التصنيف: من هنا و هناك

  • التكامل العربي هل يبدأ من السياسة… أم من المدرسة؟

    التكامل العربي هل يبدأ من السياسة… أم من المدرسة؟

    أ. د. اخليف الطراونة يكتب
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    في كل مرة تتصاعد فيها أزمات المنطقة، يعود الحديث عن التكامل العربي بوصفه مخرجًا ضروريًا، لا خيارًا ترفيًا. غير أن هذا الحديث، على أهميته، ظل أسير الشعارات أكثر من كونه مشروعًا قابلًا للحياة، وكأننا نعيد طرح السؤال ذاته من دون أن نغيّر زاوية النظر إليه.

    لقد انشغل الخطاب العربي طويلًا بالبحث في أشكال التنسيق السياسي والأمني، فيما بقي الإنسان العربي خارج معادلة التكامل، لا بوصفه غاية المشروع، بل متلقيًا لنتائجه إن تحققت. وهنا يكمن جوهر الإشكال؛ فالتكامل الذي لا يبدأ من الإنسان، سرعان ما يتحول إلى نصوص واتفاقيات بلا أثر ملموس.

    التجارب الحديثة تؤكد أن مفهوم الأمن لم يعد يُختزل في بعده العسكري، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الأمن التربوي والمعرفي والاقتصادي والاجتماعي. فالدولة التي لا تستثمر في تعليم نوعي، ولا تبني وعيًا نقديًا لدى مواطنيها، لا تستطيع أن تصنع أمنًا مستدامًا، ولا أن تسهم في سلام حقيقي، سواء على المستوى الوطني أو العربي.

    من هنا، فإن إعادة الاعتبار للبعد التربوي في مشروع التكامل العربي لم تعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة. فالتكامل الحقيقي لا يُفرض من القمة، بل يُبنى تدريجيًا عبر المدرسة والجامعة، وعبر مناهج تعزز قيم الحوار، والانتماء، والعمل المشترك، وتُخرِج الإنسان العربي من موقع المتلقي إلى موقع الشريك.

    لقد تعثرت مشاريع العمل العربي المشترك، لا بسبب نقص الإمكانات، بل بسبب غياب رؤية معرفية جامعة، وتهميش دور التعليم، وتحويله في كثير من الأحيان إلى أداة إجرائية لا رافعة إستراتيجية. والنتيجة كانت هشاشة في الثقة، وضعفًا في البنية المجتمعية القادرة على حمل أي مشروع تكاملي.

    إن التكامل في المعرفة، وتبادل الخبرات التربوية، وبناء نخب عربية قادرة على التفكير خارج منطق الأزمات، يمثل مدخلًا واقعيًا لتكامل عربي مستدام. فالمعرفة هنا ليست ترفًا فكريًا، بل أساسًا للأمن، وجسرًا للسلام.

    ربما آن الأوان أن نعيد طرح السؤال بصيغة أكثر صراحة:

    هل نريد تكاملًا عربيًا تحكمه الظرفية السياسية، أم مشروعًا يبدأ من الإنسان ويستمر به؟

    فالأمن الذي لا يستند إلى وعي، والسلام الذي لا تحمله المعرفة، يبقيان مؤقتين، مهما بدت أدواتهما قوية. ــ الراي

  • حين يتكلم الوطن… وتُختصر الدولة بكلمة

    حين يتكلم الوطن… وتُختصر الدولة بكلمة

    ” فادي غانم “

    ليست كل الكلمات خطابات، ولا كل الخطب مواقف. بعض الكلمات، حين تُقال في اللحظة المناسبة وبالصدق اللازم، تتحول إلى فعل دولة، وإلى بوصلة وطنية، وإلى مرآة تعكس ما أُنجز وما ينبغي استكماله. من هذا المعنى العميق، جاءت كلمة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية، لتتجاوز الشكل البروتوكولي، وتدخل مباشرة في صلب المعنى السيادي والإنساني لقيام الدولة اللبنانية.

    حين قال الرئيس:” نحن وطن يتنفس السلام. وإن لا يعرف الاستسلام”، لم يكن يستحضر عبارة شاعرية، بل كان يلخّص نهج عامٍ كامل من العمل الهادئ، الدقيق، والمتدرّج، لإعادة تثبيت فكرة الدولة في زمن الشك، وترسيخ مفهوم السيادة في زمن الالتباس، وبناء الثقة بالمسار الوطني في خضم القيل والقال.
    تسلّم العماد جوزاف عون دولة مثقلة بسنوات طويلة من الفراغات، ومؤسسات مستنزفة، وثقة داخلية وخارجية شبه منهارة. ومع ذلك، اختار منذ اليوم الأول ألا يحكم بلغة الأعذار، ولا بمنطق التبرير، بل بمنهج العمل والمسؤولية. فجاءت الأرقام، لا الشعارات، شاهدة على هذا المسار: 2240 مرسومًا في أقل من سنة، أعادت تكوين الإدارات العامة، والمؤسسات الأمنية والعسكرية، والسلك الدبلوماسي، والقضاء، والقطاعات المالية والنقدية. وهي ليست أرقامًا تقنية، بل دليلًا واضحًا على عودة الدولة إلى العمل بعد سنوات من الشلل.

    أما في ملف السيادة، وهو الامتحان الأصعب والأكثر حساسية في تاريخ لبنان الحديث، فقد قال الرئيس ما يجب أن يُقال بوضوح ومسؤولية: لبنان حقق في مجال حصر السلاح وبسط سلطة الدولة ما لم يعرفه منذ أربعين عامًا. حقيقة لا تُلغيها حملات التشكيك، ولا تُحجب بضجيج التخوين. فجنوب الليطاني، اليوم، بات عمليًا تحت سيطرة الجيش اللبناني والقوى الشرعية وحدها، ولم تُطلق رصاصة واحدة من لبنان طوال عام كامل، باستثناء حوادث فردية عولجت فورًا. هذه ليست رواية سياسية، بل واقع موثق، تراه العيون قبل أن تسمعه الآذان.

    وفي مسار الإصلاح، لم يكن الخطاب إنشائيًا. إقرار قانون استقلالية القضاء بعد عقود من الانتظار، وتشكيل الهيئات الناظمة للقطاعات الأساسية، وفتح ملفات الإصلاح المالي والمصرفي المؤجلة منذ انهيار عام 2019، كلها خطوات تؤكد أن المعالجة بدأت من الجذور لا من العناوين. والأهم أن هذه الإصلاحات تحققت بالتوازي مع تحسن اقتصادي ملموس، تشهد عليه أرقام المؤسسات الدولية، ونمو الناتج المحلي، وعودة التدفقات المالية، وانتعاش المواسم السياحية والمهرجانات، في صورة أعادت للبنان ملامحه الطبيعية: بلد الحياة لا بلد الانكسار.

