التصنيف: من هنا و هناك

  • دعوات مستغربة على نطاق ليس ضيقا، لإلغاء مجالس المحافظات» اللامركزية» بحجة عدم نجاحها.  المستغرب في تلك الدعوات أنها لا تتطرق إلى مسببات عدم النجاح، وتحديدا القانون الذي ينظم ذلك الملف، والذي كان مثار جدل منذ أن تم وضعه، بحكم ما يعانيه من ثغرات تفرغه من مضمونه، وتجعله عاجزا عن التماشي مع ما هو مطلوب منه.     ولو استرجعنا الجدل الذي رافق إقرار القانون بصيغته التي طبق بها، لأدركنا أهمية الاعتراضات التي أثيرت حوله، وبخاصة ما يتعلق بصلاحيات المجالس، وبآليات عمله ومرجعياته التنظيمية والإدارية. والتي لا أعتقد أنها كانت مبنية على رغبة بمنح المجالس الاستقلالية وهامش الحركة الذي يجعلها مجالس خدمية بكل ما تحمل الكلمة من معنى. في التفاصيل، لا تشارك المجالس بوضع الموازنة العامة للدولة، وبخاصة ما يتعلق بالمخصصات لكل محافظة. ولم يؤخذ بمضامين تقاريرهم المرفوعة بشأن المشاريع المطلوبة وذات الأولوية ومخصصاتها، فتكون النتيجة رصد مبالغ بسيطة جدا لا تكفي لعشر ما هو مطلوب على درجة الاستعجال ويترك للمجلس حرية التصرف بها. فعلى سبيل المثال تتراوح المبالغ المخصصة للمحافظات بما فيها المحافظات مترامية الأطراف ـ ما بين 10 الى عشرين مليون دينار، لا تكفي لإقامة مدرسة أو مركز صحي، أو خطوط مياه أو إصلاح طرق زراعية متهالكة ـ وأكثر من نصف الطرق الزراعية لم تعد صالحة للسير عليهاـ . الأمر الذي يضع أعضاء المجالس في حرج كبير أمام من يمثلونهم، إما لعدم تمكنهم من تلبية مطالبهم المحقة، أو بسبب من تقرر الوزارات المختصة تنفيذ مطالبهم خارج اطار المجالس.    وفي مجال التنفيذ، فإن العملية تدخل في إطار الروتين الحكومي، لتتدنى عملية التنفيذ خلال السنة إلى أقل من نصف المبالغ المرصودة أحيانا، فتعود المبالغ المتبقية إلى الموازنة، أو يتم تدويرها إلى الموازنة القادمة بكل ما في ذلك من إشكالات تقلل من مدى الاستفادة منها.  وما يزيد من تعقيدات الأمور تعدد حلقات المرجعات التي تتعامل معها المجالس التي سميت ب» اللامركزية»، خلافا لواقعها الفعلي. فكل مجلس مرتبط بالمحافظ، والمحافظ مرتبط بوزارة الداخلية أصلا، لكن مسار المعاملات الخاصة بتلك المجالس في اتجاه وزارة الإدارة المحلية التي يفترض أن تكون مرجعيتها المباشرة. كل ذلك يتقاطع مع ما تعتبره المجالس البلدية والتنفيذية تداخلا مع اختصاصاتها، وما يؤسس إلى حالة من التنافس السلبي، الذي ينتهي عند إخراج الحلقة الأضعف من السباق. فالمجالس البلدية تحصّل رسوما وبدل خدمات، وتمتلك موازنات، وتستطيع أن تقترض من بنك تنمية المدن والقرى، وتحصل على مساعدات خارجية، وتنفق ضمن إمكاناتها. بينما مجالس المحافظات لا تمتلك أدنى المقومات لتنفيذ أي نشاط.  من هنا فالمصلحة العامة تقتضي أن يصاغ قانون جديد لمجالس المحافظات، يكون فيها المجلس برلمانا خدميا للمحافظة. ومظلة لكافة الأعمال والنشاطات الخدمية وفقا لما يتوافر من مخصصات، وبحيث يكون التنفيذ للبلديات وللمديريات كل ضمن اختصاصها.  فمن حيث المبدأ، يشارك المجلس في بناء موازنة محافظته وفقا لمخصصاتها في موازنة الدولة، وموازنة البلدية، وأي إيرادات أخرى، بصورة متكاملة وفقا لذلك.  وسيكون متاحا امام المجلس وضع خطة ثلاثية أو رباعية، للمشاريع في تلك المحافظة. ويكون مرجعا لكل الشؤون الخدمية تحت مظلة الدولة ولكن ضمن تخطيط وتصور تنموي شمولي لمختلف مناطق الاختصاص. المهم هنا أن نعتبر أن إخفاق مجالس المحافظات لا يعني خللا في المجالس ذاتها وإنما في القانون القاصر الذي وضع ضمن مكاسرات لا أعتقد أنها كانت بريئة. ولا اعتقد ان الدعوات الحالية بإلغائها بريئة أيضا.

    دعوات مستغربة على نطاق ليس ضيقا، لإلغاء مجالس المحافظات» اللامركزية» بحجة عدم نجاحها. المستغرب في تلك الدعوات أنها لا تتطرق إلى مسببات عدم النجاح، وتحديدا القانون الذي ينظم ذلك الملف، والذي كان مثار جدل منذ أن تم وضعه، بحكم ما يعانيه من ثغرات تفرغه من مضمونه، وتجعله عاجزا عن التماشي مع ما هو مطلوب منه. ولو استرجعنا الجدل الذي رافق إقرار القانون بصيغته التي طبق بها، لأدركنا أهمية الاعتراضات التي أثيرت حوله، وبخاصة ما يتعلق بصلاحيات المجالس، وبآليات عمله ومرجعياته التنظيمية والإدارية. والتي لا أعتقد أنها كانت مبنية على رغبة بمنح المجالس الاستقلالية وهامش الحركة الذي يجعلها مجالس خدمية بكل ما تحمل الكلمة من معنى. في التفاصيل، لا تشارك المجالس بوضع الموازنة العامة للدولة، وبخاصة ما يتعلق بالمخصصات لكل محافظة. ولم يؤخذ بمضامين تقاريرهم المرفوعة بشأن المشاريع المطلوبة وذات الأولوية ومخصصاتها، فتكون النتيجة رصد مبالغ بسيطة جدا لا تكفي لعشر ما هو مطلوب على درجة الاستعجال ويترك للمجلس حرية التصرف بها. فعلى سبيل المثال تتراوح المبالغ المخصصة للمحافظات بما فيها المحافظات مترامية الأطراف ـ ما بين 10 الى عشرين مليون دينار، لا تكفي لإقامة مدرسة أو مركز صحي، أو خطوط مياه أو إصلاح طرق زراعية متهالكة ـ وأكثر من نصف الطرق الزراعية لم تعد صالحة للسير عليهاـ . الأمر الذي يضع أعضاء المجالس في حرج كبير أمام من يمثلونهم، إما لعدم تمكنهم من تلبية مطالبهم المحقة، أو بسبب من تقرر الوزارات المختصة تنفيذ مطالبهم خارج اطار المجالس. وفي مجال التنفيذ، فإن العملية تدخل في إطار الروتين الحكومي، لتتدنى عملية التنفيذ خلال السنة إلى أقل من نصف المبالغ المرصودة أحيانا، فتعود المبالغ المتبقية إلى الموازنة، أو يتم تدويرها إلى الموازنة القادمة بكل ما في ذلك من إشكالات تقلل من مدى الاستفادة منها. وما يزيد من تعقيدات الأمور تعدد حلقات المرجعات التي تتعامل معها المجالس التي سميت ب» اللامركزية»، خلافا لواقعها الفعلي. فكل مجلس مرتبط بالمحافظ، والمحافظ مرتبط بوزارة الداخلية أصلا، لكن مسار المعاملات الخاصة بتلك المجالس في اتجاه وزارة الإدارة المحلية التي يفترض أن تكون مرجعيتها المباشرة. كل ذلك يتقاطع مع ما تعتبره المجالس البلدية والتنفيذية تداخلا مع اختصاصاتها، وما يؤسس إلى حالة من التنافس السلبي، الذي ينتهي عند إخراج الحلقة الأضعف من السباق. فالمجالس البلدية تحصّل رسوما وبدل خدمات، وتمتلك موازنات، وتستطيع أن تقترض من بنك تنمية المدن والقرى، وتحصل على مساعدات خارجية، وتنفق ضمن إمكاناتها. بينما مجالس المحافظات لا تمتلك أدنى المقومات لتنفيذ أي نشاط. من هنا فالمصلحة العامة تقتضي أن يصاغ قانون جديد لمجالس المحافظات، يكون فيها المجلس برلمانا خدميا للمحافظة. ومظلة لكافة الأعمال والنشاطات الخدمية وفقا لما يتوافر من مخصصات، وبحيث يكون التنفيذ للبلديات وللمديريات كل ضمن اختصاصها. فمن حيث المبدأ، يشارك المجلس في بناء موازنة محافظته وفقا لمخصصاتها في موازنة الدولة، وموازنة البلدية، وأي إيرادات أخرى، بصورة متكاملة وفقا لذلك. وسيكون متاحا امام المجلس وضع خطة ثلاثية أو رباعية، للمشاريع في تلك المحافظة. ويكون مرجعا لكل الشؤون الخدمية تحت مظلة الدولة ولكن ضمن تخطيط وتصور تنموي شمولي لمختلف مناطق الاختصاص. المهم هنا أن نعتبر أن إخفاق مجالس المحافظات لا يعني خللا في المجالس ذاتها وإنما في القانون القاصر الذي وضع ضمن مكاسرات لا أعتقد أنها كانت بريئة. ولا اعتقد ان الدعوات الحالية بإلغائها بريئة أيضا.

    أحمد حمد الحسبان

    دعوات مستغربة على نطاق ليس ضيقا، لإلغاء مجالس المحافظات» اللامركزية» بحجة عدم نجاحها. 
    المستغرب في تلك الدعوات أنها لا تتطرق إلى مسببات عدم النجاح، وتحديدا القانون الذي ينظم ذلك الملف، والذي كان مثار جدل منذ أن تم وضعه، بحكم ما يعانيه من ثغرات تفرغه من مضمونه، وتجعله عاجزا عن التماشي مع ما هو مطلوب منه. 

    ولو استرجعنا الجدل الذي رافق إقرار القانون بصيغته التي طبق بها، لأدركنا أهمية الاعتراضات التي أثيرت حوله، وبخاصة ما يتعلق بصلاحيات المجالس، وبآليات عمله ومرجعياته التنظيمية والإدارية. والتي لا أعتقد أنها كانت مبنية على رغبة بمنح المجالس الاستقلالية وهامش الحركة الذي يجعلها مجالس خدمية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
    في التفاصيل، لا تشارك المجالس بوضع الموازنة العامة للدولة، وبخاصة ما يتعلق بالمخصصات لكل محافظة. ولم يؤخذ بمضامين تقاريرهم المرفوعة بشأن المشاريع المطلوبة وذات الأولوية ومخصصاتها، فتكون النتيجة رصد مبالغ بسيطة جدا لا تكفي لعشر ما هو مطلوب على درجة الاستعجال ويترك للمجلس حرية التصرف بها.
    فعلى سبيل المثال تتراوح المبالغ المخصصة للمحافظات بما فيها المحافظات مترامية الأطراف ـ ما بين 10 الى عشرين مليون دينار، لا تكفي لإقامة مدرسة أو مركز صحي، أو خطوط مياه أو إصلاح طرق زراعية متهالكة ـ وأكثر من نصف الطرق الزراعية لم تعد صالحة للسير عليهاـ . الأمر الذي يضع أعضاء المجالس في حرج كبير أمام من يمثلونهم، إما لعدم تمكنهم من تلبية مطالبهم المحقة، أو بسبب من تقرر الوزارات المختصة تنفيذ مطالبهم خارج اطار المجالس.   
    وفي مجال التنفيذ، فإن العملية تدخل في إطار الروتين الحكومي، لتتدنى عملية التنفيذ خلال السنة إلى أقل من نصف المبالغ المرصودة أحيانا، فتعود المبالغ المتبقية إلى الموازنة، أو يتم تدويرها إلى الموازنة القادمة بكل ما في ذلك من إشكالات تقلل من مدى الاستفادة منها. 
    وما يزيد من تعقيدات الأمور تعدد حلقات المرجعات التي تتعامل معها المجالس التي سميت ب» اللامركزية»، خلافا لواقعها الفعلي. فكل مجلس مرتبط بالمحافظ، والمحافظ مرتبط بوزارة الداخلية أصلا، لكن مسار المعاملات الخاصة بتلك المجالس في اتجاه وزارة الإدارة المحلية التي يفترض أن تكون مرجعيتها المباشرة.
    كل ذلك يتقاطع مع ما تعتبره المجالس البلدية والتنفيذية تداخلا مع اختصاصاتها، وما يؤسس إلى حالة من التنافس السلبي، الذي ينتهي عند إخراج الحلقة الأضعف من السباق. فالمجالس البلدية تحصّل رسوما وبدل خدمات، وتمتلك موازنات، وتستطيع أن تقترض من بنك تنمية المدن والقرى، وتحصل على مساعدات خارجية، وتنفق ضمن إمكاناتها. بينما مجالس المحافظات لا تمتلك أدنى المقومات لتنفيذ أي نشاط. 
    من هنا فالمصلحة العامة تقتضي أن يصاغ قانون جديد لمجالس المحافظات، يكون فيها المجلس برلمانا خدميا للمحافظة. ومظلة لكافة الأعمال والنشاطات الخدمية وفقا لما يتوافر من مخصصات، وبحيث يكون التنفيذ للبلديات وللمديريات كل ضمن اختصاصها. 
    فمن حيث المبدأ، يشارك المجلس في بناء موازنة محافظته وفقا لمخصصاتها في موازنة الدولة، وموازنة البلدية، وأي إيرادات أخرى، بصورة متكاملة وفقا لذلك. 
    وسيكون متاحا امام المجلس وضع خطة ثلاثية أو رباعية، للمشاريع في تلك المحافظة. ويكون مرجعا لكل الشؤون الخدمية تحت مظلة الدولة ولكن ضمن تخطيط وتصور تنموي شمولي لمختلف مناطق الاختصاص.
    المهم هنا أن نعتبر أن إخفاق مجالس المحافظات لا يعني خللا في المجالس ذاتها وإنما في القانون القاصر الذي وضع ضمن مكاسرات لا أعتقد أنها كانت بريئة. ولا اعتقد ان الدعوات الحالية بإلغائها بريئة أيضا. 

