التصنيف: من هنا و هناك

  • وادي زقلاب .. ثروة زراعية معدنية سياحية تنتظر الاستثمار!

    وادي زقلاب .. ثروة زراعية معدنية سياحية تنتظر الاستثمار!

    إسراء خالد بني ياسين

    يقع سد وادي زقلاب في الجزء السفلي من وادي زقلاب، أحد الأودية دائمة الجريان نسبيًا في شمال الأردن حيث لواء الكورة.

    يشكل هذا السد مرفقًا مائيًا ذا أهمية في دعم الموارد المائية المستخدمة لأغراض الري، خاصة في منطقة زراعية تعتمد بشكل رئيسي على مياه الأودية والمياه الجوفية.

    يمتاز وادي زقلاب بتربته الخصبة التي تنتشر على جانبيه لتحتضن عددًا كبيرًا من مزارع الرمان الزقلابي المميز والذي يعتبر من أفضل أنواع الرمان في شمال المملكة.

    يتميز هذا النوع من الرمان بجودته العالية من حيث الحجم والطعم، ما يجعله منتجًا زراعيًا ذا قيمة تسويقية محلية متقدمة، ويساهم في دعم الاقتصاد الزراعي في محافظة إربد عموما ولواء الكوره خصوصا.

    ونستشهد بقول أحد مزارعي المنطقة، إن الرمان الزقلابي ليس فقط محصولًا، بل إرث يتناقله الأبناء منذ أجيال.

    من الناحية الاستراتيجية، يمتد الوادي نحو الأغوار ليصب في نهر الأردن، مما يجعله جزءًا من منظومة مائية حيوية على مستوى المملكة.”

    وهو ما يجعله جزءًا من منظومة مائية حيوية على مستوى المنطقة، تخدم قطاع الزراعة وتدعم جهود الحفاظ على الأمن المائي.

    أما من الجانب الجيولوجي والاقتصادي، فتشير الدراسات إلى وجود تراكمات وتكشفات من الصخر الزيتي الغني بالهيدروكربونات، وهي مركبات عضوية يمكن تحويلها إلى طاقة حرارية من خلال عمليه الحرق المباشر كما يحدث في بعض مصانع الاسمنت أو وقود سائل، ما يجعل من المنطقة موقعًا محتملاً للاستثمار في مجال الطاقة غير التقليدية.

    وعلى الرغم من الاستخدامات الزراعية والاقتصادية المباشرة، فإن الوادي يتمتع أيضًا بمؤهلات سياحية طبيعية، ناتجة عن تنوع الغطاء النباتي، وانسيابية المجرى المائي، مما بفتح الباب لتطوير السياحة البيئية والزراعية في المستقبل.

    إن تكامل العوامل البيئية والزراعية والمعدنية في وادي زقلاب يعزز من أهميته كمنطقة متعددة الاستخدامات، ويستدعي الاهتمام المؤسسي بتخطيط مستدام يوازن بين حماية الموارد وتطوير الاستفادة منها ناهيك ان استحداث مسار سياحي يبدأ من بداية الوادي غرب مدينة ديرابي سعيد مرور بمزارع الرمان وصولا الى سد زقلاب او ما يعرف بسد شرحبيل بن حسنه ويساهم المسار في تنشيط المجتمعات المحلية من خلال دعم المشاريع الصغيرة، كبيوت الضيافة ومزارع الرمان المفتوحة للزوار ، كما سيكون فكرة سياحية وبيئية مبتكرة.

  • السياحة في البترا… إلى أين؟

    السياحة في البترا… إلى أين؟

    د. اسماعيل احمد ملحم يكتب 
    بين عواصف الإقليم وسكون التخطيط
    تشهد مدينة البترا، لؤلؤة السياحة الأردنية، أزمة حقيقية لا يمكن إنكارها. فقد أُغلقت عشرات الفنادق في ضوء تراجع آعداد السياح الأجانب ، وتراجعت الحركة التجارية والخدمية في واحدة من أهم المدن التراثية العالمية، وسط حالة من الجمود والترقب. وقد سارع البعض إلى تحميل الظروف الإقليمية وحدها مسؤولية ما يحدث، في ظل تداعيات الحرب في غزة، والتوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل، وغيرها من الاضطرابات في المنطقة.
    ولكن، هل يكفي هذا التفسير؟ وهل السياحة تتوقف تلقائيًا في كل دولة يحيط بها التوتر؟
    الحقيقة أن الواقع الإقليمي ليس العامل الوحيد – وإن كان له أثر – فهناك دول واجهت حروبًا وصراعات حقيقية على أراضيها، مثل أوكرانيا، وروسيا، وحتى الهند وباكستان في أوقات توترهما و غيرها من الدول، لكنها استطاعت بوسائل مختلفة أن تحافظ على نبض السياحة ولو بشكل جزئي، من خلال خطط طوارئ مرنة، وحملات ترويج ذكية، وإدارة مِحن بخبرة لا تكتفي بالتصريحات بل تنطلق من الميدان.
    في المقابل، يبدو أن المشكلة السياحية – وتحديدًا في مدينة البترا – مركبة، وتتجاوز العوامل الخارجية. فالتراجع الحاصل يطرح تساؤلات جدية حول مدى جهوزية الإدارات السياحية لمواجهة الأزمات، ومدى عمق الفهم لطبيعة هذا القطاع الحيوي، الذي لا يحتمل المعالجات الموسمية أو الردود الانفعالية.
    لقد غابت الخطط الاستراتيجية الشاملة بعيدة المدى ، كما غابت خطط الطوارئ المرنة التي تستبق الأزمات وتتعامل معها بكفاءة. وبدلًا من التمركز حول المبادرات العملية، نجد أحيانًا تركيزًا مفرطًا على المؤتمرات والمشاركات الإعلامية و المبادرات الإحتفالية التي تستهلك الجهد والموارد دون أثر ملموس على الأرض.
    كما أن الإدارات الميدانية شبه غائبة أو ضعيفة التمثيل في مراكز القرار، وهناك حديث متكرر في الأوساط السياحية عن تغييب للكفاءات الفنية المتخصصة، لصالح إدارات قد تكون متمكنة إعلاميًا أو محسوبة على شبكات العلاقات، لكن لا تحمل الخبرة الكافية في تفاصيل السياحة كمنظومة اقتصادية – ثقافية – خدمية مترابطة.
    الحلول؟ ممكنة وواقعية، وتشمل ما يلي:
    1-إعادة هيكلة الإدارة السياحية العليا لتكون مبنية على الكفاءة لا على المجاملة، وإتاحة الفرصة أمام أبناء القطاع الحقيقيين، ممن يمتلكون خبرة ميدانية وفهمًا استراتيجيًا متراكمًا.
    2-وضع خطط طوارئ سياحية حقيقية تتضمن أدوات مرنة لاستيعاب التراجع في أعداد السياح الأجانب، واستهداف بدائل من الأسواق القريبة أو السياحة المحلية.
    3-تفعيل الحوافز للقطاع الخاص في المناطق المتأثرة مثل البترا، عبر تخفيف الضرائب، وتقديم تسهيلات مالية مؤقتة، بما يُمكن الفنادق والمرافق من الصمود.
    4-إطلاق حملات ترويج ذكية وسريعة توظف الإعلام الرقمي، والقصص الإنسانية، وتجربة السائح، لإبراز صورة الأردن الآمن والمضياف رغم ما يدور حوله من توتر.
    5-تعزيز التكامل بين المحافظات، وعدم الاكتفاء بمحور عمان – البترا، بل ربط البترا ببرامج سياحية شاملة تشمل وادي رم، الكرك، معان، والبادية الجنوبية، لدفع الزوار للبقاء فترة أطول.
    6-إشراك المجتمعات المحلية في الحل، من خلال تدريب وتأهيل الشباب، وتحفيز الاستثمار السياحي الصغير، فالسياحة لا تُبنى فقط من أعلى إلى أسفل.
    إن إنقاذ السياحة في البترا لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، ولا يحتاج إلى خطابات إنشائية، بل إلى إرادة إصلاح حقيقية، تعيد الاعتبار للميدان، وتُعيد القرار إلى من يعرف تفاصيله. فكما أن البترا صمدت آلاف السنين، فهي قادرة اليوم على النهوض من جديد… بشرط أن نضع الكفاءات في مكانها، وأن نُخرج القطاع من دائرة التجميل الإعلامي إلى دائرة الفعل الميداني.
  • معتصم العساف… عنوان للوفاء الأزرق ووجهٌ من وجوه العطاء النبيل

    معتصم العساف… عنوان للوفاء الأزرق ووجهٌ من وجوه العطاء النبيل

    كتب: الصحفي ليث الفراية

    في كل نادٍ عريق، هناك رجال يشكّلون سرّ بقاءه، وقوة نبضه، وعنوان انتمائه الحقيقي وفي النادي الفيصلي، ذلك الصرح الرياضي والتاريخي العميق، لا يمكن أن نروي حكاية الوفاء إلا ونتوقف طويلًا أمام اسمٍ كبير، نُقش في ذاكرة العشّاق بكل فخر الكابتن معتصم العساف.

    هو ليس مجرد عضو في اللجنة المؤقتة للنادي الفيصلي، بل هو وجدانٌ أزرق ينبض بحب الفيصلي، وركنٌ ثابت من أركان الإخلاص والدعم، الذي لم يعرف حدودًا، ولم يتوقف عند مناسبة أو ظرف.

    منذ سنوات طويلة، ومعتصم العساف يثبت للعالم أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل قضية تُعاش، وتُترجم بالفعل والعمل والكرم النبيل كان دومًا قريبًا من النادي، يتلمّس حاجاته، ويُبادر إلى تقديم الدعم بكل أشكاله، دون أن يسعى وراء الأضواء، ودون أن ينتظر أي شكرٍ أو منصب.

    ولعل تواجده في اللجنة المؤقتة للنادي اليوم لم يكن مجرّد قرار إداري، بل تكريم لمكانته في قلوب الفيصلاويين قبل أن يكون تكليفًا رسميًا، فالرجل حجز لنفسه موقعًا متقدمًا بين رجال المرحلة، وفرض احترامه بالعمل والخلق والنية الصافية.

    في الوقت الذي تتراجع فيه بعض الأيادي عند المحكّات، أصرّ العساف على أن يكون الداعم الأول، وأن لا يترك ناديه في لحظة احتياج وخير شاهد على ذلك تبرعه المؤخّر بمبلغ عشرة آلاف دينار أردني، دعمًا لمسيرة النادي، ليُضاف هذا العطاء السخي إلى سجلٍ طويل من الوقفات المشرّفة والدعم المادي الكبير الذي قدّمه في مراحل سابقة، وما زال مستمرًا.

    هذا الكرم ليس غريبًا على معتصم العساف، فالرجل ابن بيئة الكرم والرجولة، ويؤمن بأن الفيصلي يستحق الوقوف معه في كل زمان ومكان، لأنه نادٍ لا يُمثل فقط لعبة كرة القدم، بل يُجسد تاريخًا ووجدانًا وكيانًا وطنيًا راسخًا في الذاكرة الأردنية.

    إلى جانب عطائه المالي والمعنوي، يتميز العساف بأخلاقه العالية وتواضعه اللافت، فهو القريب من الجماهير، المستمع لنبض اللاعبين، والمرآة الحقيقية لطموحات عشّاق الفيصلي لم يُعرف عنه يومًا إلا الاحترام والرقيّ، وهو ما جعله يحظى بمحبة واسعة تتجاوز حدود النادي، لتصل إلى مختلف الأوساط الرياضية والمجتمعية.

    هو ليس طارئًا على النادي، ولا مستجدًا على المسؤولية، بل هو فيصلي بالانتماء والروح، حمل الأمانة بصدق، وأدى الرسالة بحب، ولا يزال يسير بثبات على طريق خدمة النادي دون كلل أو مصلحة.

