التصنيف: من هنا و هناك

  • الدبلوماسية إلى التكامل الاقتصادي: الأردن أمام استحقاقات المرحلة

    الدبلوماسية إلى التكامل الاقتصادي: الأردن أمام استحقاقات المرحلة

    م. سعيد بهاء المصري

    لم يعد الأردن معنياً فقط بمجاراة التطورات الإقليمية، بل أصبح في قلبها. فالمشهد المزدوج في فلسطين – بين المجاعة المعلنة في غزة وتصاعد الهدم والتهجير في الضفة الغربية – يضع المملكة أمام مسؤولية تاريخية مضاعفة.

    في الوقت ذاته، تستمر الحرب الروسية الأوكرانية بإعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي، ما ينعكس على كلف الشحن والطاقة والغذاء ويزيد من الضغوط على الاقتصاد الأردني.

    غزة تواجه أسوأ كارثة إنسانية منذ عقود، فيما تواصل إسرائيل سياسة الهدم والتهجير في الضفة، خصوصاً في مناطق «ج»، بهدف خلق واقع جديد يدفع السكان إلى ما يسمى «الهجرة الناعمة».

    الأردن، بحكم موقعه وتاريخه، لا يستطيع أن يكون متفرجاً على هذه التحولات التي تهدد بتقويض أي أمل في استقرار المنطقة.

    انعكست هذه التطورات على الداخل الأردني بطرق متعددة. فمن جهة، تراجعت حركة الشحن عبر البحر الأحمر والعقبة بسبب الاضطرابات الأمنية، ما رفع الكلف على المستوردين والمصدرين.

    ومن جهة أخرى، بقي النمو الاقتصادي الأردني متواضعاً رغم التعافي النسبي في قطاع السياحة والصادرات. كما برزت تحديات جديدة مرتبطة بارتفاع الرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة في أسواق كبرى، وهو ما يزيد من صعوبة المنافسة أمام المنتج الأردني.

    تحالف اقتصادي لدعم الصمود الفلسطيني في مواجهة هذه التحديات يبرز دورٌ مهم ينبغي للأردن القيام به، وهو قيادة تحالف اقتصادي عربي ودولي يهدف إلى دعم صمود الفلسطينيين في الضفة وغزة.

    يقوم هذا التحالف على: – تمكين الأسر الفلسطينية من البقاء في أرضها من خلال توفير فرص عمل ودعم مباشر للدخل. – فتح الأسواق الأردنية والعربية أمام المنتجات الزراعية والحِرفية الفلسطينية.

    – تيسير مرور السلع عبر العقبة وجسر الملك حسين من خلال ترتيبات لوجستية أكثر مرونة. – إشراك الصناديق العربية والدولية في تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة تمنح الأمل للشباب والنساء وتخلق بدائل اقتصادية حقيقية.

    إن نجاح هذا التحالف يعني مواجهة محاولات الاحتلال لإفراغ الأرض من أهلها، وتحويل الصمود الفلسطيني إلى قضية تنموية اقتصادية لا مجرد شعار سياسي.

    الأردن أمام فرصة تاريخية للتحوّل من دولة يُنظر إليها باعتبارها صوتاً دبلوماسياً متوازناً، إلى لاعب اقتصادي يقود مبادرات عملية في المنطقة.

    فإسناد غزة والضفة ليس فقط التزاماً قومياً وأخلاقياً، بل هو أيضاً استثمار في استقرار الأردن وأمنه ومكانته.

    إن التكامل الاقتصادي الإقليمي، إذا ما انطلق من عمّان، قد يشكّل المخرج الوحيد من دوامة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة.

  • الملكة رانيا العبدالله ايقونه وطنية خالدة للمرأة الأردنية

    الملكة رانيا العبدالله ايقونه وطنية خالدة للمرأة الأردنية

    الملكة رانيا العبدالله ايقونه وطنية خالدة للمرأة الأردنية العربية والنموذج والقدوة الرائدة.

    بقلم الدكتور هيثم احمد المعابرة/ الطفيلة

    بعطاء كبير وعظيم وعمل وإنجاز بلا حدود بهمه النشميات وعبق الهاشميين وبخطى واثقة تعانق إشراقات الغد وترسم ملامح المستقبل تخطت حدود الجغرافيا وارتقت إلى فضاءات رحبة من نشر الخير والسلام والمحبة عزيمتها قوية وإرادتها صلبة وثقافتها واسعة عالية الهمة والثقافة وطموحاتها لا تحدها حدود ونشاطاتها وإنجازاتها أكبر من أن تحصى أنها جلالة الملكة رانيا العبدالله
    منجزات تسابق الزمن وبعناوين جمعت كل الروابط التآلفية والتضامنية الإنسانية والاخلاقية والقيمية العالية وبوجه بشوش يشع بالخير والعطاء والإنجاز نحو عالم وطن وعالم تسودة بصمات الخير والمحبة والسلام يحتفل الأردنيون اليوم بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله الـ 55.

