Category: من هنا و هناك

  • غرايبة تكتب : السردية الأردنية في خطاب الاستقلال الثمانين: تمثلات الوطن والهوية والدولة

    غرايبة تكتب : السردية الأردنية في خطاب الاستقلال الثمانين: تمثلات الوطن والهوية والدولة

    بقلم : د. زهور غرايبة / باحثة أردنية

    في كلمته بمناسبة الذكرى الثمانين للاستقلال، قدم جلالة الملك عبدالله الثاني خطابًا حمل قراءة واضحة لمعنى الدولة الأردنية بعد ثمانية عقود من استقلالها، فالكلمات في الخطاب اتجهت نحو الحديث عن الأردن باعتباره تجربة سياسية واجتماعية ثابتة ومتطورة استطاعت أن تحافظ على توازنها واستمرارها في محيط إقليمي شديد التعقيد.
    ويظهر ذلك منذ افتتاحية الخطاب:
    أهلي وعزوتي الكرام
    هذه المفردات ليست بعيدة عن اللغة الاجتماعية الأردنية، وتحمل معاني مرتبطة بالسند والتماسك والانتماء واستخدام كلمة “العزوة” تحديدًا يكشف طبيعة العلاقة التي يقدمها الخطاب بين الدولة والمجتمع؛ علاقة تقوم على القرب والثقة والشعور بالمصير المشترك، لا على المسافة الرسمية بين السلطة والناس.
    كما تتكرر هذه الفكرة في تعبيرات:
    “أبنائي وبناتي”
    “شعبي الوفي”
    وهي تعبيرات تعكس صورة الدولة الأردنية كما تشكلت تاريخيًا؛ دولة بقيت قريبة من مجتمعها ومحافظة على القرب، وحافظت على أكبر أشكال الترابط الاجتماعي والسياسي الذي ساهم في استقرارها عبر مراحل مختلفة.
    وفي جانب آخر، يربط الخطاب الأردن بعمقه التاريخي والديني، خاصة في قول جلالته:
    “على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون”
    فالخطاب هنا يربط الدولة بجغرافيا حملت عبر الزمان والتاريخ والمكان حضورًا دينيًا وحضاريًا متنوعًا، وهذا يمنح الأردن داخل الخطاب معنى يتجاوز حدود الدولة الحديثة، ويضعه ضمن سياق تاريخي طويل ارتبط بالاستقرار والتعايش.
    ومن أكثر العبارات دلالة في الكلمة:
    “الأردن يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته”
    إذ تقدم هذه الجملة صورة دولة مستقرة في رؤيتها السياسية، وتمتلك وضوحًا في تعريفها لهويتها وموقعها، خصوصًا في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، ولهذا جاءت لغة الخطاب هادئة وواثقة، بعيدة عن المبالغة، وقريبة من فكرة الدولة التي راكمت خبرتها عبر عقود طويلة.
    كما أن الحديث عن التحديات جاء ضمن سياق يرتبط بتجربة الدولة نفسها:
    “صقلته التحديات فزاد بأسًا وثباتًا”
    فالتحديات في الخطاب لا تظهر بمعنى انها حالة طارئة، إذ تظهر كجزء من المسار الذي مرت به الدولة الأردنية، وأسهم في تعزيز قدرتها في الحفاظ على استقرارها وتماسكها الداخلي.

    ويلاحظ أيضًا حضور الأفعال المرتبطة بالحركة والعمل:
    نمضي
    نسعى
    نواجه
    نتجاوز
    وهذه الأفعال تعكس صورة مجتمع ودولة يتحركان باستمرار نحو المستقبل، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية التي شكلت الهوية الأردنية عبر السنوات.

    وفي مجمل خطاب جلالة الملك المعظم، يظهر الأردن كدولة حافظت على استقرارها السياسي والاجتماعي، ورسخت حضورها القائم على الاعتدال والثبات، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

  • الاستقلال… حين يصبح الوطن حكاية لا تنتهي

    الاستقلال… حين يصبح الوطن حكاية لا تنتهي

    بقلم :مديرة التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية
    الدكتورة بسمة فريحات تكتب 

    ليس الاستقلال يومًا في الذاكرة، ولا مناسبةً يُحتفى بها ثم تمضي، بل هو قصة وطن ما زالت تُكتب، ومسيرة شعب آمن بأرضه، وتمسّك بهويته، وصنع من الإرادة طريقًا للمجد، حتى أصبح الأردن وطنًا يحمل في تاريخه معنى العزة، وفي حاضره صورة الإنجاز، وفي مستقبله وعدًا لا ينقطع.

    ثمانون عامًا من الاستقلال لم تكن سنواتٍ عابرة، بل كانت ثمانين عامًا من البناء والثبات والعمل. ثمانون عامًا أثبت فيها الأردن أن قوة الأوطان لا تُقاس بحجمها، بل بصلابة أبنائها، ووحدة شعبها، وإيمانها برسالتها، وبقيادة حملت الأمانة بإخلاص، وجعلت الإنسان الأردني محور التنمية وأساس النهضة.
    لقد كان الاستقلال بداية الحلم الأردني الكبير؛ حلم الدولة التي تبني الإنسان قبل المكان، وتستثمر في العقل قبل الحجر، وتؤمن بأن التعليم ليس قطاعًا من قطاعات الدولة فحسب، بل مشروعها الوطني الأعمق، وجسرها نحو المستقبل.
    ومن هنا، لم تكن المدرسة يومًا مجرد جدران وصفوف، بل كانت دائمًا مصنعًا للوعي، وبيتًا للهوية، ومنبرًا تُصاغ فيه شخصية الإنسان الأردني المعتز بوطنه، المؤمن برسالته، والقادر على حمل راية البناء جيلًا بعد جيل.
    وفي الميدان التربوي، تتجسد معاني الاستقلال كل يوم؛ في معلم يحمل رسالته بإخلاص، وفي طالب يرفع علم وطنه بفخر، وفي مدرسة تزرع في نفوس أبنائها أن الأردن ليس مكانًا نعيش فيه فقط، بل أمانة نحملها، ومسؤولية نصونها.
    ويأتي عيد الاستقلال الثمانون هذا العام ليحمل رسالة متجددة مفادها أن مسيرة الوطن لم تتوقف يومًا، وأن الإنجاز الذي بدأه الآباء سيبقى مستمرًا بسواعد الأبناء، وأن الاستثمار الحقيقي سيظل في الإنسان؛ لأنه الحارس الأول للهوية، وصانع المستقبل، وحامل راية الوطن.

