العيصلان في عجلون.. نبات بري يستعيد حضوره مع بداية الخريف
انجاز- يوسف الصمادي
بدأ نبات العيصلان بالظهور مع بداية فصل الخريف في مرتفعات محافظة عجلون وبين أراضيها الزراعية والمناطق البرية بعد انحسار حرارة الصيف وتغير ملامح الطبيعة ليعود أحد النباتات التي ارتبط ظهورها بذاكرة أهالي المنطقة وانتظار موسم المطر.
وقال مدير زراعة كفرنجة المهندس حازم عماوي إن العيصلان يُعد من النباتات البرية التي تنمو في مناطق مختلفة من محافظة عجلون ويظهر عادة مع بداية الخريف، مبينًا أن ظهوره ارتبط بالظروف البيئية المناسبة خلال هذه الفترة من العام.
وأضاف أن طبيعة المحافظة بما تضمه من أراضٍ زراعية وحرجية ومناطق مرتفعة ساعدت على انتشار عدد من النباتات البرية الموسمية، موضحًا أن العيصلان يمثل أحد مكونات الغطاء النباتي في المنطقة.
وأوضح عماوي أن ارتباط العيصلان بالموسم المطري جاء من خلال ملاحظات المزارعين عبر سنوات طويلة إذ تزامن ظهوره مع بداية تغير الأجواء وارتفاع نسبة الرطوبة، مشيرًا إلى أن هذا الارتباط بقي ضمن الموروث الشعبي، بينما يرتبط ظهوره علميًا بعوامل بيئية ومناخية محددة.
وقال الباحث في التراث الدكتور محمود الشريدة إن العيصلان حضر في ذاكرة أبناء المناطق الريفية في عجلون وعُرف بعدة مسميات شعبية منها “زنبوط الري” و”زنبوط الخريف”، مبينًا أن ظهوره ارتبط لديهم ببداية فصل الخريف واقتراب موسم الأمطار.
وأضاف أن أهالي المنطقة اعتمدوا قديمًا على متابعة مظاهر الطبيعة والنباتات لمعرفة تغير المواسم الزراعية، موضحًا أن هذه المعرفة شكلت جزءًا من التجارب التي تناقلها الآباء والأجداد وارتبطت بحياة الفلاحين وعلاقتهم بالأرض.
وقال المزارع مصطفى البركات إن ظهور العيصلان كان من العلامات التي اعتاد المزارعون متابعتها مع بداية الخريف، مبينًا أن الفلاح كان يراقب ما يظهر في أرضه من نباتات باعتبارها جزءًا من معرفته بالمواسم والاستعداد للأعمال الزراعية.
وأضاف أن علاقة المزارع بالأرض لم تكن مرتبطة بالزراعة فقط وإنما قامت على متابعة تفاصيلها وتغيراتها، مشيرًا إلى أن المزارعين كانوا يتابعون ظهور بعض النباتات البرية باعتبارها علامات ارتبطت بتجاربهم اليومية مع الأرض والمواسم وأن هذه العلامات بقيت حاضرة في ذاكرة الأهالي رغم تغير أساليب الزراعة والظروف المناخية.
وقالت عضو مبادرة “البيئة تجمعنا” الدكتورة بيان المومني إن العيصلان يعد من النباتات البرية التي ترتبط بتنوع البيئة في محافظة عجلون، مبينة أهمية المحافظة على هذه الأنواع النباتية التي تنمو في المناطق الطبيعية.
وأضافت أن حماية النباتات البرية تتطلب الحفاظ على أماكن نموها والحد من العوامل التي تؤثر عليها، مؤكدة أن استمرار وجودها يحافظ على جزء من طبيعة عجلون وما تحمله من ارتباط بحياة أبناء المحافظة وموروثهم الزراعي.


اترك تعليقاً