الوسم: صندوق أقلام
-

أكثر من 90 موظفاً فقدوا وظائفهم في وزارة الصحة.. ومعظمهم أطباء وممرضون
بقلم فراس قطيفان
تثير الإعلانات المتتالية عن فقدان موظفين في وزارة الصحة الأردنية لوظائفهم خلال الفترة من حزيران وحتى آب 2026 قضية تتجاوز حدود الوظيفة والدوام، خصوصاً أن معظم الحالات، وفق الإعلانات المنشورة، من الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي؛ وهم أشخاص ترتبط أعمالهم مباشرة بصحة المواطنين وحياتهم.
وإذا كان عدد من فقدوا وظائفهم قد تجاوز 90 موظفاً خلال ثلاثة أشهر، فإن الرقم يستحق التوقف عنده، ليس بهدف التشهير أو إدانة أصحاب الحالات، وإنما لطرح سؤال جوهري: كيف نفقد هذا العدد من الكوادر الصحية في وقت تعاني فيه مرافق صحية من الحاجة إلى الكفاءات، وفي الوقت الذي ينتظر فيه آلاف الخريجين فرصتهم للعمل؟
لا شك أن الالتزام بالدوام واجب، وأن من يتغيب دون مبرر يتحمل مسؤولية مخالفته، ومن حق الوزارة تطبيق القانون. لكن في القطاع الصحي تحديداً، للغياب أثر يتجاوز الموظف نفسه؛ فقد يعني نقص طبيب أو ممرض في قسم أو مركز صحي، ويزيد الضغط على زملائه، وقد ينعكس في النهاية على مستوى الخدمة المقدمة للمريض.
لذلك، فإن القضية تحتاج إلى دراسة أسباب التسرب الوظيفي، لا الاكتفاء بإعلان فقدان الوظيفة. هل السبب بُعد مكان التعيين؟ تكاليف المواصلات والسكن؟ ضغط المناوبات؟ ضعف الحوافز؟ ظروف العمل؟ أم الانتقال إلى فرص أخرى؟
وفي المقابل، ينبغي الإسراع في إشغال الشواغر من خلال قوائم احتياط واضحة وشفافة، حتى لا تبقى وظيفة صحية شاغرة بينما ينتظر خريج مؤهل فرصة للعمل.
أكثر من 90 حالة ليست مجرد أرقام؛ إنها كوادر صحية كان يفترض أن تكون في مواقعها لخدمة المرضى. والمطلوب اليوم أن نعرف: لماذا غابوا، وكيف نمنع تكرار ذلك، وكيف نضمن في الوقت نفسه أن كل وظيفة شاغرة تصل سريعاً إلى من يستحقها؟
-

لماذا لا تكون سحبة انتخابية؟!!
نضال عواد شديفات
إنجاز – انا مع قرار مجلس النواب بإلغاء انتخابات مجالس المحافظات بل اطالب بتعميم التجربة على البلديات ومجلس النواب نفسه لأن الانتخابات التقليدية مكلفة تستهلك الأموال وتتعب الأعصاب وتنتج بعض المرشحين الذين يتقنون التمثيل أكثر من إتقانهم التشريع وهناك من ياخذ المقعد بقوة الوضع المادي.
لذلك اطالب بجعل الانتخابات سحبه مثل سحبة البالونات لتكون الفرصة متساوية بين الفقير والغني
وحتى نكون صريحين أكثر الفرق بين من يفوز بصندوق ومن يفوز بالسحبة هو فرق شكلي فقط لأن النتيجة واحدة كرسي ووعود ووجع راس فلماذا لا نختصر الطريق ونوفر على الشعب عناء المتابعة والتحليل والمقارنات بين برامج انتخابية لا تختلف عن بعضها إلا في لون الغلاف؟؟
أحزاب وبرامج تخلي من هم في جيلي القديم “يجفل” يا لطيف لما تسمع موقف الحزب !!!؟؟؟ تخيلوا معي طريقة السحبة من الجيل الذي شارك فيها سابقا ولم يحصل على البالون الكبير لان صاحب الدكان غير مكانه كالعادة على الأرقام.