    وفي الأغوار الشمالية، حيث تمتزج الأرض بالعطاء، وتلتقي الإرادة بالعمل، تستمر الرسالة التربوية إيمانًا بأن بناء الأجيال هو أعظم صور الوفاء للوطن، وأن غرس الانتماء في نفوس الطلبة هو امتداد حقيقي لمعنى الاستقلال.
    وفي عيد الاستقلال الثمانين، يتجدد العهد بأن يبقى الأردن وطنًا يليق بتاريخه، وأن تبقى رايته خفاقة، وأن يستمر أبناؤه في كتابة فصول جديدة من الإنجاز والولاء والانتماء.
    حفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، ليبقى وطن العزة والكرامة والمستقبل.

  • بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى

    بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى

    كتب النائب اية الله فريحات
    بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى

    انجاز-في الحكومات التي تحترم الإنسان، يُقاس نجاح وزير الصحة بعدد المرضى الذين وجدوا علاجهم، لا بعدد المقابلات التلفزيونية، ولا بحجم الحملات الإعلامية، ولا بكمية الصور والمنشورات التي تُضخ يومياً لتسويق “الإنجاز”.
    أما حين يصبح الإعلام بديلاً عن العمل، والتلميع بديلاً عن القرار، فإن المواطن يدفع الثمن من صحته وكرامته وحياته.
    تابعت خلال الأيام الماضية قضية مريضة سرطان تتلقى علاجها في مركز الحسين للسرطان بعد تحويلها من وزارة الصحة الأردنية، وقد قرر الطبيب المختص صرف علاج Enhertu باعتباره من أفضل العلاجات القادرة على الحد من تنشط الخلايا السرطانية وإبطاء تفاقم المرض.
    لكن المأساة لم تكن في المرض… بل في إدارة صحية مترهلة عجزت عن اتخاذ قرار.
    فبسبب التعقيدات والاتفاقيات والبيروقراطية، قيل للمريضة إن العلاج لا يُصرف لها في مركز الحسين، وطُلب منها مراجعة مستشفى البشير، لتبدأ رحلة الاستنزاف النفسي والإنساني، قبل أن يُبلغ ذووها بأن العلاج “غير متوفر حالياً” وأنه مطروح بعطاء وقد يتوفر بعد شهر.
    شهر كامل لمريضة سرطان تنتظر “إجراءات” بينما المرض لا ينتظر أحداً.
    تواصلت شخصياً مع وزير الصحة بتاري2026/5/14،وشرحت له أن الحل لا يحتاج لجاناً ولا اجتماعات ولا تنظيراً، بل يحتاج قراراً إنسانياً بسيطاً: مخاطبة مركز الحسين لصرف العلاج على نفقة التأمين الصحي إلى حين توفره في مستشفيات الوزارة.
    وُعدت بحل المشكلة.
    ثم بدأت رحلة المماطلة.
    عشرة أيام من المتابعة والاتصالات والوعود الفارغة، قبل أن يتواصل معي أحد موظفي مكتب الوزير طالباً رقم الطبيب المعالج “لفهم الحالة”، وكأن معاناة مريضة سرطان تحتاج إلى دراسات ميدانية لفهمها.
    وحين طُرح الحل المباشر، جاء الرد الصادم:
    “الوزير لا يخرج كتباً مثل هذه”.
    إذاً ما وظيفة الوزير؟
    هل وظيفة وزير الصحة إدارة المؤتمرات الصحفية أم إدارة الأزمات الصحية؟
    هل دوره الظهور الإعلامي أم إنقاذ المرضى؟
    أي قيمة لكل هذا الضجيج الإعلامي إذا كانت الوزارة عاجزة عن تأمين علاج لمريضة سرطان، أو عاجزة حتى عن اتخاذ استثناء إنساني لإنقاذها من دوامة الروتين؟
    إن العلاج الذي تحتاجه هذه المريضة أهم عند الأردنيين من كل حملات العلاقات العامة، وأهم من كل صور الترويج، وأهم من راتبي وراتب الوزير وكل الامتيازات والمكاتب والمواكب.
    المواطن لا تعنيه اللغة المنمقة ولا البيانات الوردية، بل يعنيه أن يجد سريراً حين يمرض، وطبيب اختصاص حين ينهار جسده، ودواءً حين يهدده السرطان.
    وما حدث مع هذه المريضة ليس حادثة معزولة، بل صورة مكثفة لحال القطاع الصحي كله.
    في عجلون والكرك ومعان، يعيش المواطن يومياً تحت رحمة النقص الحاد في اختصاصات الدماغ والأعصاب والقلب والكلى والجهاز الهضمي والجراحات التخصصية.
    وفي الحالات الطارئة تبدأ رحلة الإذلال: تحويل… وانتظار… وموافقات… وتأمين سرير… بينما الوقت ينهش جسد المريض.
    وفي حادثة مؤلمة، احتاج مريض أُصيب بجلطة دماغية في مستشفى الإيمان إلى أكثر من عشر ساعات حتى يتم تأمين سرير له في مستشفى الملك عبدالله الجامعي.
    عشر ساعات في حالات الجلطات ليست تأخيراً إدارياً… بل قد تكون حكماً بالإعاقة أو الموت.
    ثم يأتي من يحدثنا عن “الصلاحيات الممنوحة لمدراء المستشفيات للتعاقد” وكأن المشكلة ورقية، بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع أن الرواتب الهزيلة التي وضعتها الوزارة لا تستقطب اختصاصياً واحداً.
    المشكلة ليست نقص صلاحيات.
    المشكلة في نهج كامل قائم على إدارة الصورة بدلاً من إدارة الواقع.
    نهج يعتبر الكاميرا أهم من المريض، والخبر الصحفي أهم من غرفة الطوارئ، والانطباع أهم من الإنجاز الحقيقي.
    والأخطر أن المواطن بات يشعر بأن بعض المسؤولين يتقنون تسويق المشهد أكثر مما يتقنون معالجة الخلل.
    وإنني كنائب في مجلس الأمة، أملك أدواتي الدستورية في الرقابة والمساءلة، إلا أن واقع العمل النيابي نفسه يكشف جانباً آخر من الخلل؛ فخلال عام واحد فقط قُدِّم ما يقارب ألفي سؤال نيابي، لم يُناقش منها ما لا يزيد على مئة سؤال، وهو ما عطّل واحدة من أهم أدوات الرقابة الدستورية، وأفرغها من مضمونها الحقيقي في محاسبة المقصرين ومتابعة أداء السلطة التنفيذية.
    ورغم أننا اليوم في فترة عدم انعقاد، بانتظار الدورة العادية المقبلة في شهر تشرين الأول، فإنني أؤكد أنني سأستخدم كل الأدوات الدستورية المتاحة، من سؤال واستجواب ومساءلة، بحق كل من يقصّر في حماية حق أصيل من حقوق الأردنيين، وهو الحق في العلاج والرعاية الصحية الكريمة.
    وذلك انطلاقاً من التوجيهات الملكية السامية التي أكدت مراراً ضرورة أن تكون الرقابة على السلطة التنفيذية رقابة صارمة وجادة، بما يعزز الأداء ويحمي حقوق الناس ويمنع الترهل والتقصير.
    وفي هذه الأيام التي نستظل فيها براية عيد الاستقلال، لا يجوز أن يبقى الاستقلال مجرد احتفال أو خطاب أو مناسبة بروتوكولية.
    فالاستقلال الحقيقي هو أن يشعر المواطن أن كرامته مصونة، وأن حقه محفوظ، وأن الحكومة تقف إلى جانبه حين يمرض، لا أن يُترك وحيداً بين أبواب المستشفيات ودهاليز البيروقراطية.
    الاستقلال لا يُقاس فقط بالسيادة على الأرض، بل أيضاً بسيادة العدالة، وسيادة القانون، وسيادة حق المواطن في التعليم والعلاج والحياة الكريمة.
    أما حين يصبح المواطن عاجزاً عن الحصول على علاج، أو سرير، أو اختصاص طبي، بينما ينشغل بعض المسؤولين بإدارة الصورة الإعلامية وتلميع المشهد، فإننا نكون أمام خلل يمس جوهر العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
    فالناس لم تعد تريد مسؤولاً يجيد الظهور.
    الناس تريد مسؤولاً يجيد الإنجاز.

