التصنيف: من هنا و هناك

  • بيت إرث لا ينسى .. آل كريزم يحفظون ذاكرة إربد والجهات الرسمية غائبة

    بيت إرث لا ينسى .. آل كريزم يحفظون ذاكرة إربد والجهات الرسمية غائبة

    أ.د. خلف الطاهات

    في قلب إربد، حاضرة الشمال، يقف بيت عمره أكثر من 120 عاما، ليس كأي بيت. إنه ديوان آل كريزم، واحد من بين أقدم المضافات في المدينة، والذي تحول بإرادة عائلية خالصة وجهود شخصية جبارة إلى متحف نابض بالحياة، أطلق عليه اسم “بيت إربد التراثي”. هذا المكان، العابق برائحة التاريخ، لا يزال يروي فصولا من حياة المدينة الاجتماعية والثقافية، ويستضيف عشرات الفعاليات التي تكرس الهوية الأردنية وتربط الحاضر بالماضي.

    ورغم ما يحمله هذا المعلم من قيمة تاريخية وتراثية، فإن الخذلان الرسمي لا يزال حاضرا بشكل مؤلم. فكل ما تحقق من بقاء هذا المكان مفتوحا، وحيّا، ومستقبلا للضيوف، تم بفضل جهود فردية لعائلة كريزم، والتي تواصل الليل بالنهار للحفاظ على هذا الصرح التراثي دون دعم يُذكر من الجهات الرسمية، وخاصة السياحية منها بحسب القائمين على البيت.

    ديوان كريزم لم يكن فقط مضافة، بل أصبح مركزا ثقافيا وسياحيا، يرفد المشهد المحلي بفعاليات متنوعة ويستقبل زوارا من داخل الأردن وخارجه. ومع ذلك، فالغريب – والمحزن في آن – أن هذا المكان لا يزال خارج الاهتمام الحكومي الجاد، ولم يدرج حتى الآن ضمن المبادرات الرسمية الكبرى المعنية بحماية البيوت التراثية، على الرغم من مطالبات العائلة المتكررة وإثباتهم لفاعلية المكان وجدواه الثقافية والسياحية.

    وفي المقابل، جاء قرار مجلس الوزراء الأخير، قبل أيام، في خطوة تحسب له، بالموافقة على إدراج عدد من المباني التراثية في عمّان والبلقاء ومأدبا ضمن سجل التراث العمراني والحضري، بناءً على قانون حماية التراث وتوصيات اللجنة الوطنية المختصة. وهو قرار مهم، يشكل نقطة تحول في مسار حماية الموروث المعماري الأردني.

    ورغم التقدير لهذه الخطوة غير المسبوقة، إلا أن العتب كبير على الحكومة لأنها لم تشمل حتى الآن محافظة إربد، التي تحتضن عشرات البيوت والمضافات ذات القيمة التاريخية العالية، ومنها ديوان آل كريزم، الذي يمثل نموذجا حيا لما يمكن أن يتحقق حين تقترن الإرادة بالإيمان بالمكان.

    إن ما قامت به عائلة كريزم في بيتهم التراثي لا يختصر بكلمة ترميم أو استضافة، بل هو مشروع وطني متكامل، قائم على حب المدينة، والحرص على نقل تراثها للأجيال القادمة. ورغم محاولات بسيطة من بلدية إربد لوضع البيت على الخارطة السياحية، إلا أنَّ هذا لا يرتقي إلى مستوى الرعاية المؤسسية اللازمة، إذ بقيت تلك المحاولات “على خجل” كما وصفها القائمين على الديوان.

    مؤسف أن نرى هذا الإهمال في وقت لا تتوقف فيه عائلة كريزم عن فتح أبواب مضافتها يوميا، وتمويل الفعاليات والانشطة من جيوبهم وتبرعات أبناء العائلة، من دون أن يلقوا أي استجابة تذكر، حتى من برامج حكومية مثل “أردننا جنّة” التي لم تدرج البيت في أي من مساراتها السياحية، ولا حتى تم تزويد المنطقة بإشارات إرشادية تدلّ الزوار عليه الا بمناطق محدودة.

    بيت آل كريزم ليس الوحيد، فإربد مليئة بالمضافات والبيوت والمعالم التراثية العريقة التي كانت ولا زالت شاهدا على نهضة الأردن وبناء هويته الوطنية، منها مضافات ارشيدات، طبيشات، الدلقموني، خريس، عبنده، التل، الشرايري، النابلسي، البطاينة، بيت جمعة، ابو رجيع، عرار، جودة، النصراوي، الربضي، خان حدو، مدرسة الصباح، السور البيزنطي وغيرها من المعالم التي لا يمكن حصرها هنا بهذا المقال، هذه البيوت ليست حجارة وصورا فقط، بل هي ذاكرة حيّة، ومنصات تفاعلية، تنبض بالحكايات وتستحق أن تدرج ضمن أولويات الحكومة السياحية والثقافية، لا أن تترك لمواجهة الزمن وحدها.

    نأمل بأن تمتد يد الحكومة، التي بدأت بخطوة إيجابية في ثلاث محافظات، لتصل إلى إربد والكرك وجرش والمفرق وعجلون والطفيلة ومعان والعقبة. فهذه البيوت والمضافات لم تكن يوما أماكن استقبال فقط، بل كانت وما زالت رموزا وطنية، ومراكز ثقافية، ومرايا لهوية هذا الوطن، وتستحق دعما رسميا حقيقيا، يعيد لها الاعتبار، ويجعلها جزءا فاعلا من المشهد السياحي والثقافي الأردني.

