Category: من هنا و هناك
-

العالم يقف على قدم واحدة
شفيق عبيداتإكراماً لعيون (النتن ياهو ) والكيان الصهيوني دارت الحرب في شهر رمضان الماضي بين أميركا والكيان الصهيوني من جهة وبين إيران من جهة اخرى وتسببت بكوارث إقليمية ودولية على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية والأمنية وارتفاع اسعار المشتقات النفطية و المواد الغذائية والاسمدة بكل أنواعها وزادت معاناة المواطنين في آسيا وأوروبا وافريقيا وامريكا الشمالية والجنوبية ويعجز العالم وبشكل خاص الدول الاوروبية والدول المسماة الكبرى مثل الصين و روسيا عن وقف هذه الحرب المجنونة التي استنفذت مدخرات هذه الدول ومدخرات المواطن في كل اسقاع الأرض وأصبح المواطن في هذا العالم وفي عالمنا العربي والافريقي اكبر ضحية تحمل تبعات هذه الحرب…. ان إغلاق مضيق هرمز من الجانب الأيراني من جهة ومن الجانب الأميركي من جهة أخرى وكل موانئ تلك المنطقة ومنع السفن المحملة بالنفط والمواد الغذائية والدوائية والانسانية والاساسية من المرور الى وجهتها والى الدول صاحبة العلاقة زاد من تبعات المواطنين في كل العالم الرئيس الأميركي (ترامب ) وسياساته وتصرفاته وطموحات للحصول على المزيد من النفط والمعادن في هذا العالم كما حصل على نفط فنزويلا عندما غزت قواته العاصمه الفنزويليه (كرا كاس ) و اعتقاد الرئيس الفنزويلي ( مادورا ) إعتقد أن هذا التصرف والبلطجة قد يمكنه أن يطبقها على إيران واختطاف اكبر مسؤول فيها لكنه فشل في حربه الأولى وطلب التفاوض السلمي مع إيران بوساطة باكستانية فظل يراوح ويهدد منذ وقف إطلاق النار حتى يومنا هذا ثم بدأ بشن حرب جديدة على ايران مهددا بتدميرها اي تدمير مليون وستمائة الف متر مساحة ايران وشعب يقدر بحوالي (١٢٠) مليون نسمة السؤال هو أين هذا العالم الأوروبي … اين الدول العظمى من هذه الغطرسة الأميركية التي دمرت اقتصاد هذا العالم الذي اوقفه الرئيس الأميركي على قدم واحدة لا يستطيع التحرك على الأقل للدفاع عن مصالحة ومصالح شعوب العالم التي أصبحت تأن من ارتفاع الأسعار وزيادة الفقر وخاصه فى دول العالم الـثالث الذي تأثر أكثر من الدول الأوروبية واصبح المواطن فيها لا يجد ما يأكل ولا يتوفر لديه وفراً مالياً لتعبئة سيارته لترا واحدا من البنزين … هل هذا العالم جبانا غير قادر عن الدفاع عن مصالح شعوبه ووقف هذه الحرب المجنونة التي هي بالاساس لمصلحة الكيان الصهيوني. -

الربابعة: الاستقلال محطة وطنية تستحضر مسيرة البناء والإنجاز
الربابعة: الاستقلال محطة وطنية تستحضر مسيرة البناء والإنجاز
نص كلمة رئيس ملتقى الشفا الثقافي الدكتور حسين الربابعة التي ألقاها خلال الاحتفال الوطني الذي نظمه الملتقى بالتعاون مع مديرية ثقافة عجلون بمناسبة الاحتفالات الوطنية.
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين وبعد :
عطوفة الاستاذ الدكتور نضال العياصرة أمين عام وزارة الثقافة مندوب راعي الاحتفال معالي وزير الثقافة، أصحاب العطوفة والسعادة والفضيلة، السيدات والسادة، أصحاب الهامات والقامات الرفيعة كل باسمه ولقبه ومسماه، أيها الحفل الكريم: السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته .
باسمي وباسم الهيئة الإدارية والعامة لملتقى الشفا الثقافي نرحب بكم أجمل ترحيب، لنحتفل وإياكم بذكريات ومناسبات وطنية غالية على قلوب الأردنيين جميعاً وفي مقدمتها :ذكرى استقلال المملكة، وعيد الجلوس الملكي، ويوم الجيش، وذكرى الثورة العربية الكبرى .
وإن هذه المناسبات الوطنية تجسد محطات مشرقة في تاريخ الدولة الأردنية، وتستحضر مسيرة البناء والإنجاز التي قادها الهاشميون على مدى العقود الماضية، وما قدموه من تضحيات في سبيل رفعة الوطن وصون منجزاته، منذ عهد الملك المؤسس عبد اللّٰه الأول، مروراً بالملك طلال والملك الحسين الباني (طيب اللّه ثراهم)، إلى الملك المجدد عبد اللّه الثاني ابن الحسين حفظه اللّٰه ورعاه .
أيها الحفل الكريم: في صبيحة يوم السبت الخامس والعشرين من أيار لعام 1946م أُعلن قرار الاستقلال، ويستذكر الأردنيون هذا اليوم الخالد والمشرف في تاريخ الوطن عنواناً لحريتهم ومجدهم وفخرهم، مجددين العهد بأن تبقى راية الأردن عالية مرفوعة، مستمدين عزيمتهم من الآباء والأجداد في مسيرة بطولية .
ويفخر الأردنيون في هذا اليوم الأغر بأن يعيدوا قراءة التاريخ منذ أن التأم المجلس التشريعي معلنًا الأردن دولة مستقلة استقلالاً تاماً .
ايها الحفل المبارك: ها هي عجلون تزدان بحلتها الجميلة في ذكرى استقلال الوطن الأغلى والأعز مكانة بين الأوطان، وها هم أبناء محافظة عجلون يشاركون أبناء الوطن فرحتهم بهذا الحدث التاريخي الذي شيده ال هاشم الأبرار وبصحبتهم كافة الأردنيين الذين ضحوا وواكبوا مسيرة الاستقلال، حتى تحقق لهم ما أرادوا .
أيها الحفل الكريم: ليس هناك شيء في الدنيا أغلى من أرض الوطن، وطني ذلك الحب الذي لا يتوقف وذلك العطاء الذي لا ينضب .أيها الوطن المترامي الأطراف، أيها الوطن المستوطن في القلوب، أنت فقط من يبقى حبه وأنت فقط من نحب .
في يوم استقلالك يا وطني نجدد عهدنا لك بالوفاء والانتماء والولاء، جئنا لنقدم لك الغالي والنفيس على طول العمر، وإننا نفاخر الدنيا بأسرها بذكرى الاستقلال غرة أعيادنا .هنيئًا لنا يا وطني بل وهنيئاً لك بأبنائك أصحاب الهامات العالية التي ما انحنت إلا لبارئها .والوطن ليس أرضاً نعيش عليها ولكن هو كيان يعيش فينا، ويوم الاستقلال ليس كباقي الأيام وتاريخه ليس كأي تاريخ، إنما هو تاريخ صنعه الأحرار فسلام على الأردن، وسلام على من بناه وحماه .
أيها الحفل الكريم: يأتي هذا العيد الغالي على قلوب الأردنيين جميعاً وهم يواصلون مسيرة البناء والعطاء والإصرار على الإنجاز، وتقديم الأردن أنموذجاً للدولة الحضارية العصرية التي تستمد قوتها من تعاضد أبناء وبنات شعبها، والثوابت الوطنية والمبادئ والقيم الراسخة التي حملتها الثورة العربية الكبرى ويلتف حولها الأردنيون.
وقد غرس فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حب الوطن والدفاع عنه، حينما أخرج من وطنه مكة وقال حينها “والله إنك لأحب أرض اللّٰه إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت”
أردن يا وطنا وقت نسائمه … يحتل أسمى مكان في ضمائرنا طاب سهلاً ونجاداً وأغواراً … من الضلوع شيدوا أسواراً يوم العُلا عيد الاستقلال تنفحه … عرائس الخلد أزهاراً ونوارا.
وفي هذا اليوم الخالد، نرفع إلى مقام سيد البلاد حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد اللّٰه الثاني بن الحسين والأسرة الأردنية الواحدة أسمى آيات التهنئة والتبريك، سائلين اللّٰه أن يحفظ وطننا وأن يبقى واحة أمن وأمان، وأن يبقى صرحاً شامخاً عصياً على الطامعين، وصخرة تتكسر عليها رماح الأعادي .
وفي الختام، أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لعطوفة مندوب راعي الاحتفال على رعايته لهذا الحفل الوطني الشامخ، كما نشكر لكم حضوركم لمشاركتنا فرحتنا باستقلال الوطن القاسم بيننا جميعاً .
وكل عام والوطن وقائد الوطن والشعب الأردني العظيم بكل خير.
والسلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته. -

اتحاد الجمعيات الخيرية في العقبة: نجدد الولاء للقيادة الهاشمية
إنجاز-يتقدم اتحاد الجمعيات الخيرية لمحافظة العقبة ممثلاً برئيسه الشيخ معوض محمد المزنة وأعضاء الهيئة الإدارية بأسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتولي جلالته سلطاته الدستورية وجلوسه على العرش.
سائلين المولى عز وجل أن يحفظ جلالته ويديم عليه موفور الصحة والعافية وأن يبقى الأردن واحة أمن واستقرار وتقدم وازدهار في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.

-

رجل من رجالات الكرك الشيخ غانم الزريقات ” ابو عبدالله “
بقلم الدكتور متري شبلي الزريقاتفي مثل هذا اليوم، نستذكر رجلاً من رجالات الكرك الذين لم تصنعهم المناصب ولا الألقاب، بل صنعتهم الأخلاق والمروءة والكرم والأثر الطيب.اثنان وثلاثون عاماً مضت على رحيل الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله)، وما زال حضوره في الذاكرة الكركية حاضراً كأن الأيام لم تمضِ، لأن الرجال العظماء لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين التي عاشوها، بل بما تركوه من أثر في قلوب الناس.كان أبو عبدالله نموذجاً نادراً للكرم الحاتمي، والأدب الجم، والأخلاق الرفيعة التي لا تُباع ولا تُشترى، ولا تُفرض بقانون أو تُكتسب بمصلحة، بل هي قيم أصيلة متجذرة في النفس والعقل والقلب. عاش للناس وبين الناس، فكان بيته مفتوحاً للجميع، وساعياً في الإصلاح، وحاملاً لهموم مجتمعه، وصاحب كلمة طيبة وموقف كريم.عرفه أهل الكرك رمزاً للمحبة والوحدة والتآخي، وكان يؤمن أن أبناء الكرك، مسلمين ومسيحيين، أسرة واحدة يجمعها تاريخ مشترك ومصير واحد. ومن هذه القيم تعلمت الأجيال معنى الأخوة الحقيقية والانتماء الصادق لهذه الأرض الطيبة.لم يكن عطاؤه مقتصراً على القول، بل تجسد فعلاً في خدمة الناس ومساندة الفقراء والمحتاجين، وفي كل موقف نبيل كان حاضراً بإنسانيته وشهامته. ولذلك بقي اسمه محفوراً في وجدان الكركيين، يتردد بكل احترام ومحبة.