التصنيف: من هنا و هناك

  • لا أريد جائزة «المستمع المثالي»

    لا أريد جائزة «المستمع المثالي»

    رنا حداد تكتب :

    هل تشعر بالإنهاك؟
    ربما مجرد حديث طويل، لا يُشبهك هو السبب.

    حديثٌ مكرر، خالٍ من المعنى، يُشبه مشهدًا معادًا مكررًا في فيلم فقد دهشته منذ زمن، ورغم ذلك، نستمر في مشاهدته بدافع المجاملة، أو الأمل.

    أناقش نفسي كثيرًا بعد «بعض» الجلسات التي أخرج منها مثقلة، رغم أنني لم أتكلم سوى القليل. أطرح على نفسي الأسئلة ذاتها: هل أصبحت مُبالغة؟ هل حساسيتي المفرطة تُحمّل الكلام ما لا يحتمل؟ هل عليَّ أن أتقبّل هذا النوع من التواصل كما هو، بلا اعتراض داخلي؟ وإلى متى؟

    الحقيقة أنني تعلّمت أن أميّز هذا الشعور ، هذا الثقل الخفيف الذي يهبط على صدري ـ كمن عاد من مشوارٍ طويل دون جدوى.

    شعورٌ يخبرني أنني استُنزفت في شيء لا يُشبهني. لماذا أكمل الإستماع إليهم؟

    بالطبع، لا أتحدث عن الأحاديث العابرة، أو حتى الشكوى العابرة، من صديق أو قريب ـ فكلنا بحاجة إلى من يسمعنا ـ بل عن ذلك النوع من الأحاديث التي تُقال دون نية حقيقية، أو رغبة صادقة في التغيير. أحاديث مليئة بالمراوغة، أو الإدعاء، أو حتى الإستغلال العاطفي.

    بعض الناس لا يدركون أنهم لا «يتحدثون معنا»، بل «يستخدموننا». فوجودنا، بالنسبة لهم مجرد حائط يتكئون عليه، أو حاوية يُفرغون فيها تعبهم الذي لا يريدون التوقف لحظة للتأمل فيه.

    ونحن، في المقابل، نصمت. ننصت. نحاول أن نكون كما تعلّمنا دومًا: متفهمين، صبورين، داعمين.

    لكننا، في أعماقنا، نصرخ.

    نصرخ لأن الحديث لا يعنينا. لا يضيف لنا. لا يلامس حقيقتنا. لأنه كاذب أحيانًا، أو متكرر بلا روح، أو حتى محشوّ بالتذمر الذي لا يُولد حلاً.

    نصرخ بصمت ..متى سيتوقف. لأننا لا نريد أن نكون مرآةً لأحد، ولا مقعدًا إضافيًا في مسرحه الداخلي.

    ورغم كل هذا، نستمر بالإستماع.

    لماذا؟ربما لأننا تربّينا على أن الإنصات فضيلة. على أن قطع الحديث فيه نوع من القسوة أو قلة الأدب. أو ربما لأننا نأمل في كل مرة أن نسمع شيئًا مختلفًا، أن يفتح الطرف الآخر نافذة صِدق نادرة، أن نشعر أن وجودنا ترك أثرًا طيبًا. نمنح من وقتنا، ومن انتباهنا، ومن قلوبنا ثم نغادر وقد خسرنا شيئًا صغيرًا من أنفسنا دون أن ننتبه.

    بالطبع، نحاول أن نُخفف، أن نُفسّر، أن ننصح، أن نُبرر، أن نُشارك في صناعة التغيير، بينما الطرف الآخر لا يريد شيئًا سوى أن يُلقي بثقله على الأرض، ثم يرحل خفيفًا، تاركًا إيّانا مع ما لا يخصنا.

    في هذه اللحظات، نفهم أن الصبر ليس دائمًا فضيلة. وأن اللطف الزائد قد يتحوّل إلى سذاجة عاطفية. وأن الحدود ليست أنانية، بل حماية.

    بعد كثير من الإنهاك ـ بت لا أعتذر حين أنسحب من حديث لا يشبهني، ولا ألوم نفسي على تقصير لم يُطلب مني إصلاحه،

    تعلمت أن أؤمن أن الصدق في التواصل لا يعني أن نستمع دائمًا، بل أن نختار متى ولماذا ومع من يستحق وفقط.

    بالفعل، كفى لا نريد أن نسمع أحاديث مثقلة بالكذب و»اللف والدوران». فهي لا تغنينا، ولا تعنينا.

    فنحن، من ننصت ، وفي كل محاولة لإنقاذهم، نغرق ببطء.

    تذكر، أنت لا تملك قلبًا لا ينكسر، ولا صدرًا يتسع لكل «ما هب ودب» . وصبرك ليس ممتدًا بلا نهاية.

    نعم، هناك لحظة يصل فيها الإنسان إلى حدّه.. مع الذين يستنزفون صبره، كلمةً كلمة.