    إن معتصم العساف هو حالة نادرة من العطاء الرياضي النبيل، رجل لا يتحدث كثيرًا، بل يترك لأفعاله أن تصدح في المدرجات، ولعطائه أن يُكتب في ذاكرة الوفاء الفيصلاوي وجوده في اللجنة المؤقتة هو مكسبٌ للنادي، وحضوره في كل ميدان هو رسالة بأن الفيصلي ما زال بخير برجاله، وبأوفيائه الذين لا يتأخرون.

    يا معتصم العساف، يا نقيّ السريرة، يا ابن الوفاء، يا وجه العطاء الأزرق لك منا كل الاحترام، فقد كنت وستبقى قدوةً في زمنٍ ندر فيه الوفاء، ورمزًا من رموز نادي الفيصلي الذين لا تُنسى أسماؤهم ولا تُمحى بصماتهم.

  • مغارة برقش… حين تتحدث الأرض بلغة الجمال… وما يقابله من تجاهل وإهمال!

    مغارة برقش… حين تتحدث الأرض بلغة الجمال… وما يقابله من تجاهل وإهمال!

    بقلم: إسراء خالد بني ياسين

    كلما زرت مغارة برقش، شعرت أنني أدخل إلى قلب الأرض، لا مجرد تجويف صخري بارد وانما اعجوبة من صنع الخالق.
    هناك في برقش المغاره، حيث الصمت أبلغ من الكلام، وحيث تسرد الصخور حكايات عمرها ملايين السنين، تدرك أن الطبيعة قادرة على الإبداع أكثر من أي فنان أو مهندس فسبحان ابداع الخالق.

    مغارة برقش ليست كغيرها، ليست مجرد نقطة على خارطة الشمال الاردني، بل هي قصيدة جيولوجية كتبتها المياه والكيمياء لتصنع اعجوبة تخطف الابصار.
    في هذه المغاره يتجلى ابداع الخالق هوابطها وصواعدها لتقول شيئًا، كل زاوية فيها تختزن ضوءًا خافتًا من زمن بعيد.

    ما يدهشني في برقش ليس فقط التكوينات الصخرية المتقنة كتلك الموجوده في مغاره الضوايات وفي مغاره جعيتا التي تستقطب الملايين من المصطافين والسائحين، ما يدهشني في برقش المشهد الكامل والذي يتجلى ويتميز في ان هذه المغارة تتوسط غابة كثيفة من غابات البلوط والسنديان ، غابة مترفة بالخضرة بين ثناياها لا يسعك الا ان تتجلى بأصوات الطيور التي تحفظ نظامها الخاص في هذا الركن المنسي من الجغرافيا.

    ان وصفت هذه الجغرافيا بأنها منسيه فقد اكون محقا ، لأن الجمال في برقش ما يزال ينتظر من يراه حقًا.

    ان موقع مغارة برقش الاستراتيجي القريب من قلب مدينة إربد ومدينة عجلون وحاضرة الكوره مدينة دير ابي سعيد ، وتموض منطقتها كإمتداد لغابات عجلون ، يجعلها في رأيي جوهرة سياحية جاهزة لان تكون محجا سياحيا يشار له بالبنان، لكنها مغطاة بطبقة من الغبار الإداري والتجاهل ربما .

    ليس هناك ما يمنع أن تتحول برقش إلى محطة جذب لعشاق المغامرة، ومحبي الطبيعة والمسارات السياحيه والمهتمين بالجيولوجيا البيئية، بل وحتى للرحلات المدرسية والتخييم.

    لكن كل ذلك يظل حلمًا معلقًا إن بقيت الأمور كما هي عليه ، فالطريق الترابي الواصل اليها ربما لا يوصل إلى شيء يمكن لنا ان نحلم به جميعا بأن تصبح مغارة برقش كمثيلاتها سياحيا في مدن و دول الجوار.

    أسأل نفسي أحيانًا: لماذا لا نملك خيالًا سياحيًا؟ لماذا لا نصنع من برقش مشروعًا متكاملًا اسوه بمثيلاتها في سوريا ولبنان كضوايات مشتى الحلو وجعيتا لبنان؟

    لماذا لا يكون هناك مركز زوار صغير، مرشدون بيئيين سياحيين من أبناء المنطقة، مسارات سياحية محمية يديرها ابناء المنطقة ،جلسات بسيطة تحترم البيئة دون أن تفسدها عبثية الانسان.
    انني اجزم بان أشياء بسيطة يمكن ان نقدما لبرقش المغارة والمنطقة والغابه لهي كفيلة بتغيير كل شيء.

    أعلم أن الفرص موجودة، والمكان مهيأ، والناس بتوعية وتوجيه فإنهم سيكونون جزءًا من قصة نجاح يمكن ان نصنعها في برقش.
    لكن التحديات لمنع تحقيق امالنا هي تحديات حقيقيه ، من نقص التمويل، إلى ضعف او ربما غياب الإرادة الرسمية، مع انعدام التنسيق بين الجهات لاستثمار هذا الكنز الطبيعي.

    برقش في قلبي وقلوب الاردنيين عموما وقلوب اهل الكورة خصوصا ليست مجرد مغارة، بل رمز لما يمكن أن يكون عليه الريف الأردني لو تعاملنا مع طبيعته بذكاء واحترام.

    برقش ليست مجرد فرصة اقتصادية، بل درس في الجمال، والدهشة، وضرورة التوازن بين الاستفادة والحفاظ.

    في النهاية، يبقى السؤال الذي يجول بخاطر كل عشاق مغارة برقش ، هل سننتظر أن تتآكل الصخور تحت وطأة الزمن وعبث الانسان قبل أن نتحرك؟ أم سنحفظ لهذه المغارة حقها في أن تكون حكايةً نرويها، لا أن نأسف على ضياعها لاحقًا؟.