ومن أجمل ما يُروى عنه، ومن المواقف التي ما زالت تُروى عن الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله)، ما يعكس معدن الرجل الأصيل وإنسانيته النبيلة. فقد اعتاد أن يتردد على محل الخضار والفواكه الذي كان يملكه سمير المبيضين، وكان يشتري كميات كبيرة من الخضار والفواكه، إذ إن منزله كان مفتوحاً دائماً للضيوف وأبناء المجتمع، لا يُغلق بابه في وجه أحد.وفي أحد الأيام، وبينما كان يستعد للمغادرة وكانت سيارة الأجرة تنتظره خارج المحل، دخلت سيدة كركية كبيرة في السن لشراء بعض احتياجاتها من الخضار والفواكه. لاحظ أبو عبدالله أنها تتفقد البضاعة بحسرة، وأن ما تملكه من مال لا يكفي لشراء ما تحتاجه. فقرأ الحزن في عينيها قبل أن تنطق به شفاهها.عندها، ودون أن يجرح كرامتها أو يلفت انتباه أحد، طلب من السائق أن يوصل السيدة إلى منزلها، وأن يحمل إليها جميع ما اشتراه من خضار وفواكه. ثم غادر المكان وكأن شيئاً لم يكن، تاركاً خلفه موقفاً من مواقف الكبار الذين كانوا يرون في قضاء حاجات الناس واجباً لا فضلاً، وفي العطاء رسالة لا تنتظر شكراً ولا ثناءً.هكذا كان الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله)، رجلاً يزرع الخير بصمت، ويصنع الفرح في قلوب الناس دون ضجيج، فبقيت سيرته العطرة حاضرة في الوجدان، وبقيت مواقفه النبيلة شاهداً على أن الرجال العظماء يرحلون بأجسادهم، لكن أعمالهم الطيبة تبقى خالدة في ذاكرة الأجيال.اليوم، وبعد اثنين وثلاثين عاماً على رحيله، ما زال الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله) علماً من أعلام الكرك، ورمزاً من رموزها الأصيلة، وواحداً من أولئك الرجال الذين تخرج أرواحهم إلى بارئها، وتفنى أجسادهم في التراب، لكن آثارهم الطيبة تبقى خالدة في ذاكرة الناس ما بقي الوفاء.ولعل من أجمل ما يخلّد ذكرى الرجال العظماء أن تبقى قيمهم ومبادئهم حية في أبنائهم وأحفادهم. فقد امتدت مسيرة العطاء التي أرساها الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله) إلى نجله عبدالله غانم الزريقات، الذي واصل نهج والده في خدمة الكرك وأبنائها، واضعاً مصلحة الوطن والمواطن نصب عينيه.وعلى مدار ما يقارب عقدين من العمل النيابي، ظل حاضراً في مختلف القضايا التي تمس أبناء المحافظة، مستثمراً كل ما أتيح له من إمكانات وجهود لخدمة الكرك وأهلها، إيماناً منه بأن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن خدمة الناس هي الامتداد الحقيقي للإرث الذي تركه والده الراحل.وهكذا تبقى سيرة الشيخ غانم الزريقات حاضرة ليس فقط في الذكريات والمواقف النبيلة التي تركها خلفه، بل أيضاً في مدرسة العطاء والوفاء التي أسسها، والتي ما زالت تواصل أداء رسالتها في خدمة المجتمع وتعزيز قيم المحبة والتكافل والانتماء.رحم الله الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله)، و نطلب لروحه الرحمة و السلام -

الأردن والعمل المناخي: مسؤولية وطنية في يوم البيئة العالمي
الأردن والعمل المناخي: مسؤولية وطنية في يوم البيئة العالمي
إنجاز-المحامي الدكتور علي سليم الحموري يكتب..
في يوم البيئة العالمي، الذي يصادف الخامس من حزيران من كل عام، لا يقف العالم أمام مناسبة رمزية للاحتفاء بالطبيعة فحسب، بل أمام لحظة مراجعة حقيقية لعلاقة الإنسان بالكوكب، ولمدى جدية الدول والمجتمعات في مواجهة أحد أخطر التحديات المعاصرة: تغيّر المناخ.
لقد باتت الأرض ترسل إشارات واضحة لا يمكن تجاهلها؛ درجات حرارة قياسية، وموجات جفاف متكررة، وحرائق أكثر شدة، وعواصف وفيضانات أكثر تطرفًا، وتراجع متسارع في النظم البيئية. ولم يعد تغيّر المناخ خطرًا بعيدًا أو قضية تخص الأجيال القادمة وحدها، بل أصبح واقعًا حاضرًا يعيد تشكيل حياة الناس، ويؤثر في المياه والغذاء والصحة والطاقة والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي.
ومن هنا، تأتي دعوة يوم البيئة العالمي لعام 2026 إلى العمل المناخي اليوم بوصفها نداءً عالميًا عاجلًا لا يحتمل التأجيل. فحماية البيئة لم تعد مسألة اختيارية، بل أصبحت واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا وتنمويًا يرتبط بحق الإنسان في الحياة، والصحة، والمياه، والغذاء، والعيش في بيئة سليمة وآمنة ومستدامة.
ومن منظور القانون الدولي البيئي، لم يعد العمل المناخي مجرد التزام سياسي عام، بل أصبح جزءًا من منظومة قانونية دولية متكاملة كرّستها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، واتفاق باريس لعام 2015، والمبادئ الدولية المستقرة، مثل: مبدأ الوقاية، ومبدأ الحيطة، ومبدأ المسؤوليات المشتركة لكن المتباينة، ومبدأ العدالة بين الأجيال. وتؤكد هذه المبادئ أن حماية المناخ ليست مسؤولية الحكومات وحدها، بل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص والأفراد.
وقد تعزز هذا الاتجاه مع اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار الداعم للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول المتعلقة بتغيّر المناخ، والذي حظي بتأييد واسع بلغ 141 صوتًا. وقد أكد الرأي الاستشاري الصادر في تموز 2025 أن حماية النظام المناخي والبيئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لم تعد مجرد تعهد سياسي، بل واجب قانوني يستند إلى قواعد القانون الدولي، وحقوق الإنسان، ومبادئ العناية الواجبة والتعاون الدولي. كما أوضحت المحكمة أن إخلال الدول بهذه الالتزامات قد يرتب مسؤولية دولية، بما في ذلك وقف السلوك المخالف، وضمان عدم تكراره، والتعويض الكامل بحسب ظروف كل حالة. وبذلك، يبعث قرار الجمعية العامة رسالة واضحة مفادها أن التصدي لأزمة المناخ أصبح واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا لحماية الإنسان والبيئة والأجيال القادمة.
وفي السياق الأردني، تكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة. فالأردن من الدول الأكثر تأثرًا بندرة المياه، والجفاف، وتراجع الهطول المطري، وارتفاع درجات الحرارة، رغم أن مساهمته في الانبعاثات العالمية محدودة. ولذلك، فإن تغيّر المناخ في الأردن ليس قضية بيئية مجردة، بل قضية أمن وطني، وعدالة اجتماعية، وحق إنساني، وتنمية مستدامة.
فشح المياه في الأردن لا يرتبط فقط بندرة المورد الطبيعي، بل ينعكس على الزراعة، والأمن الغذائي، والصحة العامة، والاستثمار، واستقرار المجتمعات المحلية. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد الضغط على قطاع الطاقة، ويؤثر في الإنتاج الزراعي، ويضاعف هشاشة الفئات الأقل قدرة على التكيف، ولا سيما في المناطق الريفية، والبادية، والمناطق الأقل خدمة.
وتكشف المؤشرات الدولية أن السنوات الممتدة بين عامي 2015 و2025 كانت من أكثر السنوات حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، وأن الجفاف قد يؤثر في أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم بحلول عام 2050. وهذه الأرقام ليست بعيدة عن الأردن، بل تمثل إنذارًا مباشرًا لدولة تعيش أصلًا تحت ضغط مائي ومناخي متزايد. ومن ثم، فإن التعامل مع المناخ في الأردن يجب ألا يكون ترفًا بيئيًا أو خطابًا موسميًا، بل أولوية وطنية دائمة.
لقد خطا الأردن خطوات مهمة في تطوير منظومته البيئية والمناخية، من خلال التشريعات البيئية، والاستراتيجيات الوطنية للمياه والطاقة وتغيّر المناخ، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، والاهتمام بالاقتصاد الأخضر وإدارة النفايات. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الخطط والنصوص القانونية فقط، بل في فعالية التنفيذ، وتكامل الأدوار، واستدامة الرقابة، وقياس الأثر الفعلي على الأرض.
فالقانون البيئي لا يحقق غايته إذا بقي حبيس النصوص، والحماية المناخية لا تتحقق بالشعارات، بل بالسياسات العامة القابلة للتنفيذ، والموازنات الواضحة، والرقابة الجادة، ومشاركة المجتمع، وربط الاعتبارات البيئية بالقرارات الاقتصادية والاستثمارية. ولهذا، فإن المسؤولية الوطنية في الأردن تقتضي الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية، ومن الحملات المؤقتة إلى البرامج المستدامة، ومن الخطاب العام إلى الالتزام المؤسسي.
وتبرز هنا أهمية العدالة المناخية؛ فآثار تغيّر المناخ لا تصيب الجميع بالقدر ذاته. فالفئات الفقيرة، والمزارعون، وسكان المناطق الريفية، والمجتمعات الأقل خدمة، هم الأكثر تضررًا من ندرة المياه، وارتفاع كلف الطاقة، وتراجع الإنتاج الزراعي. لذلك، فإن أي سياسة مناخية عادلة في الأردن يجب أن تراعي البعد الاجتماعي، وأن تضمن عدم تحميل الفئات الهشة العبء الأكبر من التحول البيئي.
كما أن المسؤولية الوطنية تقتضي تعزيز الثقافة البيئية في المجتمع. فترشيد استهلاك المياه والكهرباء، والحد من استخدام البلاستيك، والمحافظة على النظافة العامة، والفرز من المصدر، واحترام الأماكن العامة، ليست مجرد سلوكيات فردية بسيطة، بل ممارسات يومية تعكس معنى المواطنة البيئية. فالأردن لا يحتاج إلى وعي بيئي موسمي، بل إلى ثقافة مستمرة تبدأ من البيت، والمدرسة، والجامعة، والبلدية، ووسائل الإعلام.
ولا يمكن إغفال دور الجامعات ومراكز البحث العلمي في دعم العمل المناخي. فالمعرفة العلمية والقانونية يجب أن تتحول إلى سياسات قابلة للتطبيق، وإلى حلول عملية في مجالات المياه، والطاقة، والزراعة، والنفايات، والتخطيط الحضري. كما أن كليات القانون مطالبة اليوم بإدماج القانون الدولي البيئي، والعدالة المناخية، والتقاضي البيئي ضمن مسارات التعليم والبحث والتدريب؛ لأن حماية البيئة أصبحت جزءًا من حماية الحقوق وسيادة القانون.
