اللاعنف ليس ضعفا، فلم أصبح العنف لغة؟

بقلم الأستاذة سمر الجبرة

في الثاني من أكتوبر من كل عام يحتفي العالم باليوم الدولي للاعنف، و كغيره من المناسبات الدولية التي يتم الاحتفال بها يكون السؤال دائماً هل تستحق هذه المناسبة الاحتفال؟ وهل نحن فعلاً نعيش ضمن منظومة دولية بلا عنف؟

و هل اللاعنف يعني الصمت عن الظلم أو الاستسلام؟ أم يعني مواجهة الظلم دون إعادة إنتاجه، والدفاع عن حقوقنا دون سلب حقوق الآخرين؟

ويبقى السؤال الأهم ماذا يعني أن نتحدث عن اللاعنف بينما هناك أطفال تتعالى لديهم أصوات القصف بدلا من صوت الإذاعة المدرسية؟ عندما نتحدث عن ثقافة اللاعنف لا يجب أن تصبح مفاهيمنا انتقائية! فلا يمكن أن نرفض العنف عندما يكون قريب منا ثم نغض الطرف عن وقوعه على شعب آخر!

اللاعنف يعني رفض استخدام العنف كوسيلة لحل الخلافات أو التعامل مع الآخرين، فإذا كان القانون الدولي وجد لحماية حقوق الإنسان في اللحظات التي يحتاج فيها إلى مزيد من الحماية فأين نحن من قواعد هذا القانون؟

إن ثقافة اللاعنف تبدأ من الأسرة، من طريقة تنشئة الأبناء على حل الخلافات دون اللجوء إلى  الضرب أو الإهانة أو التنمر

تبدأ حين نربي أبناءنا على التعايش السلمي وقبول الآخر، ثم تنتقل من الأسرة إلى المجتمع، إلى الشارع والمدرسة والعمل ومن ثم إلى العالم أجمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فالمساحة الافتراضية لا تقل أهمية عن المساحة الواقعية؛ فالجملة المكتوبة تترك أثرا نفسيا في الآخر كالجملة المحكية، كما أن منشورات التنمر والابتزاز وخطاب الكراهية لم تعد منشورات عابرة؛ لأن آثارها قد تتحول إلى واقع مؤلم في حياة الآخرين.

لذلك وحتى نستطيع نشر ثقافة اللاعنف على جميع الأصعدة لا بد بداية من إعادة التدقيق في مفهوم القوة؛ لأن القوي ليس من يملك القدرة على الاختلاف دون إهانة، والقدرة على الغضب دون إيذاء، والقدرة على المطالبة بحقوقه دون انتهاك حقوق غيره، والقدرة على اللجوء للقانون بدلا من العنف.

اللاعنف ليس أن نتنازل عن حقوقنا بل أن نعرف كيف ندافع عنها دون أن نفقد إنسانيتنا، فإذا كنا فعلاً نريد الاحتفال بهذا اليوم الدولي علينا أن نجعل أسلوب الحوار لغة الأسرة والمجتمع، وعلينا جميعا أن نحترم سيادة القانون ، علينا أن ننشر ثقافة احترام الرأي الآخر والتعايش السلمي وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، علينا أن نمحو مفاهيم العنف الواقعة على الفئات المستضعفة، بل يجب أن لا يكون هناك تصنيف للفئات تحت مسمى مستضعفة، فكلنا سواسية بالرغم من اختلاف قدراتنا الجسدية!

حتى تنتشر ثقافة اللاعنف يجب أن يعيش الطفل في كافة بقاع الأرض بسلام ضمن إطار أسرة محبة تحتويه وتنشئه على الود والاحترام وضمن إطار دولة آمنة مستقرة خالية من الجوع والخوف والتهجير القسري، خالية من الحروب والنزاعات والأزمات والكوارث، بيئة خالية من كافة أشكال العنف لينعم كل أطفال العالم بسلام وبالتالي نستطيع الاحتفال بمعايير موحدة بيوم دولي للاعنف.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *