التصنيف: صندوق أقلام

  • بأي ذنب

    بأي ذنب

    عنان الدجاني

    تبت يد الإجرام، لا عاش الخنا
    لا عاش ساعٍ بالفساد بأرضنا

    لا عاش من بالحقد يقطر فكره
    حجب التخلّف عن دياجه السنا

    يتبرّأُ الإسلام من أمثاله
    سفْك الدما، والله، ليس تديُّنا

    حرم البلاد من النجاب ولم يزل
    بالغدر يمضي ما أخسَّ و أجبنا

    من ظن أنّ صنيعه فخرٌ فلن
    ينجو من التبعات، لن يتطمأنا

    خدم العدوّ ويا لهول جريمةٍ!
    وشرى التردي بالعقوبة و الفنا

    عظم المصاب فأجهشت عين السما
    وكوى القلوبَ بما ألمَّ و أحزنا

    أردنّنا يبقى عصيًّا محْصنا
    وعليَّ شأنٍ كيّسًا صلب القنا

  • بيت الأردنيين بقرية حمود

    بيت الأردنيين بقرية حمود

    كتب : سمير الشيخ والوجيه سمير القضاه

    العمل الإرهابي الجبان في الكرك يصعب إدراك تفسيره، وهو خطر من أشخاص يدفعهم الجهل والكبر وانعدام الخلق والإنسانية، بل عقول اختارت سخافات وأفكارًا فارغة ومحتوى دونيًّا في غياب الآدمية.

    هل يمكن للأبناء أن يكونوا الخصم، وللإيديولوجيات أن تفصل بين الأهل وتقذفهم في وحل الشر والمعاناة والحزن؟

    خاب وخسر الهدف والمخطط والظن، ويجب معاقبتهم ليكونوا عبرة.

    كان يوم أمس الاثنين مميزًا بأهل النخوة والفزعة، إذ أمّ أبناء محافظة عجلون كرك العزة، وتوجهوا إلى بيت العزاء في قرية حمود لأداء الواجب وعناق الإخوة في المصاب الجلل الذي ألمّ بالأردنيين.

    حمى الله الأردن بشعبه المتآلف، وبما يحمله من كرم وشهامة وعزة ومجد، بقيادته الهاشمية.

  • مجمع طب الاسنان في الخدمات الطبية .. 61 عيادة تستقبل 16 ألف مريضا شهريا

    مجمع طب الاسنان في الخدمات الطبية .. 61 عيادة تستقبل 16 ألف مريضا شهريا

    إنجاز – كتب عبدالله اليماني

    * مديره العام العميد الدكتور نضال باشا محمد حسين الهباهبة

    القامات الطبية في مجمع طب الاسنان علاجا وجراحة يتمتع بتقديم معاملة حسنة ، وأيضًا دعما نفسيا واهتماما إنسانيا يفوق الوصف والتعبير ، يقدموه للمريض وذويه فيسكن شعور بالأمن والاطمئنان والراحة ، تسهمان في تخفيف وطأة المعاناة من خلال حسن التعامل والتعاون معهم .

    حيث تجد ان العميد الدكتور نضال باشا محمد حسين الهباهبة هو المدير لطب الاسنان في الخدمات الطبية الملكية. وعلى يمناه الدكتورة إيمان باشا الحموري رئيسة الجمعية الأردنية لطب أسنان الأطفال إضافة الى عملها في الخدمات الطبية ، وعن يسراه الطبيب وضاح باشا صالح الناجي ، هؤلاء هم ممن يتربعون على قمة هرم المسؤولية لابل الأسماء اللامعة في طب الاسنان ، وعندما تزور مجمع طب وجراحة الاسنان في موقعه الجديد ، وتشاهد اعداد السيارات الكبيرة بالموقف الخاص للمجمع الطبي فضلا عن السيارات التي تقف على جانبي الشارع المؤدي الى الحي الذي يوجد فيه المجمع الطبي ، تتوقع بانك لن يلحقك الدور لتلقي العلاج اللازم للأسنان وتتوقع بانه سوف تواجه صعوبة في العلاج بهذا اليوم، بمعنى لا تجد وقتا للعلاج.

    ولكن حينما تدخل في داخل المجمع ، يتغير هذا الإحساس والشعور الى نظرات اعجاب وفخر واعتزاز واحترام ، فكل من يرتدي شعار الجيش ولباسه يجعل من (مشرطه ومقصه وعلاجه وأطبائه وملائكة رحمته) والصنوف جميعها، رهن خدمة المريض ، فلكم من القلب اصدق وأجزل كلمات الشكر، والاحترام والتقدير أينما تكونوا، وتعملوا أيها الرائعين والراقين يا ملاك الروح بلا جناحين حلاكم كمثل صفاء ونقاء البحر. وغروب الشمس وطلوع القمر .

    هنا بمجمع طب وجراحة الفم والأسنان العسكري الواقع في ( منطقة خلدا) والذي تصل مساحة المباني الى ما يقارب( 17) ألف متر مربع. والبناء: (5,300 ) متر مربع. ويتكون من مبنيين رئيسيين: فالمبنى الأول مخصص لخدمة العسكريين وذويهم. والثاني: مخصص لخدمة المنتفعين المدنيين والمراجعين الآخرين.