    [/animate]

  • دور أردني في الجنوب السوري: الأمن أولا

    دور أردني في الجنوب السوري: الأمن أولا

    الكاتبة :رانيا تادرس 

    لم يتوقف تهديد ميليشيات المخدرات والسلاح عبر الحدود الأردنية الشمالية بعد أربعة اشهر من سقوط حكم بشار الأسد على الرغم من تفكبك عشرات المصانع التي بناها النظام السابق لتصنيع المخدرات، خصوصا الكبتاغون الذي كان عمادا لاقتصاد الاسد وحزب الله اللبناني المتحالف معه والمدعوم من ايران.
    حسب معلومات من مصادر متعددة فإن خطر  تهريب المخدرات والسلاح لا يزال قائما، فأحد أبرز المصادر لا يزال مستمرا في الإنتاج في لبنان في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله.
    ومع انشغال السلطات السورية في فرض سيطرتها الامنية في السويداء والساحل وإبرام اتفاق امني وسياسي مع السوريين الأكراد، فان طول الحدود بين الأردن وسوريا البالغ حوالي ٣٧٥ كم يشكل ابرز المهددات في السيطرة على حركة التهريب والأمن عموما.
    نجح الأردن خلال السنوات الأخيرة في عمليات نوعية ورقابة متطورة في ضبط مئات محاولات التسلل لتهريب المخدرات والسلاح واتضح لاحقا ان الأمر يتعدى محاولات عصابات صغيرة تهدف إلى التربح، مستفيدة من سهولة الحصول على المخدرات والسلاح خلال حكم بشار الاسد الذي كان ينفذ اجندة إيرانية لإغراق الأردن والسعودية بالسموم وايصال الأسلحة إلى خلايا وتنظيمات لزعزعة استقرار الأردن وتهديد الأراضي السعودية كذلك.
    طول الحدود الشمالية والشرقية، وتطور أساليب المليشيات ووجود قواعد تزويد في لبنان وبعض مناطق سوريا وانشغال قوات الامن العام السورية في فرض الامن الداخلي.. كلها عوامل  زادت من التحديات وفرضت على الأردن شكلا من أشكال المواجهة المباشرة لتأمين الحدود في الاتجاهين ودعم السلطة السورية الجديدة في هذا الاتجاه.
    اللواء الركن يوسف احمد الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة التقى نهاية الشهر الماضي برفقة وفد عسكري اردني وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة في دمشق، وتركزت المباحثات على استعداد الأردن لبذل جهود إضافية في مواجهة التهريب ومخاطر الميليشيات.
    تبعا للمعلومات، فإن السعودية باتت تبحث عن حلول مباشرة لمخاطر وصول المخدرات السلاح والمخدرات إلى أراضيها، وتعول على دور اردني مباشر وفعال، بعد النجاحات الكبيرة التي حققها الجيش الأردني طوال السنوات الماضية.
    وحملت زيارة وزير الدفاع السوري إلى عمان في كانون الاول الماضي بعد شهر على سقوط نظام الأسد مؤشرات لرغبة سورية في دور اكبر للقوات المسلحة الاردنية في جنوب سوريا مما يشكل دعما مباشرا وفعالا للسلطة السورية الجديدة.
    الدور الأردني المقبل في الجنوب السوري يحظى بتأييد ودعم الولايات المتحدة والسعودية ودول اخرى ويهدف إلى منع التهديد المباشر للأراضي الأردنية ومساعدة سوريا ريثما يتم تفكيك كل البنية التحتية وقطع اذرع التهريب والقضاء على اكبر المخاطر المباشرة للأمن والاستقرار للمملكة وجوارها.

  • أ. د. اخليف الطراونة يوجه رسالة الى اسرة جامعة العقبة الطبية

    أ. د. اخليف الطراونة يوجه رسالة الى اسرة جامعة العقبة الطبية

    أ. د. اخليف الطراونة يوجه رسالة الى اسرة جامعة العقبة الطبية

    إنجاز-وجه الاستاذ الدكتور اخليف الطراونة رئيس مجلس امناء جامعة العقبة الطبية الى اسرة جامعة العقبة الطبية الخاصة – كليتا الطب وطب الأسنان
    وتاليا نص الكلمة :
    “بالعلم والحكمة نبني الإنسان والوطن”

    عطوفة الأخ الحبيب

    الأستاذ الدكتور أمجد الشطرات المحترم

    الزملاء العمداء الأفاضل

    الزملاء أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية الأفاضل

    أبنائي وبناتي الطلبة :-

    في هذا الصرح العلمي المبارك، حيث ترسو سفن الطموح على شواطئ مدينة العقبة النابضة بالحياة والتاريخ والمستقبل، أحييكم بتحية العلم والمعرفة، تحية الأردني الأصيل الذي يعتز بأرضه، ويعقد الأمل على سواعد شبابه:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    إنه لمبعث فخر واعتزاز أن أكون بينكم اليوم، في هذا الحقل المتقدم من حقول المعرفة – الطب وطب الأسنان – الذي لا يداوي الأجساد فحسب، بل يجسّد جوهر الرسالة الإنسانية، ويعيد الثقة بالعلم بوصفه أداةً للتقدّم والإصلاح والنهضة. إن اختياركم لهذا المسار الصعب والنبيل ليس مصادفة، بل هو عهد التزمتم به أمام أنفسكم وأمام وطنكم: أن تكونوا حملة مشاعل، لا في العيادات والمختبرات فحسب، بل في ميادين الوعي، وساحات المسؤولية، ومنابر الانتماء.

    أبنائي وبناتي،

    إن العلم، كما أؤمن به، ليس تكديسًا للمعلومات، ولا سباقًا نحو الدرجات، بل هو تربية للنفس، وسموّ للعقل، واستنهاض للهمة، وبناء لضمير مهني راسخ. وطالب الطب، منذ عامه الأول، ينبغي أن يدرك أنه لا يتعامل مع “مرض” فحسب، بل مع إنسان؛ مع أمٍ تتألم، وطفلٍ يئن، وشابٍ يسعى خلف أحلامه رغم الألم. إنكم، في كل محاضرة تحضرونها، وفي كل مختبر تجرون فيه تجاربكم، تبنون مستقبلكم، وتسهمون في صناعة مستقبل هذا الوطن العزيز.

    تأملوا جيدًا: أنتم لا تعيشون في فراغ. أنتم أبناء وطنٍ ناهض، تحدّى الصعاب، واجتهد في بناء الإنسان، رغم قلة الموارد، وضغوطات الجغرافيا والسياسة. الأردن، الذي نحمله في قلوبنا، ونفخر بجيشه، وقيادته، ومؤسساته، يحتاج منكم أكثر من شهادات جامعية؛ يحتاج إلى عقلٍ ناقد، ويدٍ أمينة، وأخلاقٍ راسخة لا تتزعزع. أنتم جيل المستقبل، بل أنتم صمّام أمانه وأمله.

    أدعوكم اليوم إلى ثلاثة أمور أراها مفاتيح للتميّز والنجاح:

    أولًا: اجعلوا الشغف محرّككم الأول

    لا تنتظروا من الآخرين أن يزرعوا فيكم الحماسة. افتحوا الكتب طلبًا للمتعة والمعرفة، لا فقط من أجل الامتحان. ناقشوا أساتذتكم، لا كسائلين فقط، بل كباحثين عن الفهم العميق. وسّعوا معارفكم من مصادر متعددة، واطّلعوا على أحدث الأبحاث، وشاركوا في المبادرات العلمية والتطوعية، ولا تخشوا الفشل، فهو أول طريق النجاح.

    ثانيًا: انظروا إلى مهنة الطب بوصفها رسالة لا وظيفة

    تذكّروا أن ما تدرسونه اليوم سيكون يومًا ما الفارق بين الحياة والموت، وبين الألم والراحة. لا تسمحوا لضمائركم أن تضعف أمام إغراء المال أو ضغط الحياة. المريض أمانة، والعلم عهد، والمهنة شرف. ابحثوا دومًا عن التميّز المهني الذي يُرضي الله، ويُرضي ضمائركم.

    ثالثًا: كونوا سفراء للأردن… علمًا وأخلاقًا

    في زمن العولمة والانفتاح، أنتم تمثلون وطنكم في كل محفل – في المؤتمرات، وعبر الإنترنت، وفي التبادل الطلابي، وحتى على وسائل التواصل الاجتماعي. قدّموا صورة الأردني الطموح، المنتمي، المتحضّر، الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة. واعلموا أن الانتماء لا يُقاس بالشعارات، بل يُجسّد بالأفعال اليومية: احترام القانون، نشر الوعي، خدمة الناس، وممارسة المهنة بروح وطنية خالصة.

