Category: من هنا و هناك

  • أمل خضر تكتب: الدول لا تسقط حين ينتشر الفساد بل حين يُقابَل بالصمت

    أمل خضر تكتب: الدول لا تسقط حين ينتشر الفساد بل حين يُقابَل بالصمت

    ‏أمل خضر تكتب: الدول لا تسقط حين ينتشر الفساد بل حين يُقابَل بالصمت

    ‏انجاز-امل خضر تكتب

    وكأن الصمت خيارٌ آمن، وكأن الاعتياد عليه شكلٌ من أشكال الحكمة وكأن مقاومته باتت ترفًا لا طائل منه.
    ‏لم يعد السؤال اليوم كم فاسدًا بيننا؟بل كم شريفًا ما زال يملك القدرة على أن يقول لا دون أن يُدفع إلى الهامش أو يُحاصر أو يُترك وحيدًا؟
    ‏فالأوطان لا تنهار فجأة بل تتآكل بصمت بطيء يشبه المرض حين يُترك بلا علاج. يبدأ الأمر حين يصبح الخطأ مألوفًا وحين تتحول الاستثناءات إلى قواعد وحين يُنظر إلى الفساد لا كجريمة، بل كـجزء من المشهد.
    ‏سيدي
    ‏أخطر ما يهدد الدول ليس الفساد ذاته بل تطبيعه.حين يصبح الناس أكثر دهشة من من يُبلّغ عنه من دهشتهم من الفعل نفسه.
    ‏وحين يُعامل الناقد وكأنه خارج عن الصف لا كمن يحاول إصلاحه.
    ‏وحين يتحول الصمت إلى مهارة للبقاء بدل أن يكون موقفًا أخلاقيًا للنجاة.
    ‏وحين يصبح قول الحقيقة مخاطرة أكبر من ارتكاب الخطأ، تكون الدولة قد دخلت أخطر مراحلها دون أن تعلن ذلك.
    ‏الفساد لا يدخل من الأبواب الكبرى بل يتسلل من التفاصيل الصغيرة واسطة تُمرَّر بلا مساءلة حق يُؤجَّل بلا تفسير، كفاءة تُقصى بلا مبرر وفرصة تُمنح لغير مستحقها لأن السند أقوى من الاستحقاق. ومن هنا يبدأ الانهيار الحقيقي لا في المال أولًا بل في الثقة.
    ‏لقد تعبت الناس، لا من الفقر وحده، بل من شعورها أن العدالة تُدار بميزان غير مرئي وأن القواعد تُطبق على البعض وتُستثنى من البعض الآخر. تعبت من تكرار الوعود حتى فقدت الكلمات معناها ومن رؤية الإصلاح يُقال كثيرًا ولا يُرى إلا قليلًا.
    ‏سيدي
    ‏الأردن لم يكن يومًا بلد موارد بل بلد ثقة.وثقة الشعوب لا تُشترى، ولا تُفرض ولا تُستعاد بسهولة حين تنكسر.
    ‏الخطر اليوم ليس في وجود الأخطاء بل في القبول بها. وليس في وقوع الظلم بل في اعتياده. فحين يصبح الصمت أكثر أمانًا من الكلام وحين يخاف الشريف من الحقيقة أكثر مما يخاف الفاسد من الفعل تختل المعادلة بالكامل.
    ‏وعندها لا يعود الفساد مشكلة أفراد بل يصبح بيئة.
    ‏ولا تعود المواجهة خيارًا بل استثناءً نادرًا.
    ‏سيدي
    ‏الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بالشعارات بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. لا يبدأ بتغيير الوجوه فقط بل بتغيير البيئة التي تسمح بتكرار الخطأ دون محاسبة، وتجعل النفوذ أقوى من العدالة، والعلاقة أقوى من الاستحقاق.
    ‏الدولة لا تُقاس بكثرة خططها بل بقدرتها على تحويل القانون من نص مكتوب إلى واقع ملموس.
    ‏سيدي
    ‏نحن لا نكتب من موقع الخصومة بل من موقع الخوف على وطن يستحق أن يبقى قويًا بعدله لا ضعيفًا بتناقضاته.
    ‏ولا نرفع الصوت بحثًا عن صدام بل رفضًا لفكرة أن الفساد يمكن أن يصبح جزءًا من الحياة اليومية دون مقاومة.
    ‏فالدول لا تسقط حين يعلو صوت الفاسدين
    ‏بل حين يخفت صوت الشرفاء.
    ‏وحينها فقط لا يكون السقوط حدثًا بل نتيجة طبيعية لصمت طويل.
    ‏حفظ الله الأردن، وحفظ شعبه، وأدام عليه الأمن، وجعل العدل فيه أقوى من كل نفوذ، والقانون فيه أعلى من كل استثناء.

