زيد الزبون يكتب ..
في مسيرة العمل العام، تبرز شخصيات تترك أثراً حقيقياً بما تقدمه من عطاء وجهد صادق في خدمة الوطن والمجتمع، ومن بين هذه الشخصيات معالي وزيرة التنمية الاجتماعية الأستاذة وفاء بني مصطفى، التي قدمت نموذجاً مشرفاً في القيادة المسؤولة والعمل المخلص القائم على النزاهة والشفافية وروح الخدمة العامة.
لقد استطاعت معاليها، من خلال موقعها ومسؤولياتها، أن تعزز دور وزارة التنمية الاجتماعية في خدمة المجتمع، وأن تضع العمل الإنساني والاجتماعي في مكانه الذي يستحقه، باعتباره ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك يقوم على العدالة والتكافل والتراحم بين أبنائه. ولم يكن ذلك إلا ثمرة رؤية واضحة تؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان وتهدف إلى تمكينه ودعمه وحمايته.
وقد عُرفت معالي الوزيرة وفاء بني مصطفى بنهجها القائم على النزاهة والشفافية في العمل العام، وهو نهج يعكس التزاماً أخلاقياً ووطنياً في إدارة المسؤولية، ويعزز الثقة بين المؤسسات والمجتمع. فالنزاهة بالنسبة لمعاليها ليست مجرد شعار، بل ممارسة حقيقية تظهر في القرارات والسياسات والحرص الدائم على تحقيق العدالة وخدمة الصالح العام.
كما حرصت معاليها على تعزيز الشراكة الفاعلة بين الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، إدراكاً منها بأن العمل الاجتماعي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الجهود لخدمة الفئات الأكثر حاجة، وبناء منظومة اجتماعية قائمة على التضامن والتعاون.
ولم يقتصر دور معاليها على العمل الإداري فحسب، بل تميزت بحضورها الميداني وقربها من الناس ومتابعتها المستمرة لاحتياجات المواطنين، وهو ما يعكس روح القيادة التي تؤمن بأن المسؤولية الحقيقية تبدأ من الاستماع إلى الناس والعمل من أجلهم.
إن ما تقدمه معالي الأستاذة وفاء بني مصطفى من جهود مخلصة في دعم مسيرة التنمية الاجتماعية وتعزيز قيم العدالة والتكافل في المجتمع الأردني يستحق كل التقدير والاحترام، فهي تمثل نموذجاً وطنياً للمسؤول الذي يجمع بين الكفاءة والنزاهة والإخلاص في خدمة الوطن.
وختاماً، فإننا نثمن هذه الجهود المباركة، ونسأل الله أن يوفق معاليها لمواصلة مسيرتها في خدمة الأردن وأبنائه، وأن تبقى مثالاً للعمل الوطني الصادق الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. 🇯🇴
رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة جرش
زيد محمد الزبون
الوسم: صندوق شخصيات أردنية
-

وفاء بني مصطفى… نموذج في القيادة المسؤولة والعمل الإنساني
-

الدكتور شكري المراشدة: شخصية تتمتع بحنكة اقتصادية وإدارة حكيمة .
كتب: الصحفي علي عزبي فريحات
في إطار متابعاتنا ضمن زاوية «وجوه في الضوء» نسلّط الضوء على شخصية وطنية متميزة استطاعت بحكم موقعها وإنجازاتها أن تترك أثرا واضحا في مختلف المجالات وأن تشكل نموذجا للقيادة الواعية والعمل المؤسسي الهادف. .
هذه الزاوية تعطي اهتماما كبيرا للشخصيات ذات الثقل السياسي والتنموي والاجتماعي والخيري والانساني والتطوعي والاكاديمي والقيادة والريادة تقديرا لما قاموا به من مجهود وأعمال بارزة ومميزة وانجازات قيمة لانهم شخصيات تستميل القلوب بطيب التعامل والخلق الراقي والذوق الرفيع لكي تسهم بتحقيق الكثير من الانجازات لهذا الوطن الغالي علينا جميعاً.
هذه الشخصيات تستحق الشكر والثناء والتقدير لأن قناديل الامل لديهم دائما تنير الدروب بما هو ايجابي وافضل لأنهم من اصحاب الهامات القادرة على احــداث تغيير ملموس وترك بصمات مشرفـه ويسيرون الى القمة بخطى ثابته ليتميزوا ويقدموا أروع ما لديهم لمجتمعاتهم فكتبت أسماؤهم بماء من ذهب وسطروا أروع الأمثلة ليكونوا قدوة حسنة وبصمة ناصعة في مسيرة حياتهم .
دائما تطلعاتهم تسعى لتحقيق الخير والمحبة للأخرين ويسعون نحو مستقبل زاهــر بفضل قدرتهم على الانجاز والعمل ومواجهة التحديات لذلك يتوجب علينا تسليط الضوء عليهم و الكتابة عن نجاحاتهم وبصماتهم الواضحة لتحقيق التنمية وخدمة المصلحة العامة وهي الاحق بكل جدارة ان نتحدث عنها ونسرد ما حققته في مسيرة عطائهم الحافل ومنهم رئيس هيئة المديرين والمدير العام لجامعة جدارا الدكتور شكري المراشده .
يجسد المراشده نموذجا للعقلية الاقتصادية والإدارية المتوازنة حيث يجمع بين التخطيط الاستراتيجي والرؤية المؤسسية الحديثة ويؤمن بأن نجاح المؤسسات التعليمية يرتكز على إدارة كفؤة تستثمر في الموارد البشرية وتبني قراراتها على أسس علمية واضحة بما يضمن الاستدامة والتميز.
يُعدّ الدكتور شكري المراشده من الشخصيات البارزة في الأردن إذ يشغل منصب رئيس هيئة المديرين والمدير العام لـ جامعة جدارا ويُعرف بدوره المحوري في تطوير وتعزيز بيئة أكاديمية تقوم على الجودة والتميز والانفتاح الدولي.
كما يتبوأ المراشده مواقع قيادية متعددة من أبرزها رئاسة هيئة مديري شركة مدارس الجامعة الأمريكية للشرق الأوسط ما يعكس حضوره الفاعل في القطاع التعليمي والاقتصادي وإيمانه بأهمية بناء مؤسسات تعليمية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
ومن خلال هذه المواقع عمل على ترسيخ نهج مؤسسي يربط بين التعليم وسوق العمل ويعزز من جودة البرامج التعليمية ويواكب التطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي مع التركيز على استقطاب كفاءات أكاديمية متميزة وبناء شراكات استراتيجية مع جامعات ومؤسسات دولية.
