التصنيف: من هنا و هناك

  • الشكر أجزله… نقابة الصحفيين ولجنة الحريات

    الشكر أجزله… نقابة الصحفيين ولجنة الحريات

    كتب ماجد القرعان

    على مدار عدة مجالس سابقة لنقابة الصحفيين شهدنا ضعفًا متباينًا وتراجعًا في مستوى اهتمام بعض المجالس بهموم وقضايا واحتياجات الصحفيين أعضاء النقابة، لا بل وفي أحيانٍ أخرى لمسنا عدم مبالاة حيال العديد من القضايا والمواقف، وهو واقع لم يكن خافيًا على كثيرين من الأعضاء.

    والأمر لم يكن يتوقف عند دور ومسؤوليات المجالس فقط، بل أيضًا على نشاطات اللجان المنبثقة، والتي أعضاؤها من خارج أعضاء المجلس، وبناءً على رغبات شخصية لأعضاء الهيئة العامة.

    تابعت، كما العديد من الزميلات والزملاء، أنشطة لم نألفها سابقًا لدور وأهمية هذه اللجان، حيث المبادرات والمتابعات على قدم وساق، ما أسهم في إعادة الحضور العام لنقابتنا وعلى مختلف الأصعدة.

    أختصر مقالتي في هذا الشأن بالنسبة للجنة الحريات التي يرأسها الزميل طيب الذكر الدكتور سهم العبادي، وتضم مجموعة خيّرة من الزميلات والزملاء، فنشاطها ملموس بصورة واضحة، كما هو الأمر بالنسبة لي، حيث كنت مطلوبًا اليوم للمثول أمام أحد المدعين العامين في قصر العدل بقضية (حق عام)، لم نعرف من حرّكها وما دوافعها، وحين وصلت وجدت الزميل العبادي بانتظاري ليرافقني إلى مكتب المدعي العام، وحرصه على حضور جلسة التحقيق، مؤكدًا خلال حديث ثنائي بيننا بعد خروجنا من قصر العدل على أهمية ودور هذه اللجنة لإسناد الزملاء الذين يتم تسجيل القضايا بحقهم، حفاظًا على كرامة حراس الحقيقة والمساءلة.

    يؤمن الصحفيون إيمانًا مطلقًا بسلامة إجراءات التقاضي ونزاهة القضاء الأردني، الذي هو حق للجميع، ويؤمنون برسالة المهنة التي أقسموا بالالتزام بها باعتبارهم حراس الحقيقة والمساءلة، وإن قدرهم أن يتعرضوا للتشويش والشكاوى الكيدية من قبل من تصيبهم سهامنا، فدورهم مقدس لأنهم أولًا شركاء في الوطن، ومسؤولياتهم حملها تكون أثقل وأكبر كلما كانت إشاراتهم قوية وواضحة على مواطن الخلل والتجاوزات والتسيّب بوجه عام، وكما قال نقيبنا المقدّر الزميل طارق المومني عندما تم إخلاء مسؤوليته من قضية كيدية سُجّلت بحقه: فإن “الحق أبلج والباطل لجلج”.

    ختامًا، الشكر أجزله للزميل الدكتور سهم العبادي رئيس لجنة الحريات العامة، وكافة الزملاء والزميلات أعضاء اللجنة، وبعيدًا عن المجاملات، لأول مرة ومنذ سنوات أشعر بحيوية النقابة وفعالية اللجان الفرعية، والشكر موصول أيضًا لجميع الزملاء النقيب وأعضاء مجلس النقابة، وكافة الزملاء أعضاء اللجان الفرعية، على جهودهم الموصولة والفعالة لتتبوأ نقابتنا مكانتها بين باقي النقابات المهنية.

  • جان بو جدعون… حضور استثنائي في عالم الفن

    جان بو جدعون… حضور استثنائي في عالم الفن

    جان بو جدعون… حضور استثنائي في عالم الفن

     

    هناك فنانون يتركون أثرهم بالصوت العالي، وآخرون يتركونه بالهدوء… بحضور يشبه الطمأنينة، وبسمة لا تحتاج إلى شرح. جان بو جدعون واحد من أولئك الذين يدخلون القلوب بلا استئذان، لأنهم يشبهون الناس، ويخاطبون وجدانهم ببساطة صادقة.

     

    جان بو جدعون ليس مجرد ممثل أو كاتب، بل تجتمع فيه مواهب متعددة وكأنها التقت في شخص واحد، ما يمنحه تميّزًا استثنائيًا وعمقًا فنيًا نادرًا، وبصيرة تتجاوز الحدود التقليدية للفن. يمتلك القدرة على تقديم كل ما هو إنساني وكوميدي ودرامي بمهارة فائقة، ما يجعله شخصية فريدة في المشهد الفني اللبناني.

     

    مسيرته الفنية بدأت منذ المراحل الدراسية، حين كان طالبًا في مدرسة الحكمة. أثناء حصة مادة المسرح والفنون، طلب الأستاذ أنطوان دانيال من الطلاب قراءة الشعر، فأشاروا على جان بو جدعون نظرًا لصوته المتميز وموهبته الفطرية في الشعر. وعند نهاية دراسته، طلبت منه الإدارة تحضير عمل مسرحي للمدرسة، فأبدع مسرحية مميزة أمام 1200 شخص بحضور الأب الرئيس المطران بولس مطر، ودام التصفيق لأكثر من عشر دقائق، مما أكد من البداية على موهبته الاستثنائية وقدرته على لفت الانتباه وإبهار الجمهور.

    بعد هذه البدايات، انطلق جان بو جدعون في عالم المسرح الاحترافي، حيث شارك في أعمال بارزة مثل:

     • مسرحية «أخ يا بلدنا» على مسرح البيكاديلي بإخراج جوزيف بو نصّار.

     • مسرحية «كارامبول» مع المخرج روجيه عسّاف، وغيرها من الأعمال التي رسخت حضوره كممثل متقن ومتنوع.

    على صعيد التلفزيون، برز بأدوار عديدة، منها:

     • تلفيلم «فواتير قديمة» من إخراج جوزيف جبرائل، شاركه البطولة النجم الراحل فادي إبراهيم، وقد نال الأداء إعجاب الجمهور وزملائه لما تميز به من سلاسة وابتكار.

     • شارك أيضًا مع الراحل أنطوان ريمي في مسلسل «أرسين لوبين»، ومع المخرج كميل سلامة في مسلسل «أوبة خالتي» بدور صاحب الباتيسري، مؤكدًا قدرة فائقة على تقديم الشخصيات الكوميدية والدرامية بأسلوب فريد.

