التصنيف: من هنا و هناك
-

مستجدات ما بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية و نتائج الاجتماع الثمانين للأمم المتحدة ؟
كريستين حنا نصرهذه الخطوة البالغة الاهمية في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، هي الاعتراف الرسمي من قبل انجلترا والبرتغال وكندا واستراليا رسمياً بدولة فلسطين ، وهذه الخطوة التاريخية التي تحمل في طياتها حدث تاريخي يحمل بعداً رمزياً مهماً ، وتُعيد تسليط النظر الى موضوع حل الدولتين، رغم المرحلة المعقدة التي يمر بها الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ، وبشكل خاص بعد حادثة السابع من اكتوبر عام 2023م وتداعياتها المتمثلة بالحرب المستمرة بين اسرائيل وحماس على أرض غزة ، وأيضا كل هذا من شأنه التأثير على الوضع المستقبلي لهذا الصراع ، وبالاخص مستقبل غزة ومن سيحكمها مستقبلاً ، والان تطرح سيناريوهات لمستقبل غزة ، وأن لا يكون لحماس أي صلة عسكرية فيها ، أي أنه سوف تكون غزة منطقة منزوعة السلاح .ويلاحظ ارتفاع عدد الدول العالمية المعترفة بالدولة الفلسطينية والتي بلغت 150 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة ، وحسب وصف السلطة الفلسطينية فهي تعد هذه الخطوة باليوم التاريخي ، وفي الجهة الاخرى اثار ذلك استنفار اسرائيلي مما ادى الى تصريح نتنياهو بالاصرار والمطالبة بضم الضفة الغربية كردة فعل مضادة للاعتراف بالدولة الفلسطينية . فلسطين وفي هذه المرحلة من تاريخها تعد دولة قائمة وفي نفس الوقت فانها دولة غير قائمة في المرحلة الحالية ، فقد حصلت على اعتراف دولي واسع ولها عدة بعثات دبلوماسية في العالم ، وتشارك في المحافل الدولية مثل الرياضية ، ولكن على أرض الواقع لا تملك أي حدود رسمية متفق عليها دولياً ، ولا تملك جيش يمثل الدولة الفلسطينية ولا اقتصاد قوي مستقل ، بالامكان الاعتماد عليه كلياً بدون مساعدات دولية ، حيث أن اسرائيل هي المتحكم في معابرها و وارداتها والاحتلال العسكري للضفة الغربية ما زال مستمراً .وهنا بعد هذا الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، وهو اعتراف رمزي ومعنوي في هذه المرحلة الحالية ، يعتبر موقفاً رمزياً واخلاقياً وسياسياً أكثر من كونه تغييراً أو خطوة ملموسة على ارض الواقع في هذه المرحلة المعقدة في هذا الصراع ، ولكن بالطبع فانه يلعب دوراً في تعزيز الحضور الفلسطيني في المؤسسات الدولية ، وايضا يفتح المجال لاقامة السفارات وتبادلها مع الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ، وهذا الاعتراف جاء بعد حرب غزة المدمرة بين اسرائيل وحركة حماس ، والشعب الفلسطيني هو الذي دفع الثمن الاكبر جراء هذا الصراع ، من القتل والتهجير ودمار البيوت وسرقة المساعدات التي تقدم لهم ، حيث اصبحت غزة منطقة منكوبة وتعاني من صعوبة العيش فيها بطريقة طبيعية وبالاخص مع تزايد الاماكن السكنية المدمرة المليئة بالالغام . ان حل الدولتين المقترح بالمبادرة الفرنسية والسعودية ، التي قدمت من أجل اعادة إحياء حل الدولتين ، والذي يقوم على اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة على حدود ما قبل عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية ، وهنا يكون السؤال الابرز ، هل يمكن تطبيق هذا الحل على ارض الواقع ؟ ، خاصة ان الولايات المتحدة ممثلة بالرئيس ترامب لم يعرب عن دعمه لهذه الخطوة ، خصوصاً انه في كلمته أمس في الامم المتحدة استبعد الموضوع كله في حديثه ، ولم يشر اليه في كلمته ، وايضاً كنتيجة للاعتراف بالدولة الفلسطينية نجد أن نتنياهو وكردة فعل أظهر عزمه بأنه سوف يوسع من تطبيق خطوة ضم الضفة الى اسرائيل ، أي بالمحصلة رفض اسرائيل والحكومات المتعاقبة فيها لمسألة حل الدولتين ، وفي نفس الوقت لم يقدم اي تنازلات مهمة في هذا الملف ، وقد تمكن هذه الخطوة اي الاعتراف بالدولة الفلسطينية من مساعدة الفلسطينيين بالمطالبة بالمزيد من الحقوق في المحاكم والمنظمات الدولية ، ولكن دون سيادة على الميدان وأيضاً سوف يخلق ذلك فرص جديدة للفلسطينيين وامكانية القيام بضغوط اضافية على اسرائيل ، وهذا الاعتراف بالطبع ليس نهاية الطريق والتطبيع يجري على ارض الواقع ، ولكن الاعتراف هو خطوة تعكس الارادة الدولية للبحث عن حلول لهذا الصراع وللضغط على اسرائيل ، وفي نفس الوقت يضع المسؤولين الفلسطينيين أمام ضرورة اصلاح البيت الداخلي ، خاصة اعداد مؤسسات قادرة على السعي