التصنيف: من هنا و هناك

  • “من هنغاريا.. شهادة عن كنيسة حيّة”

    “من هنغاريا.. شهادة عن كنيسة حيّة”

    كتب الأب نبيل حداد

    عدتُ مؤخراً من زيارتي إلى هنغاريا وفي قلبي محبة كبيرة لشعبها وكنيسة الروم الكاثوليك فيها. فقد سعدت بأن أكون بين إخوة في هذا البلد الجميل، حاملاً من وطني الأردن، من أرض معمودية السيد المسيح، رسالة محبة وأخوّة، وأن أتعرّف عن قرب إلى كنيسة تحمل إيمانًا عريقًا، وتحافظ بشغف على طقوسها البيزنطية وتراثها الروحي والفني.
    كانت مشاركتي بمعيّة غبطة البطريرك يوسف العبسي في احتفال إعادة تكريس كاتدرائية الروم الكاثوليك في ساحة أتيلا بمدينة ديبرسين، مقر كرسي المتروبوليتية في شرق هنغاريا في الثالث من تشرين الأول، محطة مؤثرة في هذه الزيارة. فقد عادت الكاتدرائية، التي كُرّست أول مرة عام 1910 على اسم حماية والدة الإله، إلى استقبال المؤمنين بعد أعمال ترميم شاملة استمرت منذ عام 2023.
    رأيت في هذا الاحتفال جماعة مؤمنة تلتقي حول مذبحها، وكهنة يخدمون شعبهم، وراعياً قريبًا من أبنائه. وقد لمست في المطران فيليب كوتشيس، متروبوليت كنيسة الروم الكاثوليك في هنغاريا، محبةً لشعبه وقربًا منهم؛ فهو ليس غريباً عنهم فهو ابن تلك الأرض ويتكلّم لغة أبنائها ويحمل همومهم.
    كان تأكيده أن المهمة الأهم بعد ترميم الكنيسة هي أن تمتلئ حياةً وصلاةً وإيمانًا، تعبيرًا واضحًا عن أن الكنيسة ليست مبنى جميلًا فحسب، بل جماعة حيّة تجتمع للقاء المسيح وخدمة الإنسان. رأيت كيف تجددت جدرانها وأيقوناتها ومساحاتها الليتورجية، لكن ما بدا لي أعمق من تجديد الحجر هو تجدد الحياة التي تنبض في الكنيسة.

    جاء الاحتفال رائعا ويرقى الى مهابة الكاتدرائية الجميلة بوصفها مكانًا للقاء الله والصلاة والجماعة. وبدا واضحا في اعمال الترميم المتقن الحرص على ابراز الجمال الفني والأيقونات التي لا تدعو إلى الإعجاب وحده، بل توجّه القلب نحو السيد المسيح وتدعو المؤمن إلى أن يتجدد على صورته. وهذا ما شعرت به وأنا أتأمل عراقة الفن البيزنطي وبهاء الطقوس، وأرى كيف يتكامل التراث الروحي مع حياة الناس اليومية وسلوكهم العام في مشهد يترك في النفس فرحا روحيّا وغبطة كبيرة.
    حين كنت بينهم، رأيت وجهاً آخر لأوروبا. شعرت أنني في بيئة قريبة من روحي: إيمان واحد، وتراث مشرقي، ومحبة تجمع أبناء الكنيسة عبر الحدود. لهذا سرّني في أحاديثي مع إخوتنا هناك، أن أوجه الدعوة إلى المتروبوليت والكهنة والمؤمنين لزيارة الأردن، والتعرف إلى أرض المعمودية ومواقع القداسة،
    عدت شاكرًا كرم استقبالهم ولطفهم، وممتنًا لما رأيته من كنيسة تشهد للمسيح، وتصون إيمانها، وتفتح قلبها لأبنائها وللعالم وتتطلع إلى المشاركة معنا في إحياء الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030.

  • في يومهن العالمي.. ريفيات أردنيات يقدمن نماذج ملهمة تصنع فرقا في مجتمعاتهن

    في يومهن العالمي.. ريفيات أردنيات يقدمن نماذج ملهمة تصنع فرقا في مجتمعاتهن

    إنجاز – بأصابع تفوح بعبق الأرض، وعزيمة لا تكسرها قسوة الظروف، تكتب ريفيات أردنيات فصلاً جديداً من فصول البناء والعطاء، وتزامنا مع اليوم العالمي للمرأة الريفية، الذي يصادف غدا الخميس، تنشر وكالة الأنباء الأردنية (بترا) بعض حكايات لملهمات لم يقفن عند حدود التحديات، بل حوّلن شغفهن إلى مشاريع ريادية ومستدامة، تعيد صياغة الاقتصاد المحلي وتصنع فارقاً حقيقياً في مجتمعاتهن.

    ومن بين هذه الحكايات يتكشف مشروع “مناحل بيسان” في محافظة جرش، الذي تقوده الريادية ابتسام السلامات، والتي لم تكن المناحل بالنسبة لها مجرد خلايا لإنتاج العسل ومشتقاته فحسب، بل تحولت إلى مقصد سياحي ريفي متكامل، وحول هذه النقلة النوعية، تقول ابتسام لـ(بترا) إنها ومع مرور الوقت، بدأت تفكر في كيفية تقديم تجربة مختلفة للزوار، تتيح لهم التعرف على عالم النحل، ومشاهدة مراحل إنتاج العسل، وتذوق منتجاته، والاستمتاع بالطبيعة والضيافة الأردنية الأصيلة.

    وتمثلت محطة ابتسام المفصلية بمشروعها في حصولها على قرض ميسر من مؤسسة الإقراض الزراعي، وحول هذا الدعم، تقول: “كان الحصول على قرض من مؤسسة الإقراض الزراعي محطة مهمة في مسيرة المشروع؛ لأنه ساعدني على تطوير المطبخ الإنتاجي وتجهيزه بصورة أفضل، ما أتاح لي توسيع نطاق الخدمات المقدمة للسياح والبدء بتقديم وجبات الطعام لهم، إلى جانب تجربة المناحل”.

    وأوضحت أن التمويل ساعد المشروع على الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً وتوفير المعدات اللازمة، ولم يقتصر الإنتاج على العسل فحسب، بل توسع ليشمل مشتقات الخلية القيّمة مثل: العكبر، حبوب اللقاح، كريم سم النحل، وصابون العسل، مشيرة إلى أن نجاح “مناحل بيسان” لم ينعكس على جودة الخدمات السياحية فحسب، بل امتد ليكون نواة لتمكين سيدات المجتمع المحلي اللواتي يعملن في مجالات مختلفة؛ تساعد بعضهن في المطبخ الإنتاجي لتجهيز وتقديم الطعام عند وجود مجموعات سياحية، وأخريات منتِجات لمواد طبيعية يروجن لها ويبعنها للمجموعات السياحية.

    كما تشارك نساء أخريات في شرح معلومات عن خلايا النحل وأثرها في البيئة، فيما تتولى أخريات التسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويضم التعاون، بحسب السلامات، حالياً نحو 4 سيدات، وسط مساعٍ حثيثة لتأسيس جمعية زراعية لتضم وتعمل مع ما يقارب 20 سيدة، ما يسهم في توفير فرص العمل وتحقيق الاستدامة.
    وعلى الصعيد الأسري والمعيشي، تؤكد ابتسامK بصفتها أماً لأربعة أبناءK أن دافعها الأساسي كان بناء مشروع مستدام يمنح أسرتها حياة أفضل ويحول جهدها إلى رزق كريم، وتقول في ذلك: “لم يقتصر مشروعي على زيادة الإنتاج وتوسيع الخدمات، بل انعكس أيضا على أسرتي، إذ أصبح المشروع مصدر دخل أعمل من خلاله على توفير احتياجات عائلتي وتحسين ظروفها المعيشية”.

    وتختتم الرائدة ابتسام السلامات حديثها برسالة تؤمن بها: “أؤمن أن تمويل المشاريع الصغيرة، عندما يقترن بالإرادة والعمل والتخطيط، يمكن أن يساعد أصحابها على تطوير أعمالهم وابتكار مصادر دخل جديدة. وطموحي أن أواصل تطوير مناحل بيسان لتكون نموذجاً للمشاريع الريفية التي تجمع بين الزراعة والسياحة وتمكين المرأة وخدمة المجتمع المحلي”.

    ومن مدينة السلط، حيث يلتقي التاريخ بخصوبة التلال، خطّت جمعية رناس النسائية التعاونية بقيادة الدكتورة لينا ارشيد قصة نجاح إنسانية وتنموية فريدة، انطلقت الحكاية عام 2008 بمبادرة رائدة من 17 مهندسة زراعية، عقدن العزم على تمكين النساء وخاصة المهندسات الزراعيات، وتوفير بيئة تدريبية وعملية تحول المعرفة إلى أثر ملموس، حتى استقر عدد منتسبات الجمعية على 28 سيدة يؤمنّ بأن غذاء المجتمع هو رسالة أمانة.

    وبحسب إرشيد، شكلت الجمعية حاضنة للإبداع والانتاج؛ إذ تبنت مشاريع نوعية في التصنيع الغذائي التراثي والصحي، بابتكار منتجات نوعية كزبدة الزيتون والمخللات المنشطة بالبروبيوتك، ومشاريع رائدة للزراعة العضوية وغذاء طلبة المدارس، كما أنتجت المخللات والمربيات ودبس الرمان ومركزات العصائر والخل والزيتون ومشتقاته والمقدوس، ولم تتوانَ عن حصد اعتراف عالمي بالجودة، فتوجت جهودها بالحصول على شهادات مطابقة الجودة وشهادة الأيزو العالمية، متسلحة بشراكات استراتيجية واسعة مع مؤسسات محلية ودولية كوكالة التنمية الأمريكية والتعاون الإيطالي والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومبادرة إرادة والجمعية العلمية الملكية، وحصلت على دعم تمويلي من صندوق التنمية والتشغيل لتعزيز مسيرتها.

    وعلى طريق الاستدامة البيئية، واجهت الجمعية تحديات المياه والمناخ بنهج واعٍٍ يعتمد على تدوير الموارد وتقليل الهدر في الغذاء والماء والطاقة، متقدمة بمقترحات بحثية مشتركة مع جامعات إيطالية لاستخلاص مركبات مفيدة من مخلفات التصنيع.
    وفي أفق الأسواق، حملت الجمعية تراث السلط إلى معارض وطنية وعالمية كبرى كمهرجان الزيتون ومعرض سيايال كندا، رافعةً شعار التدريب والتمكين ببرامج متكاملة درّبت مئات الأشخاص، وأهلت أكثر من 30 سيدة ليصبحن موردات رئيسيات لمشغل الجمعية أو صاحبات مشاريع مستقلة.

    وفي قلب هذه المسيرة، تبرز رسالة لينا ارشيد واضحة جلية؛ بأن المرأة الريفية هي الشريان النابض للاقتصاد الأسري والوطني، وكل فكرة صادقة متسلحة بالعلم والتدريب قادرة على أن تحيل التحديات إلى مصدر دخل مستدام، بانتظار تشريعات تفضيلية تدعم التعاونيات، وتفتح آفاق التصدير والتمكين الشامل.

    وفي نموذج حي يعكس إرادة المرأة الريفية وقدرتها على الابتكار وتحويل التحديات إلى فرص، أكدت رئيسة جمعية سيدات نجده، نبيلة أبو غليون، أن الجمعية تخطو خطوات واثقة نحو التمكين الاقتصادي والتنمية المستدامة، محولة فائض الإنتاج المحلي إلى منتجات طبيعية عالية الجودة ذات قيمة مضافة.