    أبنائي وبناتي،

    أنتم تدرسون في قلب مدينة العقبة، بوابة الأردن إلى البحر، ومعبره إلى العالم. فلتكن عقولكم مفتوحة كالبحر، وقلوبكم ثابتة كجبال رم، وأحلامكم سامية كشموخ الأردن. ولا تنسوا أن خلف كل طبيب ناجح، قصة كفاح، وسهر، وربما دموع، لكن في النهاية… هناك فخر، وامتنان، وإنجاز يليق بكم وبوطنكم.

    وختامًا، أوصيكم بما أوصى به الحكماء:

    “إذا أردت أن تبني أمة، فازرع فيها طبيبًا حكيمًا، لا فقط ماهرًا، وإنسانًا شغوفًا، لا فقط ناجحًا.”

    احلموا… واسعوا… وتميّزوا.

    وكونوا على يقين بأن الأردن ينتظر منكم الكثير، وسيفتخر بكم يوم تخرّجكم، ويوم تكونون أنتم من يُدرّس ويُلهم ويقود.

    وفقكم الله، وسدّد خطاكم، وبارك في أعماركم، وعلمكم، وعطائكم، وحفظ الأردن العزيز قويًا عزيزًا منيعًا، تحت راية قائدنا وملكنا جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، وأدام عزه.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

  • ((ديمقراطيه بلاوعي:فوضى بأسم الحريه))

    ((ديمقراطيه بلاوعي:فوضى بأسم الحريه))

    د:إبراهيم النقرش

    كثيرًا ما يُروَّج في عالمنا العربي للديمقراطية باعتبارها الحل السحري لجميع مشكلاتنا السياسية والإجتماعية ، وكأن مجرد إقامة انتخابات دورية كفيل ببناء دولة حديثة قوية. غير أن هذا الفهم السطحي والمستورد للديمقراطية قد أوقعنا في مشكلات أعمق، وخَلق حكومات هشة، ومجالس تشريعية مشوشة، ومجتمعًا متنازعًا بين حرية غير مسؤولة، وقيم تنهاروتنحدر تحت وهم الحداثة.
    الديمقراطية في جوهرها تختلف تمامًا عن مبدأ الشورى الذي هو من ثوابت الإسلام وأخلاقياته. فالشورى تقوم على التشاور مع أهل العقل والخبرة، الذين يخافون الله ويحرصون على مصلحة الأمة والوطن، لا على كسب أصوات الجاهلين أو إثارة العواطف والغرائز. في حين أن الديمقراطية الغربية تعتمد على الكمّ لا الكيف، فصوت الجاهل يُساوي صوت العالم، وصوت صاحب المصلحة المُتنفّع يساوي صوت الوطني الحر المخلص، ما يفتح الباب لوصول غير المؤهلين إلى مراكز صنع القرار، فقط لأنهم استطاعوا كسب أغلبية الأصوات، بأي وسيلة كانت.
    هذه الديمقراطية المستوردة لا تتلاءم مع بيئتنا الثقافية والاجتماعية، لأننا لم نُؤسس بعد لثقافة ديمقراطية واعيه حره حقيقية. فمعظم الناس يصوّتون بدافع قبلي أو جهوي، ويغيب الوعي السياسي الناضج عن شريحة واسعة من المجتمع. كما تسود المحسوبيات والولاءات الضيقة، ويتفشى المال السياسي لشراء الأصوات والتأثير على نتائج الانتخابات، في ظل غياب قوانين صارمة أو رقابة فاعلة. هكذا تتحول الديمقراطية من وسيلة لبناء الدولة إلى أداة لهدمها من الداخل.
    ولعل أبرز انعكاسات هذا الخلل تظهر في المجالس المنتخبة، وعلى رأسها مجلس النواب الأردني، الذي يعاني من تشوّه وغياب الانسجام، وكثرة المهاترات، وضياع الوقت في السجالات العقيمة التي لا تخدم المواطن ولا تعزز هيبة الدولة. بدل أن تكون هذه المجالس منابر للعقل والحكمة والتربيه الوطنيه والقيم الانسانيه للسياسيه الاخلاقيه، أصبحت منصات للانفعال وتظاهرات الولاء، والمصالح الضيقة، والعرض الإعلامي. وتتفكك هذه المجالس إلى كتل جهوية متصارعة، لا تملك مشروعًا وطنيًا مشتركًا، بل تسعى كل جهة إلى فرض رؤيتها بمنطق القوة لا الحجة، والولاء لا الكفاءة.
    هذا الواقع يفرز حالة سياسية متوترة، تضرب هيبة الدولة، وتفقد المواطن ثقته بالمؤسسات المنتخبة، وتدفعه إلى العزوف عن المشاركة السياسية ومنادة البعض بحل المجلس، لأنه لم يرَى نتائج ملموسة تُحدث فرقًا في حياته. كما أن هذه الفوضى تضعف الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة، فتُترك السلطة التنفيذية دون مُساءلة حقيقية، ما يُعمّق الفساد، ويُفرغ الديمقراطية من مضمونها.
    وفي ظل هذا الانحدار في البنية السياسية، تظهر أزمة أخرى أكثر خطورة: الحرية غير المنضبطة. ففي الديمقراطية الغربية، الحرية مطلقة، لكنها محكومة بثقافة وقانون مستقر. أما في مجتمعاتنا، فحين تُمارَس الحرية دون ضوابط دينية أو أخلاقية، تصبح وسيلة لانهيار القيم، وانتشار قلة الحياء، والجهر بالمعاصي، وإثارة الفتن بين الناس. نرى البعض يهاجم الثوابت باسم حرية التعبير، أو يُسيء للأخلاق العامة باسم الانفتاح. بينما الإسلام لا يعارض الحرية، بل يضبطها بضوابط تحفظ للمجتمع تماسكه، وتمنع الضرر، وتربط الحقوق بالواجبات.
    إن السؤال الذي يجب أن نطرحه بجدية اليوم: هل الديمقراطية – بصيغتها الغربية المستوردة – هي الخيار المناسب لمجتمعاتنا؟ أم أننا بحاجة إلى بناء نموذج خاص، مستمد من قيمنا، يقوم على الشورى الحقيقية، والحرية المسؤولة، والعدالة التي لا تساوي بين الفهيم والجاهل البليم، وبين الوطني والمصلحي؟
    ما نحتاجه ليس استيراد أنظمة جاهزة لا تناسبنا، بل بناء وعي سياسي حقيقي، وتربية مجتمعية عميقة، وبناء مؤسسات وطنيّة شفافه نزيهة، تفرز القادرين على حمل أمانة الحكم والتشريع. فالديمقراطية ليست صندوقًا انتخابيًا فقط، بل منظومة ثقافية وقيمية، إن لم تكن متجذرة في الأرض التي تُزرع فيها، فإنها ستثمر فوضى لا بناء، وصراعًا لا استقرار فديمقراطية بلا وعي ولا بنية، حلقة مفرغة، ننتخب فيها الفوضى باسم الحرية، وننتج الضعف باسم الإصلاح.

