الوسم: صندوق شخصيات أردنية

  • ذاكرة الرعيل الأول في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الاردنية

    ذاكرة الرعيل الأول في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الاردنية

    نصوح المجالي… انضباط الإذاعة وإدارة صارمة

    يُعدّ الإعلام الأردني قصة بناء طويلة، تداخلت فيها جهود رجالات أخلصوا للرسالة الوطنية ووضعوا أسساً راسخة للمؤسسية والمهنية. وفي مقدمة هؤلاء الأعلام يبرز اسم معالي الأستاذ نصوح المجالي (أبو ذاكر)؛ الشخصية الإدارية الفذة التي اقترن اسمها بمرحلة ذهبية من تاريخ الإذاعة الأردنيةومؤسسة الإذاعة والتلفزيون، لتتحول في عهده إلى منارة إعلامية تُعنى بالدقة، والالتزام، والانضباط المهني.

    مهندس التأسيس والمؤسسية
    عندما تسلم نصوح المجالي إدارة الإذاعة الأردنية في عام 1976، ومن ثم إدارته الأولى لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون عند دمجها عام 1985، لم يكن التعامل مع الإعلام يجري بمنظور عابر، بل بمنظور استراتيجي عميق. لقد أدرك مبكراً أن الإذاعة ليست مجرد أداة بث صوتي، بل هي الجسر الحيوي الذي يربط الدولة بالمجتمع، والنافذة التي تُطل من خلالها الهوية الوطنية على المدى العربي والعالمي. ومن هنا، عمل على هندسة البنية الإدارية للمؤسسة، ووضع القواعد الصلبة لعمل الأقسام المختلفة، لترسيخ تقاليد مؤسسية واضحة المعالم لا تهتز بتغير الظروف.

    هيبة الإدارة وصرامة الانضباط
    عُرف عن نصوح المجالي طابعه القيادي الفريد الذي جمع بين الثقافة العميقة والصلابة الإدارية. لقد تميزت فترة إدارته بهيبة طاغية وانضباط صارم؛ حيث كان الوقت مقدساً، والواجب الوظيفي أمانة لا تقبل التهاون. آمن المجالي بأن الإعلام الرصين يبدأ من احترام التفاصيل الصغيرة والدقة في صياغة الخبر، والحرص على اللغة العربية السليمة، والالتزام التام بالخط الوطني المسؤول. هذه الصرامة لم تكن غاية بحد ذاتها، بل كانت السياج المنيع الذي حما مهنية الإذاعة وصان استقلاليتها ورسالتها الجادة.

    رعاية الكفاءات والجانب الإنساني
    على الرغم من حزمه المشهود في أروقة العمل، إلا أن مدرسة نصوح المجالي الإدارية كانت تضج بالرعاية الحقيقية للكفاءات الشابة. فقد كان حريصاً على استقطاب خريجي الجامعات الأحدث، وإخضاعهم لاختبارات دقيقة وتدريب عميق على يد الرعيل الأول، لضمان استمرار شعلة التميز. كما عُرف ببعده الإنساني النبيل؛ إذ كان يتفقد بنفسه العاملين البسطاء في المؤسسة، ويقف بحزم إلى جانب المظلومين وأصحاب الرأي الملتزم، مدافعاً عن حرية الصحافة والكلمة الحرة ضمن ثوابت الدولة الأردنية ومصالحها العليا.

    تظل مسيرة نصوح المجالي مع الإذاعة الأردنية علامة فارقة في تاريخ الإعلام الوطني. لقد ترك بصمة عميقة في وجدان كل من عمل معه، مبيناً أن الإدارة الناجحة لا تستقيم إلا بالرؤية الواضحة والصرامة الممزوجة بالشعور العميق بالمسؤولية الوطنية. وبقي صوته الإداري وأثره المهني حاضراً في ذاكرة المؤسسة، شاهداً على عصر ذهبي صاغه الكبار بجهودهم وعرقهم وانتمائهم

    المصدر …رستم أبو رستم 

     

     

  • الدكتور شكري المراشدة.. شخصية قيادية وعطاء لا محدود

    الدكتور شكري المراشدة.. شخصية قيادية وعطاء لا محدود

    الدكتور شكري المراشدة.. شخصية قيادية وعطاء لا محدود 

    بقلم د. أسيل أبو سليم

    مديرة مكتب الدكتور شكري المراشدة

    ليس من الصعب أن يتحدث الإنسان عن العطاء، فالكلمات في هذا الباب كثيرة، والشعارات أكثر. لكن الأصعب أن ترى العطاء في تفاصيل الحياة اليومية، بعيدًا عن الأضواء، وتكتشف أن بعض الأشخاص لا يتحدثون كثيرًا عما يقدمونه؛ لأن ما يفعلونه أصبح جزءًا من طبيعتهم.

    من هنا أكتب عن الدكتور شكري المراشدة.

    أكتب عنه لا من موقع المتابع الذي يقرأ خبرًا أويشاهد مناسبة، وإنما من موقع أتاح لي عملي إلى جانبه أن أرى جانبًا من التفاصيل التي لا تظهر دائمًا في الصور ولا تختصرها الأخبار. تفاصيل تبدأ بسؤال عن شخص يحتاج إلى مساعدة، أو متابعة لموضوع، أو اتصال للاطمئنان، وقد تنتهي بمبادرة أو مساندة أو حضور في المكان الذي يحتاج إلى وجوده.

