التصنيف: من هنا و هناك

  • برقية تعزية بوفاة المرحوم الأستاذ عبدالقادر حمد مسلم الشواورة (أبو يسار)

    برقية تعزية بوفاة المرحوم الأستاذ عبدالقادر حمد مسلم الشواورة (أبو يسار)

    انجاز : بقلوب يملؤها الأسى والحزن وإيمان عميق بقضاء الله وقدره انتقل الى الرفيق الأعلى المرحوم المناضل الأستاذ عبدالقادر حمد مسلم الشواورة (ابو يسار).

    والد كلا من ( الدكتور يسار والأستاذ المحامي بشار ) وشقيق كلا من الأستاذ خلف أبو معاوية والسيد سليم أبو محمد والأستاذ كامل الشواورة أبو الليث والسيد فارس أبو عمر والسيد كمال أبو قيس .

    سيوارى جثمانه الطاهر في مقبرة شفا بدران اليوم الثلاثاء الموافق 14-4-2026 بعد صلاة العصر من مسجد بلال بن رباح في العاصمة عمان الشميساني إلى مقبرة شفا بدران وتقبل التعاز اليوم الثلاثاء وغدا الاربعاء في ديوان ابناء الكرك دابوق ويوم الخميس في مجمع النقابات المهنية الكرك المرج بعد الساعة الرابعة ولغاية الحادية عشر مساءً.
    لقد عاش الفقيد حياة حافلة بالعطاء والخلق الكريم والعلاقات الطيبة التي نسجها بمحبة وصدق مع الجميع.

    حيث عُرف برجاحة عقله وسمو خلقه وسخاء يده وطيب قلبه فكان وجها مشرقاً لعشيرته ورمزاً من رموز حزب البعث العربي الاشتراكي وطود شامخ بالوقار والمروءة من أولئك الذين يمضون بصمت تاركين خلفهم عبق المروءة وطيب الأثر ذو خلق رفيع حكيم في القول وقوراً في الموقف كريماً في العطاء لم يكن عابراً في حياة من عرفوه بل كان ذو أثراً خالداً في القلوب وسيرة لا تُمحى من الذاكرة حيث عاش نقي السريرة رفيع المقام لا يطلب جاهاً ولا مديحاً وإنما ترك إرثاً من الوفاء وسجلاً من المواقف التي تُروى بصدق وإجلال.

    نسأل الله العليّ القدير أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته،وأن يجعل قبره نورًا وسكينة، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم وأحسن ولا نقول إلا ما يرضي الله
    إنا لله وإنا إليه راجعون

  • الأردن في عين العاصفة: صمتٌ حكيم وبوصلة لا تخطئ

    الأردن في عين العاصفة: صمتٌ حكيم وبوصلة لا تخطئ

    أ. د. اخليف الطراونة
    في لحظاتٍ يعلو فيها صوت النار على صوت العقل، لا يكون التحدي في متابعة ما يجري بقدر ما يكون في الحفاظ على قدرة الفهم دون انفعال. هنا فقط تُختبر الدول… لا في صخبها، بل في قدرتها على التماسك.

    في هذا المشهد المضطرب، حيث تتزاحم الروايات وتختلط الأولويات، يصبح وضوح البوصلة الوطنية مسألة وعي، لا ترفًا فكريًا. فليست كل معركة تُخاض بالسلاح، ولا كل نتيجة آنية تصلح للحكم؛ إذ ثمة انتصارات هادئة تتحقق حين تبقى الدولة متماسكة، والمجتمع متوازناً، بعيدًا عن الانجرار.

    الأردن، في تجربته المتراكمة، لا يتعامل مع الأزمات بردّ الفعل، بل بمنطق قراءة المآلات. وهذه ليست رفاهية سياسية، بل ضرورة في إقليمٍ يدفع ثمن التسرّع أكثر مما يجني من نتائجه. وهنا تحديدًا يظهر الفارق بين دولة تدير أزماتها، وأخرى تنجرف معها.

    الخطر الحقيقي لا يأتي فقط من الخارج، بل من الداخل حين يختلّ ميزان الوعي. حين تُستبدل الحقيقة بالإشاعة، والتحليل بالصوت المرتفع، تبدأ الجبهة الداخلية بالتآكل بصمت—وهو أخطر ما قد يحدث دون أن يُنتبه إليه في حينه.

    وفي مثل هذه الأوقات، لا تكون المعلومة حيادية دائمًا؛ قد تكون عنصر استقرار، وقد تتحول إن أسيء التعامل معها إلى أداة إرباك. لذلك، فإن مسؤولية النخب السياسية والأكاديمية والإعلامية ليست في نقل الحدث، بل في قراءته بعمق، وتقديمه بوعي، لا مجاراته بانفعال.

    لسنا بحاجة إلى خطاب يبالغ أو يهوّن، بقدر ما نحن بحاجة إلى عقلٍ يزن الأمور بميزان الدولة، لا باندفاع اللحظة. فالثقة بالمؤسسات، والالتفاف حول الثوابت، ليست شعارات تُرفع، بل سلوك يُمارس— خاصة حين تتسع دوائر التوتر من حولنا.

    الأردن لا يملك ترف الضجيج، لكنه يمتلك ما هو أهم: خبرة التوازن. وهذه ميزة لا تُرى سريعًا، لكنها تُثبت قيمتها حين تضطرب المعادلات من حولها.