    أما ككاتب، فجان بو جدعون يحمل مشاريع استثنائية لم تتحقق بعد:

     • فيلم سينمائي مدته ساعة ونصف، جمع فيه أبرز الكوميديين اللبنانيين، ينتظر المنتج المناسب لتنفيذه، ويعكس طموحه الكبير في توحيد الساحة الفنية وإظهار روح الكوميديا اللبنانية بأرقى صورة.

     • سيتكوم مهم جدًا ورائع، ما زال قيد التحضير لإحدى المحطات التلفزيونية، ويظهر فيه جان بو جدعون كرائد في تقديم أعمال مبتكرة ومتجددة.

    ولم يقتصر حضوره على الكبار فقط، بل امتدّ إلى الأطفال أيضًا. فقد كتب وأنتج وأخرج حوالي ستة أعمال للأطفال، اشترتها LBC وعُرضت على الشاشة، مثل: «مغامرات Clown»، «من مدينة لمدينة», «غابة مليانة قصص», «سامي واللعبة» وغيرها، مضيفًا بعدًا جديدًا لحضوره الفني، وكان من المقرر أن تستمر بعض هذه العروض، لكن توقف بعضها مؤقتًا بسبب تداعيات جائحة كورونا، وهو ما لم يخفّف من أثرها الإيجابي على الجمهور الصغير وعشاق الفن المبسّط والهادف.

    كما أظهر جان بو جدعون مهارات موسيقية وغنائية استثنائية: فقد غنّى أكثر من 3000 أغنية في البرامج التلفزيونية، مستخدمًا نبرات صوت مختلفة، حتى استطاع التقاط أسلوب الراحل الكبير وديع الصافي، كما تعلّم عزف العود من الكتب دون تعليم رسمي.

    لم يكن جان بو جدعون مجرّد ممثل أو مؤدّي شخصيات، على الرغم من أنّه قدّم، على مدى أكثر من ثلاثين عامًا، ما يزيد على أربعمئة شخصية لبنانية وعربية وأجنبية. شخصيات لم تكن تقليدًا عابرًا، بل بناءً دقيقًا يبدأ من الملامح ويمتد إلى الصوت والحركة والتفاصيل، حتى أنّه كان يتولّى بنفسه تنفيذ الماكياج الخاص بكل شخصية، كأنّه يعيد خلقها من جديد لا يكتفي بتقمّصها.

    في الكوميديا، امتلك خفّة نادرة لا تقوم على المبالغة، بل على التوقيت الذكي واللمسة الإنسانية. ضحكته تأتي طبيعية، ونبرته قادرة على تحويل جملة عادية إلى مشهد مكتمل الروح. أمّا في الأدوار ذات الطابع الإنساني، فيكشف جانبًا آخر من موهبته: هدوء في التعبير، وعمق في الإحساس، وقدرة على ملامسة المشاهد من دون افتعال.

    وبجانب التمثيل، يبرز جان بو جدعون ككاتب ومبدع في الإعلام. كتب وأعدّ برامج إذاعية مميّزة عبر إذاعة لبنان، شكّلت علامات في الذاكرة السمعية، من بينها برنامج «إبن البلد» الذي يقدّمه الفنان أحمد الزين، إضافة إلى برنامجه الخاص «من بعدك لمين»، حيث يحاور كبار المبدعين الراحلين من إعلاميين، رسّامين، شعراء وفنانين، في صيغة إنسانية مبتكرة، كأنّه يلتقيهم بعد الغياب ليمنحهم صوتًا جديدًا وحضورًا لا ينطفئ.

    كما قدّم أعمالًا إذاعية أخرى حظيت بانتشار واسع، مثل «لوين يا مروان»، «أنيس وموريس»، و**«شو الأخبار يا حديدان؟»**، وهو البرنامج الذي حقّق نجاحًا لافتًا دفع أكثر من جهة إعلامية إلى طلب تحويله إلى عمل تلفزيوني. إلى جانب ذلك، أبدع في برامج مثل «تاكسي بلا أجرة»، مؤكّدًا حضوره كفنان متنوّع الأدوات والرؤى.

    ومع انتقاله بقوّة إلى مساحة الكتابة، بدأ الجمهور يتعرّف إلى هذا الجانب العميق منه؛ فلم يعد فقط مجسّد الشخصيات، بل كاتبًا مؤثّرًا يلتقط الفكرة من نبض الشارع، ويعيد صياغتها بلغة قريبة من الناس. حتى عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، يقدّم محتوى يلامس اليوميّ والإنساني، يثير الاهتمام، ويفتح باب التأمّل، ويعكس وعيًا فنيًا واجتماعيًا صادقًا.

    وفي المشهد الفني اللبناني، يواصل جان بو جدعون حضوره بهدوء الواثقين. لا يركض خلف الضوء، ولا يبدّل ملامحه ليرضي اللحظة، بل يبقى وفيًّا لأسلوبه وللفن الذي يؤمن به. تتجدّد أدواته، وتتنوّع مساحاته، لكن جوهره يبقى واحدًا: فنان يعرف كيف يلامس الناس من دون ضجيج، وكيف يقول الكثير بأبسط الطرق.

    جان بو جدعون ليس حكاية تُروى فحسب، بل حضوره مستمرّ كهمس دافئ في ذاكرة الفن اللبناني. مسار يتقدّم بثبات، يحمل خبرة السنين، حيوية الأفكار، وأثرًا يبقى… صادقًا، دافئًا، وقريبًا من القلب .

    الإعلامية مايا إبراهيم

  • شديفات يكتب: سوالف حصيدة بعيدة المنال

    شديفات يكتب: سوالف حصيدة بعيدة المنال

    د.نضال شديفات يكتب 

    سوالف حصيدة” كناية عن الحديث الذي لا طائل من ورائه نقولها غافلين عن عمق الجرح الذي تخفيه هذه العبارة.

    “الحصيدة” كانت رمزاً للخير الوفير للجني بعد الزرع للثمر بعد التعب.

    كانت الحصيدة تعني اكتمال الدورة الزراعية التي تربط الإنسان بالأرض لكن اليوم لم يعد هناك زرع ولا قلع فالمطر احتجب والأرض تشققت والسنابل صارت حلماً بعيداً بعد احتطاب شجرات الزيتون التي جفت .