  • ‏أمل خضر تكتب: العالم الذي ينهار بصمت

    ‏أمل خضر تكتب: العالم الذي ينهار بصمت

    ‏أمل خضر تكتب: العالم الذي ينهار بصمت

    ‏أمل خضر تكتب ..
    ‏ليس أخطر ما يواجه البشرية ما يُرى على الشاشات بل ما يتشكل خلفها فالأحداث الكبرى لا تبدأ بانفجارٍ مدوٍّ وإنما بتصدعات صغيرة لا يلتفت إليها أحد ثم لا يلبث الجميع أن يكتشفوا أنهم يقفون فوق أرض لم تعد هي الأرض التي عرفوها.
    ‏العالم اليوم لا يمر بمرحلة انتقالية عاديةبل يعيش عملية إعادة تشكيل شاملة تطال موازين القوة ومصادر الثروة ومفهوم الدولة وحدود التأثير ما كان ثابتًا لعقود أصبح محل مراجعةوما بدا مستحيلًا بالأمس بات واقعًا يفرض نفسه دون استئذان.
    ‏في زوايا كثيرة من الكوكب تتراجع يقينيات قديمة وتظهر حقائق جديدة. لم تعد القوة تُقاس بعدد الجنود فقط ولا بحجم الترسانات، ولا بمساحة الخرائط. أصبحت تُقاس بالقدرة على التحكم بالتكنولوجيا وإدارة البيانات وصناعة الرواية، والتأثير في العقول قبل التأثير في الميدان.
    ‏التحول الأخطر لا يكمن في الأدوات بل في طبيعة الصراع نفسه. فالمعارك الحديثة لا تحتاج دائمًا إلى دبابات تعبر الحدود بل إلى خوارزميات تعبر الشاشات. لم تعد الجبهات واضحة كما كانت ولم يعد الخصوم يرتدون الزي ذاته الذي اعتدنا التعرف إليه هناك حروب تُخاض داخل الاقتصاد وأخرى داخل الفضاء الرقمي وثالثة داخل وعي الإنسان نفسه.
    ‏وفي الوقت الذي تنشغل فيه المجتمعات بجدالات يومية عابرة تتشكل طبقة جديدة من النفوذ العالمي. شركات تملك من البيانات ما يفوق ما تملكه حكومات ومنصات تستطيع التأثير في الرأي العام بسرعة تتجاوز قدرة المؤسسات التقليدية على الفهم والاستجابة. لقد انتقلت مراكز التأثير من أماكن مألوفة إلى مساحات لم تكن موجودة أصلًا قبل سنوات قليلة.
    ‏المفارقة الأكثر إثارة للقلق أن العالم يبدو أكثر اتصالًا من أي وقت مضى لكنه في الوقت نفسه أكثر انقسامًا. تتدفق المعلومات بلا حدود بينما يتراجع الفهم العميق. تتضاعف وسائل التعبير بينما يزداد الاستقطاب. تتسارع التكنولوجيا لكن الحكمة لا تسير بالسرعة ذاتها.
    ‏لم تعد المسألة اقتصاديًا مجرد نمو أو انكماش نحن أمام إعادة توزيع تاريخية للفرص والمخاطر. وظائف كاملة تتغير طبيعتها ومهن كانت مستقرة لعقود تواجه مصيرًا مجهولًا، وقطاعات جديدة تولد بسرعة تجعل التشريعات نفسها عاجزة عن ملاحقتها. لم يعد السؤال من سيقود الاقتصاد القادم بل من سيتمكن أصلًا من البقاء ضمن قواعده الجديدة.
    ‏يدخل العالم سياسيًا مرحلة تتراجع فيها الأحادية وتتصاعد فيها المنافسة على النفوذ تتغيرالتحالفات وتتبدل الأولويات، وتُعاد صياغة المصالح وفق معايير مختلفة عن تلك التي حكمت العقود السابقة. وما يبدو اليوم توازنًا قد يتحول غدًا إلى معادلة مختلفة بالكامل.
    ‏وسط هذا كله، يواجه الإنسان سؤالًا لم يسبق أن واجهه بهذا الشكل ماذا يحدث عندما تصبح الآلة قادرة على التفكير والتحليل والإنتاج والمنافسة؟ وماذا يبقى للإنسان إذا فقد احتكاره للمعرفة والمهارة وسرعة الإنجاز؟
    ‏ربما لا يكون الخطر الحقيقي أن تفقد البشرية بعض الوظائف، بل أن تفقد قدرتها على التمييز بين ما ينتجه العقل البشري وما تنتجه الآلة. وعندما يصبح التقليد متفوقًا على الأصل في السرعة والكلفة والانتشار، لن يكون السؤال من سيعمل بل من سيبقى قادرًا على تعريف معنى العمل نفسه. وحين تصبح القدرة على الإنتاج متاحة للجميع بضغطة زر، فإن القيمة الحقيقية لن تكون في ما ننتجه بل في قدرتنا على الابتكار والحكم الأخلاقي وصناعة المعنى.
    ‏هذه ليست أسئلة نظرية، بل وقائع بدأت تتسلل إلى الحياة اليومية. لذلك فإن أكبر خطأ يمكن ارتكابه الآن هو الاعتقاد أن ما يجري مجرد موجة عابرة. فالتاريخ يعلمنا أن التحولات الحضارية الكبرى لا تطلب الإذن من أحد، ولا تنتظر المترددين ولا ترحم من يصر على قراءة المستقبل بعين الماضي.
    ‏ما يحدث ليس تحديثًا للعالم القديم، بل ولادة عالم جديد بالكامل. عالم تتغير فيه قواعد الصعود وتتبدل فيه خرائط النفوذ وتُعاد فيه كتابة الكثير من المسلمات التي ظن الناس أنها أبدية.
    ‏وعندما ينظر الجيل القادم إلى هذه المرحلة، قد يكتشف أن اللحظة الفاصلة لم تكن حربًا كبرى أو أزمة اقتصادية عابرة، بل ذلك التحول العميق الذي كان يجري أمام الجميع، بينما كان معظمهم منشغلًا بمراقبة الظلال بدلًا من مراقبة الزلزال.
    ‏فالعالم لا ينهار بالضرورة عندما تسقط الأبنية أو تتعطل الأسواق أو تندلع الحروب بل عندما تتغير قواعده الأساسية دون أن ينتبه إليه أحد. وعندها فقط يدرك المتأخرون أن الزمن لم يكن ينتظرهم وأن المستقبل قد وصل بالفعل بينما كانوا ما يزالون يناقشون إن كان سيأتي أم لا.