    وعلى المستوى الخارجي، أعاد الرئيس عون لبنان إلى موقعه الطبيعي ضمن الشرعية العربية، والشرعية الدولية والأممية، لا على هامشها ولا في مواجهتها. عشر زيارات عربية، وأربع أوروبية، وحضور فاعل في المحافل الدولية، تُوِّجت بزيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر، التي شكّلت أكثر من حدث ديني؛ كانت رسالة عالمية واضحة بأن لبنان لا يزال ضرورة إنسانية وحضارية في منطقة مضطربة.

    وربما أكثر ما يميّز هذه الكلمة هو توازنها العميق بين الواقعية والأمل. لم يُنكر الرئيس حجم التحديات، ولم يدّعِ إنجاز الكمال، لكنه قال بثقة هادئة ومسؤولة: “سنتابع الطريق، وسنكملها، وسنصل إلى خواتيمها الخيّرة.” وهي ليست ثقة شخص، بل ثقة مشروع، وثقة مسار، وثقة دولة تعود تدريجيًا إلى الوقوف على قدميها.

    وسط كل القيل والقال، وكل محاولات التشكيك والتقليل، نقولها بوضوح: كلنا ثقة بأن فخامة الرئيس العماد جوزاف عون سيكمل ما وعد به في خطاب القسم، وأن ما بدأ لن يتوقف. ونحن، كلبنانيين نؤمن بالدولة لا بالشعارات، وبالمؤسسات لا بالفوضى، مع الخيارين: خيار السيادة وخيار السلام العادل.
    ومعكم، فخامة الرئيس، نعبر معًا إلى الوطن الذي نحب: وطنٍ حر، آمن، كريم، يتنفس السلام… ولا يعرف الاستسلام.

  • حين يتكلم الوطن… وتُختصر الدولة بكلمة

    حين يتكلم الوطن… وتُختصر الدولة بكلمة

    حين يتكلم الوطن… وتُختصر الدولة بكلمة

    كتب فادي غانم

    ليست كل الكلمات خطابات، ولا كل الخطب مواقف. بعض الكلمات، حين تُقال في اللحظة المناسبة وبالصدق اللازم، تتحول إلى فعل دولة، وإلى بوصلة وطنية، وإلى مرآة تعكس ما أُنجز وما ينبغي استكماله. من هذا المعنى العميق، جاءت كلمة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية، لتتجاوز الشكل البروتوكولي، وتدخل مباشرة في صلب المعنى السيادي والإنساني لقيام الدولة اللبنانية.

    حين قال الرئيس:” نحن وطن يتنفس السلام. وإن لا يعرف الاستسلام”، لم يكن يستحضر عبارة شاعرية، بل كان يلخّص نهج عامٍ كامل من العمل الهادئ، الدقيق، والمتدرّج، لإعادة تثبيت فكرة الدولة في زمن الشك، وترسيخ مفهوم السيادة في زمن الالتباس، وبناء الثقة بالمسار الوطني في خضم القيل والقال.

    تسلّم العماد جوزاف عون دولة مثقلة بسنوات طويلة من الفراغات، ومؤسسات مستنزفة، وثقة داخلية وخارجية شبه منهارة. ومع ذلك، اختار منذ اليوم الأول ألا يحكم بلغة الأعذار، ولا بمنطق التبرير، بل بمنهج العمل والمسؤولية. فجاءت الأرقام، لا الشعارات، شاهدة على هذا المسار: 2240 مرسومًا في أقل من سنة، أعادت تكوين الإدارات العامة، والمؤسسات الأمنية والعسكرية، والسلك الدبلوماسي، والقضاء، والقطاعات المالية والنقدية. وهي ليست أرقامًا تقنية، بل دليلًا واضحًا على عودة الدولة إلى العمل بعد سنوات من الشلل.

    أما في ملف السيادة، وهو الامتحان الأصعب والأكثر حساسية في تاريخ لبنان الحديث، فقد قال الرئيس ما يجب أن يُقال بوضوح ومسؤولية: لبنان حقق في مجال حصر السلاح وبسط سلطة الدولة ما لم يعرفه منذ أربعين عامًا. حقيقة لا تُلغيها حملات التشكيك، ولا تُحجب بضجيج التخوين. فجنوب الليطاني، اليوم، بات عمليًا تحت سيطرة الجيش اللبناني والقوى الشرعية وحدها، ولم تُطلق رصاصة واحدة من لبنان طوال عام كامل، باستثناء حوادث فردية عولجت فورًا. هذه ليست رواية سياسية، بل واقع موثق، تراه العيون قبل أن تسمعه الآذان.

    وفي مسار الإصلاح، لم يكن الخطاب إنشائيًا. إقرار قانون استقلالية القضاء بعد عقود من الانتظار، وتشكيل الهيئات الناظمة للقطاعات الأساسية، وفتح ملفات الإصلاح المالي والمصرفي المؤجلة منذ انهيار عام 2019، كلها خطوات تؤكد أن المعالجة بدأت من الجذور لا من العناوين. والأهم أن هذه الإصلاحات تحققت بالتوازي مع تحسن اقتصادي ملموس، تشهد عليه أرقام المؤسسات الدولية، ونمو الناتج المحلي، وعودة التدفقات المالية، وانتعاش المواسم السياحية والمهرجانات، في صورة أعادت للبنان ملامحه الطبيعية: بلد الحياة لا بلد الانكسار.

    وعلى المستوى الخارجي، أعاد الرئيس عون لبنان إلى موقعه الطبيعي ضمن الشرعية العربية، والشرعية الدولية والأممية، لا على هامشها ولا في مواجهتها. عشر زيارات عربية، وأربع أوروبية، وحضور فاعل في المحافل الدولية، تُوِّجت بزيارة قداسة البابا لاوون الرابع عشر، التي شكّلت أكثر من حدث ديني؛ كانت رسالة عالمية واضحة بأن لبنان لا يزال ضرورة إنسانية وحضارية في منطقة مضطربة.

    وربما أكثر ما يميّز هذه الكلمة هو توازنها العميق بين الواقعية والأمل. لم يُنكر الرئيس حجم التحديات، ولم يدّعِ إنجاز الكمال، لكنه قال بثقة هادئة ومسؤولة: “سنتابع الطريق، وسنكملها، وسنصل إلى خواتيمها الخيّرة.” وهي ليست ثقة شخص، بل ثقة مشروع، وثقة مسار، وثقة دولة تعود تدريجيًا إلى الوقوف على قدميها.