    ومع مرور الوقت، تتجمع هذه التفاصيل لتقول شيئًا واضحًا: أن الانتماء بالنسبة إليه ليس مجرد كلمة تُقال، وإنما مسؤولية تُمارس.

    في جولاته ولقاءاته، لمست أن علاقته بالناس لا تتوقف عند المناسبات الكبيرة. هو حاضر في الأفراح، وفي المناسبات الاجتماعية، وفي اللقاءات التي تجمع أبناء المجتمع، كما هو حاضر عندما تكون هناك حاجة تستدعي الوقوف إلى جانب أصحابها.

    وقد يكون الفرق الحقيقي في التفاصيل؛ في أن يسأل، وأن يستمع، وأن يتابع ما يستطيع متابعته، وأن يعرف أن وراء كل طلب إنسانًا له ظروفه وحكايته.

    وفي المدارس، رأيته يذهب بنفسه لتقديم الدعم والتبرعات، إيمانًا منه بأن دعم الطلبة لا يكون فقط بالكلام عن أهمية التعليم، وإنما بالوقوف إلى جانبهم عندما تكون هناك حاجة فعلية.

    وفي الجمعيات الخيرية، كان حاضرًا بما يستطيع من دعم ومساندة، كما امتد اهتمامه إلى المبادرات التي تدعم المرأة الأردنية وتشجعها على المشاركة والإنتاج، وإلى الفعاليات والبازارات والمبادرات المجتمعية، حتى تلك التي قد لا تحظى باهتمام إعلامي كبير.

    كما شملت المساعدات التي يقدمها الأرامل وكبار السن والأسر التي تمر بظروف صعبة. وهذه الفئة تحديدًا تحمل قصصًا إنسانية لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ فالمساعدة التي قد تبدو بسيطة في نظر البعض، قد تعني الكثير لمن ينتظرها، وقد تمنحه شعورًا بأنه ليس وحده في مواجهة ظروف الحياة.

    وهنا تحديدًا تتغير نظرتنا إلى مفهوم العطاء.

    فالعطاء ليس دائمًا مشروعًا كبيرًا أو مبادرة تحمل عنوانًا ضخمًا. أحيانًا يكون في مساعدة تصل في وقتها، أو في فرصة تُمنح لشاب، أو في دعم طالبة، أو في مساندة أرملة، أو في السؤال عن كبير سن، أو في مشاركة الناس مناسبة تعني لهم الكثير.

    قيمة العطاء ليست دائمًا في حجمه، وإنما في أثره.

    ولعل هذا ما يفسر اهتمام الدكتور شكري المراشدة بالتفاصيل الصغيرة. فهو لا ينظر إلى المناسبة باعتبارها حدثًا منفصلًا، وإنما إلى الإنسان الموجود خلفها.

    ومن هذه الرؤية أيضًا جاء ارتباطه بجامعة جدارا، التي يرى أن مسؤوليتها لا تنتهي عند حدود القاعات الدراسية. فالجامعة، بالنسبة إليه، جزء من مجتمعها، ومن الطبيعي أن يكون لها حضور في محيطها، وأن تفتح أبوابها أمام المبادرات التي يمكن أن تخدم المجتمع المحلي، سواء كانت مبادرات خيرية، أو نشاطات اجتماعية، أو أفكارًا تحمل أثرًا إيجابيًا.

    وهذا النوع من العلاقة بين المؤسسة والمجتمع مهم؛ لأن الجامعة لا تُقاس فقط بما تمنحه من تعليم، وإنما أيضًا بما تتركه من أثر في البيئة التي تنتمي إليها.

    وللدكتور شكري المراشدة، بحكم ارتباطه بسوم وأهلها، وبالشمال وأبنائه، علاقة خاصة بالمكان والناس. وهو ارتباط لا يظهر فقط في الحديث عن الانتماء، وإنما في الحضور والمبادرة والمشاركة.

    وفي مجتمعنا الأردني، حيث ما تزال قيم التكافل والنخوة والوقوف إلى جانب المحتاج جزءًا أصيلًا من ثقافتنا الاجتماعية، تبدو هذه الممارسات امتدادًا طبيعيًا لقيم نعتز بها، وتنسجم مع النهج الهاشمي الذي يؤكد دائمًا على القرب من المواطن، وتعزيز التكافل، ودعم المبادرات التي تخدم الإنسان والمجتمع.

    لكن ما تعلمته من هذه التجربة أن الحديث عن الانتماء يصبح أكثر صدقًا عندما نراه في السلوك.

    أن تكون منتميًا يعني أن تشعر أن ما يحدث حولك يعنيك.

    ومن موقعي القريب من هذه التجربة، أستطيع القول إن أكثر ما يلفتني ليس عدد المناسبات التي يشارك فيها الدكتور شكري المراشدة، ولا حجم ما يقدم في كل مناسبة، وإنما الاستمرارية.

    فالعمل الإنساني الحقيقي لا يُقاس بموقف واحد، وإنما بما يتحول مع الوقت إلى نهج.

    وفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الأشخاص والمواقع والمسؤوليات، وهذا أمر طبيعي في الحياة العامة، لكن هناك معيارًا أكثر بساطة يمكن أن نفهم من خلاله قيمة الإنسان: ماذا يترك خلفه في حياة الآخرين؟

    قد يكون الأثر طالبًا وجد من يشجعه، أو امرأة وجدت من يساند مبادرتها، أو أرملة شعرت أن هناك من يقف إلى جانبها، أو كبير سن وجد من يسأل عنه، أو جمعية استطاعت أن تستمر بدعم وصل إليها في الوقت المناسب.

