الدكتور سفاح الصبح يكتب ..
بعد أن تمّ الإطاحة بخيار انتخاب مجالس اللامركزية لصالح التعيين بعيدا ما عن مبدأ الشعب مصدر السلطات قريبا ما من مبدأ الحكومة مصدر السلطات ،، لم يبق َ أمام الناس إلا المجالس البلدية ليمارسوا من خلالها تجربة الحكم المحلي من خلال القانون الجديد الذي تم ّ إقراره قريبا ،،
وهنا نتساءل :
– هل تم ّ أقرار قانون انتخاب المجالس المحلية البلدية من أجل حفظه أو نسيانه أم أنّه تم ّ من أجل الشروع العاجل بإجراء الانتخابات التي حمل مع تأجيلها تعطيل للديمقراطية بصورة واضحة ،،
– ألم تكن حجة الوزير المعني بعدم إجراء الانتخابات حتى يصدر القانون وبما أن القانون قد صدر فما داعي تأجيلها حتى نيسان القادم وهو وقت طويل متراخ ٍ
– أليست الهيئة المستقلة جاهزة تماما من ذي قبل، وبالتالي تنتظر فقط صافرة الإطلاق ،،
– ما المصلحة من تأخير الانتخابات في وقت لا يوجد أي مبرر لتأجيلها ،،
،،،،،،،،،،،،
– نسخة لنواب عجلون الأكارم
– نسخة لأحزابنا المجيدة
التصنيف: صندوق أقلام
-

الدكتور الصبح يكتب: انتخابات المجالس البلدية،، إلى متى
-

قراءة قياسية في نتائج الأردن في اختبار PISA
بقلم أ. د. نضال الشريفين.
تستحق نتائج الأردن في PISA 2025 قراءةً هادئة تتجاوز ثنائية الاحتفاء أو التشاؤم. فالبيانات الرسمية تؤكد أن أداء الطلبة تحسن مقارنة بدورة 2022: ارتفع متوسط العلوم من 375 إلى 407 نقاط، والرياضيات من 361 إلى 388، والقراءة من 342 إلى 363. وهذا تحسن حقيقي لا يصح إنكاره. لكن المشكلة القياسية تبدأ عندما يُتخذ عام 2022، وهو عام مثّل مستوى شديد الانخفاض للأردن، مرجعًا وحيدًا للحكم على نجاح النظام التعليمي؛ فالارتفاع من نقطة قاع لا يساوي بالضرورة تقدمًا طويل المدى.
وفي الرياضيات، وهي المجال الذي تسمح OECD للأردن بمقارنته زمنيًا بصورة مباشرة عبر الدورات بسبب انتقال الأردن من الاختبار الورقي إلى المحوسب عام 2022، تكشف الصورة بوضوح الفرق بين التعافي والتقدم،فقد حصل الأردن على 400 نقطة عام 2018، ثم هبط إلى 361 نقطة عام 2022، قبل أن يرتفع إلى 388 نقطة عام 2025. وبذلك استعاد نحو 27 نقطة من خسارته البالغة قرابة 39 نقطة، لكنه بقي أقل من مستوى 2018 بنحو 12 نقطة، وتؤكد OECD نفسها أن نتيجة الرياضيات في 2025 ما تزال دون مستوى 2018، وعليه، فإن الوصف الأدق ليس عودة إلى المستوى السابق ولا تقدمًا تاريخيًا، بل تعافٍ قوي من هبوط 2022 لم يكتمل بعد.
كما أن المقارنة الدولية تمنع الاكتفاء بمؤشر التغير الداخلي، ففي 2025 بلغ متوسط الأردن 388 في الرياضيات مقابل 463 لمتوسط OECD، و407 في العلوم مقابل 482؛ أي فجوة تقارب 75 نقطة في كل منهما، والأهم تربويًا أن 31% فقط من طلبة الأردن بلغوا المستوى الثاني فأعلى في الرياضيات مقابل 65% في OECD، و48% في العلوم مقابل 74%، بينما بلغت النسبة في القراءة 26% فقط مقابل 69%. كما أن نسبة ذوي الأداء المرتفع في الأردن تكاد تكون معدومة في المجالات الثلاثة، وهذه المؤشرات أكثر دلالة من ترتيب الدولة وحده؛ لأنها تكشف مقدار الطلبة الذين يمتلكون الحد الأدنى من الكفايات اللازمة لتوظيف المعرفة.
ولا يكفي تفسير هبوط الأردن السابق بأن العالم كله تراجع، صحيح أن PISA شهد تراجعًا دوليًا واسعًا، بل إن متوسطات OECD في 2025 وصلت إلى مستويات تاريخية منخفضة في الرياضيات والقراءة، لكن الاتجاه لم يكن قدرًا عامًا متساويًا؛ فقد حافظت أنظمة تعليمية على مستويات مرتفعة، وحققت دول أخرى تحسنًا. بل إن الأردن نفسه كان من الدول ذات التحسن الملحوظ بين 2022 و2025. وهذا يجعل النتيجة الحالية إيجابية من زاوية سرعة الاسترداد، لكنه لا يلغي السؤال الأكثر أهمية: هل عاد النظام إلى مستوى أدائه السابق؟ وهل بدأ يضيق فجوة الكفاية مع الأنظمة الأعلى أداءً؟ الإجابة حتى الآن: ليس بصورة كافية.
ومن منظور القياس والتقويم، ينبغي التحفظ في مقارنة درجات القراءة والعلوم لعام 2025 مباشرة بدرجات الأردن في 2018؛ إذ تشير OECD إلى أن انتقال الأردن إلى التطبيق المحوسب في 2022 لا يضمن قابلية المقارنة الزمنية في هذين المجالين، ولذلك تبدأ خطوط الاتجاه الرسمية لهما من 2022. أما الرياضيات فتظل أساس المقارنة الطويلة الأكثر سلامة، وهذه نقطة منهجية جوهرية حتى لا يتحول النقد المشروع إلى استنتاج يتجاوز ما تسمح به خصائص القياس.
وفي المحصلة فإن نتائج PISA في العام 2025 تحمل للأردن خبرًا جيدًا، لكنه ليس شهادة اكتمال إصلاح. نعم، حدث تحسن ملموس مقارنة بعام 2022، ومن الإنصاف الاعتراف به؛ لكن اتخاذ أدنى نقطة سابقة خطَّ أساس وحيدًا قد يضخم صورة الإنجاز. المعيار الأكثر صرامة هو استعادة مستوى ما قبل الهبوط ثم تجاوزه، وتقليص الفجوة الدولية، وخفض نسبة الطلبة دون مستوى الكفاية، وزيادة نسبة ذوي الأداء المرتفع. لذلك فإن الرسالة العلمية المتوازنة هي: الأردن يسير في اتجاه تعافٍ واضح، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة يمكن وصفها بالتقدم المستدام؛ فالاحتفاء الحقيقي ينبغي أن يبدأ عندما يتحول الارتداد عن القاع إلى مسار طويل المدى يتجاوز مستوى 2018 ويقترب بصورة ملموسة من المعايير الدولية. -