    ختامًا، في زمنٍ يُقاس فيه كثيرون بارتفاع أصواتهم، يثبت الأردن أن القوة ليست هناك. القوة في أن تعرف متى تتكلم، ومتى تكتفي بالفعل، ولماذا. تلك هي الدولة… حين تبقى بوصلتها ثابتة، حتى وهي في قلب العاصفة. ــ

  • في الذكرى السنوية للراحل سميح عبد الفتاح (أبو هشام براغ)

    في الذكرى السنوية للراحل سميح عبد الفتاح (أبو هشام براغ)

    د. اسعد عبد الرحمن

    في مثل هذه الذكرى، لا نكتب لنؤبّن رجلًا…بل لنختبر إن كان فينا ما يكفي من الوفاء لنرتقي إلى مستواه.
    نستدعي أبا هشام، لا لأنه غاب… بل لأن الغياب، في حالته، مجرد تفصيلٍ بيولوجي لا يُنهي الحضور. فهناك رجال، إذا رحلوا، بدأوا.
    عرفتُ سميح عبد الفتاح -أبا هشام – لا من موقع العابرين، بل من قلب العمل، ومن داخل المساحات التي تُختبر فيها النوايا قبل المواقف.فلقد كان رفيقاً ثم زميلاً ثم صديقاً كذلك. فلقد كان إلى جواري في دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، نائبًا لا يُشبه صيغة التسلسل الاداري، بل يُشبه الشراكة الثقيلة في المعنى والمسؤولية، في رفقة يومية في الطريق الى مخيمات”الضفة” أو “القطاع”، رفقة مفعمة في أحاديث الهم الوطني والنوادر والنكات والقفشات الهادفة.
    لم يكن يوماً موظفًا في قضية… بل كان واحدًا من الذين يدفعون ثمنها بصمت. وكان – وهذه شهادة لا تقل أهمية – يملك روحًا خفيفة لا تتناقض مع عمق القضية، بل تُنقذها أحيانًا من جفاف الشعارات. فذاك الذي كان يقرأ التحولات الكبرى بعينٍ باردة، كان ذاته يلتقط المفارقة بابتسامةٍ ذكية، ويصوغها نكتةً لاذعة تختصر موقفًا كاملاً.
    في براغ، لم يكن أبو هشام سفيرًا في عاصمة بلد، بل كان -بوعيه الثاقب- واقفًا عند مفترق تاريخي: عالمٌ ينهار… وآخر يتشكّل على أنقاضه. هناك، حيث سقطت اليقينيات الكبرى، لم يسقط هو في الوهم. قرأ التحوّل مبكرًا، وفهم أن فلسطين لن تُهزم بالسلاح فقط… بل قد تُربكها خرائط العالم الجديدة إن لم تُقرأ جيدًا.
    لم يكن دبلوماسيًا يُجيد اللغة فحسب… بل عقلًا سياسيًا يعرف متى يتكلم، ومتى يكون الصمت موقفًا أعلى من الكلام… ومتى تكون النكتة — في توقيتها — أبلغ من خطاب. وأذكر، كما يذكر كثيرون، “خفة الدم” تلك التي لم تكن افتعالًا… بل طبيعة أصيلة فيه.

    حين عاد إلى فلسطين بعد أوسلو، لم يعد محمولًا على نشوة العودة، بل على قلق المعرفة. كان يعرف — ونحن نعرف — أن أصعب ما في العودة… ليس الوصول، بل ما بعد الوصول.
    وفي موقعه مستشارًا للأمن القومي لدى الرئيس محمود عباس، لم يكن جزءًا من الضجيج… بل كان من القلائل الذين يشتغلون على المعنى، لا على الواجهة. هكذا كان… يحوّل الطرفة إلى موقف. ودوماً، كان هادئًا… لكن هدوءه لم يكن ضعفًا، بل كان شكلًا راقيًا من أشكال القوة.
    أقولها اليوم شهادةً لا مجاملة: لم أعرف أبا هشام يومًا باحثًا عن دور… بل كان الدور هو الذي يبحث عنه. لم يكن يرفع صوته… لكنه كان يُربكك إن خالفك. ولم يكن كثير الظهور… لكنه كان حاضرًا حيث يجب أن يكون الحضور. وكان — في كل ذلك — إنسانًا دافئًا، زوجاً محباً ولو مشاغباً أحياناً وأبًا يعتز بولديه، وصديقًا لا يتأخر، ورفيق دربٍ لا يُثقِل عليك حضوره… ولا يُحتمل غيابه.
    نحن لا نفتقده لأنه كان معنا فقط، بل لأن نماذجه أصبحت نادرة. نفتقد رجلًا لم يبتذل القضية، ولم يحوّل العمل الوطني إلى منصة استعراض، ولم يساوم على ما لا يُساوَم عليه حتى في أصعب اللحظات. نفتقد أيضًا تلك القدرة النادرة عنده: أن تكون عميقًا دون أن تكون ثقيلًا، وحادًا دون أن تكون جارحًا، وظريفًا دون أن تفقد وقارك.
    في هذه الذكرى… لا نقول: رحم الله رجلًا مضى، بل نقول: كيف نحافظ على ما مثّله؟ كيف نبقى أوفياء، لا له كشخص، بل لذلك المعيار الصامت الذي كانه؟
    رحمك الله يا أبا هشام…
    لم تكن رجل مرحلة… بل معيارًا تُقاس به المراحل. ومن لم يتعلّم من هدوئك… ولم يفهم رسائلك حتى حين كنت تمزح… لن تنفعه كل ضوضاء هذا العالم.

