Category: من هنا و هناك

  • الدكتور علي الطراونه يكتب ..

    الدكتور علي الطراونه يكتب ..

    هناك رجالٌ لا تُعرّفهم المناصب، بل تُعرّفهم مسيرةٌ حافلة بالعطاء والأثر الطيب.

    الأستاذ الإعلامي محمد بركات الطراونة (أبو أحمد)، أحد أعمدة الإعلام الأردني، أفنى سنوات عمره في خدمة الوطن عبر مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، متنقّلًا بين العمل مراسلًا ومحررًا ومذيعًا، حتى تقلّد منصب مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، كما تولّى إدارة الإذاعة الأردنية، فكان مثالًا للإعلامي المهني والإداري الحكيم.

    بعلمه، وثقافته، وحضوره الهادئ، وإخلاصه لرسالته الوطنية، ترك بصمةً راسخة في الإعلام الأردني، وأسهم في صناعة جيلٍ يؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة.

    كل الاحترام والتقدير للأستاذ محمد بركات الطراونة “أبو أحمد”، أحد القامات التي نفتخر بها، ونسأل الله أن يديم عليه الصحة والعافية، وأن يبقى اسمه شاهدًا على مرحلةٍ مشرقة من تاريخ الإعلام الأردني.

    تحياتي
    د علي الطراونة

  • حنا تكتب: أزرع فكرة… وأصنع أثرًا

    حنا تكتب: أزرع فكرة… وأصنع أثرًا

    انجاز-الاستاذه اسمهان حنا تكتب

    بعد خبرةٍ امتدت لما يقارب 28 عامًا في التعليم… رسالةٌ خاصة إلى كل من يفكر في دخول هذا المجال:

    لو سمحت… لا تدخل إلى مجال التعليم إلا إذا كنت تحبه حقًا، وتؤمن بقيمته، وتقدّر أثره.

    فالتعليم ليس مجرد وظيفة، وليس ساعات دوام تنتهي مع قرع الجرس، ولا عطلة صيفية ينتظرها المعلم كل عام. من يختزل التعليم في ذلك لم يقترب يومًا من حقيقته.

    التعليم رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون مصدرًا للدخل. إنه بناء للإنسان قبل بناء المعرفة، وصناعة للعقول قبل إنجاز للمناهج.

    المعلم الحقيقي يحمل في قلبه صبرًا لا ينفد، ويتسع صدره لاختلاف الشخصيات، ويؤمن بأن كل طالب قادر على التعلم إذا وجد من يفهمه ويمنحه الفرصة. وهو يتعامل يوميًا مع تنوع كبير في القدرات، والخلفيات الثقافية والاجتماعية، والظروف النفسية، لذلك يحتاج إلى ذكاء اجتماعي عالٍ، وحكمة في المواقف، ومرونة في التفكير، ورحمة في التعامل.

    ستكتشف أن التعليم لا ينتهي بانتهاء الحصة. فهناك تخطيط، وإعداد، وتصحيح، وتغذية راجعة، وتواصل مع أولياء الأمور، وتطوير مهني مستمر، ومحاولات لا تتوقف للبحث عن أفضل الطرق للوصول إلى كل متعلم.

    وفي المقابل، ستكتشف أن أعظم المكافآت ليست مادية، بل تلك اللحظة التي ترى فيها طالبًا استعاد ثقته بنفسه، أو اكتشف موهبته، أو نجح لأنه وجد معلمًا آمن به.

    بعد ما يقارب ثمانيةً وعشرين عامًا في هذا الميدان، أستطيع أن أقول بثقة: التعليم من أجمل المهن وأعظمها أثرًا، لكنه أيضًا من أكثرها تحديًا. لذلك لا تدخله لأنك تبحث عن الراحة، بل ادخله لأنك مستعد أن تصنع فرقًا في حياة الآخرين.

    فالمعلم لا يغيّر عامًا دراسيًا فحسب، بل قد يغيّر مسار حياة كاملة.