برز اسمه في المحافل الاقتصادية الدولية من خلال مشاركته في فعاليات ومجالس أعمال تسهم في تعزيز التعاون الأكاديمي والاستثماري بما يخدم الطلبة ويفتح آفاقاً أوسع للتبادل العلمي والثقافي ويؤمن بأن الجامعات لم تعد كيانات تعليمية تقليدية بل منصات إنتاج معرفة وشراكات عابرة للحدود.
عقلية اقتصادية من طراز رفيع ورؤية تعليمية تؤمن بأن الجامعة مشروع وطني لصناعة الإنسان وبناء المستقبل حيث يمثل هذا النهج خلاصة الفكر القيادي الذي يتبناه الدكتور شكري المراشدة في إدارته لـ جامعة جدارا ليجمع بين التخطيط الاقتصادي المحترف والرؤية التعليمية العميقة فهو ينظر إلى التعليم باعتباره استثماراً طويل الأمد في رأس المال البشري ويرى أن الجامعة ليست مؤسسة تمنح الشهادات فحسب بل منصة استراتيجية لإعداد أجيال قادرة على المنافسة والإبداع وقيادة التنمية.
تتجسد عقليته الاقتصادية في قدرته على بناء نموذج مؤسسي مستدام يوازن بين الجودة الأكاديمية والكفاءة الإدارية ويعزز تنويع الموارد ويستثمر في البنية التحتية والتكنولوجيا الحديثة، بما يواكب التحولات المتسارعة في التعليم العالي عالمياً كما يؤمن بأهمية ربط التخصصات باحتياجات السوق واستشراف التخصصات المستقبلية التي تلبي متطلبات الاقتصاد الرقمي والابتكار وريادة الأعمال.
أما رؤيته التعليمية فتنطلق من إيمان راسخ بأن الجامعة مشروع وطني بامتياز يسهم في بناء الإنسان فكرياً وأخلاقياً ومهنيا ويعزز قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية فالطالب في فلسفته ليس رقما في سجل بل طاقة يجب صقلها وعقل يجب تمكينه وشخصية يجب دعمها لتكون قادرة على صناعة الفرق في مجتمعها.
ومن خلال هذا التوازن بين الفكر الإداري الحديث والبعد الإنساني يسعى إلى ترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على الشفافية والعمل بروح الفريق، وتحفيز الإبداع بما يضمن استدامة التميز وتعزيز مكانة الجامعة محلياً وإقليمياً. إنها رؤية تعتبر أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان وأن مستقبل الوطن يُصنع في قاعات الجامعات ومختبراتها ومبادراتها المجتمعية.
يحرص على ترسيخ البعد الاجتماعي من خلال تخصيص منح دراسية سنوية للطلبة المتفوقين والمحتاجين وتقديم مساعدات مالية للطلبة غير المقتدرين تأكيداً على رسالة الجامعة الإنسانية ودورها في دعم أبناء المجتمع المحلي وتمكينهم من استكمال مسيرتهم التعليمية.
صاحب اياد بيضاء وبصماته واضحه من خلال تعاونه المستمر مع المجتمع المحلي ومختلف المؤسسات ومنها نقابة الصحفيين وحرصه على ترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية من خلال المبادرات الداعمة للطلبة وتوسيع قاعدة المستفيدين من المنح والمساعدات بما يجسد إيمان إدارة الجامعة بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان وتعليمه.
وفي إطار تعزيز التعاون المشترك في مجال تطوير الموارد البشرية حرص على تعزيز التشاركية مع عدد من الشركات و المؤسسات حيث تم وقّعت جامعة جدارا مذكرات تفاهم بهدف توفير فرص عمل نوعية لخريجيها من مختلف التخصصات وتعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.
حظيت جهوده بعدد من التكريمات من أبرزها حصوله على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة أفريقيا الفرنسية العربية في إسطنبول عام 2025، تقديراً لدعمه مسيرة التعليم العالي والبحث العلمي.
كما تم تكريمه بجائزة التميز الأخلاقي لقيادة الأعمال لعام 2024، في تأكيد على نهجه القائم على النزاهة والشفافية والمسؤولية المجتمعية في إدارة المؤسسات التعليمية وتم تكريمه في مؤتمر معامل التأثير العربي التاسع بجائزة الشخصية البارزة للعام 2024 تقديراً لإسهاماته في دعم البحث العلمي وتعزيز حضور الجامعات الأردنية في التصنيفات والمؤشرات الأكاديمية.
كما كرّمته جمعية البيئة الأردنية تقديراً لدعمه المبادرات البيئية والمجتمعية وإيمانه بأهمية ترسيخ مفاهيم الاستدامة والمسؤولية البيئية في الجامعة في خدمة المجتمع المحلي والمساهمة في حماية البيئة.
يرتكز فكر الدكتور المراشده على أن الاستثمار الحقيقي هو في العقول البشرية وأن الطالب هو محور العملية التعليمية ومن هذا المنطلق يحرص على دعم الطلبة أكاديمياً واجتماعياً وتوفير بيئة جامعية محفزة للإبداع والابتكار إضافة إلى تبني مبادرات تعزز المسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع المحلي.
يُعرف في أوساط الجامعة بشخصيته القريبة من الطلبة والعاملين وبإيمانه بأن القيادة ليست منصباً بقدر ما هي رسالة أخلاقية وإنسانية تسعى إلى إحداث أثر إيجابي مستدام في حياة الأفراد والمؤسسات.
تمثل تجربة الدكتور شكري المراشدة نموذجاً لقيادة أكاديمية تجمع بين الرؤية الاستثمارية والالتزام المجتمعي وتسعى إلى ترسيخ معايير الجودة والتميز وتعزيز مكانة مؤسسات التعليم العالي الأردنية على المستويين الإقليمي والدولي.
وبين الفكر الإداري الحديث والبعد الإنساني يواصل المراشدة مسيرته في تطوير التعليم مؤمناً بأن الجامعة ليست مجرد صرح أكاديمي بل مشروع وطني يسهم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
نوجّه رسالة شكر وتقدير إلى الدكتور شكري المراشدة، تقديراً لجهوده المتواصلة في تطوير المسيرة الأكاديمية وتعزيز دور جامعة جدارا كمؤسسة تعليمية رائدة تحمل رسالة وطنية وإنسانية.