    وسط كل القيل والقال، وكل محاولات التشكيك والتقليل، نقولها بوضوح: كلنا ثقة بأن فخامة الرئيس العماد جوزاف عون سيكمل ما وعد به في خطاب القسم، وأن ما بدأ لن يتوقف. ونحن، كلبنانيين نؤمن بالدولة لا بالشعارات، وبالمؤسسات لا بالفوضى، مع الخيارين: خيار السيادة وخيار السلام العادل.

    ومعكم، فخامة الرئيس، نعبر معًا إلى الوطن الذي نحب: وطنٍ حر، آمن، كريم، يتنفس السلام… ولا يعرف الاستسلام.

  • المنتدى السعودي للإعلام يعقد ورشة عمل المحكّمين في معسكر الابتكار الإعلامي “Saudi MIB”

    المنتدى السعودي للإعلام يعقد ورشة عمل المحكّمين في معسكر الابتكار الإعلامي “Saudi MIB”

    المنتدى السعودي للإعلام يعقد ورشة عمل المحكّمين في معسكر الابتكار الإعلامي “Saudi MIB”

    إنجاز-الرياض-عَقد المنتدى السعودي للإعلام اليوم (الثلاثاء) ورشة عمل المحكّمين ضمن النسخة الثانية من معسكر الابتكار الإعلامي “Saudi MIB”، بحضور سعادة رئيس المنتدى السعودي للإعلام الأستاذ محمد بن فهد الحارثي، وذلك في إطار حاضنات ومسرّعات أعمال المنتدى في نسخته الخامسة، التي تُقام في العاصمة الرياض خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير 2026.

    واستقبل معسكر الابتكار الإعلامي أكثر من 150 مشاركة، وأسفرت نتائج الفرز الأول عن تصنيف وترشيح أكثر من 50 مشروعًا للمرحلة القادمة، فيما نفذ الفرز الأول مجموعة “PCG” شريك الإبداع للمعسكر، بينما يواصل المعسكر أعماله حاليًا ضمن مرحلة الفرز الثانية، تمهيدًا لاختيار المشاريع الأكثر جاهزية وتأثيرًا في قطاع الإعلام.

    وأعرب رئيس المنتدى السعودي للإعلام الأستاذ محمد بن فهد الحارثي، في كلمته عن شكره وتقديره للمحكّمين على مشاركتهم في أعمال التحكيم، مؤكدًا أن معسكر الابتكار الإعلامي يمثل منصة حيوية لدعم المبتكرين السعوديين وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع واقعية تخدم القطاع الإعلامي.

    وأوضح “الحارثي” أن المنتدى يحرص على توفير بيئة محفزة للإبداع والابتكار، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 في تطوير صناعة المحتوى الإعلامي وتعزيز التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن التنوع الكبير في المشاريع المقدمة يعكس حيوية المشهد الإعلامي السعودي وقدرة الكفاءات الوطنية على مواكبة التطورات التقنية العالمية.

    واطّلع رئيس المنتدى خلال الورشة على مقتطفات من اقتراحات المحكّمين واستعرض مشاركات المبتكرين والمشاريع المقدّمة، مشيداً بالعمق التحليلي الذي قدمه المحكمون في تقييم المشاريع، والتي شملت مسارات تقنية متنوعة وتطبيقات مبتكرة في صناعة المحتوى، مشيراً إلى أن التنوع في خلفيات المبتكرين المشاركين يعزز من فرص خروج مشروعات ريادية ذات جدوى اقتصادية وإعلامية عالية.

    وشهدت الورشة حضور ومشاركة أعضاء لجنة التحكيم التسعة، وهم: خوان سنيور رئيس شركة Innovation Media Consulting والمستشار الإعلامي؛ والدكتور عمر الرهبيني المؤثر والمتخصص في الذكاء الاصطناعي؛ والدكتورة مرام العصيمي الأستاذ المساعد المتخصصة في الإعلام الرقمي والتقنيات الناشئة؛ والدكتورة العنود القحطاني الرئيس التنفيذي لشركة وسم الأعمال لتقنية المعلومات؛ وستيفاني سانشيز رئيسة قسم الاستراتيجية في Grass Valley؛ وعبدالله السبع المحرر التقني في صحيفة “اندبندنت” عربية؛ وبدر آل زيدان الرئيس التنفيذي لمجموعة “PCG”؛ ونور نقلي نائب رئيس التحرير والمشرفة على مبادرات التطوير في صحيفة “عرب نيوز”؛ وحنين المعيوف باحثة الذكاء الاصطناعي.

    وعبّر أعضاء لجنة التحكيم عن شكرهم وتقديرهم للمنتدى السعودي للإعلام على تنظيم معسكر الابتكار الإعلامي، وإتاحة هذه المنصة النوعية الداعمة للابتكار الإعلامي، معربين عن حماسهم للمشاركة في أعمال التحكيم.

    وأوضح المحكمون، بعد الاطلاع على المشاركات المتأهلة، أن المنافسة قوية، وأن مستوى الأفكار يعكس جودة عالية وتنوعًا ملحوظًا، مؤكدين استعدادهم لاستكمال أعمال التحكيم وفق المعايير والمنهجية المعتمدة في المعسكر، بما يضمن الوصول إلى مشاريع تتسم بالجدوى والقدرة على التطور والاستدامة.

    وتشارك الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “SDAIA” بصفتها شريكًا معرفيًا داعمًا لأعمال المعسكر، بما يعزز البُعد المعرفي ويثري مسارات التقييم والتطوير في المشاريع المتقدمة، ضمن منظومة تسعى إلى بناء بيئة ابتكار إعلامي أكثر نضجًا واتصالًا بالحلول الحديثة.

    انطلقت مبادرة معسكر الابتكار الإعلامي في نسختها الثانية، بهوية عالمية تجمع الإبداع بالتقنية، وتؤكد ريادة المملكة في بناء مستقبل إعلامي قائم على المعرفة والابتكار.

    ويأتي المعسكر هذا العام ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، ليشكل محطة عالمية تجمع المواهب والخبراء من مختلف الدول تحت مظلة واحدة، حيث تتقاطع الأفكار وتتولد الحلول، وتُبنى الشـراكات لتمكين صناعة الإعلام بمفاهيم جديدة.