  • الميثاق” النيابية تُشيد بجهود الهيئة الخيرية الأردنية والانزالات الجوية لإيصال المساعدات لغزة

    الميثاق” النيابية تُشيد بجهود الهيئة الخيرية الأردنية والانزالات الجوية لإيصال المساعدات لغزة

    “الميثاق” النيابية تُشيد بجهود الهيئة الخيرية الأردنية والانزالات الجوية لإيصال المساعدات لغزة

    إنجاز : أشادت كتلة الميثاق الوطني النيابية بالجهود الكبيرة التي تقوم بها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في إرسال وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، والانزالات الجوية التي ينفذها سلاح الجو الملكي على القطاع؛ تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، حيث تأتي هذه الجهود استمراراً للدور التاريخي الذي يضطلع به الأردن في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض كافة أشكال العدوان والحصار.

    وقالت كتلة الميثاق النيابية في بيان صادر عنها إن الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تقوم بعمل إنساني كبير تجاه الاشقاء في قطاع غزة الذين يواجهون إبادة جماعية وحصار ظالم من قبل حكومة الاحتلال الاجرامية نتيجة العدوان الغاشم الذي يشن على القطاع منذ مطلع تشرين الأول 2023.

    وعبرت الكتلة عن فخر الأردنيين واعتزازهم بالدور المحوري الذي تلعبه الهيئة في ايصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل مستمر، الأمر الذي اكسبها ثقة دول العالم والمنظمات المحلية والدولية.

    كما أكدت الكتلة أهمية الانزالات الجوية التي تنفذها طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي والتي سبق وأن شارك بها جلالة الملك عبدالله الثاني، وصاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد والأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني، حيث لاقت هذه الانزالات ترحيبا عربيا ودوليا لأثرها الانساني في تخفيف معاناة أهلنا في القطاع، والتي ساهمت في كسر الحصار عليه.

    ودعت كتلة الميثاق النيابية المجتمع العربي والدولي لتكثيف جهوده لإيقاف العدوان الغاشم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وانهاء الحصار الجائر على القطاع الذي تفرضه حكومة الاحتلال، وادخال المساعدات الانسانية بشكل فوري للقطاع ، مؤكدةً أن الدفاع عن الحق الفلسطيني هو جزء من ثوابت الدولة الأردنية، التي لن تحيد عنها، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

  • أحمد عيال عواد… من صخور الطفيلة إلى قاعات العلم: قصة كفاح اردني

    أحمد عيال عواد… من صخور الطفيلة إلى قاعات العلم: قصة كفاح اردني

    إنجاز-هناك شخصيات حين تعرفها عن قرب تدرك أن النجاح لا يأتي صدفة بل يولد من رحم التحدي والبروفيسور الدكتور المهندس أحمد سلامة عيال عواد أحد أعلام التعليم العالي الذين جسّدوا هذه الحقيقة ، حيث انه نشأ في قرية عيمة بين صخور وجبال الطفيلة حيث تعلم أن الطريق إلى القمة يبدأ من الصبر والكفاح. كنت شاهدًا على جزء من رحلته حيث رأيته يخط معادلاته على الصخور يحوّل الجبال الصلبة إلى دفاتر علمية. على مدار سنوات عمله الأكاديمي وخلال قيادته الناجحة لكلية الهندسة التكنولوجية في جامعة البلقاء التطبيقية، أثبت أن القيادة الناجحة لا تُبنى على الفردية بل على العمل الجماعي. لم نسمع منه يومًا عبارة “أنا فعلت”، بل كان دائمًا يردد “نحن أنجزنا” مؤمنًا أن النجاح ثمرة تضافر الجهود وتكاتف الجميع من أساتذة وطلبة وموظفين. كان الدكتور أحمد عيال عواد مثالًا للقائد الفذ يُؤمن باللامركزية ويطبّقها بفعالية ، خلال أربع سنوات من قيادته أثبت أن تفويض الصلاحيات وإشراك الجميع بالقرار ينتج عنه نجاح أسرع وأثر أعمق، حيث يحصل كل شخص على حقه وفرصته وفق كفاءته. أنجز الكثير وخرج آلاف المهندسين الذين يعملون في مشاريع كبرى داخل الأردن وخارجه كما أصبحت أبحاثه مرجعًا عالميًا في مجالات هندسية وصناعية متعددة معترف بها من كبرى المراكز العلمية حول العالم. قصة الدكتور أحمد سلامة عيال عواد تختصر رحلة إنسان شق طريقه من صخر الطفيلة إلى صدارة قاعات التعليم العالي… قائد متواضع إداري حكيم وعالم يُفتخر به.

  • الدكتور ماهر المبيضين … بصمة قيادية وإنسانية لا تغيب في كل موقع

    الدكتور ماهر المبيضين … بصمة قيادية وإنسانية لا تغيب في كل موقع

    كتب: الصحفي ليث الفراية

    في مشهد التعليم العالي تتعدد الأسماء وتتباين الأدوار، لكن القلائل فقط من يتركون أثرًا يتجاوز حدود الموقع، ويصنعون من المناصب منصات للإنجاز والعطاء الحقيقي وبين هؤلاء القلائل يبرز اسم الدكتور ماهر المبيضين، عميد شؤون الطلبة في جامعة مؤتة، وأحد أبرز النماذج الأكاديمية والإدارية فيها. لم يكن حضوره مجرد تولٍ لمنصب، بل تجسيد لنهج متكامل من العمل المؤسسي المستند إلى ما أنجزه العمداء السابقون، الذين وضعوا لبنات أساس متينة، فجاء الدكتور المبيضين ليكمل البناء ويضيف إليه من رؤيته التطويرية وروحه القيادية.

    بعقليته التطويرية وروحه الإنسانية، استطاع الدكتور المبيضين أن ينهض بالعمادة إلى فضاء أرحب من الخدمة والدعم والرعاية، ليؤسس ثقافة جديدة داخل الحرم الجامعي، قوامها التفاعل والتكامل بين الإدارة والطلبة، واحترام التنوع، وصناعة القيادات المستقبلية.

    لم تكن عمادة شؤون الطلبة في جامعة مؤتة يومًا مجرد دائرة تقليدية تُعنى بالشؤون الطلابية، بل كانت على الدوام ركيزة أساسية في بناء الشخصية الجامعية وصقل الوعي الوطني والثقافي للطلبة وعلى مر السنوات، تعاقب على قيادتها عمداء تركوا بصماتهم بكل إخلاص واقتدار، وأسّسوا لمسار واضح من العمل الجاد والنهج المؤسسي المتين.

    وجاء الدكتور ماهر المبيضين ليكمل هذه المسيرة المضيئة، ويضيف إليها من روحه القيادية ورؤيته التطويرية ما جعل العمادة أكثر تفاعلًا مع الطلبة، وأكثر التصاقًا بقضاياهم وتطلعاتهم حيث احترم ما أنجزه من سبقوه، وبنى عليه منظومة متكاملة تجمع بين الإدارة الحديثة والدعم الإنساني، لتصبح العمادة في عهده قلب الجامعة النابض وبيتًا مفتوحًا لكل طالب وطالبة.

    بحضوره الهادئ والفاعل، شكّل الدكتور المبيضين نموذجًا للقيادة التي توازن بين الحزم الإداري والدفء الإنساني، فكان كما يحب أن يُعرّف صوت الطلبة داخل الإدارة، وجسر الجامعة إلى قلوبهم. وقد نجح في تكريس مناخ من العدالة والاحترام والتواصل، انعكس إيجابًا على الحالة الطلابية في الجامعة، استمرارًا لمسيرة التميز، وحرصًا على أن تبقى العمادة منارة للعطاء والارتقاء.

    في عهد الدكتور المبيضين، وامتدادًا لما أسّسه العمداء السابقون من قواعد متينة، وُاصلت مسيرة عمادة شؤون الطلبة بخطى ثابتة نحو تعزيز الحضور الطلابي داخل الجامعة وخارجها فقد حافظت العمادة على نهجها التشاركي مع مختلف وحدات الجامعة، واستمرت في دعم الأنشطة، وتنظيم اللقاءات، واحتضان المبادرات الوطنية والثقافية والاجتماعية وكان للدكتور المبيضين دور بارز في تعزيز هذا الحضور من خلال رؤيته الإدارية المتوازنة، التي احترمت الأسس القائمة، وطورت آليات العمل بما ينسجم مع تطلعات الجامعة والطلبة معًا وقد برز هذا التكامل بشكل خاص في الملفات المهمة، كالتعامل مع الطلبة الوافدين، وتعزيز ثقافة الحوار، وتنظيم الفعاليات التي تسهم في ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية.

    ما يميز الدكتور ماهر المبيضين ليس مجرد خبرته الإدارية أو الأكاديمية، بل امتلاكه لروح مؤمنة برسالة التعليم العالي كوسيلة لتغيير المجتمعات، لا فقط لإنتاج الشهادات لقد نجح في كل موقع شغله، لأن جوهره يرتكز على قيم ثابتة الصدق، الإخلاص، الإتقان، وخدمة الإنسان قبل كل شيء.

    في المؤتمرات العلمية، يُقدّر حضوره كباحث متمكن، كما حصل عندما مثّل الأردن في مؤتمر دولي بالجزائر حول الفكر اللغوي للخليل بن أحمد الفراهيدي وفي اللقاءات المجتمعية، يُحترم كمثقف متوازن يحمل هموم الناس. وفي الحياة اليومية داخل الجامعة، يُعامل كأب وأخ ومستشار لكل طالب وطالبة.

    يرى الدكتور المبيضين أن دور الجامعة لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى إعداد جيل واثق، مؤمن بوطنه، متصالح مع ذاته، ومنفتح على العالم ولهذا عمل بلا كلل على دعم الطلبة الوافدين وتعزيز اندماجهم، وابتكر برامج تُعنى بتأهيل الشباب ثقافيًا وقياديًا، إيمانًا منه بأن التنمية تبدأ من داخل الحرم الجامعي، ولكنها لا تنتهي عند بواباته.

    لقد أولى عناية خاصة لملف الطلبة العرب والأجانب، ونجح في جعل جامعة مؤتة حاضنة حقيقية لتجربة ثقافية وإنسانية متفردة، ما جعل الجامعة قبلة علمية محببة للعديد من الجنسيات الباحثة عن بيئة تعليمية راقية، تحترم التنوع وتدعم التميز.

