الوسم: صندوق أقلام

  • العدالة البيئية في الأردن: التشريع وحده لا يكفي

    العدالة البيئية في الأردن: التشريع وحده لا يكفي

    بقلم المحامي الدكتور علي سليم الحموري
    أستاذ القانون الدولي والبيئي المشارك

    شكّل إطلاق دراسة «حالة العدالة البيئية في الأردن وأثرها القانوني والاقتصادي والاجتماعي على الأفراد والمجتمعات»، برعاية دولة رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، خطوة مهمة في تقييم واقع الحماية البيئية في الأردن، والانتقال من الطرح النظري لمفهوم العدالة البيئية إلى قياس مدى فاعلية التشريعات والأحكام القضائية في حماية الإنسان والموارد الطبيعية.

    وتكتسب الدراسة، التي أعدّها المركز الوطني للعدالة البيئية بالتعاون مع المركز الإقليمي لعدالة الطاقة والمناخ في مؤسسة فريدريش إيبرت، أهمية خاصة؛ لاعتمادها على تحليل 9734 حكمًا قضائيًا في قضايا بيئية، صادرة عن محاكم الصلح والبداية خلال الأعوام 2018–2022.

    فالعدالة البيئية لا تعني مجرد معاقبة من يلقي النفايات أو يتسبب في تلويث الهواء والمياه، بل تقوم على ضمان التوزيع العادل للمنافع والأعباء البيئية، وحماية حق الأفراد والمجتمعات في بيئة سليمة، وتمكين المتضررين من الوصول إلى المعلومات والمشاركة في صنع القرارات ذات الأثر البيئي واللجوء الفعّال إلى القضاء.

    وتكشف الدراسة عن مفارقة أساسية؛ فعلى الرغم من العدد الكبير للأحكام القضائية، لم يصاحب هذا النشاط الكمي أثر ردعي مماثل. فقد انتهت نحو 69.5% من الأحكام بفرض الغرامة فقط، وتركز جانب كبير منها ضمن مبالغ منخفضة نسبيًا. وعندما تصبح كلفة المخالفة أقل من المنفعة الاقتصادية المتحققة منها، قد تتحول العقوبة إلى كلفة تشغيلية، بدلًا من أن تؤدي وظيفتها في الردع ومنع تكرار الضرر.

    كما يُظهر التحليل أن معظم القضايا انصبّ على المخالفات البسيطة، مثل إلقاء النفايات والمكاره الصحية والاعتداءات الفردية البسيطة، مقابل حضور محدود للجرائم الصناعية وحالات التلوث واسعة النطاق. كذلك شكّل الأشخاص الطبيعيون نحو 94.3% من المشتكى عليهم، مقابل 5.7% فقط من الأشخاص الاعتباريين، ما يثير تساؤلًا مشروعًا حول مدى فاعلية ملاحقة الشركات والمنشآت الكبرى في القضايا البيئية المعقدة.

    وكشفت الدراسة أيضًا عن تفاوت جغرافي في إنفاذ القانون، إذ تركز نحو 72% من الأحكام في محافظات إربد وعمان والزرقاء. ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذه المحافظات هي الأكثر تعرضًا للأضرار البيئية؛ فقد يعكس ارتفاع عدد القضايا كثافة أعمال التفتيش والنشاط الاقتصادي وسهولة الوصول إلى الجهات المختصة، بينما قد يكشف انخفاضها في محافظات أخرى عن ضعف الرصد والإبلاغ والإنفاذ.

    إن تطوير منظومة العدالة البيئية يتطلب مراجعة أوجه التداخل بين التشريعات، وربط مقدار الغرامة بحجم الضرر البيئي والمنفعة الاقتصادية التي حققها المخالف، وإنشاء محاكم بيئية متخصصة، أو استحداث غرف قضائية بيئية ضمن المحاكم النظامية، على غرار الغرفة الاقتصادية، بحيث تضم قضاة مؤهلين للتعامل مع الطبيعة القانونية والفنية المعقدة للمنازعات والجرائم البيئية.

    كما يتطلب الأمر النص بصورة واضحة ومتكاملة على منح الموظفين المختصين في وزارة البيئة صفة الضابطة العدلية، وتحديد صلاحياتهم في التفتيش وضبط المخالفات وجمع الأدلة وإعداد المحاضر، أسوة بما أخذ به قانون الزراعة وغيره من التشريعات القطاعية. ويجب أن يقترن ذلك بتدريبهم على توثيق الضرر البيئي والمحافظة على الأدلة وإثبات العلاقة السببية، بما يضمن إحالة ملفات مكتملة إلى النيابة العامة والقضاء.

    وتفتح نتائج الدراسة المجال أمام نقاش وطني جاد حول دسترة الحق في بيئة سليمة، بما يرسخه حقًا أصيلًا للأفراد والمجتمعات والأجيال القادمة. فالعدالة البيئية لا تُقاس بعدد التشريعات والأحكام، بل بقدرتها على منع الضرر ومحاسبة المتسبب فيه وإصلاح آثاره. ومن هنا، يتمثل التحدي الحقيقي أمام الأردن في الانتقال من كثافة التشريعات والأحكام إلى فاعلية الحماية وعدالة الأثر.

  • إعادة بناء منظومة المصالح … بين استعادة الثقة وإدارة التحول

    إعادة بناء منظومة المصالح … بين استعادة الثقة وإدارة التحول

    بقلم : د. روان سليمان الحياري
    وسط ازدحام المشهد الدولي بالحروب واستدامة الصراعات، ربما تكون الحقيقة الأهم أن العالم لا يعيد ترتيب تحالفاته السياسية فقط، بل يعيد ترتيب مصالحه الاقتصادية أيضاً.
    فالحديث الدولي اليوم عن السلام يتقاطع مع أمن الطاقة والغذاء والمياه الدافئه، وعن سلاسل التوريد مع الأمن القومي، وعن التنمية مع الاستثمار، وعن الاستقرار مع قدرة الدول على أن تكون شريكاً موثوقاً في منظومات إنتاج وتجارة عابرة للحدود.
    ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ليس فقط كيف نتعامل مع أزمات الإقليم، وإنما: أي موقع نريد للأردن في الإقليم؟ فالأزمات ستنتهي و/أو تتغير أشكالها، لكن ما يُبنى خلالها من شراكات ومسارات تجارة ومصالح اقتصادية قد يستمر لعقود.
    سوريا ستحتاج إلى إعادة بناء اقتصادها وبنيتها التحتية، والعراق يوسع مشاريعه وربطه الإقليمي، ودول الخليج تعيد النظر في أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وأوروبا تبحث عن شركاء ومسارات وأسواق أكثر تنوعاً وموثوقية، وتقرير الأمم المتحدة لعام 2026 يقر بإن التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل التوريد وضعف التجارة تضغط على النمو، ليبقى واحد من كل خمسة شباب عالمياً خارج العمل والتعليم والتدريب.
    وهنا تكمن نافذة استراتيجية هامه للأردن، لكن الاستفادة منها تحتاج إلى الانتقال من التعامل مع الفرص المنفردة إلى بناء (محفظة مصالح وطنية) تحول الأولويات التنموية الوطنية إلى فرص استثمارية، وتربط رأس المال بالتحول الاقتصادي، وتحدد مسبقاً أين نريد أن نكون في اقتصاد المنطقة القادم.
    فماذا نريد من إعادة إعمار الجوار وأين/كيف يمكن للصناعة الأردنية أن تدخل سلاسل التوريد الجديدة؟ وما القطاعات التي نستطيع فيها بناء شراكات إنتاجية مع أوروبا والخليج والعالم؟ وأي تكنولوجيا نريد توطينها؟ وأي أسواق نريد فتحها أمام المنتج الأردني؟
    فلن تكفي الدبلوماسية الاقتصادية التي تفتح الأبواب؛ بل نحتاج إلى دبلوماسية اقتصادية تحمل وراء كل باب مشروعاً جاهزاً.
    يحول الفرص الكبرى إلى (ملفات وطنية متكاملة) قوام كل منها مشروع محدد، وشريك محتمل، وتمويل، وموقع، وسوق مستهدف، وسلسلة موردين محليين، ومتطلبات تكنولوجية، وعدد ونوعية فرص العمل التي يمكن أن يخلقها.
    فبطالة الشباب ليست ملفاً اجتماعياً ينتظر أن يتحسن الاقتصاد حتى يُحل. بل قضية يجب أن تدخل في تصميم الاقتصاد نفسه. فعندما نفاوض على استثمار أو شراكة أو نقل تكنولوجيا، يجب أن نسأل بداية: ما المهارات التي سينقلها؟ ما الوظائف التي سيخلقها؟ وكم شركة أردنية صغيرة ومتوسطة ستدخل سلسلة التوريد المرتبطة به؟ وفي هذا بناء قدرة اقتصادية أردنية مستدامة، فلا فائدة من اي وظائف مؤقتة.
    فلدينا ما يمكن البناء عليه من صناعة دوائية وغذائية وهندسية وتصنيعية وتعدينية، كما التكنولوجيا والخدمات، التي تبدأ ميزتها الحقيقية عندما تتحول هذه العناصر المتفرقة، إلى عرض وطني متكامل، نستثمر فيه الجودة والموثوقية وسرعة الإنجاز كأصول اقتصادية، في عالم ترتفع فيه كلفة عدم اليقين.
    فالسياسة الأكثر حصافة واستدامة، ليست التي تلك تجمع أكبر عدد من الاتفاقيات، بل تلك التي تحول العلاقات إلى مصالح، والمصالح إلى مشروعات، والمشروعات إلى إنتاج وصادرات ووظائف للشباب.
    ففي وسط الفوضى، قد يبدو التركيز على البناء خياراً اقتصادياً، لكنه -حقاً- خيار استراتيجي ومصلحة وطنية عليا.

  • معادلة منتصف الشهر

    معادلة منتصف الشهر

    بقلم : محمد الروسان 

    معادلة منتصف الشهر: كيف بات الأردني يدير اقتصاده المنزلي للعبور إلى الراتب القادم؟