نحو ترجمة هذا الاعتراف من موقف رمزي سياسي الى واقع عملي ملموس على ارض الواقع ، ويبدو أن الطريق الى الدولة الفلسطينية هو بعيد وليس مكتملاً والتطورات القادمة سوف تقود الى تبلور الامور بشكل أكثر وضوحاً ، وبالاخص الطريق المستقبلي الشاق لتحقيق ذلك ، مع وجود معيقات سوف تواجه جهود امكانية هذا التحقيق . وهنا يصرح الملك عبد الله الثاني بن الحسين في خطابه أمس في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، بأنه ومرة أخرى لانعقاد اجتماعات الجمعية العامة يكرر الحديث مراراً عن الصراع في المنطقة ، خاصة ما يتصل بالقضية الفلسطينية وهنا يتساءل العاهل الاردني في امكانية القدرة على الحل ، حيث أن الصمت المتكرر أمر يفيد بمعنى قبول الوضع الحالي ، اي التخلي عن انسانيتنا وهذا بالطبع غير ممكن ، والسؤال الى متى يتحمل الفلسطيني القصف العشوائي والتشريد ؟، ويحرمون من حقوقهم بما فيها الكرامة الانسانية مراراً وتكراراً ، ويؤكد الملك على ان هذا الصراع هو ليس الوحيد في العالم ولكنه الاقدم حتى اليوم ، وان هذا الصراع القديم الجديد لا يزال مدرجاً على جدول اعمال الامم المتحدة ، وعلى امتداد ثمانية عقود ، والتدابير المؤقتة والاتفاقيات المرحلية الى الان لم تحقق الهدف النهائي للحل ، وفي نفس الوقت يتزايد التوسع الاسرائيلي ، وباعتبار العمليات العسكرية مستمرة في هذا الصراع فان العائلات الاسرائيلية لم تتمكن ايضا كما هي الفلسطينية من العيش بأمان في ظل هذا الصراع المستمر دون حل . وهنا يصرح جلالة الملك من استيائه لدعوات الحكومة الاسرائيلية الحالية والتي تنشر خرائط لاسرائيل الكبرى مراراً ، ويظن العاهل الاردني أنه لن يتحقق ذلك الا بالانتهاك الصارخ لسيادة وسلامة اراضي البلدان المجاورة لحدود اسرائيل ، ولهذا السبب لا يعتقد جلالته ان اسرائيل ترغب بالسلام مع جيرانها ، ويعتقد أيضا أن المعايير تُطبق على دول ولا تطبق على أخرى ، ويسأل جلالة الملك :” متى سندرك أن قيام الدولة الفلسطينية هي ليست مكافأة لكن حق لهم ؟” . وكأوصياء على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس فان أي عبث بالوضع الحساس في مدينة القدس سيسبب انفجار صراع عالمي ، وان الصراع المسلح بين الاسرائيليين والفلسطينيين حيث يعلم الطرفين أن هذا الصراع المسلح اذا استمر فسيكون ملاذهم الوحيد ، وبالتالي يعتقد جلالته أن الحل الوحيد هو حل الدولتين وفق القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة ، اي قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية ، الى جانب دولة اسرائيلية آمنة تعيش بسلام مع جيرانها. ويختم جلالة الملك بأنه وعلى مدى العامين الماضيين ، بات واضحاً أن ضمير العالم تحرك بصوت واحد بأن الوقت قد حان لحل هذا الصراع ، ويجب على الأمم المتحدة أن تردد هذا النداء ( الوقت قد حان ) ، أي تحقيق السلام الشامل والعادل . وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة اشارت جلالة الملكة رانيا في كلمتها في الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الثلاثين للمؤتمر العالمي الرابع للنساء ، الى واقع المرأة العربية في ظل الصراعات ، وبشكل خاص فقد سلطت جلالتها الضوء على حال المرأة في غزة ومعاناتها جراء الصراع القائم بين اسرائيل وحماس ، حيث تعيش في ظروف صعبة من جوع وتشريد ، الامر الذي جعل جلالتها تدعو الأمم المتحدة لاتخاذ موقف حاسم ضد منتهكي القانون الإنساني الدولي، وتدافع عن حقوق النساء . والان فإنني أرى بانه في هذه المرحلة التي يمر فيها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، فإن الجميع يتمنى أن يكون هناك حل ، وبالاخص للذين يعيشون في الضفة الغربية وغزة ليكون الحل فرصة للتعايش السلمي بينهم ، وفي الوقت نفسه نلاحظ بوادر لحلول سلمية ممكنة تلوح في الأفق واعتقد انه لا حل ولا سلام في الشرق الاوسط الا بحل الموضوع العالق أي الصراع الفلسطيني والاسرائيلي ولا شرق أوسط مزدهر بدون حلول للقضايا العالقة ، وبشكل خاص المتعلقة بحقوق الشعوب في العيش الكريم والسلام . -

فيصل الفايز ( قرمية ) وطنية
كتب ماجد القرعان
ليس سهلا الكتابة بحق ( قرامي الوطن ) من مسيرة ومواقف وأفعال وأقوال وعطاء وأصالة وتحدي وإنغماس في حب الوطن فهم لا يتغيرون ولا يتقلبون لا مزاجا ولا منفعة مهما قست علينا الأيام والتداعيات فالوطن بالنسبة لهم ليس سلعة أو محطة عابرة والتزامهم مقدس بثوابت الدولة.