  • الذكاء الاصطناعي كرافعة لمستقبل التعليم

    الذكاء الاصطناعي كرافعة لمستقبل التعليم

    مديرة التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية الدكتورة بسمة عزبي فريحات تكتب 
    يشهد قطاع التعليم اليوم تحولات متسارعة تفرض إعادة النظر في أدواته وأساليبه، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الذي بات عنصرًا فاعلًا في تطوير العملية التعلمية، من خلال إدخال مفاهيم الأنظمة الذكية في تحليل بيانات الطلبة وتقديم محتوى تعليمي متخصص يسهم في رفع جودة التعليم ومواكبة متطلبات العصر الرقمي.
    لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد فكرة مستقبلية، بل أصبح واقعًا عمليًا ينعكس أثره بشكل مباشر على بيئات التعلم. إذ يعتمد في المجال التعليمي على تحليل كمٍّ هائل من البيانات المرتبطة بأداء الطلبة، مثل أنماط التعلم، ومستويات الفهم، وسرعة الاستيعاب، ونقاط القوة والضعف. ومن خلال هذه التحليلات، أصبح بالإمكان تقديم محتوى تعليمي مُكيّف وفق احتياجات كل طالب، بدلًا من الاكتفاء بنموذج تعليمي موحّد لا يراعي الفروق الفردية، الأمر الذي أسهم في تحسين نواتج التعلم ورفع مستوى التحصيل الأكاديمي.
    كما أسهم الذكاء الاصطناعي في دعم دور المعلم من خلال توفير أدوات تعليمية ذكية تساعده على متابعة أداء الطلبة بشكل مستمر، وإجراء عمليات التقييم بدقة وكفاءة، وتقديم تقارير تحليلية دقيقة تسهم في اتخاذ قرارات تربوية مبنية على بيانات موضوعية. وبهذا التطور، لم يعد دور المعلم مقتصرًا على نقل المعرفة، بل أصبح موجّهًا وميسرًا للعملية التعليمية، وقادرًا على توظيف التقنيات الحديثة بما يخدم أهداف التعليم ويعزز من كفاءته المهنية.
    ومن أبرز ما يقدمه الذكاء الاصطناعي في التعليم قدرته على إيجاد بيئات تعلم تفاعلية تعتمد على المحاكاة، والتعلم التكيفي، والمحتوى الرقمي الذكي، الأمر الذي يسهم في تنمية مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، والتعلم الذاتي لدى الطلبة، وهي مهارات أساسية لإعداد جيل قادر على التعامل مع التغيرات المتسارعة في المجتمع وسوق العمل.
    ورغم ما يتيحه الذكاء الاصطناعي من فرص واعدة، فإن توظيفه الناجح في العملية التعليمية يتطلب إعدادًا مناسبًا للمعلمين، وتزويدهم بالمهارات الرقمية اللازمة، إلى جانب وضع أطر تشريعية وأخلاقية تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، وتحافظ على خصوصية بيانات الطلبة، وتحقق العدالة في الوصول إلى التعليم.
    وفي الختام، يمكن التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يشكّل ركيزة أساسية في تطوير التعليم وتحسين جودته، إذا ما أُحسن توظيفه ضمن رؤية تربوية متوازنة تضع الإنسان في جوهر العملية التعليمية. فهو ليس بديلًا عن المعلم، بل أداة داعمة تعزز دوره وتسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.

  • ماذا لو كانت الحلول خارج عمان؟ ريادة الأعمال جسر بين الميزة النسبية للمحافظات والتشغيل

    ماذا لو كانت الحلول خارج عمان؟ ريادة الأعمال جسر بين الميزة النسبية للمحافظات والتشغيل