الصحة النفسية مسؤولية مجتمعية وبناء القدرات ضرورة
انجاز-بقلم: تمارا السرحان
سعدت بالمشاركة في ورشة تدريبية متخصصة حول الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي (MHPSS)، والتي امتدت على مدار خمسة أيام، خلال الفترة من 30/8/2026 ولغاية 3/9/2026، وذلك بصفتي عضوًا في لجنة صحة المجتمع في مغير السرحان.
وجاءت هذه الورشة ضمن جهود الهيئة الصحية الدولية ووزارة الصحة في تعزيز قدرات لجان صحة المجتمع، ورفع مستوى الوعي والمعرفة في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.
وشهد التدريب مشاركة أعضاء من لجان صحة المجتمع في محافظة المفرق ولجان صحة المجتمع في العاصمة عمّان، مما أتاح مساحة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب وتعزيز التواصل والتعاون بين المشاركين.
وتناول التدريب عددًا من المحاور المهمة، من أبرزها مفاهيم ومبادئ الصحة النفسية، والدعم النفسي والاجتماعي، ودور لجان صحة المجتمع ووزارة الصحة، إلى جانب المبادئ الأخلاقية وأهمية الحفاظ على الخصوصية والكرامة الإنسانية عند تقديم الدعم.
وقد شكلت هذه الورشة تجربة ثرية ومميزة بالنسبة لي، عززت معارفي ومهاراتي، ووسعت فهمي لأهمية الصحة النفسية في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.
وأؤمن أن الصحة النفسية ليست مسؤولية فردية فقط، وإنما هي مسؤولية مجتمعية مشتركة، وأن تمكين أعضاء المجتمع المحلي بالمعرفة والمهارات اللازمة يسهم في الوصول إلى أفراد وأسر أكثر قدرة على التكيف ومواجهة الضغوط.
وفي ختام هذه التجربة، أتقدم بالشكر والتقدير إلى الهيئة الصحية الدولية ووزارة الصحة على جهودهم في تنفيذ هذا التدريب، وإتاحة الفرصة للمشاركين لاكتساب معارف وخبرات جديدة، مؤكدة أن التعلم المستمر وبناء القدرات يمثلان أساسًا لخدمة المجتمع وصناعة أثر مستدام.
بقلم: تمارا السرحان
عضو لجنة صحة المجتمع – مغير السرحان