في زمننا هذا نفتقر ( للقرامي ) الذين يوزنون احاديثهم ومواقفهم ويتصفون بالحكمة لنتمكن من مواجهة التحديات من أزمات خارجية وداخلية ولا يُعقل ان يُترك الأمر للعابثين عن قصد أو غير قصد فالأردن قصة نضال وتضحيات جسدها الهاشميون ومعهم الأباء والأجداد من كافة العشائر الأردنية ومن لجأ اليه من العرب بحثا عن الأمن والإستقرار واصبح الأنموذج الأكثر استقراراً وإلهاماً وقدرة على مواصلة المسيرة الخيرة .
يحضرني هنا أحد ابرز ( القرامي ) الوطنية كابرا عن كابر لم تغيره المواقع والمناصب والبيئات والمواقف وما زال متمسكا بإرثه وجاهزا للمواجهة والتحدي في سبيل رفعة الوطن والدفاع عن ثوابته الوطنية إنه القامة الوطنية الكبيرة شيخ مشايخ الأردن دولة رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز نجل المرحوم عاكف الفايز أحد ابرز رجالات الأردن الذي ترك بصمات واضحة في الحياة السياسية والتشريعية والاجتماعية الأردنية في خدمة الوطن وقيادته الهاشمية وهو حفيد الراحل مثقال الفايز شيخ مشايخ الأردن في عهده الذي عُرف بحكمته ونبله وكرمه وسمو أخلاقه ووطنيته .
تشرب ابا غيث الأنتماء والولاء من تاريخ ومسيرة والده وجده فكان له ذلك نبراسا في مسيرته الوظيفية ما عزز من خبراته في المجالات المختلفة السياسية والإقتصادية والإجتماعية لا يخشى النقد وجاهز دوما للحوار وتبادل الأراء ما دام الهدف المصالح العليا للوطن ولا يخشى في رأيه ومواقفه لومة لائم فالوطن وشعبه والنظام خط أحمر وطني صادق في وطنيته حتى النخاع ومن أقرب الشخصيات لجلالة الملك .
بإختصار دولة أبا غيث زعيم قبيلة هي محط اعتزاز كافة العشائر الأردنية ورجل الدولة اثبت شخصيته في المشهد السياسي وصاحب رؤية وطنية أردنية عروبية ثاقبة وهو إصلاحي بامتياز يحترم سيادة القانون واستقلال القضاء ومفهومه لصدق الولاء والإنتماء العمل والإنجاز والتفاني في العطاء وأن مواجهة التحديات بأشكالها يجب ان يكون انطلاقا من المسؤولية الوطنية وهو ديدنه في جميع المواقع التي تولاها وما زال مؤمنا بذلك بنهجه .
لدولة ابا غيث اطيب التحايا واعظم التقدير ودوام الصحة والعافية والعمر الطويل .
-

الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من أجل إنصاف فلسطين
م. سعيد بهاء المصري
منذ أن تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية قبل أكثر من ستة وعشرين عامًا، حمل جلالته القضية الفلسطينية في وجدانه، وجعلها في صدارة أولوياته السياسية والدبلوماسية. لم يكن ذلك خيارًا عابرًا، بل امتدادًا لإرث هاشمي راسخ في الدفاع عن القدس وحقوق الشعب الفلسطيني على الارض الفلسطينية، إيمانًا منه بأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
إرث هاشمي ممتد
واصل جلالة الملك مسيرة والده وأجداده في الدفاع عن فلسطين، معتمدًا على الشرعية التاريخية والدينية والدبلوماسية التي يتمتع بها الهاشميون. فمنذ بدايات عهده، أكّد في جميع المحافل الدولية على مركزية القضية الفلسطينية، واعتبر أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ليست مطلبًا فلسطينيًا فحسب، بل مصلحة أردنية وإقليمية ودولية لضمان الأمن والاستقرار.
مواجهة سياسات الاحتلال
رغم الإجراءات التعسفية التي مارستها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وخصوصًا في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كرّس سياسات الاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية، فقد ظل الملك عبدالله الثاني ثابتًا على موقفه. استند جلالته في حججه إلى قرارات الشرعية الدولية بدءًا من القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن بعد حرب 1967، مرورًا بالقرارات اللاحقة التي أكدت حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال.
بناء التحالفات الدولية
عمل جلالة الملك على حشد المواقف المؤيدة لحل الدولتين في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مستثمرًا شبكة علاقاته الواسعة مع قادة العالم. وقد نجح عبر زياراته وخطاباته في المنتديات الكبرى – مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنتديات الاقتصادية والسياسية العالمية في ترسيخ قناعة دولية بأن غياب العدالة للفلسطينيين يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والعالمي.
