التصنيف: من هنا و هناك

  • ماكرون أول مستقبلي الشرع الاوروبيين في قصر الاليزيه باريس

    ماكرون أول مستقبلي الشرع الاوروبيين في قصر الاليزيه باريس

    كريستين حنا نصر تكتب :

    أول زيارة للرئيس احمد الشرع منذ توليه السلطة، حيث وصل فيها الى باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي ماكرون منذ سقوط نظام الأسد البائد، علماً أنه ما يزال مدرجاً على قائمة العقوبات المرتبطة بالارهاب، حيث تمّ تأمين إعفاء له من الأمم المتحدة يسمح له بالسفر الى باريس، وقد وصل الشرع الى قصر الاليزيه في باريس يرافقه وفد وزاري على رأسه وزير الخارجية اسعد الشيباني، اذ سيلتقي أيضاً مع عدة أطراف من الجالية السورية في فرنسا، وأهم الملفات الذي جرى مناقشتها من قبل الشرع مع الرئيس الفرنسي هي ملف اعادة الاعمار في سوريا، والطاقة وقطاع الطيران، وقد قام الشرع بتقديم هدية قيّمة لفرنسا مع عقد لمرفأ اللاذقية من قبل الشركة الفرنسية CMA CGM لمدة 30 سنة والذي تمّ ابرامه قبل شهرين والتوقيع الرسمي سوف يجري بين الرئيسين خلال هذه الرحلة في باريس، ومن بين النقاشات التي ستجري في هذه الرحلة أيضاً حل مسألة المستحقات المالية المترتبة لشركة توتال والتي استخرجت النفط في سوريا ولكن بدون حصولها على حصتها المالية من سوريا، لذا فإن الدولة السورية الحالية هي المسؤولة هنا عن ذلك.

    وأهم الملفات بالنسبة للشرع أيضاً هو الدعم الاقتصادي الفرنسي لسوريا، وتقديم المساعدات وتخفيف العقوبات التي هي طبعاً مشروطة بالنجاح في مكافحة الارهاب وحماية الاقليات، حيث صرح وزير خارجية فرنسا جون لويس بارو، إن باريس لن تقدم شيك على بياض لسوريا بل بناءا على افعالها وان اي انهيار لسوريا في المرحلة الحالية سيكون بمثابة التزامن مع فرش السجادة الحمراء أمام تنظيم الدولة (داعش).
    الرئيس ماكرون خلال اللقاء مع الشرع جدد دعمه لسوريا جديدة حرة ذات سيادة وتخدم كل مكونات الشعب السوري، وضمان الامن لعودة اللاجئين السوريين واحترام الحريات وحماية الاقليات السورية لأن التوترات الامنية التي دارت مؤخرا بين الجماعات المسلحة ومسلحين دروز وأيضاً أحداث الساحل السوري وقتل المكون العلوي فيها، كلها تشير الى مخاوف حول قدرة السلطات الجديدة في السيطرة على بعض المقاتلين التابعين لها، وأيضاً على المقاتلين الأجانب، والسؤال هنا، هل سيحصل الشرع على الدعم الدولي الذي يسعى له؟ وهل هذه الزيارة ستحسم موقف الاوروبيين من الادارة الجديدة في سوريا، أم سيستمر الحذر من هذه الحكومة الانتقالية المؤقتة، حيث أن الهدف الاساسي للشرع من هذه الزيارة هو الدعم الدولي وبشكل خاص الاوروبي من خلال بوابة فرنسا، التي تربطها علاقة تاريخية وطيدة مع سوريا.

    وجراء هذه الانتهاكات والجرائم التي جرت في بعض المناطق السورية فقد شدد الرئيس الفرنسي ماكرون على مطالبته السلطات السورية بضرورة مكافحة الارهاب ومعاقبة الارهابيين، وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في ذلك، حيث يجب اصدار أحكام قضائية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وأهم ما صرح به ماكرون في اللقاء مع الشرع هو ضرورة تمثيل كل مكونات المجتمع السوري في السلطات الدائمة التي يعمل الشرع وحكومته على تشكيلها، واكد ايضا على موضوع مكافحة الارهاب أي تنظيم داعش، وأعطى الرئيس ماكرون اهمية خاصة توليها فرنسا للمكون الكردي الذي كان شريكا مهماً مع فرنسا والتحالف الدولي في الشمال السوري، واكد على ان الاكراد ايضاً يتبنون ويشكلون جزءاً من العملية السياسية الانتقالية في سوريا، وانه يمكن الاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية التي كانت شريكاً رائعاً للتحالف الدولي خلال السنوات الماضية، وأكد ماكرون ايضاً على اهمية الاتفاق التاريخي الذي أُبرم بين دمشق ومظلوم عبدي ، كما ثمن ماكرون اهمية بناء هذه العلاقة بين مختلف فئات ومكونات المجتمع السوري والاعتراف بسوريا الديمقراطية وأن هذا الاتفاق يجب ان ينفذ ويطبق بشكل كامل، كما أن فرنسا سوف تفعل كل ما يمكن له ان يساعد سوريا في هذا الصدد، وان لا تكون سوريا ملجأ للجماعات الارهابية التي تهدد أمن ومصالح سوريا ودول الجوار، وأن تنجح الادارة السورية في تدمير كل الاسلحة الكيميائية التي خلفها النظام السابق لبشار الاسد، وايضا ملاحقة قضية الكبتاغون والتي كانت عملية بيعها تمول فلول نظام الاسد البائد، والتي اثرت تجارتها سلباً على دول الجوار، ويجب على سوريا الان المساهمة في الاستقرار الاقليمي.

    واشار ايضاً ماكرون الى ان الوضع الامني قد تحسن بين سوريا ولبنان مؤخراً، كما أكد على أن الشرع صرح مراراً بأنه يريد اقامة علاقات جيدة مع دول الجوار ومن ضمنهم اسرائيل، حيث تتم الان بوساطة أبو ظبي في اتجاه عقد مباحثات سرية بين دمشق وتل ابيب بهدف ابرام معاهدة سلام بينهما كما يبدو في الافق، وبالنسبة الى موضوع رفع العقوبات الاوروبية عن سوريا اكد ماكرون ان الشركاء الامريكيون سوف يسيرون مع فرنسا في هذا الصدد، وان استقرار سوريا هو الهدف الاساسي لفرنسا سعياً ايضاً نحو حصول استقرار في الشرق الاوسط، كما أن أمن الاوروبيين والفرنسيين، وسوريا مرتبطة بأمن سوريا نفسها، وستبقى فرنسا مرتبطة مع سوريا بعلاقات تعاون وان امريكا سوف تشارك ايضاً في ذلك، وأكد ماكرون على ان فرنسا تقيم علاقات تاريخية وثيقة مع سوريا وما جرى من قمع نظام بشار الاسد لشعبه لم يكن ولن يكسر هذه العلاقات الوطيدة، وفرنسا تعبر عن الولاء والدعم للشعب السوري الذي ابدى بطولته منذ عام 2011م حيث لسوريا حرة وفريدة ويحظى الجميع بمواطنة واحدة مهما كانت الانتماءات الدينية والاصول لهم، واكد ماكرون على ان تعاون فرنسا مع سوريا سوف يستمر لمكافحة حزب الله ونفوذ ايران وكل وكلائها في منطقة الشرق الاوسط، وموضوع المساعدات الفرنسية هي اولوية لاستقرار سوريا، وطبعاً ايضاً استقرار لبنان، وان السوريين والسوريات يستحقون فعلاً مستقبل آمن وسلام مع كل المكونات ويعترفون في مواطنتهم وحقوقهم، وهذا طريق فرنسا وسوريا معا .
    وفي هذا اللقاء شكر الرئيس الشرع فرنسا على استقبالها للاجئين السوريين خلال سنوات الحرب الماضية وصرح الشرع أن هذه الزيارة هي ليست مجرد زيارة دبلوماسية فقط، بل هي لحظة اعتراف بقدرة الشعب السوري وحقه في تقرير مصيره، وقدرته وطاقته على اعادة بناء ما تم تدميره، وان سوريا للاسف في اخر عقود تاريخها ارتبط اسمها بالحروب والنزوح والبراميل المتفجرة والاسلحة الكيميائية والجوع والحصار والموت، ولم يتوقع ان هذه الثورة سوف تمر بمراحل متعددة وتعرض الشعب السوري لاقصى مظاهر العنف البشري والذي مارسه عليهم عهد نظام بشار الاسد، وهي ثورة رفض فيها الشعب السوري الخضوع للاستبداد وهو شعب لايزال يواصل الحياة، كما اكد الشرع أن فرنسا كانت صديقة سوريا منذ انطلاقة الثورة السورية، وكانت أول دولة اوروبية اعترفت بالمعارضة السورية انذاك، واستثمرت في ملفات القانونية للانتهاكات التي حصلت خلال الحرب والجهود الانسانية والسياسية ، واكد الشرع انه يثمن موقف فرنسا مع سوريا .