    وإذا كان لا بد أن تترك أثرًا في هذه الحياة، فليس هناك أثرٌ أجمل من أن تزرع علمًا، وتبني إنسانًا، وتلهم جيلًا يؤمن بنفسه ويصنع مستقبل وطنه.

  • التطورات العالمية والواقع الأردني: قراءة في التحولات والتشريعات.

    التطورات العالمية والواقع الأردني: قراءة في التحولات والتشريعات.

    بقلم الدكتور اشرف الغزو

    انجاز-في عالم يشهد تغيرات متسارعة في الاقتصاد والتكنولوجيا وأنماط الاستثمار، أصبحت مراجعة التشريعات وتطويرها ضرورة لا غنى عنها. فالقوانين لم تعد نصوصاً جامدة، بل أدوات لتنظيم الحياة العامة، وتحقيق العدالة، وتعزيز التنمية، وجذب الاستثمار، مع الحفاظ على استقرار المجتمع وحقوق أفراده.
    وفي الأردن، يأتي مشروع قانون الملكية العقارية ضمن مسار تحديث التشريعات المرتبطة بإدارة الأراضي والعقارات، وهو ما فتح باباً واسعاً للنقاش بين المختصين والمواطنين. فهناك من يرى أن تحديث المنظومة القانونية أصبح ضرورة لمواكبة التطورات العالمية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز البيئة الاستثمارية، في حين يدعو آخرون إلى التريث ودراسة جميع الآثار القانونية والاجتماعية المترتبة على أي تعديل يمس حقوق الملكية.
    ولا شك أن حماية حق الملكية تُعد من المبادئ الأساسية التي كفلها الدستور الأردني، الأمر الذي يجعل أي تعديل تشريعي في هذا المجال بحاجة إلى حوار واسع، وشفافية في بيان أهدافه، وضمانات واضحة تحافظ على حقوق المواطنين، وتحقق في الوقت ذاته المصلحة العامة.
    إن التجارب العالمية تؤكد أن نجاح التشريعات لا يرتبط فقط بحداثة نصوصها، وإنما بمدى انسجامها مع واقع المجتمع، وقابليتها للتطبيق، وتحقيقها للتوازن بين التطوير وحماية الحقوق. فليس كل ما ينجح في دولة يصلح بالضرورة لدولة أخرى، إذ لكل مجتمع ظروفه الاقتصادية والاجتماعية والقانونية.
    ومن هنا، فإن الأردن بحاجة إلى تشريعات حديثة تستجيب لمتطلبات التنمية، لكنها في الوقت نفسه تنطلق من خصوصية الواقع الأردني، وتحافظ على الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالتطوير الحقيقي لا يكون على حساب الحقوق، كما أن حماية الحقوق لا ينبغي أن تكون عائقاً أمام الإصلاح.
    إن المرحلة الحالية تستدعي نقاشاً وطنياً مسؤولاً، يستند إلى الحوار والحقائق، بعيداً عن التهويل أو التقليل من أهمية أي مشروع قانون. فكل تشريع يمس الملكية العقارية يترك أثراً مباشراً على الأفراد والاقتصاد والاستثمار، ومن هنا تأتي أهمية الوصول إلى صيغة تحقق العدالة، وتعزز الثقة، وتخدم مصلحة الوطن على المدى البعيد.
    إن مواكبة التطورات العالمية هدف مشروع، لكن نجاحها في الأردن يبقى مرهوناً بقدرتنا على صياغة تشريعات تجمع بين الحداثة والعدالة، وبين تشجيع الاستثمار وصون حقوق الملكية، بما يرسخ دولة القانون والمؤسسات ويعزز مسيرة التنمية المستدامة.

  • سمير الشخانبة يكتب ..

    سمير الشخانبة يكتب ..