نسأل الله له دوام التوفيق والسداد وأن تبقى جهوده المباركة نموذجا في العطاء والإخلاص لخدمة التعليم والوطن في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.






















-

“سناء الحموري: قيادة نسائية(تقود 800 فرصة عمل)من الشونه الشماليه تصنع الاقتصاد”
“سناء الحموري: قيادة نسائية(تقود 800 فرصة عمل)من الشونه الشماليه تصنع الاقتصاد”
د ابراهيم النقرش
في زمنٍ تتزايد فيه التحديات الاقتصادية، وتتقلص فيه فرص العمل، ويثقل فيه عبء البطالة كاهل المجتمعات الطرفية، تبرز أحياناً نماذج قيادية لا تصنع النجاح فحسب، بل تعيد تعريف معنى الإدارة الاقتصادية ودورها في الاستقرار المجتمعي. ومن بين هذه النماذج تبرز تجربة مديرة أحد المصانع الصناعية في الأغوار الشمالية، السيدة سناء الحموري، بوصفها حالة إدارية واقتصادية تستحق التوقف والتحليل.
هذه التجربة لا تنبع من موقع رسمي أو دعم حكومي مباشر، بل من قطاع خاص استثماري أجنبي، أدارته امرأة لم يكن تخصصها الأكاديمي مرتبطاً بحياكة الملابس أو صناعتها، لكنها امتلكت ما هو أهم في علم اقتصاد الأعمال: الإرادة الإدارية، والقدرة على التعلم، والمرونة التنظيمية، والرؤية الاقتصادية.
من خلال الانخراط في الدورات التدريبية والتأهيل المستمر، استطاعت سناء الحمري أن تتكيف مع قطاع جديد كلياً، وأن تطبق مفاهيم الإدارة الحديثة، متجاوزة منطق “التخصص الجامد” إلى منطق المهارة القابلة للتحول (Transferable Skills)، وهو أحد المفاهيم الجوهرية في الاقتصاد المعاصر وسوق العمل الحديث.
بدأ المصنع بطاقة تشغيل تقارب 300 موظف، غالبيتهم من النساء، في منطقة تُعد من أكثر مناطق الأردن تهميشاً من حيث الفقر والبطالة وقلة الفرص، قبل أن يرتفع العدد تدريجياً إلى نحو 800 موظف، يعملون في صناعة ملابس مخصصة للتصدير وفق معايير جودة عالمية وتحمل منتجاتهم وسم “صنع في الأردن” لأسواق دولية.
من منظور اقتصاد الأعمال، تمثل هذه التجربة تطبيقاً عملياً لنظرية القيمة المضافة المحلية (Local Value Creation)، حيث لا يقتصر العائد على الربح المالي للمستثمر، بل يمتد ليشمل تشغيل الأيدي العاملة، ورفع مهاراتها، وتحويل البطالة إلى طاقة إنتاجية، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليل الضغط الاجتماعي والاقتصادي على الدولة.
اللافت في تجربة سناء الحمري ليس التوسع العددي فحسب، بل المنهج الإداري الذي اعتمدته. فقد واجهت عند سعيها لرفع أجور العاملين عوائق مالية وإدارية، وهي إشكالية شائعة في الاقتصاد الصناعي كثيف العمالة. غير أن المعالجة لم تكن تقليدية، بل اتسمت بفكر اقتصادي مرن قائم على مفهوم إدارة التعويضات غير المباشرة (Indirect Compensation Management).
فبدلاً من زيادة الأجور النقدية فقط، أعادت توزيع القيمة الاقتصادية المتاحة عبر حزمة من المنافع والخدمات شملت:
التأمين الصحي، تطوير النقل، الضمان الاجتماعي، الحضانات، الوجبات اليومية، والدعم الطبي والنفسي، بما يعادل – بل ويتجاوز – أثر الزيادة النقدية على دخل العاملين الحقيقي.
هذا التوجه ينسجم مع نظرية الأجر الكلي (Total Reward System)، التي تؤكد أن رضا العامل وإنتاجيته لا ترتبط بالأجر النقدي وحده، بل بمجموع المنافع الاقتصادية والاجتماعية التي يحصل عليها داخل بيئة العمل.
وفي الوقت ذاته، تم ربط الأجر بالإنتاج والحوافز، بما يعكس فهماً دقيقاً لنظرية الحافز والإنتاجية (Incentive-Based Productivity)، الأمر الذي أدى إلى تحسين جودة المنتج، ورفع الكفاءة التشغيلية، وزيادة الربحية، مع إشراك العاملين بشكل مباشر في نتائج الأداء، مما عزز الانتماء المؤسسي والاستقرار الوظيفي.
من الناحية الإدارية، تمثل هذه التجربة نموذجاً واضحاً لـ القيادة التحويلية (Transformational Leadership)، حيث لا يقتصر دور القائد على الإدارة اليومية، بل يمتد إلى بناء الإنسان، وتغيير السلوك التنظيمي، وخلق ثقافة عمل قائمة على الثقة والتمكين والتطوير.
أما اجتماعياً، فقد تحوّل المصنع إلى حاضنة مجتمعية حقيقية، لا توفر العمل فقط، بل تعيد دمج المرأة في النشاط الاقتصادي، وتنقلها من الأمية المهنية إلى الاحتراف، ومن البطالة إلى الإنتاج، ومن التبعية إلى الاستقلال الاقتصادي، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسرة والمجتمع المحلي.
وتتجلى المسؤولية المجتمعية للمؤسسة في انخراط الإدارة في توعية العاملين والمجتمع المحيط بالطبيعة القانونية للمصنع، وأهميته الاقتصادية، ودوره في التنمية المحلية، بما ينسجم مع مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) بوصفها استثماراً طويل الأجل في الاستقرار الاجتماعي لا عبئاً مالياً.
وفي ظل التزام المصنع بالمعايير الدولية لحقوق العمال، والتعاون مع المنظمات الدولية، واحترام أحكام الدستور الأردني وقانون العمل، تتجسد صورة القطاع الخاص المنتج القادر على تحقيق ما تعجز عنه أحياناً مؤسسات عامة مثقلة بالبيروقراطية والخسائر المالية، وهو ما يدعم عملياً إحدى ركائز النظرية الاقتصادية الحديثة التي ترى أن القطاع الخاص الكفؤ هو محرك النمو الحقيقي متى ما حُسن تنظيمه ورقابته.
إن تجربة سناء الحمري تمثل دليلاً عملياً على أن القيادة لا تُقاس بالنوع الاجتماعي، بل بالكفاءة والرؤية والقدرة على اتخاذ القرار. وهي نموذج لقيادة نسائية خرجت عن الإطار التقليدي لدور المرأة في المجتمع الأردني، وانتقلت من الحضور الرمزي إلى التأثير الاقتصادي الحقيقي.
لقد كان لقائي بهذه القيادية محض صدفة خلال زيارة ميدانية، دون معرفة مسبقة، غير أن الحوار الفكري الذي دار معها – من منظور اقتصاديات الأعمال – كشف عن وعي إداري واقتصادي عميق، أكد أن لدى بعض النساء من القدرة على الإدارة والتخطيط ما يفوق كثيراً من النماذج التقليدية السائدة.
إن مثل هذه النماذج لا تستحق الإشادة الإعلامية فحسب، بل الدعم الحكومي، والتوثيق، والتعميم كنماذج يُحتذى بها في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لما لها من دور مباشر في محاربة البطالة والفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي والسياسي، خاصة وأن البطالة والفقر يشكلان القاعدة الأوسع لعدم الاستقرار في المجتمعات.
إن سناء الحمري ليست مجرد مديرة مصنع، بل حالة اقتصادية-إدارية وطنية تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن الإدارة الواعية قادرة على تحويل الأطراف المنسية إلى نقاط إنتاج، وعلى تحويل التحديات إلى فرص، وعلى بناء اقتصاد وطني من القاعدة إلى القمة. -

سلامه حماد…وزير الداخلية ليس وزيراً للفنون الجميلة
بقلم ماجد ابورمان
قالها سلامة حماد ذات يوم، بنبرة لا تحتمل الزخرفة:
“وزير الداخلية ليس وزيراً للفنون الجميلة.”
جملة تُختصر فيها فلسفة الدولة حين تكون الدولة هيبةً لا معرضاً، وقراراً لا مجاملة، وعدلاً لا شعارات.سلامة حماد لم يكن سياسياً يغازل الجمهور، بل كان يرى أن الدولة لا تُدار بالابتسامات، وأن الأمن لا يُحفظ بالأغاني الوطنية ولا بالهتافات الموسمية.
كان يرى في الوزارة سوراً لا منصة، وفي القانون سيفاً لا ديكوراً.
وفي زمنٍ صار فيه كثير من المسؤولين يتعاملون مع مناصبهم كأنها خشبة مسرح، وقف هو وحيداً كجدارٍ من الصخر، يقول: “هنا تقف الفوضى.”سلامة حماد لا يمكن أن يُفهم إلا إذا فهمت ماهية الدولة، تلك التي لا تحتمل المزاج ولا التردد.
فالرجل كان مؤمناً أن الدولة إن تهاونت يوماً في أمنها، تهاونت في وجودها، وأن الوزير الذي يريد أن يرضي الجميع، لا يصلح إلا مديراً للعلاقات العامة.في حضوره كانت الكلمات حازمة، تشبه أوامر الانضباط، وكان يرى أن اللين في غير موضعه ترفٌ قاتل.
وحين كان يتحدث عن الأمن، لم يكن يقصد البطش، بل الهيبة التي تُلزم الخارج عن القانون بأن يقف قبل أن يُوقف.
كان يدرك أن هيبة الدولة لا تُستعاد بخطابات النوايا، بل برجالٍ لا يختبئون خلف الألقاب.اليوم، ونحن في زمنٍ تتنازع فيه السلطة والجرأة، والقرار والتردد، كم نحتاج لتلك المدرسة التي أنجبت رجالاً من طينة سلامة حماد.
رجالٌ لا يتحدثون كثيراً، ولا يبتسمون كثيراً، لكنهم حين يتخذون قراراً، يشعر المواطن أن هناك دولة تحميه لا تُجامل فيه.لقد صار فينا وزراء ينحتون صورهم في “إنستغرام” أكثر مما ينحتون قراراتهم في أرض الواقع، وابتذلوا فكرة المنصب حتى غدت الوزارة كأنها نادٍ للنخبة لا خندقاً للوطن.
سلامة حماد لم يكن وزيراً للفنون الجميلة، لأن الدولة ليست لوحةً زيتية تُعلّق في صالون، بل كيانٌ إذا تصدّع، سقطنا جميعاً.الله الله على رجالاً فهموا أن الصرامة في خدمة الوطن ليست قسوة، وأن اللين في غير موضعه خيانة مغطاة بالابتسامة.
ولو كان في زمننا مثل سلامة حماد، لارتعد كل متخاذل، ولَعرفَ كل مسؤولٍ أن المنصب ليس “إتيكيتاً” بل موقفاً، وأن الدولة التي تتزين بالكلمات، لا بد أن تنكسر حين تواجه الأفعال.
#ماجدـابورمان -

الدكتور معتز السعود … قصة نجاحٍ تُروى بالعقل والضمير
كتب: ليث الفراية
في وطنٍ يصنع رجاله من الفكر سلاحًا ومن الوعي طريقًا تبرز شخصيات لا تشبه سواها تحمل في ملامحها هدوء الباحث وصرامة الموقف وتؤمن بأن الكلمة حين تُكتب بعقلٍ صادق يمكن أن تغيّر وجه التاريخ من بين هذه الأسماء يطل الدكتور معتز محمد السعود وجهٌ أكاديمي أردني استطاع أن يجعل من الفكر مشروعًا وطنيًا ومن العلم وسيلةً لتكريس قيم الدولة الحديثة التي تقوم على الوعي والانتماء والعمل المسؤول .
لم يكن الدكتور معتز السعود ابن صدفةٍ أو طريقٍ مُعبّد بل ثمرة رحلةٍ طويلة من الجهد قرأ فيها السياسة بعين الباحث وعاينها بعين المواطن فكوّن رؤيته الخاصة التي تمزج بين النظرية والتطبيق بين الفكرة والعمل وبين ما يجب أن يكون وما يمكن أن يتحقق هو من الجيل الأردني الجديد الذي لا يقف عند حدود التخصص بل يرى في العلم رسالةً وفي الوطن قضية وفي كل منبر فرصةً لتأكيد أن الأردن لا ينهض إلا بفكرٍ جديدٍ ومسؤول يوازن بين الأصالة والتجديد .