    عندها لا يعود العطاء مجرد فعل عابر.

    يصبح أثرًا.

    وربما لهذا أجد أن العنوان الأكثر دقة لهذه التجربة ليس «العطاء» وحده، وإنما الانتماء الذي يتحول إلى فعل.

    فالكلمات يمكن أن تقول الكثير عن حب الوطن، لكن المواقف وحدها هي التي تمنح هذه الكلمات معناها الحقيقي.

  • الدكتور عدنان مقطش.. حين يكون العطاء موقفاً والأثر حكاية

    الدكتور عدنان مقطش.. حين يكون العطاء موقفاً والأثر حكاية

    كتب: راشد فريحات

    ليس كل من قدّم ترك أثراً، وليس كل من عُرف بين الناس استطاع أن يحجز له مكاناً في ذاكرتهم وقلوبهم. لكن الدكتور عدنان مقطش استطاع أن يتجاوز حدود الوظيفة والمكانة، ليكون نموذجاً مشرفاً للعطاء والانتماء وخدمة المجتمع، وأن يصبح اسماً محبباً لدى أبناء محافظة عجلون وأبناء الوطن.

    نقف اليوم أمام هذه السيرة الطيبة بكل محبة وتقدير، ونرفع أسمى عبارات الشكر والامتنان لعطوفة عميد كلية الهندسة في الجامعة الهاشمية الدكتور عدنان مقطش، تقديراً لمواقفه النبيلة، ودعمه المتواصل للقطاع الخيري والتطوعي، وإسهاماته الصادقة في إنجاح المبادرات والفعاليات التي تخدم المجتمع وتعزز روح التكافل بين أبنائه.

    شكراً لدعمكم المتواصل والسنوي لتكريم الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة، تقديراً لإنجازاتهم وتميزهم، وتحفيزاً لهم على مواصلة مسيرة النجاح، وتشجيعاً لغيرهم على الجد والاجتهاد وتحقيق الطموح.

    وشكراً لدعمكم مبادرات تكريم الداعمين للقطاع الخيري والتطوعي، ومساهمتكم الفاعلة في إنجاح الفعاليات والأنشطة الثقافية والمجتمعية، ودوركم في تعزيز قيم التعاون والتكافل وخدمة الناس.

    كما تبنى مبادرة واحة الفكر والإبداع التي اطلقها منتدى الأسرة الثقافي والتي اسهمت في تعزيز الحراك الثقافي والمجتمعي.

    إن مواقف الرجال تُعرف في أوقات العطاء، حين يكون الحضور فعلاً لا قولاً، والمساندة موقفاً لا شعاراً. وأنتم ممن اختاروا أن يكونوا إلى جانب الفقراء والمحتاجين، وأن يجعلوا من مساعدة الناس قيمة أخلاقية راسخة ورسالة إنسانية تستحق الدعم والاستمرار.

    تعملون بصمت، لكن أثركم يتحدث عنكم. شخصية متواضعة، مبتسمة، متفائلة، محبة لأهلها ووطنها، وقريبة من الناس، تؤمن بأن الخير لا يحتاج إلى ضجيج، وأن أجمل العطاء ما كان خالصاً لوجه الله، وابتغاءً لرضاه، وخدمةً للإنسان والمجتمع.

    كل الشكر لكم على ما تقدمونه، وعلى ما تزرعونه من قيم جميلة في نفوس الآخرين، وعلى هذا النهج الذي يؤكد أن الخير ما زال حاضراً، وأن أصحاب الهمة والعطاء قادرون دائماً على صناعة الأثر الجميل.
    ونبارك لكم عضويتكم في مجلس امناء جامعة العلوم و التكنولوجيا متمنين له مزيدا من التوفيق والانجازات.

    كثر الله من أمثالكم، وبارك في عطائكم، وسدد خطاكم في دروب الخير، وجعل كل ما تقدمونه في ميزان حسناتكم.

    الدكتور عدنان مقطش.. أيادٍ بيضاء، وقلبٌ معطاء، وأثرٌ لا يغيب.

     

  • الشيخ المرحوم المهندس النائب علي فريج الكرادمه الأحيوات.. خمسون عاماً من العطاء والإنجاز

    الشيخ المرحوم المهندس النائب علي فريج الكرادمه الأحيوات.. خمسون عاماً من العطاء والإنجاز

    الشيخ المرحوم المهندس النائب علي فريج الكرادمه الأحيوات.. خمسون عاماً من العطاء والإنجاز

    عند رحيل هذا الرجل العظيم هذا الرمز لابد من كلمه رغم علمنا بان جميع الكلمات لا توفيه حقه ورغم علمنا باننا شهادتنا به مجروحه كابن عم وكبير من كبار عشيرتنا وقبيلتنا

    حين نتحدث عن الشيخ المرحوم المهندس النائب علي فريج الكرادمه الأحيوات ابو خالد، فإننا نتحدث عن قامة عربية وشخصية قيادبة واجتماعية تركت أثراً راسخاً في نفوس أبناء الوطن ا العربي وخاصة ابناء القبائل العربية وليس في وطنه مصر فحسب وعن رجل جمع بين الهندسة والعمل العام والوجاهة الاجتماعية، وحمل هموم الناس وقضاياهم بكل إخلاص ومسؤولية.