  • غيداء أبو رمان… حين تتحوّل الهندسة إلى موقف وطني ويصبح العلم أداة تغيير

    غيداء أبو رمان… حين تتحوّل الهندسة إلى موقف وطني ويصبح العلم أداة تغيير

    إنجاز-

    غيداء أبو رمان ليست اسمًا أكاديميًا يمر في سجلات الجامعات، بل تجربة قيادية مكتملة الأركان، تشكّلت عند تقاطع العلم، والإدارة، والمسؤولية المجتمعية. سيرة تُقرأ بوصفها مشروعًا وطنيًا طويل النفس، لا مجرد مسار مهني تقليدي.
    أستاذة (بروفيسور) في الهندسة المدنية – المياه والبيئة، تحمل درجة الدكتوراه في الهندسة، وتعمل في أحد أكثر التخصصات حساسية وتأثيرًا على مستقبل المنطقة: هندسة المياه والبيئة، مع تركيز علمي دقيق على دراسات التغير المناخي باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وتقنيات الاستشعار عن بعد. تخصص لا يكتفي بالتشخيص، بل يذهب إلى بناء الحلول، واستشراف المخاطر، وربط العلم بالقرار.

    منذ يونيو 2024، تتولى أبو رمان منصب عميد كلية الزرقاء التقنية المتوسطة، لتواصل دورها في تطوير التعليم التقني وربطه باحتياجات السوق والاقتصاد الوطني.

    وقبل ذلك، شكّلت لسنوات طويلة أحد الأعمدة القيادية في جامعة الإسراء، شغلت مناصب قيادية اكاديمية في جامعة الاسراء من مساعد رئيس للجامعه للشؤون الدولية مع عميد لكلية الهندسة مع مدير مركز الاستشارات والتعليم المستمر وخدمة المجتمع مده ١٨ عام متتالي.

    ما يميّز تجربة غيداء أبو رمان أن الإدارة لديها لم تكن موقعًا، بل أداة. أداة لفتح نوافذ التعاون الدولي، وتمكين الطلبة، وربط الجامعة بقضايا المجتمع، وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى خدمة عامة ذات أثر ملموس.

    إنجازاتها لم تبقَ حبيسة الجدران الجامعية. في ديسمبر 2024، كرّمها جلالة الملك عبد الله الثاني بميدالية اليوبيل الفضي، تقديرًا لجهودها المتميزة في خدمة الوطن، وتمكين المرأة والشباب، وخدمة المجتمع المحلي. تكريم يحمل دلالة سياسية ومعنوية، ويعكس تقدير الدولة لدور العلم حين يقترن بالفعل والمسؤولية.
    وفي عام 2025، اختيرت قصتها ضمن كتاب عالمي من إصدار ABET المنظمة الأمريكية لاعتماد الهندسة دوليا والكتاب العالمي بعنوان «حدودي هي السماء»، عنوان لا يبالغ، بل يلخّص فلسفة امرأة رفضت السقف المنخفض، ووسّعت حدود الممكن.
    سبق ذلك حصولها على جائزة المبدعة العربية في حقل المياه والبيئة عام 2019، وتكريمها من الرئيس اللبناني السابق ميشيل عون، إضافة إلى تكريمها من المجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية لنشاطها في خدمة المجتمع العربي.

    كما كانت عضوا في لجنة التغير المناخي ومناهج التعليم لدول حوض البحر الأبيض المتوسط، ضمن مبادرة حكومة قبرص، وأسهمت في إصدار كتاب وإشهاره خلال قمة المناخ (COP27)، في تأكيد جديد على حضورها في دوائر التأثير الإقليمي والدولي.

    بحثيًا، تمتلك أبو رمان إنتاجًا علميًا غزيرًا في مجالات معالجة التغير المناخي و المياه والبيئة، والطاقة المتجددة، وتطبيقات الاستشعار عن بعد.

    تجاوزت استشهادات أبحاثها حاجز 1300 استشهاد، وهو رقم يعكس ثقة المجتمع العلمي بعملها، وقدرته على الإضافة لا التكرار.

    اجتماعيًا، لم تفصل يومًا بين المختبر والواقع. انخرطت بعمق في قضايا تمكين المرأة الأردنية والعربية في المجالات العلمية والتقنية، إيمانًا بأن التنمية لا تُبنى بنصف المجتمع، ولا يستقيم مستقبل دون عدالة الفرص.

    غيداء أبو رمان تمثّل نموذجًا لقيادة هادئة، لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تصنع الأثر. قيادة تفهم أن الهندسة ليست أرقامًا فقط، بل قرارات تمسّ الماء، والبيئة، والإنسان. وفي زمن تتزايد فيه التحديات المناخية والضغوط التنموية، تبدو تجربتها تذكيرًا واضحًا بأن العلم حين يقوده وعي، يتحوّل إلى قوة تغيير حقيقية.

    مجلة مال وأعمال

  • الدكتور زهير الطاهات يكتب ..

    الدكتور زهير الطاهات يكتب ..