    انجاز-عندما بكى صاحب الكلمة… وبكى معه الحضور
    ليست كل الدموع ضعفًا، فبعضها يولد من صدق المشاعر، ومن وفاءٍ يأتي في وقته، ومن كلمةٍ خرجت من القلب فاستقرت في القلوب.
    في الأمسية الشعرية التي أقيمت مساء أمس في مطعم واستراحة طل حبابنا صنع الشاعر سعيد يعقوب لحظة لن تُنسى، حين استحضر مسيرة الإعلامي فلاح القيسي، متحدثًا عن سنوات طويلة من العطاء المهني، وعن إعلامي حمل رسالته بأمانة، وترك بصمة واضحة في الإعلام الأردني، فكان شاهدًا على الأحداث، وصوتًا للناس، وصاحب كلمة مسؤولة.
    لم تكن تلك الكلمات مجرد ثناء، بل كانت شهادة وفاء لإنسان أفنى عمره في خدمة الكلمة الصادقة. وما إن أنهى سعيد يعقوب حديثه، حتى غلبت الدموع الإعلامي فلاح القيسي، في مشهد صادق اختلطت فيه مشاعر الامتنان بالوفاء ولم يكن وحده من تأثر، بل انسابت الدموع من أعين كثير من الحضور الذين عاشوا تلك اللحظة بكل ما فيها من صدق وإنسانية.
    إن أجمل ما في الحياة أن يرى الإنسان ثمرة عطائه في محبة الناس، وأن يسمع كلمات التقدير وهو بينهم، فالتكريم الحقيقي ليس درعًا ولا شهادة، بل مكانة يصنعها الإنسان في قلوب الآخرين.
    كانت تلك اللحظة رسالة بليغة بأن الكلمة الصادقة لا تموت، وأن أصحاب الرسالة الصادقة يبقون في ذاكرة الناس، وأن الوفاء لمن يستحق هو من أنبل القيم التي يجب أن نحافظ عليها ونورثها للأجيال.

  • انطلاق معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شباب وشابات الهاشمية النموذجي

    انطلاق معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شباب وشابات الهاشمية النموذجي

    انجاز-انطلقت في مركز شباب وشابات الهاشمية النموذجي، اليوم السبت، فعاليات معسكر الكشافة والمرشدات، الذي تنفذه وزارة الشباب ضمن معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026 (استقلال 80)، بمشاركة 35 شاباً وشابة من منتسبي المركز، ضمن الفئة العمرية 12-14 عاماً.

    ويهدف المعسكر إلى المساهمة في صقل شخصية الشباب وإعدادهم وفق الطريقة الكشفية، والتركيز على قيم الوعد والقانون الكشفي والإرشادي.

    وتضمنت فعاليات اليوم الأول من المعسكر جلسة تعريفية بأهداف المعسكر ومدونة السلوك، ومراسم رفع العلم، وتدريبات مهارات الريادة الكشفية، والمهارات والإشارات الكشفية، والصيحات، إلى جانب مجموعة من التدريبات والأنشطة الكشفية التفاعلية التي أسهمت في تنمية روح التعاون والانضباط وتعزيز مهارات المشاركين في أجواء حماسية وتفاعلية، قدمها القائد رائد المومني. 

  • شهادة حق …يجب ان تقال …

    شهادة حق …يجب ان تقال …

    انجاز-زهير عبدالقادر يكتب
    الخبير والمدرب الدولي في الإعلام/ برلين

    انا شخصيا لم التق الزميل الإعلامي المعروف سمير الحياري في حياتي كوني خارج البلاد ولكنني اتابع موقع عمون دون انقطاع …السبب : أجد في اخباره الآنية والمصداقية والجدية .وفي المقالات التي ينشرها التحليل السياسي والاقتصادي السليم المعتدل والموضوعي حيث ألمس فيها احترام الرأي والرأي الآخر..
    الموقع نظيف في رأيي والأستاذ الحياري حافظ على مستوى الموقع بحيث أصبح ملتقى النخبة من السياسيين والمثقفين والاعلاميين لما يتمتع به من اعتدال ووطنية ومصداقية …
    اتمنى للزميل الإعلامي الاستاذ الحياري وفريق العمل في مؤسسته الإعلامية المميزة المزيد من النجاح والتوفيق والتألق…

  • رسالة شكر وتقدير لبلدية عجلون.

    رسالة شكر وتقدير لبلدية عجلون.

    نتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى رئيس بلدية عجلون الكبرى تقديرًا لجهوده المتميزة والمخلصة في خدمة محافظة عجلون وما يبذله من عمل دؤوب للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

    ونخص بالشكر اهتمامه بمنطقة وادي الطواحين من خلال العمل على فتح وتأهيل الشوارع الفرعية وتجهيز الشوارع تمهيدا للتعبيد والتي أسهمت في خدمة أبناء المنطقة وتسهيل حركة المواطنين وتحسين البنية التحتية بما يعكس الحرص على تحقيق التنمية وخدمة المصلحة العامة.

    كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى مدير المنطقة لعطوفة الاستاذ حمزه عاطف الصمادي وكافة موظفي بلدية عجلون الكبرى على تعاونهم المستمر وجهودهم المخلصة واستجابتهم لمطالب واحتياجات المواطنين بروح المسؤولية والعمل الجماعي.

    ونسأل الله أن يوفق الجميع لمواصلة مسيرة العطاء والإنجاز وأن تستمر هذه الجهود المباركة في تقديم المزيد من الخدمات التي تليق بأبناء محافظة عجلون في ظل الراية الهاشمية المظفرة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم وسمو ولي عهده الأمين.

    كل التقدير والاحترام مع أطيب الأمنيات بدوام التوفيق والنجاح.

     

  • تمكين الشباب الأردني… رؤية مستقبلية نحو غدٍ واعد

    تمكين الشباب الأردني… رؤية مستقبلية نحو غدٍ واعد

    تمكين الشباب الأردني… رؤية مستقبلية نحو غدٍ واعد

    انجاز-الدكتور اشرف الغزو يكتب ..
    يشكل الشباب الأردني الثروة الحقيقية للوطن، فهم طاقة الحاضر وأمل المستقبل، وبهم تُبنى الأمم وتتحقق الإنجازات. وانطلاقا من هذه الحقيقة، أصبح تمكين الشباب أولوية وطنية تستند إلى رؤية مستقبلية تهدف إلى إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارة والثقة بالنفس، وقادر على مواكبة التطورات وصناعة التغيير الإيجابي.
    إن تمكين الشباب لا يقتصر على توفير فرص العمل فحسب، بل يشمل تطوير التعليم والتدريب، وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وإتاحة الفرصة للمشاركة في صنع القرار والعمل التطوعي والمبادرات المجتمعية. فالشباب عندما يجدون البيئة الداعمة، يثبتون قدرتهم على الإبداع والتميز في مختلف الميادين.
    وقد أولت القيادة الهاشمية اهتمامًا كبيراً بالشباب، انطلاقاً من الإيمان بدورهم المحوري في بناء الأردن الحديث، من خلال إطلاق المبادرات الوطنية، ودعم المشاريع الريادية، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، بما يعزز مشاركتهم الفاعلة في مسيرة التنمية الشاملة.
    إن مستقبل الأردن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة شبابه على مواجهة التحديات واستثمار الفرص، وهذا يتطلب تعاوناً حقيقياً بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لتوفير بيئة حاضنة للإبداع والابتكار، وتحويل الأفكار إلى مشاريع وإنجازات تخدم الوطن والمواطن.
    وفي الختام، فإن تمكين الشباب الأردني ليس شعاراً يُرفع، بل هو مسؤولية وطنية واستثماراً طويل الأمد في الإنسان، فكلما ازداد دعم الشباب وتأهيلهم، ازداد الوطن قوةً وتقدماً وازدهاراً. إنهم الحاضر الذي نصنع به الإنجاز، والمستقبل الذي نعقد عليه الآمال، وبهم يمضي الأردن بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً.

  • تنظيم الجلوة العشائرية… خطوة إصلاحية تستحق الدعم

    تنظيم الجلوة العشائرية… خطوة إصلاحية تستحق الدعم

    تنظيم الجلوة العشائرية… خطوة إصلاحية تستحق الدعم
    بقلم فراس قطيفان

    تُعد الجلوة العشائرية من الأعراف التي نشأت بهدف حقن الدماء ومنع أعمال الثأر وتهيئة الأجواء لإتمام الصلح، ولم تكن في أصلها عقوبة جماعية بقدر ما كانت إجراءً احترازياً لحماية الأرواح. إلا أن اتساع نطاقها في بعض الحالات أدى إلى تحميل أبرياء تبعات لا ذنب لهم فيها، الأمر الذي جعل إعادة تنظيمها مطلباً وطنياً يحظى بتأييد واسع.