في شخصيته يتقاطع الهدوء مع الحزم والعقل مع العاطفة الوطنية فحديثه عن السياسة ليس تنظيرًا بل إيمانٌ بأن الممارسة لا تُصلحها إلا المعرفة وأن الأكاديمي الحقيقي هو من يفهم المجتمع قبل أن يدرّسه ويخدم وطنه بعقله قبل أي شيءٍ آخر .
لم يكن الدكتور معتز السعود مجرد باحثٍ في العلوم السياسية بل صوتًا أكاديميًا ناضجًا يرى في الفكر أداة لبناء الوعي الجمعي وفي البحث العلمي وسيلة لتقويم الممارسة السياسية حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية بامتياز عن أطروحة تناولت أثر الفكر السياسي على الممارسة السياسية من خلال دراسة مقارنة لمدرستين مؤثرتين في الفكر الإسلامي الحديث حسن الترابي وراشد الغنوشي.. هذه الأطروحة لم تكن بحثًا جامعيًا فحسب بل قراءة معمّقة في العلاقة بين النظرية والتطبيق وبين الفكر والدولة وهو ما جعل السعود أحد أبرز الأصوات الأكاديمية الشابة التي تُعيد تعريف مفهوم الفكر السياسي في المنطقة .
يعمل الدكتور معتز السعود باحثًا في مركز الدراسات الاستراتيجية ومحاضرًا غير متفرغ في الجامعة الأردنية حيث يجمع بين الدور البحثي والتحليلي وبين رسالته الأكاديمية في إعداد جيلٍ يفكر بعقلٍ نقدي ويقرأ المشهد السياسي بوعيٍ وتوازن في محاضراته لا يكتفي بعرض المفاهيم النظرية بل يربطها بالواقع المحلي والإقليمي فيسأل طلابه كيف يمكن للأفكار أن تغيّر مسار الدول وكيف يصنع الفكر السياسي قياداتٍ جديدة لا تكتفي بالاجترار بل تبتكر طريقها نحو المستقبل .
ولأن السياسة عنده ليست ترفًا معرفيًا بل حالة وعي ومسؤولية فإن السعود يؤمن أن كل دولة بحاجة إلى مفكرين بقدر حاجتها إلى إداريين وأن الفكر السياسي الأردني قادرٌ على أن يتجدد ما دام يحتفظ بجذره الوطني وبوصلته الأخلاقية .
على خلاف كثيرٍ من الأكاديميين الذين يبقون في فضاء التنظير اختار الدكتور معتز السعود أن ينزل إلى الميدان الاقتصادي بوعيٍ فكري فامتلك أحد الفنادق في قلب عمّان – منطقة وسط البلد تلك المنطقة التي تمثل نبض التاريخ وروح العاصمة لم يكن دخوله إلى قطاع السياحة محض صدفة بل نابعًا من رؤيةٍ عميقة تعتبر أن السياحة ليست نشاطًا تجاريًا فحسب بل أداة ثقافية لتثبيت الهوية الوطنية وتعزيز صورة الأردن كدولةٍ مضيافةٍ ذات تاريخٍ عريق وسط البلد بالنسبة له ليست مجرد موقع جغرافي بل ذاكرة مدينةٍ كاملة تختزل حياة الأجيال المتعاقبة لذلك فإن استثماره في هذا المكان يأتي بوصفه محاولةً لإحياء التراث لا لاستغلاله وإبقاء المكان حيًا في مواجهة موجات التغيير السريع والعمران الحديث الذي يهدد ذاكرة العاصمة القديمة .
وفي ترجمةٍ عمليةٍ لهذه الرؤية تم انتخاب الدكتور معتز السعود عضوًا في مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية للدورة الجديدة ليكون ممثلًا لجيلٍ جديد من المستثمرين الشباب الذين يجمعون بين المعرفة الأكاديمية والرؤية الاقتصادية الحديثة وجوده في مجلس إدارة الجمعية يضيف بعدًا فكريًا للمشهد السياحي إذ يُتوقع أن يسهم في تطوير السياسات التي تربط بين التعليم السياحي والإدارة الميدانية وفي وضع تصورات جديدة لتسويق الأردن عالميًا كمقصد يجمع الأصالة بالتجربة الراقية فهو يؤمن أن الأردن لا يحتاج إلى تكرار في الخطط بل إلى فكرٍ جديدٍ يُعيد قراءة السياحة كقوةٍ ناعمةٍ للدولة قادرةٍ على فتح نوافذ الاقتصاد والهوية معًا .
من يتأمل مسيرة الدكتور معتز السعود يدرك أن وراء هذا الحضور الهادئ عقلًا تحليليًا دقيقًا يرى المشهد من علٍ لكنه لا ينفصل عنه هو يؤمن بأن السياسة لا تُصلحها الخطابات بل الفكر الواعي القادر على قراءة الواقع بجرأةٍ ومسؤولية وأن الدولة الحديثة تحتاج إلى نخبةٍ جديدةٍ تُوازن بين العلم والعمل بين المبادئ والمصالح وتُعيد الاعتبار للعقل الأردني كصانعٍ للتغيير لا كمجرد متلقٍ له وفي الوقت ذاته يرى أن الاقتصاد الوطني بحاجة إلى بُعدٍ ثقافيّ وإنساني وأن الاستثمار لا يكتمل ما لم يكن له أثر اجتماعي حقيقي لذلك يسعى من خلال تجربته في قطاع السياحة إلى أن يكون نموذجًا للاستثمار المسؤول الذي يخدم المكان والإنسان معًا .