اختراق في الموقف الأميركي والأوروبي
لم يقتصر تأثير الملك عبدالله الثاني على الدبلوماسية الأوروبية التي باتت تُجمِع على تبني حل الدولتين، بل امتد إلى الداخل الأميركي. فقد استطاع جلالته كسب تعاطف وتأييد عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية قضية عدالة وحقوق إنسان قبل أن تكون نزاعًا سياسيًا.
ثبات على المبدأ رغم العواصف
ما يميز نهج جلالة الملك هو الاستمرارية والإصرار؛ فخلال أكثر من ربع قرن، لم يتغير خطابه أو يتراجع عن مبدأ حل الدولتين، رغم تغير الإدارات الأميركية وصعود اليمين الإسرائيلي المتطرف. بقي متمسكًا بأن لا سلام ولا استقرار في الشرق الأوسط من دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مسجلا موقفا ثابتا حتى امام الجانب الإسرائيلي ، وأن الأردن سيظل صوته الأعلى دفاعًا عن حق الفلسطينيين المشروع.
وأختم بالقول.. لم يفقد جلالة الملك عبدالله الثاني يومًا قدرته أو ثقته بعدالة قضية فلسطين، حتى في ظل انزلاق الكثير من قيادات العالم نحو التأثر بالأمر الواقع الذي تحاول إسرائيل فرضه عبر الطرد القسري للفلسطينيين من أراضيهم وحرب الابادة التي تمعن فيها ، سواء في غزة هاشم أو في الضفة الغربية. ورغم محاولات طمس معالم التاريخ وتزييف الحقوق من خلال الاستيطان المكثف وتغيير البنية الديمغرافية، ظل جلالته صامدًا على مواقفه، وكان موضع احترام دولي واسع.
لقد أسهمت جهوده في تشكيل جبهة عالمية قوية، إذ بدأت دول أوروبية وأميركية تعلن تباعًا اعترافها بالدولة الفلسطينية، بعد أن شهد العالم أجمع بأم أعينهم وحشية الاحتلال ومستوطنيه. ومن المؤكد أن لهذه النتائج أثرًا قويًا في ردع السياسات الحمقاء لزمرة اليمين المتعصب، وإعادة الحق إلى أصحابه.
وهنا يُسجَّل لجلالته أنه وفّر الغطاء السياسي والدعم الكامل عبر عقود للسلطة الوطنية الفلسطينية، وقدم بشكل مؤسسي العون الطبي والإغاثي للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وحتى أبناء فلسطين في أراضي 1948. إنها سياسات ثابتة قادها جلالته بصلابة الروح العسكرية وقلب قائد عربي يقود شعبه الأردني عبر تلال من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية إلى بر الأمان بإذن الله. -

الملك يقود معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.. إرادة لا تلين ورسالة إلى ضمير العالم
بقلم الأستاذ الدكتور فراس الهناندة – رئيس جامعة عجلون الوطنيةالأردن اليوم يقف شامخاً، رافعاً رأسه بفخر، وهو يرى العالم ينحاز أخيراً إلى صوت الحق، ويعترف بدولة فلسطين. ما جرى في نيويورك لم يكن حدثاً عادياً؛ كان لحظة تاريخية تجلّت فيها ثمار الجهود الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي لم يتوقف يوماً عن الدفاع عن فلسطين وشعبها، في المحافل الدولية، وفي أروقة الأمم المتحدة، وفي كل لقاء مع قادة العالم.لحظة إعلان فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو وأندورا اعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية كانت لحظة مؤثرة؛ شعرت بها كل قلوب الأردنيين وكأنها تخفق على إيقاع نداءات جلالة الملك التي صدح بها مراراً: لا سلام بلا فلسطين، لا استقرار بلا عدالة، ولا مستقبل آمناً للمنطقة ما لم يُعطَ الفلسطينيون حقهم المشروع في دولة مستقلة ذات سيادة على ترابهم الوطني. كان جلالته يتحدث دائماً بصوت الضمير، والآن استجاب العالم لصوته.المشهد في نيويورك كان رسالة قوية بأن دماء الشهداء وصبر الفلسطينيين ونضال الشعوب العربية لم يذهب سدى، وأن جهد الأردن لم يكن مجرد خطاب دبلوماسي بل كان نضالاً سياسياً استراتيجياً. لقد أثمرت تحركات جلالته على مدى سنوات في حشد الدعم الدولي، حتى أصبح حل الدولتين اليوم عنواناً على طاولة المجتمع الدولي، ورسالة مؤتمر نيويورك المشترك برئاسة سعودية فرنسية تقول للعالم: كفى انتظاراً، آن أوان إقامة الدولة الفلسطينية.هذا الاعتراف المتتالي ليس مجرد انتصار سياسي؛ إنه لحظة كرامة، لحظة أمل، لحظة شعور بأن العدالة يمكن أن تنتصر مهما طال الليل. الأردن اليوم لا يكتفي بالترحيب، بل يواصل حمل الراية والمطالبة بالمزيد من الخطوات الدولية حتى يرى العالم دولة فلسطين حقيقية، حرة، آمنة، تعيش بسلام على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.إنها معركة دبلوماسية يقودها جلالة الملك بثبات، معركة الإرادة والكرامة، معركة صوت الحق في مواجهة آلة الاحتلال. وإننا في جامعة عجلون الوطنية، كما كل الأردنيين، نقف خلف جلالته في هذه المسيرة العظيمة، مؤمنين أن الأردن سيبقى السند والظهر لفلسطين حتى يتحقق الحلم الذي روته دماء الشهداء وصبر الأمهات ودموع الأطفال.اليوم، ونحن نكتب هذه الكلمات، لا نرى فقط اعترافاً بالدولة الفلسطينية، بل نرى بداية مرحلة جديدة من التاريخ العربي، مرحلة تقول للعالم إن فلسطين ليست قضية يمكن تجاوزها، بل هي جوهر السلام العالمي وامتحان حقيقي لإنسانية هذا العصر. -

يعملون في الظل ولا يرقبون مجداً ولا وجاهةً ولا تستهويهم عدسات المصورين..