  • متحف الوهادنة للتراث الشعبي والسردية الأردنية

    متحف الوهادنة للتراث الشعبي والسردية الأردنية

    مؤسس متحف الوهادنة للتراث الشعبي محمود حسين الشريدة باحث في التراث الشعبي والتاريخ الاجتماعي يكتب..

    يقوم مشروع السردية الأردنية على إبراز قصة الأردن بوصفها قصة متصلة عبر الزمن، تمتد من الحضارات القديمة مروراً بالعصور الإسلامية وصولاً إلى الدولة الأردنية الحديثة. وفي هذا الإطار يبرز دور متحف الوهادنة للتراث الشعبي باعتباره شاهداً على جانب مهم من هذه السردية، وهو سردية الإنسان الأردني العادي الذي صنع الحياة في القرى والبوادي والأرياف.

    فالمتحف لا يحفظ الأدوات والمقتنيات فحسب، بل يحفظ القصص المرتبطة بها، ويعيد تقديم أنماط الحياة التي عاشها الأردنيون عبر أجيال متعاقبة، بما يعكس قيم العمل والإنتاج والتكافل الاجتماعي والانتماء للأرض.

    حفظ الذاكرة المحلية بوصفها جزءاً من الذاكرة الوطنية تؤكد التجارب العالمية أن السرديات الوطنية الكبرى تُبنى من خلال جمع السرديات المحلية الصغيرة وربطها ببعضها البعض.

    ومن هنا تأتي أهمية متحف الوهادنة الذي يوثق ذاكرة منطقة الشفا وغرب عجلون، بما تحتويه من قرى وخرب ومواقع تاريخية وتراثية.

    فكل حجر أثري، وكل اسم مكان، وكل أداة زراعية، وكل حكاية شعبية محفوظة في المتحف، تمثل جزءاً من الذاكرة الوطنية الأردنية الشاملة، وتسهم في توثيق خصوصية المجتمع المحلي ضمن الإطار الوطني العام.

    توثيق العلاقة بين الإنسان والأرض من أبرز أبعاد السردية الأردنية إبراز ارتباط الأردني بأرضه عبر التاريخ. ويؤدي المتحف دوراً مهماً في هذا الجانب من خلال توثيق: الأدوات الزراعية التقليدية.

    وسائل تخزين المحاصيل. أنماط البناء الريفي. الصناعات المنزلية والحرف اليدوية. التراث المرتبط بالزيتون والقمح والمياه والينابيع.

    وهذه العناصر مجتمعة تروي قصة استقرار الإنسان الأردني في أرضه وتمسكه بها عبر قرون طويلة. تعزيز الهوية والانتماء يستقبل المتحف طلبة المدارس والجامعات والوفود الثقافية والسياحية، فيتحول إلى مساحة تعليمية تفاعلية تربط الأجيال الجديدة بماضيها.

    وهذا الدور يسهم في تعزيز الانتماء الوطني وفهم الجذور الثقافية للمجتمع الأردني، وهو أحد الأهداف الرئيسية لأي سردية وطنية. توثيق التراث غير المادي لا تقتصر أهمية المتحف على المقتنيات المادية، بل تمتد إلى حفظ: الحكايات الشعبية.

    الأمثال والأقوال المأثورة. الأغاني والأهازيج التراثية. العادات الاجتماعية. الموروث المرتبط بالمناسبات الدينية والوطنية. وهذه العناصر تشكل جانباً مهماً من الشخصية الثقافية الأردنية التي تسعى السردية الوطنية إلى إبرازها وصونها.

    ربط التراث المحلي بالتاريخ الأردني العام يتميز متحف الوهادنة بأنه يقع في منطقة غنية بالمواقع التاريخية والتراثية في غرب عجلون، مثل قافصة وكركمة وأهجيجة وأهنيدة وأبو فلاح وسليخات وفقارس وغيرها من المواقع التي تحمل شواهد تاريخية وحضارية متنوعة.

    ومن خلال توثيق هذه المواقع والتعريف بها، يربط المتحف التاريخ المحلي بتاريخ الأردن العام، ويقدم نموذجاً عملياً لكيفية مساهمة المجتمعات المحلية في صياغة السردية الوطنية. البعد الحضاري والإنساني يسهم المتحف في إبراز صورة الأردن بوصفه أرضاً للتنوع الحضاري والتعايش الإنساني، حيث تعاقبت على المنطقة حضارات وثقافات متعددة تركت بصماتها على المكان والإنسان.

    وبذلك يصبح المتحف نافذة حضارية تعكس عمق التجربة الإنسانية في الأردن عبر العصور.

    خلاصة يمكن القول إن متحف الوهادنة للتراث الشعبي لا يمثل مجرد مكان لعرض المقتنيات التراثية، بل يشكل مؤسسة ثقافية وطنية تسهم في بناء السردية الأردنية من خلال حفظ الذاكرة المحلية، وتوثيق التراث المادي وغير المادي، وتعزيز الهوية الوطنية، وربط الإنسان بأرضه وتاريخه وموروثه الحضاري. ومن خلال هذا الدور يصبح المتحف نموذجاً للمبادرات المجتمعية التي تساهم في صون الهوية الأردنية ونقلها للأجيال القادمة، بما ينسجم مع رؤية الأردن في الحفاظ على إرثه الثقافي والحضاري.