    طارق زياد الشطناوي يكتب 

    في اقتصاد يبدو للوهلة الأولى محملا بالمتناقضات، يقف الأردن أمام معضلة عصرية: كيف يكون النمو الاقتصادي رقميا حاضرا، بينما فرص التشغيل غائبة؟، لنجد الاردن في ظل الظروف المحيطة به من فتيل مشتعل وتداعيات ازمات متتالية ارقهت الكاهل الاقتصادي اضافة الى المناخ الجيوسياسي المتقلب مما ارهق الكاهل الاقتصادي عدا عن ذلك بعض التشريعات التي تحتاج الى ترشيق وحلول ابتكارية واكثر انسجاما مع الميزاة النسبية لكل محافظة وربطها بحلول اقتصادية تعمل على الحد من نسب البطالة وايجاد حلولا تنموية، لتكون انطلاقة واضحه لحلول انتعاش اقتصادي وقفزة في انخفاض نسب البطاله حيث وحسب تقرير التقديرات السكانية للمملكه (دائرة الاحصاءات العامه، 2023) بلغ عدد سكان الاردن حوالي 11 مليون نسمة في حين بلغت نسبة الذكور 52.2% ةالاناث 47،8%، كما اظهر تقرير الفقر المتعدد الابعاد (دائرة الاحصاءات العامه، 2023) بان نسبة الفقر بالاردن 15،7% وبحسب تقرير مسح القوى العامة للربع الرابع 2024 (دائرة الاحصاءات العامة، 2024) بلغت 21.4% في حين بلغت نسبة البطاله للذكور 17.6% ونسبة الاناث 34،1% . بينما تشير الأرقام الرسمية إلى نمو متواضع في الناتج المحلي، لكنها في الجهة المقابلة سجلت ارتفاع بنسب البطاله والفقر، وهذه المفارقة لا تعكس فقط تحولات في هيكلية الاقتصاد العالمي، بل تكشف عن شرخ عميق بين سياسات التنمية وسوق العمل، وبين مخرجات التعليم ومتطلبات القطاع المنتج. في هذا السياق، تبرز أسئلة ملحّة: لماذا لا يتحول النمو إلى فرص عمل؟ وأين تذهب الاستثمارات إذا لم تولد تشغيلاً؟ ولماذا تبقى محافظات مثل جرش وعجلون على هامش المعادلة رغم امتلاكها لميزات نسبية قد تُقلب الموازين؟ هذه المقالة تحاول تشريح هذه المفارقة، وتسليط الضوء على التحول من اقتصاد ريعي يعتمد على الاستهلاك والوظيفة العامة، إلى اقتصاد إنتاجي يعتمد على الابتكار والتشغيل الذاتي، مع تقديم رؤية عملية لكيفية تحويل التحديات الديموغرافية إلى فرص اقتصادية، خاصة في ظل الثورة الرقمية والتحول نحو اقتصاد اخضر وعند التمعن بالواقع الاقتصادي في الاردن وتحليل أبرز التحديات التي تؤثر على الواقع الاقتصادي وتقلل فرص التشغيل في الأردن نجد بانه يتم تبويبها في الحقول التالية: تحديات داخلية وتتضمن ضعف الإنتاجية والتنافسية والتي يعود سببها الى انخفاض انتاجية العامل الاردني مقارنة بتكلفة توظيفه (الاجور)، اضافة الى ضعف الابتكار واعتماد الاقتصاد على الأنشطة التقليدية (تجارة، عقارات، خدمات) ذات القيمة المضافة المنخفضة، كما تتضمن فجوة المهارات من خلال عدم توافق مخرجات التعليم مع احتياجات السوق (خريجون في التخصصات النظرية مقابل حاجة سوق العمل للمهن التقنية والرقمية، وضعف برامج التدريب المهني والتلمذة الصناعية وعلاوة على ذلك ارتفاع تكاليف التشغيل التي ترهق اصحاب العمل كأسعار الطاقة المرتفعة (الكهرباء، الوقود) والتي بدورها تؤثر على القطاع الصناعي والزراعي، الأعباء الضريبية والتأمينية على الشركات وغيرها الكثير. تحديات خارجية والتي ترمي بظلالها على الاقتصاد الوطني والتي تتضمن تبعات الأزمات الإقليمية واثرها على الصادرات بسبب إغلاق الأسواق الاقليمية والدولية بشكل متقطع، وتراجع الاستثمارات الخليجية والعربية بسبب الظروف السياسية، تكاليف استضافة اللاجئين والتي ادت الى ضغط على البنية التحتية، الخدمات، سوق العمل، اضافة الى التبعات الاقتصادية العالمية والتي ساهمت بارتفاع أسعار السلع الأساسية (القمح، النفط، المواد الخام) وعلاوة على ذلك تباطؤ النمو العالمي والذي يؤثر على الاستثمارات الأجنبية المباشرة وعلاوة على ذلك منافسة الدول المجاورة (مصر، وتركيا) التي تقدم حوافز استثمارية أكبر. تحديات مؤسسية وتنظيمية والتي تتضمن بيئة الأعمال المعقدة والتي تمثلت بالبيروقراطية والإجراءات الطويلة لبدء النشاط الاقتصادي، ضعف حماية المستثمر وتباطؤ القضاء التجاري، وتعقيد القوانين والأنظمة وخاصة قانون العمل والضرائب، اضافة الى محدودية الوصول للتمويل وارتفاع أسعار الفائدة على القروض، وتشدد البنوك في منح القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعلاوة ع ذلك غياب آليات تمويل مبتكرة (التمويل الجماعي، حاضنات التمويل). تحديات جغرافية وسوقية وتضمنت المركزية الاقتصادية حيث يظهر تركيز النشاط الاقتصادي في عمان وإربد بينما المحافظات تشهد ضعفا بالبنية التحتية في المحافظات (طرق، اتصالات، مناطق صناعية)، اضافة الى صغر السوق المحلي فعدد السكان محدود (11 مليون) لا يسمح باقتصادات الحجم الكبير، ضعف القوة الشرائية للمواطن الأردني، واعتماد كبير على الاستيراد على حساب الصناعة المحلية. تحديات تكنولوجية ومستقبلية والتي تظهر فجوة الرقمنة من خلال تباطؤ التحول الرقمي في القطاعين العام والخاص، ضعف البنية التحتية الرقمية خارج العاصمة ونقص المهارات الرقمية لدى القوى العاملة، اضافة الى التهديدات المستقبلية والتي تتمثل بأتمتة الوظائف (الروبوتات، الذكاء الاصطناعي) والتي تهدد الوظائف المتوسطة، منافسة العمالة عن بعد عبر المنصات العالمية وعدم استعداد الاقتصاد للثورة الصناعية الرابعة. تحديات اجتماعية وثقافية متضمنه الثقافة الوظيفية التقليدية، التعلق بالوظيفة الحكومية كخيار أول، الوصمة الاجتماعية للعمل في المهن الحرفية واليدوية وثقافة الخوف من المخاطرة وريادة الأعمال، اضافة الى تدني مشاركة المرأة بسبب المعوقات الاجتماعية (المواصلات، ساعات العمل، التنمر)، ضعف التمثيل في المناصب القيادية والتمييز في الأجور في بعض القطاعات. وعند النظر الى المحافظات الاكثر احتياجا لتنمية شمولية من ضمنها تحسين الواقع الاقتصادي فيها كمحافظة جرش على سبيل المثال نجد ان التحديات السابق ذكرها تؤثر على فرص التشغيل واهمها المركزية مع وجود معظم الاستثمارات في العاصمة اثرت الى هجرة الكفاءات والشباب للبحث عن فرص مما سبب ضغطا ملموسا في العاصمة عمان، ضعف البنية التحتيه مما اضهر غياب مناطق صناعيىه وخدمات لوجستيه ضعيفه مما ادى الى عزوف المستثمرين عن إنشاء مشاريع كبيرة، الاعتماد على قطاع واحد والذي اوضح الاعتماد شبه الكامل على السياحة الموسمية (مهرجان جرش) بظل غياب النظرة المنصفة للمحافظه بانها زراعية وبيئية بامتياز مما ادى الى وجود بطالة موسمية وفرص غير مستقره، اضافة الى فجوة المهارات والتي اوضحت بوجود فجوة واضحه بين خريجون من تخصصات لا تتناسب مع احتياجات السياحة والتراث مما ياتي اثرها ببطالة الخرجين رغم وجود فرص سياحية وزراعية وبيئيه ولكن تحتاج الى صياغة تنموية. ولمواجهة تحدي البطالة الذي بلغ 21.4%، يبرز التوسع في ريادة الأعمال كحل استراتيجي، خاصة أنها لا تزال فكرة في طور النضج في الأردن، ورغم أن النماذج الحالية قيد التطوير، إلا أن بعضها حقق تقدما ملحوظا رغم التحديات، مما يجعله بوابة أمل حقيقية نحو التشغيل الذاتي، وتمثل ريادة الأعمال نقطة تحول لتجاوز العقبات الهيكلية، شريطة وضع خطة مستدامة مدعومة بتشريعات مرنة، وإرادة سياسية جريئة، ودور فاعل للمؤسسات الوطنية وغير الربحية في نشر الوعي وتشجيع الشباب والنساء على تبني مشاريع صغيرة قابلة للتطور. وهنا يأتي الاشاده بالدور المحوري لمساعي جلالة الملك عبد الثاني ابن الحسين في الحث على تهيئة الفرص الخلاقة لبناء اقتصاد وطني متين اضافة الى جذب المستثمرين لاقامة مشاريع مبتكرة ودور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في دعم التوجه المهني والتقني، مما يعزز الحاجة إلى تضافر جهود القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني لتحويل الباحث عن عمل إلى صاحب عمل، عبر خطط تنموية تدعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة. وهنا لابد من التاكيد على ان ريادة الأعمال لا تزدهر في بيئة تشريعية معقدة، بل تزدهر في تبسيط إجراءات التراخيص، وتقليص وقت تسجيل الشركات الناشئة، وإصدار قانون خاص يدعم انشاء الشركات بتكاليف رمزية، كلها خطوات محورية، كما أن إنشاء منصة رقمية موحدة لخدمات ريادة الأعمال يمكن لها أن تقلل الوقت والتكلفة، العمل الجاد لإدخال مادة الثقافة المالية والريادة في المدارس والجامعات لتهيئة الاجيال القادمه. كما ان التمويل الذكي والمتابعة تؤكد بان التمويل ليس مجرد قرض، بل هو حزمة متكاملة تشمل فئات ثلاث وهي تمويل اولي من خلال صندوق وطني يديره مستثمرون محترفون لتمويل خاص لمشاريع جرش، بشروط ميسرة جدا للشباب والنساء في المحافظة، قروض ميسرة مرتبطة بمراحل تطور المشروع، مع فترات سماح تصل إلى سنة للمشاريع السياحية والزراعية ذات الدورة الاقتصادية البطيئة، وحاضنات أعمال متخصصة تقدم الإرشاد والمتابعة الفنية والإدارية، وليس فقط التمويل، لضمان استمرارية المشروع ونموه وان تكون مناطه بمؤسسة وطنية واحده ذات اختصاص ونهج شمولي. وعلى سبيل المثال محافظة جرش (بناء على توجيهات جلالة الملك)، نقل جرش من النموذج النظري إلى التطبيق العملي، فمحافظة جرش تتمتع بثلاث ركائز ذهبية (السياحة، البيئة، الزراعة) كما أشار جلالة الملك لتحويلها إلى فرص تشغيل فعلية، وهما نجد من المهم وجود حاضنة أعمال حقيقيه وكبيره بجرش متخصصة بالريادة السياحية، الاقتصاد الأخضر، التصنيع الغذائي، مهامها تقديم خدمات الإرشاد في إعداد دراسة الجدوى السياحية، التسويق الرقمي، تعزيز التوجه للمشاريع ذات العلاقة بالميزة النسبيه مثالها سياحة المغامره والسياحة البيئيه، الاقتصاد الدائري (مشاريع إعادة تدوير وإنتاج منتجات صديقة للبيئة)، الزراعة الذكية تعاونيات سيدات لزراعة الأعشاب العطرية وتصنيعها (زيوت، شموع، مستحضرات تجميل طبيعية) وتسويقها للسياح والتصدير. كما يتجلى دور المؤسسات المجتمع المدني والتي تمثل ذراع تنموي للدوله من خلال تأهيل العقلية الريادية والتي تشكل تحدي اكثر من التمويل بركائز رئيسية وهي تهيئة المناخ للمجتمعات في الانتقال الى ريادة الاعمال كحل واضح للحد من نسب البطاله، بناء برامج تدريبية عملية (ليست نظريه فقط) على كتابة نموذج الاعمال، والتسويق الإلكتروني، وإدارة التدفق النقدي، اضافة الى تسليط الضوء على قصص نجاحات محلية من رواد أعمال أردنيين بدأوا من الصفر في محافظاتهم. وعلاوة على ذلك ابراز دور القطاع الخاص كشريك وليس كمنافس حيث يمكن للشركات الكبيرة أن تدعم المشاريع الناشئة عبر تبني مشاريع ريادية في المحافظات وفتح منافذ توزيع لمنتجاتها داخل مراكزها التجارية، والمساهمه بتقديم برامج الإرشاد وعكس تجاربهم وخبراتهم على تطوير المشاريع الرياديه. بهذه الرؤية المتكاملة التي تجمع بين الإرادة السياسية، التشريعات المحفزة، التمويل الذكي، والتركيز على الميزة النسبة يمكن لريادة الأعمال أن تتحول من فكرة واعدة إلى محرك رئيسي للتشغيل وستكون المحافظات البعيدة عن العاصمة نموذجا حاً يثبت أن الحلول ليست في المركز وحده، بل في تمكين الهامش وتحويل ثرواته الطبيعية والثقافية إلى رأس مال اقتصادي واجتماعي، مما يسهم في تحقيق التعافي الاقتصادي المنشود والحد من البطالة بشكل مستدام.