تخيلوا معي سحبة المرشحين فهذه الطريقة نصيب عصفورين بحجر واحد نريح الناخبين من وجع الاختيار ونريح المرشحين من عناء الوعود الزائفة في خطاباتهم لأن الحظ سيتولى المهمة بدلا من البرامج والوعود الانتخابية و هي أصلا لعبة حظ لكن مع فارق أن اللعبة الحالية مكلفة وتستنزف المشاعر أما سحبة البالونات فهي نزيهة وشفافة وتمنح الجميع فرصة متساوية دون محسوبية أو وساطة فالحظ أعمى لكنه على الأقل لا يكذب.
فلنرفع شعارنا الجديد القرعة خير من القهر الانتخابي ولنحوّل قاعات الاقتراع إلى ساحات فرح فقاقيع بالونات لأن الديمقراطية الحقيقية ليست في صناديق التصويت بل في فقاعات الحظ السعيد و تحيا السحبة و تحيا الصدفة و تحيا البساطة على طريقة نصيبك حيصيبك من الآخر…. -

معقول كل تلك السرقات
بقلم : رمزي الغزوي
الأردني يدرك تماما معنى الماء، ويدرك أكثر معنى أن ينتظر دور ضخها لحيه أو شارعه، ويعرف كيف يحسب ما تبقى في الخزانات منزوعة العوامات، وكيف يؤجل الغسيل إلى يوم تتدفق فيها الحنفيات. ففي بلد لا تتجاوز فيه حصة الفرد السنوية نحو 63 مترا مكعبا، تصبح تلك الإجراءات جزءا من هندسة حياتنا اليومية، ولهذا تبدو أرقام عمليات السطو على خط مياه الديسي المعلنة قبل يومين مرعبة ومفزعة على نحو لا يكاد يصدق.
نحو 14 ألف اعتداء على الخط منذ 2014 حتى الآن، منها 1800 اعتداء خلال عام 2025. وترجمة هذا الرقم تعني أن أربعة عشر ألف مرة امتدت يد آثمة مارقة غير خائفة ولا مترددة إلى شريان حيوي في حياتنا وقطعته وحولته إلى خزانها الخاص. أربعة عشر ألف مرة كان هناك من يرى في خط المياه فرصة للربح والثراء دون أن يشعر للحظة بخوف أو وجل.
المؤلم أكثر أن نحو 70 في المئة من فاقد المياه لدينا يرتبط بتلك السرقات والاعتداءات، ونعلم أن كل واحد في المئة من الفاقد يقدر بخمسة ملايين متر مكعب وهي كمية تكفي احتياجات نحو 81 ألف إنسان لعام كامل. أي حين تتحول تلك الأرقام إلى بشر، نكتشف أن الفاقد أكثر من ماء يتسرب من الشبكة أو يسرق ليروي مزارع خاصة أو يباع بالصهاريج؛ ولهذا يجب أن نحول السؤال من، لماذا يسرق هؤلاء؟ إلى كيف لم نستطع ردعهم طيلة تلك الفترة؟.
لدينا قانون، وعقوبات، وغرامات، ومصادرة للأدوات، ولدينا أكثر من ثمانية ملايين دينار جرى تحصيلها من المخالفين. ومع ذلك تتسع الظاهرة ولا تتوقف. وهذا يجعل القضية تتجاوز أخلاق السارق إلى كفاءة معاقبته. فالقانون لا يقاس بما يقوله عن الجريمة، وإنما بما يقوم به بعد أن تقع، وحين تتكرر الجريمة آلاف المرات، فهذا يعني أن خللا واضحا في دوائر الكشف والملاحقة وإنفاذ القانون وإحلال الردع، وكل ذلك يحتاج إلى مراجعة صريحة واضحة.
ماؤنا ليس ما يجري داخل الأنابيب، إنه ما يبقى لنا إذا وصل إلى بيوتنا، فمن يسرقه لا يأخذ مترا مكعبا أو صهريجا؛ هو يأخذ شيئا من حياتنا؛ وعليه فحماية حياتنا تبدأ من قانون قوي وتطبيقه دون محاباة أو مواربة. ثم ما المانع أن نتعرف على أسماء السارقين؟
-

الخصاونة يكتب : الملك يحوّل موقع الأردن إلى قوة اقتصادية
بقلم : محمد حافظ الخصاونة
زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين ليست محطة دبلوماسية عابرة، بل تحرك سياسي واقتصادي يستهدف تحويل موقع الأردن الاستراتيجي واستقراره وعلاقاته الدولية إلى فرص استثمارية وتجارية حقيقية.