     

  • عثرة في طريق التحديث: المادة (37) من قانون الإدارة المحلية وإجهاض الإرادة الشعبية

    عثرة في طريق التحديث: المادة (37) من قانون الإدارة المحلية وإجهاض الإرادة الشعبية

    انجاز-سامر القضاة يكتب ..

    بصفتي مطلعاً على تفاصيل العمل التنموي في الميدان، ومن واقع تجربتي السابقة في مجلس محافظة عجلون، أرى أننا أمام منعطف تشريعي خطير يمس جوهر اللامركزية .
    المادة (37) من مسودة القانون الجديد تشكل تراجعاً لا يخدم مسيرة التحديث السياسي التي نشهدها. إليكم قراءة وتحليل لأبعاد هذه المادة وأثرها على الإرادة الشعبية .

    بينما يخطو الأردن بثقة نحو مئويته الثانية ، مستنداً إلى رؤية ملكية سامية وعازمة على تحديث المنظومة السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار ، تخرج علينا بعض النصوص التشريعية في مسودة قانون الإدارة المحلية الجديد لتشكل تراجعاً غير مبرر عن هذه المبادئ الوطنية الثابتة. وتأتي المادة (37) من المسودة كأبرز هذه العثرات، لتثير قلقاً عميقاً وصدمة في الأوساط الشعبية والنخبوية على حد سواء.
    إن هذه المادة في صيغتها الحالية التي تُلغي الانتخاب المباشر لأعضاء مجالس المحافظات (اللامركزية) وتستعيض عنه بتعيين أعضاء من خلفيات منتخبة كالنقابات والبلديات وغرف التجارة والصناعة ، لا تمثل مجرد تعديل إجرائي ، بل هي انقضاض صريح على جوهر الفلسفة الديمقراطية التي نادى بها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في أوراقه النقاشية وفي توجيهاته المستمرة لتحديث المنظومة السياسية .
    التعيين المقنّع : تزييف للمشاركة وإقصاء للمواطن

    إن محاولة شرعنة “التعيين” عبر تسمية أعضاء قادمين من مؤسسات منتخبة (كالنقابات أو الغرف التجارية) هي مغالطة تشريعية كبرى . فالمهندس أو التاجر الذي انتخبه زملاؤه لتمثيل مصالحهم القطاعية داخل نقابته أو غرفته ، لم يمنحه المواطن في قريته أو باديته تفويضاً شعبياً لإدارة التنمية المحلية في محافظته.
    هذا الالتفاف على صناديق الاقتراع يحمل في طياته سلبيات وعيوباً هيكلية قاتله / أبرزها :
    تشتيت الولاء والجهد : العضو المعين سيبقى رهين أوجاعه القطاعية والنقابية ولن يكون متفرغاً أو مسؤولاً أمام المواطن البسيط في المحافظة الذي يبحث عن بنية تحتية، ومستشفى، ومدرسة، وفرص عمل لأبنائه.
    خلق مجالس نخبويّة مغلقة / بدلاً من أن تكون مجالس المحافظات مرآة تنموية تمثل كافة أطياف المجتمع المحلي، فإنها ستتحول إلى مجالس محاصصة نخبويّة تخدم فئات محددة ، وتُقصي الكفاءات الشابة والمستقلة التي لا تنضوي تحت لواء هذه النقابات أو الغرف .

    – إجهاض اللامركزية وحالة عدم الرضا الشعبي –
    إن إلغاء الانتخاب المباشر هو إجهاض حقيقي لمبدأ المشاركة الشعبية وعودة بالبلاد عقوداً إلى الوراء نحو المركزية المقيتة . كيف للمواطن أن يشعر بامتلاك القرار التنموي وهو يرى حقه الدستوري والأصيل في اختيار ممثليه يُسلب منه بجرّة قلم تشريعية؟
    هذا التوجه لم يثمر إلا حالة عارمة من عدم الرضا الشعبي والاحتقان / فالمجتمع الأردني الذي انتظر تطوير تجربة اللامركزية وتعميقها يجد نفسه اليوم أمام تراجع ينال من ثقته بجدية مسارات الإصلاح. إن إقصاء صندوق الاقتراع المباشر يبعث برسالة سلبية مفادها أن المواطن “غير مؤهل” لاختيار من يدير شؤونه التنموية ، وهو أمر يرفضه الأردنيون جملة وتفصيلاً .

    نداء إلى مجلس النواب : التاريخ يراقب والمستقبل أمانة
    أمام هذا المنعطف التشريعي الخطير ، يتطلع الأردنيون إلى مجلس النواب الأردني ، باعتباره حامي الدستور وصوت الشعب النابض، للوقوف في وجه هذه الردة الديمقراطية .
    إننا نحث نواب الأمة ، بكل قواهم الوطنية ، على رفض المادة (37) بصيغتها الحالية ، وعدم تمرير هذا القانون إلا بعد تعديل هذه المادة جذرياً ليعود الانتخاب المباشر حراً ونقياً لجميع أعضاء مجالس المحافظات .
    إن التعديل المطلوب ليس ترفاً بل هو استحقاق وطني وشرط أساسي لـ :
    ١. الانسجام مع الرؤية الملكية: التي ركزت على “التمكين” والتحديث السياسي وبناء دولة المؤسسات القائمة على المواطنة الفاعلة .
    ٢. استعادة ثقة الشارع: عبر تفعيل الصناديق التي تجعل المسؤول المحلي تحت طائلة المحاسبة الشعبية المباشرة.