  • شراكات إعلامية دولية تعزّز صورة الأردن المهنية والمتوازنة

    شراكات إعلامية دولية تعزّز صورة الأردن المهنية والمتوازنة

    شراكات إعلامية دولية تعزّز صورة الأردن المهنية والمتوازنة

    كتب معالي محمد المومني وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية

    انجاز-أهمية الشراكات الفاعلة بين المؤسسات الإعلامية الأردنية ونظيراتها الدولية، من أجل إيصال صورة دقيقة ومتوازنة عن قضايا الأردن والمنطقة، كان أحد محاور نقاش مثمر، تم اليوم، مع السيدة فيكتوريا إيستوود، مديرة أخبار الشرق الأوسط في وكالة أسوشيتد برس العريقة، أكدت خلاله أن الأردن هو مصدر للخبرات الصحفية والإعلامية المتميزة، ومنصة إقليمية للإعلام المهني، بفضل بنيته الرقمية المتقدمة، وبيئته الداعمة للعمل الإعلامي الحر والمسؤول، الذي يدرك دوره كناقل أمين للمعلومة وجزء من منظومة بناء الوعي.

    I had a fruitful discussion today with Ms. Victoria Eastwood, Middle East News Director at the esteemed Associated Press, during which we explored the importance of effective partnerships between Jordanian media institutions and their international counterparts, to ensure an accurate and balanced perspective on issues concerning Jordan and the region.

    I emphasized that Jordan is a source of distinguished journalistic and media expertise, and a regional platform for professional media, supported by its advanced digital infrastructure and a conducive environment for free and responsible journalism, which recognizes its role as a trusted conveyor of information and an integral part of fostering public awareness.