ليس من السهل أن تجد اليوم شخصية تجمع بين العمق الأكاديمي والفاعلية الاقتصادية والانتماء الوطني الصادق لكن الدكتور معتز السعود يمثل هذه الثلاثية بامتياز هو من ذلك الجيل الذي يؤمن أن الأردن بحاجة إلى فكرٍ جديدٍ لا يقطع مع الماضي بل يبني عليه وإلى طاقاتٍ شابةٍ لا تكتفي بالتحليل بل تصنع فعلًا تنمويًا حقيقيًا في حضوره تجد هدوء الباحث ودقة المفكر وفي رؤيته ترى طموح رجلٍ يقرأ الغد بعينٍ مسؤولة لا حالمة إنه نموذج لجيلٍ أردنيٍّ جديدٍ يضع العلم في خدمة الوطن والفكر في خدمة المجتمع والاستثمار في خدمة الإنسان ومن خلال هذه المعادلة المتوازنة يمضي الدكتور معتز السعود في طريقٍ يزداد وضوحًا وصلابةً كل يوم طريقٍ عنوانه أن الوطن لا يُبنى بالصدفة بل يُبنى بالفكر والعمل معًا .
-

محمود الشريدة…صانع ذاكرة عجلون ومؤسس متحف الوهادنة للتراث الشعبي
ضمن شخصيات تستحق الذكر نتحدث اليوم عن الباحث والكاتب العقيد الركن المتقاعد محمود حسين الشريدة من الشخصيات البارزة في محافظة عجلون إذ أسهم في ترسيخ قيم العطاء والانتماء والعمل التطوعي وكرس جهوده للحفاظ على التراث الوطني وتعزيز الثقافة المحلية من خلال تأسيس متحف الوهادنة للتراث الشعبي الذي يجسد ذاكرة المكان والإنسان الأردني.
يضم المتحف مئات القطع التراثية التي تعكس حياة الأردنيين في الماضي مثل الأدوات الزراعية والفخاريات والمقتنيات الخشبية والمنسوجات التقليدية إلى جانب صور ووثائق تاريخية نادرة ليصبح المتحف اليوم منارة ثقافية تستقطب الزوار والطلبة والباحثين وتسهم في تنشيط السياحة الثقافية والتنمية المحلية في عجلون.
ولد الشريدة في بلدة خربة الوهادنة عام 1952 وخدم في الجيش العربي الأردني قبل أن يتفرغ للعمل الثقافي والبحثي حيث يحمل درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال وشارك في إعداد الموسوعة العجلونية إلى جانب رئاسته جمعية الوهادنة للتراث الشعبي وعضويته في رابطة الكتّاب الأردنيين وعدد من الهيئات الثقافية.
ويؤكد الشريدة أن الحفاظ على التراث مسؤولية وطنية ومجتمعية داعيًا إلى دعم المتاحف الشعبية وتشجيع المبادرات التي تعنى بالثقافة والهوية الوطنية مبينًا أن متحف الوهادنة يشكل رمزًا للأصالة الأردنية وواجهة تخلد جهود مؤسسه في ذاكرة الوطن.
نتمنى له دوام الصحة والعطاء ومزيدًا من التميز في خدمة التراث والثقافة الأردنية وصون ذاكرة الوطن.
-

نواف العجارمة .. رجلٌ فاق الألقاب وتجاوز المناصب
أحمد سعد الحجاج
في زمنٍ كَثُرت فيه الألقاب وقَلّت فيه الأفعال، يطلّ علينا نواف العجارمة كإشراقة مميزة، ووجه مشرق من وجوه الوطن، لا تغيب هيبته عن الميدان ولا تفارقه إنسانيته في المكاتب. هو البدوي الأسمر، ابن العجارمة الكرام، الذين ضربوا في ناعور جذورهم، فأورثوا أبناءهم الشجاعة والكرم، وجعلوا من أصالتهم نبراساً للرجولة والوفاء.
من يعرفه بصفته الرسمية يراه قائداً تربوياً يزرع الهيبة أينما حضر، ومن يناديه بـ أبي البشر يلمس فيه العطف والاحتواء، ومن يصفه بـ البدوي الأسمر يقرأ في ملامحه وفاء الصحراء وشموخ الجبال. وعلى اختلاف الألقاب، تظل صورته واحدة: قائد يجمع بين الحزم والرحمة، وبين قوة القرار وصدق العطاء.
لقد جعل من وزارة التربية والتعليم ساحة عملٍ نابضة بالحياة، تحاكي هموم الناس وتستجيب لطموحاتهم، وحوّلها من مكاتب صامتة إلى ورشة دؤوبة تعكس روح الميدان. عنده المسؤولية ليست مظلة يُستظل بها، بل عهدٌ غليظ، وثقلٌ يتقدّم به على دروب خدمة الوطن.
مكتبه مفتوح على الدوام، لا يُغلق في وجه مراجع ولا يُصدّ فيه طالب حاجة. يجلس خلف مكتبه لا كمسؤول متعالٍ، بل كأخٍ كبير، يصغي بإنصات، ويُعطي بلا منّة. في حضرته يشعر المراجع أن بابه لم يُفتح للتكلّف، بل وجد ليؤكد أن المسؤولية الحقة هي خدمة الناس، وأن الأمانة التي يحملها هي صون لكرامتهم قبل أن تكون توقيعاً على ورق. وهكذا تحوّل مكتبه إلى بيت للثقة، يُطَمئن الداخل إليه، ويمنحه اليقين بأن صوته مسموع، وطلبه معتبر.
وحين ينزل إلى الميدان، ترى فيه القائد الميداني الذي لا يكتفي بالمكاتبات والتعليمات. يتنقل بين المدارس، يشارك المعلمين آمالهم، ويصغي إلى الطلاب كأنهم أبناؤه. يعرف أن التعليم ليس كتاباً يُدرّس فقط، بل حياة تُبنى، ورسالة تُحمل. ومن هنا كان دوره: يُذلّل العقبات، ويختصر التعقيدات، ويحوّل كل عسير إلى يسير، ويبتكر الحلول من رحم الإرادة، لتُزهر النتائج على أرض الواقع.
أما أصله العجَرمي، فلا ينفصل عن روحه؛ فقبيلة العجارمة في ناعور عُرفت بالشرف والوفاء، وفي شخص نواف يلمع ذلك الإرث واضحاً. فهو يتكلم بميزان الحكمة، ويصغي بأذن الإنصاف، ويَزن القول بالفعل، فلا إفراط في الوعد ولا تفريط في الإنجاز. ألفاظه تحمل موسيقى السجع: حديثه رجاءٌ ورخاء، وصمته وقارٌ واعتبار.
نواف العجارمة لم يكن يوماً اسماً عابراً في سجلات الوزارة، بل كان وما زال مدرسة في القيادة التربوية، ورمزاً في الجمع بين صرامة القرار ولطف المعاملة. فهو ليس مسؤولاً يحتمي بالمناصب، بل خادماً للمعلم، سنداً للطالب، ووجهاً مشرقاً للوطن.