    ملكة تجاوزت المسؤوليات الرسمية إلى فضاء الأعمال الانسانية والخيرية والتعليمية والتأثير على المجتمعات محليا وعربيا وعالميا وحولت بعزيمتها المتقدة ورؤيتها الثاقبة الفرص إلى نجاحات وكرست جهودها واهتماماتها في مجالات عدة تنوعت ما بين التعليم والتنمية البشرية والإنسانية وقضايا الأسرة والتقارب بين الشعوب حتى أصبحت انموذجا رائدا للعالم أجمع.

    واحدة من أهم القيادات النسائية في العصر الحديث لما قامت به من إسهامات للنهوض بالمرأة والطفل والمجتمع محليا وعالميا وهو ما شهد به القاصي والداني ممن عاصروا هذه الشخصية التاريخية صاحبة الأيادي البيضاء في مجالات إنسانية متنوعة غرست بذورها قبل سنوات بعيدة وحصد الجميع حلو ثمارها ممثلاً في إنجازات واعدة أكدت قيمة الملكة رانيا كاأنموذجا رفيعا للمرأة العربية والإسلامية وقدوة صالحة للمرأة في كل مكان.

    هي الملكة التي تحتل القلوب بمبادرات الخير والتنمية وتأسر العقول بالثقافة والتواضع والقدرة على التواصل الاجتماعي والتزامها بالمخزون الثقافي والقيمي والعادات والتقاليد الأردنية فخر المرأة العربية والنموذج والقدوة الرائدة والمعززة لرسالة المرأة العصرية رمز العطاء الإنساني الخالص وقصة عطاء بلا حدودحتى غدت الصورة المشرقة للمرأة العربية الشابة المعاصرة التي قل نظيرها ثقافة وفكرا وشهامة ونبلا واستقامة وتواضعا والتي تحرص على الدوام على الالتقاء بالمواطنين في مناطقهم وتفقد الأحوال المعيشية للأسر متلمسة بذلك الاحتياجات التنموية وداعمة لأفكارهم ومشاريعهم المدرة للدخل مستلهمة نهج القائد الانسان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه في الحكمة والخير والعطاء وحب الشعب.

    ملكة رمز بحجم أمة بالانارة والاستنارة لم تنكفى علي نفسها وموطنها بل طافت بفكرها وعطائها الجزيل شرقا وغربا كفكفت دموع وازاحت الستارة عن مكنونات اجتماعية وثقافية

    تخطت بها حدود العالمية وهي تعتلي أهم المنابر وتحكي عن قضايا وهموم هذا الكون الواسع.
    إن الحديث عن عطاء جلالة الملكة رانيا العبدالله قديستغرقنا أعواما عديدة فعطاؤها لامحدود وانجازاتها كبيرة يشار لها بالبنان
    حفظ الله أم الخير والسلام وأمد بعمرها وأدامها ذخرا وسندا وعونا لخدمة الإنسانية فالعائلة الهاشمية كانو على الدوام أصحاب رسالة إنسانية وصناع حضارة خلدها لهم التاريخ في سجلات الشرف للقادة العظام الذين صنعوا حضارة إنسانية تحمل قيم الخير والتكافل والتعاضد والوفاء.

    ولايعسنا في محافظة الطفيلة الهاشمية ومن رابطة عشائر القطيفات الا نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك لجلالة الملكة رانيا العبدالله بعيد ميلادها الخامس والخمسين سائلين المولى عزوجل لها دوم الخير والتقدم تحت ظل القيادة الهاشمية المظفرة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه وولي عهده الأمين .

  • علاقتي بالعسكر ليست وليدة الساعة

    علاقتي بالعسكر ليست وليدة الساعة

    كتب ماجد القرعان

    ليس سهلاً تقديم سردية كاملة عن جيشنا العربي الباسل فالتاريخ وحده يشهد ومن دون تزلف أو مواربة على مسيرة وتطور القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي منذ نشأتها وحتى يومنا هذا بفضل الرعاية التي تحظى بها من قيادتنا الهاشمية وثقة شعبنا بقواتنا الباسلة التي وصلت الى 99 % وفق أخر استطلاع اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية .

    انه الجيش المصطفوي الذي سطر أروع البطولات في الدفاع عن ثرى الأردن وعن أرض فلسطين وعن أرض العروبة ملبيا دوما واجبه العروبي والقومي ومقدما  الشهداء تلو الشهداء وهو ذاته الذي يدافع اليوم بكل بسالة عن السلام والأمن والاستقرار في مختلف مناطق العالم ضد القهر والعدوان والتسلط.