  • حين يصبح الابتكار شعاراً… وتبقى التنمية الريفية تنتظر

    حين يصبح الابتكار شعاراً… وتبقى التنمية الريفية تنتظر

    المهندس يزيد القضاة يكتب 

    خلال السنوات الأخيرة ازداد التركيز على مفاهيم الابتكار والريادة في سياق التنمية الريفية، لتظهر هذه المصطلحات بقوة داخل الخطط والاستراتيجيات والبرامج المتعددة. ومع ذلك يبرز السؤال الأساسي: هل تجلّى هذا الحديث في تحسين ظروف المعيشة للفلاحين وللمجتمعات الريفية؟ وهل شعر سكان القرى بآثار ملموسة لذلك الابتكار المعلن؟

    تدل المؤشرات على وجود فجوة واضحة بين الطموحات المعلنة وما يُنفَّذ عملياً على الأرض. فالابتكار لا يقاس بمجرد تغيير مسميات البرامج أو عقد ورش عمل شكلية، بل بمدى قدرته على تقديم حلول عملية وملموسة تحدث تحسناً في حياة المواطنين. أما الريادة فتقاس باستمرارية المشروعات، وبخلق فرص عمل،وبتمكين الشباب من البقاء داخل مجتمعاتهم دون اضطرار للهجرة.

    ومن الواضح أن بعض البرامج تعيد نفس المستفيدين بشكل متكرر، فيما تبقى العقول الشابة والمبادرات الواعدة خارج نطاق الدعم. هذا التكرار يكشف عن اختلال في عدالة توزيع الموارد ويبيّن أن مقاييس النجاح المعتمدة لا تعكس بالضرورة الواقع ولا تضمن وصول الدعم إلى من هم في حاجة فعلية إليه.

    التنمية الريفية الحقيقية تقتضي فهماً متعمقاً للتحديات اليومية: صعوبات التسويق، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف الوصول إلى التمويل، وغياب إرشاد عملي يتلاءم مع احتياجات المزارع. وبدون حلول عملية لتلك المشكلات، يظلالابتكار شعاراً نظرياً لا يتجاوز المستندات الرسمية.

    كذلك لا يمكن للريادة أن تقوم على مبادرات فردية منعزلة؛ بل تتطلب منظومة متكاملة تبدأ من الفكرة، مروراً بالدعم الفني والمالي، وصولاً إلى دخول السوق عبر آليات عادلة ومستقرة. وبدون هذا التكامل تصبح المشاريع عرضة للفشلوقصيرة الأمد.

    المرحلة الراهنة تستلزم الانتقال من الخطاب النظري إلى العمل الميداني، ومن التخطيط المكتبي إلى إشراك أبناء الريف في صياغة الحلول وتنفيذها، فهم الأقدر على تشخيص التحديات ومعالجتها بفاعلية.

    إن الابتكار الذي لا يستفيد منه الريف ليس ابتكاراً، والريادة التي لا تغير واقع الناس تبقى مجرد شعار أنيق بلا نتيجة. وإذا لم تُعاد مراجعة آليات العمل،فستظل التنمية الريفية وعداً مؤجلاً أكثر منها واقعاً محسوساً.

  • عجلون… من اسمٍ على جامعة إلى عهدٍ مع الوطن

    عجلون… من اسمٍ على جامعة إلى عهدٍ مع الوطن

    بقلم: الأستاذ الدكتور فراس الهناندة_ رئيس جامعة عجلون الوطنية

    في الأردن، لا تُحمَل الأسماء عبثًا، فبعضها يتحوّل مع الزمن إلى هوية، وبعضها الآخر يصبح التزامًا أخلاقيًا، وعهدًا غير مكتوب مع الوطن، واسم عجلون، في الوعي الأردني، لم يكن يومًا مجرد جغرافيا، بل قيمة متراكمة من الرجولة، والعلم، والانضباط، والتضحية.

    الشهيد الطيار فراس العجلوني كان واحدًا ممن فهموا هذا المعنى مبكرًا، لم يتعامل مع اسمه كلقب، بل كمسؤولية، حمله في سلوكه، وفي انضباطه، وفي حضوره العسكري الهادئ، حتى صار العجلوني فيه فعلًا قبل أن يكون اسمًا، وانتماءً قبل أن يكون تعريفًا.

    نشأ فراس في دولة جعلت من الجندية عقيدة، ومن الانتماء ممارسة يومية. ففي كل مرة يظهر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مرتديًا بدلته العسكرية، تتجسد الفكرة الأردنية الخالصة: قيادة تبدأ من الميدان، وتعرف أن من يحمي الوطن يستحق الرعاية، والاحترام، والتقدير، وأن الشهادة ليست خسارة، بل ذروة العطاء.

    من هذا المناخ الوطني، تشكّلت شخصية الشهيد، شابٌ أدرك أن السماء التي يحلّق فيها ليست فضاءً مفتوحًا، بل أمانة، وأن الدفاع عن الأردن لا يُقاس بطول الخدمة، بل بصدقها، فارتقى وهو يؤدي واجبه، ثابتًا كما جبال عجلون، واضحًا كما القيم التي نشأ عليها.
    وهنا، يتجاوز الاسم حدوده الفردية، ليصبح رمزًا جماعيًا.

    فالعجلوني لم يكن حالة استثنائية، بل نموذجًا لما يمكن أن يكون عليه أبناء عجلون، ولكل من ينتسب إلى هذا الاسم مكانًا أو علمًا أو جامعة، ونحن في جامعة عجلون الوطنية، لا نرى في الاسم عنوانًا مؤسسيًا فقط، بل رسالة مستمرة، فطلبتنا الذين يجلسون اليوم على مقاعد الدراسة، سيغادرون الجامعة حاملين اسم عجلون معهم إلى كل مرحلة لاحقة من حياتهم، سيُعرَفون به في مواقع العمل، وفي مواقع القرار، وفي مؤسسات الدولة، وسيُحاسَبون أخلاقيًا قبل أن يُقيَّموا مهنيًا.

    ولهذا، فإن سيرة الشهيد فراس العجلوني حاضرة في وجداننا الجامعي، لا بوصفها قصة فداء فقط، بل بوصفها معيارًا، فنقول لطلبتنا: هكذا يُشرَّف الاسم، وهكذا يُحمَل، وهكذا يُعاد تعريف النجاح ليكون التزامًا قبل أن يكون إنجازًا، ففي هذا السياق الوطني المتكامل، تتلاقى مسارات الشباب، والعلم، والانضباط، وخدمة الدولة، فهناك من يحمل القلم، وهناك من يحمل السلاح، وهناك من يجمع بين المعرفة والالتزام، وكلهم يلتقون عند نقطة واحدة: أن الأردن لا يُبنى إلا بأبنائه، ولا يُحمى إلا بوعيهم.