    الرئيسان الفرنسي والسوري يدرسان التعاون في مجالات الامن، واعادة الاعمار والتنمية والعدالة والمساءلة القانونية.
    هل سينجح الشرع في السعي لرفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا؟، وهل سينجح في الحصول على دعم فرنسي لبناء المؤسسات الجديدة للدولة السورية؟، وهل سينجح في القضاء على المسلحين الاجانب ويبسط الامن في سوريا، لكي تدخل سوريا مرحلة بناء الدولة الجديدة الديمقراطية ، كذلك النجاح في بدء مرحلة انفتاح سوريا اقتصادياً على العالم دون عقوبات اقتصادية مفروضة عليها؟.

    اتمنى أن تكون هذه الزيارة للرئيس احمد الشرع لفرنسا فرصة للنجاح في فتح افاق جديدة لسوريا مع كامل الدول الاوروبية وامريكا والعالم اقتصاديا وسياسياً من أجل بناء مستقبل جديد ديمقراطي لسوريا الجديدة لتبقى سوريا حرة ابية .

  • الاساءه إلى الصناعه الاردنيه لمصلحة من ؟

    الاساءه إلى الصناعه الاردنيه لمصلحة من ؟

    أ.دمصطفى عيروط يكتب 

    كاعلامي امضيت حياتي الاعلاميه في برامجي الاذاعيه والتلفزيونيه في مؤسسة الاذاعه والتلفزيون وقناة سفن ستارز وفي مقالاتي اليوميه ونشاطي اليومي الإعلامي في اللقاءات وقنوات التواصل الاجتماعي وفي عملي الأكاديمي كعميد لكليتي اربد الجامعبه والزرقاء الجامعيه في إقامة معارض صناعيه إنتاجية فيها لاول مره ولعلاقتي الوثيقه مع الصناعيين ومستشار إعلامي لرئيس جامعة البلقاء التطبيقيه من ٢٠١٦-٢٠٢٢ ولا زلت يوميا مع الصناعه الوطنيه التقي مع صناعيين واكتب واتحدث بتاثير وانشر عنها ايجابيا في قنوات التواصل الاجتماعي واعرف عن قرب الجهود الجباره التي يبذلها رئيس غرفة صناعة الاردن رئيس غرفة صناعة عمان المهندس فتحي الجغبير ابن جيشنا العربي المصطفوي المتقاعد منه والجرىء بالحق والنظيف والواضح والعامل بكفاءه وانجاز واعضاء مجلس الإدارة ورؤساء واعضاء مجلس الإدارة لغرف الصناعه في الزرقاء وأربد وكل الصناعيين في الاردن اعرف معظمهم وزرت معظمهم
    فالصناعه الاردنيه اليوم نعتز بها ونفتخر في الجوده والنوعيه والمنافسه في الأسواق العالميه ووصلت إلى معظم دول العالم -صنع في الاردن-
    وفي الوقت الذي تتقدم فيه الصناعه بدورها الوطني الفعال في الإنتاج المحلي والتصدير والمساهمه الفعاله في التشغيل ورفد الموازنه بدفع الضرائب للدخل وضريبة المبيعات والمسؤولية الاجتماعيه وغرفة صناعة الاردن وغرفة صناعة عمان وغرفة صناعة الزرقاء وغرفة صناعة اربد وكل الصناعات الوطنيه خلية عمل وإنتاج وابداع
    للأسف وللاسف وللاسف
    يطل علينا بعض اعلام غير مهني وغير موضوعي اي قله في نشر اخبار مسمومه واشاعات كاذبه واقلام للأسف لا تتأكد من الحقيقه او تنقل الرأي الاخر قبل أن تكتب عما- ما يسمى في عناوين في مواقع اليكترونيه وصلتني بعناوين منشوره – الحليب الفاسد – -حليب البودره-يمنع قياديين من السفر – منع سفر مستثمرين بارزين على خلفية قضية البودرة –
    فاي اعلام البعض بمارسه الا يعرف خطر ما ينشره بعيدا عن النقد البناء
    ويبدو ان من يكتب وينشر وهم قله كما يبدو دون تحري الدقه او يتحدث لكسب شعبويات فهو يدمر الصناعه الوطنيه بشكل عام في الأسواق الوطنيه والخارجيه لان التشكيك في الصناعه يصبح عاما للأسف وخاصة من لا يريد للاردن خيرا ولمن يريد إثارة الرأي العام ومن يقوم بذلك عن قصد فأعتقد بأنه يساهم عن قصد او غير قصد مع الحملات التي تستهدف الاردن في إثارة النعرات وإثارة الاشاعات والفتن والكذب وكلها للاسف تصب في ضرب تحيصنات الجبهه الداخليه الوطنيه الاردنيه القويه وفي رأيي واقترح بأنه يتطلب من أجهزة الدوله والحكومه التحرك بسرعه لوقف ما تتعرض له الصناعه وصناعيين من تخريب وتشويه لانه يؤثر على الإنتاج في الأسواق الوطنيه والتصدير وما نشر في رأيي يصب في جرائم اليكترونيه وامنيه لانه يسيء الى الاقتصاد الوطني وهناك فرق بين النقد البناء وجلد الذات والذي يتابع ما نشر في العالم عن الصناعه الاردنيه من تهويل وتخويف فالصناعه الوطنيه قد تتعرض لا سمح الله الى نكسه ونكبه في الداخل والخارج ومما يطرها الى التخلص من عاملين ونحن نتحدث عن البطاله وبعدها من يشغل العاطلين عن العمل والخريجين بقوة غير الصناعه الوطنيه والتي تشغل الان ما يزيد عن ٢٥٠ الف عامل وعامله والنكسه والنكبه لا سمح الله تؤثر على الصناعه وتصبح غير قادره على دفع الضرائب وقروص البنوك ومن يتحملها ؟واذكر بأن مكالمه واحده اذيعت قبل عقود في برنامج البث المباشر وكنت لا أقدمه انذاك عن الإنتاج الزراعي في سيل الزرقاء ونتيجة المكالمه تم وقف الاستيراد للمنتجات الزراعيه من الاردن
    وفي عام ١٩٨٨ تعرض الاردن إلى حمله مشابهه في نشر اخبار كاذبه عن نقل السمنه في الصهاريج التي تنقل المجاري وبعدها نفذت برنامج-لمصلحة الجميع- لنقل الحقيقه بأن ذلك غير صحيح ويدمر سمعه الصناعه وسمعة الخبز والإنتاج الوطني بالتعاون مع وزير الصحه ومع صناعيين لا زالوا يعملون وينتجون وذلك في مكتب وزير الصحه انذاك معالي الدكتور زهير ملحس فالمسؤؤل الواعي هو من يبادر إلى الإعلام الوطني المهني كما فعل وزير الصحه انذاك وعندما كنت رئيسا للبرامج التنمويه في اذاعة المملكة الاردنيه الهاشميه والبرامج معلنه وفي التلفزيون وكان برنامجي متابعات التلفزيوني اول برنامج تلفزيوني يظهر الصناعه في كل الاردن وغيرها من البرامج الاذاعيه والتفزيونيه كالبث المباشر واللقاء المفتوح ولمصلحة الجميع واقتصاديات
    فالاعلام الوطني الرسمي والخاص والناشطين في قنوات التواصل الاجتماعي عليهم مسؤؤليه وطنيه في التصدي الوطني لمن يريد الاساءه للاردن وإثارة الفتن والكذب والاشاعات ومنها التصدي لأي انسان يحاول المساس في الصناعه الوطنيه الاردنيه لأنها خط أحمر من الخطوط الحمراء وضربها باي طريقه لا يخدم الاردن كقوة راسخه وقد اثبتت انها مع الاردن وخير دليل ما تم في فترة الكورونا ولم ينقص المواطن كيس حليب او رغيف خبز او بيضه واحده او حبة دواء
    واقترح ان يمنع النشر في مثل هذه الأمور التي تمس الأمن الوطني لان الأمن متكامل وما ينشر بعيدا عن النقد البناء وليس ضمن حرية الرأي والرأي الاخر بل هو ضرب للاقتصاد الوطني في وقت يواجه الاردن التحديات واقترح بأنه ان الأوان لتغيير اي مسؤؤل يبحث عن شعبويات فالشعبويات يجب الا تكون على حساب المصلحه العامه فالمسؤؤل عليه ان يفكر اولا في المصلحه العامه ونتائج اي قرار ولا يصبح وسيلة للتاثير على اي موضوع
    واقترح ان نرفع جميعا
    صناعتنا الوطنيه نعتز بها
    وما أجمل -صنع في الاردن –
    والصناعه الوطنيه هي ملك لنا جميعا ولاحفادنا والاجيال
    ودائما اقول وانا اتابع والتقي المهندس فتحي الجغبير ومن يلتقي مع الصناعيين في الميدان يعرف مثلي حجم تأثيره ودفاعه المستميت عن الاردن والصناعه الاردنيه ومتابعته لأي قضيه فورا فالصناعه الاردنيه كما الاردن ستبقى قويه وأقوى مما يتصور اي انسان لا يحب الاردن ولا يحب صناعتها فالاردن والصناعه الاردنيه أقوى وأقوى مما يتصور اي حاقد او حاسد او قصير النظر يلجأ إلى نشر لاثارة الرأي العام دون أن يواجه الاخرين بشجاعه الحق اذا كان لديه حق او رأي آخر
    -يا جبل ما يهزك ريح –
    وصناعتنا للاردن وللاجيال
    وصناعة الاردن وعمان والزرقاء وكل الصناعه الاردنيه في كافة أنحاء الاردن وطن الشده والغلبه – قصة نجاح وكفاح كما الاردن وطن الانجازات والنجاح في ظل قيادتنا الهاشميه التاريخيه بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم وسمو ولي العهد الأمير الحسين ولي العهد الامين
    الاستاذ الدكتور مصطفى محمد عيروط
    اعلامي واكاديمي اردتي
    عمان ٧ أيار لعام ٢٠٢٥