واصطحاب جلالته وفداً اقتصادياً يؤكد أن الدبلوماسية الأردنية تتحرك لخدمة الاقتصاد، واستقطاب الاستثمارات، وفتح الأسواق، وبناء شراكات إنتاجية مستدامة. وفي بكين، يلتقي جلالة الملك القيادة الصينية وكبرى الشركات، بهدف تعميق التعاون وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتجارة ونقل التكنولوجيا.
الأردن لا يحتاج إلى اتفاقيات جديدة تضاف إلى الملفات، بقدر ما يحتاج إلى شراكات تتحول إلى مشاريع، واستثمارات تخلق فرص العمل، واتفاقيات تنعكس على التجارة والصادرات والنمو.
والأردن يمتلك مقومات مهمة في هذه المعادلة: موقعاً استراتيجياً، واستقراراً سياسياً وأمنياً، وكفاءات بشرية، وتشريعات استثمارية، وقدرة على الوصول إلى أسواق المنطقة، فضلاً عن إمكانات سياحية واقتصادية واسعة.
والانفتاح على الصين لا يعني الابتعاد عن الشركاء الآخرين، بل يعكس سياسة تنويع الخيارات والأسواق والشراكات، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة المتغيرات العالمية.
لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الزيارة؛ عندما تتحول نتائج اللقاءات إلى مشاريع، والفرص إلى استثمارات، والعلاقات السياسية إلى أرقام في التجارة والنمو وفرص العمل.
بكين قد تكون بوابة لمرحلة جديدة يتحول فيها الموقع إلى فرصة، والاستقرار إلى ميزة تنافسية، والعلاقات إلى مشاريع، والاتفاقيات إلى نتائج ملموسة.
وهنا تتجلى قيمة التحرك الملكي: تحويل موقع الأردن الاستراتيجي من ميزة على الخريطة إلى قوة اقتصادية واستثمارية فاعلة.
-

اقتصادنا يعبر العاصفة.. بهدوء
كتب :علاء القرالة
في الوقت الذي تتقاذف فيه المنطقة «أمواج عاتية» من الاضطرابات والأزمات الإقليمية، يصر البعض على ارتداء «نظارات سوداء»، متجاهلين نبض الحقيقة على الأرض، ومعتمدين على ثقافة الشك بحجة الخوف على الوطن، لتأتي الأرقام المجردة وتؤكد أن الاقتصاد الأردني يمتلك من الصلابة ما يمكنه من مقاومة أعتى الرياح، فما هي هذه الأرقام؟
على مستوى المالية العامة، تواصل الحكومة تعزيز قدرتها على تحصيل الإيرادات المحلية وتحسين كفاءة الإدارة الضريبية والجمركية، في إطار موازنة 2026 التي قدرت الإيرادات المحلية بنحو 10.196 مليار دينار، بزيادة 9.9% عن مستواها المعاد تقديره لعام 2025، من دون اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة. وهذا يعكس تحسناً في الاعتماد على الموارد المحلية وقدرة المالية العامة على مواجهة الضغوط.وفي الجانب النقدي، واصلت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي ارتفاعها لتبلغ 27.2 مليار دولار بنهاية أيار 2026، بزيادة 1.7 مليار دولار عن نهاية 2025، وتوفر تغطية لنحو 9.5 أشهر من مستوردات السلع والخدمات، بما يعزز استقرار سعر صرف الدينار ويمنح الاقتصاد هامش أمان مهماً في مواجهة الصدمات الخارجية.
وفي قلب المشهد المالي والاستثماري، حققت الشركات المدرجة في بورصة عمّان صافي أرباح بعد الضريبة بلغ 620.7 مليون دينار خلال الربع الأول من 2026، بارتفاع 9.9%، لتسجل ثاني أعلى أرباح تاريخية للربع الأول منذ عام 2022، في مؤشر واضح على قدرة الشركات الأردنية على مواصلة العمل وتحقيق الأرباح رغم الظروف الإقليمية.
وبشأن القطاع السياحي، استقبل الأردن أكثر من 3.15 مليون زائر خلال النصف الأول، فيما بلغ الدخل السياحي نحو 3.5 مليار دولار، رغم تراجعه 5.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهذه أرقام تعكس ضغوطاً حقيقية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته استمرار قدرة الأردن على جذب ملايين الزوار، بالتوازي مع تطوير المنتج السياحي وتنويعه.
وفي التجارة الخارجية، ارتفعت الصادرات الوطنية خلال الأشهر الخمسة الأولى بنسبة 5.8% إلى 3.796 مليار دينار، فيما ارتفعت الصادرات الكلية 11.6%، وانخفض العجز التجاري بنسبة 17.1% إلى 3.011 مليار دينار، لترتفع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات إلى 63%.
خلاصة القول، هذه المؤشرات لا تنفي وجود تحديات هيكلية، كالدين العام والبطالة ومحدودية النمو، لكنها تضع الأمور في حجمها الحقيقي، وتثبت أن الاقتصاد الأردني، بقيادة الفريق الاقتصادي الحكومي ومؤسسات الدولة، يواجه العاصفة بأدوات صلبة وقدرة حقيقية على إدارة الأزمات والحفاظ على الاستقرار، بدلاً من اختزال المشهد الاقتصادي في رواية سوداوية لا تعكس ما تقوله الأرقام.
-

القيادة الهاشمية ورهان المستقبل: إعادة هيكلة الجيش وتجسيد رؤية خدمة العلم
القيادة الهاشمية ورهان المستقبل: إعادة هيكلة الجيش وتجسيد رؤية خدمة العلم
بقلم رئيس جامعة جدارا الأستاذ الدكتور حابس الزبونفي ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والتحديات الأمنية المتجددة، يبرز جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، بوصفه صاحب رؤية استراتيجية ثاقبة أعادت صياغة مفهوم القوة العسكرية الوطنية، ليس فقط من حيث الجاهزية والقدرة القتالية، بل من حيث الدور الشامل للمؤسسة العسكرية في حماية الدولة وتعزيز استقرارها وبناء الإنسان الأردني.
لقد جاءت إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية استجابة واعية لمتطلبات العصر، حيث حرص جلالته على تطوير منظومة عسكرية حديثة قائمة على الكفاءة والاحتراف، تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتدريب النوعي، وتواكب أحدث العقائد العسكرية العالمية. ولم تكن هذه الخطوة مجرد إجراء تنظيمي، بل كانت تحولًا نوعيًا يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التهديدات الجديدة، ويؤكد أن الأمن الوطني لا يتحقق إلا بقوة مرنة، سريعة الاستجابة، ومحصّنة بالعلم والانضباط.
وفي هذا السياق، أعطى جلالته البعد الإنساني والاجتماعي للمؤسسة العسكرية عناية فائقة ، إذ ظل الجندي الأردني محور الاهتمام، من خلال تحسين ظروفه المعيشية، والارتقاء بمستوى تأهيله، وتعزيز انتمائه الوطني، ليبقى كما عهدناه درع الوطن وسياجه المنيع.
ومن رحم هذه الرؤية الملكية الحكيمة، يبرز دور صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي جسّد بفكره الشبابي وحضوره الميداني امتدادًا حيًا لنهج جلالة الملك.
فقد حمل سموه رسالة التحديث والتطوير، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو الأساس في أي مشروع وطني.
وقد تجلّى ذلك بوضوح في دعم سموه لفكرة إعادة خدمة العلم، بوصفها مشروعًا وطنيًا يهدف إلى تعزيز قيم الانضباط والمسؤولية والانتماء لدى الشباب الأردني. فخدمة العلم ليست مجرد تدريب عسكري، بل هي مدرسة وطنية تُصقل فيها الشخصية، وتُغرس فيها معاني الولاء والالتزام، وتُبنى من خلالها جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
إن إعادة خدمة العلم في هذا التوقيت تحمل دلالات عميقة، فهي تعبير عن إيمان القيادة الهاشمية بأهمية الاستثمار في الشباب، وتمكينهم من مواجهة التحديات بروح جماعية، وعقلية منفتحة، وإحساس عالٍ بالمسؤولية الوطنية. كما أنها تعكس حرص الدولة على إعداد جيل قادر على حماية مكتسباتها، والمساهمة في نهضتها، والدفاع عن ثوابتها.