    علاقتي بالجيش ليست وليدة الساعة  فأولاً فأنا  ( تربية  جيش ) بحكم ان والدي رحمه الله  كان  أحد الضباط المتميزين والذي منه اكتسبت العديد من المهارات والسلوكيات التي يتصدرها التزامي بثوابت الدولة الأردنية وحرصي على قيمة الوقت والانضباط ومواجهة المواقف الصعبة والتضحية بما استطيع من أجل تراب الوطن العزيز.

    وثانيا أنني والد لضابطين هما الإبن البكر في القوات المسلحة واحدى بناتي في جهاز الأمن العام ولا ابالغ بافتخاري في سلوكهما وانتمائهم الصادق وانضباطهما واخلاصهم في واجباتهم وكذلك بمكانتهم المجتمعية.

    وأفتخر أكثر بأترابي الذين اختاروا الجندية مستقبلا لحياتهم  ومنهم من انتقلوا الى الرفيق الاعلى رحمهم الله ومن تقاعدوا  برتب رفيعة والبعض انخرطوا  في الحياة المدنية مبدعين في مجالات عديدة وخلال خدمتهم العسكرية كانوا مثالا ً يحتذى في الإخلاص والتضحية والفداء الذي انعكس  على ادائهم وتعاملهم في الحياة المدنية .

    وبحكم مهنتي تشرفت بعد عملي في مؤسسة الأذاعة والتلفزيون  بالعمل ايضا مقدما للبرامج في اذاعة الجيش لمدة اربع سنوات ومثلها في اذاعة الأمن العام وكان لي شرف التعرف على العديد من نشامى الوطن من مختلف الرتب ولا انسى في هذه السردية الذين عرفتهم عن قرب من رؤساء هيئة الأركان المشتركة أمثال كل من المرحوم الفريق أول الركن خالد جميل الصرايرة وعضو مجلس الأعيان اللواء المتقاعد محمود فريحات وكذلك طيب الذكر اللواء المتقاعد عودة الشديفات حيث جمعنا العمل الإعلامي حين كان مديرا للتوجيه المعنوي ( الإعلام العسكري حاليا ) والذي تميز بحسن اخلاقه وحسن تعامله واتقانه للمهام الموكولة اليه والتي تقتضي حسن التعامل مع المؤسسات الإعلامية .

    وختاما اتوقف عند اللواء الركن يوسف باشا الحنيطي  رئيس   هيئة الاركان المشتركة الذي تشرفت بمعرفته لأول مرة حين كان قائدا لسلاح الجو الملكي يتسم بالبشاشة وحسن الملقى وطيب الحديث الذي ينم عن سعة اطلاعه وارتباطه الكيميائي بمدرسة العسكر اداءاً  وقيادة  فنال ثقة سيد البلاد لتولي قيادة أهم مؤسسة وطنية .

    واللقاء الثاني كان يوم المباركة له بثقة جلالة الملك حيث احتشد جمع كبير من الشعب الأردني من كافة المدن والقرى  لتهنئته بالمنصب الجديد حيث رافقت عددا من اصدقائي  عسكريين ومدنيين  لتهنئته بالثقة الملكية السامية .

    اما اللقاء الثالث فكان في مكتبه بالقيادة العامة للجيش  قبل نحو عامين وهو لقاء خاص بين اعلامي وقائد مؤسسة وطنية  عزيزة على قلوبنا وجاء اللقاء ضمن حرص  عطوفة الباشا بالإنفتاح على وسائل الإعلام ايمانا منه بأهمية ودور الصحفيين باعتبارهم اصحاب الكلمة الحرة وشركاء رئيسيين في الدفاع عن الوطن وثوابت الدولة  ولا ابالغ بالإنطباع الذي خرجت به من هذا اللقاء ان الوطن بخير ما دام يتولى شؤونها أمثال الباشا الحنيطي الذي يشبهنا خلقا ورجولة وشهامة وادراكا لما يجب ان نقدمه لوطننا العزيز وقيادتنا الهاشمية وما يجب ان نغرسه في ذهنية ابنائنا واحفادنا من مثل عليا وخصائل كريمة لتستمر مسيرة الوطن نحو المجد والعلياء .

    حمى الله جيشنا العربي المصطفوي  رمز البذل والعطاء  وقرة عين جلالة القائد الأعلى حفظه الله ورعاه .

  • العساف يرثي المرحوم أكرم ناصر العساف بكلمات حزينه

    العساف يرثي المرحوم أكرم ناصر العساف بكلمات حزينه

    العساف يرثي المرحوم أكرم ناصر العساف بكلمات حزينه

    بقلم : سامر العساف شويات

    بماذا أرثيك يا أكرم . ؟ بدمع قد تحجّر في المحاجر.. أم بآهات ٍ مُتنَ في الحناجر.. أم يا ترى أرثيك بتراب ٍ .. أهيله على جُثمانك الطاهر..تواريت عن الورى تحت الثرى.. الزوايا تناديك..وتناديك المناظر.. أعلم بأنك لم تعد تستطيع سماعنا.. ولكنه صدى بوح ٍ ..

    قد تردد في كل خاطر..ها هو هول الصدمة قد مزّق جدران صمتي.. فتفقست أحرفي من فم قلمي..تبوح ببكاءك اليوم وتجاهر.. لم يعد للأماكن طعمٌ..ولم يعد للنوم رائحة..

    وكل الأشياء قد فقدت قيمتها حتى المعاني لم تعد تحتويها الدفاتر.. أراك في كل الوجوه..ترقبنا..وأرى الوجوه فيك تنعى حزننا.. أنت مهما تحدثت عنك يا أكرم .أكاد لا أحصي فيك المآثر.. يتوه الصوت صمتاً..وتنطمس الآحرف وتضيع..

    والدموع تتوارى خجلاً خلف نظارتي..وتنكسر الآهات على جدار الحزن ..وما لها بعد الله ياصاحبي ..من جابرا………… رحمك الله يا أكرم………

  • جامعة اليرموك بين الأصالة والاستحقاق: الرئاسة القادمة مسؤولية وطنية

    جامعة اليرموك بين الأصالة والاستحقاق: الرئاسة القادمة مسؤولية وطنية

    محمد بني سلامة يكتب 

    جامعة اليرموك، هذا الصرح الأكاديمي العريق، لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية فحسب، بل كانت وما تزال مصنعاً للكفاءات ورافداً أساسياً لإعداد القيادات التي خدمت الدولة الأردنية في مختلف مواقع المسؤولية. ومن هنا، فإن أي نقاش يتعلق برئاستها القادمة لا يُمكن أن يكون شأناً داخلياً عابراً، بل هو قضية رأي عام وطني وأكاديمي تتعلق بمستقبل الجامعة ومكانتها وهيبتها. لقد بات من الضروري اليوم أن نؤكد على مطلب جوهري وأساسي، وهو الإعلان عن أسماء المرشحين الخمسة لرئاسة جامعة اليرموك والمعايير التي جرى اعتمادها في اختيارهم. إن الشفافية هنا ليست ترفاً ولا خياراً ثانوياً، بل هي حجر الزاوية في بناء الثقة، وضمان أن عملية الاختيار تسير وفق أسس واضحة لا لبس فيها. إن التجارب السابقة قد أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن استقدام رؤساء من خارج أسرة الجامعة لم يكن الخيار الأمثل، بل جاءت النتائج أقل من مستوى الطموح. فالرئيس الذي لا يعيش تفاصيل الجامعة ولا يعرف نبض أساتذتها وطلبتها ولا يعي خصوصية بيئتها الأكاديمية والاجتماعية، يظل غريباً عنها مهما كان سجله العلمي أو الإداري. لذلك فإن الرئيس القادم يجب أن يكون من أبناء الجامعة، ممن خبروا مسيرتها وعاشوا تحدياتها وشاركوا في إنجازاتها.

    وهنا لا بد من التذكير بأن جامعة اليرموك هي ثاني أقدم جامعة في الأردن، وأنها عبر مسيرتها المديدة لم تكتفِ بتخريج آلاف الكفاءات فحسب، بل صدّرت رؤساء لجامعات أردنية أخرى أثبتوا كفاءتهم ونجاحهم وحققوا إنجازات مشهودة. فكيف يُقال إن هذه الجامعة العريقة عاجزة عن إنجاب رئيس لها من أبنائها؟! وهل يُعقل أن جامعات نشأت بعدها أو خرجت من رحمها ترفض القبول برؤساء من خارجها، بينما تُعامل اليرموك وكأنها استثناء؟! أليس في ذلك تجسيد للمثل القائل: “حُرِّم على بلابله الدوح وحُلل للطير من كل جنس”؟! لكن، وللإنصاف، فإن الانتماء للجامعة وحده لا يكفي، ما لم يُدعَم بمعايير راسخة وواضحة.