  • الدكتورة جرار تكتب.. ثمانون عاماً من الاستقلال

    الدكتورة جرار تكتب.. ثمانون عاماً من الاستقلال

    ثمانون عاماً من الاستقلال: سرديةُ وطنٍ لم تحكمه العواصف بل صاغته الإرادة

    الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار
    منتدى الفكر العربي

    انجاز-ثمانون عاماً ليست مجرد رقم في ذاكرة الدول، بل هي اختبارٌ طويل لقدرة الأوطان على البقاء حين تتغيّر الخرائط، وتتبدّل التحالفات، وتتعاقب العواصف على الإقليم والعالم. وفي قلب هذا الشرق الذي أرهقته التحولات، يقف الأردن بوصفه تجربةً سياسيةً وإنسانيةً فريدة، لم تتشكل فقط بقوة الجغرافيا أو بحسابات السياسة، بل بإرادة دولةٍ عرفت منذ البدايات أن البقاء لا يتحقق بالصدفة، وأن الاستقرار لا يُمنح للأمم الضعيفة، بل يُصنع بالعقل والحكمة والإيمان العميق بالإنسان والوطن.
    لقد جاء استقلال الأردن عام 1946 لحظة تأسيسية في تاريخ الدولة الحديثة، لكنه لم يكن نهاية المعركة، بل بدايتها الحقيقية. فمنذ تلك اللحظة، وجد الأردن نفسه أمام تحديات تتجاوز إمكاناته المادية وحدود موارده الطبيعية، غير أن الهاشميين استطاعوا أن يحوّلوا فكرة الدولة من مشروعٍ سياسي ناشئ إلى سردية وطنية متماسكة، قوامها الشرعية التاريخية، والاعتدال، واحترام الإنسان، والإيمان بأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تملكه من أدوات، بل بما تمتلكه من قدرةٍ على حماية المعنى الوطني في زمن الفوضى.
    وعلى امتداد ثمانية عقود، لم يكن الأردن دولةً تعيش على هامش الأحداث، بل كان حاضراً في أكثر اللحظات العربية حساسيةً، حاملاً خطاب الاتزان حين ساد الانقسام، ومدافعاً عن العقل حين ارتفعت أصوات التطرف، ومتمسكاً بفكرة الدولة الوطنية حين سقطت دول كثيرة في متاهات التفكك والانهيار. ولهذا، فإن الحديث عن استقلال الأردن لا ينبغي أن يُختزل في الاحتفال بذكرى تاريخية، بل في قراءة التجربة الأردنية بوصفها نموذجاً في الثبات السياسي، والمرونة الاستراتيجية، والقدرة على تحويل التحديات إلى عناصر قوة واستمرار. إنها قصة وطنٍ لم تحكمه العواصف، بل صاغته الإرادة.
    حين ننظر إلى تجربة الاستقلال الأردني بعد ثمانين عاماً، فإننا لا نقرأ مجرد تاريخٍ سياسي لدولةٍ نشأت في منتصف القرن العشرين، بل نقرأ مساراً متكاملاً لبناء فكرة الوطن في واحدةٍ من أكثر مناطق العالم اضطراباً وتعقيداً. فالأردن لم يكن عبر تاريخه الحديث دولةً معزولة عن أزمات الإقليم، بل كان دائماً في قلب التحولات الكبرى التي عصفت بالشرق الأوسط، من الحروب العربية، إلى أزمات اللجوء، مروراً بصعود التطرف، وانهيار دول كانت تبدو أكثر استقراراً وقدرةً. ومع ذلك، بقي الأردن متماسكاً، محافظاً على مؤسساته، وقادراً على إعادة إنتاج توازنه الوطني في كل مرحلة.
    لقد أدرك الهاشميون منذ تأسيس الدولة أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على التحرر السياسي من الانتداب، بل يمتد إلى بناء الإنسان، وترسيخ الشرعية، وتعزيز مفهوم الدولة بوصفها إطاراً جامعاً لكل الأردنيين. ولهذا، ارتبط المشروع الهاشمي منذ بداياته بفكرة الاعتدال، والانفتاح، واحترام التنوع، والإيمان بأن قوة الدولة تكمن في قدرتها على تحقيق التوازن بين الأمن والحرية، وبين الهوية الوطنية والانتماء العربي، وبين الواقعية السياسية والثبات على المبادئ.
    ولعل ما يمنح التجربة الأردنية خصوصيتها هو أنها لم تعتمد على الوفرة الاقتصادية أو القوة العسكرية التقليدية بقدر اعتمادها على الحكمة السياسية وإدارة التحولات بعقلانية عالية. ففي الوقت الذي دفعت فيه الانفعالات الأيديولوجية كثيراً من الدول نحو الصدامات والانقسامات، اختار الأردن مسار الدولة العاقلة التي تعرف حدودها وإمكاناتها، لكنها تعرف أيضاً كيف تحمي مصالحها الوطنية دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية والإنسانية.
    كما أن الاستقلال الأردني لم يكن حدثاً منفصلاً عن المجتمع، بل تحوّل مع الزمن إلى جزءٍ من الوعي الجمعي للأردنيين. فالعلاقة بين الدولة والمواطن في الأردن تشكلت عبر تراكم طويل من الثقة، والصبر، والإيمان بأن هذا الوطن، رغم محدودية موارده، يمتلك قدرةً استثنائية على الصمود. ولهذا، بقي الأردنيون ينظرون إلى دولتهم بوصفها مساحة أمان واستقرار في محيطٍ يتغير باستمرار.
    وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، دخلت الدولة الأردنية مرحلةً جديدة من تحديث مفهوم الاستقلال، بحيث لم يعد الاستقلال مرتبطاً فقط بالسيادة السياسية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة على حماية القرار الوطني، وتعزيز التنمية، ومواكبة التحولات الرقمية، والاستثمار في الإنسان بوصفه الثروة الحقيقية للأردن. ومن هنا، واصل الأردن حضوره الإقليمي والدولي باعتباره صوتاً للحكمة والاتزان، ومدافعاً عن قيم الاعتدال والحوار والسلام.
    وبعد ثمانين عاماً من الاستقلال، لا يقف الأردن أمام تاريخه بوصفه دولةً نجت من العواصف فحسب، بل بوصفه وطناً استطاع أن يحوّل التحديات إلى عناصر قوة، والقلق الإقليمي إلى فرصةٍ دائمة لإعادة ترسيخ معنى الدولة. فبينما تغيّرت خرائط، وسقطت أنظمة، واهتزّت مفاهيم الاستقرار في المنطقة، بقي الأردن محافظاً على اتزانه السياسي والاجتماعي، مستنداً إلى شرعيةٍ هاشميةٍ تاريخية، وإلى وعيٍ وطني أدرك أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات العابرة، بل بالصبر والعقل والإرادة. فلقد أثبتت التجربة الأردنية أن قوة الدولة ليست دائماً في حجمها الجغرافي أو الاقتصادي، بل في قدرتها على حماية الإنسان، وصون المؤسسات، والحفاظ على المعنى الوطني في أكثر اللحظات اضطراباً. ومن هنا، أصبح الأردن نموذجاً في الاعتدال السياسي، والتماسك المجتمعي، والقدرة على الاستمرار دون أن يفقد هويته أو رسالته.
    وفي العيد الثمانين للاستقلال، يبدو الأردن وكأنه يكتب فصلاً جديداً من سرديته الوطنية؛ سردية وطنٍ لم يتوقف عند حدود النجاة، بل واصل السعي نحو المستقبل بثقةٍ ووعي، مؤمناً بأن الاستقلال الحقيقي ليس لحظةً في الماضي، بل مشروعاً متجدداً لصناعة الكرامة والاستقرار والأمل. ولهذا، سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه، قصةَ إرادةٍ انتصرت على العواصف، ووطناً يعرف دائماً كيف يحوّل التحديات إلى فرص جديدة.