وفي المحصلة، فإن ما نشهده اليوم من تطوير في بنية القوات المسلحة، واهتمام متزايد بالشباب عبر مبادرات نوعية كخدمة العلم، يؤكد أن الأردن يسير بخطى واثقة نحو المستقبل، مستندًا إلى قيادة حكيمة، ورؤية استراتيجية متكاملة، وإرادة شعب لا تلين.
وهكذا، يبقى الأردن، بقيادته الهاشمية، نموذجًا في التوازن بين القوة والبناء، وبين الأمن والتنمية، حيث تتكامل الجهود لصناعة وطن قوي، آمن، ومزدهر.
-

الزبون يكتب :راية لا تنحني… وقلبٌ اسمه الأردن
راية لا تنحني… وقلبٌ اسمه الأردنبقلم رئيس جامعة جدارا _ الأستاذ الدكتور حابس الزبونفي يوم العلم الأردني، لا يكون العلم مجرد قطعة قماش ترفرف فوقالساريات، بل يصبح قصة وطن تُروى، ونبض شعبٍ لا يهدأ، وذاكرة أمةٍ كتبت تاريخها بالصبر والعزم والكبرياء.العلم الأردني ليس ألوانًا متجاورة فحسب، بل هو حكاية امتدادٍ عربيٍّ عريق، تبدأ من رايات الثورة، وتعبر عبر محطات المجد، لتستقر في وجدان كل أردني، أينما كان.الأسود يحكي عن عزّة الماضي، والأبيض يهمس بنقاء الرسالة، والأخضر يزهر بالأمل المتجدد، أما المثلث الأحمر فيختصر قصة التضحية التي لم تنطفئ جذوتها يومًا. وفي قلبه، تتلألأ النجمة السباعية، كأنها وعدٌ دائم بأن هذا الوطن، مهما اشتدت عليه الرياح، سيبقى ثابتًا كجذور الزيتون.في هذا اليوم، لا نرفع العلم فقط، بل نرفع معه رؤوسنا، ونستعيد تلك اللحظات التي صاغت هوية الأردن؛ من بطولات الجيش العربي، إلى صمود الشعب، إلى قيادةٍ حملت الأمانة وسارت بها بثقة. هو يومٌ نُجدد فيه الانتماء، ونُعيد فيه ترتيب مشاعرنا لنقول: هنا وطنٌ يستحق الحب، وهنا أرضٌ تُروى بالوفاء قبل الماء.ما أجمل أن ترى العلم الأردني يرفرف فوق المدارس والجامعات، في الساحات والبيوت، وعلى أكتاف الأطفال الذين يكبرون وهم يتعلمون أن هذا الرمز ليس مجرد شعار، بل مسؤولية. مسؤولية أن نحفظ الوطن، وأن نصونه من كل ما يهدد وحدته، وأن نكون على قدر الحلم الذي رُسم في ألوانه.وفي الأردن، يتجاوز معنى العلم حدود الجغرافيا، ليصل إلى كل قلبٍ ينبض باسمه. هو هوية، وكرامة، وذاكرة لا تُمحى. هو الحكاية التي نرويها للأجيال، ليعرفوا أن هذا الوطن لم يكن يومًا عابرًا، بل كان دائمًا عنوانًا للثبات، ومرآةً للشرف.وفي يوم العلم، نقف جميعًا، لا لننظر إليه فقط، بل لنراه فينا؛ في أخلاقنا، في أعمالنا، في إخلاصنا لهذا التراب. فالعلم لا يعلو إلا بأهله، والوطن لا يزدهر إلا بسواعد أبنائه.سلامٌ على علمٍ إذا ارتفع، ارتفعت معه قلوبنا… وإذا خفق، خفقت معه حكاياتنا… وإذا حضر، حضر الأردن بكل ما فيه من مجدٍ وأمل.
