التصنيف: من هنا و هناك

  • عجلون تتألق بمشاريع تجميلية وتنموية تعزز الهوية وترتقي بالمشهد الحضري

    عجلون تتألق بمشاريع تجميلية وتنموية تعزز الهوية وترتقي بالمشهد الحضري

    بقلم منيب عبدالله القضاه

    في إطار رؤية تنموية متكاملة تسعى إلى الارتقاء بجودة الحياة وتحسين الصورة البصرية للمدينة، تواصل بلدية عجلون الكبرى تنفيذ حزمة من المشاريع الخدمية والتجميلية التي شملت مواقع حيوية في محافظة عجلون، لتؤكد أن العمل البلدي الفاعل يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي تصنع أثرًا كبيرًا في حياة المواطنين.
    وشهد مثلث اشتفينا أعمال إعادة تأهيل وتنظيم شملت صيانة الأرصفة، وترتيب الجزر الوسطية، وزراعة الأشجار ونباتات الزينة، ما منح مدخل المدينة لمسة جمالية تعكس مكانتها السياحية والبيئية. كما طالت أعمال التحسين محيط دوار مستشفى الإيمان الحكومي، حيث جرى تعزيز عناصر السلامة والإنارة ومعالجة التشوهات البصرية، في خطوة هدفت إلى توفير بيئة أكثر تنظيمًا وأمانًا لمراجعي المستشفى والمواطنين.
    وفي منطقة القاعدة، برز مشروع النصب التذكاري للطائرة تخليدًا لذكرى الشهيد الطيار فراس العجلوني، ليشكل معلمًا وطنيًا يعكس الاعتزاز بالتضحيات ويكرّس قيم الانتماء. وتكامل المشروع مع إنشاء ساحة عامة حديثة أصبحت متنفسًا حيويًا لأهالي المحافظة ومكانًا لاحتضان الفعاليات والأنشطة المجتمعية.
    كما شمل التطوير تنفيذ مشروع إنارة حديثة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى العاصمة عمّان، حيث تم تركيب أعمدة إنارة بتصاميم جمالية متناسقة عززت من السلامة المرورية وأضفت طابعًا حضاريًا لافتًا على مدخل المدينة، خاصة في ساعات المساء، إلى جانب إبراز النصب التذكاري والساحة المحيطة به بصورة تليق برمزيتهما الوطنية.
    ولم تقتصر الجهود على المداخل والمواقع الخارجية، بل امتدت إلى تجميل وسط المدينة، حيث جرى تنفيذ أعمال تنظيم وصيانة للأرصفة، وتحسين المشهد العام للمحال التجارية، وإعادة ترتيب بعض الجزر والفراغات العامة، إضافة إلى الاهتمام بالنظافة العامة وتعزيز عناصر الزينة والإنارة. وقد أسهمت هذه الخطوات في إضفاء حيوية جديدة على قلب المدينة، وتنشيط الحركة التجارية، وخلق بيئة أكثر راحة وجاذبية للمواطنين والزوار.
    ويؤكد مواطنون أن هذه المشاريع، رغم تواضع كلفتها مقارنة بالمشاريع الكبرى، إلا أنها تركت أثرًا مباشرًا وملموسًا، وعززت الشعور بالفخر والانتماء، مشيرين إلى أن العناية بالمظهر الحضري تعكس احترام المكان وساكنيه.
    إن ما تشهده عجلون اليوم من حراك تجميلي وتنظيمي يمثل نموذجًا للتنمية المحلية المتدرجة والمتوازنة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في الجمال والنظام هو استثمار في الإنسان والمستقبل. وهي جهود تستحق الإشادة والتقدير، وتعزز الثقة بأن المدينة تمضي بخطى ثابتة نحو مزيد من التميز والاستدامة.
    بلدية عجلون الكبرى Greater Ajloun municipality

  • ريما رحمة… صوتٌ يعرف كيف يصنع المناسبة، وحضورٌ لا تُعوَّض قيمته

    ريما رحمة… صوتٌ يعرف كيف يصنع المناسبة، وحضورٌ لا تُعوَّض قيمته

    انجاز-في زمنٍ باتت فيه المساحات الإعلامية تُمنَح لمن يظهرون أكثر ممّن يقدّمون، تبقى ريما رحمة واحدة من الأسماء القليلة التي تذكّرنا بأنّ التقديم ليس موقعًا يُشغَل، بل مهنة تُتقَن… وأنّ الوقوف أمام الجمهور ليس استعراضًا، بل مسؤولية.

    لم تُعرَف ريما رحمة عبر الشاشة فقط، بل أيضًا عبر الميكروفون؛ في الإذاعة التي كانت مساحة طبيعية تشبهها وتشبه طبقة صوتها القادرة على لمس المستمع بلا صخب. صوتها ليس مجرّد أداة لنقل الكلام، بل هوية كاملة: نبرة راقية، وضوحٌ غير متكلّف، وإحساسٌ يعرف كيف يبني الجملة ويمنحها وزنها. برامجها الإذاعية كانت تُسمَع لا لأنها “موجودة”، بل لأنها تقدّم درسًا صغيرًا في الاحتراف والإتقان.

    وعلى الشاشة، خلقت ريما ملعبها بنفسها. لم تكن تكتفي بتقديم المناسبات… كانت تصنع مناسبات تُقدَّم عبرها. تقدّم الحدث بطريقة تمنحه حجمه الحقيقي، وترتّب الفوضى خلف الكواليس، وتُمسك بإيقاع المسرح كما لو كانت جزءًا من هندسته. لم تكن “واجهة”، بل “إطارًا” يرفع قيمة ما حوله.

    لكن المفارقة المؤلمة أن المهرجانات اليوم اختارت الطريق الأسهل: الاعتماد على عارضات أزياء وملكات جمال في مواقع التقديم، وكأنّ التقديم مشية على المسرح أو ابتسامة أمام الكاميرا. يُستبدَل صوتٌ محترف وتجربة إذاعية وشاشة مدروسة، بوجه جميل لا علاقة له بالمهنة. وهكذا تتحوّل المناسبات تدريجيًا إلى عروض استعراض، وتغيب عنها الشخصيات التي تعرف كيف تصنع الحدث وتمنحه قيمته.

    وهنا يأتي السؤال الحقيقي:
    كيف تتخلّى مهرجانات تُفترض أن تكون واجهة للثقافة والفن والهيبة، عن أسماء تمتلك حرفية التقديم مثل ريما رحمة؟

    المشكلة ليست في الوجوه الجديدة، بل في المعايير. حين يصبح الشكل أهمّ من الصوت، والمظهر أهمّ من الخبرة، نفقد آخر ما تبقّى من هيبة المناسبات. فالتقديم ليس زينة جانبية؛ هو الذي يضبط نبض الحدث، ويمنح اللحظة احترامها، ويهيّئ الأرض قبل أن يأتي التصفيق.

    ريما رحمة ليست فقط مقدّمة تلفزيونية بارعة، ولا فقط صوتًا إذاعيًا يعرفه المستمعون؛ هي نموذج لِما يجب أن يكون عليه التقديم حين يُمارَس بوعي وموهبة.
    هي قيمة مضافة… وغيابها عن هذه المنصّات هو ما يجعلنا نشعر أنّ المعايير انخفضت، لا الطموح ارتفع.

    والمهرجانات التي تطمح لهيبة حقيقية تعرف تمامًا أن عودة مقدّمات محترفات من طراز ريما رحمة ليست خيارًا تجميليًا… بل ضرورة.
    الإعلامية مايا إبراهيم

  • رمضان بين الضياع والمظاهر… أين الدراما التي تلمس القلب؟

    رمضان بين الضياع والمظاهر… أين الدراما التي تلمس القلب؟

    أشتاق لتلك الأيام التي كان فيها رمضان… فوازير ودراما حقيقية تجمع أفراد العائلة حول الشاشة، حيث كانت المَشاهد تعكس حياتنا، آلامنا، وأفراحنا، بلا رتوش، بلا مراوغات.

    اليوم، أصبح رمضان موسمًا للصور البرّاقة ، لا للقصص التي تلمس الروح. زادت شركات الإنتاج في تلميع وجوه الممثلّين ، حتى أضحوا أشبه بعارضي أزياء لا بممثلين حقيقيين. ركضت هذه الشركات وراء كلّ ترند جديد، معتقدة أنّ البريق وحده يكفي، متجاهلة روح القصة وصدق الشخصيات. كلّ لقطة صُمّمت لتنتشر على وسائل التواصل، وكلّ مشهد يركّز على الفخامة والبهرجة أكثر من المعنى، فيما المشاعر الحقيقية تتبدّد في الفراغ.

    المُشاهد أصبح يتلقّى العمل بلا نقاش، ويهلّل للبطل والبطلة مهما قدموا أو لم يقدموا، دون أن يتفكّر في جوهر العمل أو عمقه. التطبيل أصبح عادة، والتماهي مع الشخصيات بلا وعي؛ فالمتلقّي ينقاد وراء الصورة البراقة، عاجزًا عن التمييز بين الحقيقة والزيف، بين الألم الحقيقي وفرحة مرسومة.

    المواسم تتكرّر بلا روح: نفس الحبكات، نفس الضحكات المكرّرة، ونفس النهايات المتوقعة. المفاجأة، التي كانت قلب العمل وروحه، تحوّلت إلى ذكرى بعيدة. الكوميديا، التي كانت خفّة وذكاء، صارت لقطات معدّة للانتشار، بلا روح، بلا احترام لعقل المُشاهد .

    الأسوأ من ذلك، تحوّل البطل أحيانًا إلى مجرم، خائن، قاتل، أو متورّط بالمخدّرات والسلاح… والمُشاهد يتماهى معه بلا وعي. الفنّ بلا مسؤولية يتحوّل من مرآة صادقة تعكس الحياة إلى آلة تبرّر السلوك الخاطئ.

    الشخصيّات العامة، وخصوصًا الرياضية، التي تنخرط في دعايات بلا مضمون، تزيد الطين بلّة . الإنجاز الحقيقي يُصنع على أرض الواقع، لا في لقطات استعراضية معدّة للعرض اللحظي.

    رمضان كان دومًا شهر التأمل، وموعدًا للروح قبل الشاشة. اليوم، أصبح موسم الصور اللامعة بلا مضمون، بلا أثر. لنرفض هذا الضجيج الزائف، ولنطالب بأعمال تحمل صدق حياتنا وآلامنا وفرحنا كما هي، بلا رتوش زائفة ،… . الفن الحقيقي قادر على رسم وجوهنا وحياتنا كما هي، بلا أي خداع أو تبسيط سطحي.
    الإعلامية مايا إبراهيم

  • تصريحات واشنطن تجاه إيران تشير إلى اقتراب نهاية المفاوضات……

    تصريحات واشنطن تجاه إيران تشير إلى اقتراب نهاية المفاوضات……

    عمران السكران يكتب 

    تشير مجمل التصريحات الأميركية الصادرة، اليوم الخميس، إلى تصاعد غير مسبوق في لهجة واشنطن تجاه إيران، في تطور يعكس انتقال الملف من مرحلة الضغط الدبلوماسي إلى مرحلة التحضير السياسي لاحتمالات التصعيد، بعد أن باتت الإدارة الأميركية تتحدث صراحة عن أن المفاوضات الجارية تمثل «الفرصة الأخيرة» قبل الانتقال إلى خيارات أخرى.

    فقد أكد وزير الخارجية الأميركي، وفق ما نقل موقع Axios، أن الوقت المتاح أمام إيران للتوصل إلى تسوية أصبح محدودًا للغاية، محذرًا من أن استمرار طهران في سياساتها الحالية سيجعل البدائل غير الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.
    ولم يقتصر التصعيد في التصريحات على الملف النووي، إذ أشار الوزير إلى أن عمل إيران على تطوير صواريخ بعيدة المدى وربما عابرة للقارات يمثل «مشكلة خطيرة»، في تحول واضح نحو توسيع نطاق التهديد الأميركي ليشمل القدرات الصاروخية إلى جانب البرنامج النووي.

    غير أن تقارير تحليلية نشرتها صحيفة The New York Times أوضحت أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية لا تشير إلى امتلاك إيران حاليًا صواريخ عابرة للقارات جاهزة للاستخدام، بل تتحدث عن برامج تطوير طويلة الأمد، ما يعني أن طرح هذا الملف في هذا التوقيت يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز التهديد العسكري المباشر، ويهدف إلى إظهار أن الخلاف مع إيران أصبح استراتيجيًا وشاملًا وليس قابلًا للحل عبر اتفاق محدود.

    وجاءت الإشارة الأكثر دلالة بعد الاجتماع المغلق الذي عقده قادة الكونغرس مع أجهزة الاستخبارات الأميركية، حيث وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ Chuck Schumer الوضع بأنه «خطير للغاية»، مطالبًا الرئيس دونالد ترامب بإبلاغ الشعب الأميركي بحقيقة التطورات والخيارات المطروحة.

    وتُعد هذه الدعوة مؤشرًا سياسيًا مهمًا، إذ إن مطالبة القيادة التشريعية بإطلاع الرأي العام غالبًا ما تسبق قرارات أمنية كبرى.

    وفي السياق ذاته، أكدت وكالة Associated Press استمرار الانتشار العسكري الأميركي المكثف في الشرق الأوسط بالتزامن مع هذه التصريحات، ما يعزز الانطباع بأن واشنطن تسعى لامتلاك جاهزية ميدانية فورية في حال إعلان فشل المفاوضات رسميًا.

    وبالقراءة التحليلية، فإن الجمع بين إعلان «الفرصة الأخيرة»، والتحذير من التهديد الصاروخي، ووصف قادة الكونغرس للوضع بالخطير، يشير إلى أن الإدارة الأميركية بدأت فعليًا تهيئة الداخل الأميركي والدولي لمرحلة ما بعد الدبلوماسية.
    فالتصريحات لم تعد محاولة لإنقاذ المفاوضات، بل تبدو أقرب إلى تثبيت رواية سياسية مفادها أن فرص التسوية استُنفدت، وأن فشل المسار التفاوضي أصبح شبه محسوم، ما يجعل احتمالات التصعيد — بما في ذلك الخيار العسكري — أقرب من أي وقت.

  • طارق ديلواني :الحكومة تنتحر برصاصة الضمان الاجتماعي

    طارق ديلواني :الحكومة تنتحر برصاصة الضمان الاجتماعي

    طارق ديلواني :الحكومة تنتحر برصاصة الضمان الاجتماعي
    والتعديلات حكم مؤبد بالعمل الشاق ومصادرة للشيخوخة

    طارق ديلواني يكتب ..

    الضمان بالنسبة للأردني ليس مجرد “صندوق تقاعد” بل هو “قجّة العمر” والحلم الذي يقتطع من لقمة العيش اليومية ليضمن كرامة الغد.
    يقولون “تعديلات ضرورية”، ونقول هذا ما تبقى لنا من رمق.

    الأردني لا يقضي عمره في العمل حباً في الكراسي، بل يقضيه وهو يعدّ الأيام؛ يحسب كم اشتراكاً بقي له ليرتاح من “سخرة السنين”، ليخلع بدلة العمل المتعبة التي أكلت من كتفيه، ويجلس ليرى ثمار شقاه قبل أن يواريه التراب.

    الضمان في الأردن ليس ملفاً اقتصادياً، بل هو “العقد الاجتماعي الأخير” والمقدس بين المواطن والدولة…والعبث بهذا العقد، ورفع سن التقاعد (المبكر والشيخوخة)، هو بمثابة “فتيل يُشعل الاحتقان. ببساطة، أن تطلب من موظف نخر التعب عظامه في الميدان أو خلف المكاتب أن ينتظر “عقوبة إضافية” من السنين، هو دفعٌ صريح نحو “مقصلة اليأس”.

    راتب الضمان هو “الستر”.. هو ثمن دواء السكري، وسداد ديون تراكمت لعقود، هو “عزة النفس” التي تحمي الأردني من ذلّ السؤال. عندما تُرحّل الحكومة هذا الحلم لسنوات أبعد، فهي لا تعالج عجزاً اكتوارياً.

    ملف الضمان لم يعد أرقاماً صماء في جداول “إكسل” تُناقش في الغرف المكيفة، الملف أصبح “أنفاساً مكتومة” في صدور الناس. وتفجير هذا الملف في وجه المواطن الذي يعوّل على “نهاية الخدمة” لتبدأ حياته، هو مقامرة انتحارية بالسلم المجتمعي.

    يا أصحاب القرار.. من يرفع سن التقاعد اليوم، يرفع منسوب الغضب في كل بيت، ويطلق الرصاصة على آخر خيوط الاستقرار. الضمان خط أحمر، واللعب فيه هو مقامرة خاسرة في وقت لم يعد فيه أحد يملك ترف الصمت.
    #الضمان_الاجتماعي #الأردن

  • وداعًا سرايا… لم تكوني محطة عابرة بل بداية الطريق

    وداعًا سرايا… لم تكوني محطة عابرة بل بداية الطريق

    بقلم: محمد الشلول

    سنة كاملة قضيتها مع وكالة سرايا الإخبارية كانت فيها التجربة أعمق من مجرد عمل في هذا المكان تشكلت ملامح تجربتي كمذيع وتثبتت ثقتي بنفسي وتعلمت أن الوقوف أمام الكاميرا ليس ظهورًا بل مسؤولية واحترام لعقل الجمهور.