    الدكتور ماهر المبيضين ليس مجرد مسؤول جامعي، بل هو مدرسة في القيادة المتوازنة، وشخصية وازنة حفرت أثرها في كل مكان حلّت فيه هو نموذج أردني أصيل يُثبت أن النجاح ليس قرارًا إداريًا فحسب، بل هو ثقافة تُمارس، وشغف يُترجم، وضميرٌ يظل حاضرًا في خدمة الناس والطلبة والمؤسسات.

    وإذا كان لكل مكان من يرفعه ويصنع مجده، فإن جامعة مؤتة محظوظة بأن يقف فيها أحد رجالاتها الدكتور ماهر المبيضين، الذي يؤمن أن كل طالب يستحق فرصة، وكل إنجاز يستحق الدعم، وكل فكرة يمكن أن تتحوّل إلى مشروع حياة.

  • وفد أردني يختتم برنامج الموارد البشرية في الصين بتكريم أكاديمي يعكس روح التعاون الدولي

    وفد أردني يختتم برنامج الموارد البشرية في الصين بتكريم أكاديمي يعكس روح التعاون الدولي

    انجاز-في مشهدٍ يجسّد عمق التعاون الأردني الصيني في مجال تطوير الكفاءات وبناء القدرات، اختتم الوفد الأردني مشاركته في البرنامج التدريبي المتخصص بإدارة الموارد البشرية، والذي استضافته كلية شاندونغ للتجارة الخارجية في جمهورية الصين الشعبية، بتنظيم من وزارة التجارة الصينية.

    وجاء مسك ختام البرنامج بتكريم رسمي للجهة المضيفة، حيث قدّم الأستاذ حسين الفراية درع التكريم لعميد كلية شاندونغ للتجارة الخارجية، وذلك نيابة عن أعضاء الوفد الأردني، عرفاناً بالجهود الكبيرة التي بُذلت في إعداد وتنفيذ البرنامج، والذي اتسم بالتنظيم الدقيق والمحتوى النوعي.

    التكريم لم يكن شكليًا، بل كان تعبيرًا صادقًا عن امتنان الوفد الأردني للنهج الصيني في تبادل المعرفة والخبرة، لا سيما في قطاع الموارد البشرية، الذي يشكّل حجر الزاوية في نهضة أي دولة وتقدم مؤسساتها. وقد عبّر الفراية، في كلمة مقتضبة خلال حفل التكريم، عن شكر الأردن للصين حكومةً وشعبًا، مؤكدًا أن هذه التجربة ستنعكس إيجابًا على ممارسات العمل المؤسسي في المملكة.

    البرنامج التدريبي، الذي استمر عدة أيام، جمع نخبة من الكفاءات الأردنية، واشتمل على محاضرات وورش تطبيقية تناولت أفضل الممارسات الحديثة في إدارة الموارد البشرية، وأساليب تحسين الأداء وتطوير بيئة العمل.

    هذا، ويستعد الوفد الأردني للعودة إلى أرض الوطن، محمّلًا بخبرات ومعارف جديدة، تُمثّل إضافة نوعية في مسار التنمية الإدارية في الأردن، وتفتح آفاقًا مستقبلية لمزيد من التعاون والشراكة في البرامج الدولية المتخصصة.

    الجدير بالذكر أن هذه المشاركة تأتي ضمن سلسلة من البرامج التشاركية بين المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية الصين الشعبية، والتي تهدف إلى تعميق التبادل المعرفي ورفع كفاءة الكوادر البشرية بما يواكب التغيرات المتسارعة في بيئة العمل العالمية.

  • أكاديمي أردني يدعو إلى استراتيجية وطنية للتوعية القانونية لتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق المواطن

    أكاديمي أردني يدعو إلى استراتيجية وطنية للتوعية القانونية لتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق المواطن

    انجاز-دعا الدكتور زيد مُعين المراشده، أستاذ القانون المدني المساعد، إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للتوعية القانونية، باعتبارها حجر الزاوية في تعزيز العدالة وسيادة القانون وتمكين المواطن الأردني.
     
    وأكد الدكتور المراشده، من خلال مقال تحليلي قانوني نُشر في عدد اليوم الأحد من جريدة الدستور الأردنية، بعنوان: “نحو استراتيجية وطنية للتوعية القانونية: مفتاح تعزيز سيادة القانون والعدالة لمواجهة التحديات المعاصرة”، أن التوعية القانونية تمثل ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات القانونية والاجتماعية، ولتمكين المواطنين من فهم حقوقهم والدفاع عنها.
     
    كما تناول في مقاله جملة من الحلول والمقترحات العملية، من أبرزها الدعوة إلى تكثيف البرامج الإعلامية الهادفة لتبسيط القوانين وتوضيح سبل الدفاع عن الحقوق، بالإضافة إلى دمج المفاهيم القانونية في المناهج التعليمية منذ المراحل الدراسية المبكرة، وتوظيف التكنولوجيا والمنصات الرقمية لتقديم المحتوى القانوني بشكل مبسط وفعال.
     
    وأشار المقال إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، مثل النمسا والدنمارك وكندا، والتي تبنّت استراتيجيات فاعلة لنشر الوعي القانوني ساهمت في رفع مستوى المشاركة المدنية وتعزيز سيادة القانون في تلك المجتمعات.
     