إبراهيم ريحان الصمادي يكتب
تابعنا مؤخراً قضية مركز طبي عجلون والتي أخذت حيّزاً كبيراً في الأيام الماضية وتمت إثارتها على أعلى المستويات وحتّى نكون منصفين ونعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ وجدتُ لزاماً علي كتابة هذه الكلمات والله من وراء القصد..
لقد أخذت هذه القضية أكثر من منحى وكان لرجل الظل الأخ إياد الصمادي أبو يزن الدور الأكبر والأعظم في إثارتها سواء كان من خلال المواقع الإخبارية أو مواقع التواصل أو محطات التلفزة وقد رأيناه. كشمعةٍ تحترق في سبيل تأمين الخدمة الصحية والطبية لعجلون المدينة وأبنائها ومرضاها في ابسط صورها وأقلها جهداً على شريحة واسعةٍ من ابناء المدينة وعلى كبار السن منهم تحديداً في الحقيقة كانت مجهودات كبيرة وعظيمة الهدف منها المصلحة العامة وليس المصالح الشخصية الضيقة ولا حب الظهور والشهادة لله أنها أخذت من وقت وجهد الأخ أبو يزن الكثير في وقتٍ كان غياب الكثير من أبناء عجلون وخصوصا أصحاب الوزن والمكانة الإجتماعية والتأثير واضحاً وجلياً واكتفى بعضهم بأخذ الصور الإستعراضية هذا وقد أثمرت جهود الأخ أبو يزن وبعض ابناء مدينة عجلون والذين لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة عن إثارة المشكلة على مستوى واسع أدى إلى تدخل بعض المعنين من الدوائر والأجهزة المعنية للتدخل في حل المشكلة أسفر في نهاية المطاف لقيام معالي وزير الصحة بزيارة مديرية صحة عجلون للإطلاع على حيثيات المشكلة وإيجاد حل مناسب لها في ظل تعنت مدير صحة عجلون بالإستجابة إلى مطالب المواطنين واقتراحاتهم وحتى رفضه الإستماع لهم واستقبالهم هذا وقد أوعز معالي وزير الصحة بإيجاد مبنى بديل للمركز الصحي داخل مدينة عجلون وكان أحد الإقتراحات أن يكون مبنى مديرية الصحة هو البديل بمعنى أن الوزير أنصف المواطن على المسؤول في هذه النقطة وحاول إيصال رسالة للمسؤول بأنّ خدمة المواطن أهم من المركز والوظيقة كل هذه الأحداث كان ورائها حقيقة رجل الظل الأخ إياد الصمادي أبو يزن والذي أثبت من خلال متابعته وإصراره على أنّ لا شيء يعلو على الحق وعلى الحلول المنطقية للمشكلة ولا يسعنا هنا إلّا الثناء على جهوده الحثيثة والتي اسفرت عن تكثيف الجهود من قبل مديرية الصحة لإيجاد الحل المناسب وحسب معلوماتي فقد تم الإتفاق على استخدام المبنى المقابل لمديرية الصحة مباشرة كمركز صحي بديل ومؤقت لحين الإنتهاء من بناء المركز الأصيل..
ويبقى الحل الجذري لمركز صحي عجلون هو الإستعجال بالبناء المخصص له ودون ابطاء..
ولا يفوتني أن أشيد بجهود الخال فايز خليل الصمادي والذي تكفل بنقل صورة وحيثيات القضية كاملة وقام بشرحٍ مستفيض حول المعاناة التي سيتكبدها المرضى والمراجعين لمركز طبي عجلون في حال نقله خارج المدينة أو الاستعاضة عنه بالمراكز في المدن المحيطة ومستشفى الإيمان..
شكراً مرّة أخرى لكل من حاول إثارة هذه القضية وإيجاد الحلول المناسبة لها والله من وراء القصد.. -

محمد فراس الحنيطي… حكاية شاب أردني صنع من الاجتهاد مجدًا ومن العطاء بصمة خالدة
كتب: ليث الفراية
ليست الحكايات العظيمة دائمًا وليدة الصدفة، ولا تُكتب فصولها على عجل، بل تصاغ على مهل بحروفٍ من العزيمة والإصرار والعمل الجاد. وفي زمن يلهث فيه كثيرون وراء النجاح السريع والفرص السهلة، يطل علينا نموذج مختلف لشاب آمن أن الطريق الطويل المليء بالتعب هو وحده الذي يقود إلى المجد الحقيقي ذلك هو رجل الأعمال الشاب محمد فراس الحنيطي، الشاب الذي حمل في داخله طموحًا لا تحده حدود، وأثبت أن من يزرع بالجدّ والعرق، يحصد ثمارًا يانعة من التميز والإنجاز حيث آمن بأن المستقبل لا يمنح فرصه إلا لمن يستحق، فكان من أولئك الذين يستحقون بجدارة، لأنهم لم يتوقفوا عند حدود الطموح النظري، بل ترجموا أحلامهم إلى خطوات عملية ومشاريع مؤثرة.
لم يكن نجاح محمد فراس الحنيطي ضربة حظ عابرة، ولم يكن طريقه مفروشًا بالورود، بل كان ثمرة اجتهاد متواصل، وإصرار لا يعرف الكلل، وإيمان راسخ بأن لكل تعب نتيجة، ولكل جهد ثمرة فمنذ خطواته الأولى في عالم الأعمال، حمل على عاتقه مسؤولية أن يكون مختلفًا، لا يُشبه إلا نفسه، وأن يخطّ مساره الخاص بعيدًا عن الطرق المألوفة التي يسلكها الآخرون اجتهد وتعلم من تجاربه، خاض التحديات بشجاعة، وواجه العقبات بعقلية الباحث عن الحلول لا المتوقف عند العثرات هذا الاجتهاد الممزوج بالصبر جعله يثبت للجميع أن الشباب الأردني قادر على اقتحام أصعب الميادين إذا امتلك الإرادة والرؤية، وأن المستحيل يتلاشى أمام من يصر على تحقيق هدفه مهما بلغت التحديات.
ما يجعل الحنيطي مختلفًا ومميزًا ليس فقط إنجازاته الاقتصادية، بل عطاؤه الذي يتجاوز حدود الأرقام والمشاريع ليصل إلى الناس فقد آمن أن رجل الأعمال الناجح لا يُقاس بما يملك أو بما يراكمه من ثروات، بل بما يمنحه لمجتمعه وما يتركه من أثر في حياة الآخرين لذلك حرص دائمًا على أن يكون داعمًا لمحيطه، قريبًا من الناس، مشاركًا في المبادرات الخيرية، مساندًا للشباب الطموح، ومؤمنًا بأن الخير الذي يُزرع في الناس يعود على صاحبه مضاعفًا هذا البعد الإنساني جعله أكثر من مجرد رجل أعمال ناجح، بل جعله رمزًا للشاب الذي يوازن بين السعي وراء الإنجاز المادي والالتزام بالعطاء الإنساني.
قد يحقق الإنسان أرباحًا كثيرة في حياته، وقد يصل إلى أرقام عالية من الإنجاز، لكن رأس المال الأهم يبقى محبة الناس. ومحمد فراس الحنيطي نال هذا الرصيد العظيم بفضل أخلاقه العالية وصدقه في التعامل ووفائه لأصدقائه وأهله وكل من عرفه أينما حلّ تجده مُحبًا ومحبوبًا، حاضرًا بين أصدقائه ورفاقه، يحمل ابتسامة صادقة وروحًا قريبة من الجميع، لا يتعالى على أحد، ولا يتعامل من موقع القوة بل من موقع الأخوة والمحبة ولعل هذا الحب الشعبي هو أعظم شهادة على نقاء مسيرته وصدق نواياه، وهو الدليل الأكبر على أن من يعيش للناس يكسبهم، ومن يحترم من حوله يُحترم إلى الأبد.
اليوم، يقف الحنيطي شاهدًا حيًا على أن “من زرع حصد” فقد زرع الطموح والاجتهاد والعطاء، فحصد النجاح والتميز والاحترام. وما يعيشه اليوم من حضور قوي في عالم الأعمال، ومن محبة الناس من حوله، لم يكن إلا تتويجًا لسنوات من المثابرة والتحدي هذه الثمار التي يجنيها لم تأتِ على طبق من ذهب، بل جاءت نتيجة عمل شاق، وتضحيات، ورؤية بعيدة المدى، وآمال ظل يسقيها بالصبر حتى أينعت وأثمرت والنجاحات التي يحققها اليوم ما هي إلا البداية لرحلة أكبر، ورسالة صريحة لكل شاب بأن النجاح الحقيقي ليس معجزة، بل نتيجة طبيعية لمن يتعب ويجتهد ويعطي دون توقف.
ما يميز محمد فراس الحنيطي أيضًا أنه لا يقف عند ما حققه، ولا يسمح للإنجازات أن تُخدّره أو تُبطئ من خطواته. بل على العكس، كل نجاح بالنسبة له هو بداية لطموح جديد، وكل محطة إنجاز هي جسر للعبور نحو أفق أوسع رؤيته المستقبلية لا تقتصر على مشاريعه فحسب، بل تشمل سعيه للمساهمة في بناء اقتصاد وطني أكثر استقرارًا، وخلق فرص عمل للشباب، وتمكين جيل كامل من أن يكون شريكًا في صناعة المستقبل حيث يؤمن هذا الشاب الأردني الأصيل أن الوطن بحاجة إلى طاقة شبابه، وأن الاستثمار الحقيقي لا يكون في الحجر فحسب، بل في العقول والقدرات والإبداعات ومن هنا تأتي خططه القادمة التي تحمل في طياتها مشاريع واعدة وأفكارًا جديدة قادرة على إحداث فرق في المشهد الاقتصادي والاجتماعي.
محمد فراس الحنيطي ليس مجرد اسم عابر في عالم الأعمال، وليس حكاية عابرة تُروى ثم تُنسى، بل هو قصة تُكتب على مهل، وتزداد صفحاتها إشراقًا مع كل إنجاز جديد هو شاب لم يرضَ أن يكون عاديًا، بل اختار أن يكون مختلفًا، مؤمنًا بأن التميز لا يُعطى بل يُصنع. اختار أن يحوّل أحلامه إلى واقع ملموس، وأن يثبت أن الشباب الأردني قادر على أن يحمل الراية ويصنع الفرق قد يكون اليوم في بداية مشواره الطويل، لكن الحكاية التي صنعها حتى الآن كفيلة بأن تجعلنا نؤمن أن القادم أجمل إنها قصة رجل أعمال شاب لا يكتفي بأن يُقال عنه ناجح، بل يصر على أن يترك أثرًا خالدًا، وأن يكون النجاح عنده مرادفًا للعطاء، والإصرار مرادفًا للإنسانية، والطموح مرادفًا للحياة نفسها.
-

عبدالله بني عيسى يكتب :مجرد حنين
الصحافة، تلك المهنة التي صاغت الوعي العام، وبنى الصحفيون أمجادها بعرقهم وأعمارهم وصحتهم، تبدو اليوم وكأنها تقف على أعتاب زمن مختلف. لم تعد الحكومات تراهن عليها، ولا القراء ينتظرونها عند الصباح، فيما اختطفت “جوجل” و“فيسبوك” و“تويتر” و“يوتيوب” جمهورها وإعلاناتها، وأصبحت هي صاحبة الكلمة العليا في تشكيل الرأي العام وصناعة النجوم.ومع ذلك، ليس كل ما أنتجته هذه المنصات كان تافهًا أو بلا قيمة. فقد أتاحت أيضًا محتوى رصينًا، وفتحت المجال لصحافة رقمية مستقلة، ومنحت كثيرين فرصة للتعبير وكشف الحقائق بطرق لم تكن ممكنة من قبل. غير أن ميزان القيمة ظل مختلاً: كيف يمكن لمؤسسة يعمل بها عشرات الصحفيين والمصورين والمحررين أن تخسر السباق أمام محتوى عابر يُنتج في دقائق لمجرد أنه يثير الفضول أو الغرائز؟على مدى أكثر من قرنين، كانت المطابع تصخب بالورق، وكانت الصحف تزلزل عروشًا وتُسقط حكومات، وتدفع في المقابل أثمانًا باهظة، لكنها ظلت ملكة لا ينازعها أحد. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد: معارك الصحف مع الدول العظمى أصبحت من الماضي، ورئيس أقوى دولة في العالم يخوض سجاله مع منصة تواصل، فيما تُركت الصحف العريقة على الهامش.الوقوف في وجه هذه التحولات موقف عدمي، فالزمن لا يرحم من يرفض التغيير. وما أكتبه ليس دفاعًا عن الورق بقدر ما هو حنين لمرحلة بذل فيها زملاؤنا وأساتذتنا جهدًا استثنائيًا، وتقديرًا لعظمة ما صنعوه في تلك الحقبة.أنا شخصياً اخترت الإعلام الرقمي، وأعيش واقعيًا في تفاصيله ولغته وإيقاعه، لكنني وجدانياً ما زلت أنتمي إلى ذلك الماضي، إلى صخب المطابع ورائحة الورق، وإلى زمن كان فيه الصحفي سيد المعلومة وملك الحقيقة.الصورة بعدسة بشار الخمايسة أثناء حضوري اليوم ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال في عمان. -

ضمير مستتر.. دوما !!
إنجاز – طلعت شناعه يكتبكنت في المرحلة الابتدائية «شاطرا» في « اللغة العربية». وكنت من الاوائل في « المدرسة». وكانت حصّة « العربي» من أجمل «الحصص» التي احرص على الاستمتاع والتعلّم منها وفيها. والسبب «مدرّس اللغة العربية» الذي جعلنا او «بعضنا» يعشق « لغة الضادّ».وكانت حصّة « النحو والصّرف» من أهم المواضيع التي «أهيم فيها» حُبّا. وكان « الاستاذ» يتحدّى فينا «طلبة الجامعات» مع اننا كنا في الصف» السادس والاول اعدادي».
وبحكم « لوثتي» الفنية والتي تلاقت مع « لوثتي الادبية»،فقد كنتُ آتي بأمثلة من الواقع واحيانا من «عناوين» الافلام السينمائية والروايات المشهورة.
فقط طلب منّا مدرّس اللغة العربية مثالا على «ظرف المكان»، ورفعتُ إصبعي،وقتها لم يكن هناك نوّاب نتعلم منهم رفع الايدي،وقلت:»أبي فوق الشّجرة». وكان وقتها فيلم عبد الحليم ونادية لطفي « مكسّر الدنيا».
واستمر اهتمامي بالنحو والصّرف والإعراب ممتدّا حتى يومنا هذا.
