التصنيف: من هنا و هناك

  • المهندس زياد الحمصي… رجل الصناعة والفكر الذي علّم الاقتصاد كيف يُدار بعقل وطني وروح إنسانية

    المهندس زياد الحمصي… رجل الصناعة والفكر الذي علّم الاقتصاد كيف يُدار بعقل وطني وروح إنسانية

    كتب: ليث الفراية

    هناك رجال لا يظهرون في ضوء الكاميرات بل في ضوء ما يتركونه من أثر رجال لا يرفعون أصواتهم في المنابر بل ترفعهم أفعالهم في وجدان الناس من بين هؤلاء يجيء المهندس زياد الحمصي مثل صفحة من تاريخ نقي يكتبها العمل لا الادعاء ويسطرها الإخلاص لا التصفيق هو رجل لا يتحدث عن الصناعة من فوق برج إداري بل من قلب التجربة التي صنعت له هوية خاصة تجمع بين الفكر والإرادة وبين الاقتصاد كعلم والإنتاج كإيمان . إنه من أولئك الذين يرون في كل مصنع وطنًا مصغرًا وفي كل عامل قصة انتماء لم يعتنق الاقتصاد كمهنة بل كرسالة ولم يجعل من الصناعة وسيلة للربح بل طريقًا لبناء الإنسان والكرامة هو ابن الميدان الذي يعرف وجوه العاملين ويدرك أن الأوطان لا تبنى بقرارات مؤقتة بل برجال يدركون قيمة كل مسمار وكل حجر في طريق النهضة . لم يكن الحمصي يومًا من أولئك الذين يصنعون مجدهم خلف الأبواب المغلقة بل من الذين اختاروا الطريق الأصعب طريق العمل الميداني الذي يبدأ من المصنع وينتهي في التشريع ومن فكرة صغيرة تتفتح على مستوى الوطن كان يؤمن أن الصناعة الأردنية ليست قطاعًا اقتصاديًا فحسب بل قضية وجود وأن حماية المنتج المحلي هي دفاع عن هوية وطنية لا عن مصلحة خاصة ولهذا لم تكن قراراته مجرد مواقف إدارية بل رؤى عميقة تنبع من إحساس بالمسؤولية تجاه وطن اختار أن ينهض رغم قسوة التحديات . تجده في حديثه يتكلم عن الصناعة كما يتحدث الفنان عن لوحته يرى في كل عامل قصة وفي كل آلة نبضًا وفي كل مصنع حياة تتشكل من جديد تلك النظرة الإنسانية العميقة هي التي جعلت منه أكثر من رجل أعمال جعلت منه مفكرًا اقتصاديًا يدرك أن التقدم لا يقاس بحجم الإنتاج فقط بل بمدى قدرته على خلق فرص للناس وتحقيق العدالة الاقتصادية بينهم كان يردد دائمًا أن الصناعة لا تزدهر إلا حين يشعر العامل أنه شريك في الإنجاز لا مجرد رقم في جدول الرواتب . زياد الحمصي ليس ممن يكتبون الخطب بل ممن تصنع أعمالهم خطابًا مستمرًا عن الوطنية والنهضة حين تتأمل طريقه تدرك أنك أمام عقل يؤمن بالتكامل لا بالصراع بالاستثمار في الإنسان لا في الشعارات وبأن الوطن لا يبنى بالأصوات العالية بل بالعمل الصامت المتقن ولعل أجمل ما فيه أنه لم يسمح للمناصب أن تغير طباعه بقي كما عرفه الناس هادئًا حين يتحدث حازمًا حين يقرر شجاعًا حين يدافع عن قناعاته . وفي عالم يتغير كل يوم ظل الحمصي ثابتًا في رؤيته أن الصناعة هي خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الوطني وأن على الأردن أن يثق بقدراته الإنتاجية كما يثق بترابه وتاريخه لم يكن يخشى المواجهة حين يتعلق الأمر بمستقبل الصناعيين الأردنيين وكان من أوائل من دعوا إلى تطوير بيئة العمل وتحديث التشريعات لتواكب التحولات العالمية دون أن تفقد خصوصيتها الوطنية فهو يرى أن الانفتاح ليس انبهارًا بالآخر بل تطوير الذات بما يليق بمكانة الأردن وشعبه . في النقاشات الاقتصادية الكبرى كان صوته مختلفًا يتحدث بعقل المهندس الذي يرى التفاصيل وبفكر رجل الدولة الذي يفهم التوازنات وبقلب المواطن الذي لا يفصل بين الأرقام والوجدان لذلك حين تولى مسؤولياته في غرف الصناعة والهيئات الوطنية كان حضوره أكثر من إداري كان بوصلة تشير إلى الاتجاه الصحيح حين تلتبس الطرق . ولأن من يعمل بإخلاص لا بد أن يكرم كان تتويجه برئاسة غرفة التجارة الدولية حدثًا طبيعيًا لا مفاجئًا فهو الرجل الذي صدر الفكرة الأردنية إلى العالم قبل أن يصدر أي منتج والذي فهم أن موقع الأردن لا يقاس بمساحته الجغرافية بل بدوره في الاقتصاد الإقليمي والدولي في فكره كل شركة أردنية هي سفارة للوطن وكل مستثمر ناجح هو رسول يحمل رسالة الأردن إلى الخارج . الحمصي في جوهره ليس رجل أرقام ولا مؤسسات فقط بل رجل رؤية يؤمن أن الاقتصاد بلا أخلاق يتحول إلى سلطة عمياء وأن النجاح بلا قيم يفقد معناه لذلك كان حريصًا على أن تبقى الصناعة الأردنية متصالحة مع مجتمعها منفتحة على محيطها قادرة على أن تخلق فرصًا لا وعودًا وأن تعيد بناء الثقة بين رأس المال والعمل بين المستثمر والعامل بين الطموح والواقع . وهو اليوم يمثل ذاكرة حية للصناعة الأردنية إذ خدم اثنين وثلاثين عامًا متواصلة عضواً في غرفة صناعة عمان ليصبح بذلك أكثر من خدم في تاريخها رجلٌ جعل من الخدمة الصناعية مسيرة حياة لا مرحلة عابرة ومضى في طريقه كمن يكتب فصلاً من فصول الانتماء بصمتٍ وعملٍ وإيمانٍ بأن الوطن يستحق أكثر دائمًا . اليوم حين نتأمل مسيرة المهندس زياد الحمصي ندرك أن بعض الرجال يصنعون لأنفسهم مكانًا في التاريخ لا لأنهم سعوا إليه بل لأنهم ساروا باتجاه الحقيقة حمل هم الصناعة فصار عنوانها ودافع عن الاقتصاد الوطني فصار ركيزته وآمن أن الوطن لا يبنى بالمصادفة بل بالتخطيط والصبر والرؤية في كل مرحلة من مسيرته كان يحمل الأردن في قلبه لا في شعاراته ويؤمن أن خدمة الوطن هي الامتحان الأصدق لأي موقع أو مسؤولية . إن الحديث عن زياد الحمصي هو حديث عن فكرة عن مدرسة اقتصادية تؤمن أن العظمة لا تصنعها الألقاب بل تصنعها المواقف هو الرجل الذي لم يتعب من الإيمان بأن المستقبل يبدأ من المصنع وأن اليد التي تبني لا بد أن تكرم وأن الوطن الذي يحلم لا بد أن ينهض في زمن يكثر فيه الكلام ويقل فيه العمل يبقى الحمصي شاهدًا على أن الفعل الصامت هو أبلغ أنواع الخطاب وأن من يبني اقتصاد وطنه يبني في الحقيقة ذاكرة أمة بأكملها .