    واختتم الدكتور المراشده مقاله بالتأكيد على أن التوعية القانونية هي الأساس في بناء مجتمع عادل ومنتج، وهي خطوة محورية في طريق الإصلاح السياسي والاجتماعي، داعيًا إلى تبني هذه الرؤية ضمن الإطار الأشمل للرؤية الملكية الإصلاحية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، من أجل مجتمع أكثر عدالة واستقرارًا وتنمية.
     
    وتاليا نص المقال الكامل كما نشر على جريدة الدستور الأردنية: 
     
    نحو استراتيجية وطنية للتوعية القانونية: مفتاح تعزيز سيادة القانون والعدالة لمواجهة التحديات المعاصرة
     
    كتب: د . زيد مُعين المراشده* –
     
    في وقت تتداخل فيه القضايا القانونية مع التحديات الاجتماعية، تزداد الحاجة إلى التوعية القانونية كأداة أساسية لتحسين حياة المواطنين وتمكينهم من فهم حقوقهم والدفاع عنها، و هي تعد بمثابة استراتيجية شاملة تهدف إلى بناء مجتمع واعٍ ومؤهل للمشاركة الفعّالة في صنع القرار.
     
    و تكمن أهمية التوعية القانونية في تعزيز سيادة القانون وتحقيق الإصلاحات، وتمكين المواطن الأردني من بناء مجتمع قادر على المشاركة في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فكلما ازداد وعي المواطن بحقوقه، زادت قدرته على التأثير في القرارات التي تؤثر عليه بشكل مباشر، سواء في قضايا حقوق الإنسان أو الحقوق السياسية أو الاقتصادية.
     
    ويعد الجهل بالقانون من أكبر التحديات التي تواجه المجتمع الأردني، حيث نجد أن العديد من المواطنين، وخاصة في المناطق الأقل تمكينًا، يفتقرون إلى المعرفة بحقوقهم القانونية وكيفية الدفاع عنها. لذلك، يجب أن يكون الوعي بالقانون جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع الأردني، لتمكين كل فرد من المشاركة في تعزيز العدالة وحماية حقوقه.
     
    ومع ذلك، فإن التوعية القانونية في الأردن تواجه العديد من التحديات، ولا يزال هناك فجوة معرفية كبيرة بين المواطن الأردني وحقوقه القانونية، ويُظهر الواقع أن العديد من الأشخاص، خاصة في المناطق الأقل حظا، لا يعرفون كيفية المطالبة بحقوقهم أو التصرف في مواقف قانونية، وهذه الفجوة تتطلب تكثيف الجهود من قبل الحكومة، القطاع الخاص، والمنظمات المدنية لتوفير الأدوات والمصادر التي تساهم في تمكين المواطن من فهم حقوقه القانونية.
     
    إضافة إلى ذلك، يُعتبر التعقيد اللغوي في النصوص القانونية من أبرز العوائق التي تمنع المواطنين من فهم حقوقهم، فاللغة القانونية غالبًا ما تكون بعيدة عن الواقع اليومي، مما يجعلها صعبة الفهم على العديد من الناس، ولذا، فإن تبسيط هذه النصوص يمثل خطوة أساسية نحو تمكين المواطن من فهم القوانين المطبقة عليه.
     
    وفي رأيي، نحن في أمس الحاجة إلى استراتيجية حكومية واضحة وفاعلة لتعزيز التوعية القانونية في الأردن، تستند على محاور منها الإعلام الذي يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في هذه العملية، فالإعلام يعد من أقوى الأدوات التي يمكن استخدامها لنشر الوعي القانوني، من خلال برامج إعلامية تساهم في تقديم المعلومات القانونية بطريقة مبسطة.
     
    كما وبات من الضروري أن يتكامل التعليم مع الحياة العملية، وينبغي أن تركز المناهج التعليمية، بدءًا من المدارس وصولًا إلى الجامعات، على تقديم مفاهيم قانونية عملية ترتبط بحياة المواطن اليومية، مما يسهم في تعزيز فهمه وتطبيقه للقوانين بشكل فعّال في حياته العملية.
     
    من دون شك، فإن التوعية القانونية تمثل أساسًا لبناء أجيال جديدة من القادة السياسيين والقانونيين القادرين على تحقيق الإصلاحات، فكلما ازداد الوعي القانوني، زاد عدد القادة الفاعلين الذين يتسمون بالكفاءة والالتزام بالقانون، ويستطيعون تحقيق التغيير الإيجابي والهادف في المجتمع الأردني.
     
    في عصرنا الحالي، أصبحت التكنولوجيا عنصرًا محوريًا في تسهيل الوصول إلى المعلومات، بما في ذلك المعلومات القانونية ويمكن للتطبيقات الإلكترونية والمنصات الرقمية أن تلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز التوعية القانونية، حيث تتيح للمواطنين الوصول إلى نصوص قانونية وتفسيرات قانونية بسهولة.
     
    بالإضافة إلى ذلك، يمكن تطوير منصات تعليمية تفاعلية تقدم دروسًا قانونية مبسطة للمواطنين من جميع الأعمار، مما يساهم في رفع مستوى الوعي وتسهيل فهم القوانين.
     
    كذلك، من المهم أن تعمل الحكومة بشكل أكبر على تعزيز التعاون مع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بالقانون وحقوق الإنسان ، فمثل هذه المنظمات تقدم خبرات واسعة وبرامج تدريبية وورش عمل تُسهم في رفع مستوى التوعية القانونية بين المواطنين. 
     
    كما يمكن في هذا السياق الاستفادة من الدعم الدولي في تنظيم حملات توعية شاملة تشارك فيها الحكومة والمجتمع المدني لتثقيف المواطن بحقوقه وحمايتها، بما يسهم في ترسيخ الديمقراطية وتحقيق العدالة.
     
    و هناك العديد من التجارب العالمية التي يمكن أن تكون نموذجًا يُحتذى به في مجال التوعية القانونية، و على سبيل المثال، النمسا، حيث قامت الحكومة بتطوير حملات توعية قانونية على نطاق واسع تهدف إلى تحسين فهم المواطنين للقوانين المتعلقة بالحقوق الأساسية، مثل حقوق العمل والحقوق الاجتماعية، وقد أسهمت هذه الحملات في رفع مستوى التفاعل المجتمعي مع القوانين وتعزيز المشاركة السياسية.
     
    وفي الدنمارك، قدمت الحكومة برامج تعليمية موجهة للطلاب منذ مرحلة التعليم الأساسي، تركز على تنمية المهارات القانونية والفهم الواضح للحقوق والواجبات، حيث تضمنت هذه البرامج  ورش عمل تفاعلية وأمثلة حية من الحياة اليومية تساعد الطلاب على إدراك أهمية القانون في حياتهم.
     
    أما في كندا، فقد تبنت برامج توعية قانونية عبر الإنترنت تم تطويرها بالتعاون مع الجامعات ومنظمات المجتمع المدني، حيث شملت هذه البرامج مقاطع فيديو تعليمية ودورات تدريبية، ساعدت في رفع مستوى الوعي لدى المواطنين الكنديين حول القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، الهجرة، والعدالة الجنائية. 
     
    و من خلال استعراض هذه التجارب، يمكن للأردن أن يستفيد من استخدام الوسائط الرقمية لتوسيع دائرة التوعية القانونية بسرعة وكفاءة، حيث إن الاستفادة من هذه التجارب الدولية يعكس أهمية اعتماد سياسات مستدامة في مجال التوعية القانونية، ويتطلب تكييف هذه الأفكار بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة بالمجتمع الأردني، مما يعزز من قدرتنا على تمكين المواطن وتحقيق العدالة.
     
    إن التوعية القانونية هي عملية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تمكين المواطن وتعزيز العدالة الاجتماعية، ولا شك أن هذه العملية تتطلب تفاعلًا مستمرًا بين الحكومة، المؤسسات التعليمية، والمجتمع المدني، حتى يتمكن القانون من لعب دوره الفعّال في ضمان حقوق المواطنين وحماية مصالحهم، فالعمل الجماعي والمستدام بين مختلف الأطراف يعزز من قدرة المجتمع على الوقوف في وجه التحديات القانونية والاجتماعية.
     
    وبرأيي ، إن تعزيز التوعية القانونية بات ضرورة استراتيجية في بناء مجتمع قوي، عادل، وقادر على تحقيق التنمية المستدامة، ويتطلب ذلك التزامًا حقيقيًا من الحكومة ومن جميع الجهات المعنية لدعم هذا المسار الهام، و يجب أن يكون هناك تكامل حقيقي، مع تفعيل التكنولوجيا كأداة قوية لتعزيز الوعي القانوني.
     
    ختاما، إن استثمار الحكومة في هذا المجال سيسهم بشكل مباشر في بناء مجتمع قادر على التصدي للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويساهم في تعزيز العدالة، والمساواة، واحترام القانون، وعلى صناع القرار أن يدركوا أهمية التوعية القانونية كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في الأردن، ونحن بحاجة إلى رؤية واضحة وأجندة قانونية شاملة تجعل من التوعية القانونية أولوية وطنية لتعزيز سيادة القانون.
     
    * 
    – أستاذ القانون المدني المساعد.
    – أكاديمي، محامٍ، ومستشار قانونية .
  • تحية وفاء وإكبار للعالِم المبدع البروفيسور خلف الطاهات “أبو فواز”

    تحية وفاء وإكبار للعالِم المبدع البروفيسور خلف الطاهات “أبو فواز”

    انجاز-كتب الدكتور زهير الطاهات

    في الأمس، شهدت جامعة اليرموك لحظة مشرقة من لحظات الوفاء للعلم والعطاء، حيث تم تكريم ابن العم الغالي، البروفيسور خلف الطاهات، لينضم إلى كوكبة علماء اليرموك، وتتويجًا لمسيرته البحثية الحافلة، وجهوده العلمية المتواصلة التي امتدت عربياً وعالمياً، فكان التكريم ثمرة سنوات من السهر، والتنقيب بين المصادر والمراجع، والعمل المضني داخل المختبرات العلمية ومراكز الدراسات.

    لقد نال بجدارة واستحقاق جائزة الباحث الأول المتميز في قطاع العلوم الإنسانية والإعلامية، وهو اللائق به والمستحق له، فهو خريج إحدى أعرق الجامعات الأمريكية، ومن أوائل دفعته في تخصصه، وقد توج مسيرته بتاج الإبداع والتفوق، مستلماً الجائزة من رئيس الجامعة، شامخاً بكبرياء الوطني المخلص، وبوجهٍ تشع منه أنوار العلماء، وفي عينيه رسائل الأمل وعزيمة النبلاء.

    منذ نعومة أظفاره، لم يرضَ لنفسه إلا أن يكون في الصفوف الأولى؛ فكان من الأوائل على مستوى الوطن في الثانوية العامة، حاملاً الوطن في قلبه، وساكنًا في وجدانه، متوشحًا في عنقه ميدالية الوفاء لوالديه، إذ كان الأقرب إليهما، برًّا وحبًّا، لا يفتر عن طاعتهما، ولا يبخل عليهما بودّه وحنانه.

    كل من عرفه يدرك تمامًا أنه من أولئك الرجال النادرين الذين لا يتبدّلون ولا يتلوّنون، ثوابت في الزمن المتقلب، ووفاءٌ لا تهزّه العواصف. فهو من القلائل الذين، إن مرّوا على القلب، مرّوا بسلام، لا يخلّفون حسرة، ولا يورثون ندامة. في قلبه ابتسامة، وفي عقله مودة، وفي مشاعره رحمة، وفي سلوكه رقة، وفي إنسانيته عطاء لا يعرف المساومة.

    وسلام على الذين إن بدأ صباحنا بهم، امتلأ اليوم بهجةً وصفاءً، فهم كالعطر للورود، وكالضياء في الصباح، نُسعد بهم ومعهم، فهم سرّ وجودٍ وسعادة بلا حدود. إن أنفاسهم تحمل النقاء، وقلوبهم تنبع منها أنوار محبة، ومعهم يكون الصباح أبهى، وأكثر دفئًا وصفاء.

    يا أبا فواز، أيها العالم الجليل، يا صاحب الجود والسخاء الإنساني، عرفناك فكرًا نيّرًا، وحديثًا ممتعًا، وحوارًا راقياً، ورؤيةً سديدة. أنت من أولي النهى، وأصحاب العقل الراجح. لك في كل ميدان أثر، وفي كل علم بصمة، وفي كل محفل حضور مميز، تغرس المعرفة وتبني الفكر.

    لقد عشتَ في حب العطاء، وتذوقتَ لذة الإنجاز بعد كدٍّ واجتهاد، فأنت ممن يؤمنون أن الجمال يُرى بعينٍ تبصر التفاصيل، والإناء يفيض بما فيه. فكان عقلك المضيء منارة، وقلبك النابض بالحياة مصدر إشعاع للجمال والخير.

    أنيس الروح الحقيقي هو ذاك الذي لا يسألك شيئًا، لكنه يمنحك كل شيء… حضورًا، واهتمامًا، وسؤالًا، واطمئنانًا. هو بلسم الجروح، ونور العتمة، وسكينة الفؤاد. وكأنك أنت يا دكتور خلف، أنيس الأرواح لمن عرفك، وأقرب الناس إلى قلوبهم دون تكلف.

    كثيرون هم من يعبرون على شواطئ حياتنا، لكن قلة أولئك الذين يلمسون الأعماق، ويتركون فيها الأثر العميق والجميل. أولئك الذين بطيبتهم تطيب الحياة، وبوجودهم تُزهر الأرواح.

    سلامًا لك، يا أنيس القلوب، يا من يسكنك النقاء ويحيط بك الصفاء.
    سلامًا لكل من يرسمون البهجة في أيامنا، ويمسحون الحزن عن قلوبنا.
    سلامًا لأولئك الذين يعرفون الطريق إلى قلوبنا دون أن يسلكوا طرقًا ملتوية.
    سلامًا لك أيها الصديق، الأخ، الأستاذ، والقدوة.

    🐝🌼وافر الحب والتقدير والاعتزاز،
    من شقيق الروح وصديق الدربKhalaf Tahat

  • مبارك ديوان الطفايلة بعمان

    مبارك ديوان الطفايلة بعمان

    إنجاز- كتب حسن عبد القادر الكلالدة

    بفيضٍ من الفخر، نبارك اقتراب افتتاح ديوان أبناء الطفيلة في عمّان، ذاك الحلم المؤجل الذي طال انتظاره، فصار اليوم حقيقةً تلامس الوجدان، وتجسّد الانتماء، وتُعانق الذاكرة.

    ليس مجرّد مبنى من حجارةٍ وزوايا، بل هو مأوى للهوية، ومرفأ يجمع أبناء الطفيلة إذا باعدتهم المسافات، وصوتٌ ناطقٌ بالوفاء للأصل، والانتماء للأرض والناس.

    ولا يكتمل المشهد دون أن نرفع أسمى عبارات الشكر والعرفان لتلك الأيادي الخفيّة، التي عملت بصمت، وغرست في الجدران عرقها وإخلاصها، حتى بدا هذا الديوان كما نراه اليوم: عنوانًا للفخر، وشاهداً على العزيمة الصادقة.

    مبارك هذا المنجز الذي يليق بعراقة الطفيلة، وأصالة أبنائها، وها نحن نخطّ على جدار العاصمة بصمةً لا تُنسى، تقول: “هنا الطفيلة… وإن ابتعدنا.”