    على مدى نحو خمسين عاماً من العطاء، كان رحمه الله حاضراً في ميادين العمل الوطني والاجتماعي، مؤمناً بأن خدمة الناس مسؤولية، وأن المكانة الحقيقية للإنسان تُقاس بما يقدمه لوطنه وأهله ومجتمعه.

    وقد عُرف بعلاقاته الواسعة، وحضوره بين أبناء المجتمع، وحرصه على الإصلاح وتقريب وجهات النظر، إلى جانب دوره في العمل النيابي وخدمة المواطنين، حيث حمل مطالبهم وتطلعاتهم، وسعى إلى إيصال صوتهم والدفاع عن قضاياهم.

    ولم يكن عطاؤه مرتبطاً بمنصب أو موقع، بل كان نهجاً امتد عبر سنوات طويلة، ترك خلالها بصمات في مجالات العمل العام والتنمية وخدمة المجتمع، وظل قريباً من الناس، يستمع إليهم ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم.

    إن الحديث عن إنجازات المرحوم علي فريج الكرادمه ليس حديثاً عن سنوات مضت فحسب، بل عن إرث من القيم والمواقف والعلاقات الطيبة التي بقيت شاهدة على مسيرته. ومن الجدير بالذكر بان المرحوم كاتبا ومؤلفا انجز العديد من الكتب والمخطوطات

    رحم الله الشيخ المهندس النائب علي فريج الكرادمه الأحيوات رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه وأهله ومجتمعه خير الجزاء، وجعل ما قدمه من خدمة وعطاء في ميزان حسناته.

    وسيظل اسمه حاضراً في ذاكرة من عرفوه، بما تركه من سيرة طيبة، ومواقف مشرفة، وعطاء امتد قرابة نصف قرن، ليبقى مثالاً للرجل الذي عاش لخدمة وطنه وأهله، ورحل تاركاً أثراً لا يُنسى.

    علي حسن الاحيوات

  • الدكتور مقطش.. حضور لافت في الندوات والحوارات العامة

    الدكتور مقطش.. حضور لافت في الندوات والحوارات العامة

    الدكتور مقطش.. حضور لافت في الندوات والحوارات العامة

    كتب: الصحفي علي عزبي فريحات

    يُسجّل الدكتور عدنان مقطش عميد كلية الهندسة في الجامعة الهاشمية وعضو الهيئة الاستشارية والتوجيهية العليا لجمعية البيئة الأردنية حضورًا لافتًا ومميزًا في مختلف الندوات والحوارات العامة من خلال مشاركاته الفاعلة وطرحه للأفكار والرؤى التي تثري النقاش وتفتح آفاقًا جديدة للحوار البنّاء.

    ويتميز الدكتور مقطش بأسلوب هادئ وموضوعي في تناول القضايا المطروحة إلى جانب قدرته على تقديم المعلومة بصورة واضحة،ما يجعله من الشخصيات الأكاديمية التي تحظى باهتمام وتقدير المشاركين في اللقاءات والفعاليات الحوارية.

    ويعكس حضوره في هذه الندوات حرصه على التواصل مع المجتمع و خدمة القضايا الوطنية والتنموية وترسيخ نهج الحوار وتبادل الخبرات والأفكار بين الأكاديميين والمجتمع المحلي.

    ويؤكد هذا الحضور أن الأكاديمي الناجح لا يقتصر دوره على قاعات التدريس والبحث العلمي وإنما يمتد ليكون شريكًا فاعلًا في النقاش العام وصناعة الوعي والمعرفة.

  • الدكتور عدنان مقطش.. نموذج في العطاء والإيثار ودعم المبادرات

    الدكتور عدنان مقطش.. نموذج في العطاء والإيثار ودعم المبادرات

    الدكتور عدنان مقطش.. نموذج في العطاء والإيثار ودعم المبادرات

    كتب : الصحفي علي عزبي فريحات 

    يُعد الدكتور عدنان مقطش من الشخصيات الوطنية التي تميزت بروح العطاء والإيثار، وجعلت من خدمة الآخرين نهجاً ثابتاً في مسيرتها الإنسانية والمجتمعية. فهو يؤمن بأن العمل الخيري والتطوعي رسالة سامية تسهم في بناء المجتمع وتعزيز قيم التكافل والتعاون بين أبنائه.

    وقد تجسدت هذه الروح النبيلة في العديد من المواقف والمبادرات التي كان لها أثر إيجابي واضح في دعم المؤسسات والجمعيات الخيرية والقطاعات الشبابية والمجتمعية، حيث حرص على تقديم المساندة والدعم لكل جهد يسعى إلى خدمة الوطن والإنسان.

    ويُعرف الدكتور مقطش بحبه للخير وسعيه الدائم إلى مساعدة الآخرين دون انتظار مقابل أو تقدير، إذ جاءت معظم مساهماته ومبادراته بدافع ذاتي وإيمان راسخ بأهمية العمل من أجل المصلحة العامة. ولم تكن جهوده استجابة لطلب أو تكليف، بل انطلقت من قناعة شخصية ورغبة صادقة في إحداث أثر إيجابي في حياة الناس.

    لقد سخر وقته وخبراته وإمكاناته لخدمة المجتمع، تاركاً بصمات مشرقة في العديد من المبادرات والأنشطة التي أسهمت في دعم الشباب وتمكينهم وتعزيز دور المؤسسات الخيرية والتطوعية، ليبقى مثالاً يحتذى في البذل والعطاء والعمل الإنساني المسؤول.