  • الجرار تكتب : ثمانون عاماً من الاستقلال: سرديةُ وطنٍ لم تحكمه العواصف بل صاغته الإرادة

    الجرار تكتب : ثمانون عاماً من الاستقلال: سرديةُ وطنٍ لم تحكمه العواصف بل صاغته الإرادة

    بقلم – الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار – منتدى الفكر العربي

    ثمانون عاماً ليست مجرد رقم في ذاكرة الدول، بل هي اختبارٌ طويل لقدرة الأوطان على البقاء حين تتغيّر الخرائط، وتتبدّل التحالفات، وتتعاقب العواصف على الإقليم والعالم. وفي قلب هذا الشرق الذي أرهقته التحولات، يقف الأردن بوصفه تجربةً سياسيةً وإنسانيةً فريدة، لم تتشكل فقط بقوة الجغرافيا أو بحسابات السياسة، بل بإرادة دولةٍ عرفت منذ البدايات أن البقاء لا يتحقق بالصدفة، وأن الاستقرار لا يُمنح للأمم الضعيفة، بل يُصنع بالعقل والحكمة والإيمان العميق بالإنسان والوطن.

    لقد جاء استقلال الأردن عام 1946 لحظة تأسيسية في تاريخ الدولة الحديثة، لكنه لم يكن نهاية المعركة، بل بدايتها الحقيقية. فمنذ تلك اللحظة، وجد الأردن نفسه أمام تحديات تتجاوز إمكاناته المادية وحدود موارده الطبيعية، غير أن الهاشميين استطاعوا أن يحوّلوا فكرة الدولة من مشروعٍ سياسي ناشئ إلى سردية وطنية متماسكة، قوامها الشرعية التاريخية، والاعتدال، واحترام الإنسان، والإيمان بأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تملكه من أدوات، بل بما تمتلكه من قدرةٍ على حماية المعنى الوطني في زمن الفوضى.

    وعلى امتداد ثمانية عقود، لم يكن الأردن دولةً تعيش على هامش الأحداث، بل كان حاضراً في أكثر اللحظات العربية حساسيةً، حاملاً خطاب الاتزان حين ساد الانقسام، ومدافعاً عن العقل حين ارتفعت أصوات التطرف، ومتمسكاً بفكرة الدولة الوطنية حين سقطت دول كثيرة في متاهات التفكك والانهيار. ولهذا، فإن الحديث عن استقلال الأردن لا ينبغي أن يُختزل في الاحتفال بذكرى تاريخية، بل في قراءة التجربة الأردنية بوصفها نموذجاً في الثبات السياسي، والمرونة الاستراتيجية، والقدرة على تحويل التحديات إلى عناصر قوة واستمرار. إنها قصة وطنٍ لم تحكمه العواصف، بل صاغته الإرادة.
    حين ننظر إلى تجربة الاستقلال الأردني بعد ثمانين عاماً، فإننا لا نقرأ مجرد تاريخٍ سياسي لدولةٍ نشأت في منتصف القرن العشرين، بل نقرأ مساراً متكاملاً لبناء فكرة الوطن في واحدةٍ من أكثر مناطق العالم اضطراباً وتعقيداً. فالأردن لم يكن عبر تاريخه الحديث دولةً معزولة عن أزمات الإقليم، بل كان دائماً في قلب التحولات الكبرى التي عصفت بالشرق الأوسط، من الحروب العربية، إلى أزمات اللجوء، مروراً بصعود التطرف، وانهيار دول كانت تبدو أكثر استقراراً وقدرةً. ومع ذلك، بقي الأردن متماسكاً، محافظاً على مؤسساته، وقادراً على إعادة إنتاج توازنه الوطني في كل مرحلة.

    لقد أدرك الهاشميون منذ تأسيس الدولة أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على التحرر السياسي من الانتداب، بل يمتد إلى بناء الإنسان، وترسيخ الشرعية، وتعزيز مفهوم الدولة بوصفها إطاراً جامعاً لكل الأردنيين. ولهذا، ارتبط المشروع الهاشمي منذ بداياته بفكرة الاعتدال، والانفتاح، واحترام التنوع، والإيمان بأن قوة الدولة تكمن في قدرتها على تحقيق التوازن بين الأمن والحرية، وبين الهوية الوطنية والانتماء العربي، وبين الواقعية السياسية والثبات على المبادئ.