  • العدوان يكتب: آن الأوان لخصخصة التعليم…لا تربية ولا تعليم!

    العدوان يكتب: آن الأوان لخصخصة التعليم…لا تربية ولا تعليم!

    المهندس رامي العدوان يكتب 

    أما آن الأوان لخصخصة مدارس التربية والتعليم ابقي الوزارة كجهة مشرفة لكن المدارس مضيعة للجهد والوقت ولا موخذين تربية ولا تعليم عندما تحمل ولي أمر طالب مشكلة بين ابنه وطالب آخر ويتم الاتصال بولي الأمر من قبل الشرطة أو ولي أمر الطالب الآخر ما ذنب الثلاثة أطراف طرفي النزاع والأمن العام اين النظام المدرسي فالطالب داخل المدرسة وهناك مجلس ضبط وتحقيق وعقوبات لماذا الاتجاه للشرطة قبل أن تثبت المدرسة الواقعة وعلى من يقع الخطأ ويعاقب مدرسيا إذا الأمر لا يستدعي الذهاب للمستشفى أو الايذاء وحتى إذا وصل الأمر للمستشفى يجب الرجوع للمدرسة وكاميراتها ومجلس ضبطها ولجنة تحقيقها لإثبات الحق أما أن تترك الأمور لأولياء أمور الطلبة لحل المشكلة خارج أسوار المدرسة أو بالشارع اوبالتهديد والوعيد وهذا يجيب قرايبه وذاك هاي شوربة أو يتجه للشكوى على طفل في المراكز الأمنية ويبتز الطرف الآخر بطلب مبلغ من المال لانه حصل على تقرير طبي قبل الآخر وأغلبها تسفيط حكي أو عطوة وصلحة ما ذنب ولي أمر الطالب عند دخول ابنه للمدرسة والتعليم حدث ولا حرج إذا تركت ابنك لتعليم المدرسة لن يجمع شيء من العلم يجب التوجه لخصخصة قطاع التربية والتعليم بمدارسها لأن الوضع الحالي غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه هل ترافق ابني للمدرسة واترك عملي لكي لا تستفيق يوما على اتصال مركز امني أو لا قدر الله كارثة كما حصل مع الطالب الذي احرقوه زملائه والحالات كثيرة هؤلاء اطفال ومراهقين لا يتوقع أحد تصرفاتهم ولا يمكن لكل ولي أمر ربط ابنه بكاميرا لمراقبته أو يترك عمله ويجلس معه بالمدرسة وبالصف كيف يجب أن توضع حلول جذرية لأننا نعاني وعايشين بدوامة خوف لا تنتهي اولا من عدم تعدي ابنك على أحد وعدم الاعتداء عليه وبين تعليم دون المستوى وضعيف مما يجبر الأهل للتوجه للدروس الخصوصية والمدارس الخاصة وليس كل مواطن قادر على ذلك ودمتم بخير طبعا أنا أتحدث عن تجربة شخصية وعملية

  • هاشم الخالدي.. لا يُعرّف الرجال بالاسم بل بالموقف

    هاشم الخالدي.. لا يُعرّف الرجال بالاسم بل بالموقف

    الصحفي سهم العبادي يكتب 

    هاشم الخالدي، هو حالة، مدرسة، كيان إعلامي له رائحة “الخبر من مصدره”، وله طعم القهوة المرة التي تُسكب في دواوين العشائر لا مكاتب التحرير.