    وأوضحت أن فكرة تأسيس الجمعية انطلقت من حاجة ملحة لاستثمار المنتجات الزراعية المحلية وحمايتها من التلف بدلاً من تعرضه للهدر، عبر تقنيات التجفيف الحديثة، مشيرة إلى أن الغاية لم تقتصر على الجانب الإنتاجي فحسب، بل رَسَمت الجمعية هدفاً استراتيجياً بعيد المدى يتمثل في توفير فرص عمل حقيقية لسيدات المجتمع المحلي وتعزيز دورهن الفاعل في عجلة التنمية الاقتصادية، ومع مرور الوقت، نجح فريق العمل في تطوير أساليب الإنتاج، والتجفيف، والتعبئة والتغليف، مع التركيز على معايير الجودة والتسويق، ما أثمر عن نقلة نوعية حولت الفكرة التقليدية إلى مشروع ريادي متكامل.

    وقالت أبو غليون، إن منتجات الجمعية، التي حملت اسم قرية نجده الواقعة بعد محمية دبين وتبعد عن العاصمة عمان 65 كيلومترا، المجففة في السوق المحلي تتميز باعتمادها المطلق على خضار وفواكه طبيعية 100 بالمئة، مع حرص دائم على اختيار المواد الخام الطازجة والسليمة، والحفاظ على خصائصها الغذائية قدر الإمكان وفق أسس التجفيف والتخزين السليمة.

    وبينت أن الجمعية تقدم للمستهلكين بدائل طبيعية ومبتكرة تتيح إعداد الأطعمة والمشروبات على مدار العام، ما يقلل الاعتماد على المنتجات المصنعة ذات الإضافات الكيميائية، مؤكدة التزام الجمعية بتقديم منتجات خالية من المواد الحافظة المضافة، مع إخضاع العمليات كافة لمتطلبات سلامة الغذاء والنظافة العالية.

    وأشارت إلى أن العنصر النسائي يشكل عصب المشروع وقلبه النابض؛ حيث يسهم العمل في الجمعية في التمكين الاقتصادي والاجتماعي لسيدات المجتمع المحلي عبر توفير فرص عمل منتجة وإكسابهن خبرات عملية متقدمة في قطاع التصنيع الغذائي.

    وأوضحت أن السيدات يشاركن بفاعلية في مراحل العملية الإنتاجية كافة، بدءاً من استقبال المحاصيل وفرزها وغسلها وتقطيعها، مروراً بمراحل التجفيف ومراقبة الجودة، وصولاً إلى التعبئة، والتخزين، والتسويق، مؤكدة أن الأثر لا يقتصر على تحسين الدخل الفردي ومستوى المعيشة فحسب، بل يمتد لتعزيز روح الفريق والعمل الجماعي، مع تطلع الجمعية لزيادة الطاقة الإنتاجية وفتح أسواق جديدة لإشراك عدد أكبر من السيدات مستقبلاً وتعزيز الشراكات التنموية.

    وأضافت أن تقنية التجفيف تؤدي دوراً محورياً في استيعاب فائض الإنتاج الزراعي الموسمي في المنطقة، وتحويله إلى منتجات قابلة للتخزين لفترات أطول، ما يقلل نسبة الفاقد الزراعي ويرفع القيمة الاقتصادية للمحاصيل المحلية.

    وأشارت إلى أن هذه المنتجات تسوق عبر قنوات البيع المباشر، والمعارض، والبازارات، والفعاليات المحلية، مع وجود خطط طموحة لتوسيع شبكة التوزيع لتشمل المتاجر الكبرى والأسواق الخارجية.

    وأكدت أن المشاريع الريفية الزراعية تضطلع بدور استراتيجي في دعم الاقتصاد الوطني، وإيجاد فرص العمل، وتعزيز مشاركة المرأة، مبينة أن هذه المشاريع تبرز كرافد أساسي لتنشيط السياحة الريفية، من خلال إبراز المنتجات المحلية والتراث الغذائي الأصيل، وتشجيع الزوار على اكتشاف الحرف والصناعات الغذائية التقليدية التي تزخر بها المجتمعات الريفية في المملكة.

  • التواصل لدى أطفال متلازمة داون: عندما تكون الإشارة والتعابير لغة مكتملة

    التواصل لدى أطفال متلازمة داون: عندما تكون الإشارة والتعابير لغة مكتملة

    بقلم الباحثة: عبير نصار محمد الحيوات

    عندما نتحدث عن التواصل لدى الطفل ذو متلازمة داون، غالباً ما يتركز الاهتمام على مدى تطور اللفظ والنطق، وينحصر التساؤل الشائع في: «هل يتكلم بوضوح أم لا؟». إلا أن التواصل في المفهوم التربوي والنفسي يُعد منظومة أوسع بكثير من الكلمات المنطوقة؛ فالطفل في كثير من الأحيان يتواصل مع محيطه بشكل مستمر، ويعبر عن أفكاره ومشاعره بدقة وذكاء اجتماعي عالٍ، ولكن عبر وسائط غير لفظية تحتاج إلى فهم واستيعاب من البيئة المحيطة.
    قد يعتمد الطفل في إيصال رسائله على التعابير الوجهية، أو التربيت على كتف من يحب، أو الإمساك بيد معلمه ليريه إنجازاً حققه في دفتره، وقد يتخذ موقف الرفض أو الانسحاب عند شعوره بالضغط أو عدم الارتياح. هذه السلوكيات—رغم بساطتها الظاهرة—تُمثل وسيلته الصادقة للتعبيـر عن مشاعر الفخر، أو الحاجة إلى المساحة الشخصية، أو الشعور بالقلق والتردد.
    وهنا يبرز الأدوار الأساسية للأسرة والبيئة التعليمية؛ إذ إن دعم النمو اللغوي لطفل متلازمة داون لا يقتصر على تدريبه على نطق الأصوات والحروف بشكل صحيح، بل يمتد إلى فك رموز الرسائل النفسية والسلوكية التي تقبع خلف تصرفاته. فعندما ينسحب الطفل أو يرفض الاستجابة لطلب ما، فمن الأجدى علمياً عدم اختزال سلوكه في مفهوم “العناد” السطحي، بل تحليل الدافع النفسي والبيئي وراء هذا السلوك، والتساؤل: ما الذي يحاول الطفل إيصاله؟ هل يعاني من الإحباط لعدم قدرته على التعبير اللفظي؟ وما هي التسهيلات البيئية التي يحتاجها لشعوره بالأمان والثقة؟
    تُعد “الفجوة الاستقبالية والتعبيرية” من أبرز التحديات النمائية التي نواجهها لدى أطفال متلازمة داون؛ إذ تفوق قدرتهم على الفهم والاستيعاب اللغوي (اللغة الاستقبالية) قدراتهم على إنتاج الكلام والنطق (اللغة التعبيرية). وهذا التفاوت قد يؤدي إلى سوء فهم مقاصد الطفل، فيُعتقد خطأً أنه غير مستجيب أو غير مدرك، بينما هو في واقع الأمر يستغرق وقتاً أطول لمعالجة المعلومات واستحضار الاستجابة المناسبة.
    لذا، تشكل الممارسات اليومية التفاعلية حجر الزاوية في تنمية المهارات اللغوية والتواصلية. فاللعب الجماعي، والأنشطة الحركية، والمواقف الحياتية داخل المنزل والمؤسسة التعليمية تُوفر فرصاً حقيقية لإتاحة القيادة والاختيار للطفل، والتعبير عن ذاته بحرية؛ إذ تنمو مهارات التواصل وتتطور في سياق العلاقات الإنسانية الداعمة القائمة على التقبل والتفاعل الإيجابي، جنباً إلى جنب مع البرامج والتدخلات التأهيلية المتخصصة.
    إن لكل طفل من ذوي متلازمة داون وتيرة نمو خاصة وسمات شخصية فريدة؛ فما يمثل معززاً ومحفزاً لطفل قد لا يكونكذلك لطفل آخر. ومن هذا المنطلق، فإن التركيز على نقاط القوة النمائية—مثل الذكاء العاطفي، والقدرة العالية على المحاكاة والتقليد الاجتماعي—ومراعا زمن المعالجة والاستجابة لديهم، يسهم بفاعلية في بناء جسور تواصل متينة ومثمرة.
    ختاماً، إن التساؤل المحوري في الممارسات التربوية الحديثة لا ينبغي أن يقتصر على: «لماذا يتأخر الطفل في الكلام؟»، بل يجب أن يمتد إلى: «كيف يعبر الطفل عن مشاعره واحتياجاته؟ وكيف نطور أدواتنا لنكون مستمعين جيدين لرسائله غير اللفظية؟». فعندما ننظر إلى الطفل من منظور قدراته وإمكاناته الذاتية، بعيداً عن حصر التقييم في التحديات النطقية فقط، ندرك أن خلف كل إيماءة ونظرة واستجابة عفوية رسالة إنسانية وتواصلية تعكس وعيه وتستحق التقدير والدعم

  • التميمي تكتب : ماذا لو صُمِّم التعليم ليناسب الطفل… لا العكس؟

    التميمي تكتب : ماذا لو صُمِّم التعليم ليناسب الطفل… لا العكس؟

    التميمي تكتب : ماذا لو صُمِّم التعليم ليناسب الطفل… لا العكس؟

    اعتدنا لعقود طويلة على أن يتكيف الطفل مع النظام التعليمي القائم؛ فيلتزم بالأساليب ذاتها، والسرعة نفسها، وطريقة التعلم ذاتها التي تُقدَّم لجميع الطلبة دون تمييز. لكن مع التطورات المتسارعة في العلوم التربوية والتكنولوجيا الحديثة، يبرز تساؤل مهم: ماذا لو صُمِّم التعليم ليناسب الطفل، لا أن يُطلب من الطفل أن يتكيف مع التعليم؟

    لقد أثبتت الدراسات التربوية أن الأطفال يختلفون في قدراتهم، واهتماماتهم، وأنماط تعلمهم، وطرق تفاعلهم مع المعرفة. فما يُناسب طفلًا قد لا يُناسب آخر، وما يُحفّز أحدهم قد لا يحقق الأثر ذاته لدى غيره. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الانتقال من مفهوم “التعليم الموحد” إلى مفهوم “التعليم الشخصي” الذي يضع المتعلم في مركز العملية التعليمية.

    ‎وفي ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم الأدوات التي يمكن أن تدعم هذا التوجه. فالتقنيات الذكية قادرة على تحليل احتياجات المتعلمين، وتحديد نقاط القوة لديهم، واقتراح أنشطة تعليمية تتناسب مع مستوياتهم وقدراتهم الفردية. كما تتيح للمعلمين فرصًا أوسع لمتابعة تقدم الطلبة وتقديم الدعم المناسب لكل منهم.

    ‎وتزداد أهمية هذا التوجه عند الحديث عن الطلبة ذوي الإعاقة أو الذين يواجهون صعوبات تعلم مختلفة؛ فهؤلاء يحتاجون إلى بيئات تعليمية مرنة تراعي احتياجاتهم الفردية وتمنحهم فرصًا متكافئة للتعلم والنجاح. وهنا لا يكون الهدف دمجهم في النظام التعليمي فحسب، بل تطوير نظام قادر على احتضان تنوعهم والاستجابة له بفاعلية.

    ‎إن مستقبل التعليم لا يكمن في إنتاج طلاب متشابهين، بل في تمكين كل طفل من التعلم وفق إمكاناته وقدراته الخاصة. فالتعليم الحقيقي ليس الذي يُجبر المتعلم على السير في طريق واحد، بل الذي يفتح أمامه طرقًا متعددة للوصول إلى المعرفة والنجاح.

    ‎ولعل السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: كيف نُعدّ الأطفال ليتناسبوا مع أنظمة التعليم؟ بل: كيف نُعيد تصميم أنظمة التعليم لتتناسب مع الأطفال أنفسهم؟

    ‎إن بناء تعليم إنساني وشخصي يبدأ بالاعتراف بأن لكل طفل قصة مختلفة، وقدرات فريدة، وطريقته الخاصة في التعلم والنمو. وعندما نُصمّم أنظمة تعليمية تستجيب لهذه الفروق وتمنح كل متعلم فرصة حقيقية للتألق، فإننا لا نُحسّن جودة التعليم فحسب، بل نُسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وتمكينًا. وعندما ننجح في تحقيق ذلك، نكون قد خطونا خطوة حقيقية نحو مستقبل تعليمي أكثر إنسانية، وأكثر شمولًا، وأكثر قدرة على إطلاق إمكانات كل طفل ليصبح أفضل نسخة من نفسه.

     بقلم الباحثة بيان فالح التميمي

  • المومني ينعى الإعلامي صالح ارتيمة

    المومني ينعى الإعلامي صالح ارتيمة

    إنجاز – نعى وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني، الإعلامي المرحوم صالح ارتيمة، مدير البرامج الأسبق في التلفزيون الأردني.

    وأعرب المومني عن أصدق مشاعر التعزية والمواساة بوفاة الفقيد، مستذكراً مسيرته الإعلامية وإسهاماته في خدمة الإعلام الأردني، ومتقدماً بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد وذويه والأسرة الإعلامية الأردنية.

    رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.

  • صوت الأردن الفنان عمر العبداللات يطلق جديده ” دمي سعودي ” إهداءً للمملكة العربية السعودية”

    صوت الأردن الفنان عمر العبداللات يطلق جديده ” دمي سعودي ” إهداءً للمملكة العربية السعودية”

    إنجاز – أطلق صوت الأردن الفنان عمر العبداللات أغنيته الجديدة ” دمي سعودي”، من إنتاجه الخاص إهداءً إلى المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً .
    ويأتي هذا العمل الجديد تعبيراً عن مشاعر المحبة والوفاء والتضامن مع المملكة العربية السعودية، وتجسيداً لعمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين الأردني والسعودي ، حيث يؤكد صوت الأردن من خلال العمل أن المحبة مواقف ، وأن الأخوّة الأردنية السعودية حكاية عزّ وانتماء لا تنتهي .
    وأعرب العبداللات عن اعتزازه الكبير بالمملكة العربية السعودية ، مؤكداً أنها تمثّل بالنسبة إليه وطنه الثاني ، وأن ما يجمع الأردن والسعودية يتجاوز حدود الجغرافيا ، ليعكس روابط الأخوّة والمصير المشترك والمحبة الصادقة .
    وتحمل الأغنية الجديدة كلمات وطنية حماسية تعبّر عن الفخر والاعتزاز بالمملكة ، وتقول بعض كلماتها :
    أنا أردني سعودي على وضح النقى / ودار النشامى ما تخلي جارها
    دمي سعودي و الحرايب كارنا / نحرق عظام المعتدي في نارنا
    حنا عتاد الموت بنحور العدا / نموت و ما نترك ورانا ثارنا
    والجدير بالذكر أن أغنية «أنا جندي سعودي»، التي قدّمها العبداللات إهداءً للجيش السعودي ، عادت مؤخراً لتتصدر الترند في المملكة العربية السعودية والأردن، تأكيداً على حضورها المتجدد ومكانتها لدى الجمهور .
    الأغنية من كلمات الشاعر أحمد الفاعوري، وتوزيع موسيقي خالد العلي ، تم اطلاقها على القناة الرسمية للفنان عمر العبداللات ، على اليوتيوب ، وعلى كافة المحطات الإذاعية الاردنية والسعودية والعربية وعلى كافة منصات المتاجر الموسيقية ومواقع التواصل الاجتماعي .
    للاستماع للعمل من خلال الرابط المرفق :
    https://youtu.be/MGu7XRSFFPs?si=ysdVHzYvSStCHVuH

  • باسل حجار… سفيرُ الحضور العربي في محراب صناعة المحتوى العالمي

    باسل حجار… سفيرُ الحضور العربي في محراب صناعة المحتوى العالمي

     

    بقلم مايا إبراهيم

    في عالمٍ تتسابق فيه المؤسسات الإعلامية الكبرى على رسم ملامح المستقبل، وتتحوّل فيه صناعة المحتوى إلى واحدة من أكثر الصناعات تأثيرًا في تشكيل الوعي الثقافي والاقتصادي، تبرز شخصياتٌ تمتلك من الرؤية المهنية ما يؤهّلها لتكون حلقة وصل بين الأسواق، ومن الحضور ما يمنح دورها قيمة تتجاوز حدود المسؤولية الوظيفية. ومن بين هذه الأسماء، يبرز باسل حجار، ممثّل «ميب كوم» في الشرق الأوسط، بوصفه شخصيةً مهنية تضطلع بدور مهمّ في تعزيز التواصل بين المنطقة العربية وأحد أبرز الملتقيات الدولية لصناعة المحتوى والترفيه.