    مع إشراقة اليوم الخامس عشر من كل شهر، لا يتغير الطقس في شوارع عمّان ولا في قرى المحافظات، لكن شيئاً ما يتغير بوضوح في النبرة والملامح. يُستبدل حديث “التسوق والتخطيط” بحديث “الترشيد وإعادة الترتيب”، وتبدأ في أغلب البيوت الأردنية عملية إدارة أزمات مصغرة تُعرف ضمناً بـ “معادلة العبور إلى يوم 25”.
    لم يعد الأردني يحتاج إلى شهادة في العلوم المالية ليفهم معنى “التضخم” أو “تآكل القدرة الشرائية”؛ فقد أتقن هذه المفاهيم ممارسةً لا theory، متخذاً من سفور ميزانيته المنزلية حقل تجارب يومي. فالراتب الذي كان يغطي التزامات الأسرة طيلة ثلاثين يوماً، بات يقف عاجزاً في منتصف الطريق، ليترك رب الأسرة أمام أسئلة معيشية معقدة: أي الفواتير يمكن تأجيلها؟ وأي المصاريف يمكن اختصارها دون أن تمسّ الأساسيات؟
    هندسة الأولويات: فن إدارة الرصيد المتبقي
    في النصف الثاني من الشهر، تتغير سلوكيات الاستهلاك بشكل ملحوظ. تنخفض وتيرة الحركة في الأسواق والمجمعات التجارية، ويتأجل شراء الملابس، وتتحول الزيارات العائلية والمناسبات الاجتماعية إلى نفقات محسبة بدقة.
    تتحول الميزانية الأردنية من “التخطيط الشهري” إلى “التكتيك اليومي”؛ فالمصروف يُقسم على الأيام المتبقية بالدينار والقرش. تُعطى الأولوية المطلقة لرغيف الخبز، مستلزمات الأبناء الدراسية، والعلاجات الضرورية، بينما تُرحَّل أقساط أو فواتير خدمية إلى إشعار آخر، على أمل أن يحمل الراتب القادم فرجاً يرمم ما أفسده الشهر الحالي.
    الطبقة الوسطى: الصمود بأساليب جديدة
    اللافت في المشهد اليوم هو أن هذا الضغط لم يعد محصوراً في الفئات الأقل دخلاً، بل تمدد ليلتهم الطبقة الوسطى التي طالما شكلت صمام الأمان والعمود الفقري للاقتصاد الوطني. أسَر الموظفين والمعلمين والمهندسين باتت تعيش الواقع ذاته، مجبرةً على الاستغناء عن نفقات كانت حتى وقت قريب تُصنف كأنشطة اعتيادية.
    لم يعد الاستغناء عن الرفاهيات اختياراً، بل تحول إلى خط دفاع أول للحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة المعيشية. ولعل هذا ما يفسر انتشار المبادرات المنزلية، والاعتماد المتزايد على المشاريع الأسرية الصغيرة، أو البحث عن عمل إضافي لردم الفجوة بين الدخل والمصروف.
    الأرقام الرسمية مقابل واقع الشارع
    بينما تشير التقرير الاقتصادية الصادرة عن الجهات الرسمية إلى نسب تضخم منضبطة واستقرار نفي في بعض المؤشرات، يرى المواطن في جولة واحدة داخل السوبرماركت أو عند محطة الوقود واقعاً مختلفاً. فـ “سلة السلع الأساسية” شَهدت ارتفاعات تراكمية على مدى السنوات الأخيرة جعلت من القوة الشرائية للدينار أضعف مما كانت عليه، دون أن يرافق ذلك زيادة موازية في مستويات الأجور.
    قوة مجتمعية وتكافل لا يغيب
    رغم قسوة هذه المعادلة المالية، يبرز في الشارع الأردني جانب آخر متجذر: التكافل الاجتماعي. من “الجمعيات الأهلية” بين الجيران والزملاء، إلى التغاضي المتكرر من أصحاب المحال التجارية الصغرى عن ديون “الدفتر”، يرسم المجتمع الأردني شبكة أمان موازية تخفف من وطأة الضائقة المالية للوصول إلى بر الأمان عند نهاية كل شهر.
    يبقى السؤال المطروح في أروقة الصالونات الاقتصادية والبيوت الأردنية: إلى متى سيبقى “التكيف والترشيد” هو الحل الوحيد المتاح أمام المواطن؟ وهل تنعكس الخطط والبرامج الاقتصادية الحكومية قريباً على جيب المواطن لتعيد لمنتصف الشهر توازنه وهدوءه؟

  • من التحذير إلى الفعل: قراءة في خطاب الملك ومستقبل الأمن الإقليمي

    من التحذير إلى الفعل: قراءة في خطاب الملك ومستقبل الأمن الإقليمي

    بقلم الأستاذ الدكتور حابس الزبون
    رئيس جامعة جدارا

    حين يقف جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة محذّرًا من أن «ما نهمله اليوم، غالبًا ما يشكّل مستقبلنا»، فإنه لا يقدّم وصفًا بلاغيًا لحال العالم، بل يضع يده على أصل المأزق الذي تعيشه منطقتنا: أزماتٌ عُرفت أسبابها منذ عقود، وتكررت التحذيرات من عواقبها، لكن الإرادة الدولية اكتفت بإدارة نتائجها بدلًا من معالجة جذورها.

    هذه هي الفكرة المركزية في الخطاب الملكي. فالعالم لا يفتقر إلى المعلومات عمّا يحدث في فلسطين، ولا إلى الأدوات التي يمكنه استخدامها لوقف الانتهاكات، وإنما يفتقر إلى الاتساق بين ما يعلنه من مبادئ وما يتخذه من قرارات. وحين تُترك هذه الفجوة لتتسع، يصبح التقاعس الدولي عنصرًا مؤثرًا في الأزمة، لا مجرد موقف على هامشها.

    أمن الأردن يبدأ من قراءة ما يتشكّل حوله

    وضع جلالة الملك أمن الأردن في سياقه الإقليمي الحقيقي. فما يجري في غزة والضفة الغربية، وما تشهده سوريا من توغلات وفرض وقائع جديدة، لا يمكن عزله عن مستقبل الاستقرار في المملكة. لذلك جاءت عبارته قاطعة: «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

    تحمل هذه العبارة معنى يتجاوز حماية الحدود بالمعنى التقليدي. فالأمن المائي يمس حياة المواطنين، وقدرة الاقتصاد على النمو، وفرص الأجيال المقبلة. وأمن الحدود يرتبط باستقرار الجوار، وبمواجهة تهريب المخدرات والإرهاب، وبمنع انتقال الأزمات إلى الداخل الأردني. ومن ثمّ، فإن النظر إلى هذه الملفات كلٍّ على حدة يضعف القدرة على فهمها؛ لأنها في الواقع تتفاعل وتراكم آثارها على الدولة والمجتمع.