    وهنا أجد لزاماً التأكيد على أن معايير الجدارة والاستحقاق والعدالة والشفافية هي التي يجب أن تحكم عملية اختيار القيادات الجامعية. فالجامعة ليست مجالاً للتجاذبات الضيقة ولا حلبة لتصفية الحسابات أو تمرير الأجندات. إننا بحاجة إلى رئيس يقودها بروح المصلحة العامة، لا إلى شخص يصل الكرسي عبر الواسطة والمحسوبية أو بدفع الأجندات الخفية أو استثمار الانقسامات المناطقية والعشائرية. إن جامعة اليرموك ليست مجرد بنايات وقاعات، بل هي ذاكرة وطنية وهوية أكاديمية صنعتها أجيال من الأساتذة والطلبة والإداريين. ومن الظلم أن يُختزل مستقبلها في لعبة كواليس أو ترتيبات غير معلنة. إن كل طالب وأستاذ وموظف في هذه الجامعة له الحق في أن يعرف كيف يُدار ملف اختيار الرئيس، ومن هم المرشحون، وعلى أي أسس يتم التقييم والمفاضلة. إن الشفافية الكاملة في هذا الملف هي الضمانة الوحيدة لأن لا يتحول المنصب الأكاديمي الأعلى في الجامعة إلى جائزة ترضية أو غنيمة سياسية أو اجتماعية. وعلى صانع القرار أن يدرك أن حماية المؤسسات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها الجامعات، تبدأ من تحصينها ضد أي محاولات للعبث أو التلاعب. لقد أثبتت جامعة اليرموك عبر تاريخها أنها ليست مؤسسة محلية فحسب، بل مشروع وطني بامتياز. فهي التي رفدت الدولة الأردنية بالعلماء والباحثين ورجال الإدارة والسياسة والفكر والثقافة. ومن حقها علينا أن نصون مكانتها وهيبتها بأن نُحسن اختيار قيادتها القادمة، لا بالاعتبارات الشخصية أو الفئوية، وإنما بمعايير الكفاءة والقدرة على حمل الرسالة الأكاديمية وتطويرها. إن مستقبل الجامعة، بل مستقبل التعليم العالي في الأردن، مرهون بقدرتنا على تجاوز منطق الواسطة والمحسوبية إلى منطق الجدارة والاستحقاق. وعلينا أن نكون على يقين أن أي انحراف عن هذه المعايير لن ينعكس سلباً على الجامعة وحدها، بل سيمتد أثره إلى المجتمع والدولة بأسرها. من هنا فإننا نُجدد مطلبنا بوضوح: أعلنوا أسماء المرشحين الخمسة لرئاسة جامعة اليرموك، وأعلنوا المعايير التي استُخدمت في اختيارهم، ودعوا أبناء الجامعة وأهل الرأي العام يحكمون بأنفسهم على نزاهة وعدالة العملية. فاليرموك أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأعظم من كل أجندة.

  • دفاعا عن الكلمة .. بقلم : حازم الخالدي

    دفاعا عن الكلمة .. بقلم : حازم الخالدي

    إنجاز – معظم المؤسسات والهيئات الدولية أدانت مقتل الصحفيين في غزة، ولكنها أغفلت معاناة الصحفيين وما يواجهونه من معيقات في تغطية الاخبار وما يتعرض له بقية المواطنين الذين يواجهون إبادة جماعية وحملة مسعورة منذ ما يقرب من سنتين.
    فلا أحد يسمع صوت الصحفيين الذين يقفون مع الحدث أينما يحصل وينقلون كل ما يجري من بشاعة وقتل وإبادة جماعية تحدث في مختلف مناطق غزة، وينادون بصوتهم ليسمعوا الناس الحقيقة، ويظهرونها؛ فيما غيرهم يحاول طمسها أو إخفاءها أو انكارها أو أصبح شريكا في الحرب وكأن الأمر لا يعنيه.. في هذه المرحلة وفي هذا الزمن السيء الكل يستسلم ويذعن للمطالب الاسرائيلية أو الأميركية (لا فرق).. لا أحد يريد أن يسمع ، أو كأنه يغفل الأصوات التي تنادي بالحقيقة.
    الصحفي في الميدان وفي اجواء المعركة لا يخشى على نفسه ، لانه كما بقية الناس، في أرض المعركة ؛ فهو يعمل بشجاعة وقوة وإيمان راسخ بأن لديه رسالة ..ينقل الحقيقة ويوثق ما يجري على الأرض من جرائم ضد المدنيين .
    إسرائيل تستغل الوضع المتردي في العالمين العربي والاسلامي ولدى الشعوب في المنطقة ؛ لأن المخزون الوطني والثقافي تجاه القضية الفلسطينية أصبح ينفذ ويتراجع لذلك تجدها تتمادى في الاجرام وترتكب المجازر بحق المدنيين ، وتتعمد قتل الأطباء والممرضين ورجال الإطفاء وهم في سيارات الاسعاف والطلبة في المدارس التي يختبئون بها ، والنساء وكبار السن الذين لا يجدوا سوى الخيم تأويهم ، وكل تلك المشاهد وثقها الاعلام؛ عدا ما هو مخفي عن الكاميرات ..
    جيش الاحتلال مهووس بالقتل ويمارس عنصريته ضد الشعب الفلسطيني.. والصحفيون في غزة جزء منه وقد استطاعوا ان يكشفوا بأقلامهم وكاميراتهم واصواتهم العذاب الفلسطيني.والاضطهاد والظلم ..ويكشفوا زيف العالم وما يقوم به تضليل .. مستمرون في كشف الحقيقة التي ترعبهم وكشف خذلانهم و تواطئهم ..فكل ما يريده الاحتلال إخفاء المجازر التي يرتكبها وما يفعله جنودهم في غزة من دمار وإجرام وإبادة جماعية ضد الأطفال والمدنيين والصحفيين.
    عندما يتعمد الاحتلال قتل الصحفيين يخشى الكلمة ويخشى الصورة ، لذلك تجد الصحفي معرض للكثير من المخاطر في تغطياته الصحفية ، فهو يواجه الموت في كل لحظة ، وهو يعيش الحدث يغطي كل ما يجري في منطقة حساسة ، لذلك تجدهم يعملون بكفاءة لتقديم الأخبار بسرعة دون التضحية بالجودة أو الدقة، فيما صحفيون في مناطق في مناطق اخرى؛ تجد يتعرضون للاهانة والخنوع والاذلال يخضعون للهيمنة ومصادرة الارادة..
    فكلما حاول الاحتلال إخفاء صوت او تكميم الافواه يعتقد أن جريمة أخرى من جرائمه ومجازره ستتلاشى دون أن تتحقق العدالة، ولكنها ستتحقق اذ بدأت الكثير من الشعوب تقف الى جانب الحق الفلسطيني وتعرف أن اليهود يعيشون في أرض مسروقة، ويحاولون بكافة الطرق طمس الحقائق ويدركون أن هذا الكيان قائم ومستمر بفضل الدعم الذي يحظى به من الولايات المتحدة الاميركية التي تزود إسرائيل بالأسلحة والمعدات، وأن جيش الاحتلال الذي يشن عدوانا على غزة منذ ما يقارب العامين يختبر جاهزيته على الضعفاء من المدنيين والأطفال والنساء وعلى الكوادر الطبية والتمريضية وعلى الصحفيين ، ورغم ذلك تحاول “إسرائيل” تضليل العالم
    حيث تدفع ملايين الدولارات للدعاية لإقناع العالم أن الصحفيين ارهابيين وبأنهم لا يستحقون الحياة مثلهم مثل المقاومين…محاولات صهيونية لتلميع الوحشية ومنح الظالم منبرًا ليبدو “متحضرا” وهو غارق في دماء الأبرياء..
    لذلك فإن مسؤولية الصحفيين فضح الاحتلال بأكمله لانه يعتبر الحقيقة تهديدًا، ويستهدف من يحملونها كأهدافٍ مشروعة
    في غزة يستشهد الصحفيون دفاعا عن الكلمة ، التي تحاصرها إسرائيل كي لا يعرف العالم الحقيقة.

  • نضال شديفات يكتب:نحو صياغة أكثر إنسانية للتقاعد

    نضال شديفات يكتب:نحو صياغة أكثر إنسانية للتقاعد

    إنجاز – تقاعد الموظفين بعد مسيرة عطاء طويلة  يستحق صياغة  صحفية تكريمية تليق بتضحياتهم  فمصطلحات مثل “إنهاء خدمات” 
    قد  تحمل دلالات  سلبية وغير لائقة وتوحي بأسباب فساد أو تجاوزات غير قانونية  بينما الواقع أن المتقاعدين هم خبرة وأصحاب فضل واجب  تكريمهم لذلك يفضل  استبدال هذه الصياغات الصحفية  بمصطلحات أكثر إيجابية مثل “إحالة إلى التقاعد بعد مسيرة عطاء” 
     وهذا التغيير ليس مجرد تعديل لفظي بل هو اعتراف بقيمة الخبرة والجهد والعطاء الذي قدموه طوال سنوات خدمتهم كما أن الصياغة المناسبة تعكس احترام المجتمع للمتقاعدين وتشعرهم بالتقدير بدلاً من الإحباط كما أنها تشجع الأجيال الجديدة على الالتزام والعطاء في عملهم  عندما يرون أن المجتمع يقدر خدمة من سبقوهم.
    الاقتراح موجه للمؤسسات الحكومية والخاصة لتبني هذا النهج في صياغة قرارات التقاعد وإقامة الاحتفالات التكريمية للمتقاعدين لتكون خاتمة مسيرتهم المهنية مشرقة ومليئة بالفخر والاعتزاز  وقد اعجبني مشاهدة عديد من المدارس في وداع المتقاعدين من  معلميهم ومدراء المدارس بمشاهد مؤثرة وتكلفة أكثر من بسيطة …
  • أيقونة جرش الثقافية والفنية

    أيقونة جرش الثقافية والفنية

    إنجاز – الشاعر ياسر أبو طعمة يكتب
    تحية حب وتقدير وعرفان.

           دكتور عقلة يا ورودٌ ازهرت
                              وشذى الخزامى من عبيرك فوَّحت
           فاحت بها الإرجاء من جرشِ الصبا
                                      ذكر جميل والمعاني عطرت
         فعلٌ الأكارمِ كالسحابة إن همت
                                  في اي ارضٍ أين حلّت أمطرت
         رمز الثقافة والثقافة أحرفُ
                            في سفر فكرك مثل شمس أسفرت
                    

    بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الحركة الثقافية والفنية والتراثية في محافظة جرش التاريخ والمجد
    نتقدم بخالص الشكر وعظيم والإمتنان من عطوفة الأخ والصديق الجميل الدكتور عقلة القادري مدير ثقافة محافظة جرش والرئيس التنفيذي لمهرجان سبيل الحوريات للشعر العربي الفصيح والنبطي على الجهود المبذولة الطيبة والإهتمام البالغ في إقامة وإنجاح هذا المهرجان الدولي العربي الكبير….
    وهذا إن دل إنما يدل على فلسفة الفكر الثقافي والفني المميزو الواعي….والإدارة الناجحة في إدارة دفة العمل الثقافي والفني…ومدى الشفافية والنزاهة والإخلاص في العمل.
    الدكتور عقلة القادري مدير ثقافة محافظة جرش قامة ادبية واجتماعية سامقة كنخلة تؤتي أكلها كل حين حلوة طيبا ناصحا.
     ونجم في سماء محافظة جرش ينير دروب الادباء والشعراء والفانين التشكيليين والمثقفين بكافة اطيافهم.
    هو الداعم والمشجع والمهتم بكل ما يتعلق بالمبدع والريادي الجرشي قولا وفعلا….بعيدا عن العشائرية والخصوصية…..مقدرا الطاقات الثقافية مع التواضع والهمة العالية والصبر والإبتسامة التي لا تفارق مبسمه الجميل ووجهه البهي.
    خالص الأمنيات وأجملها
    الأديب الشاعر والكاتب ياسر ابو طعمة .

  • سليمان أبو غيث… سيرة رجل جمع بين العلم والايمان والإصلاح وخدمة الوطن

    سليمان أبو غيث… سيرة رجل جمع بين العلم والايمان والإصلاح وخدمة الوطن

    كتب / فلاح القيسي

    في سجل الرجال الذين تركوا بصمة مضيئة في مجتمعهم، يبرز اسم الشيخ الأستاذ سليمان أبو غيث، الرجل الذي جمع بين مكانة المعلم الفذ، والخطيب المفوّه، والمصلح الاجتماعي، والنائب الصادق تحت قبة البرلمان.

    المعلم والمربي

    بدأ الشيخ سليمان مسيرته من بوابة التربية والتعليم، مؤمنًا أن بناء الإنسان هو أعظم رسالة يؤديها المعلم. فقد خرّج أجيالًا من الطلبة، لم يتعلموا منه الحروف فحسب، بل أخذوا منه القيم والأخلاق والانتماء. كان نموذجًا للمربي القدوة، الذي يزرع في نفوس طلابه حب الوطن والإيمان بالمسؤولية تجاه المجتمع.

    الخطيب والداعية

    لم يكن منبر المسجد بالنسبة له مكانًا للخطابة فحسب، بل منبرًا للوعي والإصلاح والتوجيه. بصوته القوي وحجته البليغة، كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويذكّر الناس بواجباتهم الدينية والإنسانية، بأسلوب يجمع بين الحكمة والموعظة الحسنة. كان خطيبًا مفوّهًا، يتلمس حاجات الناس وهمومهم، ويغرس فيهم الأمل والسكينة.

    المصلح الاجتماعي

    عُرف الشيخ سليمان بمساعيه الدائمة لإصلاح ذات البين، فلا يتأخر عن تلبية دعوة صلح، ولا يتردد في السعي بين المتخاصمين لإطفاء الفتنة ولمّ الشمل. امتلك مكانة اجتماعية جعلت كلمته مسموعة، وحضوره مقبولًا بين الناس، لما عُرف عنه من صدق ونزاهة وسعة صدر.