    ذكرياتي مع أنها قليلة عن الحصيدة إلا أنها ما زالت ماثلة في الذاكرة: البيادر و(البَرَاكة) عندما كانوا يعطوننا ونحن أطفال كميةً من القمح نستبدلها بالراحة والبسكويت من الدكاكين .

    فكم هو عجيب أن نستعمل إشارة العطاء للتعبير عن الفراغ فكلمة “الحصيدة” بكل ما تحمله من معاني الغلة والوفرة لا تناسب أبداً أن تكون كناية عن الحديث الذي لا نفع فيه.

    ختاما الحقيقة أن كل الفائدة كانت في زمن الحصيدة فقد كانت نظاماً حياتياً كاملاً واشتياقاً وتعاوناً واجتماعاً حول مواسم الفرح.

    أما حديثنا اليوم عنها فهو اعتراف ضمني بانقطاعنا عن إيقاع الحياة الأصيل.

    اللهم أغثنا بالمطر الوفير

  • الجامعات ورأس المال الفكري… من حارسٍ للمعرفة إلى صانعٍ للمستقبل

    الجامعات ورأس المال الفكري… من حارسٍ للمعرفة إلى صانعٍ للمستقبل

    أ. د. اخليف الطراونة

    التحوّل من التلقين إلى الإبداع، ومن المعرفة الساكنة إلى المعرفة المنتِجة… هو الطريق الحقيقي لجامعات تصنع التنمية ولا تكتفي بصناعة الشهادات.

    في عالم تتسارع فيه التحولات نحو اقتصاد رقمي قائم على الإبداع والابتكار، تجد الجامعات نفسها أمام سؤال مصيري: كيف تنتقل من دور “حارس المعرفة” إلى دور “صانع المستقبل”؟ وكيف تعيد تشكيل رسالتها لتصبح قوة دافعة للتنمية الوطنية، لا مجرد مؤسسات تُخرّج طلبة وتحفظ تقاليد أكاديمية متوارثة؟

    إن الإجابة تبدأ من إدراك جوهر رأس المال الفكري، بوصفه الثروة الحقيقية التي تملكها مؤسسات التعليم العالي. فهو ليس مجرد مفهوم نظري، بل منظومة حيّة تجمع العقول المبدعة، والقدرات التنظيمية، والشبكات العلمية والمجتمعية، وكل ما يجعل الجامعة قادرة على إنتاج المعرفة وتطويرها ونقلها إلى واقعٍ فاعل.

    يتكوّن رأس المال الفكري من ثلاثة مكونات متكاملة: العقول التي تصنع المعرفة، والبيئة التي تحتضنها، والعلاقات التي تمنحها الامتداد والتأثير. ومن خلال هذا التكامل، تصبح الجامعة قادرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع، والابتكار إلى قيمة، والبحث العلمي إلى قوة دافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وتُظهر التجارب العالمية الرائدة أن الجامعات التي بلغت مراتب متقدمة-وعلى رأسها مؤسسات مثل MIT-لم تتقدم لأنها الأغنى ماليًا، بل لأنها الأكثر قدرة على إدارة المعرفة وتوليدها، وخلق بيئات تحفّز الأساتذة والطلبة وتدفعهم نحو الريادة والابتكار. فالمباني الفخمة، وقاعات التدريس الذكية، والمختبرات الحديثة، لا قيمة لها إن لم تُدر بعقول تؤمن برسالتها، وقيادات تمتلك الرؤية، وبيئات تفسح المجال للفكر كي يبدع ويتنفس.

    وفي هذا السياق، تمتلك جامعاتنا العربية-والأردنية خصوصًا-فرصة تاريخية لإعادة اكتشاف رأس مالها الحقيقي: الإنسان. فالاستثمار في تطوير أعضاء هيئة التدريس، وبناء شراكات فاعلة مع المجتمع، وتمكين الطلبة من التفكير والابتكار، وإعادة هيكلة الأنظمة والبرامج بما ينسجم مع احتياجات المستقبل، كلها خطوات قادرة على تحويل الجامعة إلى منصة وطنية للإبداع والريادة.

    وحين يزدهر رأس المال الفكري، ينعكس أثره على المجتمع بأسره؛ إذ تتولد المعرفة، وتتعمق قيم المواطنة، وتُفتح آفاق جديدة للإبداع، ويتحول التعليم العالي من واجب مؤسسي إلى قوة تغيير إيجابي ترسم ملامح المستقبل.

    وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: إن الاستثمار في العقول هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه أمة لنفسها. فمستقبل الجامعات لا يُكتب بما نملك اليوم، بل بما نؤمن بقدرتنا على صناعته غدًا… بعقلٍ يُكرّس فكره، ومؤسسة تُحسن احتضانه، ووطنٍ يعرف أن المعرفة هي الطريق الأجمل نحو الغد.

    ــ الراي

  • الدكتورة رنا عبيدات… عقلٌ علمي يقود البوصلة ويعيد تعريف قوة الدولة من بوابة الدواء والغذاء

    الدكتورة رنا عبيدات… عقلٌ علمي يقود البوصلة ويعيد تعريف قوة الدولة من بوابة الدواء والغذاء

    كتب: ليث الفراية

    في بلدٍ اعتاد أن يواجه تحدياته بثقة، وأن يحوّل ضغوط اللحظة إلى فرص للبناء، تظهر شخصيات لا تشبه إلا مرحلة النهوض، ولا تتقدم إلا حين تحتاج المؤسسات إلى صوتٍ خبير يضع الأمور في نصابها من بين هذه الشخصيات تبرز الدكتورة رنا عبيدات، حضورٌ هادئ لكنه صلب، وعقلٌ علمي يمضي في عمله بثقة الباحث، ودقّة المختبر، وبعدالة الدولة التي تعرف قيمة صحة مواطنيها وحقهم في غذاءٍ آمن ودواءٍ موثوق.

    هي ليست مجرد اسم في مؤسسة عامة، بل مفصل من مفاصل الأمن الصحي الوطني امرأة جاءت من قلب الجامعة ومختبرات البحث العلمي، تحمل رؤية لا تعتمد على الانبهار بالشعارات بقدر ما تعتمد على الأرقام، وعلى فهم حقيقي لمسؤولية المؤسسات عندما تكون على تماس مباشر مع حياة الناس.

    حين تتسلّم امرأة بهذا الوزن مسؤولية حسّاسة كالمؤسسة العامة للغذاء والدواء، فالرسالة واضحة الدولة تراهن على الكفاءة لا على الضجيج حيث تمارس الدكتورة رنا عبيدات القيادة بأسلوب مختلف؛ لا تخوض معارك جانبية، ولا تتعامل مع المنصب كمنصة للظهور، بل كمساحة للعمل الهادئ المنهجي الذي يُبنى فيه القرار على الدليل، وتراقب فيه التفاصيل الصغيرة لأنها غالبًا ما تُحدث الفارق الكبير.