    ويحتوي المجمع على تجهيزات حديثة ومتكاملة فالعيادات تشمل( 61 ) عيادة تغطي مختلف التخصصات الطبية. وعدد التخصصات الطبية موزعة على 7 اختصاصات رئيسية في طب وجراحة الفم والأسنان (تشمل طب أسنان الأطفال، التقويم، الجراحة العامة والوجه والفكين، والمعالجة التحفظية، عدا عن عيادات اللثة والتعويضات السنية وغيرها).

    وغرفتا عمليات حديثتان ومجهزتان بالكامل للعمليات الجراحية الخاصة بالفم، والأسنان، والوجه، والفكين. اما الأقسام المساندة: هي أقسام متخصصة للأشعة التشخيصية والمختبرات الطبية الحديثة المزودة بأحدث المعدات والأجهزة التكنولوجية الطبية. كما يتيح الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تخطيط وتنفيذ التركيبات السنية والوجهية، ويضم مبنى تدريبيا وتشبيهيا.

    ويتكون من مبنيين أحدهما لمشتركي ومنتفعي الخدمات الطبية الملكية والآخر لمعالجة المدنيين، ويستقبل حوالي (16) ألف مراجع شهريا، مما يخفف من عدد مراجعي مدينة الحسين الطبية والاطراف.

    وكانت تدور العديد من الأسئلة كوني اول مرة اقوم بزيارته وكل ما اكتبه عن هذه الزيارة يأتي على ضوء نتائجها، اذ كل كتابة لها قصة وحكاية ونكهة وذوق خاص يصدر من مرافقي المستمر ، ورفيقي القلم عكس لساني، اذ اقل من الكلام ومقابله ازرع رقة الحروف وحلاوتها فيما اشاهده وأعجب فيه. ونحن انا وابني أبو امير وزوجته الى رجال نتقدم من سيدنا الملك عبد الله الثاني والى العاملين مجمع طب وجراحة والاسنان كافة .بجزيل الشكر والعرفان . وهنا اتوقف مع أطباء بلدي، أبناء العسكر والحراثين والمزارعين …الخ، ممن كان لهم دور هام وبارز في رفعة وازدهار وتطور وتقدم وبناء وحماية الأردن إرضاء وسماء بحرا وبرا.

    انهم بواسل الخدمات الطبية الملكية الأردنية العاملون في مرتباتها جميعهم من يعيد الابتسامة في شفاء المرضى، والابتسامة الى محياهم بفضل مهارتهم العلاجية والجراحية اكان المريض رجلا كبيرا في العمر او في مقتبل العمر او طفلا صغيرا، فأنتم يامن تتواجدون في مواقع الشرف والانجاز، فأينما تتواجدون في مواقعكم كالجبال لا تؤثر فيكم الرياح. كونهم في أماكن عملكم كالأمطار تؤدونه والابتسامة الصادقة الرقيقة والمعاملة اللطيفة بطيب خاطر.

    هؤلاء هم نشامى ونشميات الخدمات الطبية مكاتبهم وعياداتهم مشرعة، واقفون على اقدامهم قاماتهم كالخيزران ، ورؤوسهم تعانق السماء، حيث يعتبرون كالزهر وزهوره يضفون على الجو سحرا وجمالا فيعبق المكان برحة الزهور . انهم قامات الأردن في المؤسسة الطبية العسكرية اذ تشاهدهم وكأنهم خلية نحل يبذلون كل في عمله. والعرق يتصبب من جباههم.

    وقد أثبت الأطباء العاملين في مجمع الاسنان كل براعة وكفاءة عالية، وقدرة فريدة من نوعها فقد حملوا الإنسانية قولا وفعلا وعملا ، لأن الشفاء الحقيقي يبدأ بابتسامة دافئة، واحتواء حقيقي للمريض ، وكلمة طيبة تزرع الثقة في نفسه وتعيد له اعتباره الإنساني، وبذلك شكل أطباء الاسنان حالة خاصة فشكلوا مدرسة متكاملة. من ابجديات الطب والمعاملة الحسنه . وسيبقى اعتزازي بالجهود التي يسيرون عليها وهي دستور عملهم اليومي .

    واعرب عن تقديري للدكتور العقيد طبيب أسنان أيمن فرحان أبو عليم هو اختصاصي أول في طب أسنان الأطفال في الخدمات الطبية الملكية فعلى مدار مسيرته العملية جعل من أخلاقيات مهنته فشكل مثالا للالتزام، والتفاني والنزاهة، ، والإخلاص في تخفيف معاناة المرضى، الأمر الذي جعله محل تقدير واحترام من قبل أبناء الأردن وكل من زارة ، وتعالج عنده من الطبيب الإنسان، الذي جعل من حياته مرفأ أمان لمرتاديه وطالبي مساعدته الطبية. داخل البلد أو خارجه، لكفاءته وتفانيه وإنسانيته. فكرّس مسيرته لخدمة الأردن بإخلاص مؤمنًا بأن الانتماء للوطن مسؤولية تستمر في كل موقع.

    وخلال سنوات خدمته العسكرية حمل الأمانة بكل اقتدار وأسهم في أداء واجبه الوطني بكل كفاءة وانضباط ليترك بصمة مشرّفة في المؤسسة العسكرية التي كانت وما زالت عنوانًا للعزة والكرامة. هؤلاء نجوم الخدمات الطبية الملكية في مجمع طب وجراحة الاسنان ، واتوجه بالشكر والتقدير للمقدم زيد أبو زيد والطبيبة الخلوقة النشمية زين العطيات والطبيب فايز أبو الغنم ، وكل الأطباء والطبيبات بهذا المجمع الطبي الفريد من نوعه مكانا وروعة ونظافة ومعاملة حسنة المجمع الجديد، وأجهزة تحتوي على ما كل هو جديد في مجال طب الاسنان بكل تفرعاته .