    إن ما يتمتع به الدكتور عدنان مقطش من أخلاق رفيعة وحس إنساني عالٍ جعله محل تقدير واحترام لدى مختلف الأوساط المجتمعية، وأحد النماذج المضيئة التي تؤكد أن العطاء الصادق هو الطريق الأسمى لترك الأثر الطيب في حياة الآخرين.

  • زيد الزبون.. بصمة واضحة في مسيرة العمل الخيري بجرش

    زيد الزبون.. بصمة واضحة في مسيرة العمل الخيري بجرش

    زيد الزبون.. بصمة واضحة في مسيرة العمل الخيري بجرش
    كتب:الصحفي علي عزبي فريحات
    في زاوية «وجوه في الضوء» نواصل تسليط الضوء على شخصيات وطنية تركت بصمات واضحة في مسيرة العمل العام، وقدّمت نماذج مضيئة في القيادة الواعية والعمل المؤسسي.

    تأتي هذه الزاوية تقديراً لشخصيات تمتلك رصيداً من الإنجازات في مجالات متعددة السياسية والنيابية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، حيث استطاعت بجهودها أن تترك أثراً إيجابياً ملموساً وأن تكون مصدر إلهام للأجيال بما تحمله من قيم العطاء والانتماء والعمل الجاد.
    ويشكّل العمل الخيري والتطوعي في الأردن ركيزة أساسية من ركائز التكافل الاجتماعي ويبرز في هذا المجال عدد من القيادات المجتمعية التي أسهمت في تطوير هذا القطاع وتعزيز أثره ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم زيد الزبون رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة جرش كأحد النماذج القيادية التي كرّست جهودها لخدمة المجتمع وتعزيز العمل الإنساني.

    يتصف الزبون بشخصية قيادية قائمة على المبادرة والعمل الميداني حيث يقود اتحاد الجمعيات الخيرية في جرش بروح تشاركية تعزز التعاون بين مختلف الجمعيات ويظهر ذلك من خلال حرصه على تنسيق الجهود بين المؤسسات الخيرية، بما يسهم في تحقيق التكامل بدلاً من التكرار، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.

    كما يتميز بأسلوب إداري يعتمد على التخطيط والعمل المنظم، إذ يعمل الاتحاد ضمن رؤية واضحة تهدف إلى تحسين نوعية الحياة للفئات الأقل حظاً، وتعزيز الاعتماد على الذات داخل المجتمع المحلي

    برز دور الزبون في قيادة المبادرات التي تستهدف الأسر المحتاجة، حيث يسعى الاتحاد إلى تقديم المساعدات العينية والنقدية وفق قاعدة بيانات دقيقة للأسر المحتاجة في المحافظة وهذا يعكس نهجاً مؤسسياً في العمل الخيري، يقوم على العدالة في التوزيع، والاستجابة الفعلية لاحتياجات المجتمع.

    كما يحرص على تعزيز الشراكات مع المؤسسات الرسمية، مثل البلديات، بهدف توسيع نطاق العملء التنموي والخيري، ودعم المشاريع التي تخدم المجتمع المحلي بشكل مستدام .

    من أبرز ملامح شخصية الزبون إيمانه العميق بأهمية العمل الجماعي حيث يؤكد دائماً على ضرورة التعاون بين مختلف الجهات لتحقيق التنمية الاجتماعية. ويعمل على ترسيخ مفهوم “الاتحاد كمظلة جامعة” للجمعيات الخيرية بما يعزز من فاعلية هذه المؤسسات ويزيد من قدرتها على التأثير.

    كما يولي اهتماماً خاصاً بالمناسبات الوطنية والاجتماعية، ويحرص على توظيفها لتعزيز قيم الانتماء والولاء والعمل المشترك بين أبناء المجتمع.

    لا يقتصر دور الزبون على العمل الخيري فقط، بل يمتد ليشمل مواقف وطنية واضحة، حيث يعبر عن دعم القيادة الهاشمية ومواقف الدولة الأردنية في مختلف القضايا، وهو ما يعكس وعيه بأهمية ارتباط العمل المجتمعي بالثوابت الوطنية

    يسعى الزبون إلى تطوير العمل الخيري من خلال بناء علاقات تعاون مع الاتحاد العام للجمعيات الخيرية والمؤسسات المختلفة بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز كفاءة الأداء. كما يركز على تمكين الجمعيات وتطوير قدراتها لتكون أكثر فاعلية في خدمة المجتمع.يمثل زيد الزبون نموذجاً للقيادة المجتمعية التي تجمع بين العمل الميداني والرؤية الاستراتيجية، حيث استطاع أن يعزز دور اتحاد الجمعيات الخيرية في جرش كمؤسسة فاعلة في خدمة المجتمع.

    تمثل شخصيته نموذجا حقيقيا للقيادة المجتمعية التي تجمع بين الإخلاص في العمل والرؤية الهادفة لخدمة الإنسان فقد استطاع من خلال موقعه أن يعزز حضور العمل الخيري في محافظة جرش وأن يرسخ مفاهيم التعاون والتكافل بأسلوب مؤسسي يواكب احتياجات المجتمع.

    وتبقى سسرة الزبون شاهداً على أهمية العمل التطوعي المنظم في تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ قيم التكافل والتعاون في المجتمع الأردني.