    الدستور

  • الشوابكة يكتب : الوحدة الوطنية: جدار الدولة الذي لا يُخترق

    الشوابكة يكتب : الوحدة الوطنية: جدار الدولة الذي لا يُخترق

    الصحفي جمعة الشوابكة

    في لحظات التاريخ الفاصلة، لا تُقاس قوة الدول بعدد جيوشها ولا بحجم ثرواتها، بل بمدى تماسكها الداخلي وصلابة عقدها الوطني. وفي الأردن، لم تكن الوحدة الوطنية لحظة طارئة ولا شعارًا مناسباتيًا، بل كانت وما تزال ركيزة وجود، وقاعدة استقرار، وسرّ صمود دولة وسط محيط مضطرب. هذه الوحدة لم تكن مصادفة. كانت خيارًا وطنيًا صريحًا، أسّست له القيادة الهاشمية، ورعاه الشعب، واختبرته المحن. وقد قالها جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، بكلمات لم تكن مجرد موقف سياسي بل إعلان سيادي خالد: “كل من يحاول العبث بالوحدة الوطنية والإساءة إليها هو عدوي إلى يوم القيامة.” لم تكن هذه العبارة جملة عابرة، بل مرجعية ثابتة ترسم حدودًا واضحة بين النقد والعبث، بين الاختلاف والتفكيك، بين حرية التعبير وخيانة الانتماء. إن الوحدة الوطنية في الأردن ليست مجرد توافق اجتماعي، بل منظومة من الفهم العميق بأن بقاء الدولة مرتبط بإيمان المواطن بكرامته، وبشراكته الحقيقية في القرار والبناء. وهي ليست محصورة في الوثائق الدستورية، بل متجذرة في وجدان الأردنيين الذين تصدّوا للفتن، وبنوا مؤسسات الدولة، ووقفوا خلف القيادة حين كان الوطن بحاجة إلى من يرفعه لا من يزايد عليه. جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، لم يجعل من الوحدة بندًا في خطاب، بل جعلها نواة لحكمه، وأساسًا لكل مشروع تحديث وإصلاح. في عهده، لم تعد الوحدة حالة طوارئ تُستدعى عند الشدائد، بل نهجًا دائمًا يضمن الأمن السياسي والاستقرار الاقتصادي والتوازن الاجتماعي. لقد فهم جلالته أن الوطن لا يُبنى إلا عندما يشعر كل فرد فيه أنه شريك حقيقي، لا مجرد رقم في تعداد سكاني. لذلك، جاءت السياسات التي تؤكد على العدالة، والمساواة، وكرامة المواطن، لا كمجرد شعارات، بل كضمانات لولاء صلب وانتماء لا تهزّه العواصف. وحين ننظر إلى تجارب العالم، نجد أن الدول التي حافظت على وحدتها الداخلية، مثل سنغافورة وكندا، استطاعت أن تحوّل تنوعها العرقي والديني إلى مصدر قوة. نجحت هذه الدول لأنها اختارت طريق التماسك لا الانقسام، والحوار لا الصدام، والعدالة لا الامتيازات المغلقة. بينما انهارت دول أخرى من الداخل لا بفعل الحروب، بل بسبب تجاهل الفجوات الاجتماعية، وتمييز فئة على حساب أخرى، واستغلال الانتماءات الضيقة لتمزيق الهوية الوطنية. ما يُهدد الوحدة ليس الاختلاف، بل أن يتحول هذا الاختلاف إلى صراع. وما يُضعف الانتماء ليس التعدد، بل الإقصاء. وما يُسقط الدول ليس الفقر، بل الظلم. ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه الوحدة الوطنية اليوم، هو الخطاب المسموم الذي يُروّج للكراهية، أو يُشكك في صدق الانتماء، أو يُعيد إنتاج الفُرقة بمظهر حضاري زائف. حماية الوحدة الوطنية لا تأتي بالصدفة، بل تُبنى بتراكم المواقف، وبوضوح الرؤية، وبصدق الممارسة. ويقع جزء كبير من هذه المسؤولية على عاتق الإعلام، والنخب، والمؤسسات التربوية، التي يجب أن تغرس في كل فرد أن اختلافنا لا يُضعفنا، وأن تنوعنا لا يهددنا، وأننا أقوى عندما نكون مختلفين لكن متماسكين. الوحدة ليست أن نكون نسخة واحدة، بل أن نحترم نسخنا المختلفة ونؤمن بأن ما يجمعنا هو أكبر من تفاصيلنا. ليست أن نتشابه، بل أن نتعاون. وليست أن نذوب، بل أن نلتقي عند الهوية الوطنية التي تسعنا جميعًا دون استثناء. من يعبث بهذه الوحدة لا يُمارس رأيًا حرًا، بل يفتح ثغرة في جدار السيادة. ومن يهاجمها لا يختلف معنا سياسيًا، بل يهدد الكيان كله. ومن يُحاول إعادة إنتاج الانقسام، لا يُطالب بحق، بل يُقامر بالوطن. الأردن ليس دولة تبحث عن تعريف، بل كيان وُلد من الوحدة، ونهض بها، ولا يقبل إلا أن يستمر على أساسها. الوحدة الوطنية ليست بندًا إداريًا، ولا قانونًا يُطبَّق فقط، بل عقد شرف بين القيادة والشعب، يتجدد كل يوم، ويُمارَس في كل موقف، ويُترجم في كل سياسة. لهذا نقول: الوحدة الوطنية ليست خطًا أحمر فحسب، بل هي الدرع الفولاذي الذي لا يُخترق، والركيزة السيادية التي لا تُساوم، والهوية العميقة التي لا تقبل التصدّع. فليحترم الجميع هذا العقد… لأنه ببساطة، لا وطن لنا سواه.