وفي الإطار ذاته، يحتاج الأردن إلى تعزيز أدوات الإنفاذ والتقاضي البيئي. فوجود تشريعات بيئية متقدمة لا يكفي ما لم تقترن برقابة فعالة، ومساءلة إدارية وقضائية، وتمكين للمجتمع المدني من المشاركة والحصول على المعلومات. ومن المناسب التفكير في تطوير دوائر أو مسارات قضائية متخصصة في القضايا البيئية، بما يعزز سرعة الفصل في المنازعات، ويعمّق الخبرة القانونية والفنية في هذا المجال.
أما على المستوى الدولي، فإن الأردن مطالب بمواصلة تعزيز دبلوماسيته المناخية، والمطالبة بتمويل عادل للتكيف، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، خصوصًا في قطاعات المياه، والزراعة، والطاقة. فالعدالة المناخية تعني أن الدول الأقل مساهمة في الانبعاثات، والأكثر تضررًا من آثارها، يجب أن تحصل على دعم حقيقي، لا مجرد وعود عامة.
إن يوم البيئة العالمي يذكّرنا بأن حماية البيئة ليست مسؤولية وزارة بعينها، ولا واجب الحكومة وحدها، بل مسؤولية وطنية شاملة. فالبلديات، والمدارس، والجامعات، والقطاع الخاص، والجمعيات البيئية، والإعلام، والأفراد، جميعهم شركاء في حماية البيئة وبناء القدرة على التكيف مع تغيّر المناخ.
وفي الأردن، حيث تمثل المياه عنوانًا للأمن والاستقرار، تصبح حماية البيئة جزءًا من حماية الدولة والمجتمع. فكل قطرة ماء تُهدر، وكل مساحة خضراء تُفقد، وكل نفاية تُرمى في غير مكانها، وكل قرار تنموي يتجاهل أثره البيئي، هو مساس بمستقبل الأجيال القادمة.
لذلك، فإن الرسالة التي ينبغي أن يحملها يوم البيئة العالمي في الأردن واضحة: العمل المناخي ليس شعارًا دوليًا نردده في المناسبات، بل مسؤولية وطنية تبدأ من التشريع، وتمر عبر الإدارة والرقابة والتعليم، وتصل إلى السلوك اليومي للمواطن. فالأردن، القادر على تحويل التحديات إلى فرص، يستطيع أن يجعل من العمل المناخي مدخلًا لتعزيز أمنه المائي، وتنمية اقتصاده الأخضر، وحماية مجتمعه، وترسيخ حضوره في مجال العدالة المناخية إقليميًا ودوليًا.
وفي النهاية، فإن الأرض لا تطلب منا التعاطف، بل الفعل. ويوم البيئة العالمي ليس دعوة للقلق فقط، بل دعوة للالتزام. ومن هنا، فإن الأردن والعمل المناخي يلتقيان اليوم في عنوان واحد: مسؤولية وطنية لحماية الحاضر وصون حق الأجيال القادمة في مستقبل آمن ومستدام.المحامي الدكتور علي سليم الحموري
عضو هيئة التدريس بجامعة العلوم التطبيقية الخاصة
رئيس جمعية استشراف المستقبل للحقوق البيئية والعدالة المناخية -

رجل من رجالات الكرك الشيخ غانم الزريقات ” ابو عبدالله “
رجل من رجالات الكرك الشيخ غانم الزريقات ” ابو عبدالله “
انجاز-الدكتور متري شبلي الزريقات يكتب…
في مثل هذا اليوم، نستذكر رجلاً من رجالات الكرك الذين لم تصنعهم المناصب ولا الألقاب، بل صنعتهم الأخلاق والمروءة والكرم والأثر الطيب.
اثنان وثلاثون عاماً مضت على رحيل الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله)، وما زال حضوره في الذاكرة الكركية حاضراً كأن الأيام لم تمضِ، لأن الرجال العظماء لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين التي عاشوها، بل بما تركوه من أثر في قلوب الناس.
كان أبو عبدالله نموذجاً نادراً للكرم الحاتمي، والأدب الجم، والأخلاق الرفيعة التي لا تُباع ولا تُشترى، ولا تُفرض بقانون أو تُكتسب بمصلحة، بل هي قيم أصيلة متجذرة في النفس والعقل والقلب. عاش للناس وبين الناس، فكان بيته مفتوحاً للجميع، وساعياً في الإصلاح، وحاملاً لهموم مجتمعه، وصاحب كلمة طيبة وموقف كريم.
عرفه أهل الكرك رمزاً للمحبة والوحدة والتآخي، وكان يؤمن أن أبناء الكرك، مسلمين ومسيحيين، أسرة واحدة يجمعها تاريخ مشترك ومصير واحد. ومن هذه القيم تعلمت الأجيال معنى الأخوة الحقيقية والانتماء الصادق لهذه الأرض الطيبة.
لم يكن عطاؤه مقتصراً على القول، بل تجسد فعلاً في خدمة الناس ومساندة الفقراء والمحتاجين، وفي كل موقف نبيل كان حاضراً بإنسانيته وشهامته. ولذلك بقي اسمه محفوراً في وجدان الكركيين، يتردد بكل احترام ومحبة.
ومن أجمل ما يُروى عنه، ومن المواقف التي ما زالت تُروى عن الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله)، ما يعكس معدن الرجل الأصيل وإنسانيته النبيلة. فقد اعتاد أن يتردد على محل الخضار والفواكه الذي كان يملكه سمير المبيضين، وكان يشتري كميات كبيرة من الخضار والفواكه، إذ إن منزله كان مفتوحاً دائماً للضيوف وأبناء المجتمع، لا يُغلق بابه في وجه أحد.
وفي أحد الأيام، وبينما كان يستعد للمغادرة وكانت سيارة الأجرة تنتظره خارج المحل، دخلت سيدة كركية كبيرة في السن لشراء بعض احتياجاتها من الخضار والفواكه. لاحظ أبو عبدالله أنها تتفقد البضاعة بحسرة، وأن ما تملكه من مال لا يكفي لشراء ما تحتاجه. فقرأ الحزن في عينيها قبل أن تنطق به شفاهها.
عندها، ودون أن يجرح كرامتها أو يلفت انتباه أحد، طلب من السائق أن يوصل السيدة إلى منزلها، وأن يحمل إليها جميع ما اشتراه من خضار وفواكه. ثم غادر المكان وكأن شيئاً لم يكن، تاركاً خلفه موقفاً من مواقف الكبار الذين كانوا يرون في قضاء حاجات الناس واجباً لا فضلاً، وفي العطاء رسالة لا تنتظر شكراً ولا ثناءً.
هكذا كان الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله)، رجلاً يزرع الخير بصمت، ويصنع الفرح في قلوب الناس دون ضجيج، فبقيت سيرته العطرة حاضرة في الوجدان، وبقيت مواقفه النبيلة شاهداً على أن الرجال العظماء يرحلون بأجسادهم، لكن أعمالهم الطيبة تبقى خالدة في ذاكرة الأجيال.
اليوم، وبعد اثنين وثلاثين عاماً على رحيله، ما زال الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله) علماً من أعلام الكرك، ورمزاً من رموزها الأصيلة، وواحداً من أولئك الرجال الذين تخرج أرواحهم إلى بارئها، وتفنى أجسادهم في التراب، لكن آثارهم الطيبة تبقى خالدة في ذاكرة الناس ما بقي الوفاء.
ولعل من أجمل ما يخلّد ذكرى الرجال العظماء أن تبقى قيمهم ومبادئهم حية في أبنائهم وأحفادهم. فقد امتدت مسيرة العطاء التي أرساها الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله) إلى نجله عبدالله غانم الزريقات، الذي واصل نهج والده في خدمة الكرك وأبنائها، واضعاً مصلحة الوطن والمواطن نصب عينيه.
وعلى مدار ما يقارب عقدين من العمل النيابي، ظل حاضراً في مختلف القضايا التي تمس أبناء المحافظة، مستثمراً كل ما أتيح له من إمكانات وجهود لخدمة الكرك وأهلها، إيماناً منه بأن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن خدمة الناس هي الامتداد الحقيقي للإرث الذي تركه والده الراحل.
وهكذا تبقى سيرة الشيخ غانم الزريقات حاضرة ليس فقط في الذكريات والمواقف النبيلة التي تركها خلفه، بل أيضاً في مدرسة العطاء والوفاء التي أسسها، والتي ما زالت تواصل أداء رسالتها في خدمة المجتمع وتعزيز قيم المحبة والتكافل والانتماء.
رحم الله الشيخ غانم الزريقات (أبو عبدالله)، و نطلب لروحه الرحمة و السلام
-

الشيخ يحيى الجراح في ذمة الله.. سيرة حافلة بالعطاء والإصلاح
بسم الله الرحمن الرحيم
نعي فقيد الوطن والمجتمع
إنجاز-بمزيدٍ من الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره،ابناء الجراح ينعوا فقيدهم
الشيخ يحيى العبدالله مصطفى الجراح
أحد وجهاء المزار الشمالي البارزين، وأحد مؤسسي جهاز الدفاع المدني، والذي أفنى سنوات عمره في خدمة وطنه وأبناء مجتمعه، وكان مثالاً للحكمة والكرم والإصلاح بين الناس، وصاحب سيرةٍ طيبة ومواقف مشهودة في الخير والعطاء.
لقد رحل عنا رجلٌ من رجالات المزار الشمالي الذين تركوا أثراً طيباً وإرثاً مشرفاً في خدمة الوطن والمجتمع، وسيبقى ذكره العطر ومناقبه الحميدة خالدة في قلوب أهله ومحبيه وكل من عرفه.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون
رحم الله الشيخ يحيى العبدالله مصطفى الجراح، أحد وجهاء المزار الشمالي ومؤسسي الدفاع المدني، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجن.
-

امل خضر تكتب حين يُصبح الصمت فضيلة زائفة تنهار هيبة الدولة
ليست كل الأزمات وليدة الفشل، فبعضها يولد حين تتحول الحقيقة إلى عبء، ويصبح الصادق متهمًا لأنه قال ما يخشاه الآخرون. في أوطاننا، لا يُرهق المؤسسات دائمًا ضعف القرار، بل ذلك الخوف المزمن من المواجهة، والاعتياد الطويل على اللغة الرمادية التي لا تغضب أحدًا ولا تُنقذ شيئًا.
المشكلة أن كثيرين يريدون مسؤولًا يتقن الابتسامة أكثر من الحسم، ويبرع في المجاملة أكثر من حماية هيبة موقعه.
وحين يظهر رجل يتحدث بوضوح، يُحاصر بالضجيج، لا لأنه أخطأ بالضرورة، بل لأنه هزّ منطقة الراحة التي بنتها المصالح والترضيات عبر سنوات طويلة. فالفساد لا يخشى الخطب المنمقة، ولا يرتعب من التصريحات الباردة، بقدر ما يخاف مسؤولًا يملك شجاعة قول لا.
لأن كلمة واحدة صادقة قد تُربك شبكة كاملة اعتادت أن تعيش في الظلال، وتقتات على صمت المترددين.
الدولة لا تُدار بردّات الفعل، ولا بمنطق إرضاء الجميع، فالوطن ليس منصة تعليقات، والقرار ليس استطلاعًا إلكترونيًا يتبدل مع كل موجة غضب عابرة.