    ختاماً
    إن قوة الدولة الأردنية استمدت دائماً من تلاحم قيادتها وشعبها في مسيرة الإصلاح. ومجلس النواب اليوم أمام اختبار تاريخي : فإما أن ينحاز لرؤية جلالة الملك وتطلعات الشعب في برلمان ومجالس محلية قوية ومنتخبة، وإما أن يساهم في إضعاف تجربة اللامركزية وتعميق الفجوة بين المواطن ومؤسساته .
    اجعلوا صندوق الاقتراع المباشر هو الحكم والفيصل ، فالأوطان لا تُبنى بالتعيين والمحاصصة، بل بإرادة الشعوب الحرة.

    سامر عبدالله القضاة
    (عضو مجلس محافظة عجلون السابق)

    #قانون_الإدارة_Local #اللامركزية #مجلس_النواب #الأردن #تحديث_المنظومة_السياسية #عجلون

  • الدكتور شكري المراشده يكتب ..

    الدكتور شكري المراشده يكتب ..

    انجاز-إن تشجيعنا لمنتخبنا الوطني ليس مجرد مؤازرة في منافسة رياضية، بل هو تعبير صادق عن ولائنا لوطننا، وانتمائنا إلى مكوناته، ووفائنا لقائدنا الرياضي الأول، الذي جسّد دومًا الروح الرياضية الرفيعة التي نستمد منها العزيمة والإصرار، ونستلهم منها تميزًا لا يشبهه تميز.

    ومع ما آلت إليه نتيجة اليوم، فإننا نؤمن بأن الإنجازات العظيمة لا تُقاس بنتيجة عابرة أو لحظة مؤقتة، بل بالقدرة على النهوض في أصعب الظروف، وتحويل التحديات إلى دوافع للنجاح وصناعة الإنجاز.

    لذلك، فليمضِ منتخبنا الوطني في مسيرته، ونحن خلفه داعمون ومؤازرون أينما كان ومهما كانت النتائج؛ لأننا نؤمن بالروح التي قاتلت بشرف، واستحقت أن تمثل الوطن في هذه البطولة.

    وسنبقى على عهدنا، ثابتين في دعمنا وإيماننا، حتى يتحقق المراد، ويأتي الفرح الذي ينتظره الجميع
    بقلم رئيس هيئة مديري جامعة جدارا
    الدكتور : شكري المراشده

  • أ. د. اخليف الطراونة : الاستثمار في العقول لبناء الأصول

    أ. د. اخليف الطراونة : الاستثمار في العقول لبناء الأصول

    بين الاحتفاء بثمانين عاماً على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، واستذكار مسيرة الدولة الأردنية التي تمضي بثبات نحو عامها المئة والعاشر، تتجدد الحاجة إلى قراءة عناصر القوة التي مكّنت الأردن من البقاء والتطور رغم محدودية الموارد وتحديات الإقليم وتعقيدات الجغرافيا والسياسة. ولعل الحقيقة الأكثر رسوخاً في التجربة الأردنية أن هذا الوطن لم يُبنَ على ما يملك من موارد بقدر ما بُني على ما يملك من إنسان.

    فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، آمنت القيادة الهاشمية بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن التعليم والمعرفة والوعي تشكل أهم الركائز في بناء الدولة الحديثة وترسيخ منعتها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات. ولذلك لم يكن الأردني مجرد مستفيد من التنمية، بل كان صانعها وحامل رسالتها والمدافع عن منجزاتها في مختلف المراحل والمحطات.

    وعلى امتداد أكثر من قرن، أثبت الأردنيون أن رأس المال الحقيقي للأوطان ليس ما يختزن تحت الأرض، بل ما يُبنى فوقها من عقول وسواعد وكفاءات. فمن المدارس والجامعات إلى المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، ومن مواقع العمل والإنتاج إلى ميادين الإبداع والابتكار، ظل الإنسان الأردني الأصل الوطني الأكثر قيمة والأعلى عائداً.

    وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تعمقت هذه الرؤية بصورة أكثر وضوحاً وشمولاً. فقد أكدت الأوراق النقاشية الملكية أن المواطن الواعي والمتعلم والمبادر هو حجر الأساس في الدولة المدنية الحديثة، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من تمكين الإنسان وتعزيز مشاركته وإطلاق طاقاته الخلاقة. وهو ما جعل الإنسان الأردني محوراً للتحديث وغايته في آن واحد، لا مجرد أداة لتحقيقه. كما جاءت مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري لترجمة هذه الرؤية إلى برامج عمل ومشاريع وطنية تستهدف بناء مستقبل أكثر كفاءة وتنافسية.

    ولم يكن من قبيل المصادفة أن تضع رؤية التحديث الاقتصادي رأس المال البشري في قلب مشروعها الوطني، إدراكاً منها أن الاقتصاد الحديث يقوم على المعرفة والابتكار والمهارات النوعية أكثر مما يقوم على الموارد التقليدية. فالعالم اليوم يقيس قوة الدول بقدرتها على إنتاج المعرفة وتوطين التكنولوجيا وصناعة الحلول، لا بحجم ما تمتلكه من ثروات خام فحسب.