  • العتوم يكتب: في السياسة الروسية والدولية

    العتوم يكتب: في السياسة الروسية والدولية

    الدكتور حسام العتوم يكتب :
    كخبير في السياسة الروسية والدولية من المنطقة العربية والشرق أوسطية وبتواضع، أتحدث عن خبرتي هنا بداية لتعريف جمهوري وسط الرأي العام، كيف بدأت وإلى أين انتهيت، وما هو طموحي في نفس السياق. وهل تعرضت لضغوطات أو احباطات؟ وهل الموضوع الروسي والدولي مهم في منطقتنا وبالنسبة لي شخصيا؟ وهل نجحت في تخصصي هذا من وسط بلدي الأردن الغالي – المملكة الأردنية الهاشمية، المنفتح على دول العالم، والذي يوازن ومن زاوية استراتيجية تتقدمها المصلحة الوطنية العليا بين الغرب والشرق وسط الحرب الباردة وسباق التسلح؟
    لقد درست الإعلام في جامعتي فارونيج وموسكو الحكوميتين، وتخرجت من هناك عامي 1984 و1992، ودراستي بالكامل كانت مجانية على نفقة الاتحاد السوفيتي، وهو مشكور على ذلك، وأخص بالشكر السفارة السوفيتية بعمان في ذلك الوقت، وتحديدا القائم بأعمال السفارة آنذاك / السفير والمرحوم لاحقا سيرجي كيربيجينكا، وعملت في جريدة الدستور الأردنية اليومية العريقة قبل دراسة الدكتوراة وبعد ذلك، ودخلت سلك التدريس الجامعي الإعلامي في جامعة البترا – البنات سابقا، وبشكل متزامن عرجت تجاه الكتابة في السياسة الروسية والدولية، وكلما أبحرت؛ دخلت عالم الاحتراف، وكانت المحطة الأولى عام 2013، وصدر كتابي الأول ” روسيا المعاصرة والعرب ” عام 2016،و أقمت له احتفالية في المركز الثقافي الملكي برعاية دولة الدكتور عدنان بدران والسفير الروسي بعمان السيد باريس بولوتين، كانت ناجحة على مستوى الحضور والإعلام.
    وحظي كتابي بشكر خطي من جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله نقله لطرفي دولة المرحوم فايز الطراونة رئيس الديوان الملكي العامر. وكتاب تبعه عام 2020، وبهدف المحافظة على خط الاختصاص صدر بعنوان “الفوبيا الروسية”، وكتاب ثالث صدر عام 2022 بعنوان “مشهد من الحرب التي يراد لها أن لا تنتهي – الروسية الأوكرانية ومع” الناتو” بالوكالة “، كتب تقدمته دولة السيد طاهر المصري شافاه الله، وحظي بكتاب شكر من صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال أطال الله بعمره وأعطاه العافية، وكتاب رابع صدر عام 2024 بعنوان ” إشراقة عالم متعدد الأقطاب ” كتب تقدمته دولة السيد أحمد عبيدات أعطاه الله العافية، وأقمت احتفالية بالكتاب في المكتبة الوطنية تحت رعاية دولته نهاية العام، وسعادة سفير روسيا الاتحادية بعمان السيد غليب ديسياتنيكوف مؤخرا، ناب عنه مجموعة من الدبلوماسيين في السفارة الروسية، وكانت احتفالية ناجحة أيضا، وأملي كبير بمواصلة العطاء في مجال السياسة الروسية الدولية وبما يخدم ترسيخ العلاقات بين بلدينا الأردن وروسيا الاتحادية.
    رؤساء الحكومات في الأردن الذين اقتربت منهم في موضوع السياسة الروسية والدولية، وقابلوا خطواتي تجاههم بالإهتمام (دولة عبد السلام المجالي، وهو من قال لي رحمه الله “عتوم وتنير من حولك”، دولة زيد الرفاعي، وهو من كان يقول لي دائما ” عاجز عن شكرك”، دولة سمير الرفاعي، ودولة نادر الذهبي، ودولة الدكتور عبد الله النسور، ودولة علي ابو الراغب،و دولة عبد الكريم الكباريتي، ودولة عون الخصاونة، ودولة بشر الخصاونة عندما كان وزيرا لشؤون الخارجية، ودولة طاهر المصري، ودولة أحمد عبيدات) وغيرهم. ولهم جميعا الشكر والعرفان.
    وسفراء ووزراء وأعيان أردنيون كثر اهتموا بمادة السياسة الروسية الدولية وكتبي ومقالاتي حولها من العين زهير ابو فارس، والوزير مروان القاسم بينهم سفير فلسطين في موريتانيا محمد الاسعد، والعين سلامة حماد، والعين محمد داودية، والعين مصطفى حمارنه والسفير في موسكو أحمد مبيضين، ورئيس الديوان العامر سابقا، والوزير جواد العناني رئيس الديوان سابقا، والوزير خالد الكركي رئيس الديوان سابقا، والسفير خالد الشوابكة، والسفير أمجد العضايلة وعدنان أبو عودة رئيس الديوان سابقا، والوزير سمير مطاوع رحمه الله،والوزيرة ليلى شرف، والوزير ناصر جودة، والوزير حمدي الطباع،و الوزير مروان المعشر، والوزير فيصل الرفوع، والوزير محمد الحلايقة، والنائب مفلح الرحيمي، ورئيس الديوان الملكي العامر يوسف العيسوي، والدكتور رامي عبد الرحيم رئيس جامعة البترا، والباشا سميح بينو رئيس جمعية الشيشان، وابراهيم اسحاقات رئيس جمعية الشركس، ونضال العياصرة أمين عام وزارة الثقافة حاليا، وغيرهم كثيرون. ولهم جميعا كل الشكر الجزيل أيضا. ودراستي في الاتحاد السوفيتي، ومصاهرتي لروسيا، ومعرفتي باللغة الروسية ومن زاوية السياسة، كلها شكلت سندا لكتاباتي التحليلية في مجال السياسة الروسية والدولية، ولم تبعدني عن الموضوعية. وقناعتي بسلوك الدولة الروسية – القطب الدولي الشرقي العملاق المتمسك بالقانون الدولي عزز ثقة الكتابة لدي. وفي المقابل لو تخرجت من جامعات الغرب لقيل لي كيف بك تنصف روسيا ومواقفها الدولية وأنت قادم من الغرب مثلا ؟ وبطبيعة الحال لقد كانت الدراسة في الغرب مستحيلة لضيق الأحوال المادية، فجاءت دراستي في الاتحاد السوفيتي فرصة تاريخية لا تعوض، وتعرفت من خلالها على حضارة شرقية نادرة مميزة.
    ومن وسط مسار تخصصي هذا اقتربت الفضائيات العربية مني وبشكل متموج، مثل (العربية، والجزيرة، وسبوتنيك – موسكو، وسبوتنيك – القاهرة، وسبوتنيك – بيروت، والمملكة، والتلفزيون الأردني، والحرة)، وكتبت في مجالها في جريدة الرأي الأردنية، وفي موقعي عمون ومدار الساعة الإخباريين. وشاركت في مؤتمرات متخصصة في موسكو، وسوتشي، وفي القاهرة بدعوة من مؤسستي ” التعاون”، و” روسكي مير “، و”الخريجين “. وشهادة تقدير سابقة من المركز الثقافي الروسي، وبسبب دخولي مسابقة في الشعر الروسي على مستوى أسيا وأفريقيا وحصولي على الدرجة الثانية فيها.
    من خلال تخصصي في السياسة الروسية والدولية سلطت الضوء على بدايات شعلة العلاقات الأردنية – الروسية، وهي التي أطلق عنانها من الجانب الأردني مليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه عام 1963، وقابله من الجانب السوفيتي الزعيم الراحل نيكيتا خرتشوف ايجابا وسط سعير الحرب الباردة وسباق التسلح، وشكل الأردن وسط العرب ميزانا للعلاقات بين الشرق والغرب. وواصل جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله بناء العلاقات الأردنية – الروسية جنبا إلى جنب الرئيس فلاديمير بوتين حتى وصل حجم التبادل التجاري إلى نصف مليار دولار، وتنشيط للسياحة بين بلدينا ومنها الدينية أصبح ملاحظا ووفق برامج مشتركة تشارك فيه شركة تايكي للسياحة والسفرو مديرها العام السيدة أروى محادين، واستثمارات أردنية خاصة يتقدمها رجل الأعمال الأردني زياد المناصير في روسيا والأردن بحجم 8 مليارات دولار حسب قناة ( أو تي في)، وغيرها روسية كبيرة في الأردن..
    وموقف محايد للأردن من الحرب الأوكرانية، وانسجام أردني – روسي حول ملف القضية الفلسطينية العادلة،و مطالبات قانونية مشتركة بحل الدولتين، واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات القانون الدولي 242 / 181،و تجميد المستوطنات، في زمن يطالب فيه العرب بكامل عمقهم الديني الإسلامي والمسيحي بكل فلسطين وكل القدس لتغدو فلسطينية عربية.
    و العلاقات العربية – السوفيتية والروسية عريقة تعود جذورها للقرون الوسطى وانتشار الإسلام في القفقاس في القرن الثامن عشر، وبالتزامن مع ميلاد الاتحاد السوفيتي عام 1922،و انفتاح في مجالها نهاية الحرب الروسية التركية 1774- 1768. ويطلق الروس والسوفييت على شرقنا العربي مصطلح ” القريب “.
    وكتب سجلت عمق العلاقات العربية السوفيتية والروسية وقبل ذلك مثل (صناعة القرار)، (العلاقات الروسية – العربية)، (الثقافات العربية الروسية)، (من لينين حتى بوتين). والوطن العربي بالمناسبة الثاني بعد روسيا الاتحادية مساحة أكثر من 14 مليون كلم 2 مقابل أكثر من 18 مليون كلم2 )، بينما يتفوق العرب على الروس في عدد السكان ( حوالي 500 مليون مقابل حوالي 150 مليون نسمة ). وستبقى روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ميزان استراتيجي للسياسة يصعب دوليا القفز عنه.و مراهنة روسية جديدة على الولايات المتحدة الأمريكية لتقريب الغرب من الشرق، ولوضع حد للحرب الأوكرانية التي طال أمدها، ولإعادة نظام سويفت المالي الاقتصادي لوضعه الطبيعي، ونعم لعلاقات عربية – روسية وطيدة حميدة.
  • الرمثا.. عشق لا ينضب