    أعرفه منذ ربع قرن.. وأقولها لا على استحياء بل على فخر، أعرفه حين كانت الصحافة تُكتب بالقلب لا بالتمويل، حين كان “الخبر” يُنقش على ضمير صاحبه قبل أن يُنشر على الورق. عملنا معًا في “المحور” و”السفيرة”، وكنت أول من كتب في “سرايا” حين كانت الفكرة لا تزال بين أنامل هاشم تشق طريقها إلى الضوء.

    لكن العمل شيء، وهاشم شيء آخر. أن تعمل معه فهذا شرف، وأن تتعلم منه فهذا علم لا يُدرس، ولا يُباع في رفوف “السوبرماركتات” الإعلامية الحديثة. هذا علم “الناس”، علم الميدان، علم أن تبقى واقفًا على رجليك مهما هبت العاصفة.

    أعرف بيته، ونمت فيه، وتحادثنا حتى ساعات الفجر عن تفاصيل لا يراها الناس لكنها تصنع الأخوة آلاف المرات، الأخوة التي لا تُحاك على المقاس، بل تُنسج بالصدق والمواقف والملح والدم. في بيتنا يقولون إنه “أخونا”، وأنا أقول إنه “أخي”، لا مجازًا بل حقيقةً، أخي الذي يفرحنا فرحه، ويؤلمنا ألمه، ويجمعنا به “حبل سري” من الوفاء، لم ولن يُقطع إلا إذا صعدت الأرواح لبارئها.

    مرّ علينا في الطريق من يحسبون أن الرجولة تُشترى، ومن حسبوا أن الصداقة تتغير بتغريدة أو بمقال. حاول بعضهم أن يُحدثوا “صدعًا” بيننا، لكنهم ما عرفوا أن الجبال لا تُشققها طعنات الريح، وأن “الأصيل” لا تهزه شائعات الطارئين.

    هاشم الخالدي هو من الرجال الذين نشتري صحبتهم بأعمارنا، لا بمصالحنا. هو من تلك السلالة التي تقول لك في الشدّة: “أنا معك”، وفي الفرح: “نصيبك نصيبي”. هو ابن الوفاء، وأخ المواقف، وصاحب القلب الذي لا يتلوّن ولا يتأخر.

    له مني في العلن ما قلته له في الخفاء: أنت أخي، وظلك ظلي، ومهما اشتدت الأيام، فمحبتك لا تُعكّرها مواسم ولا تقلبات. وأقولها كما يقول الأردني إذا أراد أن يختصر كل الكلام: “أبو زيد، إحنا ما بنشوفك صاحب.. إحنا بنشوفك من أهل البيت”.

    سهم محمد العبادي هاشم الخالدي

  • الاتجاهات التربويَّة والممارسات التدريسيَّة الأشدّ تأثيرًا في جوانب التعلُّم مقارنةً بجنس المعلِّم /المعلِّمة

    الاتجاهات التربويَّة والممارسات التدريسيَّة الأشدّ تأثيرًا في جوانب التعلُّم مقارنةً بجنس المعلِّم /المعلِّمة

    إنجاز-ثُعَذْ المرحلةُ الابتدائيّةُ أساسًا محوريًّا في البناءِ المعرفيّ والنفسيّ للطفلِ، إذ تتشكِّلُ خلالها البُنى الأولى للفهمِ والسلوكِ والتفاعلِ الاجتماعيّ. وفي هذه المرحلةِ المفصليّة، يبرز دور المعلّمين والمعلّماتِ بوصفهم العمودَ الفقريّ للعملية التربويَّةِ، الأمرُ الذي جعلَ من دراسةٍ تأثيرِ جنسوم واتجاهاتِهم التربويَّةِ محورًا لعددٍ من الأبحاث في الأدبياتِ التربويَّةِ الحديثةِ، لا سيّما في ضوءٍ تزايد الاهتمامِ بالممارساتِ الصفيَّةِ التي تفضي إلى نتائج تعليميةٍ فعّالةِ.

    نشيرُ تقاريرُ تربويَّةٌ صادرةٌ عن منظماتٍ دوليَّةِ مثل اليونسكو (2018) ومؤسساتٍ تقييم تربويّ إقليميّةِ، إلى وجود فروقٍ ملحوظة بين الذكورِ والإناثِ من المعلّمين في طرائق التدريس وأسلوب إدارةِ الصفّ، حيثُ تميلُ المعلّماتُ إلى اعتماد أنماط تعليمية تشاركيَّةٍ قائمةٍ على الدعمِ العاطفيّ والاحتواءِ الانفعاليّ للطلبةِ، ما يعزّز من استجابتهم ويُنمّي مهاراتهم غير المعرفيّة، وهو ما تؤكِّده دراساتٌ نوعيّةٌ أَجريت في كندا .(Hargreaves & Fullan, 2012) وأستراليا

    في المقابل، تُشيرُ دراساتٌ أَخرى نُشرتْ في مجلَّة

    Teachingand Teacher Education واح

    المعلِّمين الذكورَ يُفضِّلون الأساليب التوجيميَّةَ القائمة على الانضباط، ويُبدون تركيزًا أعلى على الأداء الأكاديميّ المجرد، كما يوظّفون أدواتٍ التنافس لتحفيزِ الطلبةِ، لا سيَّما في البيئاتِ الصفِّيَّةِ ذاتِ التحدياتِ السلوكيَّةِ.

    فيما يتعلَّقُ بالتحصيلِ الأكاديميّ، تفيد مراجعةً شاملةً لمركزِ البحوثِ التربويَّةِ التابع لجامعةٍ كامبريدج (2017) بعدم وجود فروقٍ ثابتة في أداء الطلبة تعزى مباشرةً إلى جنس المعلّم، بل تعودُ بدرجةٍ أكبر إلى كفاءةِ المعلّمِ وأساليبه.

    ومع ذلك، لوحظ أنْ المعلماتِ يُبدين فاعليَّةً أكبر في تعزيز مهارات القراءةِ والكتابةِ في الصفوف الأولى، خاصَةً لدى الطالباتِ، بينما سُجِّل تحسرّ نسبيّ في أداء الطلبة الذكورِ في الرياضياتِ والعلومِ عند تدرسِهم من قِبلِ معلِّمين ذكورٍ، وهو ما تفسّره نظرجةُ النمذجةِ السلوكيَّةِ

    .(Bandura, 1986)

    أما على مستوى السلوكِ والانضباط الصفيّ فتشيرَ دراساتٌ ميدانيَّةٌ أجريت في مدارس بريطانيّةٍ ومغربيَّةٍ إلى أنّ وجودَ معلّمينَ ذكورٍ قد يكون مرتبطا بانضباطٍ أعلى لدى الطلبةِ الذكورِ في بعضِ السياقاتِ، خاصَةً تلك التي ثُعاني من تفككٍ أسريّ أو ضغوط اجتماعيَّةِ. في المقابل، أظهرتِ المعلماتُ قدرةً واضحةً على خلقٍ بيئةٍ صفيَّةٍ داعمةٍ، تُحفِّرُ التفاعلَ والمشاركةَ وتُقلِّلْ من سلوكياتِ العزلةِ والانغلاق.

    يمتذ هذا التأثير أيضًا إلى المجالِ العاطفيّ والاجتماعيّ، حيث تؤكّدٌ مراجعاتٌ منوجيّةً أُجريت

    National Institute for) في الولايات المتحدة

    ngạg gÎ (Early Education Research, 2020

    المعلّماتِ في السنواتِ الأولى يُعراً من النمو الاجتماعيّ للطفل، ويُسمم في بناء ثقته بنفسه وتطورٍ مهاراتِه التفاعليّةِ. كما يُعَد التنوعُ الجندريُ في الميئةِ التعليميَّةِ عنصرًا بنَّاءَ يُعطي للطلبةِ نماذج متعدّدةً من التصرّفِ والتفكير.