    تحية الوفاء الى لقدوةِ والرفقة الطيبة والقائد الإنساني والأخوي صاحب العفة والوفاء والإخلاص عطوفة الأخ “مخلص”، منبع النبل ومعدن الطهر، ومدرسة الفكر العسكري التي صاغتها ميادين الولاء والانتماء، ومعقل الإخلاص الوطني الأصيل..
    يا من كنت -وما زلت- مثالاً يُحتذى في النخوةِ والسموّ الإنساني.
    لقد غرسْتَ في نفوسنا أسمى معاني الأمانة، وعلمتنا كيف يتجسد **ثالوث الإيمان (الله، الوطن، المليك)** نهجاً وحياة؛ وكيف لا وأنت سليل المدرسة العسكرية العريقة، مدرسة عرين الهاشميين التي تدرجت في مراتبها قائداً فذّاً، نذر روحه فداءً للثرى، وخاض غمار “حقول الموت” بيقين لا يتزعزع.
    وللحديث عن مسيرةُ الفداء: بين الألغام والواجب والتي كانت روحك الطيبة تقتلع فخاخ الردى التي انتشرت كالسرطان في جسد الوطن، فكنت تقتحم حقول الألغام -رغم أهوال السيول وانجرافات التربة التي كانت تنقل الموت من مكان لآخر- لتصنع لنا وللأجيال دروباً آمنة. بفضل سهرك وعزيمة رفاق السلاح، طُهرت الأرض واستعاد الوطن عافيته، ليكون خاليا من كل خطر يتربص به.
    وتدرجت في معاقل الرجولة والفداء من الميدان إلى المنبر: قيادةٌ وتنوير
    ولأن المبدع يتجلى في كل ميدان، فقد تسلّمتَ زمام **الإعلام العسكري**، فأدرتَ دفتَه بمنتهى الحرفية والمهنية، لاسيما في أوج “أزمة كورونا”؛ حيث تجلّت حنكتك في إدارة الأزمات وقدرتك على ضبط المشهد بحكمة واقتدار.
    وها أنت اليوم، تعتلي **منابر النور**، حاملاً مشعل التنوير والتوجيه، لتساهم كغيرك من الاوفياء في تعزيز جبهتنا الداخلية وتحصين وعي الأمة، مواصلاً مسيرة العطاء التي لم تنضب يوماً.
    **دمتَ للوطن ذخراً، وللقيادة سنداً، ولنا قدوةً نعتزّ بها.**

  • المسؤولية القانونية عن الشحنات الخطرة في عقود CIF في ظل الاضطرابات الإقليمية: قراءة قانونية تطبيقية

    المسؤولية القانونية عن الشحنات الخطرة في عقود CIF في ظل الاضطرابات الإقليمية: قراءة قانونية تطبيقية

    أ. المحامي فيصل اخليف الطراونة :

    في زمنٍ تتقاطع فيه خطوط التجارة البحرية مع بؤر التوتر الإقليمي، لم تعد مسألة الشحن البحري-وخاصة الشحنات الخطرة-مجرد شأنٍ تجاري بحت، بل غدت ميدانًا حقيقيًا لاختبار صلابة القواعد القانونية الحاكمة للمسؤولية، ولا سيما في إطار عقود CIF (Cost, Insurance and Freight) التي تقوم على توزيع دقيق-وأحيانًا إشكالي-للالتزامات والمخاطر بين البائع والمشتري.

    إن معالجة المسؤولية عن الشحنات الخطرة في هذا النوع من العقود تنطلق من قاعدة مفصلية مؤداها أن الإفصاح عن طبيعة البضاعة الخطرة يشكل حجر الزاوية في بناء المسؤولية القانونية؛ وهو التزام لا يقبل التهوين أو الشكلية، بل يترتب على الإخلال به آثار قانونية جسيمة قد تمتد إلى ما هو أبعد من العلاقة العقدية ذاتها.

    أولاً: الطبيعة القانونية لعقد CIF وتوزيع المخاطر

    يُعد عقد CIF من عقود البيع البحري التي يلتزم فيها البائع بتحمل:

    * تكلفة البضاعة،

    * وأجور النقل،

    * والتأمين حتى ميناء الوصول.

    ينتقل الخطر-وفق قواعد Incoterms 2020 وما لم يُتفق على خلاف ذلك-بمجرد تحميل البضاعة على ظهر السفينة في ميناء الشحن ، وهو ما يفرز مفارقة قانونية دقيقة:

    البائع يتحمل الكلفة، بينما ينتقل الخطر إلى المشتري منذ لحظة الشحن.

    وتتجلى خطورة هذه المفارقة في حالة الشحنات الخطرة، إذ إن أي إخلال بواجب الإفصاح أو قصور في التعبئة قد يؤدي إلى:

    * إلحاق الضرر بالسفينة،

    * أو إتلاف شحنات الغير،

    * أو التسبب بكوارث بحرية ذات تبعات دولية.

    ثانياً: الالتزام بالإفصاح كأساس للمسؤولية

    نؤكد في هذا السياق أن البائع يلتزم التزامًا دقيقًا لا يقبل التأويل بما يلي:

    1. الإفصاح الصريح والواضح عن طبيعة البضاعة الخطرة،

    2. تغليفها وفقًا للمعايير والاتفاقيات الدولية المعتمدة،

    3. إبلاغ الناقل بكافة الخصائص الفنية والاحتياطات اللازمة.

    وفي حال الإخلال بهذه الالتزامات، تثور المسؤولية على مستويين:

    * مسؤولية عقدية تجاه المشتري،

    * ومسؤولية تقصيرية تجاه الناقل والغير.