    الرمثا.. عشق لا ينضب

    خالد الخطاطبة يكتب 
    لم ينشر طلاب مدارس الرمثا الملتحقون بفريق نادي مدينتهم لكرة القدم، عبق الإثارة والمتعة على منافسات دوري المحترفين، بل تحول هؤلاء الطلاب الصغار إلى أساتذة ومحاضرين في مساقات الشهامة والكبرياء والروح الرياضية والتنافس الشريف والاعتزاز بالنفس، عندما خاضوا مبارياتهم بكل إخلاص وتفان، همهم الوحيد سمعة وعراقة النادي وتاريخه ناصع البياض، غير آبهين بالفريق الذي سيستفيد من نتائجهم.

    طلاب مدارس الرمثا، وهم نجوم المستقبل للكرة الأردنية، ورغم نعومة أظفارهم في ميادين المنافسات الكروية والمباريات الجماهيرية، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام وزر الاتهامات التي كالها “جهلة” على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يعرفون الرمثا ونخوة أهلها وشهامة رجالها وقوة شخصية نسائها وكرم شيوخها ورجالها وأصالة قاطنيها ووطنية سكانها، وبالرغم من هذا التغول والاتهامات الجارحة، إلا أن واعدي فريق الرمثا استنجدوا بإرث كبارهم ليواجهوا هذه الاتهامات العمياء، ويؤكدوا للجميع أنه عندما يذكر اسم الرمثا تلحقه مرادفات الشرف والرجولة والكبرياء والشهامة وكل الكلمات التي تعجز عن وصف هذه المدينة، ممثلة برياضييها وأهاليها وأرضها وسمائها.
    أحزنني، كما أحزن الكثيرين، اندفاع بعض المشجعين لتوجيه العتب لفريق الرمثا لأنه لعب برجولة وشرف أمام فريقهم، ونجح في تحقيق التعادل أمام جحافل “الأصفر” المدجج بنجوم المنتخب الوطني، ما دفع الكثيرين للاعتقاد بأن طلاب مدارس الرمثا سحبوا اللقب من الحسين إربد ومنحوه لفريق الوحدات، ليتعالى واعدو فريق الرمثا وأساتذة الروح الرياضية عن هذه المهاترات، ويواصلوا اللعب بكبرياء وشرف، ليتعادلوا مع الوحدات، وبالتالي ذهاب لقب الدوري من القويسمة إلى إربد في غضون دقيقة مجنونة، أكدت أن الرمثا، ورغم جراح الاتهامات، لا يمكن أن يحيد عن الطريق المستقيم المبني على المبادئ والقيم.
    طلاب مدارس الرمثا ونجوم فريقها الكروي، أعادوا البريق لمدينتهم وناديهم، وكسبوا في النهاية احترام الجميع من مشجعيهم ومشجعي الأندية الأخرى الذين عادوا ليجمعوا أن الرمثا تاريخ وحضارة وعراقة لا يقبل أن يكون أداة في يد أحد، وأن ما يحركه داخل الملعب هو حرارتهم وغيرتهم على فريقهم، بغض النظر عن المنافس.
    عشق الرمثا لا ولن ينضب، ما دامت هذه المدينة قادرة على إنجاب الشرف والشهامة والكبرياء، وما دام هؤلاء الناس الطيبون يعشقون وطنهم ومدينتهم وقائدهم، ويؤكدون دوما أن الإنسان الحر لا يمكن أن يباع ويشترى.. وهذا هو حال “الرماثنة”.. والله “عشق الرمثا ساكن فينا”.