    من اساليب ووسائل متطورة وحديثه ، وتسخيرها لخدمة المرضى فضلا عن كل ما هو جديد عبر توفير الامكانيات لغاية تسهيل الخدمات وتسخير الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية كافة ، لخدمة المواطنين. فشكرا لكم على جهودكم المتميزة. التي تبذلونها في سبيل تقديم الرعاية الصحية والعلاجية والجراحية والإنسانية اللازمة للمرضى كافة .

    وامنيات التوفيق والنجاح والتقدم والازدهار في ظل مولاي المعظم الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه . فان ما نجده اليوم بفضل رعاية سيدنا رعاه الله .

    والذين يزهو التاج على رؤوسهم الاشاوس الذين هم مصدر التقدم والازدهار واعلاء البنيان والامن والأمان وهم رموز الوطن الذين مشاعل نجاح اردنيا وعربيا ودوليا وهم عزنا وفخرنا الذين اتخذوا من مهنته الطبية رسالة سامية لإعادة الأمل والاطمئنان إلى النفوس التي أصابها الإحباط واليأس جراء الامراض .

    حمى الله الأردن والاردنيين وقيادتنا الهاشمية سيدي جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم وولي عهده الأمين الأمير حسين ابن عبدالله حفظهم الله ورعاهم .وجيشنا العربي واجهزتنا الأمنية الباسلة .



  • أحداث قرية حمود بالكرك والوحدة الوطنية ضد التطرف والإرهاب ومن مدينة جرش يكتب عماد الزعبي

    أحداث قرية حمود بالكرك والوحدة الوطنية ضد التطرف والإرهاب ومن مدينة جرش يكتب عماد الزعبي

    بقلم: المهندس عماد محمد عقله الزعبي

    عندما نستذكر الأحداث الأخيرة الجبانة التي استهدفت كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأبية، فإننا نقف إجلالاً لملحمة وطنية فريدة تجسدت فيها أسمى معاني التضحية؛ حيث التقت مشاعر الأسى بالصمود، وتجلى الوعي الشعبي في أبهى صوره لدحر الفكر المتطرف وقوى الشر والظلام، مؤكدين أن الأردن قصة تلاحم وتماسك كُتبت بالدم والعزم.

    إن الاعتداء الآثم على بيوت العبادة في قرية حمود ووسط مراسم تشييع جنازة إنسانية، جاء كمحاولة يائسة لخلخلة نسيجنا الاجتماعي، لكنه تحول إلى برهان ساطع على صلابة الوحدة الوطنية الأردنية؛ فالكنائس في الأردن هي بيوتنا، والدماء التي سالت هي دماء أردنية طاهرة زادتنا تماسكاً وثباتاً. هذه الوحدة هي الصخرة المنيعة التي تتحطم عليها كل مؤامرات الفتنة ومحاولات النيل من أمننا واستقرارنا. ومن الكرك الصامدة إلى مدينة جرش الشامخة، نؤكد اليوم -نحن الشباب الأردنيين- أننا جسد واحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

    ولم يكن ليمر هذا الفعل الغادر دون رد يثلج الصدور؛ إذ تجسدت كفاءة وبسالة نشامى الأجهزة الأمنية وقوات الأمن العام الذين واصلوا الليل بالنهار، واستطاعوا بحرفية وملاحقة استخباراتية وعملياتية استثنائية تحديد مكان الإرهابيين ومحاصرتهم وإلقاء القبض عليهم بعد اشتباك مسلح حاسم، ليرسل الأردن رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه المساس بأمنه بأن يد العدالة والقصاص سريعة ونافذة.

    ومن هنا، من قلب مدينة جرش، مدينة التاريخ والحضارة، وباسم شبابها الذين يملؤهم الانتماء والوعي، نرفع أصواتنا لنؤكد أن وعي الشباب هو خط الدفاع الأول عن منجزات هذا الوطن وعن أمنه واستقراره. إن شباب مدينة جرش، كباقي شباب الوطن، يستمدون عزيمتهم وإصرارهم من الرؤية الحكيمة والقيادة الحازمة لقائد مسيرتنا، جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، الذي أولى الجبهة الداخلية جل اهتمامه وتوعد الجناة بمحاسبة صارمة وتجفيف منابع الفكر المتطرف، مؤكداً جلالته بصوته الهواشمي أن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرق بين الأردني والأردني.

    لقد كان لدور جلالة الملك الحاسم والزيارات التفقدية الميدانية الأثر الأكبر في ترسيخ قيم التسامح والوحدة والاعتزاز بالهوية الوطنية الجامعة. إن قيادتنا الهاشمية الفذة كانت وما زالت صمام الأمان الذي يعبر بالأردن نحو بر الأمان وسط الأمواج المتلاطمة التي تعصف بالمنطقة.