  • النائب محمد البستنجي.. عقلية اقتصادية برؤية وطنية

    النائب محمد البستنجي.. عقلية اقتصادية برؤية وطنية

    كتب:الصحفي علي عزبي فريحات
    في زاوية «وجوه في الضوء» نواصل تسليط الضوء على شخصيات وطنية تركت بصمات واضحة في مسيرة العمل العام، وقدّمت نماذج مضيئة في القيادة الواعية والعمل المؤسسي. ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم رئيس مجلس إدارة هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنيةالنائب محمد عبدالله البستنجي الذي استطاع أن يجمع بين الخبرة الاقتصادية والحضور السياسي ليقدّم نموذجاً متقدماً في خدمة الوطن والمجتمع.

    تأتي هذه الزاوية تقديراً لشخصيات تمتلك رصيداً من الإنجازات في مجالات متعددة السياسية والنيابية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، حيث استطاعت بجهودها أن تترك أثراً إيجابياً ملموساً وأن تكون مصدر إلهام للأجيال بما تحمله من قيم العطاء والانتماء والعمل الجاد.

    ولد النائب محمد عبدالله البستنجي في محافظة الكرك عام 1968، في منشية الكرك، ونشأ في بيئة عائلية عُرفت بالتجارة والعمل الاجتماعي. فقد كان والده، الحاج عبدالله البستنجي رحمه الله وهو من الشخصيات البارزة التي جمعت بين النجاح في التجارة والاستثمار وبناء العلاقات الاجتماعية المتينة ما أكسبه مكانة رفيعة في قلوب أبناء الكرك وترك إرثاً من القيم التي انعكست على مسيرة نجله.

    تلقى البستنجي تعليمه الأساسي في مدرسة منشية أبو حمور ثم واصل دراسته الثانوية في مدرسة الكرك الثانوية للبنين قبل أن يتجه إلى الجامعات المصرية حيث حصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من المعهد الكندي هذه الخلفية الأكاديمية إلى جانب الخبرة العملية شكّلت أساساً متيناً لانطلاقته في عالم الاقتصاد والتجارة.

    بدأ مسيرته المهنية في قطاع التجارة وتمكن على مدى عقود من بناء تجربة غنية توّجها برئاسة مجلس إدارة مجموعة شركات البستنجي كما شارك في العديد من المؤتمرات الاقتصادية والاستثمارية على المستويين المحلي والدولي ممثلاً الأردن ومقدماً رؤى تعكس خبرته الواسعة في مجالات الاستثمار والتنمية.

    وشغل البستنجي عدداً من المواقع والعضويات المهمة من أبرزها حاليا رئاسة مجلس إدارة هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية ونائبا عن أبناء محافظته الكرك كما حاز على عضوية هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية لدورتين متتاليتين و الاتحاد العربي للمناطق الحرة، والاتحاد العربي للمستثمرين العرب إضافة إلى عضوية الاتحاد العربي للتحكيم في المنازعات الاقتصادية والاستثمارية ما عزز حضوره كأحد الوجوه الاقتصادية البارزة.

    ولم تقتصر مسيرته على الجانب الاقتصادي بل امتدت إلى العمل الاجتماعي والخيري حيث سار على نهج والده في دعم المبادرات المجتمعية، والمساهمة في خدمة أبناء الكرك من خلال دعم المؤسسات الخيرية ودور العبادة والأنشطة الثقافية وقد أسهمت هذه الجهود في تعزيز مكانته كشخصية قريبة من الناس، تحمل همومهم وتسعى لخدمتهم.

    لقد شكّلت تجربة النائب محمد البستنجي نموذجاً ملهمًا للشباب، خاصة في محافظة الكرك حيث ينظر إليه كثيرون كرمز للنجاح القائم على العمل الجاد والرؤية الواضحة، في ظل ما يمثله من قدرة على جذب الاستثمار والمساهمة في إيجاد حلول للتحديات الاقتصادية وفي مقدمتها البطالة.

    كما حظي بثقة ناخبيه في البرلمان تقديراً لجهوده وحرصه على تلبية احتياجاتهم إلى جانب نيله ثقة زملائه العاملين في المناطق الحرة، لما يتمتع به من تواصل فعّال وروح تعاون ولما قدمه من خدمات ملموسة أسهمت في دعم بيئة العمل وتعزيز مسيرة الإنجاز.
    ولأن العمل المؤسسي الحقيقي لا يُبنى على الشعارات العابرة أو الطروحات النظرية بل يُقاس بحجم الإنجاز وعمق الأثر على أرض الواقع فقد بدأ فكر البستنجي القائم على التخطيط العملي والرؤية الاقتصادية الواضحة يترجم تدريجياً إلى نتائج ملموسة في الأداء.

    فقد انعكس هذا النهج على طريقة التعاطي مع القضايا الاقتصادية والتنموية، من خلال الدفع نحو تبني حلول واقعية تستند إلى الخبرة والمعرفة وتعزيز مفهوم العمل الجماعي المنظم، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق أهداف أكثر استدامة.

    كما برز هذا الأثر في السعي إلى تحسين بيئة الاستثمار ودعم المبادرات التي من شأنها تحفيز النمو الاقتصادي الأمر الذي يؤكد أن الفكر المؤسسي الذي يتبناه البستنجي لم يكن مجرد طرح نظري بل ممارسة عملية أثبتت حضورها من خلال نتائج واضحة ومؤثرة.

    إن الحديث عن البستنجي هو حديث عن عقلية اقتصادية وطنية تؤمن بأن التنمية الحقيقية تقوم على التكامل بين الخبرة العملية والمسؤولية المجتمعية وتسعى باستمرار إلى تحقيق مصلحة الوطن وتعزيز مسيرة البناء والتقدم.