  • قصتي مع الرأي.. غادرتها ولم تغادرني*سمر حدادين

    قصتي مع الرأي.. غادرتها ولم تغادرني*سمر حدادين

    سمر حدادين تكتب 

    كنت اعتقد أن مغادرتي لمبنى الرأي ضرب من الخيال، وأني سأبقى ما حييت أعيش بين ثناياه، فقد كانت فكرة وجودي ضمن كادر الرأي الصحفي، وأنا على مقاعد الدراسة، حلماً أسعى جاهدة لتحقيقه وتمكنت، بعد أن (عافرت) في الصحافة الأسبوعية، من تحقيقه.
    كان ذلك في تموز 2001، عندما خطيت أول حرف لي على صفحات الرأي، أذكر في تلك الليلة أنه قد جافاني النوم، ولم أستطع أن أغمض عينيَّ، رغم أن خبرتي الصحفية تجاوزت ثماني سنوات، وبقيت أترقب نور النهار كي أمسك بيدي أول عدد لجريدة الرأي واسمي مكتوب على صفحاتها، كان أول تقرير لي عبارة عن رصد آراء أحزاب وقيادات نسائية حول قانون الانتخاب.
    بعد ٢٤ عاماً قضيتها في الرأي، أغادر مبناها وأنا مديرة للمندوبين، بعد أن بدأت فيها مندوبة صحفية، وطيلة هذه السنوات لم تبخل علي الرأي يوماً، فقد فتحت لي صفحاتها للدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان، وسمحت لمشاغباتي الصحفية، التي تَمكنتُ من أدواتها المهنية، أن (تنبش) قضايا كانت تعد بالسابق من (الممنوعات)، فكانت الرأي صوت الأطفال والنساء واللاجئين وكل الفئات المهمشة، وساهمت بتغيير تشريعات وسياسات لصالح هذه الفئات.
    دخلتُ مراكز الإصلاح والتأهيل ودور رعاية الأيتام والأحداث ونقلت أصوات نزلائها وحراسها والعاملين بها، حين كانت أصواتهم مكممة ولا أحد يسمعها، فكانت صفحات الرأي، بفضائها المتسع، صوتاً لهم ولكل من لم يملك صوتاً، أو لم يملك منصة لإسماع صوته، واكتشفت مع الرأي كيف يمكن أن ترصد أوضاع هذه الأماكن وتبحث عن الحقيقة، بعين صحفية الوطن.
    أدين للرأي بالكثير، فمن خلال منبرها الذي يتمتع بالمصداقية والمهنية والكلمة المسؤولة، التي لا تهادن بقول الحق والدفاع عن الوطن، حققت نجاحات أفتخر بها وسأبقى ممتنة لها.
    قرابة ربع قرن قضيتها في الرأي، حملت هذه الأعوام والسنوات بطياتها ذكريات جميلة وصعبة تمر على القلب وتترك أثراً لا يمحى، وأقسى تلك اللحظات كانت زمن جائحة الكورونا، التي بسببها توقفت الرأي عن الصدور قسراً، وأجبرنا على العمل من المنزل، في تلك الفترة سعى معظمنا، بكل جهوده، أن ينقل لقراء الرأي صورة ما يحدث بقدر المستطاع، وكعادتها، عادت الرأي بعد انتهاء محنة جائحة الكورونا لتزين صباح عشاقها.
    في نهاية مشواري في مبنى الرأي أقول شكراً لجميع الزميلات والزملاء الذين واكبتهم وتعلمت من كل واحدة منهن وكل واحد منهم.
    وأنا أغادر الرأي أتطلع إلى الأمام، لا ألتفت إلى الخلف إلا لكي أرى غرفة رئيس التحرير، وأسمع صوت الدكتور خالد الشقران، الذي أكن له الاحترام وأقدم له العرفان، هذا الإنسان الذي أعطاني فرصة أن أكون جزءاً من صناعة القرار في غرفة الأخبار ومجلس التحرير، كأول امرأة في تاريخ الرأي الممتد لأكثر من نصف قرن من عمر الوطن، ولم يخضع قراره إلا لمعيار الكفاءة والخبرة، ولم يفرق بين الصحفي أو الصحفية في التكليف أو التعيين.
    وأنا أغادر مبنى الرأي، ولا أغادر الرأي، أشعر بحالة فخر واعتزاز لهذه المؤسسة التي جسدت الرؤية الملكية بتمكين المرأة، من دون صخب الشعارات والادعاء، فكانت هيام الكركي المديرة العامة للصحيفة عنواناً واضحاً لهذا التوجه، وهي التي كانت أيضاً مثالاً يُحتذى لقدرة المرأة على القيادة بكل جدارة واستحقاق.
    أغادر مبنى الرأي، والرأي لا تغادرني، وكلي ثقة بأنها ستزدهر وتزداد قوة وثباتاً، فمن يضع سياستها أردني وطني غيور، اسمه سميح المعايطة، بلا ألقاب، فقد أثبت أنه أكبر من اللقب.
    وستبقى الرأي (ولّادة) وسيبقى بها زميلات وزملاء يحملونها بالقلب، عاقدات وعاقدين العزم على نقلها وبقوة إلى عالم الرقمية والذكاء الاصطناعي، فالرأي تحمل إرث الماضي وتتطلع دوماً إلى المستقبل، وألم يقل المتنبي فصيح العرب وشاعرهم:
    الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني
    وستبقى الرأي الأولى أبداً، لأن همها الوطن، وسيبقى حرفها ذخيرة للدفاع عنه، والرأي ستبقى بوصلة تشير دائماً إلى الأردن وتاجها عمان.
  • المحامي بشير المومني يكتب…. يخجل الاعلام الاسرائيلي ان يفعلها

    المحامي بشير المومني يكتب…. يخجل الاعلام الاسرائيلي ان يفعلها

    إنجاز-اليوم أريد أن أتحدث كأردني متحرراً من أي وصف أو صفة .. أردني فقط لا أكثر .. كأردني ومعي الملايين من الغاضبين على ما خجل حتى الإعلام الصهيوني عن صناعته أو ترويجه رغم أنه يخدمه كدعاية بمواجهة الأردن بوصفه أكثر جهة ساهمت في الوقوف بوجه مخططات اليمين الصهيوني الراديكالي في المنطقة لا سيما ملف التهجير .. حتى قلنا يوماً .. هو إعلان حربالقضية ليست أكذوبة أبداً وليست تصفية حسابات ورد فعل على قرار حظر التنظيم المارق فقط أو اجراء مضاد للجهد الاردني في تفكيك جزء من خارطة مخاطر التهديد لحالتنا الوجودية .. هي أعمق وأبعد من ذلك بكثير .. أبعد أبعد بمسافات ..

     فهؤلاء حلفاء ابليس يهيئون المشهد لما بعد غزة في صهيونية عميقة ولما بعد تفاهمات ترامب الشرق الاوسط مع القوى العالمية والاقليمية .. سريعا .. سأتحدث عن المعطيات .. سقوط نظام الاسد او بمعنى أدق ( تسليم ) هو بمثابة اعلان عن نهاية مشروع ما سمي بالربيع العربي .. المشاريع لا تحزم حقائبها وترحل هكذا كما يقول هيكل .. لكن .. العملية الانتقالية ما بين مشروعين تكتنفه الفوضى وإعادة ترتيب الأوراق و.. محاولة المشروع القديم اعادة انتاج نفسه .. بعض الدول والقوى التي تخشى زوال دورها وتراجع قيمتها الاقليمية في المعادلات الكبرى تحاول ايجاد موطي قدم .. زوال اي مشروع يقتضي زوال ادواته .. اخوان .. حماس .. حزب الله .. مليشيات .. يمين اسرائيلي .. مؤسسات دولية مدنية .. واستبدالها بغيرها .. السابع من اكتوبر جزء من مشهد الحلول اعلاه وامريكا مهيمنة .. اسرائيل اداة تنفيذية للاستراتيجية العالمية الامريكية .. ما يحصل هو صراع عالمي واعادة توزيع مناطق النفوذ .. لا يوجد مشروع عربي .. الضحية هي الشعوب مثل الفلسطيني والسوري واليمني والعراقي والليبي واللبناني .. الخفي خضم المعطيات والمعادلات المنبثقة اعلاه برز الأردن في فهم عميق للحالة وترسيم خطوط اشتباكه وتموضعه بشكل دقيق موازنا ما بين الارباح والخسائر الاستراتيجية للأمة فشكل حالة أخلاقية ورمزية تتعارض لا بل تتصادم بشكل مباشر مع المشاريع التي تحكمت في اتجاهات المنطقة وبالمناسبة فهي سبع نظريات لسنا بمقام تحليلها او التعريف بها .. 
    لكن بالمجمل ظهرت المدرسة الاردنية والتي قدمت لثلاث رمزيات .. رمزية الملك ورمزية الشعب ورمزية الجيش والاجهزة الأمنية حد التجانس والتطابق في الموقف بحيث عبرت الارادة الملكية عن الارادة الشعبية وقامت مؤسساتنا العسكرية والامنية بترجمتها تنفيذيا على الأرض .. الرمزية أعلاه تشكل تماسكاً استراتيجياً وديمومة للدولة واحراجاً للغير سواء في الموقف او الاستقرار النوعي الذي يؤسس لقاعدة اقليمية ودور استراتيجي للاردن في العقود القادمة وهذا لا ينسجم مع مشاريع الغير بما فيها الاسرائيلية فجرى تنشيط نظريات المشاغلة الأمنية للداخل الأردني وأحد مفرداته تفكيك الرمزية والصورة ومن هنا كانت ولا تزال وستبقى الحملات الاعلامية الموجهة والرمي بالاتهامات جارية على قدم وساق ومحاولات اختراق الاستقرار .. إن لكل شيء آية .. وآية الكذب ( زعموا ) فحتى الإعلام الاسرائيلي خجل عما زعم علينا بهتاناً وإفكاً بأننا نقبض ثمن ( مواقفنا الاخلاقية التي صنعت الرمزية ) .. اعتدنا محاولات ضرب الرمزية .. حتى أن حفل زفاف ولي العهد يوماً وما شكله من رمزية بفرحة الاردنيين جرى استهدافها !!
     بجميع الأحوال ليس مهماً الرد وليس مهماً ان تقوم الجهات التي عملت مع الاردن بالرد نيابة عنا وقد فعلوا وعروا الاكاذيب .. افعلوا ربع ما فعلناه من أجل فلسطين إن استطعتم ولو بأجر مضاعف عما زعمتموه ونكن لكم من الشاكرين .. ما علينا .. ما يهمنا اليوم أن أياً من أبناء الشعب الأردني لم يصدق هذه الخرندعيات وقد دافعوا بغضب عن خبز شعيرهم .. المحامي بشير المومني رئيس هيئة الإعلام
  • ماذا قيل في مهنة التعليم؟