الدولة القوية هي التي تعرف متى تستمع، ومتى تحسم، ومتى ترفض الانحناء أمام فوضى الأصوات العالية. المؤلم حقًا، أن البعض لم يعد يبحث عن الحقيقة، بل عن الخطاب الذي يريحه نفسيًا، حتى لو كان مليئًا بالخداع والتجميل.
ولهذا أصبح المسؤول الصريح مشروع أزمة، بينما يُصفق أحيانًا لمن يجيد دفن المشكلات تحت عبارات ناعمة فاقدة للمعنى.
التاريخ لا يتذكر الذين أتقنوا الوقوف في المنتصف، ولا الذين عاشوا أسرى الخوف من النقد. التاريخ ينحاز دائمًا لأولئك الذين امتلكوا شجاعة المواجهة، وقالوا الحقيقة حين كان الصمت أكثر أمانًا وأكثر ربحًا أيضًا.
فهيبة الدولة لا يحرسها المترددون، ولا يبنيها أصحاب الأقنعة الكثيرة، بل رجال يعرفون أن الوطن أكبر من التصفيق، وأبقى من الضجيج، وأقدس من أن يُدار بالخوف.
-

في أربعين مها أبو خليل… بدء تلاشي الجيل الذي كان يخجل من ادّعاء البطولة
الدكتور أسعد عبد الرحمن
أربعون يوماً مرّت على استشهاد مها أبو خليل…و (56) عاما مضت منذ التقينا في حضرة الغائب/ الحاضر د. وديع حداد.
وما زلت أشعر أنني لا أرثي مناضلة فحسب، بل أرثي طبقة كاملة من البشر انقرضت تقريباً.
طبقة كانت ترى أن العمل من أجل فلسطين قضية أخلاقية (واجب وطني) قبل أن تكون قضية سياسية، وترى النضال مسؤولية ثقيلة لا فرصةً للظهور، وترى البطولة عبئاً يجب إخفاؤه… لا مهنةً تُستثمر أمام الكاميرات!
مها لم تكن ناشطة.
هذه الكلمة مهينة في حقها.
الناشط يمكنه أن يغلق هاتفه وينام بعد المنشور، أو السير في مظاهرة، أو المشاركة في إضراب!
أما مها… فكانت من ذلك الجيل الذي حمل القضية داخل جهازه العصبي نفسه.
جيلٌ فلسطيني وعربي خرج من النكبة لا بوصفها حدثاً تاريخياً… بل بوصفها كسراً داخلياً دائماً.
ولهذا يصعب فهم مها بعيداً عن زمن التأسيس الأول لـ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ذلك الزمن الذي لم تكن فيه التنظيمات مجرد هياكل سياسية، بل محاولات يائسة لإنقاذ الكرامة العربية بعد أن عجزت الجيوش واهتزت العواصم واحتارت اللغة نفسها تحت وقع الهزيمة.
هناك تَشَكَّلت مها.
في زمن كان المناضل الحقيقي يختفي أكثر كلما كبر دوره.
لا يتضخم. لا يتحول إلى نجم. لا يوزع صورته على الشاشات.
كان يفعل ثم يصمت.
ولهذا خرج من ذلك الجيل رجال ونساء يشبهون الصخور: قساة على أنفسهم، متحفظين، حذرين من الكلام، وخائفين دائماً من أن تتحول القضية إلى مسرح.
ومها كانت واحدة من أكثرهم نقاءً.
عرفتُها عميقة إلى حد الإرباك.
هادئة بطريقة تثير الشك.
كأنها تعيش في داخلها حرباً قديمة انتهت منذ سنوات… لكن دخانها ما زال يتصاعد بصمت.
درست الإعلام في براغ في السبعينيات، في ذروة الحرب الباردة، حين كانت براغ ليست مدينة جامعية فقط، بل ملتقى المنفيين والثوار والحالمين بإعادة اختراع العالم.
هناك عاشت قرب شخصيات عربية وأممية كبرى، وعرفت دهاليز السياسة والتنظيمات والمنافي والأجهزة والانشقاقات، ورأت مبكراً كيف يمكن للثورة أن تتحول إلى مؤسسة، وللمناضل أن يتحول إلى موظف لدى تاريخه الشخصي.
ولهذا كانت تحتقر الادعاء.
تعرف الفرق فوراً بين من دفع من عمره… ومن دفع من حنجرته فقط.
كانت ترى كثيراً من “المناضلين الجدد” فتبتسم تلك الابتسامة الجنوبية الساخرة، كأنها تقول في سرّها: “لو رأيتم ما رأيناه… لخفّ صوتكم قليلاً”.
لم تكن تبالغ في الحديث عن نفسها.
وهذه وحدها تكفي لتعرف أنك أمام شخصية حقيقية.
لأن الذين عاشوا الخطر فعلاً… لا يملكون تلك الشهية المَرَضية للحكي عن بطولاتهم.
كانت تعرف الفقيه البصري، وعاشت قرب أسماء وتنظيمات وأسرار لو أرادت لتحولت إلى “أرشيف ثوري متنقل”.
لكنها اختارت شيئاً أصعب: أن تبقى إنسانة.
لا أيقونة. لا تمثالاً خطابياً. لا أرملةً أبدية لقضية كبرى.
ولهذا كانت قريبة من الناس الحقيقيين: الأمهات، المرضى، المحبطين، الفقراء، والمنكسرين الذين لا تلتفت إليهم الشعارات الكبيرة.
كانت تحمل داخلها مفارقة نادرة: رقة إنسانية تكاد تكون أمومية… وقسوة مبدئية لا تساوم أبداً.
حتى حديثها عن الموت لم يكن عادياً.
أتذكر جيداً حين طلبنا منها أن تبتعد عن الجنوب مع اشتداد الحرب.
ضحكت.
ليس ضحك المستهتر… بل ضحك شخص حسم أمره داخلياً منذ زمن.
ثم قالت: “أأحرم نفسي من الشهادة؟”
يومها ظننتها جملة عاطفية.
لكنني أدرك الآن أنها كانت تتحدث ببرودة يقين.
مها لم تكن تحب الموت.
كانت فقط ترفض النجاة المذلّة.
وهنا الفارق الهائل.
كثيرون يظنون البطولة اندفاعاً نحو الموت.
الحقيقة أن البطولة الأصعب… هي أن ترفض الهرب حين يصبح الهرب منطقياً ومبرراً ومتاحاً.
ثماني حروب مرّت على الجنوب.
ثماني مرات كان يمكنها أن تغادر.
ثماني مرات كان يمكنها أن تختار الراحة والعمر الهادئ والحياد المتأخر.
لكنها بقيت.
لا لأن البقاء آمن… بل لأن الرحيل كان سيكسر صورتها أمام نفسها.
ولهذا استشهدت كما عاشَت: بهدوء مخيف.
قبل دقائق فقط من وقف إطلاق النار.
كأن القدر أراد أن يمنح المشهد قسوته الرمزية الكاملة: مناضلة أفلتت من المنافي والاعتقالات والحروب والانهيارات العربية لعقود… ثم سقط السقف فوق رأسها في اللحظة الأخيرة!
لكن الفاجعة ليست هن، وإنما في أن موت مها يكشف شيئاً أكثر رعباً:
أن هذا الشرق يقتل أفضل من فيه دائماً.
كلما ظهر إنسان حقيقي… إما يُدفن، أو يُنفى، أو يُترك وحيداً حتى ينهكه الزمن.
بينما، غالبا، يصعد إلى الواجهة أولئك الذين أتقنوا تحويل القضية إلى عرض دائم.
ولهذا كانت مها تشعر بالغربة في السنوات الأخيرة.
غربة الجيل الذي يرى العالم يتحول إلى شاشة، والقضية إلى محتوى، والنضال إلى أداء صوتي، والبطولة إلى هندسة صورة.
جيلها كان مختلفاً.
كان يخجل من الادعاء.
أما هذا الزمن… فصار الادعاء فيه أهم من الفعل نفسه.
ولهذا لم تكن مها مجرد امرأة مناضلة.
كانت آخر ما تبقى من الضمير الثقيل لجيل كامل.
جيل كان يرى أن فلسطين ليست “تخصصاً سياسياً”… بل امتحاناً أخلاقياً للإنسان.
وحين سقط المبنى فوقها، لم يسقط فوق جسد فقط.
سقط فوق مرحلة كاملة من التاريخ العربي، كانت ما تزال — رغم كل شيء — تؤمن أن الشرف ليس كلمة قديمة.
في أربعين مها أبو خليل…
لا أشعر أنني أكتب رثاء فرديا بقدر ما أشعر أنني أكتب رثاء لجيل كامل من المناضلين.
جيل كان يمشي بصمت، ويحب بصمت، ويقاوم بصمت، ثم يستشهد بصمت أيضاً…
دون أن يطالب العالم بالتصفيق.
-

حكايةٌ خُطّت بأحرفٍ من ذهب
حكايةٌ خُطّت بأحرفٍ من ذهب
كتبت:تالا محمد عقاب الخصاونه
حكايةُ وطنٍ نسج ثمانين خيطًا متينًا لا ينكسر، نسجه أبناؤه الأوفياء بدمائهم الطاهرة، أولئك الذين وُلد معهم عشقُ هذه الأرض الأبية. وفي كل خيطٍ من هذه الخيوط حكايةٌ لا تُخطُّ إلا بأثقلِ أوزانِ الكَلِم لجمالها.
25-آيار-1946، تاريخٌ مميّزٌ جدًا لا يمكن وصفه، ففي هذا التاريخ أعلن جلالة الملك عبدالله الأول بن الحسين استقلالَ الأردن وتحولَها من الإمارة إلى المملكة، واستقلالَها عن بريطانيا التي أدخلتها تحت الانتداب عام 1917، باتفاقية سايكس بيكو.
إنَّ يومَ الاستقلال ليس مجرد يومٍ عابر، بل إنَّه يومٌ يخرج فيه ملايين الأردنيين للاحتفال بهذا اليوم العظيم.
وإنه لشعورٌ يملؤه الفخر عند سماع حكايات أجدادنا وتضحيات شهدائنا من أجل استقلال أردننا الغالي.
إننا نحن الشباب الأردني نُعاهد الله ما حيينا بأن نسعى حقَّ السعي لرفعة وطنا الذي تجري دماؤه في عروقنا، وأن نفديه بأرواحنا وأموالنا وأبنائنا، في ظل قيادتنا الهاشمية الحكيمة المظفَّرة التي تسعى جاهدةً لحفظ أمن الوطن.
ختامًا، عزز الله قواتنا المسلحة الباسلة – الجيش العربي المصطفوي– التي رَوَتْ بدمائها أرض الوطن الطاهر دفاعًا عنه، وأدام الله شباب الوطن سدًّا منيعًا في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأردننا الغالي. حفظ الله مليكنا المُفدّى عبدالله الثاني بن الحسين زُندًا وذُخرًا للوطن
الأردن سيبقى خطًّا أحمر، شاء من شاء وأبى من أبى، والموت عنده يرخص، ويُفتدى بالمُهج والأرواح. 🇯🇴