    ولعل ما يمنح التجربة الأردنية خصوصيتها هو أنها لم تعتمد على الوفرة الاقتصادية أو القوة العسكرية التقليدية بقدر اعتمادها على الحكمة السياسية وإدارة التحولات بعقلانية عالية. ففي الوقت الذي دفعت فيه الانفعالات الأيديولوجية كثيراً من الدول نحو الصدامات والانقسامات، اختار الأردن مسار الدولة العاقلة التي تعرف حدودها وإمكاناتها، لكنها تعرف أيضاً كيف تحمي مصالحها الوطنية دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية والإنسانية.
    كما أن الاستقلال الأردني لم يكن حدثاً منفصلاً عن المجتمع، بل تحوّل مع الزمن إلى جزءٍ من الوعي الجمعي للأردنيين.

    فالعلاقة بين الدولة والمواطن في الأردن تشكلت عبر تراكم طويل من الثقة، والصبر، والإيمان بأن هذا الوطن، رغم محدودية موارده، يمتلك قدرةً استثنائية على الصمود. ولهذا، بقي الأردنيون ينظرون إلى دولتهم بوصفها مساحة أمان واستقرار في محيطٍ يتغير باستمرار.

    وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، دخلت الدولة الأردنية مرحلةً جديدة من تحديث مفهوم الاستقلال، بحيث لم يعد الاستقلال مرتبطاً فقط بالسيادة السياسية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة على حماية القرار الوطني، وتعزيز التنمية، ومواكبة التحولات الرقمية، والاستثمار في الإنسان بوصفه الثروة الحقيقية للأردن. ومن هنا، واصل الأردن حضوره الإقليمي والدولي باعتباره صوتاً للحكمة والاتزان، ومدافعاً عن قيم الاعتدال والحوار والسلام.

    وبعد ثمانين عاماً من الاستقلال، لا يقف الأردن أمام تاريخه بوصفه دولةً نجت من العواصف فحسب، بل بوصفه وطناً استطاع أن يحوّل التحديات إلى عناصر قوة، والقلق الإقليمي إلى فرصةٍ دائمة لإعادة ترسيخ معنى الدولة.

    فبينما تغيّرت خرائط، وسقطت أنظمة، واهتزّت مفاهيم الاستقرار في المنطقة، بقي الأردن محافظاً على اتزانه السياسي والاجتماعي، مستنداً إلى شرعيةٍ هاشميةٍ تاريخية، وإلى وعيٍ وطني أدرك أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات العابرة، بل بالصبر والعقل والإرادة. فلقد أثبتت التجربة الأردنية أن قوة الدولة ليست دائماً في حجمها الجغرافي أو الاقتصادي، بل في قدرتها على حماية الإنسان، وصون المؤسسات، والحفاظ على المعنى الوطني في أكثر اللحظات اضطراباً. ومن هنا، أصبح الأردن نموذجاً في الاعتدال السياسي، والتماسك المجتمعي، والقدرة على الاستمرار دون أن يفقد هويته أو رسالته.

    وفي العيد الثمانين للاستقلال، يبدو الأردن وكأنه يكتب فصلاً جديداً من سرديته الوطنية؛ سردية وطنٍ لم يتوقف عند حدود النجاة، بل واصل السعي نحو المستقبل بثقةٍ ووعي، مؤمناً بأن الاستقلال الحقيقي ليس لحظةً في الماضي، بل مشروعاً متجدداً لصناعة الكرامة والاستقرار والأمل. ولهذا، سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه، قصةَ إرادةٍ انتصرت على العواصف، ووطناً يعرف دائماً كيف يحوّل التحديات إلى فرص جديدة.

  • الأردن …وطن التنوع الثقافي والتعايش الأنساني

    الأردن …وطن التنوع الثقافي والتعايش الأنساني

    الأردن …وطن التنوع الثقافي والتعايش الأنساني
    انجاز-الاعلامي زهير عبدالقادر يكتب …

    في عالم يمتلئ بالصراعات والانقسامات والتوترات تبقى هناك دول استطاعت أن تقدم صورة مختلفة للحياة الإنسانية… صورة تقوم على التعايش والاحترام المتبادل والانفتاح على الآخر ومن بين هذه الدول يبرز الأردن كنموذج جميل للتنوع الثقافي والاجتماعي الذي انعكس بصورة واضحة على الحياة الفكرية والثقافية فيه.
    فالأردن… ورغم إمكاناته المحدودة مقارنة بدول كثيرة استطاع عبر العقود أن يكون بيتًا آمنًا وهادئًا للعديد من الجنسيات والثقافات القادمة من مختلف أنحاء العالم. فمن يعيش في الأردن يلاحظ بسهولة هذا التنوع الإنساني الجميل الذي أصبح جزءًا من الحياة اليومية في المدن الأردنية وخاصة في العاصمة عمان التي تحولت إلى مساحة
    يلتقي فيها العربي والأوروبي والآسيوي وغيرهم في مشهد حضاري متوازن.
    ولعل أجمل ما في هذا التنوع أنه لم يخلق حالة من التباعد أو الصدام بل ساهم في بناء حالة من الانسجام الثقافي والاجتماعي حيث تعيش مختلف الجنسيات في أجواء من الأمن والاحترام المتبادل وهو أمر يفتخر به الأردنيون دائمًا. فالأردن كان وما يزال بلدًا يعرف كيف يحتضن الإنسان بغض النظر عن جنسيته أو ثقافته أو لغته.
    وقد انعكس هذا التنوع بصورة إيجابية على الحياة الثقافية والفكرية في الأردن فأصبحت المقاهي الثقافية والندوات والمعارض الفنية والفعاليات الاجتماعية أكثر غنى وتنوعًا. كما ساهم وجود ثقافات متعددة في خلق حالة من الحوار الحضاري وتبادل الأفكار والخبرات الأمر الذي أغنى المشهد الثقافي والإعلامي والفني في البلاد.
    ومن الجميل أيضًا أن هذا التنوع أتاح للأردنيين فرصة التعرف على عادات وتقاليد وثقافات مختلفة مما عزز قيم التسامح والانفتاح وقبول الآخر وهي قيم تحتاجها مجتمعاتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى. فالثقافة الحقيقية لا تنمو في العزلة بل تزدهر عندما تتفاعل مع ثقافات وتجارب إنسانية متعددة.
    لقد أثبت الأردن عبر السنوات أن الأمن والاستقرار واحترام الإنسان هي الأساس الحقيقي لبناء مجتمع متنوع ومتوازن ولهذا يشعر الكثير من المقيمين في الأردن وزواره بأنهم يعيشون في بلد يمنحهم الطمأنينة والاحترام والشعور بالانتماء …
    إن تنوع الثقافات في الأردن ليس مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة بل هو عنصر قوة وجمال وإنسانية يضيف للحياة الفكرية والثقافية ألوانًا متعددة تجعل المجتمع أكثر حيوية وثراءً وانفتاحًا على العالم.
    ولهذا يبقى الأردن رغم كل التحديات وطنًا جميلًا للتعايش الإنساني ونموذجًا يستحق الاحترام في زمن أصبحت فيه قيم التسامح والتنوع حاجة إنسانية وحضارية كبرى…
    زهير عبد القادر
    الخبير والمدرب الدولي في الإعلام/ برلين