    ماذا قيل في مهنة التعليم؟

    أ. د. اخليف الطراونة :
    حين يشتاق إليك الطلبة، وينتظرون دخولك إلى القاعة الصفية بشغف، فأنت معلمٌ أو أستاذ ناجح.
    وحين يسود الصمت عند شرحك للدرس، فأنت معلمٌ وقائد محترف.
    وحين لا يتأخر أحد عن محاضرتك أو حصتك، فأنت معلمٌ أو أستاذ متميز.
    وحين يبوح لك طلبتك بهمومهم ومشكلاتهم، فاعلم أنك معلم قريب من قلوبهم، وأنهم يثقون بك وبنصحك.
    وحين يجتهد الطلبة في مادّتك، ويحققون فيها أعلى الدرجات رغم صعوبتها، فاعلم أنك معلمٌ أو أستاذ متفوق.
    وحين تجتمع فيك هذه الصفات، فأنت تقترب من أن تكون رسولًا… وتلك أسمى مراتب المعلّم.
    وبكل فخر، أقول: إنّ أنبل المهن وأشرفها هي مهنة التعليم؛ فهي المهنة التي تُخرّج سائر المهن.
    تحياتي وتقديري لكل معلم ومعلّمة، ولكل عضو هيئة تدريس

  • الفريحات يكتب : الأردن بين الافتراء والحقيقة… الأفعال تُخرس الأصوات

    الفريحات يكتب : الأردن بين الافتراء والحقيقة… الأفعال تُخرس الأصوات

    همام الفريحات

    في وقت تتزايد فيه الحملات الظالمة على الأردن ويتعالى فيه صوت الافتراء والتشكيك، يتعرض الوطن لهجوم خسيس يستهدف مواقفه الثابتة وتاريخه المشرف، هجوم لا يستند إلى منطق ولا إلى ضمير، بل إلى نوايا خبيثة تحاول النيل من كرامة الدولة وقيادتها وشعبها، خاصة بعد أن وقف الأردن بصلابة وشجاعة في وجه العدوان على غزة، فكان أول من أرسل طائرات الإغاثة وأول من حمل راية الشرف والمروءة في زمنٍ عزّ فيه الرجال، لكن الأردن لم يتعود الرد بالكلام، بل بالأفعال، ولم يعرف التراجع أمام العواصف، بل كان دومًا صخرة تتكسر عليها الأكاذيب والمؤامرات.

    منذ مئة عام، منذ الثورة العربية الكبرى وتأسيس الإمارة، لم يتغير موقف الأردن من قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وقف الأردنيون في الخنادق، وسقط شهداؤهم على تراب القدس، واحتضنوا المهجرين، وفتحوا أبوابهم للجرحى واللاجئين، لأن فلسطين ليست بالنسبة للأردنيين حدودًا على الخريطة، بل شقيقًا في القلب وتاريخًا في الذاكرة وواجبًا لا يسقط بالتقادم، ومع اشتداد الحصار والجوع في غزة،تحرّك الأردن دون انتظار،بل انطلقت طائراته فوق البحر والحدود تحمل المساعدات في واحدة من أعظم العمليات الإنساني بـ125 إنزالًا جويًا مباشرًا، و266 إنزالًا بالتنسيق مع دول شقيقة، وعبر التنسيق مع جمهورية مصر العربية الشقيقة53 طائرة إلى مطار العريش، وأكثر من 5063 شاحنة نقلت 72 ألف طن من المساعدات، في واحدة من أضخم العمليات الإنسانية.

    قدّمت المستشفيات الأردنية خدماتها لأكثر من 75 ألف مراجع، وأجرت ما يزيد عن 30 ألف عملية جراحية، بجهود أكثر من 200 طبيب و400 ممرض. كما قُدّم 267 طرفًا صناعيًا، وأصدر جلالة الملك قرارًا بعلاج ألفي طفل من غزة على نفقة المملكة في بادرة إنسانية ليست غريبة على قائدٍ لطالما جعل من القضية الفلسطينية أولوية وطنية وقومية وأخلاقية.

    فقد كانت القيادة الهاشمية في الخط الأول فجلالة الملك عبدالله الثاني شارك شخصيًا في قيادة طائرة إنزال جوي فوق غزة، في رسالة صريحة أن القائد يقف في الميدان لا خلف المكاتب، فيما أوصل ولي العهد الأمير الحسين المساعدات إلى مطار العريش، وشاركت الأميرة سلمى في الانزلات الجوية .

    ما جلالة الملكة رانيا العبدالله فقد حملت صوت الأمهات والضحايا إلى المنابر العالمية ووقفت في المنتديات الدولية تتحدث بجرأة عن العدوان الإسرائيلي على غزة، فوصفت بصدق ما يتعرض له الأطفال والنساء من قصف وتجويع وإبادة ممنهجة، ورفضت الصمت الدولي المريب، فدوّى صوتها في ضمير العالم، ولم يكن جلالة الملك بعيدًا عن هذه الجبهة، بل كان في المؤتمرات والمناسبات الرسمية والدولية صوت العقل والحق، يحذّر من استمرار العدوان ويدعو إلى وقف الحرب ومعالجة الأسباب الجذرية، وفي كل لقاء ومؤتمر من واشنطن إلى بروكسل إلى نيويورك كان اسم فلسطين حاضرًا في كلماته، وكان التحذير الأردني الصادق هو الصوت الذي سبق التغيّر في نبرة العالم، التي بدأت تعي أن ما يجري في غزة ليس دفاعًا عن النفس بل كارثة إنسانية لا يمكن تبريرها، وأن من يقف معها هو الذي يقف مع العدالة والكرامة الإنسانية، وقالها جلالة الملك عبدالله الثاني بوضوح لا يحتمل التأويل: “سنواصل إرسال المساعدات إلى أهلنا في غزة بكل الوسائل الممكنة، ولن نتركهم وحدهم في الميدان.”

    جلالة الملك لم يكن في موقع المراقب، بل في موقع القائد الحقيقي الذي يتحرك من مبدأ المسؤولية لا المصلحة، فوقف وقال كلمته بوضوح، لم تكن هذه مجرد كلمات، بل تجسدت في طائرات أقلعت بأمره، وفي أفعال صنعت الفارق على الأرض، وفي كرامة ظلّ يحملها هذا الوطن رغم كل الضغوط

    ولمن يهاجمون الأردن ويسخرون من مواقفه نقول، نحن لا نبحث عن تصفيق ولا ننتظر شهادة من أحد، من يعرف الأردن يعرف أنه لا يساوم على الكرامة، ولا يتراجع عن الحق، ولا يبيع مواقفه، أنتم تتحدثون ونحن نعمل، أنتم تطعنون ونحن نُسعف الجرحى، أنتم تصمتون ونحن نُسقط الغذاء من السماء، وبيننا وبينكم التاريخ، والشعوب، والحقائق التي لا يمكن تزويرها.