    لقد تغير مفهوم الأصول في القرن الحادي والعشرين؛ فالأصول لم تعد تقتصر على المصانع والطرق والمباني والاستثمارات المادية، بل أصبحت تشمل العقول المبدعة والكفاءات المؤهلة والطاقات البشرية القادرة على تحويل التحديات إلى فرص. ومن هنا فإن كل جهد يُبذل في تطوير التعليم، وتعزيز البحث العلمي، ودعم التدريب المهني والتقني، وتشجيع ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، هو استثمار مباشر في أصول الدولة ومستقبلها.

    إن الدول التي تتصدر مؤشرات التنافسية والابتكار لم تصل إلى ما وصلت إليه بالصدفة، وإنما لأنها جعلت المعرفة والمهارة والإبداع في صلب سياساتها التنموية. أما الدول التي تهمل بناء قدرات أبنائها فإنها تخسر أهم أصولها الاستراتيجية مهما امتلكت من موارد وإمكانات.

    واليوم، ونحن نحتفي بثمانين عاماً على الاستقلال، ونستذكر مسيرة الدولة الأردنية التي تمضي نحو عامها المئة والعاشر، ونستحضر ما تحقق خلال اليوبيل الفضي من إنجازات ومسارات تحديث، فإن الواجب الوطني يقتضي مواصلة الاستثمار في الإنسان الأردني، وتمكينه من أدوات المعرفة والإبداع والإنتاج. فالمئوية الثانية للدولة الأردنية لن تُبنى بالموارد وحدها، بل بالعقول القادرة على استشراف المستقبل وصناعته.

    لقد أثبتت التجربة الأردنية، منذ التأسيس وحتى اليوم، أن الإنسان كان دائماً نقطة البداية وعنوان النجاح وسر الاستمرار. ولذلك سيبقى الاستثمار في العقول هو الطريق الأقصر لبناء الأصول، والأكثر أمناً لتعزيز منعة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات. فالعقول هي الأصل الذي تُبنى عليه جميع الأصول، وهي الثروة التي لا تنضب، والضمانة الحقيقية لأن يبقى الأردن وطناً قوياً مستقراً مزدهراً يحمل رسالته الحضارية بثقة واقتدار.

    ــ الراي

  • نور القضاة تكتب تاريخًا جديدًا.. أول (طبيبة )عيون أردنية تحصل على رتبة بروفيسور

    نور القضاة تكتب تاريخًا جديدًا.. أول (طبيبة )عيون أردنية تحصل على رتبة بروفيسور

    انجاز-ترقية الدكتورة نور القضاة إلى رتبة أستاذ (بروفيسور).. وإنجاز أردني جديد في طب وجراحة العيون

    في إنجاز أكاديمي وطبي يُضاف إلى سجل الكفاءات الأردنية، صدر قرار بترقية الدكتورة نور محمد أمين شحادة القضاة إلى رتبة أستاذ (بروفيسور) في تخصص طب وجراحة العيون في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، لتصبح أول طبيبة عيون أردنية تنال هذه الرتبة العلمية الرفيعة.

    وتشغل الدكتورة القضاة منصب رئيسة قسم العيون، كما تعمل استشارية في أمراض وجراحة القرنية، والمياه البيضاء (الساد)، والمياه الزرقاء (الجلوكوما)، وتصحيح النظر بالليزر في مستشفى الملك عبدالله الجامعي، حيث قدمت على مدار سنوات مسيرة حافلة بالإنجازات العلمية والبحثية والطبية، وأسهمت في تطوير الخدمات العلاجية والتعليمية في مجال طب العيون.

    ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا لجهودها المتميزة في البحث العلمي والتدريس والممارسة الطبية، ليعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الكفاءات الأردنية في المؤسسات الأكاديمية والصحية، ويشكل مصدر فخر وإلهام للأطباء والباحثين والطالبات الطامحات إلى التميز والريادة.

    وتعد رتبة الأستاذية (البروفيسور) أعلى المراتب الأكاديمية، وتُمنح لأصحاب الإسهامات العلمية والبحثية المتميزة، ما يجعل هذا الإنجاز علامة فارقة في مسيرة الدكتورة نور القضاة وفي تاريخ طب وجراحة العيون في الأردن

  • ‏امل خضر تكتب رأس السنة الهجرية التقويم الذي بدأ من لحظة خسارة لا من لحظة انتصار

