التصنيف: من هنا و هناك

  • الشهيد هزاع المجالي .. سيرة وطن وقامة لا تنحني

    الشهيد هزاع المجالي .. سيرة وطن وقامة لا تنحني

    أ.د. خلف الطاهات

    في زمنٍ تتقلب فيه المواقف كما تتبدل الرياح، وتضطرب فيه الولاءات بتقلّب المصالح، تبقى بعض الأسماء محفورة في وجدان الأوطان لا لأنها تقلدت المناصب وتبوأت المواقع، بل لأنها اختارت منذ البدء أن تكون في صميم الفكرة، في جوهر الانتماء، في لبّ التضحية. ومن بين هذه القمم التي أنجبتها تربة الأردن الطاهرة، يسطع اسم الشهيد هزاع المجالي، لا كسياسي عابر في دفتر الوظيفة العامة، بل كرجل دولة صيغ من معدن الوفاء، وصقلته التجارب، ومنحته الأيام هيبةً قلّ أن تُمنح إلا لرجال لا تنحني قاماتهم أمام العواصف، ولا يبدّلون تبديلا.
    وإننا، وإن لم نكن بحاجة إلى مناسبةٍ مخصوصةٍ للكتابة عن رموز الأردن الشامخة، فإن إطلاق موقع إلكتروني خاص بالشهيد هزاع المجالي، يضم مذكراته، وخطاباته، وصوره، وتفاصيل محطات حياته السياسية والعائلية، لهو حدثٌ لا يُقرأ بوصفه رقميًا تقنيًا فحسب، بل كوثيقة وطنية تفتح صفحات الذاكرة لتُعيد للأجيال الجديدة قراءة أحد أنبل رجالات الوطن، وأصدقهم مسيرةً وموقفًا.
    وأنا أتصفح أروقة ذلك الموقع، امتلأت رئتاي بأوكسجين الفخر، واختلطت في أعماقي مشاعر الانبهار والاعتزاز. لم تكن مذكرات الشهيد نصوصًا عادية، بل كانت نبضًا ناطقًا بالصدق، وسيرةً تفيض بالحكمة والموقف. لم أترك كلمةً تفلت مني، بل كنت أعيد القراءة مرارًا، كأنني أستمع لصوت رجل صادقٍ يروي سيرته من على ضفاف الخلود، لا طلبًا لثناء، بل وفاءً للأردن الذي أفنى فيه عمره، وقدم لأجله روحه على يد زمرةٍ غادرةٍ حاقدة، أرادت أن تطفئ شعلة العطاء، لكن دماءه الزكية كانت مدادًا جديدًا للهوية الأردنية التي عمّدها بصدق الموقف ونبل التضحية.
    في مذكراته، يكتب هزاع المجالي كما يتحدث الأردنيّ النبيل: بعفويةٍ صادقة، وأسلوبٍ لا يزيّنه تكلّف، ولا تجرّده البساطة من عمق المعنى. من أول سطر، تشعر أنك أمام رجل “مبدأي”، لا يساوم على الأردن، ولا يتردد في الانحياز الكامل للعرش الهاشمي، ولا يقف على الرصيف إذا ما دعاه الوطن إلى ساحة الفعل. نذر نفسه، وعلمه، وخبرته، وأيامه، خدمةً للأردن، وسندًا لأبنائه، فصار من الوفاء علينا – نحن نخبًا ومثقفين وإعلاميين – أن نُفرد له من الكتابة ما يليق به، لا أن نختصر حضوره بخبرٍ يتيم يُبث سنويًا في ذكرى استشهاده.

    لم تُولد عظمة هزاع المجالي في كواليس السياسة، ولا بين جدران المكاتب، بل نمت وترعرعت في حواري القرى، ومضارب العشائر، وأفنية البيوت الأردنية الأصيلة. في “ماعين” و”الكرك”، وفي مجالس الشيوخ، وبين حكم الجدّات وحكايات الليل، تشرب معاني الحمية، والكرامة، والرجولة التي لا تعرف الزيف.

    لقد كتب مذكراته قبل أكثر من ستة عقود، في زمن لم يكن يعرف “السوشيال ميديا”، ولا بودكاستات الصوت العالي، ولا الفضائيات المتعطشة للإثارة، ولا المنصات التي يتصنّع فيها بعض السياسيين المواقف لغرض التصفيق والضوء. كتبها لا ليتباهى، بل ليسجّل للتاريخ شهادته، ويمضي في صمت، كعادة الكبار الذين لا ينتظرون شكراً من أحد، ولا مكافأةً على وطنيةٍ فطروا عليها. كانت دماؤه التي سُفكت على ثرى عمان الطاهر هي الشكر الوحيد الذي ارتضاه، والوسام الذي علقه على جبين كركيّته النبيلة.

    نعم، الحديث عن هزاع المجالي ليس استذكارًا لرجلٍ راحل، بل استدعاء لحالة وطنية أصيلة، لرجلٍ لم تنل منه السلطة، ولم تغيّره المراتب، بل ظلّ وفيًا لطفولته الأولى، وفياً لمبادئه التي تربّى عليها بين جنبات البادية وكنف الأسرة الأردنية العريقة.

    إن قراءة مذكراته ليست مجرد عبورٍ في سيرة رجل، بل استلهام لمسيرة وطن، وتشريحٌ حيٌّ للقيم التي قامت عليها الدولة الأردنية الحديثة: الصدق، الشرف، المسؤولية، الإخلاص، والولاء بلا منّة. فمن يقرأ هزاع، يدرك أن الأردن لم يُبنَ على الصدفة، بل على أكتاف رجالٍ آمنوا به، وعاهدوه، وماتوا لأجله، ليبقى الوطن، وتبقى الراية، ويظل العرش الهاشمي عنوان الشرعية والانتماء.