  • التعاونيات: حلول شمولية أكثر نماءً وإستدامةً نحو عالم أفضل

    التعاونيات: حلول شمولية أكثر نماءً وإستدامةً نحو عالم أفضل

    عبدالفتاح الشلبي/ مدير عام المؤسسة التعاونية الأردنية

    يأتي الاحتفال باليوم الدولي للتعاونيات في أول يوم سبتٍ من شهر تموزٍ لهذا العام مختلفاً عن الأعوامِ السابقة في التأكيد على الدور القيادي والريادي لهذه الكيانات الاقتصادية- الاجتماعية في اجتراح حلولٍ شموليةٍ أكثر منعةً ونماءً وإستدامةً للمساهمة في بناء عالمٍ أفضلٍ للمجتمعات المستفيديةِ من أنشطتها والحاضنةِ لمشاريعها التنموية على شتى الصُعدِ.
    جوهر الإختلاف أن اليوم الدولي للتعاونيات تحت شعار (التعاونيات: قيادة الحلول الشاملة والمستدامة لعالم أفضل) (Cooperatives: Driving Inclusive and Sustainable Solutions for a Better World) ، هذا العام، يستظل بإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة، العام 2025 السنة الدولية للتعاونيات، لِما لتلك الروابط المجتمعية ذات الأبعاد الاقتصادية من إسهاماتٍ في تعزيز مشاركة الأفراد والمجتمعات المحلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، وبالتالي توفير سُبل العيش الكريم لهم، والعمل اللائق والمساوة بين الجنسين، وتعزيز العدالة بين الجميع، والقضاء على الفقر والجوع؛ التزاماً منها في تحقيق جملةٍ من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الـ(17) (SDGs).
    وباعتبار التعاونيات مؤسساتٍ مملوكةٍ من الأعضاء الذين يلتقون طواعيةً على إقامة مشروعهم الخاص بهم ضمن إطارٍ مجتمعي مبني على مبادئ وقيم اجتماعية تُعزز فيهم روح التضامن والمسؤولية، ومن ثم قيامهم بإنتخاب قيادتها بشكل ديمقراطي، فإنها بذلك تقدم نموذجاً تنموياً في مجالات الزراعة، والتصنيع الغذائي، والإسكان، والسياحة، والمنفعة المتبادلة (العائلية)، والحرف المهنية، والطاقة، والعمالية، وغيرها، وتثبت قدرتها على أن تكون حاضنةً للابتكار والإبداع وفق معايير تضمن الإستدامة، وتُراعي مبادئ المشاركة والشمولية في صنع القرار، إضافةً إلى دعم البيئة الحاضنة لريادة الأعمال على صعيد العمل التعاوني.
    وبطبيعة الحال، إن تعزيز الأدوار التنموية للتعاونيات ليس ببعيدٍ عن خلق وايجاد بيئةٍ تشريعيةٍ مواتيةٍ لذلك، وتأطير سياساتٍ قانونيةٍ؛ لإرساء قواعد وأسسٍ تنظيميةٍ مستقرةٍ ومرنةٍ في ذات الوقت، تنهض بالعمل التعاوني، وتقود إلى إزدهار التعاونيات ونمائها، اقتصادياً، واجتماعياً، ناهيك عن بعث روح القيادة في صفوف الأعضاء التعاونيين لإنجاز مشاريعهم وتحقيق تطلعاتهم؛ استناداً إلى تصوراتٍ إبداعيةٍ محددة الأهداف والنتائج وفق خططٍ عمليةٍ قابلةٍ للتنفيذ ضمن مساراتٍ زمنيةٍ معلومةٍ، ومن خلال استقطاب فئتي الشباب والنساء للانخراط في الحركة التعاونية، وتوسيع دائرة مشاركتهم الاقتصادية إنسجاماً مع المحددات العالمية في هذا السياق.
    محلياً، تحظى التعاونيات باهتمام صاحب القرار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، والذي لم يتوانَ عن تقديم الدعم لها من خلال إدارة المبادرات الملكية في الديوان الملكي الهاشمي العامر، وتحديداً التعاونيات الزراعية، في مناطق البادية والأطراف؛ لدورها في تعزيز منظومة الأمن الغذائي والمائي واعتماد مبادئ الزراعة الذكية والحديثة، الأمر الذي شكلَّ حافزاً للقائمين عليها ليجعلوا منها قصة نجاحٍ يشار إليها بالبنان، ومصدر إلهاماً لإستنهاض الهمم نحو الإقبال على العمل التعاوني البناء والمستدام، والمتوافق مع متطلبات الحركة التعاونية العالمية.
    هذا الدعم الملكي الذي تكلل بمنح (6) تعاونياتٍ ميدالية اليوبيل الفضي كان موصولاً برعايةٍ حكوميةٍ لاستقطاب الدعم من الجهات المانحة، الهيئات والمنظمات الدولية، ومن المؤسسات المحلية على حدّ سواء، إيماناً من مجلس الوزراء بدور التعاونيات في التنمية المستدامة الشاملة، وباعتبارها رديفاً للقطاعين العام والخاص، قادراً على توفير فرص العمل، ومصدر دخل للأعضاء التعاونيين، وأبناء المجتمعات المحلية.
    كما وأن الحكومة برئاسة الدكتور جعفر حسان الذي زار العديد من التعاونيات، أكدت في خطاب الثقة أمام مجلس النواب، أهمية القطاع التعاوني في العملية التنموية، وتعزيز دور التعاونيات المجتمعي، خاصةٍ بين الشباب والنساء لغايات التمكين الاقتصادي، جنباً إلى جنب ضروة تحديث التشريعات الناظمة للعمل التعاوني لتأسيس ذراعٍ مالي لدعم التعاونيات (صندوق التنمية التعاوني)، وآخر تدريبي (معهد التنمية التعاوني) لبناء وتعزيز قدرات الأعضاء، وكوادر المؤسسة وفقاً لمناهج تدريبٍ دوليةٍ معتمدةٍ من قبل منظمة العمل الدولية (ILO)، وبرامج تدريبيةٍ تعاونيةٍ مختلفةٍ مُصمةٍ للأنشطة الاقتصادية التي تعمل بها التعاونيات.
    وكأحد مخرجات الاستراتيجية الوطنية للحركة التعاونية الأردنية (2021-2025)، التزمت المؤسسة التعاونية الأردنية بالتوجيهات الملكية نبراساً، وبتوجهات الحكومة دليلاً لإعداد قانون تعاون جديد، عُرِف في أعقاب صدوره عن الحكومة بعد توشيحه بالإرادة الملكية السامية الشهر الماضي بقانون التعاونيات رقم (13) لسنة 2025، والذي جاء متوافقاً مع مبادئ وقيم التعاون العالمية، وتوصية منظمة العمل الدولية رقم (193) بشأن تعزيز دور التعاونيات.
    ومما لا شك فيه بات هذا القانون يُمثل إنطلاقة جديدة للحركة التعاونية الأردنية، والقطاع التعاوني نحو تعزيز الدور التنموي للتعاونيات، الاقتصادي والاجتماعي، وتحفيز النمو في المجتمع، وتوسيع المشاركة المجتمعية في العمل التعاوني لجهة تمكين الشباب والنساء، والأشخاص ذوي الإعاقة من التأسيس أو الإنضمام إلى التعاونيات، فضلاً عن تمثيل المرأة في عضوية مجلس إدارة المؤسسة التعاونية عبر تخصيص (3) مقاعد لممثلاتٍ عن الحركة النسوية التعاونية، والسماح للتعاونيات غير الأردنية بإفتتاح فروع لها في الأردن لممارسة نشاطها التعاوني بناءً على شروطٍ حددها القانون، والاستفادة من تبادل الخبرات تطبيقاً لأحد مبادئ التعاون العالمية السبعة وهو التعاون بين التعاونيات سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي؛ بهدف تعزيز الحركة التعاونية وتحقيق أهدافها المشتركة.
    وينتهج القانون في مساعيه إلى تعزيز الشفافية والحوكمة والرقابة على التعاونيات منهجاً معززاً لدور المؤسسة التعاونية في هذا المضمار عبر منحها صلاحيات أوسع في المتابعة والرقابة على أنشطة التعاونيات، إضافة إلى تدريب أعضاء لجان الإدارة والرقابة على الأسس والضوابط المرتبطة بتلك المفاهيم وآليات تطبيقها؛ لضمان استدامتها واستقلاليتها وقدرتها على الرقابة والتدقيق المالي.
    وبمناسبة السنة الدولية للتعاونيات 2025، أطلق الأردن العديد من الفعاليات التعاونية في محافظات المملكة، توزعت بين عقد ورش توعوية لنشر الثقافة والفكر التعاوني بين النشء في المدارس وطلبة الجامعات، وتنفيذ مبادرات تطوعية منها (شاطئ أجمل) لتنظيف شاطئ مدينة العقبة، وأخرى (إحياء الطبيعة) لزراعة الأشجار الحرجية في منطقة حوض الديسة، إضافة إلى إصدار طابعٍ بريدي خاصٍ بالسنة الدولية للتعاونيات؛ احتفالاً بهذه المناسبةِ الأُممية.
    وعلى صعيد المشاركة ضمن الأطر الدولية الناظمة لمسار الحركة التعاونية العالمية، انضمت المؤسسة التعاونية الأردنية بصفتها الممثل الرسمي للتعاونيات في المحافل الإقليمية والدولية إلى التحالف التعاوني الدولي (ICA)، ولعضوية عددٍ من اللجان المنبثقة عن هذا التحالف إلى جانب ممثلين عن التعاونيات مثل لجان (المرأة)، و(الشباب)، (التجارة والأعمال)، و(الزراعة والبيئة)، و(التعاونيات الاستهلاكية)، و(الإئتمان والخدمات المصرفية)، و(الموارد البشرية)، ناهيك عن شغل المؤسسة التعاونية الأردنية ممثلةً بمديرها العام لموقع نائب رئيس الاتحاد التعاوني العربي، ومقره العاصمة المصرية القاهرة.
    وتوسعت المؤسسة إلى جانب التعاونيات في تعزيز حضورها الدولي من خلال المشاركة في المؤتمرات والورش ذات العلاقة بالحركة التعاونية سواء على صعيد دول الإقليم أو العالم على حدّ سواء، مستعرضةً تجربة الأردن في العمل التعاوني باعتباره أنموذجاً للنجاح في هذا المجال، وفي الوقت ذاته ملهماً على مستوى القيادة والتعلم للأعضاء التعاونيين عبر دوراتٍ تدريبيةٍ متخصصةٍ عقدتها المؤسسة أو ساعدت التعاونيات على المشاركة فيها على المستويين الداخلي والخارجي بُغية الاستفادة منها لتكون قادرةً على تحقيق الإنجازات والنجاحات الناصعة.
    ولم تتوقف جهود المؤسسة التعاونية دوليا عند ذلك، إذ حظي مطلبها من التحالف التعاوني الدولي (ICA) باعتماد اللغة العربية في اجتماعاته كلغة رسمية بالقبول، إلى جانب تكليف المؤسسة بمخاطبة الدول العربية من غير الأعضاء للإنضمام إلى التحالف بشكل أوسع.
    بهذه الخطوات الإجرائية، يمكننا القول إن للأردن بصماتٍ واضحةٍ على الخارطة العالمية في خضم الاحتفال بالسنة الدولية للتعاونيات 2025، واليوم الدولي للتعاونيات، والتي بطبيعتها تُعزز من مكانته على المستويين الإقليمي والعالمي، وتبرز إنجازاته في تطوير وتحديث منظومة العمل التعاوني بالصورة المُثلى والمنسجمةِ قطعاً من المتغيرات والمعايير الدولية.

  • إنجاز طبي أردني عالمي: الدكتورة نسرين الدباس تمثّل الأردن في مؤتمر عالمي للطب النفسي

    إنجاز طبي أردني عالمي: الدكتورة نسرين الدباس تمثّل الأردن في مؤتمر عالمي للطب النفسي

    إنجاز طبي أردني عالمي: الدكتورة نسرين الدباس تمثّل الأردن في مؤتمر عالمي للطب النفسي

    انجاز-في إنجاز وطني مشرّف، يواصل الأطباء الأردنيون ترسيخ حضورهم في المحافل الطبية العالمية، مؤكدين أن الكفاءات الأردنية قادرة على المنافسة والتميّز في أرفع الميادين العلمية.

     فقد تم اختيار الدكتورة نسرين محمد الدباس، والمتخصصة في الطب النفسي والإدمان من تحقيق سابقة فريدة، بتمثيل الأردن في المؤتمر الدولي للكلية الملكية للأطباء النفسيين (RCPSych International Congress 2025)، الذي يُعقد في بريطانيا (Wales) خلال صيف عام 2025، والذي يعد من أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بالصحة النفسية، ليضع بصمة أردنية لافتة في مجال البحث العلمي على المستوى العالمي.

    وتعد الدكتورة الدباس أول طبيبة أردنية يتم دعوتها لتقديم بحث علمي في هذا الحدث العالمي المرموق، الذي يُعد أحد أبرز المؤتمرات الدولية في مجال الطب النفسي، ويستقطب نخبة من الخبراء والأطباء والباحثين من مختلف أنحاء العالم.

    بحث نوعي في الصحة النفسية للمرأة

    يحمل البحث المقدم من الدكتورة الدباس عنوان:

    «معتقدات متنوعة، أجساد متنوعة: انتشار عدم الرضا عن الجسد واضطرابات الأكل لدى الإناث المسلمات وغير المسلمات – مراجعة منهجية»،

    ويُسلّط الضوء على الفروقات الثقافية والدينية في علاقة النساء بأجسادهن وتأثيرها على الصحة النفسية، وخاصة في ما يتعلق باضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبي واضطراب نهم الطعام.

    ويُعد هذا البحث من الدراسات النادرة التي تتناول هذه القضايا من منظور ثقافي وديني، مما يعزز الوعي بالحاجة إلى تطوير برامج علاجية تراعي الخلفيات الاجتماعية والثقافية للمريضات، لا سيما في المجتمعات العربية والإسلامية.

    مسيرة علمية مشرّفة

    الدكتورة نسرين الدباس حاصلة على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وكانت الأولى على دفعتها في شهادة البورد الأردني في الطب النفسي والإدمان عام ٢٠١٨. كما حصلت على درجة الماجستير في الطب النفسي (MSc Psychiatry) من جامعة كارديف البريطانية وكانت الاولى على دفعتها.

    وفي تعليق لها على هذا الإنجاز، أعربت الدكتورة الدباس عن فخرها بتمثيل الأردن في مؤتمر علمي بهذا الحجم، مؤكدة أهمية إدماج البُعد الثقافي والديني في الخطط العلاجية النفسية، لتحسين جودة الرعاية المقدّمة للنساء في المنطقة.

        “هذا التكريم لا يمثلني فقط، بل يمثل كل طبيب وطبيبة في الأردن يسعون للارتقاء بالبحث العلمي والخدمات النفسية في العالم العربي”، أضافت الدكتورة الدباس.

    أهمية المؤتمر

    يُعد RCPSych International Congress منصة عالمية رفيعة المستوى في مجال الطب النفسي، ويناقش أحدث الأبحاث والتطورات العلمية في هذا التخصص الحيوي، بمشاركة آلاف الأطباء والعلماء من حول العالم.

    هذا الإنجاز يعكس المكانة المتقدمة للكفاءات الطبية الأردنية على الساحة الدولية، ويؤكد أهمية دعم البحث العلمي المتخصص في مجالات الصحة النفسية التي باتت أكثر إلحاحًا في عالم اليوم

  • عامر السرطاوي… وجه الإنسانية في جهاز الأمن العام

    عامر السرطاوي… وجه الإنسانية في جهاز الأمن العام

    كتبت رهام الخزاعلة

    أكتب اليوم عن شخص ليس بغريب على كل من عرفه، إنسان جمعتني به مواقف كثيرة على مدار سنوات طويلة، في العمل ومواقف شخصية ولم يكن في يومٍ من الأيام إلا كما عهدناه دومًا

    العقيد عامر بيك السرطاوي مش بس ناطق إعلامي باسم الأمن العام… عامر بيك حالة إنسانية لازم تدرّس وتنعاد وتستنسخ

    سنين وإحنا كصحفيين بنتعامل معه، وكل سنة بنكتشف إنو الثقة اللي أعطاها جهاز الأمن العام لهذا الرجل في محلها مليون بالمية هو مش بس مسؤول هو أخ وسند ومرجعية

    عامر بيك مش ناطق إعلامي هو مدرسة اخلاق وهيبة، وواجهة إنسانية راقية لجهاز أمني بنفتخر فيه.

    هذا الانسان ما بعرف كلمة “ ما بهمني او تتطنيش ”، كل شكوى بتوصل له، بتصير همه وكل صحفي بيتعامل معه، بيشعر إنه مش بس إعلامي لجهة امنية رسمية هو أخ حقيقي بيوقف معك وبيفهمك وبيحترمك مهما كنت مواطن بسيط أو إعلامي كبير.

    بتشوفه وبتحكي معاه بتحبّ الأمن العام لأنه خلّاك تشوف وجهه الأجمل: وجه التواصل، الرد السريع، المتابعة الحقيقية وحب الخير والناس.

    والله أحيانًا بنفكر إنو ما بنام، من كثر ما هو حاضر ومتابع وبرد وبيجاوب باي وقت…
    بتبعثله الفجر بيرد
    بتحكيله عن ظلم، بيرفعوا عن الناس
    بتطلب توضيح ..بوضّح
    بتحتاج دعم ..بيساعد

    اللي متعودين على البيروقراطية بوقفوا مذهولين قدّام سرعة تجاوبه واللي متعودين عالتطنيش، بتفاجأوا إنو في ناس لسه بتشتغل بضمير.

    مش مجاملة بكتب ولا تطبيل لكن لو كل مسؤول بيشتغل بنص إخلاصه واخلاقه كانت كل مؤسساتنا كلها غير .

    عامر بيك إنسان بكل معنى الكلمة، مش بس إعلامي ناجح
    هو نقطة التقاء بين الصحافة والأمن، بين المسؤولية والإنسانية.

    والحمدلله في ناس وجودهم بحسسنا انو الدنيا بخير …

    وعامر بيك واحد منهم

    Amer Said

  • الدكتور محمود وفيق فريحات… وجه الخير ورمز الوفاء

    الدكتور محمود وفيق فريحات… وجه الخير ورمز الوفاء

    انجاز-الشيخ فياض فريحات 

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الدكتور محمود وفيق فريحات…
    اسمٌ لا يُذكر إلا وتُذكر معه الطيبة، والرجولة، والكرم الأصيل. رجل إذا تحدّث أنصت له العقل، وإذا عمل شهد له الواقع، وإذا غاب… ترك فراغًا لا يُملأ.