  • الصبيحي: “سفيرة التميز” تُحال للتقاعد المبكر بـ”كتاب سري”

    الصبيحي: “سفيرة التميز” تُحال للتقاعد المبكر بـ”كتاب سري”

    إنجاز-قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي إنه وعبر كتاب سري مزعوم تم انهاء خدمات مديرة مدرسة متميزة في قصبة اربد، بالرغم من سجلّها الناصع على مدار (25) سنة كانت تحقق فيها امتيازاً في التقييم الدوري السنوي، وحصلت العام الماضي على جائزة الملكة رانيا للمدير المتميز.

    وتابع في منشور له على موقع فيس بوك: “فهل من المعقول أن يتم إنهاء خدماتها بهذا الشكل المفاجىء بزعم “كتاب سرّي” دون أن يتم تشكيل لجنة تحقيق من وزارة التربية والتعليم للتحقق مما كُتِب في ذلك الكتاب “السرّي”.؟!

    ريّا فياض مديره مدرسة متميزه تشهد خدمتها في الميدان التربوي بنشاطها وإنجازاتها المتميزة، التي تُوِّجت بحصولها على جائزة الملكة رانيا العبدالله للمدير المتميز لسنة 2024 وحصولها على لقب “سفيرة التميز” وهي الجائزة التي تتطلب أن يتمتع المتقدّم لها بأقصى درجات الانضباط والدقه والإنجاز والابداع والكفاءة وأن يخلو ملفه من أي عقوبات أو حتى أخطاء لخمس سنوات سابقه ليتم قبول طلبه للمنافسة عليها ويتقدم لها سنوياً الآلاف من مديري المدارس وهي حلم كل معلم.

    ريّا، التي فوجئت بقرار إنهاء خدماتها اعتباراً من 31-10-2025 وإحالتها إلى التقاعد المبكر، تحمل رتبة “خبير تربوي” ولديها العديد من قصص النجاح والمبادرات، كما أنها شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية ذات العلاقة بعملها، وملفّها الوظيفي حافل بكتب الشكر والثناء من مديري التربية ومديري دوائر حكومية ومؤسسات مجتمع المحلي متعددة. كما يخلو ملفّها من أي عقوبة أو إنذار أو تنبيه وتقارير تقييمها السنوية جميعاً بدرجة ممتاز.

    أليس من حق ريا المديرة المتميزة لا بل “سفيرة التميّز” أن تعرف أسباب إحالتها وهي في قمة عطائها وتميّزها وشغفها بعملها.؟!

    أي رسالة تريد وزارة التربية والتعليم أن ترسلها إلى المتميزين من كوادرها التربوية والتعليمية إذا كان هذا هو مصير المتميز أو المتميّزة.؟!

    وأي تطوير للقطاع العام هذا الذي تتحدث عنه الحكومة إذا كنا نسلّط سيف التقاعد المبكر على رقاب المتميزين من موظفي وموظفات القطاع العام..؟!

    وكيف يتخذ الوزير قراراً كهذا دون أن يتحقّق ويتبيّن الحقيقة، ودون أن يستند إلى أسس واضحة وعادلة وشفّافة ؟!

    لقد طالبت مرات عديدة بأن تضع الحكومة أسساً واضحة وعادلة ليعتمد عليها المسؤولون عند اتخاذ أي قرار يتعلق بإحالة أي موظف إلى التقاعد المبكر دون طلبه، ولكن للأسف لا يزال هناك ظلم يلحق الكثيرين جرّاء اتخاذ هكذا قرارات، ربما يتّسم بعضها بالتعسّف والجزافية”.

  • الصدق مع النفس.. بداية الإصلاح والوفاء للوطن

    الصدق مع النفس.. بداية الإصلاح والوفاء للوطن

    بقلم: محمــــــــــــــد علي القضاة
    أعظم خدمة يمكن أن يقدمها الإنسان لنفسه ولوطنه هي أن يكون صادقًا وحقيقيًا. فالإصلاح يبدأ بالفرد، والوفاء للوطن يبدأ بالصدق مع الذات. من يعيش خلف أقنعة الزيف والمثالية المزيفة سيكشفه الزمن، وستتضح حقيقته أمام الجميع.

    الوطن يحتاج إلى قلوب صافية وأفعال نابعة من جوهر صادق، لا شعارات فارغة، وأبناء يتحلون بالمسؤولية، ويسعون دومًا للحق والعدالة. الصدق مع النفس هو الطريق الأول نحو مجتمع أصيل، وطن حر، وأمة كريمة.

    فالإنسان الصادق مع ذاته هو من يستطيع مواجهة تحديات المجتمع والوطن بشجاعة ووعي، فهو لا يخشى الاعتراف بالخطأ أو تقبل النقد، بل يعتبره فرصة للنمو والتحسين. الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، ومن يسعى لتطوير نفسه بصدق يصبح نموذجًا يُحتذى به في خدمة وطنه ومجتمعه.