    ومن هنا تبرز أهمية التحذير الملكي بشأن جنوب سوريا. فالتوغلات وفرض الحقائق على الأرض، ولا سيما حين تمس مصادر مائية حيوية، تستدعي موقفًا دوليًا يحفظ سيادة سوريا ويمنع اتساع دائرة الخطر. وقد أعلن جلالة الملك الموقف الأردني بوضوح لا يقبل الالتباس: «سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

    القضية الفلسطينية: أصل الأزمة لا ملفها المؤجل

    في قراءته للمشهد الفلسطيني، رفض جلالة الملك الفصل بين غزة والضفة الغربية. فالدمار في غزة، وتسارع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي والتهجير في الضفة، يلتقيان في نتيجة واحدة: تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وهذه قراءة تفسّر لماذا لا يكفي وقف العنف في موقع واحد إذا استمر تغيير الواقع على الأرض في موقع آخر.

    لقد اعتاد المجتمع الدولي التعامل مع كل انتهاك بوصفه حادثًا منفصلًا أو إجراءً مؤقتًا. لكن تراكم الإجراءات المؤقتة يصنع واقعًا دائمًا، ثم يأتي من يطالب بالتعامل مع ذلك الواقع باعتباره نقطة انطلاق لأي تفاوض مقبل. هنا تكمن خطورة التأجيل: فهو لا يجمّد الأزمة، بل يغيّر شروط حلّها لمصلحة الطرف القادر على فرض الوقائع بالقوة.

    ولا يمكن أن ينشأ سلام عادل من مسار تُترك فيه حقوق الفلسطينيين للتآكل أثناء الحديث عن الحلول. فالسلام يحتاج إلى أفق سياسي واضح، وإلى حماية المدنيين، وإلى وقف الإجراءات التي تصادر الأرض وتقوّض الحق في تقرير المصير. كما يحتاج إلى الاعتراف بأن أمن الشعوب جميعها لا يُبنى بحرمان شعب من أمنه وحريته.

    التقاعس الدولي وأزمة الثقة بالقانون

    طرح جلالة الملك سؤالًا يتجاوز فلسطين إلى مستقبل النظام الدولي نفسه: ماذا تبقى من قيمة القانون الدولي إذا أمكن تجاهل انتهاكاته لعقود؟ إن جوهر هذا السؤال هو الثقة. فالدول والشعوب لا تقيس قوة القانون بما يرد في نصوصه، بل بمدى تطبيقه عندما يصبح تطبيقه مكلفًا سياسيًا.

    ولذلك، فإن ازدواجية التعامل مع الأزمات تُلحق ضررًا يتجاوز الحدث الراهن. فهي تضعف مصداقية المؤسسات الدولية، وتغذّي الشعور بأن العدالة انتقائية، وتترك المجال لمنطق القوة كي يحل محل القواعد المشتركة. وإذا كان المجتمع الدولي يمتلك أدوات للعقوبات والضغط والعزل الدبلوماسي ويستخدمها في قضايا أخرى، فإن الاكتفاء بالبيانات عند التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية لا يمكن أن يُقدَّم باعتباره عجزًا عن الفعل.

    إن استعادة الثقة تبدأ بقرار واضح: أن تكون حماية المدنيين، ورفض التهجير، واحترام سيادة الدول، وتطبيق القانون الدولي معايير ثابتة، لا مواقف تتبدل بتبدل هوية الطرف الذي ينتهكها.

    كيف يمكن الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلّها؟

    يفتح الخطاب الملكي الباب أمام مسار عمل يقوم على خطوات متلازمة، بحيث لا تُستخدم الاستجابة العاجلة ذريعة لتأجيل الحل السياسي، ولا يُطرح الحل السياسي وسيلة لتجاهل معاناة الناس الآن.

    أولًا، حماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة. ينبغي أن تكون حماية الناس في غزة وسائر مناطق النزاع التزامًا عمليًا تقاس نتائجه على الأرض، بما يشمل وصول المساعدات، وحماية المرافق الطبية، ودعم المؤسسات الإنسانية وفي مقدمتها الأونروا. فليس مقبولًا أن يُطلب من الناس انتظار تسوية طويلة بينما تتفاقم حاجاتهم يومًا بعد يوم.

    ثانيًا، وقف فرض الوقائع التي تُفشل الحل السياسي. أي جهد دولي جاد يحتاج إلى موقف فاعل من التوسع الاستيطاني، والاستيلاء على الأراضي، والتهجير، والعنف ضد المدنيين في الضفة الغربية. فلا يمكن التفاوض على مستقبل الدولة الفلسطينية بينما تُنتزع المقومات التي تسمح بقيامها.

    ثالثًا، إحياء مسار سياسي ذي غاية محددة وآلية متابعة. لا تكفي الدعوة العامة إلى السلام؛ بل يلزم مسار تُعرَّف فيه الغاية بوضوح، وتُحدَّد له خطوات قابلة للمتابعة، وتُربط مخرجاته باحترام القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني. ويمكن البناء في هذا السياق على مبادرة السلام العربية بوصفها دليلًا قائمًا على أن باب السلام طُرح منذ زمن، وأن المشكلة ليست غياب تصور له.

    رابعًا، تحمّل المجتمع الدولي مسؤولية المساءلة. إن القرارات التي لا يصاحبها تنفيذ تفقد أثرها، بل قد تزيد شعور المنتهك بأن الوقت يعمل لمصلحته. ولهذا لا بد من استخدام الأدوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة بصورة متسقة، وتقييم أثرها على وقف الانتهاكات، بدل الاكتفاء بتكرار المواقف ذاتها بعد كل تصعيد.