    وفي هذا السياق، تبدو عبيدات كهيبةٍ تمشي بثبات؛ إذ أن حضورها لا يصنعه المنصب بل تصنعه هي حيث هيبة العلم التي تحملها لا تظهر في لغة خطابها فحسب، بل في الطريقة التي تُحسن بها قراءة التفاصيل، وفي الثقة النابعة من أعوام طويلة من البحث والتجريب لذلك، حين تُدير ملفًا أو تُطلق قرارًا، تشعر بأن المؤسسة أكثر أمانًا، وأن المعايير أكثر صرامة، وأن الدولة تستند إلى عقلٍ يعرف وزن كل خطوة.

    من يعرف رنا عبيدات يدرك أن خلف كل خطوة تتخذها منهج بحثي كامل تفكيك للمعلومة وقراءة نقدية وتحليل للمخاطر ثم قرار محسوب بعناية حيث ما يميز حضورها المؤسسي أنها لم تفقد حسّ الباحث رغم وجودها في موقع إداري رفيع فهي ترى المؤسسة بوصفها امتدادًا للمختبر الكبير، وترى المجتمع باعتباره الشريك الأول في ضمان جودة الغذاء والدواء ولعل هذا المزج بين عمق العلم وواقعية الإدارة هو ما جعل نظرتها مختلفة
    لا مبالغة في التوقعات ولا تهويل للأخطار ولا تهاون في المعايير.

    لا تحتاج عبيدات إلى عناوين كبيرة لتُثبت حضورها، يكفي أن تمرّ على الملفات التي تمسّ شريان حياة الأردنيين من جهة رقابة حقيقية على الأسواق، وضبط للمخالفات دون تردد، وتعزيز لثقة المواطن بالمنتج المحلي من جهة أخرى ، وفتح نافذة شفافة مع القطاع الطبي والصيدلاني.

    وفي زمن تختلط فيه الأصوات العالية بادعاءات الإنجاز، تأتي عبيدات لتقدم النموذج النادر للمرأة التي تلهم الثقة وتبني معيارًا جديدًا؛ معيارًا يقوم على الانضباط والصدق والمسؤولية الأخلاقية فهي لا تبحث عن الضوء، لكنها تصنعه من خلال نتائجها حيث تتواجد في بيئة تحتاج إلى صوت ثابت يفرّق بين الحقيقة والادعاء بوصفها واحدة من تلك النساء اللواتي يرسمن صورة أجمل للكفاءة حين تتجسد في الهدوء، وللالتزام حين يتحول إلى أسلوب حياة.

    ربما ما يميز الدكتورة رنا عبيدات أنها ترى المؤسسة العامة للغذاء والدواء ليس كجهة رقابية فحسب، بل كجزء من منظومة تُصنع من خلالها الثقة العامة وحين تُصاغ القرارات بهذه العقلية، يصبح الملف الصحي جزءًا من هيبة الدولة وبنيتها الصلبة ومن هنا، لم تعد محاربة الغش وتنظيم السوق مجرد مهمة يومية، بل مشروعًا وطنيًا يرسّخ فكرة أن المواطن يستحق أفضل ما يمكن أن تقدمه الدولة، وأن صحة الناس ليست بندًا يُدار، بل أمانة تُصان.

    وجودها في هذا الموقع يمثل أيضًا عنصرًا مهمًا في التحولات التي يشهدها الأردن دخول نساء بوزن علمي رفيع إلى مواقع القرار، ليس بصفته تمكينًا شكليًا، بل حقيقة يفرضها معيار الكفاءة.
    حيث تقدم عبيدات نموذجًا أنيقًا وهادئًا للمرأة الأردنية التي تحضر بثبات، وتعمل بعمق، وتخدم وطنها من موقع يحتاج الكثير من صبرها وعلمها وشجاعتها.

    ربما هذا هو العنوان الأبسط لمسيرتها: العمل بصمت، واتخاذ القرار بثقة، وبناء مؤسسة تحرس صحة الأردنيين من بوابة العلم والمعرفة حيث أن الدكتورة رنا عبيدات ليست مجرد مديرة عامة لمؤسسة، بل عقلٌ يقود مرحلة، ونهجٌ يؤكد أن الدولة القوية تُبنى على أساس علمي صلب، وعلى أشخاص يعملون أكثر مما يتحدثون.

  • منتدى القطاع غير الربحي الدولي بالرياض يختتم نسخته الأولى بحضور 3,800 مشارك وتوقيع 43 اتفاقية

    منتدى القطاع غير الربحي الدولي بالرياض يختتم نسخته الأولى بحضور 3,800 مشارك وتوقيع 43 اتفاقية

    منتدى القطاع غير الربحي الدولي بالرياض يختتم نسخته الأولى بحضور 3,800 مشارك وتوقيع 43 اتفاقية

    انجاز-الرياض –اختتم المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي أعمال منتدى القطاع غير الربحي الدولي (Beyond Profit)، تحت رعاية وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد بن سليمان الراجحي رئيس مجلس إدارة المركز، وبحضور عدد من المسؤولين، والجهات من القطاع العام والخاص وغير الربحي، وممثلي المنظمات الدولية والمؤسسات المانحة، ورواد الأعمال الاجتماعية، وقادة المسؤولية الاجتماعية، وبمشاركة واسعة بلغ عدد حضورها أكثر من 3,800 مشارك ومتحدث.

    وشارك في أعمال المنتدى -على مدى ثلاثة أيام- أكثر من 100 متحدث محلي ودولي، في ما يزيد عن 30 جلسة حوارية، إلى جانب برنامج تنفيذي وورش عمل ناقشت مستقبل القطاع غير الربحي، وتعزيز أثره الاقتصادي والاجتماعي من خلال تطوير الممكنات، وتوسيع الشراكات، واستعراض التجارب الدولية، حيث تجاوز عدد ورش العمل 25 ورشة.

    وجرى خلال المنتدى الإعلان عن مبادرتين جديدتين أطلقهما المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، تمثلتا في مبادرة تأمين القطاع غير الربحي (وسق)، ومبادرة جوائز البحث في القطاع غير الربحي، الهادفتين إلى دعم العاملين في القطاع، وتحفيز المعرفة، وتعزيز الابتكار، ورفع القدرات المؤسسية للمنظمات غير الربحية.

    وشهد المنتدى توقيع أكثر من 43 اتفاقية ومذكرة تعاون وتفاهم، شملت مجالات التطوير المؤسسي، والبحث العلمي، وتنمية القدرات، والتحول الرقمي، وإدارة البيانات، في خطوة تهدف إلى توسيع الشراكات وتمكين المنظمات غير الربحية ورفع جاهزيتها.

    ودشن المركز ضمن أعمال المنتدى شبكة تطوع الشركات وتأسيس إدارات التطوع في القطاع الخاص، والذي يهدف إلى الربط بين الجهات من مختلف القطاعات، وذلك لزيادة الفاعلية وتعزيز المساهمة ذات الأثر الإيجابي الاجتماعي من خلال إعداد الأدلة التطبيقية والمبادرات النوعية، وزيادة التنافسية في العمل التطوعي، بما يعزز من ثقافته، وفرص المشاركة فيه.

    من جهة أخرى أصدر المركز 29 شهادة استثمار اجتماعي للمنظمات غير الربحية، وذلك لتفعيل قواعد الاستثمار ذي الأثر الاجتماعي، التي أعلن عنها المركز في أغسطس الماضي، حيث تهدف القواعد إلى تنظيم إصدار شهادة الاستثمار ذي الأثر الاجتماعي، تشجيع المنشآت على الاستثمار ذي الأثر الاجتماعي، ورفع ثقة المستثمرين في المنشآت الحاصلة على الشهادة.

    وخلال المنتدى تم إطلاق حفل الجائزة الوطنية للعمل التطوعي، التي تم خلالها تكريم 37 فائزًا عبر 31 جائزة، حيث تضمنت الجائزة الوطنية للعمل التطوعي 4 مسارات، وهي المسار التقديري، ومسار الجهات، ومسار المبادرات التطوعية، ومسار المتطوعين.

    وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي أحمد بن علي السويلم، أنَّ تنظيم منتدى القطاع غير الربحي الدولي في الرياض يأتي انعكاسًا للاهتمام والدعم الكبيرين اللذين يحظى بهما القطاع غير الربحي من القيادة السعودية ، إذ يعد القطاع ممكّنًا رئيسًا لتحقيق التنمية المستدامة ضمن رؤية السعودية 2030، ومساهمًا في بناء مجتمع حيوي؛ سعيًا إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وصناعة أثر اجتماعي واقتصادي مستدام.

    وقال السويلم إن المنتدى يمثل منصة عالمية تجمع قادة وخبراء القطاع من مختلف دول العالم، ويوسّع مساحات التعاون والشراكات النوعية، بما يُعزّز مكانة المملكة كمركز دولي للابتكار والتأثير الاجتماعي، وداعم رئيس لتطوير المنظمات غير الربحية”، موضحًا أن المنتدى يهدف إلى إعادة تصور دور القطاع غير الربحي كمحرّك للتقدم الإنساني؛ من خلال تطوير الحوكمة، وبناء الشراكات، وتمكين الابتكار، والاستفادة من التقنيات الحديثة، إلى جانب تنمية قدرات الكفاءات العاملة”.

    وأكد أن المنتدى سيُسهم في تحقيق نتائج ملموسة، تشمل توسيع الشبكات المهنية، واستقطاب استثمارات اجتماعية جديدة، وتمكين المنظمات غير الربحية من تبنّي أفضل الممارسات العالمية، ما يعزز بناء منظومة أكثر فاعلية وشمولاً واستدامة داخل المملكة وعلى مستوى العالم، مشيرًا إلى أن المملكة بإقامتها للنسخة الأولى من المنتدى الدولي تقود التحول التنموي العالمي للقطاع غير الربحي، وترسِّخ ريادتها كمركز عالمي للابتكار والتأثير.

    ويأتي ختام المنتدى متزامنًا مع اليوم العالمي للتطوع الموافق 5 ديسمبر، وهو مناسبة دولية لتكريم المتطوعين وتسليط الضوء على القيمة التنموية العميقة للعمل التطوعي حول العالم. وقد شكّل هذا التزامن فرصةً لإبراز الدور المحوري للمتطوعين في القطاع غير الربحي داخل المملكة، إذ عكس المنتدى – من خلال جلساته ومبادراته وإطلاق الجائزة الوطنية للعمل التطوعي – واقعًا جديدًا تتقدم فيه المملكة نحو بناء منظومة تطوعية أكثر تنظيمًا وتأثيرًا. كما جسّد الاحتفاء بالمتطوعين خلال أعمال المنتدى رسالة المملكة في تعزيز ثقافة العطاء وترسيخ مساهمة العمل التطوعي في التنمية المستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في رفع مشاركة المجتمع وتوسيع أثر القطاع غير الربحي محليًا ودوليًا.
    //