    لقد ارتقى الشهيد فراس العجلوني، لكن اسمه لم يغادر، بقي في ذاكرة الوطن، وفي ضمير عجلون، وفي كل طالب سيتخرّج من جامعة تحمل هذا الاسم، ويعرف أن عليه أن يكون على قدره، فعجلون ليست اسمًا نردّده، بل عهدًا نحمله، وليست ماضيًا نفتخر به فقط، بل حاضرًا نُحاسَب عليه، ومستقبلًا يجب أن يكون جديرًا بمن سبق.

    رحم الله الشهيد الطيار فراس العجلوني، وحفظ الأردن قويًا بأبنائه، راسخًا بقيمه، معتزًا بقيادته الهاشمية، وماضيًا بعجلون… اسمًا ووطنًا ومعنى لا يزول.

  • أ. د. اخليف الطراونة : مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان

    أ. د. اخليف الطراونة : مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان

    حين أُعلنت رؤية التحديث الشامل في الأردن، بما تحمله من أبعاد اقتصادية وإدارية وسياسية، كان التعليم في قلب هذه الرؤية، لا بوصفه قطاعاً خدمياً، بل باعتباره الرافعة الأهم لبناء الإنسان القادر على إنجاح التحديث واستدامته. ومن هنا، فإن الحديث عن مدرسة المستقبل لم يعد خياراً فكرياً أو ترفاً تربوياً، بل أصبح جزءاً أصيلاً من مشروع الدولة الحديثة التي نطمح إليها.
    ومن موقع العمل الأكاديمي والبحثي في القيادة التربوية، ومن متابعة ميدانية لواقع مدارسنا، يبدو جلياً أن التحدي الحقيقي أمام التعليم العام في الأردن لا يكمن في غياب الخطط أو الرؤى، بل في قدرتنا على تحويل هذه الرؤى إلى ممارسات تربوية حيّة داخل المدرسة. فمدرسة المستقبل، في سياق رؤية التحديث، ليست مدرسة منفصلة عن واقع المجتمع أو عن أولويات الاقتصاد الوطني، بل مدرسة تُعدّ المتعلم للحياة، والعمل، والمواطنة الفاعلة في آن واحد.
    إن جوهر مدرسة المستقبل الأردنية يبدأ بالإنسان قبل كل شيء؛ طالب نريده واثقاً من ذاته، قادراً على التفكير النقدي، وعلى التعلم المستمر، وعلى التعامل مع التكنولوجيا بوصفها أداة معرفة لا وسيلة ترف. ومعلم نريده شريكاً حقيقياً في مشروع التحديث، لا منفذاً مثقلاً بالتعليمات، بل قائداً للتعلم، ومربياً يحمل رسالة، ويشعر بقيمة ما يقوم به. فلا تحديث حقيقياً دون معلم مُمكَّن مهنياً ونفسياً، ولا مدرسة مستقبل دون بيئة إنسانية تُقدّر الجهد وتحترم العقل.
    وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مراجعة عميقة لفلسفة المناهج المدرسية، بما ينسجم مع التحول الذي تنشده رؤية التحديث. نحن بحاجة إلى مناهج أقل ازدحاماً وأكثر عمقاً، تركز على بناء المهارات والكفايات، وتربط المعرفة بواقع الطالب، وباحتياجات الاقتصاد الوطني، وبقضايا المجتمع الأردني. مناهج تُنمّي روح المبادرة، والعمل الجماعي، والابتكار، وتُهيئ الطلبة لمسارات تعليمية ومهنية متنوعة، بعيداً عن نمطية المسار الواحد.
    ولا يمكن لمدرسة المستقبل أن تؤدي دورها دون قيادة مدرسية واعية بطبيعة المرحلة ومتطلباتها؛ فالتحديث، في جوهره، عملية تغيير، والتغيير لا يُدار بالأدوات التقليدية. نحن بحاجة إلى قيادات مدرسية تمتلك رؤية واضحة، وتُحسن إدارة الموارد، وتؤمن بثقافة الفريق، وتستثمر في المعلمين، وتبني شراكات حقيقية مع المجتمع المحلي. قيادة ترى في المدرسة وحدة تطوير لا وحدة تنفيذ، وتتعامل مع المساءلة بوصفها أداة تحسين لا أداة خوف.
    أما التكنولوجيا، التي تشكل أحد أعمدة رؤية التحديث، فيجب أن تدخل إلى مدارسنا بعقل تربوي لا بعين استعراضية. فمدرسة المستقبل ليست الأكثر تجهيزاً بالأجهزة، بل الأكثر قدرة على توظيفها في تحسين التعلم، وتوسيع فرص الوصول، وبناء مهارات العصر الرقمية، دون التفريط بالقيم أو بالعلاقة الإنسانية بين المعلم والطالب.
    ويظل التقويم أحد أكثر القضايا إلحاحاً في سياق التحديث التعليمي؛ فالثقافة الامتحانية السائدة ما زالت تشكل عبئاً على الطالب والمعلم والأسرة. وإذا كنا جادين في بناء مدرسة المستقبل، فإننا بحاجة إلى تقويم عادل، متنوع، يركز على النمو والتقدم، ويقيس ما يستطيع الطالب القيام به فعلياً، لا ما يستطيع حفظه مؤقتاً. تقويم يُسهم في تحسين الأداء، لا في تكريس القلق والخوف.
    وفي المحصلة، فإن مدرسة المستقبل في الأردن ليست حلماً بعيد المنال، ولا مشروعاً مؤجلاً إلى زمن غير معلوم، بل إمكانية واقعية تتشكل ملامحها كلما توفرت الإرادة، واتسقت الرؤية مع الفعل، وتقدّم الإنسان إلى صدارة الأولويات. نحن نملك في مدارسنا طاقات طلابية واعدة، ومعلمين مخلصين، وقيادات قادرة على التعلم والتجدد، وما نحتاجه اليوم هو الثقة بهذه الطاقات، ومنحها المساحة لتبدع، والدعم لتقود التغيير.
    إن رهان التحديث الحقيقي ليس على الأنظمة أو البُنى فقط، بل على العقل الأردني حين يُمنح فرصة التفكير، وعلى المدرسة حين تُعامَل بوصفها مصنع الأمل لا مجرد مؤسسة تعليم. ومع كل خطوة صادقة في تمكين المعلم، وتطوير القيادة، وتجديد المنهاج، نقترب أكثر من مدرسة تُشبه المستقبل الذي نريده لأبنائنا: مدرسة تُعلّمهم أن يؤمنوا بأنفسهم، وأن الوطن يسع طموحهم، وأن الغد يمكن أن يكون أفضل لأنهم هم من سيصنعه.
    أستاذ القيادة التربوية
    الجامعة الأردنية