    أمّا على مستوى النظامِ التربويّ العامّ، فقد أظهرتْ تقارير صادرة عن منظمة التعاون والتنميةِ الاقتصاديَّةِ (OECD) أنّ تنويع الميئةِ التعليميَّةِ بين الذكورِ والإناثِ يُسهمُ في تعزيز العدالةِ التربويَّةِ، وكسرِ الصورِ النمطيّةِ، وتنميةِ المهاراتِ الحياتيّةِ للطلبةِ. وهو ما يجعل من السياساتِ التربويّةِ التي تدعمُ المساواة الجندرية في التوظيف خيارًا استراتيجيًّا لبناء أنظمةٍ تعليميةٍ أكثر شمولًا ومرونةً.

    وبناءً على ما سبق، يُستخلّص أنّ الاتجاهاتِ التربويَّة والممارساتِ التدريسيَّة تبقى العاملَ الأشد تأثيرًا في نتائج التعثمِ، بينما يُعد جنش المعلّمِ عاملًا مكمّلًا في سياقاتٍ محدودةِ. ومن هذا المنطلقِ، تبرزُ الحاجةُ إلى تبتّي سياساتٍ تربويَّةٍ تعزّزُ التنويع الجندريّ في التوظيف للمرحلةِ الابتدائيّةِ، وتُوفِّرُ برامج تدريبٍ مهنيّ تراعي الفروق الفرديَّةَ والجندريَّة، وتُشجِّعُ على إنتاج أبحاثٍ محليّةِ تُضيء على هذه التفاعلاتِ في السياقاتِ الثقافيَّةِ المتنوّعةِ، مع ضرورةِ ترسيخ وعي? تربويّ ناقد لدى المعلَّمين والمعلّماتِ تجاة ممارساتِهم داخل الصفّ.

  • الإقراض الزراعي شريان التنمية الريفية وأداة تمكين المزارع

    الإقراض الزراعي شريان التنمية الريفية وأداة تمكين المزارع

    م. سالم خصاونة يكتب :

    من يراقب المشهد الزراعي الأردني في العقد الأخير يلمس تغيراً ملموساً في الرؤية والأداء لا سيما في ما يتعلق بآليات تمويل المشاريع الزراعية وسبل دعم صغار المزارعين وهي مسؤولية حملتها مؤسسة الإقراض الزراعي على عاتقها بجدارة لتتحول من مؤسسة تقليدية إلى ذراع تمويلي تنموي فاعل ينسج خيوط الثقة بين الدولة والمزارع ويمنح الأمل في ظل التحديات المناخية والاقتصادية الصعبة .
    بقيادة المدير العام المهندس محمد دوجان استطاعت المؤسسة أن تنفض عن نفسها غبار البيروقراطية وتنطلق في مسارات جديدة تتجاوز المفهوم الضيق للإقراض نحو فلسفة شمولية ترى في كل دينار يمنح للمزارع بذرة تزرع في أرض الوطن فالرؤية التي تقود المؤسسة اليوم تؤمن بأن تمكين الفلاح يعني تمكين الوطن وأن المزرعة الصغيرة قد تحمل في تربتها ما تعجز عنه كبرى المشاريع إن حظيت بالدعم المناسب.

    وما يميز المرحلة الراهنة هو التنوع الكبير في برامج الإقراض التي طالت معظم القطاعات الزراعية من الزراعة المروية إلى الثروة الحيوانية ومن مشاريع التصنيع الغذائي إلى الطاقة الشمسية للمزارع والأهم من ذلك هو التوجه نحو تيسير الشروط وتبسيط الإجراءات وتوجيه القروض نحو الفئات الأقل حظاً بخاصة الشباب الباحثين عن فرص خارج طوابير الوظيفة والمرأة الريفية التي كانت لسنوات خارج دائرة التمكين .

    هذا التحول الاستراتيجي لم يكن ليتم لولا الإسناد السياسي والإداري المباشر من معالي وزير الزراعة الذي لم يكتف بالخطابات بل جعل من تطوير الإقراض الزراعي أولوية حقيقية على أجندة الوزارة فكانت توجيهاته الدائمة بأن يكون التمويل وسيلة لتكريس العدالة الاجتماعية وتعزيز الأمن الغذائي لا مجرد ملف إداري وقد لمسنا في الميدان هذه الإرادة من خلال الزيارات الميدانية وتوجيهاته لتوسيع الفروع وتسريع الإجراءات وتذليل العقبات أمام المزارعين .

    لقد تحولت مؤسسة الإقراض الزراعي إلى مركز تنموي في قلب الريف لا يقتصر دورها على تقديم القروض بل يشمل التوعية والتدريب والربط مع الأسواق مما يجعلها حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لتعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق التنمية المتوازنة .

    ومن هنا فإن المحافظة على هذا الزخم وتحفيز الكوادر الميدانية وتطوير الأنظمة التقنية والتشريعية يجب أن يكون أولوية وطنية لأننا أمام نموذج حي لإصلاح قطاعي ناجح يجب البناء عليه وتعميمه .

    في النهاية نحن لا نتحدث فقط عن أرقام وإحصاءات بل عن قصة نجاح حقيقية يراد لها أن تستمر ترويها وجوه المزارعين في القرى والبوادي الذين أعادت لهم المؤسسة الأمل والثقة في أن الدولة إلى جانبهم وأن من يزرع اليوم يجد من يسنده ويشجعه ويؤمن بمشروعه .

    فكل الشكر لمن آمن بأن الأرض لا تخون من يزرعها ولمن جعل من مؤسسة الإقراض الزراعي نبضاً للحياة في جسد الريف الأردني.

  • الكردي تكتب: مجلس النواب ليس مسرحا..

    الكردي تكتب: مجلس النواب ليس مسرحا..

    جوان الكردي تكتب 
    في كل دورة لمجلس النواب، نشاهد التوتر والصراخ، مثيرةً تساؤلاتٍ مشروعة حول طبيعة العمل البرلماني وأداء ممثلي الشعب. فهل تحوّل المجلس إلى مسرح للجدال؟ وأين ذهبت هيبته؟
    “أقعد… اطلع بره… أنا بدير الجلسة”.. عبارات باتت مألوفة في افتتاح كل دورة جديدة لمجلس النواب، حتى قبل أن تُرفع الجلسة الأولى، تسقط هيبة القبة، وتتسرب خيبة الأمل من جديد إلى قلوب الأردنيين. مشهدٌ لا يُبشر بولادة دورة برلمانية تحمل ما ينتظره الناس من عمل جاد، بل يوحي بمسرحية اعتاد عليها الشارع، حفظ حواراتها ومشاجراتها ومواقف الانسحاب منها.
    منذ تأسيس البرلمان الأردني، علّق المواطنون آمالًا كبيرة على هذه المؤسسة لتكون صوتهم الحقيقي، ومرآة تطلعاتهم، ومراقبا صارما على أداء الحكومات. لكن الواقع، وللأسف، لا يزال يُظهر مجلسا يُشغل نفسه بخلافات شخصية، وصراخ، واستعراضات تُبثّ مباشرة على الهواء، في وقت يلهث فيه الناس خلف لقمة العيش، والتعليم، والرعاية الصحية، وحلول البطالة.
    البرلمان ليس حلبة مصارعة، ولا ساحة لتسجيل المواقف أو كسب الإعجابات. هو منصة تشريعية ورقابية، تتطلب من أعضائها الهدوء والحكمة والاحترام المتبادل. لكن ما نراه اليوم تحت القبة يعكس عجزا واضًا في فهم الدور النيابي، ويؤسس لحال من الفوضى تنسف المعنى الحقيقي للديمقراطية، وتُفقد الناس ثقتهم بمؤسسة يُفترض أنها الأقرب إليهم.
    المشكلة لم تعد فقط في سلوك بعض النواب، بل في غياب الإجراءات الرادعة والانضباط البرلماني. كم من جلسة تعطلت أو أُجلت بسبب مشادة أو انسحاب؟ وكم من قانون مرّ بدون نقاش حقيقي لأنه طُرح في أجواء مشحونة بالصراخ والاتهامات؟ أين رئاسة المجلس من فرض هيبة الجلسات واحترام النظام الداخلي؟
    الناخب الأردني لم يمنح صوته لنائب كي يراه يتشاجر أو يصرخ على الهواء. من اختاره المواطن، عليه أن يعي أن تمثيل الناس ليس امتيازا بل أمانة، وأن مكانه تحت القبة ليس مسرحا للشهرة، بل مسؤولية وطنية تتطلب التواضع والانضباط والجدية. وعندما يغيب هذا الوعي، يصبح البرلمان عبئا لا أداة إصلاح.
    في المقابل، تقع على الناخب أيضا مسؤولية كبيرة. فاختيار النائب لا يجب أن يكون بناءً على عصبية عشائرية، أو شعبية سطحية، بل على أساس الكفاءة والوعي السياسي والقدرة على التشريع والمساءلة. إن أَردنا برلمانًا يشرّفنا، علينا أن نحسن اختيار من يُمثلنا.
    اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة لطريقة أداء مجلس النواب، وإلى تدريب أعضائه على أصول الحوار البرلماني، وثقافة الاختلاف المحترم. كما أن للإعلام والمجتمع المدني دورا مهما في رصد الخلل، وفضحه، والمطالبة بتصحيحه بدون مواربة.
    استعادة هيبة البرلمان لا تكون بالشعارات، بل تبدأ من احترام الجلسة، واحترام الناس، وتقديم المصلحة العامة على أي خلاف. نحتاج إلى مجلس يُشبه الناس، لا يُخجلهم. مجلس يناقش القوانين بجدية، لا يمررها وسط الضجيج. مجلس يُعلي صوت الوطن، لا صوت الميكروفونات.
    فمجلس النواب ليس مسرحا.. بل هو منبر الوطن، صوت الشعب، وعنوان كرامة الدولة.
  • متى ستنهض دول الشرق العربي بعد فوضى الربيع العربي؟

    متى ستنهض دول الشرق العربي بعد فوضى الربيع العربي؟

    كريستين حنا نصر
    منذ أكثر من 14 سنة وعند اندلاع ما يُسمى بالربيع العربي والثورات المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة، شهدنا سعي بعض الشعوب الى اسقاط الانظمة، فعلى سبيل المثال كما جرى تجاه نظام البعث العراقي والسوري، وكذلك الحال في ليبيا القذافي ومصر ومجيء محمد مرسي ثم حكم عسكري للسيسي، وهو الامر نفسه الذي حدث في تونس وغيرها أيضاً.
    وهنا نلاحظ خلال ثورات ومظاهرات الربيع العربي والتي عصفت خريفاً من الدماء والفوضى وعدم الاستقرار، ومن مخلفاتها حروب طائفية وتقسيم واحتلالات خارجية لبعض الدول أو لأجزاء منها، فإن السؤال المهم، هو هل بعد ثورات الربيع العربي حققت الشعوب فعلاً أهدافها في التغيير والتحرر والحصول على العدالة والمساواة والديمقراطية في الشرق العربي؟.
    وبعد أن عانت الشعوب في بعض دول الشرق العربي من الحكم القمعي وممارسات اللامساواة وبالاخص في الدول التي سقط حكامها في ثورات الربيع العربي، فها نحن الآن نحصد ثمار هذه الثورات، فعلى سبيل المثال كما هو الواقع في العراق وسوريا وما نلاحظه من أنهيار تام في منظومة وبنية الدولة وسيادتها، حيث دخلت هذه المناطق في الفوضى، بدلاً من أن يكون سقوط الانظمة فيها سلساً مريحاً ودون نتائج سلبية، لتدخل البلاد كما هو مفترض في مرحلة من بناء الدولة الديمقراطية المتقدمة، ولكن للاسف دخلت البلدان حالة من النزاعات العرقية والطائفية ، كما جرى على سبيل المثال في الموصل المدينة العراقية، وبعد ظهور فلول داعش فيها، كما دخلت هذه الدول بعد سقوط أنظمتها في فوضى عارمة واصابها وضع اقتصادي صعب ومنهار، وحالة مزرية أصابت الشعوب التي عانت من ضيق شديد في الاوضاع المادية وفي خضم ما تشهده من النزاعات المشتعلة، وللاسف أصبحنا أمام تزايد في اعداد الارامل والاطفال اليتامى والمهجرين والمشردين، ومعظمهم فقد مقاعده في الحصول على التعليم والرعاية الصحية، وبدلاً من التطور والتقدم الى الأمام حضارياً وثقافياً وسياسياً، فقد عادت الشعوب التي تريد التقدم والتغيير الى الوراء ، والبعض منها أصبح يتحسر على أيام الحاكم الذي أسقطته الشعوب نفسها، والسبب أن الاوضاع كانت في أيامه أفضل من واقع الحال اليوم، واحسن من هذه الفوضى العارمة والحرب التي عصفت بهذه البلدان وبشعوبها، وللأسف نلاحظ إزدياد في التطرف الذي تعمق بين الافراد والشعوب ، لنجد أن أفراد الشعوب أنفسهم أنضموا إلى فلول داعش واصبحوا هم الذين كانوا يريدون التغيير من المتطرفيين، ودمروا بلدانهم وقتلوا شعوبهم، واعتقد أن هذا ناتج عن الانظمة القمعية، التي خلقت عملياً حالة من عدم المساواة خاصة في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي العصيب، والذي أوجد حالة من التمييز وعدم العدالة والمساواة بين الافراد في المجتمع، حيث تولدت لديهم روح الانتقام وازداد الشرخ والكراهية وتفاقمت العنصرية والطائفية وعدم قبول الآخر المختلف في الوطن الواحد للأسف.
    والسؤال أيضاً، لماذا انتشر التطرف والطائفية، واصبحت مظاهر موجودة في المجتمع كبديل عن الديمقراطية والتعايش السلمي بين الشعوب، وبديلاً للاسف ايضاً عن تعزيز مفهوم المواطنة والاتحاد بين افراد الشعب الواحد، للنهوض من حالتهم الى حالة اخرى أفضل يتم فيها تجاوز أي معوقات يفترض أن يواجهونها معاً وبشكل جماعي، ويكونوا كشعب واحد متحد في كل الظروف التي يمر فيها أي وطن شرق عربي، إن الجواب هو وللاسف يكمن في التعليم، خاصة التعليم الديني في المدارس ودور مشايخ ورجال الدين الذين استغلوا ذلك في فوضى الربيع العربي، الى جانب الوضع الاقتصادي والعوز والبطالة المنتشرة بين الشباب، وضمن رفع شعار أن الهدف تحسين وضعهم الاقتصادي، تمّ التغرير بهم وضمهم الى فلول داعش وارسالهم الى سوريا والعراق وافغانستان ، وللاسف البعض منهم أصبح متطرفاً بالرغم من أنهم كانوا متعلمين ومعهم شهادات جامعية.
    وللاسف بعض المغرضين أيضاً ساهموا في الخداع والتغرير بغرس مفهوم خاطىء وهو أن الاخر المختلف هو كافر وحلال قتله ، حتى وان كان من الدين نفسه، ولكن لأنه لا يتماشى مع افكارهم لذا يكون حلال قتله ، وللأسف فإن واقع الحروب والاقتتال والفوضى نتج عنها أيضاً وجود الأبناء والأطفال بدون تعليم واصبحت الحالة متردية وواقع يمكن وصفه أنه رجوع للوراء جراء الجهل الذي تفشى في مناطق النزاعات، وها نحن في بعض بلدان الشرق العربي بدلاً من النهضة والتطور لم نصل الى درجة العالم المتقدم، لكننا رجعنا للوراء نُكفر بعضنا البعض ونقتل بعضنا البعض لعدة اسباب في معظمها تافهة والعالم من حولنا ينهض علمياً ويشهد ثورة تكنولوجية ونحن للاسف على حالنا في الرجوع الى الخلف .
    لذا متى سندخل مرحلة بناء الدول في الشرق العربي؟، ونصبح بلدان ديمقراطية تعددية، تُبنى على مفهوم المواطنة الحقيقي، وعدم اقصاء المكونات الاخرى والمختلفة في الوطن الواحد، بل يكون الشعب في حالة تماسك ويصبحون أيضاً يملكون قوة الوحدة الوطنية الصلبة ، وأوطان لا توجد فيها تفرقة عرقية أو دينية ، بل تُبنى دول الشرق العربي المستقبلية كنموذج من الديمقراطية التي سوف يحتذى بها عند شعوب العالم، اذا نجحوا في الوصول الى هذه الديمقراطية الحقيقية في دول الشرق العربي .

  • الرئيس حسّان .. رجل الميدان

    الرئيس حسّان .. رجل الميدان

    رمضان الرواشده يكتب :

    لم أستغرب، مطلقاً، منسوب الثقة العالية برئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان، في استطلاع الرأي الّذي أعلنه، يوم أمس، الأحد، مركز الدراسات الإستراتيجيّة بالجامعة الأردنيّة، وكشف تزايداً غير مسبوق في الارتياح لشخص الرئيس لدى كلّ من العيّنة الوطنيّة وعيّنة قادة الرأي.

    منذ اليوم الأوّل لتسلّمه رئاسة الحكومة أثبت الدكتور جعفر حسّان أنّه رجل الميدان الّذي لا يتابع، فقط، التقارير “المنمّقة” الّتي يبعثها الوزراء والمدراء، بل يتحقّق،بنفسه، من كلّ الهموم والمشكلات الّتي يعانيها المواطنون في كافّة محافظاتهم وميادين عملهم.

    الدكتور جعفر حسّان، الّذي خدم، مديراً لمكتب جلالة الملك عبداللّه الثاني، حفظه اللّه، مرّتين، ولمدد طويلة يستلهم في عمله الميدانيّ، ويقتدي بسيّد البلاد، الّذي انتهج نهج التواصل اليوميّ مع كافّة مكوّنات المجتمع الأردنيّ، والاستماع لما يشتكون منه، ويعانونه ويوجّه بعدها الحكومات والمسؤولين، في الديوان الملكيّ، لمتابعتها وحلّها.

    أظهرت نتائج الاستطلاع ثقة كبيرة بالحكومة وبالرئيس حسّان وقدرته على تحمّل المسؤوليّة بعد 200 يوم على تشكيل الحكومة هي الأعلى في استطلاعات الرأي بين جميع الحكومات منذ أكثر من عقدين ونيف.

    وأكّد 71% من العيّنة الوطنيّة و75% من عيّنة قادة الرأي ثقتهم بأنّ الرئيس حسّان كان قادراً على تحمّل مسؤوليّات المرحلة. وقد انعكست هذه الأرقام، أيضاً، على الفريق الوزاريّ الّذي يقوده الرئيس باحتراف كبير؛ إذ ارتفعت نسبة من يعتقدون بقدرته على تحمّل المسؤوليّة.

    منذ اليوم الأوّل انتهج الرئيس حسّان نهج التواصل مع المواطنين؛ إذ زار خلال فترته، في الدوار الرابع 11 محافظة، وتفقد فيها أكثر من 80 موقعاً مسجّلاً أعلى نسبة في المتابعات الميدانيّة مقارنة بباقي رؤساء الوزراء. واتّخذ الرئيس حسّان 133 قراراً وإجراء شملت قطاعات الصحّة والتعليم والتدريب المهنيّ والتقنيّ والزراعة والصناعة والرعاية الاجتماعيّة والخدمات المحلّيّة والشباب والسياحة.

    لم يقم الرئيس حسّان بهذه الزيارات من أجل الكاميرات والظهور الإعلاميّ، بل من أجل معرفة الثغرات في العمل اليوميّ للحكومة، ومن أجل الاشتباك المباشر مع المجتمعات المحلّيّة في كافّة المحافظات والقطاعات على اختلاف طبيعتها. كما انّ للزيارات الميدانيّة الّتي قام بها الرئيس، ومن خلال متابعتها دور في رسم السياسات القطاعيّة العامّة الّتي ترسمها وتحدّدها الحكومة في مهامّها اليوميّة. ويبدي الناس، عموماً، ارتياحاً كبيرا لأيّ مسؤول يتواصل معهم، ويشتبك مع همومهم، ويساعد على حلّها وهو ما أظهره استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجيّة.

    الزيارات الميدانيّة مهمّة لأيّ رئيس أو حكومة والتواصل مع الناس سمة إيجابيّة يجب تعظيمها والمواطن، عادة، يشعر بالارتياح للمسؤول الّذي يزوره في منطقته، ويسجّلون في ذاكرتهم الشعبيّة ومرويّاتهم تاريخ الزيارة ولطالما سمعنا في أحاديث الآباء أنّ رئيس الوزراء فلان زار سنة كذا منطقتنا.

    الثقة الكبيرةٍ بالرئيس حسّان، رجل الميدان، حافز له ولفريقه الوزاريّ لمزيد من البناء عليها وتحقيق أهداف جديدة ورسم سياسات قطاعيّة في المجالات كافّة تعالج الثغرات الّتي حصلت في سنوات سابقة.