    أما من يختبئ خلف مظاهر مثالية مزيفة أو أقنعة اجتماعية مزخرفة، فإن الأيام ستكشف زيفه عاجلًا أم آجلًا، وستتضح حقيقة مقاصده وسلوكياته. لذلك، الصدق والشفافية والوفاء للقيم الوطنية ليست مجرد شعارات، بل هي ممارسات يومية تصنع الإنسان الحقيقي والوطن القوي.

    في نهاية المطاف، أن يكون الإنسان صادقًا مع نفسه، وأن يسعى للجوهر والمعنى، هو أعظم ولاء يمكن أن يقدمه للوطن. فالوفاء للوطن يبدأ من الداخل، ومن كل فعل صغير يحمل الحقيقة والحق، ومن كل جهد صادق يبني مجتمعًا أصيلًا وأمةً قوية، تتجاوز الزيف والمظاهر إلى جوهر الحياة الحقيقية والكرامة الوطنية.دمتم ودام وطني ودامت قيادتنا الهاشميه وعلى رأسها جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه ورعاه.

  • خلل التعيينات في التلفزيون الأردني وأثره على خارطة تحديث القطاع العام

    خلل التعيينات في التلفزيون الأردني وأثره على خارطة تحديث القطاع العام

    د. عبدالله محمد القضاه يكتب 

    يُعدّ التلفزيون الأردني أحد أهم رموز الدولة الوطنية وأذرعها الإعلامية في بناء الوعي العام وترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة. ومن الطبيعي أن تكون كفاءاته البشرية انعكاسًا لمعايير النزاهة والكفاءة والحوكمة الرشيدة التي تمثل جوهر خارطة تحديث القطاع العام. غير أن ما يطفو على السطح بين الحين والآخر من جدل حول التعيينات ؛ وخاصة الآخيرة منها في التلفزيون؛ يثير تساؤلات جدّية حول مدى توافق تلك الممارسات مع مبادئ النزاهة والشفافية التي تتبناها الدولة في رؤيتها للتحديث الإداري.
    أبرز ملامح الخلل تكمن في غياب معايير الجدارة والشفافية في بعض التعيينات والإقصاءات داخل المؤسسة، سواء على مستوى الإدارات الوسطى أو في المستويات التنفيذية. ففي حالات عديدة، تغيب المسابقات التنافسية العلنية، وتُستبدل بمعايير شخصية أو توصيات غير مهنية، خلافا لماورد في التشريعات الناظمة لإدارة الموارد البشرية في الدولة، إضافة إلى تضارب التصريحات ، تارة مابين رئيس مجلس إدارة المؤسسة ومديرها العام؛ وأخرى مابين تصريحات مدير عام المؤسسة بأوقات متقاربة مما يؤدي إلى تشويه الصورة الذهنية لهذه المؤسسة لدى المواطن ، وتهميش الكفاءات الإعلامية القادرة على التجديد والإبداع ، وتولي مواقع القرار من قبل أشخاص لا يمتلكون الخبرة الفنية الكافية، وهذا حتما سيسهم في انتشار ثقافة الإحباط داخل المؤسسة وانخفاض دافعية الأداء.
    إن هذه المظاهر لا تقتصر على التلفزيون وحده، بل تعكس نموذجًا مصغرًا لما قد يواجهه القطاع العام بأكمله إذا لم يتم ضبط منظومة التعيين على أسس موضوعية وشفافة.
    وقد يتساءل البعض : ما هي إنعكاسات هذه الممارسات على مشروع تحديث القطاع العام؟ وبصراحة ، تمثل خارطة تحديث القطاع العام مشروعًا وطنيًا طموحًا يسعى إلى رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز ثقة المواطن بها. إلا أن استمرار الممارسات التقليدية في التعيين داخل مؤسسة بحجم التلفزيون الأردني يشكل ثغرة في جسد الإصلاح الإداري، لأنه: يضعف صورة الدولة أمام الرأي العام، خصوصًا في مؤسسة إعلامية يفترض بها أن تكون نموذجًا للحوكمة، و يقوّض الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة الأداء المبني على الكفاءة ، و يرسل رسالة سلبية إلى باقي المؤسسات بأن مبادئ التحديث لا تُطبّق بعدالة على الجميع.
    التلفزيون الأردني، بوصفه منصة الدولة الإعلامية، هو جزء من منظومة القيادة بالقدوة؛ فإذا لم يكن نموذجًا في الشفافية، ستفقد حملات التحديث والمساءلة جزءًا من مصداقيتها لدى الجمهور.
    والتساؤل الآخر هنا : ماهي جذور هذه المشكلة؟ بصفتي صاحب خبرة إدارية طويلة في التطوير المؤسسي ومتابع جيدا لجهود التحديث الإداري في المملكة؛ يمكنني القول : أن الخلل في جزء كبير منه يعود إلى تداخل الصلاحيات وضعف الحوكمة المؤسسية، وغياب توصيف وظيفي واضح للمواقع الوظيفية يربط الأداء بالمخرجات، إضافة إلى ضعف الرقابة الإدارية وغياب أنظمة تقييم حقيقية للمستوى المهني والإبداعي للعاملين، كما أن البعد الثقافي يلعب دورًا، إذ ما زالت بعض المؤسسات تنظر إلى الإعلام كمساحة ولاءات لا كمنظومة مهنية قائمة على الإبداع والإنتاج.
    إن معالجة خلل التعيينات في التلفزيون الأردني ليست شأنًا إداريًا داخليًا فحسب، بل هي اختبار حقيقي لإرادة الدولة في تطبيق مبادئ تحديث القطاع العام على جميع المؤسسات بلا استثناء. فالعدالة في التعيين هي البوابة الأولى للإصلاح، والكفاءة هي رأس المال الحقيقي للدولة.
    حين يصبح الإعلام الرسمي نموذجًا في الشفافية والإدارة الحديثة، حينها فقط ستتجذر الثقة في مشروع التحديث وستتحول الرؤية إلى واقع مؤسسي متين ومستدام.
    وعليه ، لابد من تدخل حكومي فوري بوقف التعينات، وإجراء تحقيق شامل من ديوان المحاسبة وهيئة الخدمة والإدارة العامة، للتأكد من أن جميع التعينات، بمافيها شراء الخدمات، تعتمد على المسابقات التنافسية والمقابلات المهنية بإشراف رسمي يضمن تفعيل مبدأ الجدارة والإستحقاق وتكافؤ الفرص ضمن معايير فنية وإدارية معتمدة مسبقا، وهناك إجراءات مطلوب إتخاذها، على المدى المتوسط، تشمل مراجعة تشكيل وصلاحيات مجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وأن لايكون مدير عام المؤسسة عضوا في المجلس، لتحقيق الفصل مابين الرقابة والتنفيذ بما يتوائم مع متطلبات الحوكمة غير المتوفرة حاليا، وعلى المدى البعيد، فإنني إقترح تشكيل مجلس أعلى للإعلام والتوجيه الوطني، برئاسة الوزير المعني ، وبتمثيل حكومي والقطاع خاص ومؤسسات المجتمع المدني ليعكس التشاركية، ويتولى دراسة وتقديم السياسات المتعلقة بالإعلام والتوجيه الوطني ورفعها لمجلس الوزراء لإصدارها لتشكل مظلة وطنية تحدد بوصلة المؤسسات الرسمية والخاصة في تنفيذ هذه السياسة.

  • سيرة المرحوم خليفة مراد الصمادي: رجل القيم والإدارة النزيهة

    سيرة المرحوم خليفة مراد الصمادي: رجل القيم والإدارة النزيهة

     بقلم الكاتب محمد علي فالح الصمادي أبو عباده
    سيرة المرحوم خليفة مراد الصمادي: رجل القيم والإدارة النزيهة

    ـ البذرة والانطلاق (1939 – 1961)

    وُلد خليفة مراد خليفة الصمادي في بلدة عنجرة عام 1939، وترعرع في أحضان عائلة فلاحة علمته قيم الأرض والكدح. كان طالباً مجداً، أكمل دراسته الثانوية في عجلون ثم انتقل إلى أربد ليلتحق بمدرسة النهضة العربية ويحصل على شهادة التوجيهي (النظام المصري) عام 1958. في فجر نهضة الأردن، انخرط الشاب خليفة في المشاريع الوطنية كبناء قناة الغور الشرقية، محملاً بروح جيلٍ آمن بالقومية العربية وشارك في بناء دولته بكل عزيمة.

    (1961 – 1986)

    في 26 يونيو 1961، التحق خليفة الصمادي ببلدية عنجرة، ليكون حجر الزاوية في تأسيسها. شغل منصب محاسب وسكرتير، فكان الذاكرة الإدارية والركن المتين لأول رئيس للبلدة، المرحوم أحمد الحامد السيوف. هنا، بدأت أسطورة الرجل الذي حَوَّل وظيفةً توصف بأنها “بؤرة للواسطة والمحسوبية” إلى منصة للعدل والشفافية.

    كان فلسفته: “الكل سواسية ولا فرق بين أحد على أحد”. ببساطة مذهلة، كسر القاعدة المتوقعة. لم يتحيز لعشيرة على أخرى، ولا لطائفة على أخرى. كان سلاحه الوحيد هو مخافة الله عز وجل، فاكتسب ثقة الجميع لأنه جعل مراجعة البلدية أمراً ميسراً لكل الناس، بلا حاجة إلى وساطة أو محسوبية. لقد كان رجل المبادئ في مكان المفاصلات، فأراح الناس وطمأنهم بأنهم أمام رجل يخاف الله.

    الإرادة التي لا تعرف المستحيل

    لم تستهلكه الوظيفة عن بناء ذاته. بإرادة صلبة وعزيمة قاهرة، استصلح أرضاً بوراً وحولها إلى جنة خضراء من الأشجار المثمرة التي جلبها بنفسه من لبنان. لم يكتفِ بذلك، فأقام مزرعة للدواجن ومصنعاً للطوب، محققاً معجزات اقتصادية بإمكانيات متواضعة، ليقدم درساً في الاعتماد على الذات.

    كما أن طموحه العلمي لم يتوقف، فالتحق بجامعة بيروت العربية عام 1968، لكن ظروف الحياة القاسية حالَت دون إكمال دراسته، ليبقى شغفه بالعلم نبراساً يضيء طريقه.

    إمام في الخير.. ورئيس بالتوافق (1989 – 1992)

    كان حبه لبيوت الله جزءاً من إيمانه. في الثمانينيات، قاد بنفسه حملة لجمع التبرعات من دول الخليج بسيارته الشخصية، ليكون أحد الأعمدة الرئيسية في بناء وتجديد المسجد العمري الكبير في عنجرة، الذي لا يزال شاهداً على همته وعطائه.

    ثم جاءت الثقة الكبرى من أهله. في عام 1989، اختاره أبناء عنجرة من جميع العشائر والأطياف لرئاسة البلدية، فنزل عند رغبتهم “مرغماً” متحملاً المسؤولية. خلال فترة رئاسته (1989-1992)، واصل نهجه في العدل والعمل لتطوير البلدة في كل المجالات، جاعلاً من “إصلاح ذات البين” ورفعة شأن البلدة همّه الأول، دون تمييز.

    الرحيل والخلود (1994)

    بعد أقل من عام من انتهاء فترة رئاسته، أصيب بمرض عضال وافته المنية في 22 مايو 1994، تاركاً وراءه فراغاً أخلاقياً وحسناً لا ينقطع.

    الإرث الذي لا يموت

    ترك خليفة الصمادي إرثاً ثلاثياً يجعله من الصالحين الذين ينطبق عليهم حديث رسول الله ﷺ: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.

    1. الصدقة الجارية: المسجد العمري الكبير شاهد على صدقته الجارية.
    2. العلم المنتفع به: سيرته العطرة وتاريخه المشرف في النزاهة والعدل أصبحا علماً ينتفع به ودرساً للأجيال في “أن العصبية والعشائرية لا ترضي الله ورسوله”.
    3. الولد الصالح: ترك أبناءً تربوا على يده، فشربوا قيم المحبة والصدق والعدل، وهم اليوم يدعون له ويحملون اسمه بشرف.

    رحم الله خليفة الصمادي، فقد كان مدرسة في الإنسانية والوظيفة العامة، ومثالاً نادراً على أن السلطة يمكن أن تكون أداة لتكريس العدل لا للامتياز، وأن مخافة الله هي أساس الإدارة الناجحة. إنه بحق، كما قيل عنه، “شخصية فريدة من نوعها مرت على مدينة عنجرة ومحافظة عجلون”.

  • محمد فهمي… الوجه الرصين للإعلام المصري الحديث

    محمد فهمي… الوجه الرصين للإعلام المصري الحديث

    محمد فهمي… الوجه الرصين للإعلام المصري الحديث

    في عالم سريع، حيث تتقاطع الأخبار مع الضغوط والمسؤولية، يبرز محمد فهمي كرمز للرؤية الواضحة والمهنية الراسخة. ليس مجرد صحفي، بل قائد يرى الإعلام رسالة تتجاوز نقل الأخبار لتشكيل وعي المجتمع وتعميق فهمه.

    رئاسة تحرير The Egyptian Gazette: منصة للمصداقية والتحليل

    منذ توليه رئاسة تحرير صحيفة The Egyptian Gazette في 2020، يقود فهمي فريقه بعين ثاقبة على التفاصيل، من التحرير والتحليل إلى الإخراج النهائي، ليقدّم محتوى يجمع بين الدقة والعمق والموضوعية. الصحيفة لم تعد مجرد صحيفة ناطقة بالإنجليزية، بل منصة تعكس الأحداث الوطنية والإقليمية والدولية بعين مستقلة ومحللة بعناية.

    مسيرة مهنية حافلة بالخبرة

    مسيرته الطويلة في جريدة الجمهورية، حيث ترأس قسم الشؤون الخارجية وعمل مديرًا للتحرير لعقدين، شكّلت مدرسة حقيقية لصياغة السياسة التحريرية والتحليلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. خبراته المتنوعة، سواء كمراسل أو محلل سياسي أو في الإعلام المرئي والإذاعة، منحت القراء رؤية متعددة الأبعاد، وجعلت من تحليلاته مرجعًا للموضوعية والدقة.

    أكاديمي ومربي للأجيال

    إلى جانب عمله الإعلامي، يُدرّس فهمي أجيالًا من الإعلاميين مهارات الكتابة والتحرير، ويشارك في ورش عمل دولية حول النزاعات وحفظ السلام، ما جعله مثالًا للمزيج بين الخبرة العملية والرصانة النظرية. وقد حصل على جائزة النخبة تقديرًا لتميزه في التدريب والإشراف الأكاديمي.

    إنجازات وطنية بارزة

    مؤخرًا، صدر قرار جمهوري بتعيينه عضوًا في مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، تقديرًا لدوره في تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز الخطاب الوطني بالخارج، ما يعكس مدى تأثيره العميق على الإعلام المصري.

    محمد فهمي ليس مجرد اسم في الصحافة، بل رمز للمصداقية والرؤية العميقة، رجل يجمع بين الاحترافية، العمق التحليلي، والحس الإنساني، ليترك بصمة دائمة في الإعلام المصري والعربي، ويثبت أن الصحافة الحقيقية قادرة على تشكيل وعي المجتمع وإدارة النقاش بعقلانية ورصانة.
    الإعلامية مايا إبراهيم

  • غالب مول… حين تتحول التجارة إلى رسالة وطنية والنجاح إلى أسلوب حياة

    غالب مول… حين تتحول التجارة إلى رسالة وطنية والنجاح إلى أسلوب حياة

    كتب: ليث الفراية

    في وطن يفيض بالحلم والطموح تبقى بعض الأسماء علامات مضيئة تشهد أن النجاح ليس صدفة بل ثمرة إصرار وإيمان بفكرة ومن بين هذه الأسماء التي صنعت حضورًا حقيقيًا في السوق الأردني يبرز اسم غالب مول كقصة نجاح تجارية واقتصادية وإنسانية نسج خيوطها بعزم وثقة رجل الأعمال غالب الشلالفة الذي جعل من مشروعه أكثر من مجرد مؤسسة للبيع بل فضاء يحتضن الإنسان قبل أن يقدّم له السلعة ويزرع في كل ركن من أركانه معنى الكرامة والبساطة والانتماء منذ انطلاقته الأولى في قلب العاصمة عمّان تحديدًا في شارع القدس – رأس العين وقف غالب مول شاهدًا على أن العمل التجاري حين يُبنى على القيم لا يمكن إلا أن ينجح فالمول لم يكن يومًا مجرد مركز للبيع بالتجزئة بل كان رؤية متكاملة لمشروع وطني يواكب نبض الناس واحتياجاتهم ويعكس صورة الأردن في أجمل تجلياتها بلد كريم بأهله متنوع في فئاته غني بتفاصيله في أروقة غالب مول تشعر أن التسوق ليس مجرد عملية شراء بل تجربة اجتماعية تعكس روح التفاعل بين أبناء الوطن حيث يجد كل زائر ما يناسبه بأسعار مدروسة وجودة عالية تعكس فكرًا تجاريًا ناضجًا يوازن بين الربح والمسؤولية لم يأت هذا النجاح من فراغ بل من عقل يؤمن بالعمل ويقدّس الاجتهاد فغالب الشلالفة ليس مجرد رجل أعمال تقليدي بل رائد تفكير اقتصادي ينظر إلى التجارة كوسيلة لبناء الجسور بين الناس لا لزيادة الفوارق بينهم خاض تجارته بثقة ووعي بأن النجاح لا يتحقق إلا إذا كان أساسه رضى الناس واحترامهم وبذلك بنى لنفسه ولغالب مول مكانة لا ينافسها إلا الصدق في التعامل والالتزام في الجودة والوفاء بالعهد ولم يكن الشلالفة من أولئك الذين ينغلقون في حسابات الأرباح والخسائر بل آمن بأن المؤسسات الناجحة هي التي تردّ الجميل لمجتمعها من هنا جعل من غالب مول منصة حقيقية للمسؤولية المجتمعية يشارك عبرها في دعم المبادرات الخيرية والإنسانية ويساهم في الوقوف إلى جانب الأسر المحتاجة ويكون جزءًا فاعلًا من كل مناسبة وطنية أو إنسانية فهو لا يرى في المول مجرد نشاط اقتصادي بل رسالة اجتماعية تمس حياة الناس وتساندهم في تفاصيلها الصغيرة والكبيرة إن التواصل مع مختلف مكونات المجتمع الأردني هو جوهر فلسفة غالب الشلالفة في العمل فالمول لم يُصمم ليخدم طبقة معينة بل ليكون ملتقى لجميع الأردنيين من الشمال إلى الجنوب من الكرك إلى إربد ومن البادية إلى المدن يزور غالب مول المواطن البسيط ورجل الأعمال الشاب الباحث عن الأناقة والأم العاملة التي توازن بين متطلبات البيت ومحدودية الدخل وكلهم يجدون في المكان ذات الشعور دفء الاستقبال واحترام الزبون والاهتمام الصادق بالتفاصيل وبين كل خطوة يخطوها المول نحو التوسع تظل رؤية الشلالفة واضحة وثابتة أن يستمر غالب مول في النمو لا كمؤسسة تجارية فحسب بل كقيمة وطنية تعبّر عن روح الأردن ومن هذا المنطلق يعمل على خطط مستقبلية طموحة لافتتاح فروع جديدة في محافظات المملكة كافة لتصل فلسفة التجارة المسؤولة إلى كل بيت أردني وليظل غالب مول قريبًا من الناس حاملًا معهم الهم والأمل ومواصلًا رسالته في تقديم الأفضل بأسعار عادلة وجودة منافسة وفي النهاية يمكن القول إن غالب مول ليس مجرد صرح تجاري بل قصة إنسانية واقتصادية مكتوبة بجهد رجل آمن بالوطن وبأبناء الوطن فغالب الشلالفة هو نموذج للرجل الذي جعل من عمله سبيلًا للعطاء ومن مشروعه جسرًا للتواصل بين القيم والمصلحة بين الحلم والواقع بين السوق والإنسان وهكذا يبقى غالب مول شاهدًا على أن التجارة يمكن أن تكون فعل انتماء وأن النجاح الحقيقي هو ذاك الذي يصنع الفارق في حياة الآخرين قبل أن يُسجل في دفاتر الأرباح يبقى غالب مول حكاية أردنية تُروى في كل بيت وشاهدًا على أن من يزرع الخير في الناس لا بد أن يحصده محبة واحترامًا هو ليس مجرد مول يعرض الأزياء بل مساحة إنسانية تُعرض فيها القيم قبل البضائع ويُكتب فيها اسم الأردن بحروف من ثقة وكرم ونجاح