    خامسًا، حماية استقرار سوريا وسيادتها. يحتاج أمن الجنوب السوري إلى اهتمام دولي مستدام يمنع التوغلات وفرض الوقائع الجديدة، ويحمي الموارد المائية من أن تصبح مصدر تهديد إضافي. فهذا الملف يتصل مباشرة بأمن المنطقة، وبالمصالح الوطنية الأردنية التي أعلنها جلالة الملك بجلاء.

    هذه المسارات لا تغني إحداها عن الأخرى. فالإغاثة بلا أفق سياسي تُبقي الناس داخل الأزمة، والسياسة بلا حماية للمدنيين تفقد معناها، والمساءلة بلا إرادة تنفيذ تظل وعدًا مؤجلًا.

    حماية المستقبل مسؤولية تبدأ اليوم

    بيّن جلالة الملك أن الأردن يمضي في مسارين معًا: الاستجابة للأزمات الطارئة وبناء المستقبل. وهذه ليست صيغة للتوفيق بين أولويات متنافسة، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة. فتعزيز القدرات الدفاعية ومواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات يحميان حاضر الدولة، فيما يدعم الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد قدرة المجتمع على الصمود في السنوات المقبلة.

    ومن موقع الجامعات، تبرز مسؤولية موازية: إعداد جيل قادر على قراءة التحولات الإقليمية بعقل نقدي، وفهم صلة الأمن بالمياه والاقتصاد والقانون الدولي، والإسهام بالبحث والمعرفة في بناء حلول عملية. فالدولة التي تستشرف المخاطر وتطوّر أدواتها العلمية والمؤسسية تكون أقدر على حماية قرارها ومصالح شعبها.

    لقد أعاد الخطاب الملكي ترتيب الأسئلة التي ينبغي للعالم أن يواجهها. السؤال ليس كم مرة يمكن احتواء التصعيد، بل كم فرصة تُفقد كلما تأخر الحل. وليس إلى متى يستطيع الأردن التحذير من الخطر، بل متى يصغي المجتمع الدولي إلى تحذير تسنده الوقائع.

    سيظل الأردن، بقيادته الهاشمية، ثابتًا في الدفاع عن أمنه وحدوده ومياهه، وفي دعم صمود الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومنفتحًا على كل جهد صادق لتحقيق السلام. غير أن مستقبل المنطقة يتطلب من العالم أن يغادر موقع المراقب. فما يُترك اليوم بلا حل لن يبقى في مكانه؛ بل سيكبر، وستدفع ثمنه شعوبٌ لم تعد تملك ترف انتظار انتباه العالم.

  • خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في الأمم المتحدة، صوت الحق والإنسانية

    خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في الأمم المتحدة، صوت الحق والإنسانية

    بقلم الأستاذة سمر الجبرة

    اعتدنا دائماً أن نجد التميز في الطرح والصدق في الرسالة والوضوح في الرؤية عندما بعتلي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين أي منبر دولي ليسلط الضوء على القضايا التي يتعمد المجتمع الدولي تجاهلها نظرا لتعامله مع القضايا بمعايير مزدوجة!

    و كغيري من أبناء الأردن العظيم استمعت بفخر لخطاب جلالته لما تضمنه من رسائل مهمة على المجتمع الدولي أن يتبناها حتى نصبح أمام مفهوم حقيقي للقانون الدولي فيكون فعلاً كما يجب أن يكون.

    وبين جملة ” المساءلة تبدأ عندما نسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية”

    وجملة ” المستقبل لا يتشكل بما نفعله بل بما نختار أن نتجاهله”

    حمل خطاب جلالته هموم هذه الأمة، كيف لا ونحن نرى أهلنا في فلسطين بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص تسلب بيوتهم وأراضيهم

    يقتلون ويبادون ويشردون، وتستمر إسرائيل بسلسلة الانتهاكات دون ردع حقيقي بسبب تجاهل المجتمع الدولي لما يحدث!

    خطاب دعا للحفاظ على القيم والحقوق ولفت الانتباه لما يحدث على أرض الواقع

    خطاب أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه ورقة مرجعية للمهتمين بقضايا المنطقة الملتهبة بالأزمات، بالحروب، بالإبادة، بالترحيل القسري

    خطاب سمى الأشياء بمسمياتها الحقيقية، فالمنظومة القمعية لا يمكن أن تكون بنية تحتية أمنية

    خطاب جعل التعايش السلمي واحترام الأديان أساسا للعلاقات، وجعل التمسك بالقيم الإسلامية في مكانة تعلو على التمسك بالدبلوماسية

    خطاب أدرك فيه العالم أن طموح الحكومة الإسرائيلية لا يقف عند الأراضي الفلسطينية، بل هو تهديد إقليمي لا بد من التعامل معه دون تغافل

    وبالرغم من تركيز خطاب جلالته على القضية الفلسطينية بشكل خاص وقضايا الأمة العربية والشرق الأوسط بشكل عام، إلا أنه لم يخلو من التركيز على أهمية القيم التي لطالما اعتبرها جلالته أساس قوة الشعوب، كما لم يخلو الخطاب من ضرورة لفت الانتباه إلى قضية التغير المناخي وغيرها من القضايا التي تؤثر على أمن المجتمعات واستقرارها.

    خطاب أقل ما يمكن وصفه به أنه فخر لكل أردني، وفخر لكل عربي أصيل يحمل على عاتقه هموم هذه الأمة

    حفظ الله أردننا العظيم قيادة وشعبا وأرضا

    وكان الله مع أهلنا في فلسطين ورفع عنهم ظلم الاحتلال

    رئيسة لجنة تمكين المراه والمستشار القانوني في جمعية البيئه الاردنيه

    .