  • أبو غزالة: التعليم الرقمي هو المستقبل

    أبو غزالة: التعليم الرقمي هو المستقبل

    إنجاز- في حوار مع “الانباط”.. مؤسس “ابو غزالة العالمية” يفتح ملف التحول الرقمي والتعليم العالم العربي متأخر رقميا لا بديل عن البرمجة منذ الصغر “منحة المليون”.. تعليم رقمي يصل لكل طالب عربي “أبو غزالة الرقمية” تجربة عربية بالفضاء الالكتروني الأنباط – شذى حتاملة في زمنٍ تتسارع فيه التكنولوجيا، وتُعاد فيه صياغة ملامح التعليم والعمل حول العالم، تتصاعد الأسئلة الجوهرية: هل لا يزال التعليم التقليدي كافيًا؟ وأين يقف العرب من الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي؟ في هذا السياق، حاورت صحيفة “الأنباط” رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبو غزالة العالمية الرقمية، الدكتور طلال أبو غزالة، أحد أبرز رواد التحول الرقمي في العالم العربي، الذي سبق عصره برؤيته المستقبلية وكان من أوائل الداعين إلى الرقمنة في مختلف مجالات الحياة. في هذه المقابلة، يفتح أبو غزالة ملفات التحول الرقمي والتعليم والذكاء الاصطناعي، متحدثًا بلغةٍ واثقة تعكس عقودًا من الخبرة والرؤية العالمية. كيف ترى المشهد الرقمي اليوم في العالم العربي؟ أوضح الدكتور طلال أبو غزالة أن العالم يشهد تحوّلًا رقميًا متسارعًا، إلا أن منطقتنا العربية ما زالت متأخرة عن مواكبة هذه الثورة، مشيرًا إلى أنه منذ عام 2001 ترأّس فرق الأمم المتحدة للتحول الرقمي في مجالي التنمية والتعليم، وكان يأمل أن تكون هناك استجابة أسرع لهذا التحول العميق. لكنه يرى أن التفكير ما زال أسير العقلية القديمة، ولا يوجد قرار سياسي حقيقي في معظم الدول العربية لمواكبة التغيير المطلوب. وأكد أن الثورة التقنية لا تنتظر أحدًا، فكل اختراع يولّد سلسلة من الابتكارات المستمرة، حتى وصلنا إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي. وقد أصدر أبو غزالة أول كتاب في العالم حول الذكاء الاصطناعي باللغتين العربية والإنجليزية، يوضح فيه أن الذكاء الاصطناعي هو “برمجة تفاعلية”، أي برامج تُكتب لتقوم بمهام نيابة عن الإنسان وتتفاعل مع برامج أخرى. وأضاف أنه يفضل استخدام مصطلح “البرمجة التفاعلية” بدلًا من “الذكاء الاصطناعي”، لافتًا إلى أن أبرز التحديات التي تواجه هذا المجال هو الخوف من سيطرة الروبوتات على العالم، ولهذا تم تشكيل فريق من الخبراء في ألمانيا لمواجهة هذا الخطر. وضرب مثالًا على الاستخدام السلبي للذكاء الاصطناعي بالإشارة إلى استخدام الكيان الصهيوني للروبوتات في الحرب، من خلال إرسال مركبات مفخخة تُوجَّه تقنيًا لتنفيذ تفجيرات، معتبرًا ذلك نوعًا جديدًا من “الحرب بالذكاء الاصطناعي”. هل تعتقد أن هناك إرادة حقيقية على مستوى الحكومات لتبني التحول الرقمي بشكل شامل؟ يرى أبو غزالة أن الإرادة السياسية الحقيقية غائبة، وأنه لا توجد أي دولة استطاعت تحويل مؤسساتها رقمية بالكامل، حتى الجامعات لم تطبق التحول الرقمي جذريًا، بل اقتصر الأمر على رقمنة بعض البرامج أو الدوائر فقط. وأشار إلى مشروعه الذي يطمح إلى تطبيقه، والمتمثل في إنشاء أول جامعة رقمية عالمية وليست عن بعد، موضحًا أن التحول الرقمي يجب أن يتمحور حول برامج ومناهج ووسائل تدريس رقمية بالكامل، وتمنح شهادات رقمية أيضًا. وأضاف أن الجامعة يجب أن تكون متخصصة بشكل حقيقي، فمثلًا يمكن لطالب الأمن السيبراني أن يدرس فقط المواد المتعلقة بهذا المجال دون الحاجة إلى مساقات غير مرتبطة بتخصصه. وأكد أن وظيفة التعليم اليوم ليست الحفظ بل خلق معرفة جديدة، ويمكن للطالب البحث عبر الإنترنت عند الحاجة للمعلومة. كيف ترى مستقبل التحول الرقمي في المنطقة خلال السنوات القادمة؟ أبدى أبو غزالة تشاؤمه حيال مستقبل التحول الرقمي في المنطقة، مشيرًا إلى وجود مقاومة كبيرة لهذا التوجه. واستشهد بموقف حدث معه خلال إلقائه كلمة في أحد المؤتمرات، عندما سألته فتاة عن كيفية اختيار شريك الحياة عند التحول الرقمي، فأجابها بأن التحول الرقمي يفتح آفاقًا واسعة للتعارف والتواصل مع أشخاص من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن من يتبنى التعليم الرقمي عليه أن يكون رقميًا في فكره وسلوكه. من أين جاءت فكرة “منحة المليون”؟ تحدث أبو غزالة عن “منحة المليون”، موضحًا أن الهدف منها هو توفير فرصة تعليم تقني مجاني لمن لا يستطيع، سواء لأسباب اقتصادية أو اجتماعية. وأشار إلى أن ظروف السفر الصعبة تمنع الكثيرين من الحصول على التعليم، لذا تم إطلاق هذه المبادرة لتصل إلى الطالب حيثما كان. وبيّن أن المنحة بدأت بدعم أبناء غزة لمنع توقف تعليمهم في ظل الحرب، وتركزت على المواضيع المهنية وإعادة الإعمار والبنية التحتية. ومع تصاعد الأزمات في دول أخرى، توسعت المنحة لتشمل اللاجئين في مناطق الاحتلال والنزاع، وهي اليوم متاحة لكل عربي بشكل مجاني، ضمن مشروع شامل لنشر التعليم الرقمي وتعميمه. كيف ساهم التحول الرقمي في تنفيذ منحة بهذا الحجم؟ أوضح أبو غزالة أن نجاح “منحة المليون” يعود بشكل أساسي إلى اعتماده على التحول الرقمي الكامل في إدارة مؤسساته، مبينًا أن من يعيش في العالم الرقمي يخوض “حياتين”: الأولى هي الحياة الاعتيادية، والثانية تبدأ عند الاتصال بالإنترنت. وشدّد على أن هذا لا يعني إلغاء الحياة الاجتماعية، فالحياة الاجتماعية ضرورية ولا تنتهي. وأضاف أن دعوته لاعتماد التعليم الرقمي لا تعني إلغاء التعليم التقليدي، بل يرى ضرورة وجود مسارين متوازيين: مسار تقليدي للحصول على شهادة أكاديمية، ومسار رقمي يؤهل الطالب بالمهارات العملية التي يحتاجها سوق العمل. وأكد أن أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع معدلات البطالة هو نظام التعليم القائم على مناهج لا تتماشى مع متطلبات السوق. ما الأثر الذي حققته المنحة حتى الآن؟ وهل هناك نية لتوسيعها مستقبلاً؟ أكد أبو غزالة أن الأثر الذي حققته المنحة يتمثل في تخريج آلاف الطلبة الذين انتقلوا من ساحات القتال إلى ميادين العمل والمعرفة، وآخرين تحت الاحتلال وفي ظل الحروب. ووصف هذا الإنجاز بأنه يشعره بالفخر والسعادة، قائلاً إنه يتشرف بأنه كان السبب في تمكين هؤلاء الطلبة من التخرج رغم كل الظروف الصعبة التي مروا بها من حرب واحتلال. هل تعتقد أن التعليم التقليدي ما زال كافيًا؟ أم أننا بحاجة إلى نماذج جديدة؟ أوضح أبو غزالة أن بعض أفكاره قد تُفهم على أنها معادية للتعليم التقليدي، لكن الواقع أثبت صحتها، والدليل ما حدث خلال جائحة كورونا، إذ كان من أوائل المطالبين بالتعلم والعمل عن بُعد، وهو ما اضطرت إليه مؤسسات ودول كثيرة للتحول إلى التعلم الرقمي. وأشار إلى أن مجموعة “طلال أبو غزالة” لم تتأثر بالجائحة لأنها كانت مؤسسة رقمية بالكامل، مضيفًا: “نحن في مرحلة يجب أن ندرك فيها أن الحياة قد تغيرت، وأن الشهادة التقليدية لا تزال مطلوبة في بعض الحالات، ولكن من الضروري أن يكون هناك مساران؛ الأول تقليدي للدراسة والتخرج، والثاني رقمي يمكّن الطالب من الحصول على شهادة رقمية.” ما المهارات الرقمية التي يجب أن يتعلمها الشباب اليوم ليكونوا قادرين على المنافسة عالميًا؟ طالب أبو غزالة وزارة التربية والتعليم بضرورة تدريس البرمجة منذ الصفوف الأولى، مؤكدًا أن البرمجة يجب أن تُعامل كلغة أساسية تمامًا كما ندرس اللغات الأخرى، فتعليم الطلبة البرمجة وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بالإنترنت ينقلهم إلى عالم الإبداع. كما عبّر عن رغبته في المساهمة الفعلية في مسار التعلم الرقمي، مشيرًا إلى أنه اخترع نظامًا تعليميًا يستخدم في الصفوف الأولى، يتيح للطالب استخدام جهاز “تابليت” لدراسة المادة التعليمية فقط، مما يسهم في الاستغناء عن طباعة الكتب الورقية وتوفير تكاليفها. كيف ترى دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل التعليم والعمل؟ بيّن أبو غزالة أن دور الذكاء الاصطناعي في التعليم يتمثل في كيفية برمجة العملية التعليمية، موضحًا أن البرمجة يجب أن تُعامل كلغة إضافية يتعلمها الطالب كما يتعلم باقي اللغات. وأضاف أن الطالب يبدأ بالتعرف على البرمجة كلغة، ثم يتقنها، وبعد ذلك يكون قادرًا على تطويرها بل وحتى ابتكار لغات جديدة، مشيرًا إلى أن “جوجل” مثال على برنامج مبني على برمجيات تفاعلية. ما هو دور جامعة طلال أبو غزالة العالمية الرقمية في إعداد جيل رقمي عربي قادر على المنافسة العالمية؟ ذكر أبو غزالة أن الجامعة تُعد أول تجربة من نوعها في العالم، فهي جامعة رقمية بالكامل تعمل ضمن “الفضاء الخارجي”، وتهدف إلى تخريج طلبة بتخصصات رقمية متقدمة. وأشار إلى أن التجربة بدأت بشكل تدريجي وبطيء لكنها اليوم أصبحت منطلقًا لإنجازات جديدة، ومن أبرز نتائجها التخصص في الأمن السيبراني وتعليم حماية سرية المعلومات للشركات والمؤسسات، وتخريج خبراء في الأمن السيبراني، إذ تمنح الجامعة شهادات أكاديمية ومهنية معًا. كيف تدمجون التكنولوجيا والابتكار في البرامج التعليمية لديكم؟ أكد أبو غزالة أن جامعة طلال أبو غزالة العالمية الرقمية تدرس التعليم الرقمي كمسار مستقل وليس كمزيج بين التعليم التقليدي والرقمي، موضحًا أن بعض الجامعات تعتمد الدمج بين النظامين، بينما تعتمد جامعته على التعليم الرقمي بالكامل، فلا يُطلب من الطالب الحضور أو التواجد في القاعات الصفية، إذ يعتمد النظام التعليمي كليًا على المعرفة الرقمية.