    بودكاست «حوارات ع سرايا» لم يكن برنامجًا عابرًا بل مشروعًا مهنيًا صنع أثره بهدوء وثبات واستضاف قامات وازنة من كبار البلد ووجد صداه لدى المتابعين الذين كانوا شركاء حقيقيين في النجاح بالدعم والمتابعة والتفاعل.

    سرايا بالنسبة لي ليست مؤسسة مررتُ بها ثم غادرتها اليوم بل ثقة منحتني فرصة الظهور الأولى كمذيع على شاشتها ومدرسة علّمتني أن الإعلام أمانة، وأن الكلمة موقف.

    ويستحق المؤسس “المعلم” هاشم الخالدي شكرًا خاصًا يليق بالمقام على ثقته التي منحتني شرف أن أكون أول مذيع على شاشة سرايا ثقة كانت نقطة تحول في مساري وبداية حقيقية لطريقٍ مهنيٍّ ما كنتُ لأقطعه بهذه الثبات لولاها.

    كما أتوجّه بالشكر الصادق لكل الزملاء والزميلات في سرايا على العمل بروح الفريق وعلى الدعم اليومي الذي صنع الفارق في الكواليس قبل الشاشة وللمتابعين الذين منحوا البرنامج حضوره الحقيقي بتفاعلهم وثقتهم وملاحظاتهم.

    اليوم أنتقل إلى مرحلة جديدة من طريقي المهني وأغادر سرايا وفي القلب امتنان لا يُختصر بكلمات وفضل لا يُمحى بتبدّل العناوين.

    سرايا مش مرحلة وانتهت…سرايا جزء من قصتي.

  • الأرقام لا تحابي التصريحات

    الأرقام لا تحابي التصريحات

    المحامي النائب اية الله فريحات يكتب 
    إنّ الاتجاه إلى رفع سنّ التقاعد بحجة إبعاد نقطة التعادل الأولى في الضمان الاجتماعي ليس إجراءً فنيًا عابرًا، بل هو اعترافٌ اقتصاديٌّ مُضمَر بأن مسار النمو الموعود لا يسير بالوتيرة التي يُعلن عنها. فالحكومة ذاتها قرنت — في إطار رؤية التحديث الاقتصادي — بين خلق مليون فرصة عمل بحلول عام 2033 وتحقيق معدل نمو يقارب 5.6% سنويًا. وهذه معادلة واضحة: نموٌّ مرتفعٌ مستدام يولّد توسعًا في التشغيل، والتوسع في التشغيل يعزّز قاعدة المشتركين، ويقوّي إيرادات الضمان، ويُبعد نقطة التعادل تلقائيًا دون مساسٍ بالسنّ التقاعدي.
    فإن كان هذا المسار التنموي متحققًا حقًا، فما الحاجة إلى إجراء دفاعي يمسّ جوهر الحقّ التقاعدي؟
    وإن كانت القاطرة الاقتصادية تمضي — كما يُقال — بقوةٍ وثبات، فلماذا يُصار إلى تحميل العامل عبء الاختلال بدل أن يُعالج الخلل من باب الإنتاج والتشغيل؟
    الضمان الاجتماعي لا يضيق حين تتسع قاعدة العمل، بل يختنق حين ينكمش سوقه. ولا تُستدام ملاءته بتأخير الاستحقاقات، بل بتعظيم الإيرادات الناشئة عن اقتصادٍ نابض. فإذا كان الحلّ المختار هو إطالة سنوات الخدمة بدل تعظيم سنوات التشغيل، فإن ذلك يدلّ — دلالةً بيّنة — على أن الرهان على خلق فرص العمل لم يبلغ درجة اليقين التي تُسوَّق للرأي العام.
    إن التصريحات المتكررة عن تحقق مستهدفات الرؤية، في ظلّ اللجوء إلى أدوات تقشفية تمسّ بنية الاستحقاق، تفقد قيمتها الموضوعية؛ إذ لا يُقاس صدق السياسات ببلاغة بياناتها، بل بصلابة آثارها. وحين يتقدّم الإجراء الدفاعي على الثمرة التنموية، يغدو الإعلان عن التقدّم ضربًا من القول المرسل الذي لا يعضده واقعٌ اقتصاديٌّ مشهود.
    ولو كانت مستهدفات النمو قد انتقلت من حيّز الوعد إلى حيّز الفعل، لكان الأثر المباشر زيادةً ملموسة في أعداد المشتركين، وتحسنًا في معامل الإعالة، وتراجعًا طبيعيًا في ضغط نقطة التعادل. أما أن يُلجأ إلى رفع سنّ التقاعد في هذا الظرف، فذلك قرينةٌ على أن فرضيات النمو التي بُنيت عليها الوعود لم تتحقق بالقدر الكافي، وأن الإعلانات عن إنجاز الرؤية لا تنسجم مع مقتضيات الواقع المالي للصندوق.
    وبالتالي :
    إذا كان خلق مليون فرصة عمل حقيقةً اقتصاديةً في طور التحقق، فإنها تُغني عن رفع سنّ التقاعد.
    أما إذا كان رفع سنّ التقاعد ضرورةً مُلحّة، فإن ذلك ينقض — في جوهره — صدقية الادعاء بأن مسار الرؤية يسير وفق مستهدفاته المعلنة.
    فالوقائع لا تجامل الخطاب،
    والأرقام لا تُحابي التصريحات،
    وما كان صادقًا في الاقتصاد يُغني عن الاحتياط،
    أما ما يحتاج إلى احتياطٍ مُسبق، فذلك لأن اليقين به لم يكتمل.
  • رسائل واضحة من الملك

    رسائل واضحة من الملك

    راشد الرواشدة

    لم يكن اللقاء الذي جمع الملك بمجلس نقابة الصحفيين في قصر الحسينية مجرد اجتماع بروتوكولي عابر، بل محطة سياسية ومهنية تحمل دلالات عميقة، في لحظة إقليمية مشحونة بالأزمات والتحولات، جاء حديث جلالته صريحا ومباشرا، ليؤكد أن الإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل شريك في صياغة الرواية الوطنية وحماية الاستقرار الداخلي.

    اللقاء، بما حمله من رسائل واضحة، جسّد أهمية الكلمة المسؤولة كجزء من أمن الأردن واستقراره، وأعاد التأكيد على أن الإعلام المهني هو خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات.

    كما أن اللقاء جاء في توقيت حساس، تتسارع فيه التحولات في المنطقة، وتتزاحم الأزمات على حدود المملكة السياسية والأمنية والاقتصادية، وفي مثل هذه الظروف، لا يكون الإعلام مجرد ناقلٍ للحدث، بل لاعب مؤثر في تشكيل الوعي العام وتحصين الجبهة الداخلية.

    ومن هنا، كان تأكيد الملك واضحا على أن المهنية الإعلامية ليست ترفا، بل مسؤولية وطنية، وأن المصلحة العليا للدولة يجب أن تكون البوصلة التي توجه الخطاب السياسي والإعلامي معا.

    حديث جلالته لم يتوقف عند حدود الدور الإعلامي، بل امتد إلى أولويات الدولة التنموية، فالمضي في تنفيذ المشاريع الكبرى، وجذب الاستثمارات، وتحسين الخدمات، كلها عناوين ترتبط مباشرة بتحسين حياة المواطنين وتعزيز النمو الاقتصادي، وهي رسائل تعكس توجهاً عملياً نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً، مستفيداً من علاقات المملكة الدولية لفتح أسواق جديدة، لا سيما في شرق آسيا، بما يعزز فرص التصدير ويخفف من ضغوط المرحلة.

    أما إقليمياً، حمل اللقاء مواقف حاسمة تؤكد ثوابت السياسة الأردنية؛ الحوار والحلول السياسية لتجنب التصعيد المرتبط بإيران، والتشديد على أن الأردن لن يسمح بخرق أجوائه أو تحويل أراضيه إلى ساحة صراع، إنها معادلة واضحة: حماية السيادة أولاً، وأمن المواطن فوق كل اعتبار.

    أما القضية الفلسطينية، فبقيت في صدارة الأولويات، مع التأكيد على مواصلة العمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين لحماية حقوق الفلسطينيين ووقف الإجراءات التي تمس الوضع القائم في الضفة الغربية والقدس.

    كما برز دعم الأردن لجهود استقرار سوريا وصون وحدة أراضيها، انسجاماً مع نهج ثابت يقوم على استقرار الإقليم باعتباره جزءاً من استقرار الداخل.