    وفي هذا السياق، تستحق مستشارية شؤون العشائر في الديوان الملكي الهاشمي، بقيادة معالي مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر كنيعان البلوي، الإشادة على النهج التشاركي الذي تتبعه من خلال الحوار مع شيوخ ووجهاء العشائر في مختلف محافظات المملكة، للوصول إلى صيغة توافقية تطور هذا العرف بما ينسجم مع سيادة القانون ويحافظ على السلم المجتمعي، دون المساس بالقيم الإيجابية التي قام عليها.

    إن التوجه نحو حصر الجلوة بالأفراد المسجلين في دفتر عائلة الجاني يمثل خطوة إصلاحية مهمة، لكنه يتطلب في المقابل استعداداً كاملاً من الدولة لضمان نجاح هذا التحول. فحماية أبناء العمومة والأقارب غير المشمولين بالجلوة مسؤولية أساسية، من خلال توفير حماية أمنية تمنع أي اعتداء أو انتقام خارج إطار القانون، حتى تبقى الغاية من الجلوة حماية الأرواح لا تعريضها للخطر.

    كما أن العدالة الناجزة تشكل الركيزة الأساسية لإنجاح هذه المبادرة؛ فالتسريع في إجراءات التحقيق والمحاكمة وإصدار الأحكام بحق الجناة، وتطبيق العقوبات التي ينص عليها القانون، يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة ويحد من دوافع الثأر أو اللجوء إلى ردود الفعل الفردية.

    ومن الضروري أيضاً توفير حلول إنسانية للأسر التي تستدعي الظروف الأمنية إجلاءها مؤقتاً، عبر تأمين مساكن مناسبة تحفظ كرامتها وتخفف عنها الأعباء، إلى جانب فرض عقوبات وغرامات على كل من يقطع وجه الكفيل أو يخل بالاتفاقات العشائرية، بما يعزز هيبة الصلح ويضمن احترام مخرجاته.

    إن نجاح تنظيم الجلوة العشائرية لن يقاس فقط بتقليص نطاقها، بل بقدرة الدولة على توفير الأمن والعدالة للجميع، بحيث لا يتحمل تبعات الجريمة إلا مرتكبها، وتبقى حماية الأرواح وترسيخ سيادة القانون الهدف الأسمى الذي يجمع عليه الأردنيون جميعاً.

  • نَحْوَ تَعْلِيمٍ يَكْتَشِفُ الإِنْسَانَ قَبْلَ أَنْ يَقِيسَ الدَّرَجَاتِ

    نَحْوَ تَعْلِيمٍ يَكْتَشِفُ الإِنْسَانَ قَبْلَ أَنْ يَقِيسَ الدَّرَجَاتِ

    الدكتور فايز السعودي يكتب ..

    الذَّكَاءَاتُ وَالقُدُرَاتُ وَالمَيُولُ: البِدَايَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِإِصْلَاحِ التَّعْلِيمِ
    لمْ يَعُدْ تَطْوِيرُ التَّعْلِيمِ فِي عَصْرِ المَعْرِفَةِ وَالذَّكَاءِ الاصْطِنَاعِيِّ يَقْتَصِرُ عَلَى تَغْيِيرِ المَنَاهِجِ أَوْ تَطْوِيرِ الاِمْتِحَانَاتِ، بَلْ يَتَطَلَّبُ إِعَادَةَ النَّظَرِ فِي فَلْسَفَةِ التَّعْلِيمِ نَفْسِهَا؛ فَالمَدْرَسَةُ لَيْسَتْ مَكَانًا لِتَلَقِّي المَعْلُومَاتِ فَقَطْ، بَلْ هِيَ المَكَانُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ نَكْتَشِفَ فِيهِ الإِنْسَانَ، وَنَتَعَرَّفَ عَلَى قُدُرَاتِهِ وَمَوَاهِبِهِ وَمَيُولِهِ وَاسْتِعْدَادَاتِهِ.

    لَقَدْ أَثْبَتَتِ الدِّرَاسَاتُ التَّرْبَوِيَّةُ الحَدِيثَةُ أَنَّ الذَّكَاءَ لَيْسَ نَوْعًا وَاحِدًا، وَأَنَّ الطَّلَبَةَ يَمْتَلِكُونَ أَنْوَاعًا مُتَعَدِّدَةً مِنَ الذَّكَاءِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَمَيَّزُ فِي التَّفْكِيرِ التَّحْلِيلِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْرَعُ فِي اللُّغَةِ أَوِ الفُنُونِ أَوِ الرِّيَاضَةِ أَوِ القِيَادَةِ أَوِ الاِبْتِكَارِ أَوِ العَمَلِ التِّقْنِيِّ.

    وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ أَكْبَرَ تَحَدٍّ أَمَامَ أَنْظِمَتِنَا التَّعْلِيمِيَّةِ فِي الأُرْدُنِّ وَالعَالَمِ العَرَبِيِّ هُوَ الاِنْتِقَالُ مِنْ نَمُوذَجٍ يُرَكِّزُ عَلَى قِيَاسِ الحِفْظِ وَالدَّرَجَاتِ فَقَطْ، إِلَى نَمُوذَجٍ يَكْتَشِفُ قُدُرَاتِ الطَّلَبَةِ وَيُنَمِّيهَا وَيُوَجِّهُهَا.

    فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ لَا يَحْصُلُ عَلَى دَرَجَاتٍ عَالِيَةٍ فِي بَعْضِ المَوَادِّ طَالِبًا ضَعِيفًا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَحْصُلُ عَلَى مَعَدَّلٍ مُرْتَفِعٍ قَادِرًا عَلَى الإِبْدَاعِ وَالاِبْتِكَارِ. إِنَّ العَدَالَةَ التَّرْبَوِيَّةَ تَعْنِي أَنْ نَمْنَحَ كُلَّ طَالِبٍ الفُرْصَةَ لِيُظْهِرَ مَا يَمْتَلِكُهُ مِنْ قُدُرَاتٍ.

    وَتَبْدَأُ هَذِهِ المَسْؤُولِيَّةُ مِنَ الأُسْرَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُرَاقِبَ مَيُولَ أَبْنَائِهَا وَتَدْعَمَ اهْتِمَامَاتِهِمْ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إِلَى المَدْرَسَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَمْتَلِكَ أَدَوَاتِ الاِكْتِشَافِ وَالتَّقْيِيمِ، ثُمَّ إِلَى الجَامِعَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُوَجِّهَ الطَّلَبَةَ نَحْوَ التَّخَصُّصَاتِ الَّتِي تَنْسَجِمُ مَعَ قُدُرَاتِهِمْ وَاحْتِيَاجَاتِ المُجْتَمَعِ.

    وَقَدْ أَدْرَكَتْ دُوَلٌ مُتَقَدِّمَةٌ مِثْلُ فِنْلَنْدَا وَسِنْغَافُورَ وَأَلْمَانِيَا أَنَّ سِرَّ تَقَدُّمِهَا لَيْسَ فِي كَثْرَةِ الاِمْتِحَانَاتِ، بَلْ فِي بِنَاءِ نُظُمٍ تَعْلِيمِيَّةٍ تَكْتَشِفُ الإِنْسَانَ وَتُوَجِّهُ طَاقَاتِهِ.

    إِنَّنَا بِحَاجَةٍ إِلَى إِصْلَاحٍ تَرْبَوِيٍّ شَامِلٍ يَشْمَلُ التَّشْرِيعَاتِ وَالأَنْظِمَةَ وَالهَيَاكِلَ، مِنْ خِلَالِ إِنْشَاءِ مَنْظُومَةٍ وَطَنِيَّةٍ لاِكْتِشَافِ القُدُرَاتِ وَالمَوَاهِبِ، وَتَطْوِيرِ أَدَوَاتِ قِيَاسِ المَيُولِ وَالاِسْتِعْدَادَاتِ، وَتَدْرِيبِ المُعَلِّمِينَ وَالمُرْشِدِينَ عَلَى رِعَايَةِ الفُرُوقِ الفَرْدِيَّةِ بَيْنَ الطَّلَبَةِ.

    فَإِنَّ مُسْتَقْبَلَ الأُمَمِ لَا يُبْنَى بِتَخْرِيجِ طَلَبَةٍ يَحْفَظُونَ المَعْلُومَاتِ فَقَطْ، بَلْ بِبِنَاءِ أَجْيَالٍ تُفَكِّرُ وَتُبْدِعُ وَتُسَاهِمُ فِي صِنَاعَةِ المُسْتَقْبَلِ.
    وَإِذَا أَخَذْنَا بِهَذَا النَّمُوذَجِ فِي اكْتِشَافِ الذَّكَاءَاتِ وَالقُدُرَاتِ وَالمَيُولِ مُنْذُ المَرَاحِلِ الدِّرَاسِيَّةِ المُبَكِّرَةِ، فَإِنَّ مَخْرَجَاتِ التَّعْلِيمِ العَامِّ سَتَتَوَزَّعُ بِصُورَةٍ طَبِيعِيَّةٍ وَعَادِلَةٍ عَلَى المَجَالَاتِ المِهْنِيَّةِ وَالتِّقْنِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ، وَفْقًا لِمَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي النَّاسِ مِنْ تَنَوُّعٍ فِي القُدُرَاتِ وَالاِسْتِعْدَادَاتِ؛ فَحِكْمَةُ الخَالِقِ فِي عِمَارَةِ الأَرْضِ تَقْتَضِي أَنْ يَتَكَامَلَ النَّاسُ وَلَا يَتَشَابَهُوا، وَأَنْ يَجِدَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَكَانَهُ الَّذِي يُبْدِعُ فِيهِ وَيُسْهِمُ مِنْ خِلَالِهِ فِي تَقَدُّمِ وَطَنِهِ.

    وَعِنْدَئِذٍ لَنْ يَكُونَ المَسَارُ المِهْنِيُّ أَوِ التِّقْنِيُّ خِيَارًا لِمَنْ أَخْفَقَ، بَلْ خِيَارًا لِمَنْ يَمْتَلِكُ المَوْهِبَةَ وَالقُدْرَةَ وَالشَّغَفَ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الالْتِحَاقُ بِالتَّخَصُّصَاتِ العِلْمِيَّةِ وَالطِّبِّيَّةِ وَالهَنْدَسِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ نَاتِجًا عَنْ الاِسْتِعْدَادِ الحَقِيقِيِّ، لَا عَنْ مُجَرَّدِ المُعَدَّلِ الدِّرَاسِيِّ أَوِ الضَّغْطِ الاِجْتِمَاعِيِّ.

    وَفِي هَذَا النَّمُوذَجِ لَا يَكُونُ امْتِحَانُ الثَّانَوِيَّةِ العَامَّةِ بَوَّابَةً لِلنَّجَاحِ أَوِ الفَشَلِ، بَلْ أَدَاةً تَرَاكُمِيَّةً لِلتَّقْوِيمِ تُوَزَّعُ عَلَى سَنَوَاتِ المَرْحَلَةِ الثَّانَوِيَّةِ، وَيُقَاسُ فِيهَا تَقَدُّمُ الطَّالِبِ وَمُسْتَوَى ذَكَاءَاتِهِ وَقُدُرَاتِهِ وَمَهَارَاتِهِ، فَيُصَنَّفُ الطَّلَبَةُ وَيُوَجَّهُونَ إِلَى المَسَارَاتِ الَّتِي تُنَاسِبُهُمْ، دُونَ أَنْ يُوصَمَ أَحَدٌ بِالفَشَلِ أَوِ الإِخْفَاقِ.