  • خطاب الملك.. الأردن بين حماية مصالحه والتمسك بالسلام

    خطاب الملك.. الأردن بين حماية مصالحه والتمسك بالسلام

    خطاب الملك.. الأردن بين حماية مصالحه والتمسك بالسلام

    بقلم: يوسف الصمادي

    حمل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم رسائل واضحة بشأن موقف الأردن من الأزمات التي تشهدها المنطقة وفي مقدمتها حماية المصالح الوطنية ودعم الحقوق الفلسطينية والتمسك بالسلام والقانون الدولي.
    وأكد جلالته أن الأردن يواصل تطوير قدراته الدفاعية والتصدي للإرهاب وتهريب المخدرات بالتوازي مع تعزيز روابطه الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية في وقت تفرض فيه تطورات المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متسارعة.
    وفي القضية الفلسطينية جدد جلالته التزام الأردن بالسلام العادل ودعم صمود الشعب الفلسطيني والأونروا محذرًا من استمرار التعامل مع الانتهاكات باعتبارها أحداثًا مؤقتة في ظل ما تشهده غزة والضفة الغربية ومؤكدًا استمرار الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
    كما وضع الخطاب فاعلية المؤسسات الدولية أمام اختبار واضح إذ أكد جلالته أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع معالجة تداعيات الأزمات وبناء السلام وأن التعامل مع التحديات يتطلب مؤسسات تتمتع بالشرعية وثقة بين الدول وفي الاتفاقيات والقوانين.
    ويظهر من هذه المحاور أن الأردن يتحرك في مسارين متلازمين حماية أمنه ومصالحه الوطنية من جهة والاستمرار في الدبلوماسية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية والدعوة إلى تطبيق القانون الدولي من جهة أخرى وهي رسائل أكدها الملك بوضوح أمام الأمم المتحدة.

  • حين يلتقي اهتمام ولي العهد بصناعة المحتوى في المملكة، لا سيما في فصل الربيع في شمال المملكة

    حين يلتقي اهتمام ولي العهد بصناعة المحتوى في المملكة، لا سيما في فصل الربيع في شمال المملكة

    بقلم: محمد نور أحمد الشريدة، المدير العام لشركة الهمة لتنمية السياحة والبيئة

    لم تعد صناعة المحتوى السياحي اليوم مجرد تصوير لموقع أو نقل مشهد جميل، بل أصبحت أداة مهمة للتعريف بالوجهات السياحية وإبراز قصصها، ونقل صورة الأردن إلى العالم بلغة جديدة تصل إلى ملايين المشاهدين.

    ومن هذا المنطلق، يبرز اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بصناعة المحتوى السياحي، وبالشباب العاملين في مجالات السياحة والاستكشاف والبيئة.

    وفي جلسة خاصة جمعته بصانع المحتوى جو حطاب، كان للحديث عن الأردن ومقوماته السياحية حضور خاص، وصولًا إلى توصية سمو ولي العهد بأن تكون المحطة القادمة لجو حطاب خلال فصل الربيع في شمال المملكة؛ المنطقة التي تبلغ فيها الطبيعة ذروة جمالها، وتتحول غاباتها وأوديتها وسهولها إلى لوحة خضراء مفتوحة أمام الزائر وصانع المحتوى.

    وهذه التوصية، بالنسبة لي، تحمل أكثر من مجرد اختيار لوجهة سياحية؛ فهي تسلط الضوء على منطقة تمتلك مقومات كبيرة لصناعة تجربة سياحية متكاملة، وعلى موسم قد يكون من أجمل مواسم العام لاكتشاف شمال الأردن.

    شمال المملكة في موسم ذروة الجمال

    الربيع في شمال الأردن مختلف.

    الغابات تكتسي بالخضرة، والأودية والينابيع تستعيد حضورها، والشلالات تكون في أجمل حالاتها، بينما تساعد الأجواء المعتدلة على ممارسة المشي والاستكشاف والمغامرات في الطبيعة.

    إنه موسم يمكن أن تتحول فيه الرحلة إلى قصة بصرية متكاملة تجمع الطبيعة والجيولوجيا والتاريخ والزراعة والتراث والمغامرة.

    وهنا تحديدًا يمكن أن تكون رحلة جو حطاب القادمة مختلفة.

    فبدلًا من زيارة المواقع المعروفة فقط، يمكن أن تبدأ الرحلة من أماكن تحمل قصصًا ما زالت بحاجة إلى أن تصل إلى الجمهور.

    من مغارة برقش تبدأ الحكاية

    من بين هذه الأماكن تبرز مغارة برقش، الواقعة في منطقة غابات برقش.

    مغارة تحمل قيمة جيولوجية وطبيعية، وتضم تشكيلات صخرية تشكلت عبر فترات زمنية طويلة، ويمكن أن تقدم أمام عدسة جو حطاب قصة مختلفة عن الأردن؛ قصة تبدأ من أعماق الأرض ثم تخرج إلى الغابة والطبيعة.

    ومن هناك يمكن أن تمتد الرحلة إلى غابات برقش ووادي بيرا، وشلالات الزقلاب، ومسار درب العين، وكهف السيد المسيح، والمعاصر الحجرية القديمة، وأشجار الزيتون المهراس، ومطل الشمس في رخيم ووادي الريان.

    كل محطة من هذه المحطات تحمل قصة مختلفة، وكل قصة يمكن أن تصبح جزءًا من حكاية أكبر عن شمال الأردن.

    جو حطاب… عندما تتحول الرحلة إلى قصة

    أهمية وجود صانع محتوى مثل جو حطاب لا تكمن فقط في حجم الجمهور الذي يصل إليه، وإنما في قدرته على تحويل المكان إلى تجربة وقصة.

    فالمشاهد لا يريد أن يرى الغابة فقط؛ يريد أن يعرف قصتها.