فبتُّ أرى” السياسيين» فاعلا. و” الشعب» «مفعولا به». و” المال» السايب واللي مش سايب» مفعول لأجله». و»الفساد» صار « نَعْتا او صفة». و» الرّاتب» ما غيره اللي ما بنستلمه حتى يختفي، صار « ممنوعا من الصّرف». طبعا لأن « الضمير» اصبح « مستترا» و» غائبا».
اما « المَصْلَحة» فقد صار إعرابها» مبتدأ « و»الوطنيّة» «خبَرَا». و»الصّدق» « منفيّا»… الله لا ينفي حدا !
عند ذلك…
يصبح « الفقرُ» « حالا». و» الأوجاع» / ظرْفا». ظرف زمان وظرف مكان.
و» الحياة» «فعل لازم» والفرح» مُستثنى»..
وبالتالي…
فإن « المستقبل» صار للأسف.. « مبني للمجهول » !!! -

زيارة ولي العهد الأمير الحسين: الأردن في قلب الشراكات الدولية
د.محمد كامل القرعان يكتب
زيارة ولي العهد ، سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليست مجرد جولة رسمية، بل هي رسالة واضحة عن دور الأردن المحوري في المنطقة، وقدرته على الموازنة بين التحديات الإقليمية وضرورات الأمن والاستقرار. تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية تحولات سياسية وأمنية معقدة، ما يجعل الدور الأردني في دعم السلام والحفاظ على استقرار المنطقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
اللقاءات الثنائية مع كبار المسؤولين الأمريكيين تتيح للأردن تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وتسليط الضوء على القضايا الملحة في المنطقة، وعلى رأسها الوضع في فلسطين، وسبل دعم جهود حل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني واستقرار المنطقة. الأردن، من خلال هذه التحركات الدبلوماسية، يثبت أنه شريك يعتمد عليه، قادر على تقديم رؤية متوازنة وحكيمة في معالجة الأزمات الإقليمية.
ولا تقتصر أهمية الزيارة على الجانب السياسي فحسب، بل تشمل أيضاً مجالات التنمية والتعليم وتمكين الشباب، في خطوة تؤكد أن الأردن لا يركز فقط على الأمن والاستقرار، بل يسعى إلى استثمار قدراته الوطنية وتطوير الطاقات الشابة ليكون لها دور فاعل في المستقبل.
زيارة ولي العهد تعكس فلسفة القيادة الأردنية في بناء شراكات حقيقية ومؤثرة على المستوى الدولي، وهي تأكيد على أن الأردن يظل صمام أمان في المنطقة، وداعماً للسلام، وشريكاً استراتيجياً يمكن الاعتماد عليه في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
-

إربد .. سيرة ومسيرة
عدنان نصار يكتب
شارع الرشيد .. ربيع 1974في ذاكرة المكان ثمة أبواب لا تُغلق، وشرفات ما زالت تُطلّ على زمن لم يرحل. شارع الرشيد ليس مجرد حجر ورصيف ومحال قديمة، بل هو كتاب مفتوح على وجوه وأصوات وأحلام. أجيء وأروح، ألتفت خلفي، فيشدني الشوق إلى ذاكرة أخرى، إلى ملامح الذين سبقونا، أولئك الذين علمونا الدرس الأول في فروسية الكلمة وشرف الموقف.
في ربيع 1974، كنت أعود محمولاً على الحنين إليهم كلهم، إلى تلك الأرواح التي تركت في المكان رائحة لا تزول. وكان بينهم الراحل د. أنور فرحان البخيت .. أنيقاً في حضوره، طويلاً كالنخيل، مبتسماً بوقار، يحمل هدوءاً يشبه نبع ماء صافٍ في صيفٍ عطِش. لم يكن مجرد عابرٍ للشارع، بل كان شاهداً على زمن، ودليلاً على أن الرجل يمكن أن يكون مدرسة في السلوك قبل أن يكون طبيباً يحاكي العيون متخرجا من جامعة اسطنبول عام 1968.
أتكئ على ذاتي كلما مرّ بخاطري، فتأخذني الدهشة: كيف يظل الذين رحلوا أكثر حضوراً ممن بقوا؟ وكيف تبقى ملامحهم نوافذ نطل منها على ذواتنا من نافذة البيت العتيق، كانت تأتينا أغنية محمد عبد الوهاب، كأنها تبارك ذاكرتنا وتمنحها حياة أخرى:
“يا وردة الحب الصافي..يسلم إدين إلي سئاكي”
كانت الأغنية تجيء كرسالة من زمن آخر، تُغني الرشيد، وتفتح في القلب شرفة على ربيع لا يشيخ. ومع كل لحن، كانت صورة أنور تزداد وضوحاً: هدوؤه، ابتسامته، أناقته في بذلته العسكرية برتبة عقيد طبيب.. رحل الجسد، لكن بقي الأثر، وبقيت السيرة حيّة في شارع يرفض أن يشيخ، مهما تبدلت معالمه.
هكذا يظل الرشيد شاهداً على الذين عبروا فيه، وعلى أولئك الذين جعلوا من الكلمة موقفاً، ومن الموقف حياة..
#عمار يا_بلد
#الرشيد_ذاكرة_لا_تغيب