    ختاماً، نعاهد الله، ونعاهد جلالة الملك، ونحن في مقتبل العطاء بصفة الشباب الأردني، أن نبقى الحراس الأوفياء لهذه الأرض، محافظين على عهد الآباء والأجداد، ومستمرين في ترسيخ وحدتنا الوطنية المسيحية والإسلامية التي هي سر قوتنا وعزتنا. حمى الله الأردن، وشعبه العظيم، وقيادته الهاشمية الحكيمة، ورحم الله شهداءنا الأبرار الأوفياء.

  • الكرك تنزف حزنًا… والأردن يجمعنا

    الكرك تنزف حزنًا… والأردن يجمعنا

    الكرك تنزف حزنًا… والأردن يجمعنا
    بقلم الأستاذ الدكتور فراس الهناندة- رئيس جامعة عجلون الوطنية
    حين تتألم الكرك، يمتد وجعها إلى قلوب الأردنيين جميعًا، وحين تخيم عليها الفاجعة، يصبح الحزن حكاية وطن بأكمله. فما شهدته الكرك ترك في نفوس الأردنيين غصّة عميقة، وأعاد إلى الوجدان معنى أن يكون الوطن بيتًا واحدًا، وأن يكون ألم أي جزء منه وجعًا يسكن قلوب أبنائه من شماله إلى جنوبه.
    في مثل هذه اللحظات، تضيق الكلمات أمام حجم المصاب، وتبدو عبارات المواساة أقل من أن تحمل ما في الصدور. غير أن ما يجمع الأردنيين من أخوة وتاريخ ومصير يمنحهم القدرة على الوقوف معًا في وجه المحن، ويؤكد أن الروابط الإنسانية والوطنية أعمق من الجغرافيا، وأقوى من كل اختلاف.
    وفي خضم هذا الحزن، تبرز صورة كهنة الكنائس وشيوخ المساجد وهم يلتقون بالمحبة والتآخي، لتجسد واحدة من أصدق صور الأردن الذي نعرفه ونعتز به؛ الأردن الذي يجد أبناؤه في الرحمة والتسامح واحترام الإنسان أساسًا للعيش المشترك. للمسجد مآذنه، وللكنيسة أجراسها، وللوطن قلب واحد؛ قلب يتسع لجميع أبنائه، ويحفظ كرامتهم، ويصون حقهم في الأمن والحياة. وستظل هذه الصورة شاهدًا على أن ما يجمع الأردنيين أكبر من كل ما قد يحاول أن يفرق بينهم، وأن الأخوة الحقيقية تظهر في المواقف حين تشتد المحن وتثقل القلوب.
    وفي هذه اللحظات الصعبة، يستحضر الأردنيون زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الكرك ووقوفه إلى جانب أهلها ومواساته لهم. وتحمل هذه الزيارة دلالة إنسانية ووطنية عميقة، تؤكد قرب القيادة من المواطنين في أوقات الشدة، والحرص على أمنهم وكرامتهم. كما تؤكد هذه المرحلة أن صون المجتمع يتطلب عدالة راسخة، وتطبيقًا للقانون، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون ونتائج التحقيق، بما يحفظ الحقوق ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة.
    إن حماية الوطن تبدأ من صون أمنه، وتمتد إلى حماية عقول أبنائه من الأفكار التي تغذي الكراهية وتبرر العنف. وهنا تتكامل مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والإعلامية في غرس قيم الرحمة، واحترام الاختلاف، وتعزيز الحوار، وبناء وعي يرفض التعصب ويصون كرامة الإنسان. فالمجتمعات القوية لا تقاس بقدرتها على تجاوز الأزمات، وإنما بقدرتها على حماية نسيجها الاجتماعي ومنع الألم من التحول إلى خلاف أو انقسام.
    ومن موقعنا في التعليم العالي، نؤمن بأن الجامعات تحمل مسؤولية وطنية في بناء الشخصية الواعية وترسيخ الاعتدال وتنمية التفكير النقدي. فالجامعة تسهم في بناء العقول والضمائر معًا، وتربي الشباب على أن الاختلاف لا يعني العداء، وأن حرية الرأي تقترن باحترام حقوق الآخرين. ومن هنا، فإن الاستثمار في وعي الشباب وقيمهم، وتعزيز انتمائهم الوطني، يمثل ركيزة أساسية في حماية المجتمع وصون مستقبله، بالتكامل مع سيادة القانون ودور مؤسسات الدولة.
    وفي أوقات المحن، تزداد الحاجة إلى الحكمة والمسؤولية؛ فاحترام مجريات التحقيق، والابتعاد عن الشائعات والأحكام المتسرعة، والتعبير المسؤول عن الألم والمواقف، كلها واجبات تحفظ الحقوق وتساعد على صون السلم الأهلي. فالعدالة تحتاج إلى الحقيقة، والحقيقة تحتاج إلى التثبت، والمجتمع يحتاج إلى خطاب يداوي الجراح ولا يضاعفها، ويجمع الناس حول الحق بدلًا من أن يدفعهم إلى مزيد من التباعد.
    يا أهلنا في الكرك، إن مصابكم حاضر في قلوب الأردنيين جميعًا، وإن حزنكم يجد صداه في كل بيت أردني. قد تعجز الكلمات عن تخفيف ثقل هذه اللحظات، لكنها تستطيع أن تقول لكم إنكم لستم وحدكم، وإن ما يجمعنا من أخوة وانتماء ومصير سيبقى أقوى من المحن، وإن الوقوف إلى جانبكم واجب تمليه المحبة وصدق الانتماء لهذا الوطن.
    ستبقى الكرك عزيزة على قلب الأردن، وسيبقى أهلها جزءًا أصيلًا من نسيجه الوطني، وستظل وحدتنا أمانة نحميها بالعدل والوعي والمحبة، ونورثها لأبنائنا قيمًا ومواقف وسلوكًا يوميًا. فالأردن يستحق منا أن نصون كرامة كل إنسان، وأن نحمي حق الجميع في الأمن والطمأنينة، وأن نواجه المحن بقلوب متآلفة وإرادة وطنية واحدة.
    حفظ الله الأردن وقيادته وأهله، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأبقى قلوب أبنائه متآلفة، وجعل العدل والرحمة والمحبة سبيلهم، والوحدة الوطنية عهدًا راسخًا لا تنال منه المحن
  • المحامي محمد اللصاصمه يكتب ..