    ليس تمثيل منصّة عالمية بحجم «ميب كوم» مجرّد مهمّة إدارية أو صفة مهنية تُضاف إلى المسار الوظيفي؛ إنّه مسؤولية تتطلّب فهمًا عميقًا لطبيعة الأسواق، وإدراكًا للتحوّلات المتسارعة في صناعة الإعلام، وقدرةً على بناء جسور التواصل بين ثقافات مهنية متنوّعة، يجمعها الطموح إلى الابتكار والتوسّع واكتشاف فرص جديدة. ومن هنا، تكتسب تجربة باسل حجار أهميتها، انطلاقًا من موقعه الذي يربط الشرق الأوسط بفضاء دولي تتلاقى فيه كبرى المؤسسات والشركات العاملة في قطاع الترفيه.

    وتتجلّى قيمة حجار في طبيعة الدور الذي يمثّله ضمن هذا المشهد؛ فهو يتحرّك في مساحة تتقاطع فيها الطموحات العربية مع الفرص العالمية، حيث يصبح التواصل المهني مدخلًا أساسيًا لتبادل الخبرات، وتطوير الشراكات، وتعزيز حضور المنطقة في صناعة لم تعد حدودها الجغرافية عائقًا أمام انتشار الأفكار والأعمال. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشخصيات القادرة على تقديم أسواقها إلى العالم، والتعريف بإمكاناتها، وفتح المجال أمام تفاعل أكثر عمقًا بين المبدعين والمؤسسات وصنّاع القرار.

    ومن خلال حديثه عن «ميب كوم» بوصفه فضاءً متجدّدًا للإبداع والتعاون المشترك، يسلّط حجار الضوء على جوهر هذه المنصّة ودورها في صناعة الفرص، لا الاكتفاء بجمع العاملين في القطاع تحت سقف واحد. فالمعارض والأسواق الدولية تكتسب قيمتها الحقيقية من قدرتها على تحويل اللقاءات إلى علاقات مستدامة، والأفكار إلى مشروعات، والتعارف المهني إلى شراكات تفتح أمام الصناعة آفاقًا جديدة.

    وهنا تحديدًا تتضح أهمية الرؤية التي يقدّمها حجار؛ إذ إنّ تعزيز الحضور العربي في الأسواق العالمية لا يتحقّق بالمشاركة وحدها، بل يحتاج إلى تواصل متواصل، وفهم متبادل، وإيمان بقدرة المحتوى العربي على أن يكون شريكًا فاعلًا في المشهد الدولي. وهي معادلة تزداد أهميتها في مرحلة تتبدّل فيها نماذج الإنتاج والتوزيع، وتتوسّع فيها المنصّات الرقمية، وتشتدّ المنافسة على استقطاب الجمهور وصناعة المحتوى القادر على عبور الحدود.

    لقد أصبحت «ميب كوم» مساحةً تلتقي فيها تجارب متنوّعة، من المؤسسات التقليدية إلى المنصّات الحديثة، ومن شركات الإنتاج إلى الجهات الباحثة عن فرص التعاون والتوسّع. وفي مثل هذا المحيط المهني الواسع، تكتسب مهمة التمثيل الإقليمي بُعدًا استراتيجيًا، لأنها تتيح للمنطقة العربية أن تكون حاضرة في النقاشات التي ترسم اتجاهات الصناعة، وأن تواكب التحوّلات العالمية من موقع المشاركة والتفاعل.

    ولعلّ ما يمنح دور باسل حجار أهمية خاصة هو ارتباطه بمرحلة تحتاج فيها صناعة المحتوى العربية إلى مزيد من الانفتاح على الأسواق الدولية، وإلى تعزيز الروابط المهنية التي تتيح للأفكار والمشروعات أن تجد طريقها إلى فضاءات أرحب. فالموهبة وحدها لا تكفي في صناعة عالمية بهذا الحجم؛ إذ تحتاج إلى منصّات داعمة، وشبكات تواصل فاعلة، وفرص تتيح لها أن تتحوّل إلى حضور مؤثّر وقيمة مضافة.

    ومن هذا المنطلق، لا تبدو الإضاءة على تجربة حجار مجرّد احتفاء بشخصية تعمل في قطاع الإعلام، بل تقديرًا لأهمية الدور الذي يؤديه موقعه في تعزيز التواصل بين الشرق الأوسط ومنظومة صناعة المحتوى العالمية. فالحضور المهني الحقيقي يُقاس، في جانب أساسي منه، بالقدرة على تمثيل السوق التي ينتمي إليها المرء، وفهم احتياجاتها، والمساهمة في توسيع آفاق تواصلها مع العالم.

    إنّ باسل حجار، بما يمثّله موقعه من نقطة التقاء بين سوق إقليمية ذات إمكانات إبداعية واسعة ومنصّة دولية ذات امتداد عالمي، يحضر في مساحة تستحقّ المتابعة والإضاءة. وهي مساحة تزداد أهميتها كلّما تعاظم دور الشراكات العابرة للأسواق في رسم مستقبل الترفيه، وكلّما أصبحت العلاقات المهنية ركيزةً أساسية لتطوير الصناعة وتعزيز قدرتها على المنافسة.

    وفي زمنٍ لم يعد فيه المحتوى مجرّد منتج يُعرض، بل صناعة متكاملة تقوم على الرؤية والعلاقات والابتكار، تبرز أهمية كلّ جهد يسهم في وصل الطاقات العربية بالمشهد العالمي. ومن هنا، يستحقّ دور باسل حجار أن يُقرأ في سياقه الأوسع: دورٌ يضع التواصل المهني في خدمة الحضور العربي، ويؤكّد أنّ الانفتاح على العالم ليس تفصيلًا في مسيرة صناعة المحتوى، بل أحد المسارات الأساسية نحو مستقبل أكثر اتساعًا وفرصًا.