    وفي الختام تبقى مسيرة النائب محمد البستنجي شاهدا على أن النجاح الحقيقي يُبنى على مزيج من الرؤية الواضحة والعمل الجاد والإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية فقد استطاع أن يرسخ حضوراً لافتاً يجمع بين الكفاءة الاقتصادية والالتزام المجتمعي ليكون نموذجاً يُحتذى في العطاء والإنجاز.

    إن ما قدمه من جهود في مختلف الميادين يؤكد أن القيادات القادرة على إحداث الفرق هي تلك التي تؤمن بالفعل لا بالقول وتسعى باستمرار لخدمة الوطن والمواطن بروح صادقة ونهج عملي ومع استمرار عطائه يبقى الأمل كبيراً في أن تثمر هذه المسيرة مزيداً من النجاحات التي تصب في مصلحة الوطن وتعزز مسيرة التنمية الشاملة.

  • دولة أحمد عبيدات …فقيد الوطن الذي لا ينسى

    دولة أحمد عبيدات …فقيد الوطن الذي لا ينسى

    دولة أحمد عبيدات …فقيد الوطن الذي لا ينسى

    د. حمزة الشيخ حسين

    غاب عن إربد قمراً منيراً في سمائها، كما غاب عن الأردن كله رمزٌ من رموزه الوطنية الصادقة، رجلٌ لم يكن حضوره عادياً ولا أثره عابراً. لقد كان الراحل ضوءاً يُهتدى به، وصوتاً للعقل والحكمة في أحلك الظروف، فبفقده تخسر المدينة كما الوطن قيمةً إنسانية ووطنية يصعب تعويضها.
    في لحظةٍ يختلط فيها الحزن بالفخر، يودّع الأردن واحدًا من رجالاته الذين لم يكونوا مجرد عابرين في سجل الدولة، بل كانوا جزءًا من بنيتها الأخلاقية والمؤسسية. فغياب الجسد لا يعني زوال الأثر، ولا انطفاء الحضور الذي تركه في ضمير الناس وتاريخ الوطن.
    لقد فقدت إربد، كما فقد الأردن كله، رجلًا اتسم بصلابة الموقف ونقاء السيرة، رجلًا جمع بين الانضباط الأخلاقي والالتزام المهني، فكان نموذجًا يُحتذى في العمل العام. لم يكن ممن يسعون إلى الأضواء، بل كان من أولئك الذين يصنعون الفرق بصمت، ويتركون بصماتهم في عمق الدولة لا على سطحها.
    تميّز الراحل بنهج واضح في خدمة الوطن، قائم على المسؤولية والانحياز للمصلحة العامة دون تردد أو حسابات ضيقة. وفي زمن تتبدل فيه المعايير، بقي ثابتًا على مبادئه، مؤمنًا بأن الدولة تُبنى بالصدق والنزاهة قبل أي شيء آخر.

    وهذا ما جعل اسمه يحظى باحترام واسع، ليس فقط بين المسؤولين، بل في وجدان المواطنين أيضًا.
    ولم يكن هذا الاحترام وليد اللحظة، بل نتاج مسيرة طويلة جعلت من حضوره قيمة راسخة؛ فقد افتخر به أهالي الشمال حيّاً، كما بقي محيّاه بعد الرحيل نبراساً لكل من يسير على درب الصدق والالتزام، لتتحول سيرته إلى درسٍ حيّ في معنى الوفاء للوطن.
    لم تكن مسيرته مجرد مناصب تقلدها، بل كانت رسالة حملها بإخلاص، فكان حاضرًا في كل موقع يشغله بعقل الدولة وقلب الإنسان. لقد فهم مبكرًا أن قيمة المسؤول لا تُقاس بسلطته، بل بقدرته على خدمة الناس وصون كرامتهم.
    واليوم، ونحن نودّعه، لا نقف عند حدود الحزن، بل نستحضر إرثًا يجب أن يبقى حيًا فينا. إرثٌ من الانضباط، والصدق، والعمل الجاد، والإيمان بأن الأوطان تُصان برجالها الأوفياء.
    رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. سيبقى اسمه حاضرًا، لا في الذاكرة فقط، بل في القيم التي زرعها، وفي الطريق الذي رسمه لكل من يؤمن أن خدمة الوطن شرف ومسؤولية لا تنتهي.

     

  • من مهد عجلون إلى سدة المجد : الشاعر حسين الغرايبة  …. قيثارة الأردن الخالدة وسادن الحرف في محراب الوطن

    من مهد عجلون إلى سدة المجد : الشاعر حسين الغرايبة …. قيثارة الأردن الخالدة وسادن الحرف في محراب الوطن