    في المقابل، عرض مجلس النقابة رؤيته لتطوير المهنة وتنظيم شؤونها، ومواكبة التحول الرقمي، وتعزيز قدرات الصحفيين في مواجهة سيل المعلومات والإشاعات، فالمعركة اليوم لم تعد فقط على سرعة الخبر، بل على دقته ومصداقيته وقدرته على بناء الثقة.

    وفي المجمل، فإن الرسالة كانت واضحة.. الإعلام خط دفاع وطني، وصوت الدولة، ومرآة وعيها، ولذلك، كان اللقاء أكثر من اجتماع.. كان إعلاناً بأن الكلمة المسؤولة جزء من أمن الأردن واستقراره.

  • السردية الأردنية بين الفكرة والممارسة

    السردية الأردنية بين الفكرة والممارسة

    كتب: محمد خالد الزعبي

    في النقاشات السياسية والفكرية المعاصرة، لم يعد مفهوم “السردية الوطنية” ترفًا ثقافيًا أو إطارًا لغويًا فضفاضًا، بل أصبح أداة تحليل لفهم كيف تشكّلت الدول، وكيف تدير حضورها، وكيف تحمي استمراريتها في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة وفي هذا السياق، تبرز السردية الأردنية بوصفها نموذجًا مختلفًا في الإقليم، ليس لأنها الأعلى صوتًا، بل لأنها الأكثر ثباتًا على مسار الدولة.

    السردية الأردنية لم تُبنَ على لحظة انتصار عسكري، ولا على خطاب أيديولوجي عابر، بل تشكّلت عبر مسار تراكمي طويل، قوامه إدارة الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يكون ومنذ تأسيس الدولة، كان السؤال المركزي هو “كيف يمكن بناء كيان سياسي مستقر في بيئة إقليمية شديدة السيولة؟” والإجابة لم تكن في القفز على التحديات، بل في التعامل معها بمنهج مؤسسي هادئ، قائم على التوازن، وضبط الإيقاع، وتقديم الدولة بوصفها إطارًا جامعًا لا ساحة صراع.

    في جوهرها، تقوم السردية الأردنية على فكرة الدولة الوظيفية، لا الدولة الاستعراضية حيث دولة تعرف أولوياتها، وتفصل بين ما هو ممكن وما هو مرغوب، وتُدير التناقضات بدل أن تنفجر داخلها ولهذا، لم تتعامل المؤسسات الأردنية مع الاستقرار كحالة طارئة، بل كخيار استراتيجي طويل الأمد، يحتاج إلى صبر سياسي، وانضباط إداري، وقدرة على امتصاص الأزمات دون انهيار.

    على المستوى الداخلي، أسست السردية الأردنية لعلاقة خاصة بين الدولة والمجتمع حيث لم تُبنَ هذه العلاقة على فكرة القهر أو الإقصاء، ولا على الشعبوية المفرطة، بل على صيغة معقدة من التفاهم التاريخي غير المكتوب، قوامه أن الدولة تحمي الإطار العام، والمجتمع يحافظ على تماسكه فهذا التوازن، رغم ما اعتراه من اختلالات في مراحل مختلفة، شكّل صمام أمان حال دون انزلاق البلاد إلى الفوضى التي شهدتها دول أخرى في الإقليم.

    أما الهوية الوطنية في السياق الأردني، فقد تشكّلت خارج نماذج النقاء أو الإغلاق حيث الهوية هنا لم تكن رديفًا للإقصاء، بل نتاجًا لتعدد جغرافي واجتماعي وثقافي تم احتواؤه ضمن إطار الدولة ولهذا، لم تتحول مسألة الهوية إلى ساحة صراع دائم، بل إلى مساحة تفاوض مستمر، تحكمها فكرة الدولة الجامعة، لا الهويات المتنازعة.

    سياسيًا، تميّزت السردية الأردنية بخطاب واقعي واضح المعالم. لم تُدار السياسة الخارجية بمنطق المغامرة، ولا بمنطق التبعية، بل بمنهجية براغماتية دقيقة، توازن بين المصالح الوطنية والالتزامات الإقليمية والدولية وفي أكثر الملفات حساسية، حافظ الأردن على موقعه بوصفه دولة مواقف ثابتة، دون أن يتحول ذلك إلى عبء داخلي أو عزلة خارجية.

    وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تشكّل أحد أعمدة السردية الأردنية الأكثر حساسية وتعقيدًا حيث لم يكن الموقف الأردني يومًا خطابًا موسميًا، ولا ورقة تفاوضية للاستهلاك، بل التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا طويل الأمد، أُدير بوعي عالٍ لخطورة التداخل بين الثابت الوطني والمتغير الإقليمي فهذا التعاطي المتوازن جنّب الدولة كثيرًا من الارتدادات الداخلية، وحافظ على وضوح الموقف دون الانزلاق إلى المزايدات.

    اقتصاديًا، لم تدّعِ السردية الأردنية تحقيق نموذج مثالي، لكنها تعاملت مع التحديات بوصفها وقائع بنيوية لا شعارات مؤقتة حيث شح الموارد، والضغوط الديموغرافية، والأزمات الإقليمية المتلاحقة، كلها عناصر حاضرة في الخطاب الرسمي، لا بوصفها أعذارًا، بل محددات واقعية لصنع القرار ولهذا، بقيت الدولة قائمة، رغم كل الاختلالات، لأنها لم تُنكر أزماتها، ولم تبنِ خطابها على وهم الوفرة.

    في اللحظة الراهنة، ومع تصاعد الأزمات الإقليمية والتحولات الدولية، تعود السردية الأردنية إلى الواجهة بوصفها إطارًا لفهم لماذا بقيت الدولة، وكيف تجاوزت لحظات كانت كفيلة بإسقاط غيرها غير أن التحدي اليوم لم يعد فقط في الحفاظ على الاستقرار، بل في تجديد أدواته، وتحديث العقد الاجتماعي، وتطوير الخطاب العام بما يتناسب مع تحولات المجتمع وتوقعاته المتزايدة.

    السردية الأردنية، بهذا المعنى، ليست نصًا مكتوبًا في أرشيف الدولة، بل ممارسة يومية تتطلب مراجعة مستمرة وهي سردية لا تدّعي الكمال، لكنها تمتلك ما هو أكثر أهمية وهي القدرة على الاستمرار، وإعادة إنتاج ذاتها دون كسر بنيتها الأساسية.

    وفي الخلاصة، فإن السردية الأردنية تمثل نموذجًا لدولة اختارت أن تكون أقل صخبًا وأكثر عقلانية، أقل ادعاءً وأكثر التزامًا حيث دولة لم تراهن على الشعارات، بل على الزمن السياسي الطويل، فصمدت وهذا ما يجعل من تجربة الأردن حالة تستحق القراءة خارج الانطباعات السريعة، وبعيدًا عن المقارنات السطحية، بوصفها تجربة دولة صنعت وجودها بالتماسك، لا بالمواجهة، وبالإدارة، لا بالمغامرة.

  • المعشر ونخبة من الخبراء وممثلون عن الخارجية الأمريكية في أمسية لمركز (صحيفة صدى الشعب)

    المعشر ونخبة من الخبراء وممثلون عن الخارجية الأمريكية في أمسية لمركز (صحيفة صدى الشعب)

    انجاز-ينظّم مركز صحيفة صدى الشعب للدراسات والأبحاث السياسية والاستراتيجية أمسية رمضانية ثقافية سياسية بعنوان «الولايات المتحدة والإقليم… ما الجديد؟»، يتحدث خلالها معالي الدكتور مروان المعشر، وزير الخارجية الأسبق، ويدير اللقاء سعادة العين عمر العياصرة، رئيس مجلس إدارة صحيفة صدى الشعب اليومية. ويشارك في الأمسية نخبة من المختصين والخبراء في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إلى جانب ممثلين عن وزارة الخارجية الأمريكية، حيث تتناول محاور اللقاء أبرز المستجدات المرتبطة بدور الولايات المتحدة في المنطقة، وانعكاسات التحولات الدولية على الإقليم، فضلاً عن استعراض قراءات تحليلية للتوازنات السياسية في المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الفعالية في إطار سلسلة من الأنشطة الحوارية التي ينظمها المركز، والهادفة إلى تعزيز النقاش المعرفي المتخصص حول القضايا الإقليمية والدولية، وترسيخ جسور التواصل بين صناع القرار والباحثين والمهتمين بالشأن العام، بما يسهم في تطوير الرؤى وتبادل الخبرات. وتُقام هذه الفعالية في مقر (صحيفة صدى الشعب اليومية) في عمّان، .. علماً بأن الدعوة شخصية ..