    ‏امل خضر تكتب رأس السنة الهجرية التقويم الذي بدأ من لحظة خسارة لا من لحظة انتصار

    هناك سؤال لا يُطرح كثيرًا، رغم أنه يغيّر طريقة فهمنا للتاريخ كله لماذا لم يبدأ المسلمون تقويمهم من يوم النصر في بدر؟ أو من فتح مكة؟ أو من لحظة اكتمال الدولة؟ لماذا اختاروا بدلًا من ذلك لحظة الخروج من مكة لحظة الضعف الظاهري لا لحظة القوة؟ الإجابة تكشف شيئًا أعمق من مجرد ترتيب زمني. إنها تكشف كيف تفكر الأمم حين تبلغ مرحلة النضج الحضاري. التقويم الهجري لا يبدأ من انتصار بل من انقطاع. من لحظة مغادرة من لحظة فقدان من لحظة اضطرار ظاهر لكنه في الجوهر كان قرارًا بإعادة تشكيل المستقبل من الصفر. وكأن التاريخ الإسلامي أراد أن يقول منذ بدايته نحن لا نؤرخ لما نملكه بل لما نتخلى عنه لنصنع ما هو أكبر منه. في المنطق التقليدي للأمم، تُقاس البدايات بالانتصارات. الدولة تبدأ عند إعلان النصر، أو عند تتويج الحاكم أو عند تثبيت السلطة. لكن في المنطق الهجري، البداية جاءت من لحظة لا تشبه الانتصار إطلاقًا. كانت الهجرة خروجًا من المدينة التي احتضنت الرسالة في بدايتها لكنها ضيّقت عليها في لحظتها الحرجة. وهنا المفارقة الكبرى أمة اختارت أن تجعل الرحيل أصل تاريخها لاالاستقرار الهجرة في ظاهرها انتقال جغرافي من مكة إلى المدينة، لكنها في عمقها انتقال من فكرة إلى فكرة، من مرحلة إلى مرحلة، من تعريف قديم للوجود إلى تعريف جديد له. لقد كانت إعلانًا أن البقاء في المكان الخطأ حتى لو كان مقدسًا عاطفيًا، قد يكون أكبر عائق أمام اكتمال الرسالة. وهذا ما يجعل رأس السنة الهجرية أكثر من مجرد مناسبة دينية أو ذكرى تاريخية. إنها لحظة مراجعة فلسفية لمعنى الزمن نفسه هل الزمن مجرد أيام تتكرر؟ أم أنه سلسلة من القرارات التي تغيّر اتجاه الحياة؟ اليوم، يعيش الإنسان المعاصر شكلًا جديدًا من الإقامة الطويلة. ليس في المدن فقط، بل في الأفكار أيضًا. يقيم سنوات داخل خوف واحد، أو علاقة واحدة، أو وظيفة واحدة، أو نمط تفكير واحد، ثم يظن أن الزمن هو الذي لم يتغير. بينما الحقيقة أن الزمن لا يتغير لمن لا يغير قراراته. الهجرة جاءت لتكسر هذه الفكرة. لم تكن انتظارًا لتبدل الظروف، بل صناعةً لظروف جديدة بالكامل. لم تكن رد فعل، بل كانت فعلًا تأسيسيًا. ومن هنا نفهم لماذا لم يكن الطريق إلى المدينة طريقًا سهلًا، ولماذا لم يكن القرار سياسيًا بحتًا، بل وجوديًا في المقام الأول. فالمسألة لم تكن أين نذهب؟ بل كيف نبدأ من جديد حين يصبح البقاء استحالة أخلاقية أو رسالية؟ إن أعظم ما في الهجرة أنها أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان. لم يعد المكان هو الذي يمنح المعنى، بل الفكرة التي يحملها الإنسان هي التي تمنح المكان قيمته. مكة بقيت مكة، لكن الرسالة غادرتها لتتسع. وهذا التحول هو ما جعل الهجرة حدثًا يستحق أن يُبنى عليه التقويم. لأنه ليس مجرد انتقال في الجغرافيا، بل انتقال في الوعي البشري نفسه. في عالم اليوم، نحن لا نحتاج فقط إلى فهم الهجرة كحدث تاريخي، بل كمنطق حياة. فهناك هجرات لا تُرى هجرة من التردد إلى القرار، من التكرار إلى الإبداع، من استنزاف الذات إلى إعادة بنائها، من انتظار الظروف إلى صناعتها. المشكلة ليست أننا لا نستطيع التغيير، بل أننا نؤجل لحظة الهجرة الداخلية إلى ما لا نهاية، ثم نسمّي هذا التأجيل واقعية. لكن التاريخ لا يُصنع بالواقعية فقط، بل باللحظات التي يختار فيها الإنسان أن يخرج من الممكن إلى الضروري، ومن المألوف إلى الذي يجب أن يكون. رأس السنة الهجرية ليست إذن بداية عام جديد في التقويم، بل تذكير بأن كل بداية حقيقية في الحياة تشبه الهجرة فيها فقد، وفيها خوف، وفيها خروج من المألوف، لكنها في النهاية تفتح بابًا لم يكن ممكنًا من الداخل. ولهذا بقيت الهجرة بداية الزمن عند أمة لم تُرد أن تؤرخ لحظتها الأولى بانتصار عابر، بل بقرار غير شكل التاريخ نفسه. فالتاريخ في جوهره لا يحفظ من انتصر فقط، بل يحفظ من امتلك الشجاعة ليبدأ من جديد حين كان كل شيء يبدو أنه انتهى.