    ولا يريد أن يرى الكهف فقط؛ يريد أن يعرف ماذا تخبئ صخوره.

    ولا يريد أن يرى الزيتون فقط؛ يريد أن يعرف كيف عاش الإنسان الأردني معه عبر آلاف السنين.

    وهنا تصبح صناعة المحتوى السياحي شريكًا حقيقيًا في التعريف بالمكان.

    دعوة لاستثمار توصية ولي العهد

    من هنا، أرى أن توصية سمو ولي العهد بأن تكون المحطة القادمة لجو حطاب في شمال المملكة خلال فصل الربيع يمكن أن تتحول إلى فرصة مهمة لإعادة تقديم المنطقة بطريقة جديدة.

    ومن خلال شركة الهمة لتنمية السياحة والبيئة غير الربحية، وبمشاركة الدكتور أحمد الشريدة، نعمل على تصور برنامج متكامل لهذه الرحلة، يجمع بين المواقع الطبيعية والتراثية والجيولوجية، ويقدم تجربة مختلفة لصانع المحتوى وللمشاهد في الوقت نفسه.

    فالفكرة ليست أن نأخذ جو حطاب إلى مجموعة من المواقع.

    بل أن نأخذه إلى قصة.

    قصة تبدأ من مغارة عمرها ملايين السنين، وتمتد بين غابات برقش وشلالات الزقلاب ومسارات شمال الأردن، مرورًا بتاريخ الزيتون والمعاصر القديمة، وتنتهي أمام مشهد من أجمل مشاهد الطبيعة في المنطقة.

    الأردن الذي لم يُروَ بعد

    أعتقد أن الأردن لا يحتاج دائمًا إلى البحث عن أماكن جديدة بقدر حاجته إلى رواية الأماكن الموجودة بقصص جديدة.

    وشمال المملكة يمتلك من القصص ما يكفي لصناعة موسم كامل من المحتوى السياحي.

    لذلك، فإن ربيع 2027 يمكن أن يكون فرصة لفتح نافذة جديدة على شمال الأردن، والاستفادة من أجمل مواسمه الطبيعية، وتحويل توصية سمو ولي العهد إلى تجربة سياحية وإعلامية تصل بصورته إلى العالم.

    فالربيع في شمال الأردن ليس مجرد فصل… إنه موسم تنتظر فيه الأرض أن تُروى قصتها.

    وجو حطاب، ربما تكون محطتك القادمة هناك.

  • جو حطاب حين يصبح المحتوى سفيراً للأردن

    جو حطاب حين يصبح المحتوى سفيراً للأردن

    إنجاز كتّب معالي مالك حداد 

    رحّالة وصانع أفلام وثائقية أردني وُلد في الأردن ونشأ في السعودية ويقيم في دبي.

    ترك وظيفته عام 2016 ليبدأ رحلة توثيق العالم بالعربية حتى أصبح اليوم من أبرز صنّاع المحتوى العرب بأكثر من 44 مليون متابع ونال جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب عن فئة السياحة عام 2024.

    بدعوة من هيئة تنشيط السياحة جاء إلى الأردن في جولة لتوثيق مواقعنا وتجاربنا السياحية بدأها من وادي رم ثم البتراء.
    وحصدت ثلاثة مقاطع له عن البتراء أكثر من 13 مليون مشاهدة خلال يوم واحد فقط وهو وصول لا تحققه أكبر الحملات الإعلانية التقليدية بسهولة.

    وتوّج سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد المعظم هذه التجربة بلقائه مؤكداً أن ما يقدمه عن الأردن محل فخر وداعياً إياه لزيارة الشمال في الربيع.

    الدرس واضح الترويج السياحي اليوم يمرّ عبر القصة الصادقة والصورة المتقنة.

    المحتوى يفتح الباب أمام الزائر والخدمات والتجربة على الأرض هي ما يجعله يعود.

    شكراً جو حطاب وشكراً معالي وزير السياحة وشكراً لهيئة تنشيط السياحة على هذه الخطوة الذكية.