  • ياسر العمري رئيس بلدية الزرقاء لدورتين ..ترك خزينة البلدية ممتلئة ونفذ مشاريع يشهد لها الجميع

    ياسر العمري رئيس بلدية الزرقاء لدورتين ..ترك خزينة البلدية ممتلئة ونفذ مشاريع يشهد لها الجميع

    البروفيسور الدكتور ماجد الخضري يكتب 

    سعادة الشيخ ياسر العمري رئيس بلدية الزرقاء لدورتين تشهد له الزرقاء بحسن الأداء والانجاز وتنفيذ عشرات المشاريع الخدماتية التي ما زالت شاهدة على رؤية هذه الشخصية التي تبؤ بلدية الزرقاء فهذا الرجل الذي جلس على مقعد بلدية الزرقاء ثماني سنوات مول كل المشاريع التي نفذت في عهده من خزينة البلدية لا بل قد تركها ممتلئة عندما غادر البلدية .
    لم يكن حفظه الله وشفاه فيلسوفا ولا منظرا ولامتزلفا ولا من اهل الكلام على الرغم من انه كان خطيبا في مساجد الزرقاء وصاحب شخصية قوية لها حضورها في المحافل الدولية – لكنه فصل بين التجارة وبين رئاسة البلدية فلم يكن صاحب معامل طوب او معامل حجز كندرين او شريك في شركات طاقة او شركات تعبيد او مكاتب هندسية كان همه الاول والاخير فقط ان يخدم ابناء مدينة الزرقاء .
    عرفته منذ عام 1990م عندما تسلم رئاسة البلدية وكنت صحفيا انقل اخبار محافظة الزرقاء وغيرها من المحافظات كان يؤمن ان البلدية تمول نفسها بنفسها لم يكن يصرف مكافئات بالملايين للموظفين وكان يرفض الفواتير العالية ويتابع العمل بنفسه .
    ورغم ذلك كان يحبه الموظفين كان يوزع خدمات التعبيد بعدالة ولم يكن يعبد الشوارع خدمة لفئة او مجموعة او شركات اسكان انما كان يرى الشوارع التي تحتاج الى تعبيد ويقوم بتعبيدها فقد كان اعضاء المجلس شركاء معه في العمل والتخطيط ولم يقم بتجميد اعضاء المجلس البلدي اوتوقيعهم على تفويض بسحب صلاحياتهم ثم الانفراد بالبلدية بل كان حفظه الله يؤمن بالعمل الجماعي وان الخدمات يجب ان تتوزع بالتساوي على الاهالي .
    يوم ترك البلدية كانت خزينة البلدية ممتئلة ولم تكن مديونيتها قد بلغت عنان السماء لانه عمل بجد واجتهاء لذلك يتذكره اهالي الزرقاء بحب واحترام ويدعون له بطول البقاء .

  • SERA: أول إطار عربي متكامل للعلاقات التربوية في التربية الخاصة

    SERA: أول إطار عربي متكامل للعلاقات التربوية في التربية الخاصة

    SERA: أول إطار عربي متكامل للعلاقات التربوية في التربية الخاصة

    العلاقات التربوية في التربية الخاصة: عندما تصبح العلاقة أساساً للتعلّم

    يشهد مجال التربية الخاصة تحولًا متسارعاً في فهم احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة، حيث لم يعد النجاح التربوي مرتبطًا فقط بالبرامج التعليمية أو الخطط السلوكية، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة الأخصائي على بناء علاقة آمنة وداعمة مع الطفل. وفي الوقت الذي تتجه فيه التربية الحديثة نحو التعليم الإنساني والداعم نفسيًا، يظهر إطار SERA كأول إطار عربي متكامل يضع “العلاقة التربوية” في مركز عملية التعلم، مؤكداً أن الطفل لا يتعلّم بصورة حقيقية إلا عندما يشعر بالأمان والثقة والتقبّل.

    ينطلق هذا الإطار من فكرة أساسية تتمثل في أن العلاقة الإيجابية ليست عنصرًا إضافيًا في العملية التعليمية، بل هي البيئة التي ينمو داخلها التعلم الحقيقي. لذلك يركز SERA على مجموعة من المهارات التفاعلية مثل الإصغاء، ولغة الجسد، ونبرة الصوت، واللعب التفاعلي، وبناء الروتين الآمن، باعتبارها أدوات تساعد في تعزيز التواصل والاستقرار النفسي لدى الطفل.

    ويقدّم إطار SERA رؤية تربوية عربية جديدة تنطلق من مبدأ “العلاقة قبل التدخل”، باعتبار أن بناء الثقة والأمان النفسي مع الطفل يُشكّل الأساس الحقيقي للتعلّم والتأهيل. كما يؤكد الإطار أن كثيرًا من السلوكيات الصعبة قد تكون انعكاسًا لحاجات انفعالية أو لصعوبات في التواصل، مما يجعل العلاقة الداعمة جزءًا أساسيًا من العلاج والتأهيل، وليس مجرد جانب مكمل للعملية التربوية.

    وجاء هذا الإطار استجابة للحاجة إلى نماذج تربوية أكثر إنسانية، بعد ملاحظة أن العديد من الأساليب التقليدية تركز على تعديل السلوك والمهارات بصورة تقنية، مع إغفال البعد العاطفي الذي يُعد أساساً لاستقرار الطفل واستعداده للتعلم والتفاعل.

    ولا يقتصر أثر هذا الإطار على البيئة التعليمية فقط، بل يمتد إلى الأسرة من خلال تعزيز الشراكة بين الأهل والأخصائيين وتوحيد الأساليب الداعمة للطفل داخل المنزل والمدرسة. وفي ظل الاتجاهات الحديثة نحو الدمج وتحسين جودة الحياة التعليمية، يمثّل SERA رؤية تربوية عربية جديدة تؤكد أن الطفل ليس مجرد حالة تحتاج إلى تعديل سلوك، بل إنسان يحتاج أولًا إلى علاقة آمنة تمنحه الثقة والقدرة على النمو والتعلّم

     

    د. أسيل هاني كيوان
    دكتوراه في التربية الخاصة ومبتكرة منهج العلاقات التربوية في التربية الخاصة (SERA).