    والشكر كل الشكر لعائلة الشهيد الكريمة، التي فتحت لنا أبواب الذاكرة الوطنية من خلال هذه المبادرة الخلّاقة، وأتاحت لنا هذا الكم النفيس من المصادر الموثقة، لتعيد تعريفنا – في ذكرى استقلالنا التاسعة والسبعين – برجالات الوطن الذين لم يبدّلوا، ولم يهادنوا، ولم يضعفوا. إن ما قامت به أسرته هو إسهامٌ وطنيٌّ نبيلٌ، يرقى إلى أن يكون مشروعاً ثقافياً مستداماً، يوثق سيرة رجلٍ كان وسيظل فصلاً لا يُغلق في حكاية الأردن الحديث.

    فـالشهيد هزاع المجالي، لم يكن مجرد صفحةٍ من كتاب، بل كان ولا يزال فصلاً دائمًا في كتاب الوطن، تُقرأ كلماته حين نبحث عن المعنى، وتُستلهم مواقفه حين نحتاج إلى البوصلة. رحم الله الشهيد هزاع المجالي ورحم شهداء الوطن مدنيين وعسكريين.. اللهم امين ..اللهم امين.

  • عجلون :مجلس الخدمات المشتركة جهود بيئية تليق بجمال الطبيعة

    عجلون :مجلس الخدمات المشتركة جهود بيئية تليق بجمال الطبيعة

    إنجاز-ضمن شخصيات تستحق الذكر في محافظة عجلون مع الاعلامي أسامة القضاة نتحدث اليوم عن مجلس الخدمات المشتركة في عجلون وهو واحدًا من أبرز الأذرع الميدانية الفاعلة في تعزيز النظافة العامة والارتقاء بالخدمات البيئية في المحافظة برئاسة المهندس وليد الدرادكة.

    ومن خلال جهود حثيثة ومتابعة ميدانية يقودها مراقب الميدان خلدون المومني نفذ المجلس حملات نظافة منظمة أسفرت عن جمع ما يقارب 2000 كيس نفايات باليوم الواحد شملت المقابر ومديريات الدوائر الحكومية والمدارس والطرقات إلى جانب المواقع السياحية والأحياء السكنية وحملات الرش بالمبيد الحشري على مداخل وساحات في عجلون وذلك ضمن الجهود المستمرة للحفاظ على البيئة العامة ومنع انتشار الحشرات الضارة بما يضمن راحة وسلامة الزوار وحملات زراعة الأشجار مع الجمعيات البيئية .

    وقد ساهم فريق المجلس في إنقاذ البيئة في عجلون بشكل فعّال ليكون شريكًا رئيسيًا في حملات النظافة التي باتت مشهدًا دوريًا يعكس مدى التزام المجلس بخدمة المواطن والمكان على حد سواء.

    لقد أثبت مجلس الخدمات المشتركة في عجلون أنه ليس مجرد جهة تنفيذية بل نموذج مؤسسي متكامل في العمل البيئي والخدمي يجمع بين التخطيط والتنفيذ وبين النظافة والتوعية ليبقى دائمًا رافعة حضارية تسهم في تعزيز مكانة عجلون كواحدة من أجمل المحافظات الطبيعية في الأردن.

    لهم منا كل الاحترام والتقدير متمنين لهم مزيداً من النجاح والتميز ولمثلهم ترفع القبعات من خلال اسهاماتهم في جعل عجلون جميلة.
    قد تكون صورة ‏‏‏٣‏ أشخاص‏ و‏شجرة‏‏قد تكون صورة ‏‏٤‏ أشخاص‏قد تكون صورة ‏‏شخصين‏ و‏شجرة‏‏قد تكون صورة ‏شخصين‏قد تكون صورة ‏شخصين‏

    قد تكون صورة ‏‏شخصين‏ و‏طريق‏‏ الجميلات .قد تكون صورة ‏نص‏قد تكون صورة ‏‏‏٤‏ أشخاص‏ و‏نص‏‏

    قد تكون صورة ‏‏‏٦‏ أشخاص‏ و‏شارع‏‏قد تكون صورة ‏‏‏‏٤‏ أشخاص‏، و‏‏شارع‏، و‏شجرة‏‏‏ و‏نص‏‏قد تكون صورة ‏‏‏٤‏ أشخاص‏ و‏نص‏‏
  • الفريحات يكتب : صوت الأردن مش للبيع… كفاكم مزاودة

    الفريحات يكتب : صوت الأردن مش للبيع… كفاكم مزاودة

    همام الفريحات

    في عصر باتت فيه الشهرة تُباع لمن يدفع أكثر، لا لمن يقول الحق، ظهر على السطح جيل من المؤثرين لا يحمل من التأثير إلا اسمه، ولا من الوطنية إلا ما يناسب البث المباشر، والهدايا، ومقاطع الجدال المفتعل.

    على منصة مثل “تيك توك”، تحوّلت الوطنية إلى سلعة، وتحولت فلسطين إلى ترند، وتحول الخطر إلى محتوى. فصار من يصرخ أكثر، ويشتم أكثر، ويزاود أكثر، هو من يُقال عنه “ابن البلد” المدافع، ولو كان في حقيقته لا يدافع إلا عن دخله من المشاهدات.

    بعض هؤلاء المؤثرين، تجاوزوا الخط الأحمر، حين ادّعوا تمثيل صوت الشارع الأردني أو الدفاع عن فلسطين، في حين أنهم في الواقع يستخدمون القضية كغطاء دعائي رخيص، يضرب وحدة الأردنيين من الداخل، ويشكك في مؤسسات الدولة، ويخلق جوًا من العدمية والتشكيك العام.
    هم لا يقاتلون من أجل فلسطين، بل يقاتلون من أجل الترند.

    والأخطر من كل هذا أن بعض الاخر ينصب نفسه وصيًا على الأردنيين، يمنح هذا “شهادة وطنية”، ويتهم ذاك بـ”الخيانة”، يزاود على هوية الأردني، وكأنه الوحيد الذي يخاف على الأردن، في حين أن أفعاله تشق الصف وتغذي الفتنة أكثر مما تحمي.

    أما ما يجري خلف الكواليس، فليس سوى شبكة من شبهات غسيل الأموال والتربّح من الفوضى، حيث تُستخدم الهدايا الرقمية كستار لغسل الأموال، ويتم توجيه المحتوى نحو التصعيد المتعمد، وخلق صراعات سياسة ومجتمعية و دينية ، كل ذلك من أجل أن يُقال عنهم: “ترند اليوم”.

    هنا، لا بد أن نسأل: متى أصبح التلاعب بعقول الناس بطولات؟ ومتى صارت الوطنية تُقاس بعدد المشاهدات؟ وهل أصبحت فلسطين ستارًا لكل من يريد الطعن في ظهر الأردن؟

    الأردن لم يكن يومًا بحاجة إلى من يصرخ، بل إلى من يشتغل.
    ولم يكن في يوم من الأيام ساحة مفتوحة لبيع الوطنية ولا للمتاجرة بالهوية.
    الوطن يُصان بالصدق، لا بالهجوم؛ وبالعمل، لا بالاستعراض.

    المطلوب اليوم وعي رقمي أردني جديد، يفرّق بين من يريد بناء الدولة، ومن يريد هدمها وهو يرتدي قناع الحريص.
    والمطلوب أكثر، قوانين تضبط هذه الفوضى الإلكترونية، وتضع حدًا لمن يحاول استخدام السوشال ميديا كمنبر لهدم وعي مجتمع كامل.

  • أهمية ضبط الألقاب المهنية في الصحافة والإعلام

    أهمية ضبط الألقاب المهنية في الصحافة والإعلام

    الدكتوره عبير الرحباني:

    حذرت نقابة الصحافيين الأردنيين أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية.. لكل من يحمل صفة إعلامي او صحافي وهو لا يمتلك صفة قانونية رسمية .. وليس إعلاميا أو عضوا في نقابة الصحافيين الأردتيين.

    وبحسب خبرتي الطويلة المهنية في الصحافة والإعلام ..

    وكباحثة ومؤلفة في المجال الصحافي والإعلامي والإعلام الرقي الالكتروني، فإن كل من يعمل بموقع اخباري وليس عضوا في نقابة الصحافيين الأردنيين.. لا يجوز أن يطلق عليه لقب “اعلامي” او “صحافي ” .. لأن لقب إعلامي يطلق على العاملين في المؤسسات الإعلامية (المرئي والمسموع) فقط

    ويتساءل البعض: ماذا عن العاملين في المواقع الإخبارية وليسوا أعضاء في نقابة الصحافيين الأردنيين ؟! ماذا يطلق عليهم؟! هل يطلق عليهم صانعو محتوى؟! ..

    من خلال خبرتي الإعلامية والصحافية والبحثية .. فاذا كان الموقع موقعا اخباريا ومحتواه بالدرجة الأولى اخباري.. فلا يطلق عليه صانع محتوى لان ما يقدمه عبر موقعه الالكتروني الاخباري لا يعد محتوى عام … لان العمل الاخباري شيء والمحتوى العام شيء اخر..

    فالمحتوى يختص بصانعي المحتوى عبر الفيسبوك او الانستغرام او اليوتيوب وغيرها من التطبيقات الاخرى.

    واعتقد ان كل من يعمل في موقع اخباري وليس عضوا في نقابة الصحافيين الاردنيين وموقعه غير خاضع لقانون المطبوعات والنشر .. يمكن ان يطلق عليه اسم (محرر الكتروني) او (رئيس تحرير الكتروني)..

    كما من الضروري أيضا ان لا يطلق على اي شخص يتم تعيينه في مجال التدريب الإعلامي والصحافي من دون ان يكون لديه خبرة طويلة في هذا المجال وغير مؤهلا له ..

    وليس لديه شهادات موثوق فيها من جهات رسمية في مجالي التدريب الصحافي والإعلامي .. أو غير معترف به بانه

    مدرب..

    كما يجب على كل من يتم تعينه مدربا في المجال النقابي والاعلامي.. يفترض ان يكون حاصلا على الاقل على شهادة على مستوى دولي أو عربي او محلي رسمي . I

    وان يمتلك المدرب معايير وشروط تؤهله أن يكون مدربا ناجحا ومؤثرا .. فليست وحدها الألقاب غير القانونية التي يمكن أن تسيء للجسم النقابي أو الجسم الصحافي ..بل إن أي مدرب في هذا المجال غير مؤهل ولا يمتلك خبرة في مجال التدريب الإعلامي والصحافي ولا يحمل مؤهلات تميزه عن غيره في هذا المجال أيضا هي إساءة للجسم الصحافي ونقابة الصحافيين .

    وسبق وأن كتبت مقالا عام 2016 عبر موقع عمون بعنوان:

    (فوضى إعلامية ) طالبت فيه وقف الألقاب غير القانونية ووقف الفوضى الإعلامية الحاصلة في المجال الإعلامي ..

  • “سعد: الغائب الذي لم يَغب”

    “سعد: الغائب الذي لم يَغب”

    الدكتور أسعد عبد الرحمن

    يا أيّها الغالي سعد…
    لا أحد يدرك، لا أحد يستطيع أن يدرك، كيف أن مطرقة رحيلك الصاعق قد هدمت ابراجاً داخلية عندي لطالما ظننتها منيعة. قد سحقت لبناتٌ شيّدها في داخلي التفاؤل المزمن الذي لطالما صاغ نفسيتي، وحماني من الهموم المتكاثرة في هذه الدنيا لكنك ذهبت. وبذهابك، سقط السقف.
    صحيح، صحيح تمامًا، أنك أخي، ابن أمي وأبي. لكن هذا، وحده، لم يُتوّجك سلطانًا على قلبي، ولا جعلك توأم روحي الذي أصبحتَه. لقد جاءت “كلمة السر” في هذه العلاقة الإنسانية الاستثنائية من نبعٍ أعمق من صلات الدم، من ينابيع الصداقة التي تنامت بيننا، منذ كنت طفلًا يحبو. ثم، تفتحت من جديد – بعد انتهاء انقطاع قسري- مع التئام شملنا في الكويت حين بلغت أنت الخامسة والعشرين… ومنذ تلك اللحظة، كأن الحياة ابتسمت لي بك. كأننا، نحن الاثنان، استعدنا بقايا طفولة مؤجّلة، وعشناها بنضج من يعرف معنى أن يجد في أخيه صديقًا يسند الظهر، ويقرأ الصمت، ويكون مرآة الروح.
    وحين غربت شمسك، ذات “فجرٍ” من حزيران الأسود عام 2023، غرب معك شيء لن يعود. لم يكن يومًا عاديًا. كان انسحابًا هادئًا لظلّك من كل زاوية في حياتنا. وتركتنا (تركتني انا بالذات) أُعاني من رحيلك ومن تلاشي دعوة متكاملة كنت قد وجهتها لك لرحلات متتابعة نقوم بها لتعزيز توأمة الروح التي جمعتنا، قبل أن يحين الأجل المحتوم والذي “توقعناه” في غضون سنوات…كأننا ظننا في اللاوعي عندنا اننا نعيش في”بروج مشيدة”!!!!!غير ان الحقيقة المرّة انفجرت حين غادرتنا بطريقة جعلت الوداع لا ينتهي.
    بكيتك، سرًا وعلانية. بكيتك كما يُبكى الوطن حين يُغتصب، كما يُبكى الضوء حين يُطفأ فجأة ولا يعود. ثم، فجأة، انحبس الدمع وجفّ، الأمر الذي حيّرني. وحين سألني صمتي عن السبب، وجدتُ الجواب في دمار “قطاع غزة” ودمار شمال “الضفة”… في فلسطين التي تنزف ولا تموت. هناك، بكى وجعي الأكبر: فما سكبته عيناي من دموع على أهلنا لم يعلم به أحد. كان ذلك السرّ بين ربي وبيني. وكم حرصتُ على ألّا يعرف أحد عن ذلك الانكسار، لا عائلتي، ولا أصدقائي، ولا زملائي. آنئذٍ، صارت الفجيعة بك-اعذرني ياحبيب- تنزوي في ظلّ فاجعة أكبر.
    لكن يا سعد…
    عدتَ إليّ، من حيث لم أكن أتوقّع. عدت إليّ حين اجتمعنا في منزلكم لإحياء ذكراك. عدت اليّ في الصور المتكئة على جدران منزلك وفي استعادتي لعباراتك الظريفة كلما تحلقنا حول مائدة طعامكم الشهي. عودتك-هذه المرة- تداخلت مع المفارقة بالتجويع الظالم للأهل في “قطاع غزة”. كل هذه التداعيات “فجرّتني” بالبكاء من جديد، كأنني لم أبكِك من قبل، فحملتُ قلبي المتعب، واندفعتُ خارجًا من منزلك…لا لأهرب منك، بل لأهرب اليك.
    ياسعد…
    لا أحد يدرك، لا أحد يستطيع أن يدرك كم أفتقدك. وسواء كنتُ وحدي، أو مع الأقارب أو الأصدقاء، لطالما وجدتك تزورني، غالبًا بنعومة، وأحيانًا بشدّة. كنتُ أتجلّد. أتجمّد. كي لا “أفسد الجو”، كما كنت تمازحني…
    لكن، آه يا توأم الروح، ما أشدّ وقع هذا التجلّد، وما أبطأ هذا النوع من الموت!
    كلما عاد حزيران، سقطت من قلبي صفحة. وكلما اقترب “فجر” يومه الأول، يوم رحيلك، أدركت أنه ليس فجرًا… بل موعدٌ مع وجع، مع غيابٍ لا يرحل، ومعك، أنت، الذي ما زلت تعيش في كل ركنٍ من ذاكرتي. واليوم، انا لم أكتبك لأرثيك… بل لأُبقيك حيًّا. في الورق. في اللغة. في الذين سيقرؤونك دون أن يعرفوك. كتبتك لتظلّ بيننا.
    ونعم، يا سعد، غبتَ جسدًا لكنك لم تغب من قلبي لحظة. تسكنني كما يسكن الضوء المرآة: لا يُرى، لكنه يُضيء كل ما يمرّ عليه. فسلامٌ عليك، في الذكرى الثانية، كما يليق بروحٍ نادرةٍ، لا يتكرّر غيابها، ولا يُشفى من فقدها.

  • من سيرسم وكيف خرائط النفوذ في الشرق الأوسط الجديد ؟

    من سيرسم وكيف خرائط النفوذ في الشرق الأوسط الجديد ؟

    كريستين حنا نصر تكتب 
    توماس باراك، عينه الرئيس الامريكي ترامب مبعوثاً للادارة الامريكية الى سوريا، وهو الذي قام برفع العلم الامريكي على السفارة الامريكية وبنفسه في العاصمة السورية دمشق، والتي كانت مغلقة منذ عام 2012م، ويعتبر باراك ملياردير ورجل اعمال في مجال العقارات، ولكنه في الوقت نفسه مهتم بالسياسة والتاريخ، وقد غرد على منصة إكس(( X قبل اقامته في العاصمة دمشق ، بقوله :”منذ قرن من الزمان، فرض الغرب خرائط وحدودًا مرسومة ووصايات وحُكماً أجنبياً، فقد قسّمت اتفاقية سايكس بيكو سوريا والمنطقة الأوسع لتحقيق مصالح إمبريالية، لا من أجل السلام… وقد كلّف هذا الخطأ أجيالاً كاملة، ولن نسمح بتكراره مرة أخرى”.
    السؤال هنا، ما هي الرسائل وراء هذه التغريدة؟، من الواضح بالنسبة لي أنها اعادة صياغة لمنطقة الشرق الاوسط، وبالاخص الشرق العربي، وضمن رؤية امريكية جديدة، وذلك بدلاً من خرائط سايكس بيكو التي مرّ عليها أكثر من مائة عام ، وقد وقعت عام 1916م، حيث أن هذه الاتفاقية السرية وقعت من قبل فرنسا وبريطانيا وايطاليا و روسيا، وتمّ الاتفاق خلالها على اقتسام تركة الدولة العثمانية في الشرق الاوسط بين هذه الدول، والتي استعمرت المنطقة خاصة بلاد الشام وقبل استقلال هذه الدول، مثل سوريا والعراق وفلسطين ، كما استعمرت مناطق اخرى منها تلك التابعة للاستعمار والانتداب الفرنسي مثل لبنان وسوريا، ومناطق تحت الاستعمار البريطاني مثل الأردن وفلسطين ، ومنذ استقلال هذه الدول وحتى اليوم ، فقد مرّت المنطقة في عدة تقلبات وتطورات، منها الانقلابات والاضطرابات، والحروب بما فيها العرقية والطائفية ، خاصة ما كان منها نتيجة لما سُمي بالربيع العربي أي بشكل أصح الخريف العربي، الذي نزف فيه الدم العربي، كما جرى على سبيل المثال في العراق وسوريا وغيرها من البلدان، وبحسب الرؤية الامريكية خاصة ما يُفهم من هذه التغريدة السابقة الذكر، بأن هذه الحدود أو حدود الدم، بقيت مشتعلة بالحروب والمواجهات الدامية منذ تقسيم سايكس بيكو للمنطقة وحتى اليوم.
    الآن وفي هذه المرحلة الحساسة والمتصفة بالتطورات المتسارعة في شرقنا العربي بالتحديد، السؤال هو من سوف يقوم برسم خرائط الشرق الاوسط الجديد؟، أعتقد وبحسب ما نلمسه، أننا أمام تحول تدريجي من النفوذ الاوروبي القديم في بلاد الشام، تجاه نفوذ قوي امريكي جديد، وهذا بات واضحاً وبصورة جلية بعد اسقاط نظام الاسد البائد في الثامن من ديسمبر، حيث بدأت بوادر العلاقات تتعمق خاصة في المجال الاقتصادي بين سوريا وامريكا، حيث أُبرمت مؤخراً صفقات اقتصادية ووقعت خلالها اتفاقيات في مجال الطاقة قبل أيام، بين كل من حكومة الشرع وشركات امريكية وتركية وقطرية، كما اتضح أيضاً أن سوريا دخلت تحالف وشراكة جديدة مع امريكا ولاول مرة طوال التاريخ السوري، لتدخل امريكا على الخط وبقوة سياسياً واقتصادياً، كما عززت أمريكا شراكتها مع المملكة الاردنية الهاشمية ومنذ زمن بعيد، في النواحي الاقتصادية والسياسية والتنموية، بما في ذلك مساهمة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية(USAID) ، في المشاريع التنموية المختلفة في الاردن، وربط الدينار الاردني بالدولار الامريكي والمساهمة المادية الامريكية في دعم الموازنة العامة للدولة الاردنية الى جانب المنح المادية السنوية بقصد دعم الاقتصاد الاردني.
    وايضاً في العراق توجد تحالفات جديدة بعد سقوط نظام صدام حسين، تتمثل بعلاقات امريكية عراقية، كذلك اتفاقيات مع اقليم كردستان العراق، وسوريا الجديدة الان هي في مرحلة بناء للدولة السورية الجديدة وسوريا المستقبل وفي كافة النواحي السياسية والاقتصادية ، الى جانب التحالفات الجديدة، ومنها بوادر لمعاهدة سلام مع اسرائيل تلوح في الأُفق، وبوساطة إماراتية وتم في البداية مفاوضات غير معلنة بين سوريا واسرائيل.
    ومن الواضح الان النفوذ الامريكي الجديد في سوريا وايضاً في منطقة الشرق العربي، وحتماً سوف ترسم على ما يبدو بقلم النفوذ الأمريكي الملاحظ تواجده في المنطقة، حيث وجود القواعد الامريكية في الاراضي السورية والمنتشرة الان فيها، كذلك في الاراضي العراقية والاردن وغيرها أيضاً.
    السؤال هنا، هو كيف سوف ترسم امريكا نفوذ هذه الخرائط الجديدة في الشرق الاوسط الجديد؟، أعتقد وبحسب التطورات الجارية المتسارعة وطوال السنوات الماضية وحتى الان، والتي تعرضت لها منطقتنا في الشرق العربي، نلاحظ في العراق نشوء اقليم كردستان العراق والذي تكون بشكل كامل بعد سقوط حكم صدام حسين فيها علماً بأنه نشأ باتفاقية الحكم الذاتي مع نظام صدام حسين عام 1970م، وهذا الاقليم الكردي لم يحصل فيه الاكراد على الترسيم والتقسيم القديم من سايكس بيكو، ولكن مع تزايد النفوذ الامريكي في المنطقة نشأ أقليم كردستان جديد، وذلك ضمن خرائط جديدة للشرق الاوسط الجديد ايضاً، وهذه التغييرات الجذرية هي نتيجة تزايد واضح للنفوذ الامريكي في المنطقة، والآن النفوذ الجديد في سوريا بعد اسقاط نظام الاسد البائد.
    وحسب النظرة الامريكية ومن خلال خبرتي الشخصية المعرفية التي توفرت لي خلال دراستي وتخرجي من الجامعات الامريكية ، أعتقد أنه تتوفر لهم رؤية تقوم على نظرية المبادلة والشراكة بين الطرفين ليستفيد الجميع منها على المستوى السياسي والاقتصادي، ويسعى الامريكيون الى تطوير هذه الشراكات المتبادلة والتعاونية نحو رفع المستوى المعيشي للفرد، والعمل على تحسين المستوى الثقافي للمواطن العربي وفي عدة مجالات، فعلى سبيل المثال في الاردن نجد أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية(USAID) دعمت العديد من المشاريع بما في ذلك التطوير السياحي، مثل دعم المدن التراثية القديمة كالسلط من ترميم الاداراج والبيوت والشوارع في المدينة وذلك بهدف ترويجها سياحياً، وبالطبع اضافة لغيرها من المدن الاردنية.
    وحسب ما صرح الرئيس الامريكي ترمب مراراً بأن السياسة الامريكية في الشرق الاوسط الجديد هي استبدال الحرب في المنطقة بالسعي نحو احلال السلام فيها، والمضي قدماً في الانتعاش الاقتصادي والأمن في الدول وللشعوب العربية أيضاً، والسؤال هنا، هل الشرق الاوسط الجديد سوف يتحقق له السلام خاصة في شرقنا العربي، بدلاً من الحروب، وهل سوف تستبدل حدود الدم القديمة بحدود جديدة سمتها السلام؟، أعتقد ان الجواب نعم، ولكن الأهم هو ضرورة العمل الجاد على تعزيز التعليم وترسيخ قيم ومعنى الوسطية، والقضاء على العقلية المتطرفة التي تعمل على اقصاء المكونات الاخرى المختلفة في الوطن وتكفرهم أيضاً، بل تعمل على تكفير بعض المسلمين الغير متطرفين وتحلل قتلهم لانهم لا يتماشون مع أفكارهم .
    اعتقد أن الشرق الاوسط الجديد سوف يصون ويعزز دور وحقوق الجميع، ويحرص على المكونات المختلفة وجميع الاطراف، والعمل على اشراكهم جميعاً كمواطنين متساوين في الوطن الواحد ، وهذا بات اضحاً وبشكل خاص بعد القضاء على داعش أو ما يسمى دولة الخلافة الاسلامية المزعومة في العراق وسوريا (تحديداً مدينة الرقة)، ولكن الاهم هو الحرص على تنفيذ المطالب الامريكية في هذا الموضوع والتي على اساسها رفعت العقوبات عن سوريا، ومنها كانت مسألة اشراك جميع مكونات المجتمع السوري في مفاصل الدولة وفي الوظائف الحكومية، كذلك في تشكيلة الحكومة الجديدة التي شكلها الرئيس أحمد الشرع مؤخراً، حيث تمّ فيها تعيين عدد من الوزراء من الطوائف المختلفة من الدروز والعلويين والأكراد والمسيحيين.
    وهنا يدخل مفهوم وعرف جديد في الشرق الاوسط الجديد، وهو بالغ الأهمية بأن كامل مكونات المجتمع في الوطن الواحد هم متساويين في الحقوق والواجبات ، وذلك خدمة لوطنهم المشترك ودون اقصاء لأي مكون على حساب مكون آخر، ولا يعتبر أي مكون مختلف أقلية يحق لأي كان أن يسلب منها الحقوق، بل هو جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي يعيش فيه كامل شعب الدولة، ولا يجوز اقصاءه وتخوينه إذا استثمر في وطنه، بل من المهم أن ندرك وبوعي أن مسألة إقصاء الاخر في الوطن الواحد، هي سمة تُمارس للأسف من فئة سلبية اقصائية في المجتمع ، علماً بأن هذا الاخر هو من يساهم وبشكل ايجابي وفعّال ومهم في بناء وطنه وعبر تاريخ عريق يثبت وجوده الحضاري الأصيل ويؤكد أنه مكون رئيس في الشرق العربي ساهم مع غيره في بناء وترسيخ الحضارة العربية.
    فهل سيخلع الشرق الاوسط الجديد ثوب الطائفية والاقتتال الطائفي والعرقي، ويدخل ويهتم بمرحلة بناء أوطاننا في الشرق العربي، لتصبح حقاً على مستوى من الحضارة والتقدم وعلى صعيد دول العالم العصرية الحديثة الديمقراطية؟، فهل سنمضي جميعاً معاً كشعوب متعددة متحدة نؤمن بعدم الاقصاء لاي مكون مجتمعي على حساب مكاسب ومصالح مكون آخر حاكم، كما هو حال حكم الحزب الواحد في سوريا سابقاً.
    وهل ستتغير وتستبدل الحدود القديمة للدول وترسم خرائط جديدة للشرق العربي؟، وهل ستُخلع سمة حدود الدم والحروب الماضية دون رجعة، ويدخل الشرق الاوسط العربي الجديد مرحلة جديدة تتميز بالديمقراطية والانتعاش الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وتتلاشى مظاهر البطالة خاصة بين الشباب المتعلم، ويتم رفع مستوى دخل الافراد ليدخل الشرق الاوسط الجديد عملياً مرحلة جديدة من البناء والتقدم والحضارة ، لتصبح دول الشرق العربي منارة للدول العالمية المتقدمة.

  • وليّ العهد والاستثمار في المستقبل

    وليّ العهد والاستثمار في المستقبل

    رمضان الرواشدة يكتب:

    يؤكّد سموّ وليّ العهد، الأمير الحسين بن عبداللّه الثاني، في كلّ خطاباته ولقاءاته وحواراته مع الأردنيّين، من كلّ الأعمار، وفي المدن والأرياف والبوادي على أهمّيّة وضرورة الاستثمار في المستقبل مع توفّر العنصر البشريّ الأردنيّ المتميّز، وأن نتقدّم إلى الأمام مستفيدين من كلّ التطوّر الهائل في وسائل الاتّصال وتقنيّة المعرفة.

    ويوازن الأمير الحسين بين إيمانه العميق بأهمّيّة تجذير الهويّة الوطنيّة للدولة الأردنيّة وأهمّيّتها في صياغة الوجدان الوطنيّ وبين تطلّعاته إلى أن يستثمر الشباب الأردنيّ كلّ طاقاتهم في المعرفة، وفي الصناعات الّتي تجعل الأردنّ مواكباً لهذا الكمّ الهائل من التطوّر في العالم.

    وفي خطابه، أمس، في افتتاح أعمال منتدى ” تواصل ” الّذي تنظّمه “مؤسّسة وليّ العهد” أكّد على ذلك بقوله إنّ ” الأردنيّ أثبت دوماً قدرته على الابتكار والإنجاز هو ما نراه جليّاً في قصص ملهمة على الأصعدة كافّة ” مشدّداً على أنّ المهمّ أنّ ” لا نكون مجرّد مستهلكين للتكنولوجيا بل أن نكون روّاداً في صناعتها ومؤثّرين في رسم مساراتها”.

    وفي بلد مستقرّ منيع ووجود طاقات هائلة من العناصر البشريّة المتعلّمة والمتسلّحة بأرقى أنواع التقنيّات الحديثة، فإنّنا أمام فرصة تؤهّلنا للّعب دور قياديّ في المنطقة.

    حديث الأمير الحسين للحضور من كافّة الأعمار، وأغلبهم من شباب المحافظات، جاء لتحفيز الجميع ولتعزيز الجهود الّتي تقوم بها مؤسّسة وليّ العهد من خلال تنظيم منتدى ” تواصل ” وللعام الثالث على التوالي. فالمؤسّسة الّتي مضى على إنشائها عشر سنوات تعمل من خلال كادر متعلّم ومدرّب على التشبيك بين الشباب وبين أصحاب القرار والخبراء من القطاعين العامّ والخاصّ.

    والمنتدى ليس مجرّد جلسات نقاشيّة “شكليّة” يتحاور بها المحاضرون والحضور ويمضون، بل هي فرصة للشباب للمشاركة الجماعيّة في التفكير للمستقبل ولتقديم إبداعاتهم وابتكاراتهم لصنّاع القرار، خاصّة مع وجود عدد كبير من رؤساء ومدراء الشركات الكبرى، الّتي تهتمّ بالتقاط الأفكار المبدعة والمشاريع الواعدة وتحويلها إلى قصص نجاح رأيناها على مدار السنوات السابقة.

    والنقاشات الّتي دارات أمس امتدّت من التعليم التقنيّ والمهنيّ والذكاء الاصطناعيّ كفرصة يجب ركوب موجتها إلى الفنّ والثقافة باعتبارهما محرّكاً اقتصاديّاً وصناعة وقوّة ناعمة مؤثّرة في تشكيل الوجدان الوطنيّ والدفاع عن هويّة الدولة وتاريخها ودورها في الإقليم المضطرب.

    ومنتدى ” تواصل ” ليس المنصّة الوحيدة، فقط، الّتي تعمل من خلالها مؤسّسة وليّ العهد على دعم الشباب والشابّات أصحاب الابتكار والأفكار الطموحة ودعم مشاركتهم في الحياة الاقتصاديّة، وفي مسارات التحديث السياسيّ؛ فهي على مدار السنة تتواصل مع الشباب، في المحافظات كافّة، ومع الشركات والخبراء الّذي يمكن لهم تبنّي هذه الأفكار.

    مؤسّسة وليّ العهد، خليّة نحل متواصلة ودائمة، طوال العام تسعى لتحقيق طموحات الأمير الحسين، وتوجيهات جلالة الملك ودعمه للأمير، ووضعها موضع التنفيذ دون الإغفال عن أيّ جانب من جوانب الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والفنّيّة في المجتمع الأردنيّ.

  • بطولة الاستقلال للناشئين في عجلون… منافسة رياضية بروح وطنية

    بطولة الاستقلال للناشئين في عجلون… منافسة رياضية بروح وطنية

    بطولة الاستقلال للناشئين في عجلون… منافسة رياضية بروح وطنية

    عجلون – علي فريحات

    نظم مركز زها الثقافي عجلون بالشراكة مع مركز شباب عجلون بطولة رياضية احتفالاً بعيد الاستقلال، بمشاركة أربعة فرق من الفئة العمرية 10–14 سنة، وذلك ضمن أجواء حماسية تجسّد معاني الانتماء والولاء للوطن.

    الفرق المشاركة ضمّت كلاً من:

    1. فريق مدرسة البناء التربوي.

    2. فريق المدرسة المعمدانية عجلون.

    3. فريق مركز زها عجلون 1.

    4. فريق مركز زها عجلون 2.

     

    أُقيمت مباريات البطولة على مدار يومي الخميس والسبت، وشهدت حضوراً لافتاً من الأهالي والمجتمع المحلي، حيث كانت الأجواء مليئة بالتشجيع والدعم للاعبين الصغار.

    واختتمت المنافسات بتتويج فريق المدرسة المعمدانية عجلون بطلاً للبطولة بعد فوزه في المباراة النهائية على فريق مركز زها عجلون 1، وسط أجواء احتفالية تؤكد على أهمية الرياضة كوسيلة لبناء جيل واثق ومحب لوطنه.

    من جهته، أكد أحمد غريز، مسؤول البرامج في مركز زها الثقافي، أن البطولة جاءت ضمن شراكات المركز الهادفة إلى تمكين الأطفال والناشئين، وتعزيز مهاراتهم في بيئة تفاعلية إيجابية.
    فيما أشار براء عريقات، رئيس مركز شباب عجلون، إلى أهمية هذه الفعاليات في تنمية روح التعاون والمواطنة لدى الجيل الصاعد، مشيداً بالمستوى المميز الذي قدمته الفرق المشاركة.

    تميزت البطولة بالأداء التنافسي والروح الرياضية العالية بين اللاعبين، في فعالية تزامنت مع احتفالات المملكة بعيد الاستقلال، مما أضفى على الحدث طابعاً وطنياً خاصاً.

  • ماذا لو تأهل منتخب النشامى إلى مونديال 2026؟

    ماذا لو تأهل منتخب النشامى إلى مونديال 2026؟

    الدكتوره زهور الغرايبة تكتب :

    ماذا لو دوّى النشيد الوطني الأردني في ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك؟

    ماذا لو رُفعت الراية الأردنية أمام أعين العالم في افتتاح مباريات كأس العالم 2026؟

    هل يدرك الأردنيون حجم اللحظة؟ وهل نستعد جميعًا لنتائجها وتداعياتها التي تتجاوز مجرد مباراة في كرة القدم؟

    هل يكون التأهل الرياضي فرصة ذهبية للسياحة؟

    تأهل الأردن إلى كأس العالم قد يبدو للوهلة الأولى إنجازًا رياضيًا، لكنه في الواقع مفتاحٌ لعشرات الأبواب الاقتصاديةوالسياحية والثقافية، فما الذي سيمنع ملايين المشجعين من البحث عن “الأردن”؟ عن البترا، ووادي رم، والبحرالميت، والمغطس، ومدن الفوسفات، والضيافة البدوية؟ أليس التأهل لحظة ترويج مجانية للبلد بأكمله، تُعرض فيههويته للعالم على طبق من ذهب؟

    هل نحن مستعدون في قطاع السياحة؟

    هل بادرت وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة بوضع خطة طوارئ سياحية مواكبة للحدث؟

    هل سيتم استثمار الزخم الإعلامي العالمي لإبراز الأردن كوجهة سياحية وثقافية ورياضية؟

    هل ستُطلق حملات “زوروا بلد النشامى”؟ هل ستتغير آليات التسويق لتستثمر هذه اللحظة الفريدة في رسم صورةالأردن الحضارية عالميًا؟

    هل نعرف ماذا يعني أن يُعزف النشيد الوطني الأردني في كأس العالم؟

    كل نشيد يُعزف في المونديال هو لحظة وطنية، لحظة اعتراف عالمي، لحظة تَظهر فيها هوية البلد وتاريخه، ويفتحالعالم عيونه ليس فقط على المنتخب، بل على كل ما يمثله الوطن من تاريخ وثقافة ومكانة.

    هل سيكون الأردن على خارطة البحث العالمي؟

    نعم، فتأهل النشامى يعني أن اسم “Jordan“ سيُكتب ويُنطق بمئات اللغات.

    ماذا سيحدث لو أصبح الأردن فجأة على “ترند” غوغل وتويتر؟

    هل نحن مستعدون لاستقبال موجة الاهتمام هذه؟ هل نمتلك المحتوى المناسب الذي يعكس صورتنا الحضاريةوالحديثة في أعين من يبحث عنّا؟

    هل سيبقى الإنجاز رياضيًا فقط؟

    بالطبع لا، فمثل هذا الحدث يملك قوة ناعمة تتجاوز الرياضة،

    وهل يدرك صانعو القرار أنه بإمكان هذه اللحظة أن تحرّك الاستثمار، وتشجّع الشباب، وتروّج للبلد، وتُعيد تعريفالأردن في أذهان الشعوب؟

    ماذا لو تأهل منتخب النشامى فعلًا؟

    الجواب ببساطة: سيكون الأردن في قلب العالم.

    والمطلوب: أن نكون على قدر الحلم، وأن نعدّ العدة من الآن، ليكون التأهل لحظة تحوّل وطنية، لا مجرد فرحةمؤقتة.

  • الاستقلال.. حالة وجدانية يعيشها الأردنيون الدكتور امين الرواشده

    الاستقلال.. حالة وجدانية يعيشها الأردنيون الدكتور امين الرواشده

    القارئ المتأمل لمشهد الاحتفاء بعيد الاستقلال الأردني لا يحتاج إلى كثير من العناء ليُدرك أن هذا اليوم لم يعد مجرد مناسبة وطنية تُزيَّن فيما الشوارع بالأعلام، وترفع فيها الشعارات, بل هو حالة وجدانية يعيشها الأردنيون بكامل وعيهم، ترتبط بتاريخ مشبع بالتضحيات، وتتشكل من حاضر مليء بالتحديات، وتتطلع نحو مستقبل تبنى ملامحه بالثقة والإصرار.

    إن عيد الاستقلال، الذي يُصادف الخامس والعشرين من أيار في كل عام، لا يُقاس فقط بتاريخ إعلان التحرر من الانتداب، ولكن يُقاس بما نحقق بعده من صبر شعب, وحكمة قيادة، وبذل مؤسسات, وبناء متماسك لدولة حافظت على كينونتها وسط محيط مضطرب مزقته الحروب, واستطاعت أن ترسّخ كيانًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا شامخًا رغم العواصف العاتية.

    في لحظة التأمل بيوم الاستقلال, نستحضر صورًا جنود حملوا السلاح دفاعًا عن السيادة، ولمعلمين غرسوا الوعي في عقول الأجيال, ولأمهات ربّين بصبر وعزيمة، ولمزارعين وفلاحين شقّوا دروب العطاء من صخر الأرض، ولكل أردني قرر أن يكون لبنةً في صرح هذا الوطن لا عبئًا عليه. لقد مرّ الأردن بمحطات دقيقة، كادت أن تُثقل كاهله، لكنه خرج منها أكثر صلابة, تمامًا كما

    تُصفّى المعادن في لهيب النار. والمشاهد تجاوزه تحديات اللجوء، والضغوطات اقتصادية والسياسية، حيث كان يلوذ بقيادته وشعبه، ويصمد, وهذا ليس بغريب على وطن جذوره ضاربة في الأرض, وولاء أبنائه لا يُقاس خطابات وإنما يُترجم في مواقف البطولة والفداء.

    ولكي يكتمل الاحتفال بعيد الاستقلال, نحتاج اليوم إلى مراجعة صادقة لما تحقق, واستذكار حقيقي لمن صنعوا المجد وتركوا الأمانة في أعناقنا، فكرامة الوطن لا تنفصل عن كرامة المواطن، وصون الاستقلال لا يكون إلا بتحقيق العدالة, وتعزيز التنمية, وترسيخ المواطنة الفاعلة التي ترى في النقد مسؤولية, وفي الإخلاص واجبًا، وفي العمل أداة للنموض لا وسيلة للنجاة الفردية.

    في هذا اليوم يوم الاستقلال نرفع رؤوسنا، لا فخرًا بذكرى وحسب, بل التزامًا بمسؤولية متجددة تجاه وطنٍ يستحق أن نحمي استقلاله بالفعل لا بالشعارات، أن نحفظ أمنه بالوعي، وأن تُعظّم منجزاته بعملٍ صادق.

    في عيد استقلاله التاسع والسبعين، لا نقول فقط «كل عام وأنت بخير يا أردن», بل نقول سنكون كما أردتنا أن نكون، حراسًا لكرامتك، أوفياء لمسيرتك، عازمين على أن تبقى رايتك عاليا في السماء .