  • قراءة في أرقام استطلاع الـ200 يوم .. الإعلام الأردني يستعيد ثقة الجمهور

    قراءة في أرقام استطلاع الـ200 يوم .. الإعلام الأردني يستعيد ثقة الجمهور

    أ.د. خلف الطاهات

    يتفرد مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية بتقاليد راسخة تمتد لسنوات طويلة في تنفيذ استطلاعات ومسوحات عامة ومتخصصة للراي العام الأردني حول مواقف واتجاهات الناس والنخب من تشكيل الحكومات وملفات محلية أخرى تتصل بقضايا اقتصادية وسياسية وأخرى محلية.
    لا أحد يستطيع ان يشكك ب “مؤسسية” المركز الذي يقف على أرضية ومنهجية علمية صلبة وتجربة عميقة راسخة في اجراء المسوحات، ولا يمكن الغمز واللمز في ذات الوقت من قناة القائمين عليه فجلهم أصحاب شهادات علمية في تخصصات العلوم السياسية والاحصاء والعلوم الإنسانية والاجتماعية ولهم صولات وجولات في البحث العلمي ومخاطبة الراي العام وابجديات قياسه.
    لا شك ان استطلاعات المركز تشكل “مؤشرات” هامة وحيوية لصناع القرار كل حسب الجزئية التي تتعلق به سواء في الملف العام او الاقتصادي او الاجتماعي او الإعلامي وهكذا، وما إطلاق نتائجه رسميا امام الاعلام وبمواعيد ثابته ما هو التزام منهجي ومؤسسي وعلمي من القائمين على المركز وتأكيدا على الشفافية والثقة في الوصول والاشتباك مع الراي العام.
    قد يختلف البعض، وبالتأكيد له أسباب ودوافعه، مع النتائج التي أعلنها المركز، كلها او جزئ منها، لكن الأكيد ان الاستطلاع لا يمكن الاستخفاف بنتائجه واهميته وموضوعاته وتوقيتاته في ظل غياب بديل او جهات أخرى مستقلة تقوم بهذا الجهد المسحي الشاق والمقدر بذات الوقت.
    ما يعنيني كباحث متخصص في الاعلام والشؤون المحلية هو جزئية “الثقة بالإعلام” التي تناولتها نتائج استطلاع المركز بعد مرور 200 يوم على تشكيل حكومة الدكتور جعفر حسان. فنتائج الاستطلاع فيها ما يستحق القراءة والوقوف عنده بالتحليل خاصة تلك المتعلقة بالمزاج العام من أداء الاعلام.
    أولى تلك المؤشرات ان هناك “ثقة كبيرة “من الأردنيين بالإعلام الأردني وبنسبة 67%، وثاني تلك المؤشرات ان هناك ارتفاعا “غير مسبوق “وبوقت قياسي في مستوى ثقة الأردنيين خلال 200 يوما وبنسبة فرق ما بين استطلاع ال 100 يوم واستطلاع ال 200 يوم بلغ 16% بعد ان كانت النسبة العامة لثقة الأردنيين بالإعلام 51%. والنتيجة الأهم هو الفارق الشاسع في مستوى ثقة الأردنيين بالإعلام الأردني بكل انواعه (رسمي وخاص) ومستوى ثقتهم بمنصات التواصل الاجتماعي والتي يقترب الفرق الى 20% لصالح المؤسسات الإعلامية (67%) مقابل 47% يثقون بمنصات التواصل الاجتماعي، وهذه النسبة الأخيرة ليست قليلة وتستدعي حديثا اخرا ليس مجال تفصيله هنا.
    استطاعت مؤسسات إعلامية رسمية ان تتصدر ثقة المستطلع رأيهم، حتى لو لم تعجب تلك النتائج بعض من يقرأها، فالحقيقة الثابتة ان الدراسات العلمية المسحية لا تقدم وصفات ترضية للأذواق تتوافق مع حالات الغضب والرضا، بل تفجر الحقائق كما رصدتها أدوات البحث والمسح العلمي المتجرد من التحيز والهوى وثنائية والحب والكراهية.
    وبحسب الاستطلاع حصدت قناة المملكة اعلى مستوى ثقة في مؤسسات الاعلام الأردنية (72%) يليها التلفزيون الأردني (66%) ثم بقية مؤسسات الاعلام الأردنية الأخرى (63%). ولهذه المستويات غير المسبوقة من الثقة عوامل منها ما يتعلق بالواقع الإقليمي المتفجر، وما يحمله من حملات تشويه وتضليل ممنهجة، استهدفت الدولة الأردنية ومواقفها السياسية المتوازنة من قضايا الإقليم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فمنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مرتعًا لحملات الشيطنة والتشكيك، مارست في بعض الحالات ضغطًا نفسيًا وفكريًا على الجمهور الأردني، محاولة زعزعة ثقته بمؤسساته الوطنية، بل وبخطابه السياسي المعتدل. هذا الضغط، بدلاً من أن يحقق غايته، أدى إلى رد فعل وطني معاكس؛ إذ دفعت هذه الحملات الأردنيين للتمسك أكثر بإعلامهم الوطني، بحثًا عن رواية موثوقة، مسؤولة، غير منفعلة ولا متسرعة، تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الوطن وتخاطب العقل قبل العاطفة.
    الى جانب التطور النوعي في الأداء الإعلامي لبعض المؤسسات الأردنية وهذه الثقة ليست وليدة صدفة، بل يعكس جهودًا واضحة لتقديم محتوى مهني، قائم على الدقة، والتوازن، واتباع المعايير الأخلاقية والمهنية في التغطية. لقد أدرك الإعلام الأردني، الرسمي والخاص، أهمية أن يكون قريبًا من نبض الشارع، ناقلًا للحقيقة دون تهويل أو تهوين، وأن يثبت، في زمن التشكيك والتضليل، أنه المصدر الأقرب لمصلحة الناس والأكثر التزامًا بأمنهم المعلوماتي والفكري.
    من العوامل المهمة أيضًا في تعزيز حالة الثقة بالإعلام الأردني، هو تفعيل الحضور الرقمي للمؤسسات الإعلامية والمسؤولين الرسميين على منصات التواصل الاجتماعي. فبعد سنوات من ترك هذا الفضاء نهبًا للشائعات والتأويلات والمعلومات المضللة، بدأت المؤسسات الأردنية تدرك أهمية أن تكون حاضرة وفاعلة وسبّاقة في هذا المجال. لقد باتت المؤسسات الإعلامية الاردنية، وكذلك حسابات المسؤولين، تستخدم المنصات الرقمية كأدوات تواصل مباشر مع الجمهور، مما عزز مصداقيتها وحدّ من الفجوة التي كانت قائمة بينها وبين الناس. هذا الحضور لم يقتصر على الترويج أو بث الأخبار، بل تطور ليشمل الرد والتوضيح والتفاعل، وهو ما جعل من الإعلام الأردني، حتى في بيئة التواصل المفتوحة، مرجعًا موثوقًا وبديلًا موضوعيًا للفوضى المعلوماتية.
    ولا يمكن الحديث عن ارتفاع الثقة بالإعلام الأردني دون التوقف عند مستوى الحريات الإعلامية المقبولة والمعقولة التي يعيشها الأردن، وهي حريات ربما لا تصل إلى السقف المفتوح، لكنها وفّرت مساحة آمنة ومسؤولة سمحت للإعلام بأن ينقل الحقيقة ويعبّر عن الرأي العام دون الوقوع في فخ الفوضى أو الابتزاز الإعلامي.
    إن ارتفاع ثقة الأردنيين بإعلامهم المحلي ليس مجرد رقم في استطلاع، بل هو مؤشر على وعي جمعي يتشكل في مواجهة الضغوط والتشويش الخارجي، وعلى حاجة الناس إلى إعلام يُشبههم، ويعبّر عنهم، ويدافع عن ثوابتهم الوطنية. لقد انتصر الإعلام الأردني، في هذا المفصل التاريخي، لأنه اختار أن يكون وطنيًا، مسؤولًا، عقلانيًا، وهو ما أعاد له جزءًا كبيرًا من مكانته في وجدان الأردنيين. إن ما أظهره الاستطلاع يمثل دعوة للإعلام الأردني كي يواصل هذا المسار التصاعدي، ولكن دون غرور، ودون استسهال. فالثقة، كما تُبنى بصعوبة، يمكن أن تهتز بسهولة إذا ما غابت الشفافية أو تراجعت جودة الطرح والتحليل والتحديث المستمر والدائم. وتحية كبيرة لمركز الدراسات الاستراتيجية ولكافة القائمين عليه.