  • بيار داغر يسرق الضوء في «سلمى»… ويحوّل الشخصية إلى بطولة كاملة

    بيار داغر يسرق الضوء في «سلمى»… ويحوّل الشخصية إلى بطولة كاملة

    بيار داغر يسرق الضوء في «سلمى»… ويحوّل الشخصية إلى بطولة كاملة

    هناك ممثلون يمرّون، وهناك ممثلون يتركون أثرًا يبقى بعد انتهاء المشهد… وبيار داغر واحد من تلك الأسماء التي لا يمكن أن تظهر على الشاشة من دون أن تغيّر مزاج العمل كله. ما يقدّمه في “سلمى” من خلال شخصية «رفيق» ليس أداءً عابرًا، بل بناء تمثيلي محكم يثبت أن الموهبة حين تتجلى، تتحوّل الشخصية معها إلى بطولة مستقلة.

    «رفيق» شخصية ملتهبة من الداخل، صامتة من الخارج، تختزن الحزن والغضب معًا، وتخفي وراء الهدوء عقلًا يقظًا يراقب كل شيء. وبيار داغر نقل هذا التعقيد ببراعة نادرة، فصارت نظراته وحدها كافية لتغيير نبض المشهد، وصار الجمهور يتابع خطواته وتفاصيله بدقّة، وكأنه يعيش داخل عالم الشخصية.

    لم يكن غريبًا أن يتصدر اسمه Top Stories على مواقع فنية عديدة، وأن يتحوّل حضوره في العمل إلى مساحة انتظار عند المشاهدين في أكثر من بلد. نظرة، حركة، أو حتى صمت قصير… كلّها أدوات يستخدمها بيار بخبرة عالية ليضيف توتّرًا ذكيًا يشعل الأحداث ويرفع من رهان الدراما.

    ومع اقتراب المواجهة المنتظرة بين «رفيق» و«جلال»، يزداد الجمهور ترقّبًا. فبيار داغر يثبت حلقة بعد أخرى أنه ليس مجرد نجم، بل قيمة تمثيلية تعطي الشخصية بعدها الأعمق، وتمنح العمل توازنًا يرفعه إلى مستوى أعلى.

    “سلمى” يجمع نخبة من الممثلين الذين يشكّلون لوحة متكاملة، لكن بيار يبقى أحد أبرز أعمدتها وأكثرها حضورًا وعمقًا.