    إنجاز – بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبة
    في ذاكرة الوطن الحية ، أسماء لا تعبرها الذاكرة إلا وتقف إجلالا لعطائها ، وقامات نذرت مداد أقلامها ليكون صوتا للأرض ، ونبضا للقيادة ، وحكاية تروى للأجيال . ومن بين هذه القامات السامقة ، يبرز اسم الشاعر حسين الغرايبة ، ذلك المبدع الذي طوع القوافي لتصبح أناشيدا وطنية تعيش في وجدان الأردنيين ، ومؤرخا بالكلمة لمسيرة الوفاء والانتماء .
    ​البدايات …. من الهاشمية انطلق الشراع :
    ​ولد الشاعر حسين الغرايبة عام 1955 م في بلدة الهاشمية بمحافظة عجلون ، تلك البلدة التي استمد منها صلابة الموقف ورقة الإحساس . تلقى تعليمه الأساسي في مدارس البلدة حتى الصف الثالث الإعدادي ، وهو ما يعرف بالتاسع الأساسي حاليا . ولأن طموحه كان يسبق توفر الإمكانيات آنذاك ، اضطر للانتقال إلى مدرسة عجلون الثانوية ليتم مرحلته الثانوية ويحصل منها على شهادة التوجيهي .
    ​لم تكن الجغرافيا عائقا أمام شغفه بالعلم ، فشد الرحال نحو الجمهورية اللبنانية ، حيث نهل من مناهل الأدب وحصل على شهادة الليسانس في الآداب ، ليعود إلى أرض الوطن محملا بزاد فكري وأدبي شكل حجر الزاوية في مسيرته الإبداعية .
    ​مسيرة مهنية صاغتها مصلحة الوطن
    ​اتسمت حياة شاعرنا المهنية بالتنوع والعطاء المستمر ، فقد خدم في مديرية الثقافة العسكرية معلما ، ومشرفا تربويا ، ومشرفا للنشاطات ، مساهما في بناء جيل مدرك لقيم المواطنة . كما نقل خبراته الأكاديمية كمحاضر لمادة التربية الوطنية في كلية الأميرة منى للتمريض .
    ​وفي الميدان الإعلامي ، برز شاعرنا حسين الغرايبة كمعد ومقدم للبرامج الوطنية في قناة زوينة الفضائية ، وكان له تعاون وثيق ومثمر مع الإذاعة والتلفزيون الأردني ، حيث تخصص في إعداد وتأليف الأغاني والأناشيد التي وثقت لمناسبات الوطن الكبرى .
    ​المكتبة الأدبية …. دواوين ومخطوطات :
    ​أثرى الشاعر المكتبة الأردنية والعربية بنتاج أدبي غزير ، حيث نشر قصائده في مجلة الأقصى العسكرية والصحف المحلية . ومن أبرز مؤلفاته المطبوعة :
    ​ديوان أصالة : الذي يعكس جذوره وانتماءه .
    ​ديوان هنا عمان : تغنى فيه بالعاصمة والروح الأردنية .
    ​كتاب عبدالله الثاني ملك التفاني : توثيق لجهود جلالة الملك في بناء الدولة .
    ​كتاب التربية الوطنية : شارك في إعداد وتأليف منهاج التربية الوطنية المقرر للصف العاشر الأساسي .
    ​ولا تزال جعبته تفيض بالعطاء ، حيث يمتلك أكثر من 100 قصيدة مخطوطة تنتظر الصدور قريبا لتنضم إلى مسيرة إبداعه الشعري .
    ​فارس الأوبريت والأغنية الوطنية :
    ​يعد ادينا وشاعرنا حسين الغرايبة ركنا أساسيا في إنتاج الأوبريت الوطني ، فقد كتب وأنتج أكثر من 20 أوبريتا وطنيا ، نفذ معظمها برعاية ملكية سامية من لدن المغفور له الملك الحسين بن طلال ، وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، وعدد من أصحاب السمو الأمراء .
    ​كما تعاون الشاعر مع المؤسسات الأمنية والمدنية ، فكان له دور بارز مع المديرية العامة لقوات الدرك في إعداد احتفالاتها وأغانيها الخاصة عند التأسيس ، ومع القوات المسلحة الأردنية بمختلف تشكيلاتها ، فضلا عن تعاونه مع وزارة الشباب ، ووزارة الثقافة ، والجامعات الأردنية ، ومديرية الجمارك .
    ​تعاونات فنية مع نخبة النجوم :
    ​وصلت كلمات الشاعر حسين الغرايبة إلى كل بيت أردني من خلال أصوات نخبة من الفنانين ، حيث كتب وأنتج ما يقارب 100 أغنية ونشيد ،
    منها : دمت للأمجاد ، ونشيد وطن ، وإنا نحبك ، وإنا على العهد . كما غنى له الفنان عمر العبداللات أغنية تستمر المسيرة ، وفرقة اللوزيين أغنية لوح بيدك ، والفنانة نهاوند أغنية ميل عقالك . بالإضافة إلى تعاونات واسعة مع مل من : فؤاد حجازي ، سميرة العسلي ، الراحل متعب الصقار ، حسين السلمان ، سعد أبو تايه ، غادة عباسي ، عيسى الصقار ، فرقة الزواهرة ، وفرقة معان .
    وقد ادرجت إحدى قصائده في مناهج وزارة التربية والتعليم
    ​بصمة عابرة للحدود وتكريم ملكي :
    ​لم يتوقف إبداعه عند حدود الوطن ، فقد ألف وأنتج أغنية خاصة للشباب بدعم من جامعة جونز هوبكنز العالمية . وشارك في حفل افتتاح بغداد عاصمة للثقافة العربية بأنشودة هنا بغداد ، وكان له حضور فني مميز في ليبيا وسلطنة عمان ، ومشاركات واسعة في الأمسيات الشعريةن والمهرجانات الوطنية .
    ​وتتويجا لهذا المشوار المظفر ، حظي الشاعر بتكريم رفيع ، حيث أنعم عليه جلالة الملك عبدالله الثاني بميدالية اليوبيل الفضي ، كما كرمه جلالته بدرع الجيش ، بالإضافة إلى العديد من الدروع و والشهادات التقديرية من مختلف الوزارات والمؤسسات الوطنية ، اعترافا بدوره كقامة وطنية تركت أثرا لا يمحى في وجدان الوطن .