  • الشركة الأولى لإنتاج البذور الزراعية … عندما تتحوّل الأرض إلى قصة نجاح وطنية

    الشركة الأولى لإنتاج البذور الزراعية … عندما تتحوّل الأرض إلى قصة نجاح وطنية

  • سوريا: أسئلة حرجة وإجابات غائبة

    سوريا: أسئلة حرجة وإجابات غائبة

    د.ذيب القرالة

    تطورات الاوضاع في سوريا ، خلال الايام الماضية ، نتطلب ليس تفكيرا هادئا ، بل عصفا ذهنيا ( صاخبا ) في محاولة لقراءة المشهد ، بصورة مبكرة، من اجل ان تاخذ كل الاطراف (المعنية) الفرصة لاتخاذ (فعل) بدلا من الانتظار للتعامل مع النتائج بطريقة ( رد الفعل ) التي تضيع على اصحابها الكثير من ( الفُرص) بمفهومها السياسي الشامل.

    وحتى لا ننسى، فقبل اقل من شهرين، حذر وزير الخارجية الامريكي ، من ان سوريا ( ربما ) ستكون على بُعد اسابيع من انهيار امني واسع قد يتطور الى حرب اهلية، واليوم نشهد بوادر تطورات قد تقود – في حال استمرارها وانتشارها – الى تلك النتيجة.

    وعليه فمن المنطقي ان نتساءل ،، هل مصدر معلومات الوزير الامريكي ، كانت نتيجة استخلاصات لقراءة متعمقة في المشهد السوري، اما ملخصا لخطط جاهزة للتنفيذ في ادراج اجهزة استخبارات في (واشنطن وتل ابيب )، قادرة على تنفيذها ، عندما يُتخذ القرار السياسي بشأن تفعيلها؟.

    وعندما نشاهد (الاندفاع) الامريكي الايجابي تجاه دمشق، والتي كان اخرها تحذير اسرائيل من التعرض للجيش السوري في محيط السويداء ، نعجب ونحن نرى تجاهل اسرائيل التام لهذه التحذيرات ، وقصفها بعد ذلك بساعات لمقر هيئة الاركان في قلب دمشق، فَمن يقود من، اسرائيل

    ام امريكا؟.

    ورغم كل التطمينات والتسهيلات والخطوات ، السياسية ، التي قدمتها دمشق لاسرائيل، الا ان تل ابيب لم تقابل ذلك الا بمزيد من انتهاك السيادة السورية، وقضم مزيد من الارض، والسيطرة على الاجواء ، والتدخل في شؤونها الداخلية وآخرها السويداء ،وجعل منطقة الجنوب السوري

    ( ساحة نفوذ ) و ( حديقة خلفية ) لها ، فماذا تريد اسرائيل اكثر من ذلك من سوريا؟.

    في حوار هاتفي مع صديق في واشنطن احول تطورات الاوضاع في سوريا ، سألته اليس امريكا تسعى الى ترسيخ الاستقرار في سوريا ؟ فما الذي يجري ؟ فقال ( نعم ، ولكن ،، فاذا كان استقرار سوريا من وجهة نظر الدول العربية ، يأتي عبر وجود ( دولة موحدة ) ، فربما )

    الاستقرار ) بالنسبة لاسرائيل يأتي من تكريس حالة (

    الفوضى ) او ( التقسيم).

    وعليه، فان تطورات الاوضاع في السويداء ، قد تكون (

    بروفة ) بالذخيرة الحية ، لما يمكن ان يكون عليه الحال مستقبلا ، ولنا ان نتخيل لو ان ما يجري في السويداء ، تزامن مع احداث مماثلة مع الاكراد في شمال شرق سوريا ، ومع احداث ساخنة في الساحل السوري ، فهل تملك الادارة السورية في دمشق ، القدرات العسكرية والامنية والاقتصادية واللوجستية والغطاء السياسي ، للسيطرة على الاوضاع في مختلف الجغرافيا السورية؟.

    الحديث عن مستقبل سوريا ، لا يتوقف ( في الغُرف المظلمة ) التي تخطط لاعادة رسم جغرافيا المنطقة ومصادر القوة والتهديد فيها ، عند شؤون سوريا الداخلية، بل يمتد الى دورها كمركز في التأثير بدول الجوار ( العراق ولبنان ) ، وهناك تقارير متناسلة ، وافكار تُناقش حول ، مواجهة (

    طائفية ) قادمة لا محالة مع قوات الحشد الشعبي العراقية، وحزب اللّٰه ، فهل ما يجري حاليا هو ( متطلب اجباري )

    للوصول الى تلك الغاية؟.

    ولان طرح الاسئلة ، هو الذي يُحفز الفهم ، ويُعمق الاجابات ، فان على الاردن الذي يرتبط بحدود طويلة ومرهقة مع جنوب سوريا، وعلاقات متشابكة مع مكوناته ، ان يضع في حساباته، امكانية حصول مثل هذه التطورات ، وان يبدأ منذ الان ، باتخاذ خطوات تحمي امنه الوطني، فالذكي لا يُلدغ من ذات الجر مرتين.

    ان المبادرة لتعزيز التأثير والحضور الاردني في ملف الجنوب السوري ( سياسيا وامنيا واجتماعيا ) هي ( ضرورة )

    وليس ترفا ، وهو أمر متاح يتطلب ( الاقدام ) بدل ( الإحجام ) ، و( الاشتباك ) بدل ( الانفكاك ) فعندما يتحرك الجميع ، فلا معنى للسكون والانتظار ،، لان هناك من سيأتي يملأ الفراغ ، ولانك وحدك من سيدفع ( الفاتورة )

    في نهاية المطاف.