  • العشيرة… الحزب غير المرخص

    العشيرة… الحزب غير المرخص

    بقلم سليمان جميل القضاة 
    رغم كل التحولات السياسية والاجتماعية التي نعيشها، ما زالت العشيرة في مجتمعنا تمثل ذلك البيت الدافئ والملاذ الآمن لأبنائها، فهي مؤسسة اجتماعية راسخة سبقت الكثير من المؤسسات الحديثة في التكافل الاجتماعي، والإصلاح بين الناس، ومساندة المحتاج، والوقوف إلى جانب أبنائها في الأفراح والأتراح
    لقد مارست العشيرة عبر عقود طويلة أدواراً عظيمة في الترابط والتكاتف وصناعة الخير، وكانت وما زالت مدرسة في الانتماء والمسؤولية الاجتماعية، وهذا الدور الإنساني العميق لا يمكن أن يستبدله أي تطور تقني أو أي إطار تنظيمي آخر، لأنه قائم على روابط المحبة والرحم والانتماء
    ومن خلال تجربة متواضعة في العمل الحزبي، أجد أن الأحزاب ما زالت بحاجة إلى مراجعة جادة لأدائها وأدواتها وآليات عملها، فالمطلوب ليس مجرد استقطاب الأعضاء أو زيادة الأرقام، بل بناء مؤسسات وطنية حقيقية تلامس حياة الناس اليومية، وتساعد الشباب على مواجهة تحدياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتمنحهم الأمل بمستقبل أفضل
    إن نجاح العمل الحزبي لا يكون بإبعاد الناس عن عشائرهم أو مكوناتهم الاجتماعية، بل ببناء شراكة إيجابية معها، والاستفادة من قيمها النبيلة في التكافل والانتماء وخدمة المجتمع فالعشيرة بمفهومها الإيجابي رافد من روافد الدولة، والحزب الناجح هو الذي يصبح بيتاً وطنياً واسعاً يشعر المواطن داخله بالأمان والاحترام والقدرة على تحقيق طموحاته
    اليوم نحن بحاجة إلى وقفة مراجعة من الحكماء وأصحاب الخبرة وصناع القرار لضبط إيقاع العمل الحزبي وتطويره، حتى يقدم نماذج وطنية مشرفة، ويصبح حاضنة حقيقية للشباب، وشريكاً في التنمية، ومكاناً يجد فيه المواطن المأمن والفرصة والأمل
    ستبقى العشيرة مدرسةً في الوفاء والانتماء، ويبقى نجاح الأحزاب مرهوناً بقدرتها على خدمة الناس والاقتراب من همومهم وقضاياهم، لا الاكتفاء بالشعارات واللافتات.
    سليمان جميل القضاه
    #العشيره_مكون_مستدام

  • بروح العزيمة ورؤية القائد.. النشامى نبض وطن لا يعرف المستحيل

    بروح العزيمة ورؤية القائد.. النشامى نبض وطن لا يعرف المستحيل

    بقلم: عبد الرحمن الصمادي

    عندما يتردد النشيد الوطني في أرجاء الملعب، وتتجه أنظار الملايين نحو المستطيل الأخضر، تتوارى كل التفاصيل العابرة ليبقى صوت الوطن وحده حاضراً في القلوب. في تلك اللحظات، ندرك أن المشهد يتجاوز حدود مباراة كرة قدم أو تسعين دقيقة تنتهي بصافرة حكم؛ فهو حكاية وطن بأكمله، تتجسد فيها معاني الانتماء والاعتزاز، ويحمل فصولها رجال صدقوا العهد مع وطنهم، فارتدوا قميصه وحملوا رايته بكل فخر واقتدار.

    إن الحضور المشرف والإنجازات المتواصلة التي يحققها منتخبنا الوطني “النشامى” على المستويين الإقليمي والدولي لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة مسيرة طويلة من البناء والتطوير والرعاية الملكية الهاشمية المستمرة. فقد كان جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، الداعم الأول للشباب الأردني، والمؤمن بقدرتهم على صناعة الإنجاز ورفع اسم الأردن في مختلف المحافل.

    ومن خلال رؤيته الثاقبة وحرصه الدائم على تمكين الشباب وتطوير قطاعي الرياضة والشباب، شهد الأردن نقلة نوعية عززت من حضور أبنائه وقدرتهم على المنافسة والتميز. كما يواصل سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، حضوره الفاعل في دعم الشباب الأردني وتعزيز طاقاتهم، إيماناً منه بدورهم في صناعة المستقبل وتحقيق الإنجازات التي ترفع راية الوطن. واليوم، نرى انعكاس هذه الجهود على أرض الملعب في أداء جيل يمتلك الثقة والطموح والإرادة، ويؤمن بأن لا مستحيل أمام العزيمة والعمل.

    ومن أقصى شمال المملكة إلى جنوبها، ومن مدنها وقراها وبواديها ومخيماتها، يقف الأردنيون صفاً واحداً خلف منتخبهم الوطني، يجمعهم الفخر والانتماء، وتوحدهم راية الوطن. لقد نجح النشامى في رفع سقف الطموحات الوطنية، وأثبتوا أن الأردني قادر على صناعة الفارق متى ما امتلك الإيمان بقدراته والإصرار على تحقيق أهدافه.

    هذا الالتفاف الشعبي الكبير ليس مجرد تشجيع رياضي، بل صورة مشرقة للهوية الأردنية الراسخة، القائمة على التكاتف والوفاء والعمل المشترك. وهو تأكيد على أن الإنجاز الحقيقي يولد حين تتوحد الإرادة الوطنية خلف هدف واحد وراية واحدة.

    ورسالتنا اليوم إلى أبطالنا في الميدان رسالة فخر وثقة واعتزاز؛ امضوا كما عهدناكم بعزيمتكم وإصراركم وروحكم القتالية، وارفعوا رؤوسكم عالياً وأنتم تمثلون الأردن بكل شموخ. فخلفكم شعب كامل يؤمن بكم، وقيادة حكيمة تفخر بإنجازاتكم وتدعم مسيرتكم، ونحن على يقين بأن القادم يحمل المزيد من النجاحات التي تليق باسم الأردن ومكانته.

    حفظ الله الأردن عزيزاً منيعاً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأبقى رايته خفاقة بالمجد والعزة تحت ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، وكل التوفيق لفرسان الوطن الذين أصبحوا عنواناً للفخر والإرادة… نشامى الأردن.