  • ولي العهد في “تواصل 2026”: الذكاء الاصطناعي كرافعة وطنية

    ولي العهد في “تواصل 2026”: الذكاء الاصطناعي كرافعة وطنية

    د.محمد عاطف عضيبات

    ان تشديد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في منتدى “تواصل 2026” على ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأداء في القطاعين العام والخاص لا يمكن قراءته بوصفه حديثا تقنيا معزولا عن سياق الدولة ومستقبلها. ان هذا التشديد لا بد وان يقراء في صميم خطاب التحول الوطني والولوج نحو المستقبل، لأن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفاً معرفياً أو مجالاً نخبوياً محدوداً، بل أصبح أحد مفاتيح القوة الاقتصادية والإدارية والتعليمية في العالم. ومن لا يواكب هذا التحول اليوم، سيدفع غداً كلفة التأخر في الإنتاجية، والتنافسية، وجودة الخدمات، وفرص العمل.

    لقد وضع سمو ولي العهد الفكرة في مكانها الصحيح حين ربط الذكاء الاصطناعي بالكفاءة والإنتاجية. فالتحدي الحقيقي أمام الأردن ليس في امتلاك أدوات رقمية حديثة فحسب، بل في تحويلها إلى قيمة ملموسة في حياة المواطن والاقتصاد والدولة. المواطن يريد خدمة أسرع، وقراراً أكثر عدالة، ومؤسسات عامة تفهم احتياجاته وتختصر وقته. والمستثمر يريد بيئة قادرة على التنبؤ، والتحليل، وتسهيل الإجراءات. والشباب يريد تعليما يفتح له أبواب المستقبل، لا أن يبقيه أسير وظائف تتراجع قيمتها في سوق عالمي سريع التغير.

    ومن هنا، فإن دلالات حديث سموه عميقة. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون رافعة لمشروع التحديث الشامل في الأردن، لا مجرد تطبيقات متفرقة داخل المؤسسات. في القطاع العام، يمكن أن يساعد في تحسين التخطيط، وتحليل البيانات، وتوجيه الدعم لمستحقيه، ورفع كفاءة الإنفاق، وتقليل الترهل الإداري. وفي القطاع الخاص، يمكن أن يفتح مجالات جديدة في الصناعة، والزراعة الذكية، والسياحة، والخدمات المالية، والصحة، والتعليم، والبرمجة، وريادة الأعمال. وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي جسرا بين محدودية الموارد واتساع الطموح الوطني.

    لكن هذا التحول لا يحدث تلقائياً. وهنا يتأتى دور الحكومات في دمج ما هو ممكن، لا الاكتفاء بإعلان ما هو مرغوب. المطلوب من الحكومات أن تنتقل من لغة الاستراتيجيات العامة إلى لغة التنفيذ المرحلي القابل للقياس. ليس ضرورياً أن تبدأ الدولة بمشاريع ضخمة ومكلفة، بل يمكن أن تبدأ من نقاط عملية: أتمتة الخدمات الأكثر استخداماً، بناء قواعد بيانات مترابطة وآمنة، إدخال أدوات تحليل ذكية في الوزارات، إطلاق مختبرات تجريبية داخل المؤسسات، وتبني حلول أردنية من شركات ناشئة وجامعات ومراكز بحثية. المهم أن يتحول الذكاء الاصطناعي من شعار إلى ممارسة يومية.

    كما أن دور الحكومة لا يقتصر على إدخال التقنية، بل يشمل بناء الثقة حولها. فالمواطن لن يقبل نظاماً ذكياً لا يعرف كيف يتخذ القرار، ولن يطمئن إلى خدمة رقمية لا تحمي خصوصيته. لذلك لا بد من أطر أخلاقية وتشريعية واضحة، تحمي البيانات، وتمنع التحيز، وتضمن الشفافية، وتحدد مسؤولية الإنسان والمؤسسة عند استخدام الخوارزميات. الذكاء الاصطناعي القوي من دون حوكمة قد يتحول إلى خطر، أما الذكاء الاصطناعي المحكوم بالقانون والقيم فيصبح أداة للعدالة والكفاءة.

    أما التعليم، فهو قلب هذه المعادلة. فلا يمكن أن نريد قطاعاً عاماً وقطاعاً خاصاً يستخدمان الذكاء الاصطناعي، بينما تبقى المدرسة والجامعة بعيدتين عن روح هذا التحول. المطلوب من وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ومؤسسات تنمية الموارد البشرية، أن تعيد النظر في مفهوم التعليم نفسه. لم يعد المطلوب طالبا ًيحفظ الإجابات، بل طالباً يعرف كيف يسأل، ويحلل، ويفكر، ويتحقق من المعلومة، ويتعامل مع الأدوات الرقمية بوعي ومسؤولية. يجب أن تدخل مهارات التفكير الحاسوبي، والبرمجة، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى بنية التعليم، لا كزينة شكلية، بل كجزء من تكوين المواطن الجديد.

    والجامعات الأردنية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون أكثر التصاقاً بسوق المستقبل. نحتاج إلى تخصصات عابرة للحدود التقليدية: ذكاء اصطناعي في الطب، وذكاء اصطناعي في القانون، وذكاء اصطناعي في الزراعة، وذكاء اصطناعي في الإدارة العامة، وذكاء اصطناعي في الإعلام، وذكاء اصطناعي في الطاقة والمياه. فالأردن لا يحتاج فقط إلى مبرمجين، بل إلى أطباء ومحامين ومعلمين ومهندسين وإداريين وقانونيين يفهمون أثر التقنية في تخصصاتهم. هذا هو الطريق الحقيقي لبناء موارد بشرية قادرة على المنافسة.

    ومن الأفكار المهمة أيضا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الأردن في مواجهة تحدياته المزمنة. في المياه، يمكن استخدام التحليل الذكي لتقليل الفاقد وتحسين التوزيع. في الطاقة، يمكن تحسين الاستهلاك وإدارة الشبكات. في الصحة، يمكن تسريع التشخيص وتنظيم المواعيد وتحسين إدارة المستشفيات. في النقل، يمكن قراءة أنماط الحركة وتخفيف الاختناقات. وفي الزراعة، يمكن مساعدة المزارعين على اتخاذ قرارات أدق حول الري والإنتاج والتسويق. أي أن الذكاء الاصطناعي ليس قضية مستقبلية بعيدة، بل أداة لمعالجة مشكلات حاضرة.

    غير أن النجاح يتطلب عدالة في الوصول. لا يجوز أن يكون المستقبل الرقمي محصورا في العاصمة أو في المؤسسات الكبرى. يجب أن تصل فرص التدريب والأدوات والمنصات إلى المحافظات، وإلى المدارس البعيدة، وإلى الشباب الذين يمتلكون الشغف ولا يمتلكون الفرصة. وهنا تبرز أهمية مؤسسة ولي العهد وما تمثله من حضور شبابي وتنموي في مختلف مناطق المملكة، لأنها تستطيع أن تجعل من التكنولوجيا جسرا للتمكين، لا سببا جديدا للفجوة.