    وَعِنْدَمَا يَصِلُ الطَّلَبَةُ إِلَى التَّعْلِيمِ العَالِي، سَيَكُونُونَ قَدْ تَوَزَّعُوا عَلَى جَمِيعِ التَّخَصُّصَاتِ وَفْقًا لِقُدُرَاتِهِمْ وَمَيُولِهِمْ وَحَاجَاتِ الوَطَنِ، فَيَسْتَقِيمُ هَرَمُ المَخْرَجَاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ، وَتَتَوَازَنُ أَعْدَادُ المُلْتَحِقِينَ بِالتَّعْلِيمِ المِهْنِيِّ وَالتِّقْنِيِّ وَالأَكَادِيمِيِّ، وَتَتَقَلَّصُ ظَاهِرَةُ التَّزَاحُمِ عَلَى تَخَصُّصَاتٍ مُشْبَعَةٍ أَوْ رَاكِدَةٍ، وَيُصْبِحُ التَّخْطِيطُ لِلاِحْتِيَاجَاتِ البَشَرِيَّةِ أَكْثَرَ دِقَّةً وَكَفَاءَةً.

    وَهَكَذَا يَتَحَوَّلُ التَّعْلِيمُ مِنْ نِظَامٍ يُفْرِزُ الشَّهَادَاتِ، إِلَى مَنْظُومَةٍ وَطَنِيَّةٍ تُنَمِّي رَأْسَ المَالِ البَشَرِيَّ، وَتُسْهِمُ فِي خَفْضِ البِطَالَةِ، وَتَعْزِيزِ الإِنْتَاجِيَّةِ، وَتَحْقِيقِ التَّنْمِيَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ المُسْتَدَامَةِ، لِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ سَيَجِدُ مَكَانَهُ الطَّبِيعِيَّ الَّذِي خُلِقَ لِيُبْدِعَ فِيهِ، وَتِلْكَ هِيَ الغَايَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّنْمِيَةِ مَعًا.

    وَلَعَلَّ هَذَا التَّوَجُّهَ يُمَثِّلُ أَحَدَ أَهَمِّ مَشَارِيعِ الإِصْلَاحِ الوَطَنِيِّ فِي الأُرْدُنِّ، إِذْ يَنْقُلُ التَّعْلِيمَ مِنْ فَلْسَفَةِ الاِنْتِقَاءِ بِالدَّرَجَاتِ إِلَى فَلْسَفَةِ بِنَاءِ الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ مِنَ السِّيَاسَاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ أَدَاةً لِتَحْقِيقِ التَّكَامُلِ بَيْنَ التَّرْبِيَةِ وَالاِقْتِصَادِ وَسُوقِ العَمَلِ وَالتَّنْمِيَةِ الوَطَنِيَّةِ، وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَطَنُنَا لِيَبْنِيَ أَجْيَالًا تُحْسِنُ عِمَارَةَ الأَرْضِ، وَتُحَوِّلُ التَّنَوُّعَ فِي القُدُرَاتِ إِلَى قُوَّةٍ وَطَنِيَّةٍ مُنْتِجَةٍ.
    وَفِي الحَلَقَاتِ القَادِمَةِ سَنَتَنَاوَلُ:

    1. الذَّكَاءَاتُ المُتَعَدِّدَةُ وَكَيْفَ نَكْتَشِفُهَا لَدَى الأَطْفَالِ.
    2. دَوْرُ الأُسْرَةِ وَالمَدْرَسَةِ فِي تَنْمِيَةِ القُدُرَاتِ.
    3. كَيْفَ نُعِيدُ بِنَاءَ التَّعْلِيمِ الثَّانَوِيِّ وَالتَّوْجِيهَ الجَامِعِيَّ.
    4. النَّمَاذِجُ العَالَمِيَّةُ وَمَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَفِيدَ مِنْهَا.
    5. الإِصْلَاحَاتُ التَّشْرِيعِيَّةُ وَالتَّنْظِيمِيَّةُ المَطْلُوبَةُ لِبِنَاءِ تَعْلِيمٍ مُسْتَقْبَلِيٍّ.