    المحامي محمد اللصاصمه يكتب ..

    من أحداث القلعة قبل عشر سنوات إلى أحداث قرية حمود اليوم… لا يجوز أن نكتفي بالاستنكار ثم ننتظر تكرار المشهد من جديد….

    إن ما شهدناه يفرض علينا أن نراجع أنفسنا بجرأة وأن ننتقل من ردود الفعل إلى العمل الحقيقي ومن إدانة النتائج إلى معالجة الأسباب فالسؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ليس فقط كيف وقعت هذه الأحداث بل الأهم ماذا فعلنا قبل وقوعها وهل كنا قريبين بما يكفي من شبابنا نستمع إلى أوجاعهم ونفهم مخاوفهم ونلامس احتياجاتهم ونحصن عقولهم من الأفكار المنحرفة؟؟؟؟

    لطالما قلت وسأبقى أقول الشباب أمانة وتوعيتهم مسؤولية وتركهم فريسة للإحباط والتهميش والفراغ الفكري خطية في رقبة كل شاب واع وكل مسؤول وكل صاحب موقف يستطيع أن يفعل شيئا ولا يفعل…
    ومن هنا فإنني أدعو إلى إطلاق جولات وطنية ميدانية شاملة تستهدف شباب المملكة في جميع المحافظات والألوية والقرى والبوادي والمخيمات لا لتكون مجرد لقاءات بروتوكولية أو صورا تنشر وتنتهي بل جولات حقيقية تنزل إلى الميدان وتجلس مع الشباب حيث يعيشون وتستمع إليهم بصدق وتقف على أوجاعهم وتطلعاتهم وتبحث في البطالة والتهميش وغياب الفرص وضعف المشاركة وتمنحهم مساحة حقيقية للتعبير والمشاركة في صناعة الحلول…
    نريد أن نصل إلى الشباب قبل أن تصل إليهم الجماعات المتطرفة بخطابها المضلل وقبل أن تستغل أوجاعهم وإحباطهم لتزرع في عقولهم الكراهية والتعصب وقبل أن يتحول الشعور بالتهميش إلى مدخل يستثمر فيه أصحاب الفكر المنحرف فالشباب الذين لا يجدون من يسمعهم قد يجدون من يستغلهم والشباب الذين لا يجدون من يحتويهم بالوعي والفرصة والانتماء قد يجدون من يحاول احتواءهم بأفكار تهددهم وتهدد مجتمعهم…
    وهنا تقع المسؤولية على عاتق الجميع مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والجامعات والمدارس والمؤسسات الدينية والوجهاء والشخصيات الوطنية والشبابية…
    المطلوب ليس خطابا جديدا بل نهج عمل مستمر وحضور ميداني حقيقي وبرامج تستجيب للاحتياجات ومتابعة تضمن أن صوت الشباب لا ينتهي بانتهاء اللقاء…
    إن مواجهة التطرف لا تكون بالأجهزة الأمنية وحدها على أهمية دورها وضرورة دعمها وإنما تبدأ أيضا ببناء الوعي وتعزيز الثقة وتحقيق العدالة في الفرص وترسيخ المواطنة وسيادة القانون فالأمن مسؤولية وطنية مشتركة والوقاية الفكرية والاجتماعية خط الدفاع الذي يجب ألا ننتظر حتى ينهار…
    أما ما جرى في قرية حمود وما رافق الهجوم على الكنيسة أثناء تشييع جنازة فهو أمر مرفوض ومدان ويستوجب التعامل معه بحزم وفق القانون دون تبرير أو تعميم أو السماح لأي طرف باستغلاله لإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد…
    أما الكرك فستبقى قوية بماضيها ثابتة بحاضرها وواثقة بمستقبلها ولن تختصرها حادثة ولن تنال من تاريخها تصرفات أفراد فقوتها في وعي أبنائها وحكمة أهلها وتمسكهم بالدولة والقانون ورفضهم لكل ما يمس وحدة المجتمع وأمنه…

    رسالتي انا محمد اللصاصمه واضحة لا تنتظروا حتى يخسر الوطن أبناءه ثم تبحثوا عن أسباب الخسارة اذهبوا إليهم اسمعوهم افهموا أوجاعهم وافتحوا أمامهم أبواب الأمل والمشاركة والعمل…

    نريد جولات تصل إلى كل شاب في هذا الوطن قبل أن يصل إليه المتطرفون نريد دولة ومجتمعا يسمعان الشباب قبل أن يستغل أحد أوجاعهم ويحتضنان عقولهم قبل أن يحاول أحد تلويثها
    فحماية الشباب ليست مهمة موسمية بل استثمار في أمن الأردن ومستقبله ومن يملك القدرة على الوصول إلى الشباب اليوم ولا يبادر فعليه أن يدرك أن الوقاية مسؤولية وأن ثمن الغياب قد يكون باهظا على الجميع .