    إن رسالة سمو ولي العهد في “تواصل 2026” هي رسالة ثقة ومسؤولية في آن واحد. الثقة بأن الأردن قادر على المواكبة، والمسؤولية بأن هذه المواكبة تحتاج إلى عمل حكومي منظم، وتعليم متجدد، وقطاع خاص مبادر، وشباب مؤهل، وتشريعات ذكية. مستقبل الأردن لن يصنعه انتظار التحولات العالمية، بل القدرة على فهمها مبكرا، واختيار ما يناسبنا منها، ودمجه في مشروعنا الوطني.

    فالذكاء الاصطناعي، في جوهره، ليس بديلا عن الإنسان الأردني، بل فرصة لإطلاق طاقته. وإذا أحسنت الحكومات والمؤسسات التعليمية والاقتصادية التقاط توجيهات سمو ولي العهد، فإن الأردن يستطيع أن ينتقل من موقع المتابع إلى موقع الشريك في صناعة المستقبل. وهذا هو الرهان الحقيقي: أن نجعل من التكنولوجيا طريقاً لاقتصاد أقوى، وإدارة أكفأ، وتعليم أعمق، ودولة أكثر استعداداً للغد.

    * رئيس قسم القانون الخاص-كلية الحقوق-جامعة عمان الاهلية

  • بطلان تنازل العامل عن حقوقه المالية في التشريع الأردني

    بطلان تنازل العامل عن حقوقه المالية في التشريع الأردني

    بطلان تنازل العامل عن حقوقه المالية في التشريع الأردني
    أ. المحامي فيصل اخليف الطراونة

    تُعدّ الحقوق العمالية من أبرز مظاهر الحماية التشريعية التي كرّسها قانون العمل الأردني تحقيقًا للتوازن في العلاقة بين العامل وصاحب العمل، باعتبار أن هذه العلاقة لا تقوم ـ في الأصل ـ على مساواة فعلية في المركز الاقتصادي أو التفاوضي بين طرفيها. ومن هذا المنطلق، اتجه المشرّع إلى إحاطة العامل بجملة من الضمانات القانونية ذات الطبيعة الآمرة، بما يحول دون الانتقاص منها أو الالتفاف عليها تحت أي صورة من الصور.

    وفي هذا الإطار، استقر التنظيم التشريعي في قانون العمل الأردني على مبدأ جوهري يتمثل في بطلان أي تنازل يصدر عن العامل من شأنه المساس بالحقوق التي قررها القانون لمصلحته، سواء ورد هذا التنازل ضمن عقد العمل، أو في اتفاق لاحق، أو في صورة مخالصة مالية تُوقّع عند انتهاء علاقة العمل.

    وتستند هذه الحماية إلى الطبيعة الخاصة لقواعد قانون العمل، بوصفها من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام، الأمر الذي يترتب عليه عدم جواز الاتفاق على ما يخالف الحد الأدنى من الحقوق والضمانات التي أوجبها المشرّع للعامل. وعليه، فإن إرادة العامل ـ ولو كانت صريحة ـ لا تُنتج أثرها القانوني متى انصرفت إلى التنازل عن حق تقرره النصوص الآمرة، لأن الحماية التشريعية في هذا المجال لا تستهدف حماية مصلحة فردية مجردة، وإنما ترمي كذلك إلى حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتحقيق العدالة في علاقات العمل.

    وتتجلى أهمية هذا المبدأ بصورة واضحة في المخالصات المالية التي يوقّعها بعض العمال عند انتهاء خدمتهم، والتي تتضمن ـ في كثير من الأحيان ـ عبارات عامة تفيد باستلام العامل لكافة مستحقاته المالية وإبراء ذمة صاحب العمل إبراءً شاملاً ونهائيًا. ورغم ما قد توحي به هذه العبارات من حجية قانونية، إلا أن القضاء الأردني استقر في العديد من أحكامه على أن هذه المخالصات لا تحول دون حق العامل في المطالبة بأي حقوق عمالية ثبت عدم استيفائها فعليًا، متى كانت تلك الحقوق مقررة بموجب القانون ولا يجوز التنازل عنها.

    ومن ثمّ، فإن حجية المخالصة المالية في نطاق علاقات العمل ليست حجية مطلقة، وإنما تخضع لرقابة القضاء من حيث مدى توافقها مع أحكام قانون العمل والنصوص الآمرة فيه. فالعبرة لا تكون بمجرد التوقيع الشكلي على الإقرار أو المخالصة، وإنما بحقيقة الحقوق التي استوفاها العامل فعليًا، ومدى توافر الإرادة الحرة غير المشوبة بالضغط أو الحاجة أو عدم التكافؤ الاقتصادي.

    وفي التطبيق العملي، كثيرًا ما يثور النزاع القضائي بعد انتهاء علاقة العمل، عندما يعود العامل للمطالبة ببدل العمل الإضافي أو الإجازات السنوية أو مكافأة نهاية الخدمة أو غيرها من الحقوق، رغم توقيعه على مخالصة نهائية. وهنا تتجه المحاكم إلى بحث أصل الحق ومدى استحقاقه قانونًا، دون أن تعتبر المخالصة مانعًا مطلقًا من سماع الدعوى، متى ثبت أن الحقوق المطالب بها تدخل ضمن نطاق الحماية القانونية المقررة للعامل.

    ويُستفاد من ذلك أن الحماية التي قررها المشرّع للعامل لا تقوم على افتراض انعدام الإرادة لديه، وإنما على إدراك حقيقة التفاوت القائم في مراكز القوى بين طرفي العلاقة العمالية، وما قد يترتب على هذا التفاوت من استغلال اقتصادي أو عملي يدفع العامل إلى التنازل عن حقوقه تحت وطأة الحاجة أو خشية فقدان مصدر رزقه.

    وعليه، فإن بطلان تنازل العامل عن حقوقه المالية لا يُعد خروجًا على مبدأ سلطان الإرادة بقدر ما يُمثل قيدًا تشريعيًا مشروعًا فرضته اعتبارات العدالة الاجتماعية ومتطلبات حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، بما ينسجم مع الوظيفة الاجتماعية لقانون العمل وأهدافه في تحقيق الاستقرار المهني والاقتصادي.

    ومن هنا، فإن أي معالجة قانونية للمخالصات العمالية يجب أن تنطلق من مبدأ أساسي مفاده أن حقوق العامل المقررة بموجب القانون ليست محل مساومة أو إسقاط بالإرادة المنفردة، وإنما هي ضمانات تشريعية ذات طبيعة حمائية، تستمد قوتها من اتصالها بالنظام العام الاجتماعي الذي حرص المشرّع على صيانته وحمايته. ــ الراي