-

الاقتصاد المحلي يحتاج الى نمو يشعر به المواطن
إنجاز – محمد حاتم الروسان يكتب ..
قد يكون الاقتصاد ينمو ، وقد تتحسن بعض مؤشراته وقد ترتفع ارقام الاستثمار والانتاج لكن السؤال الاهم يبقى : ماذا يشعر المواطن من كل ذلك .
هذه ليست محاولة للتقليل من أهمية المؤشرات الاقتصادية بل تذكير بأن الاقتصاد في النهاية وجد لخدمة الانسان وتحسين مستوى معيشته فالمواطن لايقيس قوة الاقتصاد فقط من خلال نسب النمو أو حجم الناتج المحلي وانما من خلال قدرته على تأمين احتياجات اسرته والحصول على فرص عمل وتحسين دخله ومواجهة تكاليف الحياه بثقة اكبر .
في الاردن الحبيب تبدو الحاجة اليوم أكبر الى الانتقال من مفهوم النمو الاقتصادي كرقم الى مفهوم النمو الاقتصادي كأثر ملموس ، فكل نقطة نمو يجب ان يكون لها انعكاس على سوق العمل، وكل استثمار جديد يجب ان يتحول الى قيمة مضافة وفرص تشغيل ، وكل مشروع اقتصادي ناجح يجب يساهم في تحريك عجلة الانتاج ورفع القدرة الشرائية .
ويمتلك الاردن العديد من المقومات التي تؤهله لتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة ، فهناك الكفاءات البشرية والموقع الجغرافي والقطاعات الواعدة في السياحة والتكنولوجيا والصناعة والتجارة والزراعة والخدمات لكن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على تحويل هذه المزايا الى فرص اقتصادية حقيقية وخاصة للشباب الذين يمثلون إحدى اهم الطاقات التي يمتلكها الاقتصاد الوطني .
ولا يمكن الحديث عن نمو يشعر به المواطن دون التوقف عن قضية فرص العمل ، فالوظيفة ليست مصدر دخل فقط بل هي عنصر اساسي في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ولذلك فان السياسات الاقتصادية يجب ان تمنح اولوية للقطاعات القادرة على خلق وظائف جديدة ومستدامة بدلا من الاكتفاء بالنمو في قطاعات لاتنعكس بصورة مباشرة على سوق العمل .
وفي هذا السياق يمثل القطاع الخاص شريكا اساسيا في التنمية الاقتصادية ، فدعم المستثمرين واصحاب المشاريع الصغيره والمتوسطة وتبسيط الاجراءات وتحسين بيئة الاعمال وتسهيل الوصول الى التمويل كلها عوامل يمكن ان تساعد في توسيع قاعدة الانتاج وتحريك الاقتصاد المحلي .
كما ان تعزيز الانتاج المحلي يجب ان يكون جزءًا اساسيا من المعادلة الاقتصادية ، فكلما زادت قدرتنا على انتاج السلع والخدمات محليا ارتفعت فرص العمل وتوسعت حركة الاسواق وقلت بعض أوجه الاعتماد على الخارج .
ولايقل الاستثمار في الانسان اهمية عن الاستثمار في راس المال ، فربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل وتطوير المهارات الرقمية والمهنية يمثل استثمارا مباشرا في مستقبل الاقتصاد الاردني ، فالشاب الذي يمتلك مهارة أو فرصة يمكن ان يتحول من باحث عن وظيفة الى مُنتج وصاحب مشروع وبالتالي يمساهم في الاقتصاد .
المطلوب اذا ليس مجرد اقتصاد يحقق نسب نمو افضل وانما اقتصاد يُشعر المواطن بنتائجه في حياته اليومية ، اقتصاد يخلق فرصاً ويحفز الانتاج ويدعم المبادرات ويمنح الشباب أملا حقيقيا في المستقبل .
وفي النهاية فان نجاح اي سياسة اقتصادية لاينبغي ان يقاس فقط بما تقوله الارقام وانما بما تقوله حياه الناس .
فالاقتصاد القوي ليس الذي ينمو فقط بل هو الذي يجعل المواطن يشعر بانه ينمو