    وتستقر القاعدة القانونية في هذا المقام على مبدأ واضح:

    من يُدخل في التداول شيئًا خطرًا دون الإفصاح عنه، يتحمل تبعة ما ينجم عنه من أضرار.

    ثالثاً: مسؤولية الناقل البحري وحدودها

    رغم أن الناقل البحري يلتزم بضمان سلامة النقل، إلا أن هذه المسؤولية ليست مطلقة، بل تتقيد-بل وتنتفي-في حالات الشحنات الخطرة إذا:

    * لم يُخطر بطبيعتها،

    * أو تم تضليله بشأن خصائصها.

    وفي هذه الحالات، يثبت للناقل حق:

    * التخلص من البضاعة،

    * أو إتلافها دون التزام بالتعويض،

    * مع الرجوع على الشاحن بكامل الأضرار والخسائر.

    وهو اتجاه قانوني يعكس تشددًا واضحًا-ومبررًا-في تحميل الشاحن (البائع) عبء المسؤولية في هذا النوع من الشحنات.

    رابعاً: انعكاسات النزاعات الإقليمية على الشحنات الخطرة

    في ظل ما تشهده منطقتنا من نزاعات واضطرابات، لا سيما في:

    * البحر الأحمر،

    * والخليج العربي،

    * وشرق البحر المتوسط،

    أضحت الشحنات الخطرة أكثر حساسية وتعقيدًا، وذلك لاعتبارات متعددة، من أبرزها:

    1. تصاعد المخاطر الأمنية واستهداف خطوط الملاحة،

    2. تشديد الرقابة الدولية على تداول المواد الخطرة،

    3. التوسع في تفسير وتطبيق مفهوم القوة القاهرة في عقود النقل.

    وهنا تثور إشكالية قانونية دقيقة:

    هل تعفي الظروف الحربية الأطراف من المسؤولية؟

    والجواب—في التحليل القانوني الرصين—ليس على إطلاقه، بل يتوقف على:

    * مدى التزام الشاحن بواجب الإفصاح،

    * وطبيعة الخطر: هل هو كامن في البضاعة أم ناشئ عن ظرف خارجي؟

    فإذا كان الضرر مردّه إلى خطورة كامنة لم يُفصح عنها، فإن الدفع بالقوة القاهرة ينهار قانونًا ولا يُعتد به.

    خامساً: التأمين ودوره الحاسم في عقود CIF

    يشكل التأمين في عقود CIF عنصرًا جوهريًا في إدارة المخاطر، غير أن فعاليته تظل مرهونة بسلامة الإفصاح.

    إذ غالبًا ما تتضمن وثائق التأمين:

    * استثناءً للشحنات الخطرة غير المصرح بها،

    * أو استبعادًا للأضرار الناشئة عن العمليات الحربية.

    وعليه، فإن أي إخلال بواجب الإفصاح قد يؤدي إلى:

    * سقوط الحق في التعويض،

    * وتحميل الطرف المخل كامل الخسائر، مهما بلغت جسامتها.

    سادساً: أهمية هذا التخصص في الواقع القانوني المعاصر

    في ظل البيئة الإقليمية الراهنة، لم يعد التخصص في المسؤولية عن الشحنات الخطرة ترفًا أكاديميًا، بل غدا ضرورة مهنية ملحّة، لاعتبارات من أهمها:

    * تصاعد النزاعات البحرية ذات الطابع المركب (التجاري–الأمني)،

    * تعقيد سلاسل الإمداد الدولية،

    * تضخم حجم التعويضات في الحوادث البحرية.

    ومن هنا، فإن المحامي المتخصص في هذا الحقل يضطلع بدور محوري في:

    * إدارة نزاعات دولية معقدة،

    * تقديم استشارات وقائية عالية المستوى،

    * وصياغة عقود أكثر إحكامًا وعدالة في توزيع المخاطر.

    ختاماً، إن المسؤولية عن الشحنات الخطرة في عقود CIF تمثل نموذجًا دقيقًا لتداخل القانون بالتجارة والسياسة في آنٍ واحد. وفي ظل واقع إقليمي مضطرب، لم تعد الدقة في الإفصاح، والالتزام بالمعايير الدولية، وحسن الصياغة العقدية خياراتٍ ممكنة، بل أصبحت التزامات قانونية جوهرية يترتب على الإخلال بها مسؤوليات جسيمة قد تتجاوز نطاق العقد إلى المسؤولية الدولية.

    وبلغة المحاماة:

    الخطر لا يُدار بعد وقوعه، بل يُحتوى قبل شحنه.
    ــــ الراي

  • محمّد المنصور يتألّق في الشارقة… واستقبال يضعه في صدارة المشهد

    محمّد المنصور يتألّق في الشارقة… واستقبال يضعه في صدارة المشهد

    محمّد المنصور يتألّق في الشارقة… واستقبال يضعه في صدارة المشهد

    الشارقة – لفت الفنان القدير محمّد المنصور الأنظار خلال فعاليات هذا العام، بعد أن حظي بلحظة مميّزة تمثّلت في دعوة خاصة من سموّ الأمير، الذي استقبله بحفاوة استثنائية تعكس تقديرًا واضحًا لمسيرته الفنية الثرية في الدراما والمسرح الخليجي والعربي.

    وقد جلس المنصور إلى جانب سموّه طوال اللقاء، في مشهدٍ حمل دلالات عميقة على الاحترام والمكانة التي يحتلّها في الوجدان الثقافي. وساد الجلسة حوار هادئ حول دور الفن في صون الذائقة وتعزيز القيم الإنسانية، فيما أثنى سموّه على إسهامات المنصور الراسخة وإحضاره الدائم للهوية الفنية العربية في أعماله.

    وتأتي هذه اللفتة الكريمة لتكرّس حضور المنصور في مقدّمة الأسماء المحتفى بها في المحافل الثقافية، ولتؤكّد خصوصية الموسم المسرحي في الشارقة، حيث يتجسّد الاهتمام الرسمي بالمشهد الإبداعي ويُعاد إبراز المدينة كمنارة عربية للفن والثقافة .

    الإعلامية مايا إبراهيم

  • امل خضر تكتب: ما لا يُقال قبل أن تُغلق الأبواب الأردن حين يقترب الخطر بصمت

    امل خضر تكتب: ما لا يُقال قبل أن تُغلق الأبواب الأردن حين يقترب الخطر بصمت

    ليست الحروب التي تدور من حولنا مجرد دخانٍ بعيد، ولا ضجيجًا عابرًا على شاشات الأخبار، بل موجات صامتة تضرب عمق الدول قبل حدودها، تعيد تشكيل السياسة، وتُربك الاقتصاد، وتُرهق المجتمع، وتخنق السياحة دون إعلانٍ مباشر. والأردن، بحكم موقعه ودوره، لا يملك رفاهية التفرج، لأنه في قلب معادلة دقيقة؛ يتأثر بكل اهتزاز، ويُختبر مع كل تصعيد، ويُطالب بأن يبقى ثابتًا في زمنٍ لا يعترف بالثبات.
    سياسيًا، لم تعد المنطقة تحتمل الحياد التقليدي، فكل خطوة محسوبة، وكل موقف يُقرأ بأكثر من اتجاه، والضغوط تُمارس بصمت قبل أن تُعلن. هنا، تبرز أهمية النهج الأردني الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، والقائم على توازن دقيق بين حماية السيادة وعدم الانجرار إلى صراعات مفتوحة، وبين الحفاظ على دور فاعل دون دفع كلفة المغامرة. هذه ليست سياسة مريحة، بل إدارة حافة، تتطلب قراءة عميقة لكل متغير، لأن أي خطأ في التقدير قد يُكلف أكثر مما يحتمل وطن محدود الموارد محاط بالأزمات.
    الحرب لا تحتاج أن تصل إلى الحدود كي تُصيب الداخل؛ يكفي أن ترتبك الأسواق، أن ترتفع الكلف، أن تتباطأ الاستثمارات، وأن يعيش المواطن تحت ضغط يومي يتزايد بصمت. هنا، يصبح الاقتصاد جبهة مفتوحة، لا تقل خطورة عن أي جبهة أخرى، لأن تآكل القدرة المعيشية ليس رقمًا في تقرير، بل شعور عام إن تُرك دون معالجة، يتحول إلى فجوة ثقة يصعب ترميمها. المطلوب ليس فقط احتواء الأزمة، بل إعادة التفكير في أدوات الاقتصاد تحفيز الإنتاج، حماية الفئات الأكثر تأثرًا، وخلق مرونة حقيقية قادرة على امتصاص الصدمات.
    ان أخطر ما تصنعه الحروب ليس القذائف، بل القلق. ذلك القلق الذي لا يُرى، لكنه يُغيّر سلوك الناس، ويُضعف ثقتهم، ويجعلهم أكثر عرضة للشائعات والانقسام. ومع ضغط المعيشة، يصبح المجتمع هشًا أمام أي خطاب متوتر أو معلومة مضللة. هنا، يتحول الوعي إلى خط دفاع أول، ويتحول الإعلام من ناقل خبر إلى صانع استقرار أو فوضى. فإما أن يكون الصوت عاقلًا يشرح ويُهدئ، أو يتحول إلى ضجيج يربك ويُضعف.
    تعتبر السياحة المرآة الأكثر حساسية؛ تتأثر بالصورة قبل الواقع، وبالانطباع قبل الحقيقة. يكفي أن تُختزل المنطقة في كلمة “خطر” حتى تتراجع الحجوزات، وتتضرر آلاف الأسر التي تعتمد على هذا القطاع. وهنا، لا يكفي الترويج، بل لا بد من استراتيجية تُعيد تقديم الأردن كمساحة أمان في محيط مضطرب، وتدعم هذا القطاع ليصمد أمام تقلبات لا يملك السيطرة عليها.
    وسط هذا المشهد، لا يمكن الاكتفاء بوصف الواقع، بل يجب طرح ما هو مطلوب بوضوح. الحكومة مطالبة اليوم بما هو أكثر من إدارة يومية؛ مطالبة بقرارات شجاعة، وشفافية أعلى، وتسريع ملموس للإصلاحات، لأن ثقة الناس لا تُبنى بالكلمات، بل بالنتائج. إدارة الاقتصاد، وضبط الرسائل الإعلامية، وفتح قنوات حقيقية مع المواطن كلها لم تعد خيارات، بل ضرورات لحماية الاستقرار.
    وفي المقابل، لا يقل دور المجتمع أهمية. فالأوطان في الأزمات لا يحميها طرف واحد، بل تماسك الجميع. لا مكان للمزايدات، ولا للتشكيك غير المسؤول، ولا لنشر الخوف. المطلوب وعي يدرك خطورة المرحلة، وانتماء يُترجم إلى سلوك، ومسؤولية تجعل كل فرد جزءًا من حماية هذا البلد، لا عبئًا عليه.
    الأردن لم يصل إلى هذا المستوى من الاستقرار صدفة، بل بفضل قيادة واعية وشعب أدرك دائمًا أن البقاء في منطقة كهذه ليس أمرًا مضمونًا، بل إنجاز مستمر. واليوم، ومع تسارع التحولات، يصبح هذا الفهم أكثر إلحاحًا، لأن المرحلة لا تُدار بالعادات القديمة، بل بعقل جديد، وجرأة محسوبة، ووحدة موقف.

    ما لا يُقال بوضوح كافٍ هو أن الخطر لا يعلن نفسه دائمًا بل يقترب بصمت.
    والأردن، إن أراد أن يبقى آمنًا، فعليه أن يبقى يقظًا قيادةً وشعبًا قبل أن تُغلق الأبواب.

  • اتحاد الجمعيات الخيرية في العقبة .. من  الإغاثة إلى التمكين

    اتحاد الجمعيات الخيرية في العقبة .. من الإغاثة إلى التمكين

    انجاز – كتب-  عمر الصمادي

    … في صورة اختزلت المعنى قبل الكلمات، يجلس رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة العقبة الشيخ معوض المزنه، خلف مكتبه بثبات الواثق، فيما دار الحوار في أجواء يغلب عليها الاحترام والجدية، والادراك بان القيادة مسؤولية ووعي بأن العمل الخيري ليس مجرد مبادرات موسمية وحالات متفردة هنا وهناك، بل هو منظومة متكاملة من العطاء المؤسسي القائم على الرؤية والتخطيط السليم.
    لم يكن لقائي مع الشيخ معوض عاديا او عابرا، بل كان نافذة أطل من خلالها على عمق التجربة الخيرية في العقبة، وعلى عقلية إدارية وإنسانية تجمع بين الحس الاجتماعي والنهج التنموي الحديث.
    تجلى حديث الشيخ المزنه موشحا بالإيمان الراسخ بأن العمل الخيري لم يعد يقاس بحجم المساعدات العينية فقط، بل بقدرته على إحداث أثر حقيقي ومستدام في حياة الناس، فالمساعدات، كما أكد، هي استجابة آنية لاحتياج، لكن التنمية المنشودة هي الطريق الأسمى الذي يضمن كرامة الإنسان واستقلاله بشكل مستدام.
    ما يميز تجربة اتحاد الجمعيات الخيرية في العقبة، وفق ما لمسته خلال اللقاء، هو الانتقال الواعي من نمط (الإغاثة) إلى (التمكين)، حيث لم يعد الهدف مجرد تقديم الطرود أو الدعم المالي، بل خلق فرص، وتأهيل أفراد، وبناء قدرات تمكن الأسر من الوقوف على أقدامها بثقة، وهذا التحول يعكس فهما عميقا لدور العمل الخيري في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز التنمية المجتمعية.
    لم المس ان الشيخ معوض المزنه يتحدث بلغة الشعارات، بل بلغة الأرقام والوقائع، حيث أشار إلى أن الاتحاد يعمل وفق منهجية واضحة تقوم على توجيه الموارد بدقة نحو الفئات الأكثر احتياجا، مع الحرص على تحقيق العدالة والشفافية، كما أن روح الفريق التي تسود بين الجمعيات المنضوية تحت مظلة الاتحاد تشكل ركيزة أساسية لنجاح هذا العمل، وتمنحه قوة التأثير والانتشار.
    وفي دلالة لافتة، تعكسها الصورة التي رسمتها بوضوح، يظهر القرب الإنساني في أسلوب الحوار، حيث لا حواجز رسمية تعيق التواصل، بل انفتاح يعكس قناعة بأن العمل الخيري يبدأ بالإنصات الحقيقي للناس، وهنا تكمن البساطة في الطرح، الممزوجة بحزم إداري، هي ما يصنع الفارق في قيادة هذا القطاع.
    لم يغفل الشيخ المزنه عن التحديات، بل تناولها بواقعية، مؤكدا أن تزايد الاحتياجات مقابل محدودية الموارد يشكل ضغطا مستمرا، إلا أن الحل يكمن في تعظيم الشراكات، خاصة مع القطاعين الحكومي والخاص تحديدا، بما يضمن توسيع قاعدة الدعم وتحقيق الاستدامة، وهنا تتجلى رؤيته الاستراتيجية التي ترى في التكامل المؤسسي ضرورة لا خيارا، داعيا المشاريع الاستثمارية الكبرى المقامة في العقبة الى بناء شراكات مستدامة مع الاتحاد تسهم من خلالها في ترجمة المسؤولية المجتمعية لهذه المشاريع التي احتضنتها العقبة اتجاه أبناء المجتمع المحلي والتنمية الشاملة.
    كما شدد على أهمية الاستثمار في الشباب، ليس فقط كمستفيدين، بل كشركاء فاعلين في العمل التطوعي، وهو ما يعزز ثقافة العطاء ويؤسس لجيل يحمل قيم المسؤولية المجتمعية.
    خرجت من هذا اللقاء بقناعة راسخة أن العمل الخيري في العقبة لم يعد عملا تقليديا، بل أصبح رافعة حقيقية للتنمية، وأن وراء هذا التحول قيادات تدرك حجم المسؤولية، وفي مقدمتهم الشيخ معوض المزنه وأعضاء مجلس الإدارة ورؤساء الجمعيات الخيرية، الذين يقدموا نموذجا متقدما في الإدارة الإنسانية الواعية على مستوى المملكة.
    ومع تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يبقى العمل الخيري المنظم أحد أهم أدوات تحقيق التوازن المجتمعي، وتبقى العقبة، من خلال هذه الجهود، مثالا يحتذى على أن العطاء حين يدار بعقل استراتيجي وقلب منتمي صادق، يتحول إلى قوة تغيير حقيقية تصنع الفرق في حياة الناس.
    ولم ينسى الشيخ المزنة الاعلام بكل منصاته من الشكر على دورهم الداعم باعتبارهم شركاء في المسؤولية وقال : ماضون بعون الله بروح الفريق الواحد، نحو مرحلة جديدة من العمل المؤسسي الفاعل لنصنع أرثا حقيقيا يليق بطموحنا ويخدم مجتمعنا بكل إخلاص ومسؤولية.
    حفظ الله الوطن وقائد الوطن الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين حفظهما الله واجهزتنا الأمنية وكافة أبناء الشعب الأردني الحبيب.
  • صالح العجلوني يكتب ..مساءُ النور يا أيها الخال الطيب “دكتور زهير”

    صالح العجلوني يكتب ..مساءُ النور يا أيها الخال الطيب “دكتور زهير”

    صالح العجلوني يكتب ..مساءُ النور يا أيها الخال الطيب “دكتور زهير”

    انجاز -الذي إذا مرَّ في دروب القلب فتحت حجراته،و سبقته أنفاسُ الحنان، وتقدّمت خطاه ملامحُ النُّبل…

    يا من لا يحتاج حضوره إلى تعريف، فحضورهُ بذاته تعريفٌ للجمال، وكأنّ اللطف يسكنه، والكلمةُ تختارُه قبل أن يختارها…

    مساء الخير يا” خال “مساءٌ يليق بك…مساءٌ يشبه روحك حين تلامس الأرواح، كنسمةٍ دافئةٍ تتسلّل إلى القلب فلا تُحدِث فيه إلا سكينة، ولا تترك خلفها إلا أثرًا من طمأنينة… فنهمس للدنيا، ونحن على أعتاب كلماتك:  “ما أطيبكِ يا دنيا، ما دام فيك أمثال الخال زهير، حيث يزهر الخير ولا يذبل”

    صديقي الحبيب…

    آهٍ ما اجمل الحب، وما يفعل بنا حين يمرّ كالعطر الخفيّ، لا يُرى ولكن يُقيم فينا،يا من جعلتَ المحبة تُشبه لحنًا كلثوميًا عتيقًا، ينساب في الروح ببطءٍ عذب، حتى نظنّ أنّ القلب خُلق ليصغي إليك.

    أبا المجد…

    لم تكن كلماتك عابرة، بل جاءتني كقدرٍ يعرف طريقي، فأقامت في داخلي سمفونيةً من الدفء، وعزفت على أوتار قلبي نغمةً قديمة، كأنها تسكنني منذ زمن ، أيقظتَ فيَّ شوقًا لا يحرق، بل يُدفئ، شوقًا يجعل الحروفَ تُصلّي باسمك، لا تُقال… بل تُعاش، وتُتنفَّس، وتُسكن القلب كما يسكن الضوءُ الفجر…

    يا أبا المجد…

    أهل الحبّ — كما قالت  أم كلثوم مساكين، لأنهم يحملون قلوبهم على أكتاف الحنين، لكنني، وبرغم هذا الفيض كلّه، أُقسم لك:-لو اجتمعت محبّات القلوب في قلبٍ واحد،لبقي حبي لك اكبر ،و لظلّ في قلبي لك متّسعٌ أكثر… وأبقى…أحبك في الله حبًا لا يُقاس،حبًا يُعرَف بما يسكبه في الروح من سكينة، وما يتركه في القلب من نور.

    وأشهد الله يا أبا المجد أن ما بيننا لم يكن صدفةً عابرة، بل جأنا من نبع الخؤلة فاصبح قدرًا رقيقًا، تسلّل إلينا كما يتسلّل الضوء إلى نافذةٍ كانت تنتظره دون أن تدري… حتى صار جزءًا منّا، لا يُفكَّر فيه، بل يُحَسّ ، هو ذلك الحب الذي لا يستأذن حين يأتي،ولا يشرح نفسه حين يقيم،بل يكتفي أن يكون…كالمطر حين يهطل على أرضٍ عطشى، فيحييها بصمت، ويغادر تاركًا فيها حياةً لا تُنسى…

    يا صديقي…

    إن كان حبُّ الصدفة جميلًا، فحبّك في قلبي أجمل، لأنه جاءني محمولًا على أجنحة الصدق، وممهورًا بنقاءٍ يشبه دعاء الأمهات ،كأن الله أهداني إيّاك في زحام الأيام، لأتذكّر أن الخير لا يزال حيًّا، وأن القلوب النقيّة لا تزال تعبرنا كالنور…

    فابقَ كما أنت…قريبًا كالدعاء،دافئًا كاليقين،صادقًا كنبضٍ لا يخون…ولتكن بيننا محبّةٌ لا تُرهقها المسافات، ولا تُغيّرها الغيابات،محبّةٌ تعرف طريقها إلى الله وتعود إليه.

    مصدر: صالح العجلوني