    حفظ الله الأردن وحفظ الكرك وأهلها وحمى شبابنا من كل فكر منحرف وأدام على وطننا نعمة الأمن والوحدة والاستقرار .

  • من يداوي وجع الوطن؟؟؟

    من يداوي وجع الوطن؟؟؟

    المحامي محمد اللصاصمه يكتب ..

    شهداء الوطن شهداء التضحية والواجب شهداء الكرك كرك الصمود والتاريخ والكرامة نمتم قريري الأعين وبقي في قلوبنا وجع لا تصفه الكلمات وحسرة على أرواح أُزهقت وبيوت خيم عليها الحزن وأمهات وآباء لن تعود أصوات أبنائهم إلى عتبات منازلهم…
    رحم الله شهداءنا وربط على قلوب أهلهم وحفظ الأردن وأجهزته الأمنية وشعبه من كل سوء…
    لكن وسط هذا الحزن لا بد أن نمتلك الشجاعة لنسأل سؤالا مؤلما كيف يصل شاب من أبناء هذا الوطن إلى مرحلة يغرّر فيها بعقله وتلوث أفكاره فيتحول من طاقة يفترض أن تبني الوطن إلى أداة ترتكب أفعالا مشينة تهدد أمنه وتعتدي على أرواح أبنائه؟؟؟
    إنني لا أكتب دفاعا عن الإرهاب ولا تبريرا لمن يرتكب الجرائم فالقانون يجب أن يأخذ مجراه والدولة وأجهزتها الأمنية خط أحمر لا يجوز المساس به لكنني أكتب خوفا على شبابنا وغضبا من كل جهة تستغل جهل شاب أو ضياعه أو إحباطه لتزرع في عقله فكرا متطرفا وتدفعه إلى طريق لا يحصد منه إلا الدم والخراب والندم…
    وهنا أوجه صرخة إلى وزارة الشباب وإلى كل مسؤول معني بمستقبل هذا الوطن لا يكفي أن ننظم المبادرات والمؤتمرات والأنشطة الشبابية بينما قد تكون هناك عقول تستهدف وأفكار تسمم بعيدا عن أعيننا…
    أطالب بإنشاء ملف وطني متخصص داخل وزارة الشباب لمواجهة الفكر المتطرف والإرهابي والوقاية من استقطاب الشباب وتجنيدهم فكريا على أن يتولى هذا الملف شاب أردني مؤمن بالوطن قريب من جيله يفهم لغته وأسئلته ومشكلاته ويعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة والمؤسسات التربوية والمجتمعية ضمن إطار وطني مؤسسي واضح…
    وأعلن من موقعي كشاب ومحام استعدادي للتطوع في هذا الملف دون مقابل مادي إيمانا مني بأن حماية عقول الشباب مسؤولية وطنية وأن خدمة الأردن لا تكون بالمناصب وحدها بل بالمبادرة والعمل وتحمل المسؤولية…
    نريد جولات ميدانية تصل إلى شباب القرى والألوية والمخيمات والجامعات وتستمع إلى وجعهم وتفهم إحباطهم وتفتح أمامهم أبواب الأمل والمشاركة والعمل نريد أن نصل إليهم قبل أن يصل إليهم أصحاب الفكر المتطرف وأن نحاورهم قبل أن يستغلهم المتربصون وأن نمنحهم الثقة والانتماء قبل أن يحاول أحد سرقتهما منهم…
    فالشاب الذي يجد من يسمعه ومن يحتضن طموحه ومن يفتح أمامه طريقا كريما للمستقبل أقل عرضة لأن يقع فريسة لمن يبيعونه وهما باسم الدين أو البطولة أو الانتقام…
    يا وزارة الشباب هذه ليست دعوة إلى نشاط جديد يضاف إلى جدول الفعاليات إنها دعوة إلى تحرك وطني جاد لحماية عقول أبنائنا وأرواحهم…
    لقد دفنا شهداءنا اليوم لكن واجبنا ألا نكتفي بالبكاء عليهم بل أن نمنع تكرار هذه المآسي بكل ما نملك من وعي وعمل ومسؤولية
    رحم الله شهداء الكرك وحمى الله الأردن قيادة وشعبا وأجهزة أمنية وحفظ شبابنا من كل فكر ضال وجعلنا جميعا جنودا في حماية هذا الوطن كلّ من موقعه وكل بما يستطيع .
    فالأوطان لا تحمى بالسلاح وحده بل تحمى أيضا بالعقول الواعية والشباب المحتضن والفكر المستنير والمسؤول الذي يتحرك قبل فوات الأوان .