وها هو حضوره اليوم، أقوى من كل الألقاب والمناصب: إن غاب عن المكاتب حضر في الميدان، وإن غاب عن العيون بقي في الضمائر، وإن صمت لسانه نطقت أعماله. هو باختصار لوحة متكاملة من الرجولة والحكمة، قائد لا تُقاس هيبته بالكرسي الذي يجلس عليه، بل بالقلوب التي تبايعه على الاحترام والإجلال. إنه رجلٌ لم يكتفِ بأن يكون أميناً عاماً للتربية والتعليم، بل صار أميناً على قلوب الناس وثقتهم، وصوتاً يعلو فوق كل صمت، وإرادة تمضي حيث تتعثر الإرادات.
-

رائد العدوان.. تجسيد الهوية الأردنية في الوعي والبساطة والصمود
عبدالهادي راجي المجالي يكتب
يسألونني عن معنى الهوية الأردنية .. حسنا ، سأجيب : الأصل قبل أن نشرح معناها …فلنتحدث عن فتيتنا الذين عبروا عن الهوية
الدكتور رائد العدوان ابن لزعيم عشائري معروف ، الراحل سامي عفاش العدوان .. ونسيب لأول رئيس وزراء في عهد الملك عبدالله وهو عبدالرؤوف الروابدة …لكن رائد لم يقم بارتداء عباءة الزعامة ، ورفض أن يكون اسمه مقترنا بعبدالرؤوف .. خاض غمار الحياة مكافحا … نال من التهميش والإقصاء ما نال ، قدم نموذجا تقدميا للمحافظ …حين كان في الداخلية ،ظلم ومورس الإقصاء بحقه وتحمل … نال الدكتوراة بعرق جبينه ، وبنى بيته في أبو نصير … كان جار البسطاء ، والفقراء والعسكر … كان جاري في ابو نصير ، وكلنا مازلنا نتذكر والدته التربوية العريقة ( بنت الهنداوي ) التي كانت تجمع الأطفال والنساء حولها وتلم الجميع ، وتطعم وتغدق .. كنا نسميها (شيخة الحارة ) أم الدكتور رائد .
حين كنت مديرا لمركز الحسين الثقافي ، كان يحضر ابنته الصغرى الغالية والمدللة إلى درس الموسيقى ، يجلس على حواف الرصيف مع الأهالي .. ويتبادل معهم الحديث ، ويحمل السندويشات لغاليته …ويغادر حين ينتهي الدرس ، لم يطلب امتيازا ، ولا موقفا لسيارته … ولا معاملة خاصة لابنته ..هو الآن وزير الشباب ، لكنه وزير بقوى الدفع الذاتي ، ولم يأت لا على قاعدة العشيرة ولا على قاعدة النسب ، جاء على قاعدة الوعي والعلم والحضور والبساطة …جاء على قاعدة المعاناة ، جاء على قاعدة تحمل الإقصاء وتحمل التشويه ، وتحمل عثرات الزمن …
كل الضربات لتي تلقاها في العمر من وفاة الوالد إلى مرض الزوجة ، لو مرت على شخص آخر لكان الانهيار نهايته الحتمية ، لكنه الفتى الأردني الحر .. الذي يجيد الوقوف … حين نتحدث عن تعبيرات الهوية الأردنية ، فلنتحدث عن رائد العدوان .. وزير الشباب ووزير الهوى الأردني العذب .
عبدالهادي راجي
-

مالك مشتاق : وداعًا إبراهيم شاهزادة.. صوت الإعلام الأردني ورائد العصر الذهبي
انجاز-فُجع الوسط الإعلامي الأردني والعربي في، 23 آب/أغسطس 2025، برحيل الإعلامي الكبير إبراهيم شاهزادة، الذي وافته المنية بعد مسيرة مهنية امتدت لأكثر من ستة عقود، قدّم خلالها نموذجًا يُحتذى به في المهنية والالتزام، وكان خلالها صوتًا وطنيًا صدح بالحق ومسيرة الوطن.
لقد بدأت مسيرة شاهزادة في عام 1959، عندما التحق بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، وذلك في مرحلة مبكرة من تأسيس الإعلام الرسمي في البلاد. وعلى الرغم من شح الإمكانيات آنذاك، إلا أنه، وبفضل صوته العميق وحضوره اللافت وأسلوبه الراقي، استطاع أن يرسّخ مكانته كواحد من أبرز الأصوات التي واكبت النشأة الأولى للإعلام الأردني.
ومع استمرار تطوره المهني، حقّق شاهزادة إنجازًا نوعيًا حين أصبح أول من قدّم نشرة الأخبار الرسمية على شاشة التلفزيون الأردني عام 1968، وهو ما شكّل حينها تحولًا كبيرًا في المشهد الإعلامي المحلي، وجعله أحد أكثر الأسماء مصداقية وتأثيرًا في وجدان الأردنيين.
ولأن الطموح لا يعرف الحدود، لم يقتصر نشاطه الإعلامي داخل المملكة، بل انتقل إلى الساحة الدولية، حيث عمل في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في لندن، كما أسس القسم العربي في إذاعة الأحواز، وهو ما منحه خبرات إعلامية متعددة الأبعاد، انعكست لاحقًا في تطوير الأداء الإعلامي الوطني.
وبفضل كفاءته المتقدمة، تولى شاهزادة لاحقًا منصب مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، حيث قاد المؤسسة نحو تحديثات جوهرية في المحتوى والتقنية، كان من أبرزها إدخال البث المباشر عبر الأقمار الصناعية، مما ساهم في توسيع انتشار الرسالة الإعلامية الأردنية وربطها بالعالم العربي والدولي بشكل أكثر فاعلية.
وعلى الصعيد الميداني، برز شاهزادة كمراسل ميداني خلال أحداث أيلول 1970، وكذلك خلال حرب أكتوبر 1973، حيث نقل الأحداث من الميدان بكل مهنية وشجاعة. كما رافق جلالة الملك الحسين بن طلال في العديد من الجولات الرسمية الخارجية، مؤديًا رسالته الإعلامية كعين للأردنيين وصوت لوطنه في المحافل الدولية.
ومن أكثر اللحظات التاريخية تأثيرًا في مسيرته، أنه كان صوت الوطن الذي نعى الملك الحسين بن طلال رحمه الله عام 1999، في لحظة صمت فيها الأردن، وارتجف وجدان الأمة، فجاء صوته ثابتًا، رصينًا، يحمل هيبة الحدث ووجع الفقد، ليظلّ ذلك النعي محفورًا في ذاكرة الأردنيين حتى اليوم.
وإضافة إلى إنجازاته المحلية والدولية، شغل شاهزادة منصب نائب رئيس لجنة الأخبار في اتحاد إذاعات الدول الأوروبية، ليكون بذلك أول إعلامي عربي يتولى هذا المنصب، في دلالة واضحة على مكانته المهنية واحترامه في الأوساط الإعلامية العالمية.
ولم يكتفِ شاهزادة بالعمل الميداني والإداري، بل وثّق تجربته الطويلة في كتابه “من دفتر الذاكرة”، الذي يُعد شهادة حية على مرحلة مهمة من تاريخ الإعلام الأردني، ومرجعًا غنيًا للأجيال الجديدة من الصحفيين والإعلاميين.
واليوم، برحيله، يخسر الأردن قامة إعلامية وطنية قلّ نظيرها، وشخصية تركت بصمتها العميقة في كل زاوية من زوايا الإعلام الأردني. ورغم غيابه الجسدي، إلا أن صوته سيبقى حاضرًا، وسيرته ستبقى نبراسًا لكل من يؤمن أن الإعلام رسالة ومسؤولية.
-

الدكتور نواف العجارمه:قائد تربوي وقصة نجاح ملهمه
كتب :الصحفي علي عزبي فريحات
في زمن تتسارع فيه التحديات التعليمية وتتغير فيه أدوات المعرفة، يبرز امين عام الشؤون التعليميه والفنية في وزارة التربية والتعليم الدكتور نواف العجارمة كأحد أبرز القادة التربويين في الأردن،جامعًا بين الرؤية العميقة والخبرة الميدانية ليقود مسيرة تطوير التعليم بخطى ثابتة نحو المستقبل.
شخصية الدكتور نواف تستحق الشكر والثناء والتقدير لأن قناديل الامل لديه دائما تنير الدروب بما هو ايجابي وافضل لأنه من اصحاب الهامات القادرة على احــداث تغيير ملموس وترك بصمات مشرفـه ويسير الى القمة بخطى ثابته.شخصية تستميل القلوب بطيب التعامل والخلق الراقي والذوق الرفيع لكي تسهم بتحقيق الكثير من الانجازات لهذا الوطن الغالي علينا جميعاً.
.
يقف الى جانب اصحاب الحقوق لانصافهم وله مواقف انسانية مع كوادر الموظفين وكل من تقدم بتظلمات وظيفية من باب اعطاء الحقوق لاصحابها دون خوف او تردد .بأسلوبه القيادي القائم على الانفتاح والحوار استطاع أن يكون قريبًا من الميدان منصتًا لاحتياجات المعلمين والطلبة ومبادرًا بحلول عملية تواكب التحولات العالمية وتخدم رؤية الأردن في بناء جيل واعٍ ومؤهل.
على مدار مسيرته عمل الدكتور العجارمة على تعزيز بيئة تعليمية محفزة للطلاب والمعلمين، من خلال تبني سياسات تعليمية حديثة وتطبيق برامج تدريبية ترفع كفاءة الكوادر، إضافة إلى دعمه المستمر للتكنولوجيا التعليمية كأداة رئيسية لتطوير التعليم.
له كتابات في الشأن العام بطريقة ادبيه وثقافية حيث يكتب عن حب الوطن وقضايا مجتمعية باحترافية .
ويحظى الدكتور العجارمة بتقدير واسع من الأوساط التربوية والمجتمعية لما يتمتع به من انفتاح على الحوار والإعلام واستعداده الدائم للاستماع إلى الميدان التربوي والعمل بروح الفريق.
إن مسيرته تمثل قصة نجاح أردنية ملهمة تؤكد أن القيادة التربوية الفاعلة قادرة على إحداث فرق حقيقي في مستقبل التعليم وأجيال الوطن.
يتسم الدكتور نواف بالعطاء المستمر متفانيًا في دعم مسيرة التنمية التربوية التي تسهم في بناء جيل متميز قادر على حمل رسالة الوطن والعمل على تقدمه وازدهاره.
ولم يقتصر جهده على تعزيز التعليم الأكاديمي فقط، بل كان له دور بارز في تطوير التعليم التقني والمهني، عبر إطلاق مبادرات نوعية تفتح أبوابًا واسعة أمام الطلبة للدخول لسوق العمل بمهنية وثقة كما سعى إلى تدريب وتأهيل الكوادر التعليمية لضمان جودة التعليم والتعلم.يتمتّع بشخصية قوية وحضور مؤثّر و قادر على صناعة القرار وحسن إدارته ومتمكّن من فنون الحوار عبر وسائل الإعلام فهو حافظا لدرسه ولعب أدوارًا إدارية وتربوية بارزة.
يمتلك قدرة عالية على التواصل الفعّال لتحقيق الإنجاز، ويؤمن بأهمية احترام الرأي والرأي الآخر مما يجعله مكسبًا حقيقيًا للوزارة ويقف دائمًا مع الحق ويطبّق الأسس والمبادئ لتحقيق أعلى درجات الشفافية والعدالة.
كُلّف بإدارة العديد من الملفات الهامة وأثبت كفاءته في التعامل مع الأزمات بفضل خبرته ومهاراته القيادية حيث يدير عمله بكامل الجاهزية والحرص على إتمام المهام على أكمل وجه، ولا يتردد في البقاء لساعات طويلة بعد الدوام الرسمي لاستكمال الأعمال وتحقيق الإنجاز.
يؤمن بأهمية العمل الميداني ويحرص على الحضور والمتابعة حتى في أيام العطل الرسمية كما يتحمّل أعباء ومسؤوليات كبيرة حيث تمكّن بفضل خبرته المتراكمة من أن يصبح بيت خبرة يُعتمد عليه في مجاله ومصدرًا موثوقًا للحلول والمشورة .
كل أمنيات التوفيق والتقدم والازدهار للدكتور نواف لمواصلة مسيرة العطاء والبناء والتميز لخدمة الوطن في ظل الراية الهاشمية المظفرة.