  • الثقافة السياسية طريق للمشاركة السلمية

    الثقافة السياسية طريق للمشاركة السلمية

    بقلم إشراق بني مصطفى

    منتدى الأردن لحوار السياسات الثقافة السياسية يتم تلقينها وتعليمها للأفراد بواسطة مؤسسات التنشئة السياسية على اختلافها، ولا يمكن أن تُعرف الثقافة السياسية بمعزل عن الثقافة العامة، بكونها مدخلاً أساسياً للمشاركة السياسية السلمية. اليوم، الثقافة السياسية تتأثر سلباً وإيجاباً بالثقافات الفرعية الأخرى، وليست بمعزل عن المتغيرات الدولية والعالمية، فلا يمكن للدولة أن تبني ثقافتها السياسية بشكل مستقل عن محيطها. ومع ذلك، نستطيع العمل على إثراء الحوارات المنطقية، وتعزيز التنشئة السياسية السلمية، وغرس قيم الولاء والانتماء. فالثقافة السياسية تشكل القيم والآراء والمعتقدات والمشاعر والسلوك لدى الأفراد، وبما أن الثقافة السياسية جزء لا يتجزأ من الثقافة العامة، فهي تتأثر تلقائياً بقيمها ومبادئها. كما تتعرض للتغير استجابة للتحولات التي تطرأ على مجتمعاتنا. فمثلاً، قبل التحديث السياسي الذي نعمل عليه حالياً في الأردن، ومع ظهور الأحزاب السياسية، لم يكن شائعاً لدى المجتمع الأردني الحديث عن الأحزاب السياسية، أما في وقتنا الراهن، فقد أصبح الحديث عنها جزءاً من الثقافة السياسية، ويُستخدم أحياناً لتبرير أهداف السلطة الراغبة في تحقيق تطوير وتحول ديمقراطي جذري في المشاركة السياسية وإشراك المواطنين في صنع القرار. فالخطوة الأولى نحو المشاركة السياسية هي الثقافة السياسية، كنوع من التحول الجذري في القيم السياسية وإدارة المشهد السياسي. يتغير المشهد، ويصبح لدى الأفراد علاقة مباشرة مع صناع القرار، دون وجود فاصل حاد بينهم، حيث يدرك الفرد جوانب العملية السياسية بمدخلاتها ومخرجاتها ودوره كفرد بتأثيره على النظام السياسي، ووعيه بحقوقه وواجباته في إطار ثقافته السياسية التي تحولت لمشاركة حقيقية. وعندما يصبح الفرد مدركاً لمجريات العملية السياسية، تكون مشاركته إيجابية من خلال رغبته في الحفاظ على النظام السياسي وتحقيق التكيف، فينتقل من دائرة المتفرج إلى دائرة الوعي السياسي، وهو ما يمثل أحد الدعائم الأساسية للنظام السياسي. وأتمت هذه العملية يتطلب وجود أفراد لديهم رغبة في المشاركة السياسية، والتي تنبع من الثقافة السياسية والتنشئة السياسية. لكن، في بعض الأحيان، ورغم سعي الدولة والسلطة لتحفيز المواطن على المشاركة السياسية، نجد عزوفاً واضحاً من المواطنين. ويعود ذلك إلى اعتقاد الفرد بأن الأهداف الجديدة لا تختلف عن الأهداف السابقة، وبالتالي مشاركته لن تغيّر شيئاً، أو إلى وجود نشاط مجدي أكثر من المشاركة السياسية، أو شكوك الأفراد في قدرتهم على التغيير، أو ضعف الثقة بالمرشح وصوته، وعدم تأثيره على قرارات الحكومة. كما تؤثر طبيعة البناء الاجتماعي والعوامل الاقتصادية، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، على ضعف الثقة في الحكومة، وتوسع الفجوة بين المواطن وصناع القرار، مما يضعف الاندماج الاجتماعي والسياسي.

  • الرموز الوطنية كجزء من الثقافة السياسية

    الرموز الوطنية كجزء من الثقافة السياسية

    ا. د. أمين مشاقبة يكتب :
    تحتفل الشعوب برموزها الوطنية كجزة من الثقافة السياسية، والبعد الشعوري والرمزي بقيمة هؤلاء البناة الأوائل لما قدموه من عمل وتضحيات من أجل خدمة أوطانهم وكجزء من الذاكرة الوطنية مفعمة بالتقدير والاجلال والاحترام لهذه الشخصيات التي عملت باخلاص ووفاء وانتماء لشعوبهم ودولهم فالذاكرة الوطنية مليئة بالاسماء المنحوتة في تاريخ الدولة الأردنية وفي عقول العديد من ابناء الوطن وربما الجيل الجديد لا يعرفهم ولا يعرف شيئاعنهم وفي احدى المرات قبل بضع سنوات في اكسبو دبي تحدث شاب اردني يُسوّق للأردن معلومات مغلوطة ولا تمت بصلة لتاريخ الأردن لانه يعرف الجغرافيا والتاريخ والرموز، ولكن علينا أن نُعرّف من باب الثقافة السياسية الأجيال الجديدة بتاريخ بلدهم ومعاركها والانتصارات التي تحققت في العديد من المجالات إدارياً، وعسكرياً، وسياسياً وفي هذه الأيام ونحن نحتفل يوم 14 تشرين الثاني بميلاد الحسين بن طلال غفر له واسكنه البارئ فسيح جنانه ففي 14 نوفمبر / تشرين الثاني عام ١٩٣٥، وتوفي في ٧ شباط عام ١٩٩٩، سبعة واربعون عاماً من الحكم والبِناء والعَطاء وسُمَّي بالباني وهو ثالث ملوك الأردن بعد الملك عبدالله بن الحسين الملك المُؤسس ووالده الملك طلال بن عبدالله فالحسين تولى الحُكم في 11 اغسطس عام ١٩٥٢ وعمره ١٧ عشر عاماً وفي ٢ أيار ١٩٥٣ تسلم سلطانه الدستورية بعد أن أتم ١٨ عشر سنة قمرية من عمره. وعندما حطت به الطائرة في مطار المفرق تم استقباله استقبالاً شعبياً، وهكذا اراد ان يصل موكبه بالسيارات الى عمان العاصمة وحسب بعض الرُواة فان الذي صب له اول فنجان قهوة عربية هو محمد نجي العرقان وكان استقباله مهيباً وشعباً من لدن شيوخ ووجهاء المفرق آنذاك.

    فالحسين الباني اتسمت شخصيتة بالشكيمة، والقوة والحزم واللطف واللين ومحبة الجميع وكان قريباً جداً من الناس ويعرفهم بالأسماء وكان همه الأول الحفاظ على الحُكم وبناء الأمن والاستقرار للدولة الأردنية ففي عهد الراحل الحسين تم البدء ببناء المؤسسات الكبرى مثل: الجامعة الأردنية، اليرموك مؤتة في البدايات ومدينة الحسين الرياضية، ومدين الحسين الطبية وغيرها من المؤسسات الموجودة اليوم، ناهيك

    عن التأسيس لنظام برلماني ثابت وراسخ، وبناء المؤسسات العسكرية والأمنية التي كانت الأقرب لقلبه، ورغم الصعوبات وتوالي الاحداث من الخمسينيات من القرن الماضي إلاّ أنه بقوة الشكيمة، والعزم استطاع تخطي العديد من الاحداث المفصلية في الاعوام ١٩٥٥ – ١٩٥٧، 1960-1962، 1969-1970، 1974، 1988 وغيرها من أحداث مفصلية نجح بالعقلانية والحِكمة والحزم في تجاوزها هذا رمز وطني لا يمكن نسيانه في التاريخ الأردني والذي تولى الراية الهاشمية من بعده في 7 شباط ١٩٩٩ الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه ليكمل المشوار والبناء والعَطاء وعلى يمينه ولي العهد الأمين الأمير الحسين، وبحمد الله مسيرة الوطن لا زالت تسير بنجاح واقتدار، ولا ننسى الدور التنموي الاقتصادي العلمي الذي قام به الأمير الحسن بن طلال عبر ٣٤ عاماً من توليه ولاية العهد طال الله في عمره، والمسيرة فيها رموز وطنية لا بد من تذكرهم بالخير وعطائهم وتضحياتهم من أجل رفعة الوطن وعلى سبيل الذكر هزاع المجالي رحمه الله، ووصفي التل الشهيد من أجل وجود الوطن، والأمير زيد بن شاكر غفر الله له، وكذلك سمير الرفاعي، وزيد الرفاعي، وتوفيق ابو الهدى وفوزي الملقي، والشريف ناصر بن جميل، وإبراهيم هاشم والشريف عبدالحميد شرف، وذوقان الهنداوي، ومضر بدران وعبدالسلام المجالي وأحمد اللوزي وبهجت التلهوني وقاسم الريماوي وغيرهم رموز الوطن الذي قدموا باخلاص ووفاء، وعلينا أن لا ننسى على المستوى العسكري الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم وخدماتهم العسكرية الجليلة، حابس باشا المجالي، وخالد هجهوج، وعطا الله غاصب، وسعود مغصوب، ومنصور كريشان، وأحمد علاء الدين، وعكاش الزبن، ويوسف حمدان الجبر، ومشهور حديثه الجازي هناك رموز وطنية عسكرية ومدنية عديدة جداً لا يمكن حصرهم في مقال صحفي ولكن الاحترام لكل من لم نذكر وهناك مرجع علمي يتوفر به فصل كامل عن الهاشميين والرموز الوطنية الأردنية في كتابي الدولة الأردنية التاريخ والسياسية ١٩٢١ – ٢٠٢١، لمن اراد الاستزادة وبكل الأحوال فان نشر ثقافة سياسية تُعنى بالرموز الوطنية أمر ذو قيمة عالية لتعريف الأجيال بالتاريخ والتضحيات الأردنية ومهم من حيث البُعد الشعوري الرمزي وذلك لتعزير الانتماء والاعتزاز الوطني، وباعتقادنا ان هناك ضرورة قصوى لايلاء هذه الرموز الوطنية مزيداً من البحث وخصوصاً في المناهج المدرسية والجامعية، وغيرها من مؤسسات التعليم، ناهيك عن اهمية دور الاعلام اعلام الدولة في ابراز هذه الرموز الوطنية الوفية في مجالات الخدمة المدنية والعسكرية عامة فالتلفزيون والاذاعة والصحافة يُفترض بها ابراز هذه الرموز من أجل الأجيال القادمة علينا ان نحترم البناءة الأوائل ونقدر دورهم ويكونوا مثالاً يُحتذى.