  • البنوك تنحاز للمواطنين .. مرة أخرى

    البنوك تنحاز للمواطنين .. مرة أخرى

    بقلم : علاء القرالة
    عندما تختار البنوك ألا ترفع فوائد القروض على المواطنين رغم ارتفاع كلفة الأموال عليها، فهذه ليست مجرد معادلة مصرفية، بل رسالة واضحة بأن المسؤولية الاقتصادية لا تتوقف عند تحقيق العائد، وأن المواطن في الظروف الصعبة يجب أن يكون حاضرا في حسابات القطاع المصرفي، فهل هذه المرة الاولى لانحياز البنوك؟.
    القرار الأخير لجمعية البنوك في الأردن بعدم عكس الزيادة البالغة 25 نقطة أساس، الناتجة عن رفع البنك المركزي الأردني لأسعار فائدة أدوات السياسة النقدية، على أسعار فائدة القروض القائمة الممنوحة للأفراد، يعني ببساطة أن المقترض لن يدفع قسطا أعلى بسبب هذا القرار، وأن الأسر ستتجنب عبئا ماليا إضافيا في وقت تحتاج فيه إلى كل دينار.
    وقد يبدو رفع الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية محدودا عند النظر إليه كنسبة، لكنه بالنسبة لمواطن لديه قرض طويل الأجل يمكن أن يعني زيادة في القسط الشهري والتكلفة الإجمالية للتمويل، ولذلك فإن عدم تحميل هذه الزيادة للمقترضين الحاليين يمثل خطوة مباشرة في حماية ميزانيات الأسر ومنحها مزيداً من الاستقرار.
    واللافت أن هذا القرار يأتي في وقت ترتفع فيه كلفة الأموال على البنوك، بما في ذلك أسعار الفائدة على الودائع، ما يعني أن القطاع المصرفي قرر في هذه الحالة تحمل جزء من الكلفة بدلا من نقلها كاملة إلى المقترضين الافراد، الذين بلغت قروضهم القائمة نحو 14 مليار دينار وفق بيانات نهاية عام 2024.
    هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها القطاع المصرفي الأردني دورا يتجاوز العلاقة التقليدية بين البنك والعميل، ففي جائحة كورونا، جرى تأجيل أقساط مئات الآلاف من العملاء دون تحميلهم فوائد أو عمولات تأخير، كما ساهمت البنوك في توفير التمويل والسيولة للشركات والقطاعات الاقتصادية المتضررة، بما ساعد على استمرار الأعمال وسلاسل التوريد في واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية، بالاضافة الى دورها في بناء المدارس والمسؤولية المجتمعية.
    صحيح أن البنوك مؤسسات تجارية ولها مساهمون ومصالح وعليها مسؤوليات تجاه استقرارها المالي، لكن استقرار البنك في النهاية يرتبط باستقرار عملائه والاقتصاد الذي يعمل فيه،فالمواطن الذي يستطيع الوفاء بالتزاماته هو مصلحة للبنك، والشركة التي تحصل على التمويل وتواصل إنتاجها هي مصلحة للاقتصاد والقطاع المصرفي معا.
    خلاصة القول، قد تختلف المصالح، لكن الحقيقة الثابتة أن اقتصادا مستقرا يحتاج بنوكا مستقرة، وبنوكا مستقرة تحتاج إلى مواطنين وشركات قادرين على الاستمرار والوفاء بالتزاماتهم، لهذا، فإن انحياز البنوك للمواطن في بعض الظروف ليس تنازلا عن مصالحها، بقدر ما هو استثمار باستقرار الاقتصاد الذي تنتمي إليه.

     

  • الدبلوماسية الملكية قيادة وحنكة متقدمة

    الدبلوماسية الملكية قيادة وحنكة متقدمة

    د. يوسف المواضيه – أكاديمي وباحث في الإدارة الاستراتيجية

    قدر الاردن الجيوسياسي ان يكون في وسط اقليم لم يشهد الهدوء والاستقرار منذ عقود طويلة، حيث تتغير المعادلات بصورة متسارعة و تتقاطع فيه الازمات الى درجة يصعب معها معرفة مدى حدود تداعياتها ونتائجها .

    لاشك أن الاردن وبدبلوماسية المتزنة يتابع ويراقب المشهد وكل ما يجري في المنطقة بدقة عبر قراءة عميقة للتحولات والمستجدات التي تحدث في محيطه الإقليمي .

    فالأردن يدرك جيدا آليات التعامل مع الازمات من خلال الية استباقية وقراءة دقيقة للمؤشرات والاستعداد لمختلف الاحتمالات بما يحافظ على ويصون مصالحه الوطنية واستقراره .

    ومع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وايران، وحيث تزداد تعقيدات المشهد يوما بعد يوم ،وما يرتبط به من تداعيات امنية واقتصادية لتمتد الى امن الحدود والملاحة والطاقة والاقتصاد، هذا الامر جعل متابعة التطورات وحساب انعكاساتها جزءا من حماية المصالح الاردنية.

    كما أن الدولة الأردنية قادرة على تعديل ادواتها وترتيب اولوياتها وبناء تحالفاتها بما يخدم مصالحة الوطنيه ،ويصون سيادته وسلامة مواطنيه .
    وقد لعبت الدبلوماسية الاردنية دور مهما وكبيرا في التنسيق الامني والتشاور وبناء العلاقات العربية والدولية مما جعلها محط تقدير واحترام إقليمي ودولي .

    الدبلوماسية الاردنية وماتحظى به حصافة وحنكة متقدمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في ادارة المشهد الخارجي تعد اليوم محورا مؤثرا وفاعل في قضايا المنطقة والعالم .

    كما أن التعامل مع التطورات الخارجية بالتوازي رافقه اهتمام ومتابعة ملكية سامية من لدن صاحب السمو الملكي الامير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في متابعة للاجراءات والقضايا التي تهم المواطن و تبسيط الاموار والقرارات ، حيث وجه سموه مؤخرا الى تسريع العمل لمواجهة التبعات الاقتصادية للتصعيد في المنطقة والتعامل مع سلاسل التوريد كاولوية وطنية والحفاظ على المخزون الاستراتيجي من المواد والسلع .

    وفيما يخص الامن الوطني فقد شكلت على الدوام القوات المسلحة الاردنية – الجيش العربي واجهزتنا الامنية خط الدفاع الاول وسياجه المنيع عن سيادة المملكة وامنها واستقراره.

    وهنا من المهم الاشاره أيضا الى أن حماية أمن الوطن والجبهة الداخلية هي مسؤولية مشتركة على الجميع حكومة ومؤسسات واحزاب ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني وعشائر أردنية ، اذا فالمسؤولية مشتركة بين مختلف مكونات المجتمع وهم شركاء في الحفاظ على التماسك الوطني.

    كما انه وفي ضوء الانتشار المؤثر للمساحات الإلكترونية فقد بات من الأهمية بمكان، التعامل مع الفضاء الرقمي بقدر عالي من الوعي والمسؤولية وخاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات غير الدقيقة والشائعات التي قد تزيد من التوتر.

    فحماية جبهتنا الداخلية وصون مقدرات الوطن بالوعي والحكمة والمسؤولية واجب ومسؤوليةالجميع .

    والأردن قادر بقيادته الحكيمة ووعي أبنائه كما هو دائما قادر على تجاوز كافة الظروف والمحن مهما عظمة شأنها.