    ويمكن متابعة مسلسل “سلمى” عبر قنوات CBC و MBC، كما يتوفّر على منصة Shahid

  • الخصاونة يكتب: الدكتور الزريقات… نموذج الشاب الأردني الذي لم تُمنَح له الفرصة بعد

    الخصاونة يكتب: الدكتور الزريقات… نموذج الشاب الأردني الذي لم تُمنَح له الفرصة بعد

    صورة جميلة من وطني
    بقلم الدكتور الاعلامي محمد عقاب الخصاونة عضو نقابة الصحفيين
    الدكتور متري شبلي متري الزريقات… نموذج الشاب الأردني الذي لم تُمنَح له الفرصة بعد

    في الوقت الذي تتحدّث فيه الدولة عن الإصلاح وتمكين الكفاءات، يبرز اسم الدكتور متري شبلي متري الزريقات كأحد النماذج الشبابية الأردنية التي تمتلك علمًا واسعًا وخبرة عملية تمتد لأكثر من 17 عامًا في المجالات المالية والاقتصادية والسياسية والإدارية.

    ورغم أنني لا أعرفه سابقًا، إلا أن التواصل الهاتفي معه كشف حجم المهنية، والاحترام، والرقي في التعامل، إضافة إلى فكر اقتصادي وتطوري نادر، يؤكد أن في الأردن طاقات شابة تستحق أن تكون في مواقع صناعة القرار.

    الدكتور الزريقات يمتلك مؤهلات أكاديمية عالية، ويكتب مقالات اقتصادية وسياسية واجتماعية منشورة في الصحف المحلية ويمكن العثور عليها بسهولة عبر البحث في موقع جوجل.
    ومع ذلك، لا يزال يعمل كمعلم، بينما تمتلك الدولة مشروع إصلاح يحتاج إلى عقول من هذا المستوى.

    إن تمكين الشباب الحقيقي يبدأ من إتاحة الفرصة لمن يملكون الكفاءة— لمن يملكون الظهور.
    والدكتور متري الزريقات يمثل نموذجًا وطنيًا جاهزًا للمشاركة في نهضة إدارية وتنموية حقيقية.
    كل الاحترام والتقدير والدعم للدكتور متري شبلي متري الزريقات.

  • الدكتور مصطفى عيروط: الأكاديمي والإعلامي الأردني بين العلم والوطني

    الدكتور مصطفى عيروط: الأكاديمي والإعلامي الأردني بين العلم والوطني

    انجاز-الأستاذ الدكتور مصطفى محمد عيروط يعدّ واحدًا من أبرز الأكاديميين والإعلاميين الأردنيين، وأحد الأصوات الوطنية التي حافظت على حضور ثابت في المشهد العام عبر الكتابة، والتحليل، والعمل الأكاديمي، والإدارة الجامعية. امتدّ عطاؤه لعقود في مؤسسات التعليم العالي والإعلام الأردني، ملتزمًا بخدمة الوطن وإظهار صورته المشرقة، وتسليط الضوء على الملفات الوطنية والاقتصادية والتربوية.

    النشأة والتعليم

    وُلد الدكتور مصطفى محمد عيروط عام 1957، ونشأ في بيئة اجتماعية تقدّر التعليم والانضباط والعمل العام. التحق بالتعليم العالي في مجالات الإعلام والإدارة التربوية، ليجمع لاحقًا بين التخصصين في مسيرته المهنية، ويصبح أحد الأكاديميين البارزين في كلا المجالين.

    المسيرة الأكاديمية

    تنقّل خلال سنوات طويلة بين عدد من الجامعات الأردنية، لكنه ارتبط بصورة خاصة بـ جامعة البلقاء التطبيقية، حيث شغل عدة مناصب قيادية، من أبرزها:

    عميد كلية إربد الجامعية

    عميد كلية الزرقاء الجامعية

    أستاذ في الإعلام والإدارة التربوية

    ساهم في تطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز الانضباط، ورفع مستوى الأداء الإداري والتعليم في الكليات التي تولى إدارتها.

    العمل الإعلامي

    يحظى الدكتور عيروط بحضور إعلامي واضح؛ فقد كان ضيفًا ومتحدثًا في عدة برامج، وكتب مئات المقالات الوطنية التي تُنشر بشكل منتظم في:

    وكالة عمون الإخبارية

    موقع أخبارنا

    مواقع إعلامية محلية أخرى

    وتتميّز كتاباته بأنها تتناول:

    قضايا الوطن والقيادة الهاشمية

    التعليم العالي وتطويره

    الاقتصاد والاستثمار

    الإدارة العامة

    مناسبات وطنية وهاشمية

    رسائل توعوية مجتمعية

    ويتميز أسلوبه بالوضوح، والالتزام، والروح الوطنية العالية، والدفاع عن مؤسسات الدولة.

    الإسهامات الفكرية

    إلى جانب مقالاته، قدّم الدكتور عيروط مداخلات وتحليلات ترتبط بالتعليم، والمجتمع، والإدارة، كما تناول في كتاباته ملفات مثل:

    التصنيفات الجامعية

    التحديات الإدارية

    الاستثمار

    الإعلام الوطني والمسؤولية الاجتماعية

    مكافحة الإشاعات والفتن

    ترسيخ قيم الانتماء والولاء

    الحضور الوطني

    يحظى الدكتور عيروط باحترام واسع في الأوساط الأكاديمية والإعلامية، لالتزامه الوطني الواضح، ودفاعه عن الأردن وقيادته في كل المناسبات، إلى جانب كتاباته التي تؤكد على دور المواطن، والمؤسسات، والإعلام، والتعليم في حماية الدولة وتعزيز قوتها.

    علاقته بالميدان الأكاديمي والإعلامي

    يمثل نموذجًا أكاديميًا يجمع بين:

    العمل الميداني

    الفهم العميق لقضايا التعليم

    الاتصال مع الناس ومشاكلهم

    الإحاطة بالتحديات التي تواجه الجامعات والمجتمع

    وقد ساهم في تدريب أجيال من الطلبة، وفي تطوير الفكر الإداري والإعلامي لدى العديد منهم.

    تمّ توثيق مجموعة واسعة من مقالاته الأخيرة، ومنها:

    زيارات جلالة الملك

    لقاء ترامب وميداني

    المقالات الوطنية في المناسبات الهاشمية

    الاستثمار والإدارة عالميًا

    مقالات عن التعليم العالي

    مقالات وطنية متنوعة

    إرثه المهني

    يمثل الدكتور مصطفى محمد عيروط مثالًا للأكاديمي الوطني الذي لم يفصل يومًا بين العلم وخدمة الوطن، وبين الإدارة والانتماء، وبين الإعلام والمسؤؤليه