  • غزة وأطفال السرطان

    غزة وأطفال السرطان

    سميح المعايطة

    التعامل الأردني الإنساني ذهب إلى بعض أشكال المعاناة التفصيلية إضافة إلى المساعدات الغذائية والمستشفيات العسكرية، ومنها مبادرة تركيب أطراف صناعية لمن فقدوا أطرافهم من أهل غزة خلال العدوان وهي مبادرة من نوع خاص تصنع الأمل في الحياة لهذه الفئة الكريمة من ضحايا العدوان.
    أما المبادرة الثانية فهي الأطفال المصابون بالسرطان والذين تحدث الملك عنهم خلال لقائه بالرئيس الأميركي في مباحثات كانت حول مشروع ترامب لتهجير اهل غزة، وحينها تحدث ترامب عن استقبال الاردن لجزء من اهل غزة وتوطينهم في الاردن لكن الملك أشار بذكاء إلى استقبال الاردن الفي طفل مصابين لتأمين العلاج لهم وكانت إشارة تحمل رفضا لفكرة التهجير واشارة إلى مشروع إنساني.
    منذ شهور يستقبل الاردن دفعات من هؤلاء الأطفال ومرافقيهم ويؤمن لهم متطلبات الإقامة والعلاج ومن ينتهي علاجه او يقرر الأطباء عدم حاجته للعلاج يعود إلى بلده غزة، ومن يقرر العودة حالته الصحية وليس أمراً آخر.
    المشروع الأردني لعلاج الأطفال ليس غامضا واهالي الأطفال يعلمون انهم سيعودون إلى غزة، وحتى لو كان البعض يود البقاء في الاردن حتى تنتهي الحرب فإن هذا الأمر غير متاح لان البقاء لمجموعة يفتح الباب لبقاء آخرين ونفتح الباب لتهجير وتوطين تحت مبرر العلاج.
    البعض ممن لا يدركون حقيقة الموقف الاردني يخلطون بين المبادرة الانسانية والموقف السياسي والبعض يعتقدون ان إثارة الشغب في موضوع المبادرات الانسانية قد يجعل الاردن يتساهل في موقفه السياسي من التهجير، ودائما يحتاجون لمن يذكرهم بأن الصلابة السياسية الاردنية في ملف التهجير ليست قابلة للاختراق تحت اي صخب او إساءة.
    كل ما يستطيع الاردن فعله انسانيا فعله وسيفعله وكل ما يستطيع فعله سياسيا فعله وسيفعله ولكل مسار خصوصية دون ان يكون ثمن الجانب الانساني فتح بوابة للتهجير تحت غطاء إنساني او استجابة لصخب او إساءة.

    الرأي

  • ذكريات ليست مؤلمة

    ذكريات ليست مؤلمة

    جمال شتيوي
    تنام عمّان على أيدي أبنائها السبعة ،تلقي رأسها قريرة العين على صدرجبل القلعة،لترقب العابرين إلى دفئها ،والخارجين من سرورها ،إلى بيوتهم محمّلين بالفرح،لا تسألهم عن جنسياتهم ،أو من أي البلاد آتوا ،فكل من يعبر حبها يصطاد طمأنينته،ويمضي إلى هواه .
    هي حبيبتي ،جذبتني إليها مّذ كنت لا أعرف مباهج غيرها من المدن،فأنا إبن مخيم يقطنه اللاجئون الفارون من كل شيء إلا مصيرهم،وحبهم لبلاد يحسرها النهر عنهم ويحسرهم عنها،ريثما يمتليء بأحلامهم ،فتحملهم إليها دون قوارب .
    والحبيب يتعلق قلبه بأولى المؤنثات ،كانت إمراة أو مدينة ،لافرق فكلتيهما وطن،ونبض يمد الروح بالحياة والأمل،كنا نبدأ”معا”التطواف في المدينة ،نمر مسرعين في يوم ظهيرة من امام مخبز صلاح الدين ، تطلب مني أن ندلف إليه ،لنأكل ما تشتهي من بيض وخبز ،فأقول : لا يؤكل إلا مغمسا برائحة الفجر .
    نستوقف السرفيس ،فيقف ،وقد أصدر اصواتا تشبه أنين المحتضر امام دار الشروق للنشر والتوزيع ،فنعبر إليها ،لتخطف أبصارنا عناوين شتى ،كتب الدين والدنيا ،فقه وشريعة ،مسرح ،سينما ،شعر ونقد (…).
    يطل علينا جميع المؤلفين من أرفف المكتبة ،الساذجون منهم، والمتبحرون في علمهم ،فيقفز رلاون بارت وفرديناند دوسيسير بكل وقارهما المعرفي ،عن ثالث رف في اليمين،يعرضان علينا كتبهما في علم الدلالة ،يكتشف البائع شغفي بها ،فيرفع السعر،وما أن أسأله عن عناوين أخرى ،ليتأكد أني أحد المخبولين الذين يمكن له أن يسلبهم أموالهم بعرض ما هو جديد عليه من الاصدارات ،فأؤكد له فرضيته ،بأسئلة تحمل لهفة كبيرة عن النقد والرواية والقصة.
    يحاذيني البائع بالمسير ،ويعرض لي عناوين روايات عديدة ،منها ما كتبه راوئيون عرب ،أمريكيون ،روس (…)،أسمع همسا من بعد أمتار ،أتطلع إليه ،إنه سيد الشعر ،محمود درويش وإلى جانبه غسان كنفاني ،يتناجيان بصمت العارفين، عن آخر القصائد،وأجمل الروايات،بينما ناجي العلي ما يزال يرسم بريشته دون أن يعير للمشهد كله انتباها.
    أصحو،على صوت فتى المكتبة ،أتريد هذه الروايات يا أستاذ؟ ،أجيبه ،بعد برهة قصيرة ،أعطني الأعمال الكاملة “لدرويش ،وكنفاني “،فما زال في القلب ولع بالصبا ،أتناول منه ما أريد،وبسعر يرضي الطرفين ،ليكتشف أني لست أبلها بعد بما يكفي لأشتري كل ما يريد.
    تلكزني فتاتي المتخيلة ،لنتابع سيرنا إلى مطعم القدس ،ونقلّب صفحات ما اشترينا من الكتب ،قبل أن نتناول طعاما نشتهيه للإقامة عند عتبة الذكريات، كغيرنا ممن يتدفقون إلى ماضيهم في هذا المكان.