    هو الأخ، والداعم، والسند.
    هو من حمل الخير في قلبه، ونثره في كل دربٍ سار فيه، لا ينتظر شكرًا ولا جزاء، بل يعمل لوجه الله، ولحب الناس، ولزرع الأمل في قلوب المحتاجين.

    أحب الناس فبادلهم الحب،
    وقّـر العلماء فاحترموه،
    دعم الشباب فنهضوا بفضله،
    وتواضع، فرفع الله قدره بين الخلق.

    لم يكن رجل خير فحسب، بل كان إنسانًا بكل ما تعنيه الكلمة. لا يعرف التمييز، ولا يُفرّق بين أحد، يتعامل مع الجميع على مسافة واحدة، بقلب مفتوح، وعينٍ راضية، وابتسامة لا تغيب.

    هو الذي اعتاد أن يمسح دمعة يتيم، وأن يقف مع أسرة محتاجة، وأن يشدّ على يد طالب علم، وأن يقول للمجتهد: “أنا معك”.
    هو الذي أعطى بلا حدود، وكان وجهه أبيضًا في مجالس الخير، ويداه ممدودة لكل صاحب حاجة.

    سياسي ناجح، رجل أعمال نزيه، ومزارع يعرف قيمة الأرض، ومُحب للوطن لا يساوم على مصلحة أهله وأبناء شعبه.

    هو ابن كفرنجة، وابن عجلون، وابن عشيرة فريحات، أحد فرسانها الذين نرفع بهم الرأس.

    اللهم احفظه، وبارك له في عمره، ويسر له أمره، ووفقه دائمًا لما تحب وترضى.

    وفي نهاية القول، نختم بهذه الأبيات التي تصف معدنه النقي:

    يا طيب قلبٍ عطاه ما له حدود
    يمد كفّه قبل ما يُطلب الخير

    داعـم شبابٍ بالوفا دوم موجود
    نِعم الرجال اللي على الطيب تسير

    ⸻

  • شهادة الدكتوراه بين الاستحقاق والتساهل: بحث لا يُنتج فكرًا وإنما شهادة من ورق

    شهادة الدكتوراه بين الاستحقاق والتساهل: بحث لا يُنتج فكرًا وإنما شهادة من ورق

    أ. د. اخليف الطراونة
    في كل عام، تتناقل الجامعات الأردنية أخبارًا عن مناقشات أطروحات الدكتوراه، وتُرفقها بصور وتصفيق وتوصيات بالنشر، لكن خلف هذه المراسم البراقة تختبئ أسئلة جوهرية قلّما تُطرح بجرأة: هل هذه الأطروحات تُنتج معرفة حقيقية؟ وهل حاملو هذه الشهادة قد اجتازوا فعلًا شروطها الفكرية والبحثية؟ أم أننا أمام حالة من التساهل الأكاديمي الذي فرّغ الدكتوراه من معناها، وحوّلها إلى شهادة من ورق؟

    من واقع تجربة طويلة في تدريس الدكتوراه والإشراف على أطروحاتها ومناقشتها، يمكن القول بثقة إن أزمة هذه البرامج لا تكمن في الأفراد فقط، بل في البنية المؤسسية والمنهجية التي تحكمها. كثير من الطلبة يدخلون البرنامج وهم يفتقرون إلى أساسيات المهارات التحليلية، والكفايات النقدية، والقدرة على إنتاج الأسئلة لا مجرد استهلاك الأجوبة. ويخرجون منه –للأسف– دون أن تُعالج هذه الفجوات، لأن بنية البرنامج ذاته لم تُصمم لتصنع باحثًا، بل لتمنح لقبًا.

    برامج الدكتوراه في عدد من الجامعات ما زالت تُدار بعقلية تقليدية، حيث المقررات مكرورة، والمصادر قديمة، ونمط التدريس قائم على التلقين أكثر من الجدل العلمي. لا يُدرَّب الطالب فيها على تفكيك المفاهيم أو مساءلة المسلّمات، بل يُطلب منه الالتزام بالشكل والانضباط بالأسطر. فيخرج نصه نظيف التنسيق لكنه فارغ من الجرأة الفكرية.

    الخلل يمتد إلى الإشراف الأكاديمي، حيث يغيب التفاعل الحقيقي، وتغيب معه المساءلة الجادة. يصبح الإشراف في أحيان كثيرة مجرد متابعة إدارية، أو عبئًا وظيفيًا، أو حتى “واجبًا أدبيًا” تجاه الطالب. وحين يحين موعد المناقشة، تُختم الجلسة بتوصية مجاملة دون نقد حقيقي أو تقويم علمي.

    لا يمكن فصل أزمة الدكتوراه عن أزمة الكفاية اللغوية والبحثية. فعدد كبير من طلبة الدكتوراه يواجهون صعوبة في فهم أو قراءة الدراسات الأجنبية، أو التعبير العلمي بلغة سليمة –سواء بالعربية أو الإنجليزية– فضلًا عن العجز في بناء تصميم بحثي متكامل أو قراءة النتائج بطريقة تفسيرية عميقة. وغالبًا ما تُبنى الرسائل على دراسات سابقة دون إعمال نظر، أو على عناوين مطروقة لا تضيف جديدًا.

    يُلاحظ التوسع في طرح برامج الدكتوراه في تخصصات لا تُواكب بالضرورة حاجة المجتمع أو إمكانات الجامعة. وبدلًا من تركيز الجهود في برامج قوية ذات إشراف مكثف وبيئة بحثية محفزة، تتوزع القدرات على برامج متعددة قد تفتقر إلى الحد الأدنى من الجودة. النتيجة: رسائل تمرّ، ودرجات تُمنح، ولكن الأثر الحقيقي في المجتمع أو السياسات أو البيئة الأكاديمية يكاد يكون معدومًا.

    ما تحتاجه برامج الدكتوراه ليس تجميلًا في الشكل أو تطويرًا في إجراءات التقديم، بل مراجعة جذرية لفلسفة البرنامج نفسه: من يُقبل؟ كيف يُدرّس؟ من يُشرف؟ ما طبيعة التدريب؟ وما المعايير الحقيقية لمنح الدرجة؟ لا بد من تغيير عميق يعيد للدكتوراه هيبتها، ويجعلها شهادة فكر لا شهادة عبور.

    إن إصلاح برامج الدكتوراه يبدأ من وضع معايير قبول دقيقة، وتحديث محتوى المقررات، وربط البحث العلمي بقضايا المجتمع لا بفصول الكتب، وتعزيز كفايات اللغة والكتابة الأكاديمية، وتفعيل الإشراف النوعي المبني على التفاعل الفكري لا المجاملة الشكلية.

    لقد آن الأوان أن نكفّ عن التفاخر بعدد حاملي الدكتوراه، وأن نبدأ بالتساؤل الجاد عن أثرها. فالعبرة ليست بلقب “دكتور”، بل بسؤال بحثي يُغيّر، وفكرة تُحرّك المياه الراكدة، وباحث لا يكتفي بأن يكون حامل شهادة، بل صانع فكر. ــ الراي

  • الدكتور أحمد غندور القرعان يكتب لـ ” رقمنة” … محو الأمية الرقمية

    الدكتور أحمد غندور القرعان يكتب لـ ” رقمنة” … محو الأمية الرقمية

    #المبدع_ابن_الطيبة | الأستاذ الدكتور أحمد الغندور القرعان

    ليس مجرد دكتور..بل رمز من رموز الطيبة
    دائما في الصف الأول..#بالعلم..بالمواقف وبالأثر الطيب.

    #الخبير_في_تخصص_الأعمال_الإلكترونية..

    #الأستاذ_الدكتور أحمد غندور القرعان يكتب لـ ” رقمنة” … محو الأمية الرقمية

    #رقمنة
    في زمننا هذا، تغيّر معنى الأمية، اذ لم تعد مرتبطة فقط بعدم القدرة على القراءة والكتابة، بل أصبحت مرتبطة بعدم القدرة على استخدام التكنولوجيا الرقمية.

    اصبح واضحا اليوم بان الأمية اليوم هي عدم القدرة على استخدام الحاسوب، تصفح الإنترنت، أو التعامل مع التطبيقات على الهاتف الذكي. والأخطر من ذلك، أن الأمية الرقمية باتت تشمل أيضًا عدم القدرة على فهم واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي بدأت تتحول إلى جزء أساسي من بيئة العمل والتعليم والحياة اليومية.

    ومحو الأمية الرقمية يعني أن يمتلك الإنسان القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية، وفهمها، واستخدامها بفعالية. إنه يشمل مجموعة من المهارات والمعارف الأساسية، مثل استخدام الأجهزة الذكية، تصفح الإنترنت، البحث عن المعلومات، التفاعل الواعي مع المحتوى الرقمي، تقييم مصداقية المصادر، حماية الخصوصية الرقمية، بل وأيضًا إنتاج محتوى بسيط كتحرير مستند أو إعداد عرض تقديمي.

    ما يجعل هذا المفهوم أكثر إلحاحًا هو أن معظم الخدمات أصبحت رقمية. التعليم، الصحة، التوظيف، المعاملات الحكومية، كلها تعتمد على الوسائل الإلكترونية. من لا يمتلك هذه المهارات يُستبعد من هذه الخدمات، ومن فرص العمل، ومن ممارسة مواطنته الرقمية. ومع دخول أدوات مثل ChatGPT وCopilot وGemini إلى قطاعات العمل والتعليم، فإن عدم القدرة على استخدامها وفهم إمكاناتها ومخاطرها يمثل شكلًا جديدًا من الإقصاء الرقمي.

    للأمية الرقمية مستويات. تبدأ من المهارات الأساسية كتشغيل جهاز وتوصيله بالإنترنت، ثم تمتد إلى مهارات البحث وتحليل المعلومات، ثم القدرة على التواصل الرقمي عبر البريد الإلكتروني أو المنصات المختلفة. وتشمل أيضًا مهارات الإنتاج مثل كتابة التقارير أو إعداد العروض، وتنتهي بالوعي الأخلاقي والناقد في التعامل مع الأخبار والمعلومات المنتشرة على الشبكة. واليوم، تضاف إليها مهارة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل فعّال وآمن، سواء في إنتاج النصوص أو تلخيص الوثائق أو دعم اتخاذ القرار.

    الفجوة الرقمية أصبحت ظاهرة مقلقة. هناك تفاوت كبير بين من يملكون هذه المهارات ومن لا يملكونها، وغالبًا ما يتأثر هذا التفاوت بالعمر، والموقع الجغرافي، والدخل، والمستوى التعليمي. هذا يعني أن بعض الفئات في مجتمعاتنا مهددة بالإقصاء الرقمي، ما لم يتم تمكينها وتدريبها، ليس فقط على المهارات التقنية، بل أيضًا على المهارات المعرفية التي تسمح لها بفهم وتوظيف الذكاء الاصطناعي بأمان وكفاءة.

    ما يدعو للتوقف والتأمل هو أننا نرى الأمية الرقمية كل يوم. شخص لا يعرف كيف يفتح بريده الإلكتروني. موظف يتردد في استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية. طالب غير قادر على استخدام المصادر الأكاديمية عبر الإنترنت. مستخدم يشارك أخبارًا زائفة لأنه لم يتعلم كيفية التحقق منها. واليوم، نرى أيضًا من يخاف من الذكاء الاصطناعي أو يرفضه لأنه لم يتلقَّ التدريب اللازم على استخدامه.

    وهنا يأتي السؤال الجوهري: هل تعتبر نفسك أو من حولك متعلمين رقميًا؟ هل تمتلك المهارات التي تؤهلك لفهم الذكاء الاصطناعي التوليدي واستخدامه في عملك أو تعليمك؟ وما المهارات التي يجب أن نبدأ بتعلمها أو تعليمها الآن لتجاوز هذه الأمية الرقمية الجديدة؟

    *الأستاذ الدكتور أحمد غندور