-

فريحات يكتب :الزعارير سماته خدمة الوطن طوعًا
الزعارير… خدمة الوطن طوعًا وكلمات من القلب
محمد الزعارير… جهود تطوعية تسهم في إبراز عجلون سياحيًا وثقافيًا
✍️ كتب: الصحفي علي عزبي فريحات
ضمن متابعاتنا المستمرة في زاوية «وجوه في الضوء»، نسلّط الضوء على شخصية وطنية متميزة، استطاعت من خلال حضورها الفاعل وإنجازاتها المتنوعة أن تترك أثرًا واضحًا في مجالات العمل الشبابي والثقافي والمجتمعي، وأن تقدم نموذجًا يُحتذى في القيادة الواعية والعمل المؤسسي الهادف.
وتهدف هذه الزاوية إلى إبراز الشخصيات التي تمتلك حضورًا مؤثرًا وثقلًا في مختلف المجالات السياسية والتنموية والاجتماعية والإنسانية والتطوعية والأكاديمية، تقديرًا لما قدموه من جهود مخلصة وإنجازات نوعية أسهمت في خدمة الوطن وتعزيز مسيرة التنمية. فهذه النماذج الراقية تستحق التقدير، لما تتحلى به من أخلاق رفيعة وروح إيجابية تسهم في بناء مجتمع متماسك ومتقدم.
إنها شخصيات تضيء دروب الأمل، وتسعى دائمًا نحو التميز والعطاء، وتترك بصمات واضحة في محيطها، بما تمتلكه من إرادة وقدرة على التغيير الإيجابي، لتغدو قدوة حسنة ومصدر إلهام للأجيال.
وفي هذا السياق، نسلّط الضوء على الأستاذ الفخم المصور الفوتغرافي المبدع محمد الزعارير، الناشط في الشؤون الشبابية والثقافية، والذي كان له دور بارز في الترويج لمحافظة عجلون سياحيًا وتراثيًا وثقافيًا، من خلال مبادرات تطوعية خالصة، هدفها تعزيز الصورة الإيجابية ودعم الحراك المجتمعي.
ويتميّز الزعارير بعلاقاته الطيبة مع مختلف فئات المجتمع، إذ عُرف بانفتاحه وتعامله الراقي، ووقوفه على مسافة واحدة من الجميع، وهو ابن بيئة أصيلة تربّت على القيم النبيلة والعلم، في بلدة عُرفت بتاريخها العريق في العلم والأخلاق.
كما برز دوره التطوعي في مجال التصوير الفوتوغرافي، حيث سخّر مهارته لخدمة الوطن دون مقابل، في نموذج يُجسّد روح العطاء الحقيقي. ولم يحتكر نتاجه، بل أتاح صوره للجميع، خاصة وسائل الإعلام، لتوثيق الفعاليات والأنشطة، إلى جانب إبراز جمال الطبيعة والمواقع السياحية والأثرية والبيوت التراثية في عجلون.
وقد ترك الزعارير إرثًا مميزًا من العلاقات الإنسانية الطيبة، وأسهم من خلال عمله الوظيفي في طرح أفكار بناءة ومبادرات إيجابية، ما جعله نموذجًا يستحق التقدير والإنصاف، لما يمتلكه من ثقافة واسعة وروح مبادرة وعطاء مستمر.
ومن هذا المنطلق، نؤكد أهمية تسليط الضوء على هذه النماذج الوطنية، التي تمثل قصص نجاح حقيقية، وتستحق أن تُروى وتُقدّم للأجيال كنماذج ملهمة في خدمة الوطن دون انتظار مقابل.
إنها شخصية جعلت من العطاء شعارًا، ومن خدمة الوطن هدفًا، فاستحقت كل كلمات الشكر والتقدير والثناء، ونرى في جهودها وسام شرف يُضاف إلى سجلها الحافل.

-

فريحات تكتب: الكرامة… من ساحة المعركة إلى ميادين التعليم
إنجاز – الدكتورة بسمه عزبي فريحات تكتب…
حين نكتب عن الكرامة، فإننا لا نستحضر حدثًا عابرًا، بل نستدعي لحظةً صنعت وعي وطن، ورسّخت معنى العزة في ضمير أمة. معركة الكرامة لم تكن مواجهة عسكرية فقط، بل كانت إعلانًا صريحًا بأن الإرادة الأردنية قادرة على صنع الفرق، وأن الإنسان المؤمن بوطنه هو أساس كل نصر. لقد أعادت الكرامة صياغة الثقة بالذات، وأكدت أن الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي، قادر على تثبيت حضوره وصون كرامته في أحلك الظروف.