  • رصاص الغدر في “حَمّود”.. الإرهاب يخطئ والكرك ترد بالثبات بقلم: نانسي الكبارة

    رصاص الغدر في “حَمّود”.. الإرهاب يخطئ والكرك ترد بالثبات بقلم: نانسي الكبارة

    انجاز-بقلم نانسي الكبارة

    لم تكن “حَمّود” الوادعة في شمال الكرك تتوقع أن تقطع سكين الغدر هدوءها المعتاد في يوم جمعةٍ التفت فيه القلوب بحزنٍ نبيل لتوديع راحلٍ إلى مثواه الأخير لكن الفكر الظلامي، الذي لا يرعى حُرمةً لدم، ولا يوقر جلالاً لموت أو دار عبادة، أبى إلا أن يترك بصمته السوداء، مُطلقاً رصاصات الحقد الأعمى تجاه مصلين ومشيعين عزّاء داخل كنيسة البلد.
    تحت غطاء واهٍ من شعارات تكفيرية ممسوخة، انسلّت يد الجريمة لتستهدف أجساداً بريئة سجدت لله أو وقفت خاشعة في وداع الراحلين. لكن القتلة، ومن يقف وراءهم، أخطأوا العنوان تماماً؛ فمن ظن أن رصاص الغدر قادر على تمزيق النسيج الكركي أو شق صف الوحدة الوطنية، خاب مسعاه وتكسرت أوهامه أمام جدار الصخر الحوري الصلب.
    إن كنيسة حمود لم تكن يوماً مجرد مبنى للمسيحيين، بل هي جزء من هوية وتاريخ وتراث كل أردني عاش على هذه الأرض المباركة؛ حيث يتقاسم المسلم والمسيحي الخبز والملح، والفرح والترح منذ مئات السنين. هذا الحادث الإجرامي الآثم لم يزد الكرك إلا ثباتاً وتلاحماً، ولم يزد الأردنيين إلا إصراراً على مواجهة قوى الظلام ورفض أفكارهم السوداء الممسوخة.
    ستبقى الكرك الأبية، كما كانت تاريخياً، مقبرةً للفتن ومنارةً شامخة للإخاء؛ فالرد جاء سريعاً وحازماً من قلوب الأردنيين جميعاً قبل حناجرهم: “دمنا واحد، ومصيرنا واحد، والأردن عصيٌّ على الانكسار”. لن ينجح الإرهاب في فرض الخوف، ولن يمر الغدر بين صفوف شعبٍ تعاهد على الوفاء لوطنه وقيادته، وستظل دماء الشهداء الأبرار سياجاً يحمي هذا الحمى الأردني العظيم.
    ليست حادثة حمود إلا امتداداً لمعارك الشرف التي خاضتها الكرك عبر التاريخ دفاعاً عن كرامة الأمة. واليوم، يجدد الأردنيون العهد من قلب الكنيسة والمسجد معاً، بأن يظل الأردن سداً منيعاً في وجه طغيان الفكر التكفيري الممسوخ

  • بيان إدانة واستنكار بشأن حادثة الكرك

    بيان إدانة واستنكار بشأن حادثة الكرك

    انجاز-بكل مشاعر الحزن والأسى، نُدين ونستنكر الحادثة المؤسفة التي شهدتها محافظة الكرك، ونعرب عن بالغ أسفنا لما جرى، مؤكدين رفضنا لكل أشكال العنف والاعتداء التي تهدد أمن المواطنين وسلامة المجتمع.

    إن أمن الأردن واستقراره وسيادة القانون ثوابت وطنية راسخة، لا تقبل التهاون أو المساس، وإن حماية الأرواح وصون كرامة الإنسان مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة كل ما من شأنه الإخلال بالأمن والسلم المجتمعي.

    وإذ نؤكد ثقتنا بالأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، فإننا ندعو إلى كشف ملابسات الحادثة ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقًا لأحكام القانون، مع ضرورة تحري الدقة وعدم تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.

    لن نسمح لخونة الإنسانية والدين أن ينالو من أمن المجتمع، ولنكون عوناً بأن نأخذ المعلومة من الجهات الرسمية…

    حفظ الله الأردن آمنًا مستقرًا، وحمى شعبه وقيادته، وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان في ظل راية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.

    بقلم: الأستاذ أحمد العنانزه 

  • البقور يكتب: الأردن لا يحتمل سوء التقدير

    البقور يكتب: الأردن لا يحتمل سوء التقدير

    انجاز – باسم البقور يكتب

    بلا شك نجحت الدولة الأردنية بمجاراة التطور الكبير بمفهوم الأمن الداخلي، بمفاهيمه السياسية والاقتصادية والمجتمعية، والانسياب مع تحديثات تقاطعات هذا المصطلح الهام التي لم تعد تتعلق بمفهوم قائم على نظريات أمنية كلاسيكية بمهمات محددة ، وإنما يتوسع ليشمل عملية الانتقال السلس مع قنوات وتشعبات محتوى المفهوم الذي بات يدخل في كل القطاعات الحيوية وبكل مستويات وعوالم الناس بما فيها العالم الافتراضي من خلال ما يعرف اليوم بالأمن السيبراني. فالأمن الداخلي بكل أبعاده بات اليوم محور حيوية الدولة الأردنية، وأثره حاضر في تفاصيل حياة الأردنيين وفي أعمالهم وحركتهم وعلاقاتهم، وقدرتهم على مواصلة الحياة وسط إقليم لا يهدأ. أنتقل كل يوم إلى عملي بين مدينتين من العاصمة الحبيبة إلى إربد، عروس الشمال، وأتأمل، ذهابًا وإيابًا، صيرورة الحراك المجتمعي الأردني في الوجوه وعلى الدروب وفي المقل حيث يغرف صافي الحديث من العيون الصامتة في صباحات الأردنيين المقلين في الكلام في طريقهم للعمل والمتحمسين لسرد ما في جعبتهم من حكابات في مساء الإياب إلى بيوتهم . وأطالع الأخبار والتقارير الصحفية والتعليقات في كعب الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، فأرى في تفاصيل الحكاية وخلف السطور إصرارًا أردنيًا يتجاوز التخبط والارتباك، ويتمسك بالحياة والعمل، ويواجه القلق ببعض التندر وبكثير من الصبر والوعي والثبات. وهنا نرفع القبعة لتلك الذهنية الأردنية الصلبة، التي تدرك صعوبة الظروف وتواصل طريقها بعناد واعي مملوء بالأمل. ولكن من أين أتى كل ذلك ؟ ليس سؤالًا محيرًا، ولا عصيًّا على الإجابة. فرغم ما نواجهه من صعوبات وإشكاليات في مختلف مناحي الحياة، تبقى متانة الدولة الأردنية، بمؤسساتها وشعبها الوفي، القاعدة الصلبة التي لا نتكئ عليها فحسب، بل نقف عليها وننطلق منها منذ عشرات السنين حيث تراكم التجارب وتكرار المحكات. وبلا شك في مقدمة هذه المعادلة تقف القيادة الهاشمية، التي رسّخت عبر تاريخ الدولة علاقة مع الأردنيين قوامها الثقة وصدقية الحكم وقربه من الناس. وعلى امتداد أكثر من مئة عام، بُنيت هذه الدولة يدًا بيد مع شعبها، لتجمع على أرضها فسيفساء مجتمعية، وتصوغ منها تجربة وطنية أثبتت قدرتها على الصمود والاستمرار. ولنا في أحوال الجوار ما يكفي لإدراك قيمة هذه التجربة، وثقل المسؤولية في الحفاظ عليها. لسنا في معرض الإيجابية المطلقة، ولا تجاهل مواطن الخلل. فصون الدولة يقتضي أن نرى صعوباتنا بوضوح، وأن نناقشها بجرأة ومسؤولية. لكنه يقتضي أيضًا أن نضع المصلحة الوطنية في صدارة النقاش، وأن نحسن تقدير مخاطر الإقليم. فعدم انخراط الأردن في معركة السلاح والنيران لا يعفيه من تداعياتها، ولا يجعل مجتمعه بمنأى عن محاولات التأثير والاستقطاب وهو ما نعيشه وعشناه في كل أحداث الإقليم والمنطقة ككل. ومن هنا تبدأ ضرورة تحصين الوعي الأردني، وصيانة مواقفنا بما يحفظ مصالحنا وأمننا. فالعدوان الإسرائيلي ووحشيته في فلسطين، وصراعات النفوذ والتدخلات الإيرانية، وحضور الميليشيات، واستدعاء الانقسامات المذهبية والطائفية، كلها عوامل تزيد المنطقة التهابًا، وتضاعف احتمالات الخطأ في الحسابات. وحين تتحول الهويات الدينية والمذهبية إلى أدوات للصراع والحكم، تصبح المجتمعات وقودًا لمعارك تستنزف حاضرها وتهدد مستقبلها. وهذه وقائع تفرض علينا يقظة دائمة، وقراءة أردنية للمشهد، تنطلق من مصالح وطننا وتقدّر تبعات كل موقف. في الأردن ملك يبعث فينا الأمل والثقة، ويمنح الموقف الوطني وضوحه وثباته في مواجهة هذا الاضطراب. وخلف هذه الثقة تجربة دولة وقيادة وشعب تصدّوا عبر تاريخهم لتحديات ومؤامرات لم تنل من عزيمتهم، ولم تسلبهم القدرة على مواصلة البناء. ولنا في خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدة تعبير واضح عن قوة هذا الموقف؛ حين وضع العالم أمام مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية، وطالب بوقف العدوان والتهجير وحماية الحقوق الفلسطينية، وأكد ضرورة صون أمن الأردن. وهو موقف يستمد قوته من عدالة القضية ووضوح الحجة، ومن التأكيد أن السلام تصنعه العدالة، ولا تفرضه القوة العسكرية. لأجل كل ذلك فإن الصلابة النفسية والذهنية التي نحتاجها تبدأ بفهم الواقع، وتمييز المعلومة من الإشاعة، ومواجهة محركي الفتن بوعي، ورفض الانجرار وراء الخوف والتحريض. وتقتضي أن نحفظ اختلافاتنا من التخوين، وأن نناقش شؤوننا بجرأة، من دون أن نهدر الثقة بأنفسنا أو نضعف قدرتنا على التماسك. للأردني أن يقلق وأن ينتقد وأن يطالب بحياة أفضل؛ فهذه حقوق تعزّز الدولة حين تجد من يسمعها ويتعامل معها بمسؤولية. وعليه، في المقابل، أن يزن ما يتبناه وينقله ويدافع عنه بميزان مصلحة وطنه. فحماية الأردن مسؤولية تجمعنا، والالتفاف حول قيادته الهاشمية يكتسب معناه بالوعي والعمل وصون وحدة المجتمع. وفي هذه المنطقة الملتهبة، يبقى أمن وطننا واستقراره أولوية لا تحتمل سوء التقدير.