  • القوة الناعمة.. مطلب أساسي

    القوة الناعمة.. مطلب أساسي

    الصحفي نادر خطاطبة

    في خضم التطور الكبير الذي تشهده الكثير من بلدان العالم، وفي المجالات كافة، خصوصا أمنيا واقتصاديا وثقافيا وإعلاميا، فإننا في الأردن بحاجة إلى سلاح من نوع آخر، يكون قادرا على إيصال رؤيتنا ورسالتنا وأهدافنا إلى دول الإقليم والعالم.. سلاح غير السلاح العسكري المعروف، أكان تقليديا أم إستراتيجيا، سلاح ظهر في بداية تسعينيات القرن الماضي، وأُطلق عليه «القوة الناعمة».

    ولا بد من الاعتراف، بأننا لسنا متقدمين في استغلال أو اتقان ما يُعرف بمنظومة «القوة الناعمة»، في الوقت الذي يتوجب علينا فيه الإيمان بشكل مُطلق، بأن هذه المنظومة باتت تُعتبر سلاحًا ذا أهمية استراتيجية، تأتي أوكلها في كُل وقت وحين، وتُحقق المطلوب، داخل الوطن وخارجه، وفي أحيان كثيرة تُعتبر هذه «القوة» أفضل وبكثير من الأسلحة الفتاكة أو ما يُطلق عليها غير التقليدية.

    الأردن أكثر ما يحتاج إليه هذه الأيام، هو توظيف القوى السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والاجتماعية، التي يمتلكها بما يخدم أهدافه ورؤيته، وتوجيهها نحو المُجتمع الدولي بالذات، وذلك من خلال التأثير في الدول والأفراد والمؤسسات والمنظمات ومراكز البحث والدراسات، وبالتالي خلق استراتيجيات، من خلالها يُقدم المعنيون الرؤية الأردنية بإحكام.

    ومن خلال هذه الإستراتيجيات، يستطيع الأردن تقديم نفسه بطريقة مُنظمة، إلى الرأي العام الغربي أو الدولي وكذلك الإقليمي، بعيدًا عن أي «فزعات»، التي تنتشر وقت وقوع الأزمات، ومن ثم شرح ما يقوم به من إنجازات وأهداف، وما يبذله من جهود، وما يُقدمه من مواقف تجاه مُختلف القضايا العالمية، والعربية والتي يقف على رأسها القضية الفلسطينية.

    إذ لا يُعقل بُعيد مائة وأربعة أعوام على تأسيس الدولة الأردنية، أن نكون غير قادرين على تقديم رواية أردنية، مُحكمة الأطراف، تتضمن رؤيتنا وأهدافنا واستراتيجياتنا.. ليس صحيًا أبدًا أن نكون غير قادرين على شرح ما ذكرته آنفًا للرأي العام العالمي، بشكل مُقنع، خصوصًا أننا نمتلك صدقية ووضوح وشفافية في شأن ذلك.

    ليس من المعقول بعد كُل هذه الأعوام، أن نكون غير قادرين على جذب الانتباه، على الأقل، لما نقوم به وما نُقدمه، خاصة في وقت من الأوقات كُنا نمتلك أدوات رائعة وهائلة، في مجالات الإعلام والثقافة والفن والدراما، وكذلك مؤسسات ثقافية.. كانت هذه جميعها قادرة على إيصال ما يصبوا إليه الأردن.

    الأردن، وبعد تلك الأعوام، وكُل ما قام به من جهود مُضنية وأفعال تجاه قضايا الأمة العربية، عجز عنها الكثير، تراه خارجيا مهضوما حقه، والقليل فقط هم من يعرفون جهوده أو أفعاله، إلى درجة يجد نفسه في موقف، كأن ذراعه الخارجي شبه مبتور، إلا ما رحم ربي مما يقوم به جلالة الملك، في شرح تلك الجهود أو الأفعال إلى دول الإقليم والعالم الغربي.

    مع أنه الأولى، أن يكون الإعلام بأدواته المُختلفة، هو من يقوم بإيصال رسائل الأردن إلى الخارج، وكذلك جهوده إلى الرأي العام الغربي.. فتسويق قرارات وإجراءات ومواقف وأفعال وجهود الأردن إلى دول العالم ليس بعملية مستحيلة أو حتى صعبة.

    تأخرنا كثيرا في جعل منظومة «القوة الناعمة» منهاج عمل، لكن من الصواب أن نبدأ في مواكبة ما وصلت إليه هذه المنظومة من تطور، خاصة أنها تُشكل ركنًا رئيسًا لشرح مواقف الأردن خارجيًا، وإيصال رسائله، وتسليط الضوء على ما يقوم به من جهود.. فـ»القوة الناعمة»، والتي من أحد أذرعها الرئيسة هو الإعلام والفن والثقافة وكذلك مراكز البحث والدرسات، تتطلب جهودًا مُضنية، مشروطة بأُناس مُخلصين للوطن، لا يُريدون مُقابلا لذلك.

    #الأردن
    #القوة الناعمة
    #الإعلام
    #الثقافة
    #الدراما
    #مراكز البحث والدراسات

  • عيد الاستقلال الأردني ذكرى الكرامة ومسيرة العطاء*

    عيد الاستقلال الأردني ذكرى الكرامة ومسيرة العطاء*

    *عيد الاستقلال الأردني ذكرى الكرامة ومسيرة العطاء*

    قلم حمزه الخطاطبه

    عيد الاستقلال هو أكثر من مجرد مناسبة وطنية نحتفل بها في الخامس والعشرين من أيار إنه يوم محفور في وجدان كل أردني وأردنية، يوم نرفع فيه رؤوسنا عالياً، فخورين بما تحقق على أرض وطننا منذ أن نال استقلاله عام 1946 وأنا كأردني، أشعر في هذا اليوم بمزيج من الفخر والتقدير والامتنان، إذ نستذكر فيه رحلة كفاح طويلة خاضها أجدادنا وقيادتنا الهاشمية الحكيمة من أجل أن نحيا اليوم في ظل دولة مستقلة ذات سيادة، تسير بخطى واثقة نحو المستقبل.

    في مثل هذا اليوم، أعلن الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين استقلال إمارة شرق الأردن عن الانتداب البريطاني، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الأردن، مرحلة عنوانها الحرية والسيادة، وأركانها الأمن والبناء والتقدم فالاستقلال لم يكن نهاية الطريق بل بدايته، فقد شهدت البلاد بعده تحولات كبيرة شملت بناء المؤسسات الوطنية، وترسيخ مفهوم الدولة الحديثة، وتطوير القطاعات التعليمية والاقتصادية والصحية، حتى أصبح الأردن اليوم، بفضل الله وحنكة قيادته الهاشمية، نموذجاً في الاستقرار رغم ما يحيط به من تحديات إقليمية وظروف دولية متغيرة.

    وفي كل عيد استقلال، أستشعر كأردني واجبي تجاه وطني أكثر من أي وقت مضى فالاستقلال ليس فقط حدثاً نحتفل به، بل مسؤولية نحملها جميعاً للحفاظ على مكتسبات الوطن، والدفاع عن هويته، والعمل من أجل ازدهاره وتقدمه إنه تذكير سنوي بأن الحرية التي ننعم بها لم تكن منحة، بل نتيجة تضحيات جسام بذلها رجال مخلصون نذروا أنفسهم في سبيل هذا الوطن. كما أن عيد الاستقلال يشكل مناسبة لتعزيز الوحدة الوطنية واللحمة المجتمعية، فنحن في هذا اليوم نذوب في هوية واحدة، ونتجاوز كل الخلافات، ونقف صفاً واحداً خلف قيادتنا وجيشنا وأجهزتنا الأمنية.

    من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، ينبض قلب الأردن في هذا اليوم حباً وانتماءً تتزين الشوارع بالأعلام، وتعلو الأناشيد الوطنية، وتقام الفعاليات احتفاءً بهذا الإنجاز العظيم، لكن في داخل كل بيت أردني، وفي قلب كل فرد، هناك شعور أعمق شعور بالمسؤولية تجاه ما تحقق، ورغبة صادقة في المساهمة بالمزيد فالأردن وطن يستحق أن نحميه، ونخدمه، ونفخر به، لا سيما وأنه بقي على مدى العقود، رغم قلة الموارد وصعوبة التحديات، منارة للسلام وملاذاً للأشقاء، وداعماً للقضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

    عيد الاستقلال بالنسبة لي، هو وعد متجدد بأنني سأبقى مخلصاً لوطني، محافظاً على إرث أجدادي، وساعياً نحو مستقبل أفضل لأبنائنا.إنه ذكرى تملؤني بالعزيمة، وتغمرني بالطمأنينة، لأني أعلم أن الأردن، رغم كل شيء، ماضٍ في طريقه بثبات، يحمل رايته الأحرار، ويصونه الأوفياء.

  • المرأة الأردنية: نجاح وإنجازات منذ الاستقلال

    المرأة الأردنية: نجاح وإنجازات منذ الاستقلال

    سمر الجبرة ، محامية ومحاضرة وناشطة في مجال حقوق المرأة وحقوق الإنسان

    كانت المرأة الأردنية وما زالت شريكاً فاعلاً في بناء الدولة فمنذ عام 1946 ساهمت في عملية التطور على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالرغم من كافة التحديات التي واجهتها وما زالت تواجهها بدأت المرأة الأردنية مسيرتها الفعلية في الحياة السياسية عندما منحت حق التصويت والترشح ، ولعل عام 1989 كان عاما مميزا في مجال المشاركة السياسية حيث شاركت المرأة فعلياً في الانتخابات ، ثم توالت النساء في وضع بصماتهن المؤثرة على الحياة السياسية ؛ حيث أصبحنا نرى الوزيرة والقاضية والدبلوماسية ، كما أصبحنا نلمس انخراط المرأة في الأحزاب السياسية ومراكز صنع القرار. وعلى الصعيد الاقتصادي فبالرغم من أن نسبة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية ما زالت متدنية إلا أنها حاضرة حضوراً واضحاً في كافة القطاعات كالتعليم والصحة والبنوك ؛ فقد ساهمت المبادرات الحكومية جنباً إلى جنب مع مؤسسات المجتمع المدني في دعم ريادة الأعمال النسائية ومشاريعهن الخاصة. ولعل من أهم ما يحسب للمملكة الأردنية الهاشمية من إنجازات في دعم وتمكين المرأة ، وبتوجيهات ملكية سامية تعديل الدستور والقوانين التي تعنى بحقوق المرأة كقانون الأحوال الشخصية وقانون العمل والضمان الاجتماعي ، فقد جاءت هذه التعديلات تجسيداً لحقوق المرأة وكفالتها، و منعاً لحدوث أي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة. و أخيراً وليس آخرا ، تعد المرأة الأردنية من أكثر النساء تعليما في المنطقة العربية ، فهي متعلمة ، مثقفة ورائدة ومبدعة أينما وجدت، هي المعلمة والمهندسة والطبيبة والممرضة، هي المحامية التي تدافع عن حقوق الإنسان ، وهي الريادية التي تقود المبادرات المجتمعية وتساهم في رفع الوعي والتمكين ، هي الأم المربية الفاضلة ( النشمية) التي أينما حلت أبدعت وتركت أثراً محمودا لا ينسى؛ فقد قطعت شوطاً طويلاً في مسيرتها نحو المشاركة الفاعلة في مختلف المجالات على الرغم من التحديات والمعيقات، ولعل الفضل في ذلك يعود أولا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه لتحديث المنظومة السياسية والاقتصادية رغبة في زيادة نسبة مشاركة المرأة في كافة القطاعات ، إضافة إلى طموح المرأة الأردنية التي ما انفكت تعمل وتسعى و تخطو واثقة نحو العلا.

     

  • معرض الأعمال الانتاجي لطلبة التعليم المهني BTEC

    معرض الأعمال الانتاجي لطلبة التعليم المهني BTEC

    معرض الأعمال الانتاجي لطلبة التعليم المهني BTEC

    إنجاز : افتتح رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة نايف حميدي الفايز أمس الاثنين معرض الأعمال الانتاجي لطلبة التعليم المهني BTEC بحضورمحافظ العقبة خالد الحجاج وعدد من المسئولين الحكوميين والمجتمع المحلي .
    واكد الفايز اهمية المعرض في صقل مهارات الطلبة وتوجيههم نحو التعليم المهني وتهيئتهم لسوق العمل الأردني والخارجي من خلال تدريبهم وتأهيلهم على المهن المختلفة ضمن مسارات مهنية حددتها وزارة التربية والتعليم ليختار الطلبة التخصص الذي يريدون وليكونوا خريجين أكفاء مسلحين بمهن تعود عليهم وعلى الوطن بالنفع والفائدة .
    وثمن الفايز دور وزارة التربية والتعليم وخططها التربوية التي تركز على خلق جيل متعلم مهني يساهم في بناء الوطن ورفعته وتقدمه مؤكدا دعم السلطة لكل ما يهدف الى تطوير العملية التربوية وتوفير البنى التحتية المناسبة للتعليم .
    من جانبه قال مدير مديرية التربية في محافظة العقبة الدكتور عبدالوهاب الحجاج ان هذا المعرض يأتي استجابة لخطة وزارة التربية والتعليم المتعلقة بالتوجيه والتوعية المهنية،والتي تستهدف طلبة الصف التاسع الذين هم الآن بصدد اختيار المسار الذي يناسبهم ,كما يهدف المعرض الذي يركز على الجانب العملي اكثر من النظري الى عرض منتجات الطلبة واعمالهم التي تبرز مهاراتهم وابداعاتهم العملية المتنوعة .
    وبين الحجاج إن الخطة الاستراتيجية للوزارة تركز على تعزيز مشاركة الطلبة في التعليم المهني وزيادة سنوات التدريس في هذا البرنامج ليحصل الطالب على 1200 ساعة تدريبية تزوده بالمهارات التعليمية والجانب العملي وتتواءم مخرجاته مع سوق العمل الأردني والخارجي .
    وأشار الحجاج إلى أن البرنامج يتضمن تخصصات حديثة، منها الهندسة، وإدارة الأعمال، وتكنولوجيا الأعمال، والزراعة، والضيافة، والشعر والتجميل، والبناء والإنشاءات، والفن والتصميم، والوسائط الإبداعية، والسياحة والسفر، كما يشمل رحلات مدرسية، ومحاضرات، وندوات لتزويد الطلبة بمعلومات إضافية عن البرنامج.
    واشتمل المعرض على معروضات من انتاج الطلبة من الماكولات المتنوعة وادوات التجميل والضياقة الفندقية ورسومات ولوحات فنية واقسام الذكاء الاصطناعي والهندسة المدنية والكهربائية والمعمارية والصناعية .
    حضر افتتاح المعرض مفوض الريادة والشباب في سلطة العقبة رمزي الكباريتي ورئيس مجلس محافظة العقبة حرب العويضات ومديرة الشؤون التعليمية الدكتورة هيام المعايطة ومديرة الشؤون الإدارية والمالية الدكتورة ايمان العبيسات ومديري ومديرات المدارس والمعلمين والمعلمات والطلبة وأولياء أمورهم.

     

  • التعاونيات الزراعية ودورها في تمكين المزارعين وتعزيز الاقتصاد المحلي

    التعاونيات الزراعية ودورها في تمكين المزارعين وتعزيز الاقتصاد المحلي

    الاعلامي سلمان الحنيفات: معهد التنمية التعاوني/ المؤسسة التعاونية الأردنية
    في ظل الاهتمام الملكي في القطاع الزراعي والتعاونيات الزراعية وتزامناً مع جهود وزارة الزراعة وأذرعها الثلاث (المؤسسة التعاونية الأردنية ،المركز الوطني للبحوث الزراعية ومؤسسة الإقراض الزراعي) المبذولة في دعم وتعزيزالاقتصاد الوطني، تبرزالحاجة الى إيجاد حلول عملية من أجل تطوير وتحسين الإنتاج في القطاع الزراعي بوجود تعاونيات تُمثل نموذجاً واقعياً للعمل الجماعي والفردي في القطاع الزراعي ومنها التعاونيات الزراعية، والتعاونيات المرتبطة بها بالتصنيع والإنتاج.
    تشكل التعاونيات الزراعية وتعاونيات التصنيع الغذائي عنصراً أساسياُ في النظام الغذائي الزراعي العالمي، واستخدام التقنيات الحديثة والتكنولوجيا الزراعية المتطورة، حيث تلعب دوراً رئيسيا في توفير فرص العمل، وتحسين الدخل وتساهم في الناتج المحلي الاجمالي كما تتيح وصول صغار المزارعين إلى الأسواق ، وتمكينهم وتعزيز جهودهم مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة في القطاع الزراعي.
    تُعد المؤسسة التعاونية الأردنية الجهه الرسمية بمتابعة عمل التعاونيات في الأردن حيث أكد السيد عبدالفتاح الشلبي (مدير عام المؤسسة التعاونية الاردنية) أن المؤسسة التعاونية تعمل على تمكين التعاونيات الزراعية وتعاونيات التصنيع الغذائي من خلال تنظيم قنوات التواصل مع الجهات المانحة والمقرضة لإقامة مشاريعها الإنتاجية، فضلا عن مساعدتها في تشبيك علاقاتها مع المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية بما يخدم تطوير أعمالها ونشاطاتها ومنها التدريب والتمكين وبناء القدرات.
    وأضاف الشلبي ان المؤسسة التعاونية قدمت حوافز لهذه التعاونيات بتخفيض رسوم تأسيس التعاونيات ورسوم التدقيق لتصل في عام 2025 الى 50% ، إضافة الى تنظيم الدورات وورش العمل من خلال معهد التنمية التعاوني والتنسيق مع الجهات الاخرى.
    الدكتور فاضل الزعبي خبير في مجال إدارة الازمات والامن الغذائي قال أن التعاونيات الزراعية تلعب دورًا أساسيًا في إحداث تغييرات إيجابية في الأنماط الغذائية وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع التغير المناخي، خاصة في المناطق الريفية والاقتصادات الزراعية الضعيفة فهي توفر إطارًا جماعيًا يمكّن صغار المزارعين من تحسين إنتاجهم الزراعي وتنويعه، مع التركيز على محاصيل مغذية ومتكيفة مع المناخ مثل البقوليات، الحبوب المحلية، والخضروات المقاومة للجفاف.
    وأكد الزعبي على أن التعاونيات تُمكّن أعضائها من تبني ممارسات زراعية ذكية مناخيًا، مثل حصاد المياه، إدارة التربة، والزراعة الحافظة، مما يزيد من قدرتهم على مواجهة التحديات المناخية،لذا، فإن دعم التعاونيات الزراعية يمثل حجر الأساس لتحقيق الأمن الغذائي والتغذوي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة،
    وقال عضو لجنة إدارة تعاونية حمضيات وادي الأردن الزراعية زيدان المنسي أنه مع بداية التأسيس واجهنا العديد من التحديات المالية والفنية لإقامة تعاونية زراعية لكن مع قليل من الوقت تذللت تلك التحديات لتصبح واقعاً بدعم من وزارة الزراعة والمؤسسة التعاونية والجهات التي تم تشكيلها ،.
    وأضاف المنسي بأنه وبمتابعة حثيثة من وزارة الزراعة والمؤسسة التعاونية الاردنية تم إستئجارقطعة ارض بمساحة 32 دونم لمدة 15عام قابلة للتجديد تضم مبنى بمساحة 5 دونمات للتبريد والتغليف بسعة تخزينية 15 الف طن يقوم بتشغيل ما يقارب 200 عامل وعاملة من ابناء المنطقة قابل للزيادة ، بحيث تعمل الوزارة على تجهيزها بالآلات وتحسين ظروف العمل اللائق لخدمة التعاونية بما يخدم مزارعي الحمضيات في المملكة.
    جمعية كفرسوم التعاونية الزراعية لمنتجي الرمان تأسست عام 2010 بحسب رئيسها المهندس عاهد عبيدات حيث أكد ومنذ بدياة التأسيس وضعنا رؤيا بأن الرمان قطاع اقتصادي يساهم بدرجة كبيرة في التنمية الاقتصادية والبشرية والزراعية والاجتماعية حيث عملت الجمعية على تطوير المنتج من خلال تحسين الممارسات الزراعية في البساتين مما أدى الى تحسين الانتاج كماً ونوعاً ثم عملت على تطوير المنتجات التصنيعيه لمنتجات الرمان حتى وصلت الى 14 منتج تصنيعي طبيعي.

    وأكد عبيدات أن وزارة الزراعة والمؤسسة التعاونية قامت بدعم التعاونية من خلال المساهمة بإشراكها في البازارات والمهرجانات وخاصة مهرجان الرمان ومهرجان الزيتون ومهرجان الزهور وغيرها وكذلك التشبيك مع الجهات الدولية المانحة، وهي تتطلع بشغف الى افتتاح المعارض الدائمة في العاصمة عمان ومحافظة اربد لتسويق منتجاتها الدائمة.

    رئيس قسم برامج الفقر في مديرية التنمية الريفية وتمكين المرأة في وزارة الزراعة المهندسة ميرفت الشمايلة قالت انه اثناء الزيارات لجيوب الفقر ندعي المواطنين لإنشاء تعاونيات زراعية لتكون تحت مظلة قانونية ونقوم في المديرية بتنسيبهم للتدريب بكافة اشكاله وتقديم كافة انواع الدعم ليتم شمولهم بالمنح المقدمة من وزارة الزراعة او المؤسسات والمنظمات التي تعمل في الاردن.
    كما تعمل الوزارة جاهدة على توفير الاسواق الدائمة للتعاونيات والاسر الفقيرة وإيجاد الحلول المرتبطة بالتمويل من خلال تسهيل الحصول على التمويل الميسر من خلال ذراعها الإقراضي او من خلال التعديل الجديد على قانون المؤسسة لتأسيس صندوق التنمية التعاوني الذي سيكون الذراع التمويلي للتعاونيات كافة .
    التعاونيات الزراعية نموذجاً فاعلاً للتنمية المستدامة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ، فالتعاونيات الزراعية تساهم في تحسين حياة الأفراد والمجتمعات من خلال زيادة الدخل وتطوير المهارات وتوفير فرص عمل تساعد على الحد من الفقر والبطالة ، كما تسهم هذه التعاونيات بزيادة دخل الفرد من خلال توفير مستلزمات الانتاج اللازمة للعمل الزراعي بأسعار تفضيلية والوصول المباشر لمنتجاتهم الى الاسواق.

  • ((بين الواقع والأرقام: هل حقًا يرضى الأردنيون عن أداء الحكومة بنسبة 74%؟))

    ((بين الواقع والأرقام: هل حقًا يرضى الأردنيون عن أداء الحكومة بنسبة 74%؟))

    الدكتور ابراهيم نقرش
    في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الأردني من ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، أعلنت إحدى مراكز الاستطلاع أن نسبة رضا المواطنين عن أداء الحكومة تجاوزت 74% ((,, لم يصل99,,)). رقم كهذا، للوهلة الأولى، يبدو مبشرًا، بل استثنائيًا في السياق الإقليمي والدولي. غير أن هذا الإعلان أثار موجة من التساؤلات والدهشة، ليس فقط بين المراقبين، بل داخل الشارع الأردني نفسه، الذي يجد صعوبة في التوفيق بين هذا الرقم المرتفع وبين واقع يومي يزداد قسوة، تتخلله البطالة، وارتفاع المديونية، وتردي الخدمات، وشعور عام بالضيق الاقتصادي وفقدان الأمل.
    بشكل عام عند تناول موضوع رضا الشعوب عن حكوماتها، لا يجوز الاكتفاء بإطلاق أرقام مجردة، بل لا بد من التحقق من مدى اتساقها مع المنهجيات العلمية المعتمدة عالميًا في إجراء استطلاعات الرأي. فالمعيار الأول لقياس رضا المواطنين هو استقلالية الجهة التي تنفذ الاستطلاع، ومصداقية منهجيتها. يجب أن تكون العينة ممثلة لمختلف الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية، وأن يتم اختيار المشاركين عشوائيًا دون توجيه، مع ضمان بيئة تتيح التعبير الحر عن الرأي دون تخوف. كما يجب أن تكون الأسئلة محايدة وغير موجهة، وأن تُجرى الاستطلاعات في ظروف لا توظف سياسيًا أو إعلاميًا. من دون هذه الشروط، تصبح نتائج الاستطلاع أداة لتجميل الصورة، لا قياس الحقيقة.
    وإذا ما انتقلنا من الإطار النظري”(( تسفيط الكلام))” إلى الواقع الأردني المعاش، تظهر الفجوة بين ما يعلنه الإستطلاع وما يعيشه المواطن. فحسب الأرقام الرسمية وغير الرسمية، تشهد البلاد ارتفاعًا مقلقًا في معدلات الفقر والبطالة، ولا سيما بين الشباب. الدين العام بلغ مستويات قياسية، والقدرة الشرائية تتآكل أمام موجات الغلاء ورفع الدعم. في المقابل، يعاني المواطن من تراجع في جودة الخدمات الأساسية، من التعليم إلى الصحة إلى النقل، فيما تتراكم شكاوى يومية تتعلق بالبيروقراطية والفساد الإداري وانعدام العدالة في الفرص. فكيف يستقيم إذن أن تصل نسبة الرضا العام إلى هذا الحد المرتفع؟ هل يعقل أن يكون ثلاثة أرباع الشعب الاردني راضين عن هذا الواقع المتأزم؟
    وإذا قارنا الوضع الأردني بدول متقدمة اقتصاديًا واجتماعيًا، تتكشف مفارقة إضافية. في دول مثل السويد وألمانيا والولايات المتحدة ….. ، حيث يتوفر للمواطن مستوى عالٍ من الرفاه المعيشي والحقوق والحريات “والبحبحات” التي ((” ما ان مفاتحه لتنؤ بالعصبة أولي القوه”))، نادرًا ما تتجاوز نسب الرضا الشعبي عن الأداء الحكومي 60%. ورغم توفر الشفافية والحكم الرشيد والمساءلة، لا تتورع ولا تتوانى شعوب هذه الدول عن التعبير عن استيائها، وهو ما يظهر في نتائج الاستطلاعات التي تعكس آراء حرة وواعية. جوهر الأمر أن المواطن هناك لا يخشى قول الحقيقة، ولا يُستدرج لتأييد وهمي تحت الضغط أو بدافع الولاء، بل يقيم أداء الحكومة بميزان المصالح العامه للدوله ومواطنيها لا الشعارات.
    من هنا، تبدو نسبة الرضا البالغة 74% غير منسجمة مع المؤشرات الميدانية للواقع المعاش، بل وتطرح علامات استفهام حول طبيعة الخطاب الإعلامي والمؤسسي الذي يسعى إلى تضخيم الإنجازات وتجميل الأداء. ((سحسلة الأرقام))، أو دغدغتها لإضحاكها، لا يخدم إلا تعزيز فجوة الثقة بين الدولة ومواطنيها. بل إنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يفقد المواطن إيمانه بجدوى المشاركة في الحياة العامة، ويغدو ساخرًا أو لا مباليًا، ما يضعف روح المواطنة والمساءلة.
    لا أحد ينكر صعوبة المرحلة وتعقيد التحديات التي تواجهها البلاد. لكن الحل لا يكون بطلاء الواقع بأرقام براقة، بل بالصدق والمكاشفة. المطلوب ليس إعلان نسب رضا مرتفعة، بل تمكين المواطن من قول رأيه بحرية، والاستماع لصوته بإنصاف, وعدم الاستخفاف بعقله وفكره. المطلوب هو استطلاعات مستقلة، تُدار بشفافية وصدق، وتعرض نتائجها بكل أمانة، لتكون مرآة حقيقية للواقع ، لا مجرد وسيلة إعلامية لتهدئة الشارع أو كسب الثقة الزائفة.
    إن المواطن الأردني، في نهاية المطاف، لا يبحث عن وهم ولا يطلب المستحيل , ويعلم أنه “متمدد في قعر الزجاجه” ولا زال يأمل بالخروج منها, ويوقن بأنى القادم ليس أجمل ,, مقولات لازالت تطاردنا,,. بل يريد أن يرى سياسات تلامس معاناته، وأن يشعر أن حكومته ترى ما يراه، وتعيش ما يعيشه. حينها فقط، ستكون نسب الرضا مهما بلغت، صادقة وجديرة بالاحترام.