    النائب وصوت الفقراء

    تحت قبة البرلمان، كان صوتًا للفقراء والمهمشين، مدافعًا عن حقوقهم، رافضًا أي شكل من أشكال التهميش أو الظلم. لم يكن موقعه النيابي وجاهة، بل مسؤولية جسّدها في مواقفه وكلماته، فكان نائبًا يعرفه الناس أكثر من خلال أفعاله الصادقة ومواقفه الجريئة. لقد حمل هموم المواطن الأردني، وكان وفيًّا لقضايا الوطن الكبرى.

    الإنسان الذي أحب الناس وأحبوه

    لم ينشغل الشيخ سليمان أبو غيث بالمناصب أو الألقاب، بقدر ما انشغل بخدمة الناس ورعاية شؤونهم، فبقي حاضرًا في وجدان كل من عرفه. فقد جمع بين خشوع العابد، وحكمة المصلح، وجرأة النائب، وصدق المعلم.

    خاتمة

    هكذا كان الشيخ الأستاذ سليمان أبو غيث: رجلًا متعدد الأدوار، لكن همه الأول ظلّ الإنسان، بكل ما يحمله من احتياجات وآمال وآلام. ترك سيرة عطرة وسجلًا ناصعًا، سيبقى شاهدًا على أن الرجال يُقاسون بما قدّموه لمجتمعهم ووطنهم، لا بما حازوه من ألقاب أو مناصب وهذه شهاده حق لمن يستحق.

  • عطا الشمايلة .. اللكنة الكركية الأصيلة

    عطا الشمايلة .. اللكنة الكركية الأصيلة

    إنجاز – المهندس رزق البلاونه يكتب 
    الأمين العام السابق لحزب الشعله الاردني
    في بلدة الشهابية بمحافظة الكرك، يولد الأمل من جديد رغم الألم، ويطل علينا الطفل عطا الشمايلة ببراءته ولهجته الكركية الأصيلة التي تحمل عبق التاريخ وعراقة المكان. عطا، مواليد 2015، عاش عشر سنوات ليست كغيرها؛ عشر سنوات من الصبر على مرض العظم الزجاجي، أحد أقسى أنواع هشاشة العظام، حيث تتحول كل حركة إلى مغامرة، وكل سقطة إلى عملية جراحية وألم جديد.

    لم يدخل عطا المدرسة أو حتى الروضة كباقي أقرانه، فظروفه الصحية والمادية جعلت من مقاعد الدراسة حلماً مؤجلاً، إذ يكفي أن يقترب طفل منه باندفاع بريء حتى يواجه خطر الكسر، والعمليات، والسياخ، وغرف الإنعاش. ومع ذلك، ظل عطا يقاوم المرض بابتسامة عفوية ولهجة كركية أصيلة تخترق القلوب قبل الآذان.

    بفطرته البسيطة، جذب عطا أنظار الناس من خلال مقاطع طريفة يتحدث فيها عن عادات الكركيين، مثل طريقة تناول المنسف، فيرويها بطريقته البريئة التي تثير الضحك والدموع معًا. هذه المقاطع لم تكن للترفيه فقط، بل كانت رسالة حياة، تقول إن الجسد قد يضعف، لكن الروح لا تُقهر.

    قصة عطا سرعان ما لامست ضمير المجتمع، فأطلق نشطاء حملات دعم له، ليقف الناس إلى جانبه بدلاً من انتقاده، فكل كلمة طيبة أو لفتة إنسانية قادرة أن تزرع في حياته أملاً يعينه على الاستمرار.

    ومع أن التطور، ودخول الجامعات، وامتزاج الحضارات غيّب اللكنة الكركية الأصيلة عن بعض مناطق الكرك، وحتى عن الشاشة الأردنية، إلا أن ظهور عطا أعاد هذه اللكنة إلى الواجهة. فالعديد من أبناء الشعب الأردني لا يعرفون ملامحها الحقيقية، ومعرفتي الشخصية بها جاءت خلال دراستي لمرحلة البكالوريوس في كلية الزراعة – جامعة مؤتة/منطقة الربه، حيث كان العديد من أبناء الكرك يحتفظون بها بصفائها وأصالتها.

    إن عطا الشمايلة ليس مجرد حالة صحية، بل هو شاهد حي على أصالة الكرك وأبنائها، وتجسيد لمعنى الصبر والكرامة في مواجهة المحن. وهو أيضًا نافذة أعادت لنا ذاكرة اللكنة الكركية التي تذوب شيئًا فشيئًا أمام عجلة الحداثة، ليبقى عطا ببراءته ولسانه الأصيل، عنوانًا للعراقة التي لا تزول.