  • المهندس عتمات : الهولوكوست الثقافي يا دولة الرئيس.

    المهندس عتمات : الهولوكوست الثقافي يا دولة الرئيس.

    المهندس عتمات : الهولوكوست الثقافي يا دولة الرئيس.

    كتب – الكاتب المهندس خلدون عتمه

    يتفق معي قارئ او اکثر علی الاقل بأن هنالك تغول واضح وملموس على الثقافة بالشراكة مع المنتج والمسؤول ادى إلى التدني بالإدارة الثقافية واصبح هنالك مزج ما ين الإدارة والإنتاج لأجل التسويق لخلق التجارة الغير
    مشروعه التي ادت إلى انزعاج الكثير من الأدباء الشعراء والمثقفين وإدارات المؤسسات الثقافية وحتى وصل الحد إلى تدني مستوی الهيئات الثقافية في العمل الثقافي حيث خرجت الوزارة عن المألوف لدی الكثير من النشاطات الثقافية واصبح
    ارتباط بالإنتاج السيئ والمتدني وذلك لعدم وجود خطط استراتيجية لدى الوزارة عدا عن صرف الموازنة شرعية انتقائية وبتضلیل عمیق واسوداد الحالة الثقافية وأصبح الجواب غير قانوني بأن بعض الموازنات التي تحصل عليها الهيئات الثقافية غير حقيقة يستوجب على الدولة إعادة الصياغة لهذه الحالات التي تختلف من وزارة إلى أخرى.

    لنبحث جمیعاً عن خلق حاله ثقافية تليق بمثقفين مجتمعنا
    الأردني وباستراتيجية جديده والتركيز على الإدارة الحصيفة الذي ذكرها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم في الأوراق النقاشية وذكر أيضا التركيز على المنتديات الثقافية يتقبلها العقل والمنطق والخروج من الازمه التي
    یعيشہا المجتمع الثقافي على تغير الصورة الثقافية وخلق حاله ثقافية يتقبلها الكثير من المثقفين لإنتاج ثقافه بعیده عن التسول الذي أصبح يحیط مجتمعنا الثقافي .

    قد أزعجني في أيام ماضية ومعدودة بسيطرة جزء من
    المنتج الثقافي على هذہ الوزارة أدى إلى عمل فوضی ثقافية لدى الكثير من المثقفين وانتقال ما يسی شراكة رأس المال مع المسؤول في إنتاج العمل الثقافي أَدى إلى
    تدني إلى اقل المستويات ما جعل أصحاب الأعمال الثقافية بتشویش فكري والتوقف عن العمل الثقافي كانها خلقت حاله أيضا لدی مؤسساتنا الثقافية وتزعزعه الثقة ما بين المؤسات والمثقفين.

    نتأمل من دولة رئيس الوزراء بسیرته الذاتية وعمله الداؤوب الاهتمام بملف الثقافة الدخول إلى غرفة العملیات بالسرعة الممكنة إجراء بعض العملیات لتولد جنين ثقافي سليم باستراتجية جدیده خارجه عن المحسوبية واللوبیيات والتغول على وزارة الثقافة التي أصبحت عبارہ عن روایات یتم تسويقها عن طریق استغلال الوزارة ما يثير غضب مثقفين بجميع اختصاصاتہم.

    المؤسسات الثقافية التي تعتبر مصنع لوجود طاقات إبداعية وتوفر المنبر ويكون بمثابة المجهر لاکتشاف ما يترتب علی شريحة الوطن من إبداعات ثقافية الا ان هذہ المؤسسات تعیش حالة ارق في عملية الجهد المبذول تنافس ما بین هذه المؤسسات ومدیريات الثقافة التي خرجت عن الدور الإداري والرقابي واصبحت عباره عن مؤسسه ثقافية لصرف نفقات الموازنة عن طریق المديريات التي اخذت شرعية مبطنة من اللامركزية أصبحت قانون غير مكتل والتي عملت على انشقاق جزئي في الحالة الثقافية ما بين مدیریات الثقافة والهيئات الثقافية من تدني القرارات والقوانين بعدم المقدرة على الفصل ما بين المنتج الجيد والمنتج السيئ في العمل الثقافي وعندما تنفر الهيئة الثقافية لجلب الموازنة من اللامركزية تتغول عليها الوزارة بحجة انها اصبحت موازنات غير حقيقة في مرحبا موازنة الوزارة.

    يجب أن نخرج من منظومة المنفعة والكسب الغیر مشروع والعمل بإدارة جدیده والتركيز على الإدارة الرقابة للعمليات الثقافية وإخراج ثقافه تليق بمجتمعنا الأردني واعادة الثقة لدى المثقفين والهيئات الثقافية دون تغول، ووضع استراتيجية للنہوض بؤسساتنا الثقافة التي أصبحت شبه مغلقة ثقافيا وإصلاح بعض الاختلالات ونترفع عن المزاجية بصفاء التعامل ما بين المثقفين ليکون الجميع بمستوى واحد بدلا من ان تکون للقربين بالتعامل وبعض الواسطات والمحسوبية.

    في نهاية الحديث يجب أن نسعى جميعا إلى تعظيم وتكبير المنجز الوطني الأردني وان لا نبخسه لان المنجز الوطني أردني جا نتيجة تعب المواطن الاردني وتعب الشعب لأردني وتعب قیادتنا الهاشمية وتعب الملك وتعب بعض المسؤولين الذين كانوا یفترشون الأرض ویلتحفون الشمس لان هنالك رجالات وطنية راعیتا لیست للسیاسة فحسب بل للكم الھائل من المخزون الثقافي.

    الكاتب المهندس
    خلدون عتمه