  • علماء يبحثون آليات تفعيل “الوقف” للحد من البطالة والفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

    علماء يبحثون آليات تفعيل “الوقف” للحد من البطالة والفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

    خلال ندوة نظمها المنتدى العالمي للوسطية

    علماء يبحثون آليات تفعيل “الوقف” للحد من البطالة والفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة
    انجاز-عقد المنتدى العالمي للوسطية صباح اليوم الأربعاء، الموافق 14/10/2026 ندوة فكرية بعنوان: “الوقف وأثره في الحد من الفقر والبطالة وتحقيق التنمية المستدامة” شارك فيها الدكتور محمود السرطاوي، أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الأردنية (سابقا)، ومعالي الدكتور وائل عربيات، وزير الأوقاف السابق، وأدارها الدكتور محمد فخري صويلح، المتخصص في المصرفية الإسلامية.
    وفي مستهل الندوة رحب المهندس مروان الفاعوري، الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية بالعلماء المشاركين في الندوة وبالحضور الكريم.
    وأشاد الفاعوري في كلمته بالدور الحضاري الفاعل للوقف في تاريخ الحضارة الإسلامية، بما يمثله من صورة راقية من صور التكافل الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية، ورافدا من روافد التنمية وإيجاد حلول عملية للمشاكل الاقتصادية.
    وأضاف ” وقد امتد هذا الأثر والتأثير إلى المجتمعات والدول الأوروبية التي أخذت به تأثرا بالحضارة الإسلامية في الأندلس، وعملت به وفعلته في قطاعات مجتمعية واسعة كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية”.
    وأكدّ أن الوقف مشروع حيوي وهام، ويمكن أن يكون رافد قويا لدعم المشاريع الرسمية، وإيجاد سبل عملية لمعالجة الفقر والبطالة، وتحقيق التنمية المستدامة.
    وبدوره شكر الدكتور محمد فخري صويلح المنتدى العالمي للوسطية، ممثلا بالأمين العام، وأسرة المنتدى على تنظيم هذه الندوة الهامة، كما رحب بالأستاذين المحاضرين وبالحضور الكرام.
    ولفت إلى أننا حينما نتحدث عن “المالية الإسلامية” بمفهومها الواسع والشامل، لا بد من الإشارة إلى الوقف بمختلف أنواعه وصوره ودوره في صناعة التنمية المستدامة.
    وأضاف: لكن من المتعذر تقديم أرقام دقيقة تكشف عن حجم الوقف في الدول العربية والإسلامية، في الوقت الذي يقدر فيه حجم الوقف في الأردن – على سبيل المثال – بملياري دينار.
    وشدد صويلح على أهمية استنهاض الهمم لتفعيل دور الوقف في حياتنا المعاصرة، وإقناع الناس بالدور الحضاري الفاعل للوقف، ودوره كذلك في إيجاد حلول عملية لكثير من مشاكلنا المزمنة والمستعصية.
    من جهته قدم الدكتور محمود السرطاوي تأصيلا فقهيا لمشروعية الوقف، واستعرض الأدلة الشرعية من القرآن الكريم، والسنة النبوية، والقواعد الفقهية والأصولية، كقاعدة “تصرف الإمام في الرعية منوط بالمصلحة”.
    وقال “من مقاصد الشريعة تحقيق التكافل الاجتماعي وهو من المبادئ الكبرى في الإسلام، كالحرية والمساواة والتعاون والتكافل الاجتماعي”.
    واستعرض السرطاوي أنواع التكافل، كالتكافل الوجوبي (الإلزامي) كالزكاة.. والتكافل الاختياري ومنه الوقف بصوره المختلفة والمتعددة.
    وذكر عددا من صور الوقف، كالوقف في المجال الاجتماعي (الرعاية الاجتماعية) والوقف في المجال العلمي والبحث العلمي، والوقف في مجال الرعاية الصحية والسكن الوقفي، والوقف في الرعاية الإنسانية والأزمات والبيئة.
    وختم مداخلته بالحديث عن آثار الوقف، كالأثر الاجتماعي بتعزير التكافل الاجتماعي، والأثر الاقتصادي بإعادة توزيع الثروة، والحد من احتكار الأموال، والأثر الحضاري كاستقلال مؤسسات العلم والعلماء، وإيجاد قوة ناعمة فاعلة ومؤثرة وما إلى ذلك.
    من جانبه أثار الدكتور وائل عربيات في مستهل مداخلته سؤالا إشكاليا: هل لدينا الإرادة الجادة في أن يكون الوقف جزءا من الحل الاقتصادي؟ وهل مسموح له أن يكون عاملا من عوامل الإصلاح الاقتصادي؟
    وقال “الوقف مرتبط بالتنمية وليس بالنمو” وهو محتاج إلى إرادة حقيقية وجادة لاعتماده في مشاريعنا وحلولنا الاقتصادية، لمعالجة ومواجهة مشاكل الفقر والبطالة وتحقيق التنمية المستدامة.
    ولفت عربيات إلى أننا في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتداعيات سياسية بحاجة إلى تحالفات عربية وإسلامية سياسية واقتصادية لإعادة تشكيل نظامنا الاقتصادي مرة أخرى، ومن الأهمية بمكان أن يكون الوقف أحد مدخلاته الهامة والضرورية.
    وأكدّ على ضرورة انتقال الوقف من إطاره الديني إلى إطاره المدني، مضيفا “الوقف يدخل في إدارة المشاريع الصغيرة والكبيرة، وله دوره الكبير في إحداث تنمية اقتصادية”.
    وشدد عربيات على أهمية إقناع عامة المسلمين بأن يخصصوا جزءا من الوقف للمشاريع التنموية ليشمل القطاعات المجتمعية المتعددة، كالصحة والتعليم والرعاية، وليس قصر الوقف على بناء المساجد.
    كما دعا في ختام مداخلته إلى ضرورة تشجيع “الوقف النقدي” لما له من أهمية في إيجاد حلول عملية لمشاكل الفقر والبطالة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يتطلب جهدا توعويا في إقناع عامة الناس للتوجه إلى ذلك.
    وقد شهدت الندوة حوارا تفاعليا بين المحاضرين والحضور، بما أثرى موضوع الندوة، وعمق أطروحاتها ومحاورها وأفكارها.

  • “بيتك” يعود بموسم جديد على شاشة التلفزيون الأردني

    “بيتك” يعود بموسم جديد على شاشة التلفزيون الأردني

    إنجاز – يعود برنامج بيتك بموسم جديد عبر شاشة التلفزيون الأردني، ليأخذ المشاهدين في رحلة متجددة إلى عالم الديكور والتصميم الداخلي، مستعرضًا أحدث الأفكار والاتجاهات العصرية التي تجمع بين جمال التصميم وراحة الحياة اليومية.
    ويقدم البرنامج في موسمه الجديد مجموعة متنوعة من الموضوعات التي تلامس اهتمامات المشاهدين، بدءًا من تنسيق المساحات الداخلية واختيار الأثاث والألوان والإضاءة، وصولًا إلى أحدث تقنيات الديكور والحلول الذكية التي أصبحت جزءًا من تصميم المنازل الحديثة.
    ويعتمد “بيتك” والتي تقدمه الاعلامية نور خضر على أسلوب بصري مميز، من خلال التصوير في مواقع متخصصة في عالم الديكور الداخلي ، وتسليط الضوء على التفاصيل الجمالية والأفكار العملية، إلى جانب استضافتها مختصين في مجالات التصميم والديكور لتقديم نصائح وحلول تساعد المشاهد على تطوير مساحاته المنزلية بما يتناسب مع ذوقه واحتياجاته.
    ويأتي الموسم الجديد امتدادًا لنجاح الحلقات السابقة، وبرؤية جديدة للمخرج جلال عبد الحميد الذي يسعى إلى تقديم محتوى تلفزيوني يجمع بين الفائدة والمتعة البصرية، ويواكب التطورات المتسارعة في عالم الانتاج التلفزيوني.
    يُعرض برنامج «بيتك» كل يوم جمعة، الساعة السادسة مساءً، عبر شاشة التلفزيون الأردني.

  • محمد سعيد الضنحاني… مدينة الفجيرة للإبداع في «ميب كوم»: حوارٌ مع العالمية وآفاقٌ للتعاون الإعلامي

    محمد سعيد الضنحاني… مدينة الفجيرة للإبداع في «ميب كوم»: حوارٌ مع العالمية وآفاقٌ للتعاون الإعلامي

    بقلم الصحافي والناقد عبد الستّار ناجي

    أكد محمد سعيد الضنحاني، مدير الديوان الأميري لصاحب السمو حاكم الفجيرة، والمدير العام لمؤسسة الفجيرة للاستثمار، وأحد أبرز مؤسسي مدينة الفجيرة للإبداع، أنّ مشاركة المدينة في فعاليات «ميب كوم» (MIPCOM)، سوق كان الدولية للتلفزيون، تمثّل فرصة حقيقية للحوار مع العالم، والانفتاح على آفاق جديدة للتعاون في مجالات الإنتاج التلفزيوني وصناعة المحتوى والترفيه.

    وأوضح الضنحاني أنّ «ميب كوم» يُعدّ من أبرز الأسواق الدولية المتخصصة في الإنتاج التلفزيوني وصناعة المحتوى والترفيه، مشيرًا إلى حرص مدينة الفجيرة للإبداع على الحضور في هذا الملتقى الدولي، بما يتيحه من فرص للتواصل مع المؤسسات والشركات العاملة في هذه القطاعات، واستكشاف مسارات جديدة للشراكة والتطوير.

    وحول أهداف المشاركة، أشار الضنحاني إلى أنّها تركز على استعراض المشهد الإبداعي في الفجيرة، وما تشهده من تطوّر في ظلّ قيادة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الفجيرة، إلى جانب تعريف المنتجين وصنّاع المحتوى وشركات البث وروّاد الأعمال بالفرص المتاحة لتأسيس المشاريع الإعلامية وتنميتها في دولة الإمارات العربية المتحدة عمومًا، وفي إمارة الفجيرة خصوصًا.

    وأضاف أنّ مدينة الفجيرة للإبداع، بوصفها منطقة إعلامية حرّة، توفّر بيئة مناسبة للشركات الإعلامية والإبداعية، من خلال مزايا تشمل الملكية الكاملة، والتسهيلات الضريبية، وخيارات التأشيرات المرنة، وإمكانية ممارسة أنشطة متعدّدة بموجب ترخيص واحد. وأكد أنّ هذه المقوّمات تجعل المدينة وجهة جاذبة لصنّاع المحتوى وروّاد الأعمال والمبتكرين، بما تتيحه لهم من دعم لتطوير أعمالهم، ضمن موقع استراتيجي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

    من جانبه، أكد باسل حجّار، مندوب الشرق الأوسط لـ«ميب كوم»، أنّ مشاركة مدينة الفجيرة للإبداع بجناح متميّز ووفد رسمي رفيع المستوى تعكس جدّية الحضور وأهمية الدور الذي تؤدّيه المدينة، إلى جانب تلفزيون الفجيرة، في المشهد الإعلامي.

    وأشار حجّار إلى أنّ الوفد الرسمي، برئاسة محمد سعيد الضنحاني، عقد، مع انطلاق فعاليات السوق، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الرسمية الهادفة إلى تطوير مجالات الحوار والتعاون بين مدينة الفجيرة للإبداع وكبرى الشركات العالمية العاملة في الإنتاج وصناعة الترفيه والمحتوى، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة ويعزّز فرص العمل المشترك.

    وتأتي هذه المشاركة في سياق توجّه مدينة الفجيرة للإبداع إلى توسيع شبكة علاقاتها الدولية، والتعريف بإمكاناتها بوصفها بيئة حاضنة للمشاريع الإعلامية والإبداعية، بما يواكب التحوّلات المتسارعة في صناعة المحتوى وأسواق الإنتاج العالمية.