واليوم، تنتقل هذه الرسالة من ميادين القتال إلى ميادين التربية والتعليم، حيث تُصاغ الكرامة بصورة جديدة، قوامها العلم، والانتماء، والعمل المسؤول. فالمعلم يقف في صفه كما وقف الجندي في موقعه، كلاهما يؤدي رسالة، وكلاهما يحمي الوطن بطريقته؛ الجندي يحمي الحدود، والمعلم يحمي العقول، وكلاهما ركيزة في بناء الدولة وصون مكتسباتها.
إن مسؤوليتنا التربوية تحتم علينا أن نحوّل الكرامة من ذكرى إلى ممارسة، ومن قصة تُروى إلى سلوك يُعاش. نُعلم أبناءنا أن الكرامة ليست شعارًا، بل التزام؛ التزام بالعلم، واحترام الوقت، وإتقان العمل، والانفتاح الواعي، والإيمان بأن لكل فرد دورًا في رفعة هذا الوطن. كما نغرس في نفوسهم أن حب الوطن لا يُقاس بالكلمات، بل بما يقدمه الإنسان من عطاء، وما يتحلى به من أخلاق، وما يلتزم به من قيم.
ولا يمكن الحديث عن الكرامة دون استحضار الدور المحوري للقيادة الهاشمية، التي حملت عبر التاريخ رسالة النهضة والاعتدال، وجعلت من الإنسان الأردني محور التنمية وأساس التقدم. إن التفاف الأردنيين حول قيادتهم الهاشمية لم يكن يومًا مجرد ولاء، بل هو انتماء واعٍ قائم على الثقة، وعلى إدراك عميق بأن هذه القيادة تمثل الامتداد الطبيعي لقيم الثورة العربية الكبرى، بما تحمله من مبادئ الحرية، والكرامة، والوحدة.
وفي ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، يواصل الأردن مسيرته بثبات نحو المستقبل، مرتكزًا على الاستثمار في التعليم، وتمكين الشباب، وتعزيز قيم المواطنة الفاعلة. إن توجيهات جلالته الدائمة نحو تطوير التعليم، وربط مخرجاته باحتياجات العصر، تمثل بوصلة عمل لنا في الميدان التربوي، وتجعل من المدرسة بيئةً لصناعة الإنسان القادر على المنافسة والإبداع.
كما أن دور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني يعكس صورة الجيل القيادي الواعي، القريب من الشباب، الداعم لطموحاتهم، والمحرك لطاقاتهم نحو الإنجاز. وهذا يعزز في نفوس طلبتنا نموذجًا حيًا للقيادة المسؤولة، ويغرس لديهم الطموح والإصرار على تحقيق الأفضل.
وفي مديرية التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية، نعمل على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، من خلال بيئة تعليمية محفزة، ومبادرات نوعية تعزز الانتماء الوطني، وتربط الطلبة بتاريخهم وهويتهم، وتفتح أمامهم آفاق المستقبل. نحن نؤمن أن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، وأن المدرسة هي الحاضنة الأولى لترسيخ القيم، وصناعة الوعي، وإعداد جيل يحمل الأمانة بكل اقتدار.
إن الكرامة اليوم ليست فقط ذكرى نحتفل بها، بل مسؤولية نعيشها، وعهدًا نجدد الوفاء له في كل يوم. هي في انضباط الطالب، وإخلاص المعلم، وتفاني القائد، وتكاتف المجتمع. هي في كل إنجاز يرفع اسم الأردن عاليًا، وفي كل خطوة تُقرّبنا من مستقبل أكثر إشراقًا.
لقد كانت الكرامة درسًا في الصمود، وهي اليوم منهج في البناء. وما بين الأمس واليوم، يبقى الأردن ثابتًا، قويًا، بعزيمة أبنائه، ووعي أجياله، وقيادته الهاشمية الحكيمة التي كانت وما زالت عنوان الكرامة ورايتها.
رحم الله شهداء الكرامة، وحفظ الأردن عزيزًا آمنًا، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمةمديرة التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية
