التصنيف: من هنا و هناك

  • من كتاب مخطوط بعنوان : الأسماء الجغرافية ودلالاتها في منطقة خربة الوهادنة

    من كتاب مخطوط بعنوان : الأسماء الجغرافية ودلالاتها في منطقة خربة الوهادنة

    اعداد :

    الباحث / محمود حسين الشريدة

    الدكتور / معاوية محمود الشريدة

    1. القعنبي 

    الدلالة اللغوية : محتمل أن يكون مشتقًا من الجذر “ق-ع-ن” الذي يرتبط بالانخفاض والانحناء، أو من “قَعْنَب” وهو اسم له طابع محلي/لهجي قد يدل على انحدارٍ شديد أو تضاريس حادة. المنطقة فعلا موصوفة بأنها شديدة التضاريس وتقع على سفح جبل،

    الدلالة الجغرافية: يبدو أن الاسم يشير إلى الأرض الصلبة أو الجبلية. وهذا يتطابق مع وصف الأرض شديدة الانحدار، ويُرجح أنه اسم وصفي محلي يعبّر عن التضاريس القاسية والمنحدرات الحادة.

    الدلالة المكانية : تقع القعبني جنوب خربة الوهادنة ، وتمتاز بوعورتها وشدة انحدارها . ووجود شجر الزيتون المعمر والمراعي في تلك المنطقة يوحي بأنها منطقة طبيعية خصبة.

    2. قطعة العبد :

    المعنى اللغوي: “قطعة” تشير إلى جزء أو مساحة محددة من الأرض. “العبد” في اللغة يعني الإنسان المُستَعبَد أو الخادم، و”العبد” قد تشير إلى اسم شخص كان يُلقب بهذا الاسم أو ينتسب إلى طبقة اجتماعية معينة. وقد يكون اسم عائلة أو شخص ما ، كان يملك أو يزرع هذه الأرض. لكنه يُستخدم أيضًا كتسمية شخصية شائعة قديمًا.

    الدلالة المحتملة: يحتمل أن التسمية تعود إلى ملكية الأرض أو زراعتها من قِبل شخص يُعرف بـ”العبد”، وهو اسم كان متداولًا في الفترات العثمانية وما قبلها. من المحتمل أن تكون قد ارتبطت تاريخيًا بخدمة أرض أو ملكية تخص أحد العبيد أو التابعين لعائلة كبيرة.

    الدلالة المكانية : تقع قطعة العبد جنوب غرب أراضي خربة الوهادنة ، وبالتحديد جنوب شرق حجر اقرز ، الأرض موصوفة بأنها ذات تربة حمراء خصبة وصالحة للزراعات البعلية، وخاصة شجر الزيتون. وضمن حوض رقم / 13 خلال البطم

    3 . خلة النصراني

    المعنى اللغوي: . “خلة” تشير إلى منخفض صغير أو سهل محاط بمرتفعات، وتُستخدم في اللهجة المحلية للدلالة على أرض مستوية قليلاً ومحاطة بمرتفعات. “النصراني” تشير إلى شخص مسيحي.

    الدلالة الجغرافية : توحي التسمية بأن الأرض كانت على صلة بشخص مسيحي كان يقطنها أو يزرعها، وربما تدل على وجود جماعة مسيحية سكنت أو نشطت في المنطقة في أزمنة سابقة، ما يعكس التنوع السكاني والديني الذي عُرفت به المنطقة في بعض الحقب.

    يدل على التاريخ الاجتماعي والديموغرافي للمنطقة، وربما يشير إلى وجود مجتمع مسيحي أو راهب كان يقيم في المنطقة.

    الدلالة المكانية : يقع هذا المكان في الجهة الشرقية من أراضي خربة الوهادنة وتحديدا بالقرب من مرتفع راس أبو ساعي ، وضمن حوص رقم / 2 القصبة ، الأرض موصوفة بأنها صالحة للزراعات الحقلية البعلية وتقع بين جبلين شمالي وجنوبي .

    4. ألخوارج :

    التحليل اللغوي: من الجذر “خ ر ج”، وقد تشير إلى:أراضٍ خارجة عن حدود الأراضي المزروعة أو القرى، أي في الأطراف. أو قد ترتبط بالتسمية التاريخية لجماعات “الخوارج” (وإن كان ذلك أقل ترجيحًا هنا).

    الدلالة الجغرافية: الأرجح أن الاسم يدل على أن هذه الأراضي تقع خارج النطاق الرئيسي للقرية أو الزراعات المنظمة، لكنها كانت تُستخدم في الزراعة البعلية. وجود شجرة الملّول يوحي بطبيعة شبه حرجية، ما يعزز معنى “الخوارج” كمناطق طبيعية أو هامشية خارجة عن الاستغلال المكثف.

    الدلالة المكانية : تقع الخوارج في الجهة الجنوبية الغربية من أراضي خربة الوهادنة.ضمن حوض رقم /12/ قافصا ، شمال غرب حجر اقرز ، المنطقة موصوفة بأنها ذات أشجار حرجية وخاصة شجرة الملول، وتتمتع بإطلالة جميلة. ،أراضٍ تصلح للزراعة البعلية.

    5. عقبة قافصا  

    التحليل اللغوي: “عقبة” تعني الطريق الصاعد أو المنحدر في الجبل، و”قافصا” (قافِصة) اسم قديم محلي، قد يكون اسم خربة أو عشيرة أو مشتق من الفعل “قَفَصَ” (أي دخل القفص أو حُبس).

    الدلالة: طريق صعب بين الجبال أو الهضاب يؤدي إلى موقع يُسمى “قافصة” أو مارّ به، وقد يدل الاسم على تضاريس وعرة أو منعطف تاريخي.

    الدلالة المكانية والشعبية: العقبات في التقاليد الشعبية دائمًا ما تحمل طابعًا تعبويًا أو تعبيريًا، فكثيرًا ما تقترن بالقصص عن الحجيج أو الهاربين أو الصعود “الصعب” إلى القرى.

    عقبة قافصا طريق جبلي صاعد أو منحدر يؤدي إلى قافصا. طريق صعب كانت تسلكه الدواب أو القوافل،لنقل انتاج خربة قافصا من الغلال الى خربة الوهادنة بواسطة الدواب ، وهذه المنطقة لها طابع تعبيري في الذاكرة الشعبية.

    6. الحريــــــة:

    التحليل اللغوي: “الحرية”: لفظة تدل على التحرر والانطلاق، وغالبًا ما تحمل دلالات معنوية أو رمزية عالية، وقد تُستخدم حديثًا في تسمية الأماكن لتخليد قيم وطنية أو اجتماعية. والحريــــــة هنا توحي بالانفتاح والطبيعة المنبسطة،

    الدلالة الجغرافية : قد يكون الاسم أُطلق حديثًا نسبيًا على هذه الأرض كنوع من التفاؤل، أو الإشارة إلى تحرر الأرض من القيود، كأن تكون أُعيدت ملكيتها للسكان المحليين بعد استغلال طويل. كما يمكن أن يُفسّر بأن الأرض منبسطة ومفتوحة، فتم ربطها مجازًا بمفهوم “الحرية”.

    الدلالة المكانية : تقع هذه القطعة من الأرض في الجهة الجنوبية الغربية من خرابة قافصة ، وضمن حوض رقم /12 قافصا ، وتزيد مساحتها عن (150) دنم ، والمنطقة موصوفة بأنها زراعية منبسطة ذات تربة حمراء صالحة للزراعات البعلية ضمن سهول خربة قافصا.

    7 .أبو العكوب

    التحليل اللغوي: “أبو”: من الأسماء المُضافة الشائعة في أسماء المواقع، تدل على كثرة شيء ما في المكان، أو نسبته إلى خاصية مميزة.”العكوب“: نبات شوكي بري، معروف في بلاد الشام، يؤكل بعد إزالة شوكه. ينمو عادةً في الأراضي البور أو الجبلية في الربيع.

    الدلالة الجغرافية: تسمية الأرض بـ”أبو العكوب” قد تشير إلى كثرة نبات العكوب في هذا الموقع قديمًا، أو ربما اشتهرت الأرض بنموه في المواسم الربيعية. قد يحمل الاسم دلالة على الطبيعة البرية الأولى للأرض قبل استصلاحها للزراعة.

    الدلالة المكانية : أرض كانت تنمو فيها نبتة العكوب بكثرة ، تقع شمال شرق خرابة قافصا ، تزيد مساحتها عن (100) دونم ، ضمن حوض رقم /12 قافصا ، تربتها حمرا خصبة تصلح للزراعات البعلية .

    لنا معكم لقاء في الحلقة التالية

    ملاحظة للمعنيين :

    من لدية اية ملاحظات فليتكرم علينا … ويزودنا بها لنعدل ما كتبنا / الكمال لله وحده

  • الشركة الوطنية للمحروقات .GO … شريان طاقة أردني يضيء الطرق وينعش الاقتصاد

    الشركة الوطنية للمحروقات .GO … شريان طاقة أردني يضيء الطرق وينعش الاقتصاد

    كتب: الصحفي ليث الفراية

    في وطنٍ يواصل رحلته نحو الاستقلال الطاقي، برزت شركات وطنية حملت على عاتقها مهمة مواكبة التحديات وتقديم الحلول العملية، ليس فقط من خلال الخدمات، بل من خلال رؤى وطنية تُترجم إلى فعل. ومن بين هذه النماذج المشرقة، تسطع الشركة الوطنية للمحروقات .GO كعنوان للتميّز، ورمزٍ للثقة، وصوتٍ مسموع في معادلة الاقتصاد الأردني والمجتمع المحلي.

    ليست “.GO” مجرد شركة توزيع وقود؛ بل هي فلسفة وطنية في كيفية إدارة الطاقة وتوصيلها للمواطن بأسلوب عصري، يليق بتطلعات الأردن نحو المستقبل. فمن خلال شبكة محطاتها المتطورة، وخدماتها الذكية، استطاعت “.GO” أن تصنع فارقًا حقيقيًا في سوق الطاقة المحلي، وأن تثبت أن القطاع الخاص قادر على قيادة التغيير حين يقترن بالإرادة والرؤية.

    أثبتت الشركة الوطنية للمحروقات .GO حضورها المؤثر في الاقتصاد الوطني من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمئات الأردنيين، حيث عملت على استقطاب الكفاءات الوطنية في مختلف المجالات الفنية والإدارية، وساهمت في خلق بيئة عمل محفزة ومتطورة.

    كما استثمرت الشركة في البنية التحتية لمحطات الوقود المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة، مما ساعد على رفع جودة الخدمات المقدمة وتعزيز الحركة التجارية والخدمية في تلك المناطق. هذا بالإضافة إلى إدخالها لحلول تقنية ذكية ساهمت في رقمنة قطاع الطاقة، مثل أنظمة الدفع الإلكتروني وأنظمة تتبع ومراقبة الاستهلاك، مما سهل عملية التزود بالوقود وجعلها أكثر أمانًا وشفافية للمستهلكين.

    ربما أحد أبرز ما ميّز الشركة الوطنية للمحروقات .GO هو تطويرها لخدمة “GO Diesel”، التي مثّلت نقلة نوعية في مفهوم الراحة وجودة الخدمة. حيث أتاحت هذه الخدمة إمكانية توصيل الديزل إلى المنشآت والمصانع والمنازل بأسلوب احترافي يعتمد على أسطول من المركبات الحديثة المزوّدة بعدادات دقيقة، بما يضمن الشفافية والمصداقية في الكمية والتكلفة. كما وفرت الشركة إمكانية الدفع الإلكتروني دون أية عمولات إضافية، ما يؤكد التزامها بتقديم خدمة متكاملة تضع راحة المواطن في المقام الأول.

    في أي قصة نجاح مستدامة، تقف خلف الكواليس قيادة تؤمن بالرؤية وتُحسن تنفيذها، وهذا تمامًا ما نجده في شخصية الأستاذ لؤي العرموطي، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للمحروقات .GO. فمنذ توليه دفة الإدارة، قاد العرموطي الشركة بعقلية استراتيجية واضحة، جمعت بين الانضباط المؤسسي والمرونة الميدانية، وبين الالتزام الوطني وروح الابتكار.

    لقد استطاع أن يُحدث نقلة نوعية في أداء الشركة من خلال تطوير البنية التحتية، وتوسيع مظلة الخدمات، واعتماد أحدث التقنيات في أنظمة التشغيل والدفع. ولم يتراجع عن التزامه بأعلى معايير الشفافية والنزاهة، مؤمنًا بأن الثقة هي رأس المال الحقيقي.

    في ظل بيئة تنافسية تتطلب أعلى معايير الأداء، حرصت إدارة الشركة الوطنية للمحروقات .GO، بقيادة الأستاذ لؤي العرموطي، على أن تكون الجودة هي العنوان الأبرز في كل ما تقدمه. فلم تكتفِ الشركة بتوفير الوقود، بل التزمت بتقديمه بأعلى درجات النقاء والموثوقية، عبر تقنيات متقدمة ونظم مراقبة دقيقة تضمن رضا العميل وأمانه. اهتمام العرموطي بالنوعية لم يكن شعارًا، بل نهجًا متكاملاً شمل تدريب الكوادر، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتطوير تجربة المستخدم في محطات “.GO”، مما جعل الجودة سمة ثابتة تعكس هوية الشركة ومكانتها في السوق الأردني.

    لم تكن “.GO” بعيدة عن هموم المواطن أو نبض المجتمع؛ بل كانت حاضرة في ميادين الخدمة المجتمعية، حيث ساهمت في العديد من حملات التوعية البيئية، وقدمت الدعم اللوجستي والخدمي للعديد من المبادرات الإنسانية والتنموية. كما أظهرت الشركة مرونة عالية في التعامل مع الأزمات الوطنية، مثل أزمات الشتاء أو جائحة كورونا، من خلال توفير المحروقات للمؤسسات الحيوية ودعم المجتمعات المحلية. وهذا ما جعلها ليست فقط شركة خدمات، بل شريكًا حقيقيًا في التنمية الوطنية.

    وسط منافسة محتدمة بين الشركات العاملة في قطاع المحروقات، تميّزت “.GO” بالرؤية بعيدة المدى التي مزجت بين الجودة والخدمة والابتكار. وقدمت نموذجًا يتجاوز ضخ الوقود إلى ضخ الثقة في السوق، حيث وضعت العميل في قلب اهتماماتها، وسعت إلى تقديم تجربة متكاملة تقوم على الشفافية، السرعة، والنظافة. ومن خلال مواكبة أحدث الاتجاهات في أنظمة الإدارة والتسويق وخدمة العملاء، استطاعت “.GO” أن ترسخ اسمها في أذهان المواطنين كشركة وطنية يُعتمد عليها.

    طموح الشركة الوطنية للمحروقات .GO لا يقف عند حدود، فخطط التوسع مستمرة، سواء في عدد المحطات أو في تطوير خدمات التجزئة والتوصيل، إلى جانب سعيها المستمر لإدخال الطاقات البديلة والممارسات البيئية ضمن منظومة التشغيل، لتكون شريكًا حقيقيًا في مسيرة الاستدامة الأردنية. كما أن توجهها نحو الاستثمار في التحول الرقمي يعكس وعيها بأن المستقبل يتطلب شركات ذكية، مرنة، وذات بصمة مجتمعية واضحة.

    في كل محطة تحمل شعار “.GO”، وفي كل شاحنة ديزل تنطلق لخدمة مواطن أو مصنع، وفي كل موظف يلبّي نداء الثقة بكفاءة، هناك قصة نجاح أردنية تُكتب، وعطاء لا ينضب.

    إنها الشركة الوطنية للمحروقات .GO شركة لا تكتفي بتوفير الطاقة، بل تصنع الفرق في الاقتصاد، وتترك الأثر في المجتمع.

  • “البطالة في الأردن: أرقام صعبة تتطلب حلولاً استثنائية وسريعة 

    “البطالة في الأردن: أرقام صعبة تتطلب حلولاً استثنائية وسريعة 

    “البطالة في الأردن: أرقام صعبة تتطلب حلولاً استثنائية وسريعة 
    بقلم: النائب الدكتور أيمن أبوهنية
    رئيس كتلة حزب عزم النيابية 
    لطالما شكّلت البطالة في الأردن إحدى أبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة والمجتمع على حد سواء، فهي ليست مجرد أرقام تُذكر في تقارير رسمية بل هي انعكاس مباشر لتحديات التعليم والتشغيل والهجرة والاستثمار والإدارة العامة وهي ذات أثر مباشر على الأمن المجتمعي سياسيا واقتصاديا  واجتماعيا 
    وفي ضوء تقرير منتدى الاستراتيجيات الأردني الموسوم بـ”بالحقائق والأرقام: قراءة معمّقة حول البطالة في الأردن نجد أنفسنا أمام معطيات خطيرة تستوجب وقفة وطنية شاملة تتجاوز الحلول التقليدية والمقاربات السطحية.
    فالمؤاشرات العامة تكشف عمق الأزمة حيث يشير التقرير إلى أن القوى العاملة الأردنية تبلغ حوالي 2 مليون فرد، من أصل إجمالي قوى عاملة (تشمل الأردنيين وغير الأردنيين) تقدر بـ 3.4 مليون فرد. وبينما تصل نسبة البطالة الرسمية إلى قرابة 21%، إلا أن الأرقام تكشف فجوة أكبر حين نأخذ بعين الاعتبار حجم العمالة غير الرسمية التي تشمل ما يقارب 1.3 مليون عامل (77% منهم غير أردنيين) مما يعني وجود قطاع غير منظّم واسع النطاق يبتلع فرص العمل المنتجة والمحمية قانونياً.
    ونجد ايضا ان هناك فجوة  كبيرة بين التعليم وسوق العمل
    حيث يُظهر التقرير أن هناك اختلالاً جوهرياً في هيكلية سوق العمل حيث لا تتناسب مخرجات التعليم العالي مع متطلبات السوق ما يؤدي إلى بطالة مرتفعة بين حملة الشهادات الجامعية، خصوصًا في صفوف الشباب. هذه المشكلة تستوجب إصلاحًا عميقًا في سياسات التعليم والتدريب المهني وتفعيل التوجيه المهني منذ المراحل المدرسية.
    في اتجاه آخر نجد أن العمالة الوافدة والضغط على فرص التشغيل يُشكّل غير الأردنيين نحو 40% من إجمالي القوى العاملة، منهم حوالي 1 مليون عامل غير رسمي (لا يمتلكون تصريح عمل وغير مسجلين في الضمان الاجتماعي). هذا الحجم من العمالة الوافدة وخاصة غير النظامية يزاحم الأردنيين على فرص العمل لا سيما في القطاعات الإنتاجية كالزراعة والسياحة والصناعة والتعدين والإنشاءات والخدمات.
    وهنا تكمن الحاجة  إلى العمل  بكل وضوح وضمن خطط واستراتيجيات وبرامج عمل دقيقة  للمساهمة في إيجاد حلول جذرية منها 
    •إعادة هيكلة تصاريح العمل.
    •تعزيز الرقابة على سوق العمل غير الرسمي.
    •توفير حوافز للشركات لتشغيل الأردنيين بدلًا من الاعتماد على الوافدين.
    ونحتاج ايضا التوجة نحو سياسات تشغيل وطنية فاعلة
    إن وجود 1.6 مليون أردني يعملون مقابل 400 ألف عاطل عن العمل لا يعني أن المشكلة في العدد فقطً بل في نوعية الوظائف وجودتها واستدامتها. يجب أن تتركز السياسات القادمة على:
    1.دعم الريادة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
    2.إصلاح منظومة التدريب المهني والتقني.
    3.تشجيع الاستثمار في المحافظات لتقليل التركز السكاني والبطالة في العاصمة.
    4.تحفيز القطاع الخاص على استحداث وظائف نوعية بالتنسيق مع الحكومة.
    وفي الختام….البطالة في الأردن ليست رقمًا يمكن التلاعب به أو تجميله إعلاميًا بل هي جرح مفتوح في جسد الاقتصاد الوطني ومعاناة يومية يعيشها أشخاص حقيقيون لا يطلبون سوى فرصة عادلة.
    المطلوب اليوم هو مواجهة جذرية تبدأ من الاعتراف بحجم التحدي وتمر بتكامل السياسات بين التعليم والتشغيل والاستثمار وتنتهي بتمكين المواطن الاردني من العيش الكريم من خلال عمل منتج، آمن، ومستدام.
    فلنتذكر أن لا تنمية بدون تشغيل ولا استقرار بدون عدالة اقتصادية.
    وفي هذا السياق لا يمكنني إنهاء هذا المقال دون أن أشارككم رسالة مؤثرة كتبها شاب أردني يُدعى “ديب” في يوم ميلاده السادس والثلاثين. لم تكن رسالة احتفال بل كانت صرخة إنسانية مؤلمة قال فيها:
    “دخلتُ عامي السادس والثلاثين، لا بإنجازات تُذكر، ولا أحلامٍ تحققت في وطني الذي أحببته بصدق… لم تُفتح لي أبواب، ولم تُمنح لي فرص، رغم كل المحاولات كنتُ أعيش على الأمل، وأصنع من الصبر جبالاً. لكن الوطن، للأسف، لم يمنحني ما يستحقه إنسانٌ مخلصٌ يحلم فقط بفرصة لا أكثر.”
    ديب ليس حالة فردية بل يعكس واقعًا يوميًا يعيشه كثير من شبابنا الذين يتشاركون الهمّ ذاته: انتظار فرصة تليق بكرامتهم وكفاءتهم.
    وهذا ما يؤكده دومًا جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في توجيهاته السامية التي تضع الشباب في صميم الأولويات الوطنية وتدعو إلى تمكينهم وفتح الآفاق أمامهم باعتبارهم العماد الحقيقي لمستقبل الأردن.
    كما يواصل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني التعبير عن رؤيته الواضحة تجاه قضايا الشباب، من خلال مبادراته الميدانية ودعمه المتواصل لتحفيز الإبداع وتوفير البيئة التي تضمن مشاركة فعالة لهم في عملية البناء والتطوير.
    إن الاستجابة لهذه الرؤية الهاشمية تتطلب من الجميع مؤسساتٍ ومسؤولين أن يرتقوا إلى مستوى التحديات، وأن يُترجموا التوجيهات إلى سياسات ومشاريع فعلية تفتح الأبواب وتعيد الأمل لكل “ديب” ينتظر دوره ليخدم وطنه بكرامة واقتدار.
  • من دهنه سقّيله ( مبادرة وطنية )

    من دهنه سقّيله ( مبادرة وطنية )

    كتب ماجد القرعان

    ( من دهنه سقّيله ) مثل شعبي اردني له معاني عديدة ابرزها الإعتماد ولدينا العديد من القصص والحكايات على مستوى الإفراد أو المجموعات وحتى الدول كيف تغيرت احوالهم حين اعتمدوا على مقدراتهم وامكانياتهم والأمثلة كثيرة بالنسبة للدول التي حققت نقلات نوعية اقتصادية واجتماعية وسياسية جراء اعتمادها على مواردها وامكانياتها رغم محدوديتها بالنسبة للبعض منها

    اردنيا نواجه منذ سنوات طويلة تحديات داخلية واخرى خارجية فرضتها الصراعات في الإقليم وتداعيات القضية الفلسطينية على وجه الخصوص ورغم محدودية امكانياتنا تمكنا وبفضل السياسة المتزنة للدولة الأردنية بقيادة المغفور له بإذن الله الملك الراحل الحسين بن طلال ومن بعده الملك المعزز عبد الله الثاني بن الحسين تمكنا من مواجهة العديد من التحديات السياسية وكذلك العدوانية التي تستهدف أمن واستقرار الوطن فيما ما زلنا نعاني من ابرز التحديات الداخلية التي تتعلق بمعيشة المواطنين على وجه الخصوص والتي هي دوافع اطلاق مبادرة وطنية من قبل اعضاء منتدى الإبتكار والتنمية ومنتدى النهضة برئاسة البروفيسور محمد الفرجات هدفها توفير ثلاثة مليارات دينار على قاعدة المثل الشعبي (من دهنه سقّيله ) .

    وملخص المبادرة التي قام وفد من اعضاء المنتديين بتسليمها الى رئيس الديوان الملكي العامر يوسف العيسوي لتحظى بدعم من جلالة الملك هي ذات صلة بمشروع المدينة الإدارية الجديدة التي تم الإعلان عنها عام 2022 وما زالت تحت الدراسات والتخطيط ومن المفترض ان تقام على جزء من اراضي الخزينة تقع جنوب شرق العاصمة عمان

    ليس المقام هنا لتعديد ما يكتنزه تراب الأردن من ثروات طبيعية والتي لم يجري استغلالها حتى الآن بل تأشير على ما تواجهه الدولة الأردنية من اوضاع اقتصادية والذي ليس صعبا على الدولة الأردنية من مواجهة هذا التحدي حين تتوفر الإرادة والتي اهم ركائزها مشاركة المواطنين اساس التنمية ليتم اعادة هيكلة الإقتصاد الوطني على اسس الإنتاج والعدالة والإستدامة والذي من شأنه على سبيل المثال إشغال الصحراء الشرقية بالتنمية لتعزيز السيادة الوطنية ومواجهة طروحات الوطن البديل اضافة الى دمج الأجيال الشابة في مشاريع الطاقة المتجددة والمياه الجوفية لتوفير فرص العمل وتعزيز الابتكار والتخفيف عن كاهل المواطنين المثقل بتراكمات مستحقة يعجزون عن تسديدها من رسوم وضرائب قائمة عليهم .

    فكرة المبادرة لن تُحمل خزينة الدولة فلسا واحدا بل سيتحملها المواطنين الراغبين بالإستفادة من اقامة المدينة الجديدة والذي يبدأ بتخصيص قطع اراضي من املاك الخزينة لتباع لهم بعد توفير البنى التحتية التي تحتاجها المدينة باسعار رمزية وعلى اقساط ميسرة وقدرت المبادرة ان يدخل الخزينة خلال خمس سنوات حوالي ثلاثة مليارات دينار في حال بيع 100 الف قطعة ما يتطلب تأسيس صندوق سيادي لإدارة المشروع وتوجيه العوائد نحو المصالحة المالية والقرى الإنتاجية ليسهم ذلك في تحفيز الاقتصاد الوطني وتأسيس دورة تنموية جديدة وتعزيز استقلالية الأردن التنموية.

    المبادرة لفتت ايضا الى ما يعانيه المواطن الأردني بوجه عام من ضغوطات اقتصادية ادت الى الحجز على ممتلكاتهم وشركاتهم ومنع السفر لعدم قدرتهم على سدادها وقد يساعد تنفيذ المبادرة على تأسيس صندوق مصالحة مالية وطنية لإسقاط الغرامات وإعادة جدولة الديون بشروط ميسرة ويشمل ذلك الغارمين والمتقاعدين والمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة واصحاب الدخول المتدنية .

    كذلك لفتت المبادرة الى اهمية انشاء 10 قرى إنتاجية تعتمد على الطاقة المتجددة والمياه الجوفية بهدف تشغيل الشباب وتحقيق الأمن الغذائي مبينة العديد من العوائد الوطنية المتوقعة عند العمل بهذه المبادرة ومنها تحرير المواطن من الدين واستعادة نشاطه الاقتصادي وتحفيز السوق المحلي وزيادة السيولة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وخفض معدلات البطالة وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

    ختاما خرج أعضاء الوفد متفائلين من اللقاء لثقتهم بمعالي رئيس الديوان ابو الحسن الذي عرفه الأردنيين بمصداقيته العالية في خدمة الوطن وحرصه على اطلاع جلالته على كل كبيرة وصغيرة تأتيه من ابناء الأسرة الأردنية الواحدة .

  • عجلون :معرض الحياة الشعبية في الوهادنة توثيق للتراث وتعزيز للهوية الوطنية(صور)

    عجلون :معرض الحياة الشعبية في الوهادنة توثيق للتراث وتعزيز للهوية الوطنية(صور)

    إنجاز-أسامة القضاة/راشد فريحات/يوسف الصمادي /رنا البطوش
    نظمت جمعية الوهادنة للتراث الشعبي بالتعاون مع مديرية ثقافة عجلون اليوم معرضًا للحياة الشعبية في مقر متحف الوهادنة للتراث الشعبي.
    وأكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات أن إقامة هذا المعرض ينسجم مع أهداف وزارة الثقافة في دعم المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى حفظ التراث الوطني وتوفير بيئة ثقافية حاضنة تُمكن الأفراد والجماعات من التعبير عن هويتهم وموروثهم بأساليب معاصرة.
    وشدد على دور المتاحف الشعبية في حفظ الذاكرة الوطنية والترويج للثقافة المحلية داعيًا المؤسسات التربوية والمجتمعية إلى زيارة هذه المعارض والاطلاع على محتوياتها لما لها من أثر تربوي وتثقيفي عميق خاصة لدى فئة الشباب.
    وقال مؤسس المتحف ورئيس الجمعية محمود الشريدة إن الموروثات المعروضة تعكس الأصالة وتحمل عبق الماضي ونكهة البوادي والأرياف وذكريات الآباء والأجداد وتجسد صفات الكرم والشهامة والعمل والنشاط التي كانت سائدة في المجتمع الريفي الأردني.
    وأشار إلى أن التراث الشعبي الأردني هو ما تركته لنا الأجيال السابقة بما ورثوه عمن سبقهم من عادات وتقاليد وفنون ومقتنيات مادية وغير مادية ويعد علامة فارقة تميز المجتمع الأردني عن غيره وتشكلت به هويته الثقافية الخاصة.
    وأشارت مديرة مدرسة حطين الاساسية المختلطة الناشطة التطوعية و الاجتماعية والثقافيه ربيعة المومني إلى أن المعرض يمثل منصة توعوية تثقيفية مهمة تسهم في غرس قيمة التراث في نفوس الشباب وتعريفهم بجوانب مهمة من حياة الأجداد.
    واشتمل المعرض على أدوات زراعية وأزياء تقليدية وأوان فخارية ومقتنيات منزلية قديمة وصور ووثائق توثيقية تعرض ضمن بيئة تحاكي الطابع الشعبي القديم في محافظة عجلون كما تم تكريم عدد من الداعمين والمساندين.

  • الدكتور معن القطامين … عقل اقتصادي حر وفكر وطني لا يُقيد

    الدكتور معن القطامين … عقل اقتصادي حر وفكر وطني لا يُقيد

    كتب: الصحفي ليث الفراية

    في زمنٍ تتعالى فيه الضوضاء وتكثر فيه الشعارات، يبرز القليل من الأشخاص الذين يستطيعون أن يجمعوا بين المعرفة العميقة والطرح المسؤول، بين الجرأة في التعبير والحكمة في الموقف، بين الفكر الحر والانتماء الوطني الأصيل من بين هؤلاء القلة، يسطع اسم الدكتور معن القطامين كواحدٍ من أبرز الأصوات الفكرية والاقتصادية التي تلامس الواقع وتعبّر عن نبض الناس دون أن تساوم على المبادئ أو تتنازل عن القيمة

    من يتابع الدكتور معن القطامين لا يرى فيه مجرد أكاديمي أو متخصص، بل يرى فيه مشروعًا فكريًا متكاملًا يتقاطع فيه الاقتصاد مع الفلسفة ويتناغم فيه العلم مع الالتزام الأخلاقي لا يطرح أفكارًا جاهزة ولا يُجيد التزييف بل يتحدث بلغة العقل ويقرأ الواقع كما هو ثم يذهب أبعد من التحليل نحو الاقتراح والتصور والبناء

    خطابه دائمًا يتجاوز التشخيص نحو العلاج وينطلق من قاعدة أن التغيير ليس رفاهية بل ضرورة وطنية، وأن التنمية لا تُبنى على الأمنيات بل على الخطط والوعي والعدالة

    في عالم تغيب فيه البوصلة الأخلاقية أحيانًا بقي القطامين ثابتًا على مواقفه نزيهًا في منطقه واضحًا في رسالته لم يُغره بريق المصالح ولم يُرهبه منطق الصراع بل آمن أن قول الحقيقة مسؤولية وأن احترام العقول يبدأ بالصدق وأن الوطن لا يُبنى إلا حين يُسمح للأفكار أن تُنبت في أرضٍ من حرية ونقاش

    دائمًا ما يدعو إلى تمكين الإنسان باعتباره حجر الأساس في معادلة النهضة يؤمن بأن التنمية تبدأ حين يشعر المواطن أن له قيمة وأن النظام الاقتصادي ليس حكرًا على فئة بل شبكة أمان وعدالة للجميع

    لم يختبئ خلف الألقاب أو الأرقام بل اقترب من الناس سمعهم وقرأ وجعهم وتحدث بلغتهم دون أن يتخلى عن عمق الفكرة في حديثه عن البطالة لم يكتفِ بوصف المشكلة بل قدم رؤى عملية تنطلق من الواقع وعند حديثه عن الاقتصاد لم يتعامل معه كأرقام مجردة بل كمعيشة يومية ومسؤولية وطنية

    ما يميز الدكتور القطامين أنه يرى الشباب عماد التغيير الحقيقي ويؤمن أن العقول الأردنية قادرة على صنع المعجزات لو أُتيحت لها الفرص ولهذا لطالما تحدث عن الابتكار والريادة والاقتصاد المعرفي كمفاتيح للمستقبل لا مجرد شعارات للاستهلاك

    في خضم التحديات وفي مواجهة حملات الاستهداف والتشكيك بقي القطامين هادئًا عقلانيًا لا يرد بالإساءة بل بالمنطق والحجة لم يستدرج إلى صراعات هامشية بل حافظ على مركز الثقة بالنفس وأثبت أن الإنسان حين يمتلك الفكرة الصلبة لا تهزه العواصف

    هو ليس من أولئك الذين يسيرون مع التيار بل من أولئك الذين يصنعون التيار يبني مواقفه على أسس علمية وإنسانية ولهذا كان صوته مختلفًا ومؤثرًا وصادقًا في وجدان كل من تابع مسيرته

    من أهم سمات فكر القطامين أنه يُعلي من شأن الاقتصاد الإنساني الذي لا يُقاس فقط بالناتج المحلي بل بكرامة الناس وحقوقهم وقدرتهم على الحياة بكرامة ينادي بالعدالة لا كمفهوم عائم بل كسياسات تُطبق ويرى أن المشكلة ليست في قلة الموارد بل في سوء إدارتها وأن الإصلاح يبدأ حين يتم تقييم الكفاءة لا الولاء ويُفتح الباب أمام العقول لا الأسماء

    الدكتور معن القطامين ليس حالة طارئة ولا ظاهرة عابرة بل عقل أردني حر يُعبّر عن جيلٍ جديد من المفكرين الذين لا ينتظرون التغيير من الخارج بل يصنعونه من الداخل بالحرف والكلمة والرؤية في زمن الرمادية يظل القطامين صوتًا نقيًا متمسكًا بالصدق منتميًا للوطن مؤمنًا أن الغد لا يُبنى إلا بعقول تُفكر وضمائر لا تساوم

  • النزاهة في البحث العلمي: الركيزة الأساسية التي لا يمكن التفريط بها

    النزاهة في البحث العلمي: الركيزة الأساسية التي لا يمكن التفريط بها

    أ. د. اخليف الطراونة :
    تُعد النزاهة في البحث العلمي أحدى أعمدة التنمية المستدامة وأساس التنافس الأكاديمي الحقيقي، وهي تعكس في الوقت ذاته مصداقية الجامعات ومكانتها في الساحة الدولية. ومع ذلك، يظل تحقيق النزاهة في البحث العلمي من أكبر التحديات التي تواجه الجامعات ومؤسسات البحث في مختلف أنحاء العالم، ولاسيما في الأردن، حيث تتزايد الضغوط للنشر والترقية والحصول على تمويل الأبحاث، ما قد يفتح الباب أمام بعض الانزلاقات الأخلاقية.

    إن النزاهة في البحث العلمي لا تقتصر على تجنب الغش والانتحال، بل تمثل ثقافة وممارسة متكاملة تتضمن الأمانة الفكرية، والشفافية في جميع مراحل البحث، واحترام حقوق الملكية الفكرية، والإفصاح عن تضارب المصالح، والالتزام بالنشر المسؤول. ومن هنا، فإن على الباحثين والمؤسسات العلمية الالتزام بسياسات واضحة في إدارة البيانات وحمايتها ومشاركتها وفق ضوابط مهنية وأخلاقية.

    وقد حددت مؤسسات دولية مثل اليونسكو، والأكاديمية الأوروبية للعلوم (ALLEA)، واللجنة الدولية للنزاهة البحثية، مؤشرات واضحة لتعزيز النزاهة في البحث العلمي، تشمل:

    1ـ وضع سياسات مكتوبة وواضحة للنزاهة الأكاديمية داخل المؤسسات البحثية، مع تفعيل لجان مختصة لحماية هذه القيم.

    2ـ تطبيق برامج تدريب إلزامية للباحثين وطلبة الدراسات العليا حول النزاهة البحثية وأخلاقيات النشر.

    3ـ توفير آليات فعّالة للكشف عن الانتحال وسوء السلوك البحثي باستخدام البرمجيات المتخصصة ومراجعات الأقران الداخلية.

    4ـ تشجيع مشاركة البيانات والمنهجيات بشكل علني (Open Data, Open Methods) لتعزيز الشفافية، مع الحفاظ على سرية البيانات عند الحاجة.

    5ـ الإفصاح الكامل عن أي تضارب محتمل للمصالح خلال جميع مراحل البحث والنشر.

    6ـ الالتزام بالنشر في المجلات التي تتبع معايير لجنة أخلاقيات النشر (COPE) لضمان الشفافية والنزاهة في عمليات التحكيم العلمي.

    لقد أصبح تبني هذه المؤشرات ضرورة ملحّة لضمان جودة الأبحاث ومصداقيتها، وحماية سمعة المؤسسات الأكاديمية، في وقت تتزايد فيه التحديات الأخلاقية المرتبطة بضغوط النشر والحصول على الألقاب الأكاديمية أحيانًا على حساب الجودة والأصالة.

    وفي هذا السياق، فإن المجتمع الأكاديمي الأردني مدعو اليوم إلى مراجعة سياساته البحثية، وتطوير استراتيجيات واضحة لتعزيز النزاهة في البحث العلمي، وذلك من خلال:

    * إنشاء وحدات متخصصة بالنزاهة البحثية لمراقبة عمليات البحث والنشر، وتقديم الإرشاد والتدريب المستمر.

    * تضمين مقررات النزاهة البحثية وأخلاقيات النشر ضمن برامج الدراسات العليا للباحثين الجدد.

    * تشجيع تسجيل الأبحاث السريرية والتجريبية مسبقًا لتعزيز الشفافية.

    * اعتماد برامج الكشف عن الانتحال كإجراء إلزامي قبل إرسال الأبحاث للنشر.

    * إصدار تقارير سنوية شفافة توضح مؤشرات النزاهة والإجراءات المتخذة ضد الممارسات غير الأخلاقية.

    إن بناء ثقافة النزاهة البحثية في الجامعات الأردنية سيعزز من مصداقية البحث العلمي، وسيجعل مخرجاته أكثر قدرة على خدمة التنمية الوطنية، بما يتيح لمؤسساتنا الأكاديمية المنافسة بثقة واقتدار في الساحة العلمية العالمية.

    وفي الختام، إن الطريق نحو تعزيز النزاهة البحثية يتطلب وعيًا مؤسسيًا وثقافة فردية، إلى جانب إجراءات عملية مستدامة، وهو الطريق الذي يضمن بقاء الجامعات مراكز حقيقية للعلم، وركائز أساسية لمستقبل الوطن. ــ الراي

  • الميثاق الوطني ينظم ورشة تدريبية متخصصة لأعضاء الهيئات الإدارية في إقليم الشمال

    الميثاق الوطني ينظم ورشة تدريبية متخصصة لأعضاء الهيئات الإدارية في إقليم الشمال

    الميثاق الوطني ينظم ورشة تدريبية متخصصة لأعضاء الهيئات الإدارية في إقليم الشمال

    إنجاز : نظم حزب الميثاق الوطني، ورشة تدريبية متخصصة لأعضاء الهيئات الإدارية في إقليم الشمال، وذلك في إطار جهوده المستمرة لتعزيز البناء المؤسسي وتطوير القدرات الحزبية.
    وتهدف الورشة إلى رفع كفاءة القيادات الحزبية في مجالات العمل التنظيمي والإعلامي وصياغة السياسات العامة، بما يسهم في تعزيز فاعلية الحزب ومشاركته في الحياة السياسية.

    وبحث المشاركون تقييم المشهد الحزبي المحلي، ومقارنة التجربة الأردنية بأفضل الممارسات الدولية، وقضايا السياسات العامة على المستوى المحلي، والإصلاح الإداري، والتنمية المحلية، وأشكال المشاركة المجتمعية والسياسية ضمن منهجية اللامركزية.
    وتأتي هذه الورشة ضمن سلسلة من البرامج التي يطلقها الحزب لتأهيل وتطوير الكوادر الحزبية، في مختلف الأقاليم، بما يعكس التزامه بالنهج التشاركي والتطوير المؤسسي المستمر.
    وشارك في تقديم الورشة التي جاءت بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية خبراء ومختصين بالسياسه والإعلام والعمل الحزبي .

  • الدكتورة سحر ملص… وداع لا يليق بمسيرة ثقافية مشرقة

    الدكتورة سحر ملص… وداع لا يليق بمسيرة ثقافية مشرقة

    لفت نظري الطريقة البدائية في المخاطبات التي تم فيها إنهاء خدمات القاصة الدكتورة سحر ملص من عملها كمنسقة ثقافية في منتدى الرواد الكبار التابع لجمعية الأسرة البيضاء في أمانة عمان الكبرى
    كلمات جامدة وباردة ولا تحمل أدنى درجات الأخلاقية والإنسانية حين تقرن قرارها بإنهاء خدمات الدكتورة ملص وتطلب منها رأسًا تسليم اشتراك النت الخاص بالمنتدى
    يا إلهي سنوات طويلة والدكتورة سحر ملص تعطي وقتها وجهدها وحسن إداراتها لمنتدى الرواد الكبار وفي آخر المطاف يأتي شخص أو مجموعة يطلب منها تسليم اشتراك النت قبل أن تستوعب صدمة قرار إنهاء خدماتها بالمنتدى
    مثل هذه الكتب هي كتب لا روح فيها .. كتب جامدة تترك أثارًا سلبية قاسية وكان من المفترض أن تتسلم كتابًا بلغة أخرى يشعرها بأن عملها كان مقدّرًا خلال السنوات السابقة وأن أخلاقها العالية لا تسمح لها باستخدام ما ليس لها سواء كان لمنتدى الرواد الكبار أو لغيره
    بالمناسبة منذ تأسس منتدى الرواد الكبار كنت أزوره باستمرار ولم أشارك في أي نشاط من نشاطاته على مدى هذه السنوات كلها لكنني أعترف وأشهد أن الصديقة القاصة الدكتورة سحر ملص قد سارت بمركب الثقافة في هذا المنتدى وسط أمواج متلاطمة ونجحت في الوصول به إلى بر الأمان وتركت بصمات واضحة يعرفها جيدًا أعضاء المنتدى وزائروه من مختلف الشرائح الاجتماعية والثقافية
    شكرًا للدكتورة سحر على حضورها بيننا طوال هذه السنوات وكانت صديقة للجميع.

  • جسدها نزف من الجهل… لا من الجن

    جسدها نزف من الجهل… لا من الجن

    دكتورة ناديا محمد نصير – أخصائية العلاج النفسي

    في مساءٍ مشحون بالصمت والذهول، استقبل قسم الطوارئ في أحد المستشفيات الأردنية فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، بالكاد تتنفس، وملامحها منهكة، وجسدها يئن من الكدمات. لم تأتِ من حادث مروري، ولا من سقوط عرضي. بل من بيتٍ قرر أهله، بمحبة مغلّفة بالخوف والجهل، أن يسلموها إلى رجل غريب، مدّعي “الرقية الشرعية”، ليُخرج من جسدها “جنّيًا” ظنّوا أنه السبب وراء تأخّر زواجها حتى هذا السنّ. لم يسأل أحد إن كانت تشكو من ألم، أو من حزن، أو حتى من ضغط اجتماعي خفي جعلها تنكمش على ذاتها. كل ما فكروا فيه، أن الحل لا بد أن يكون خارقًا، لا منطقيًا، عنيفًا، لا إنسانيًا، وأن الوجع النفسي يمكن ضربه ليخرج… كأن النفس كيس طحين يُصفَع حتى ينفض عن ذاته ما علق به. لكن النفس ليست كذلك. النفس ليست كتلة لحم تُضرب فتشفى، وليست صندوقًا مظلمًا يختبئ فيه “جنّ” مسؤول عن كل ما نجهله ونخافه. النفس كيانٌ معقّد، دقيق، هشّ أحيانًا، وصلبٌ أحيانًا أخرى، لكنها دومًا، دومًا، تحتاج إلى الفهم، لا العنف. حين ننظر إلى فتاة في عمر المراهقة، ونُفسّر قلقها، أو صمتها، أو انطوائها، على أنه مسّ شيطاني، فإننا لا نُخطئ بحقها فحسب، بل نُخطئ بحق كل معنى للإنسانية. لأننا نغتال فرصتها في أن تكون مفهومة، محتضنة، نمنحها صك إدانة لمجرد أنها لم “تتصرف كما نحب”، ولم “تتزوج في الوقت الذي نراه مناسبًا”. في علم النفس، هناك مصطلح يُعرف بالانفصال (Dissociation)، يحدث حين تتعرض النفس لضغط لا يمكن تحمله، فتلجأ إلى الانفصال عن الوعي الكامل، كآلية دفاع داخلية. هذا الانفصال قد يُترجم بنوبات فقدان مؤقت للسيطرة، أو حركات لا إرادية، أو حتى أصوات غريبة. وفي المجتمعات الواعية، يتم تفسير هذا على أنه عرض نفسي قابل للعلاج. أما في مجتمعات أخرى، حيث يتفوق الخوف على الفهم، فيُفسّر فورًا على أنه “تلبّس جنّي”، ويُعامل على هذا الأساس، فيُضرب الجسد ليُخرَج ما ليس فيه. نحن لا نخاف من “الجنّ” بقدر ما نخاف من مواجهة أنفسنا. من الاعتراف أن ابنتنا ربما تعاني من قلق مزمن، أو اضطراب ما بعد الصدمة، أو اكتئاب دفين، أو ربما من ضغوط عائلية تجبرها على الظهور بمظهر “الصالحة”، حتى وهي تنهار من الداخل. حين تعجز الأسر عن فهم ما تمر به بناتهم، يُسارعون إلى إلقاء اللوم على “السحر”، لأن السحر لا يُحاسَب عليه أحد، ولا يقتضي منّا مجهودًا في الإصغاء، أو التغيير، أو الاعتراف بالتقصير. تُظهر الدراسات النفسية الحديثة أن أكثر من 65% من الفتيات في الفئة العمرية ما بين 15 و21 عامًا يُعانين من أعراض قلق واكتئاب بدرجات متفاوتة، وأن كثيرًا منهنّ لا يلجأن إلى العلاج النفسي، ليس لأنهن لا يحتجن إليه، بل لأن المجتمع يُلبس المعاناة النفسية عباءة العار، أو يُحوّلها إلى أسطورة غيبية. بل إن بعض الأمهات، عن حسن نية أحيانًا، وبدافع من القلق والتأثر بالموروث الشعبي، يلجأن إلى “شيخ” أو “معالج”، يُمارس سلطة نفسية خطيرة على الفتاة، تبدأ بالإيحاء وتنتهي بالضرب. وهكذا، يتحول الجرح النفسي الأول إلى صدمة مضاعفة: الأولى في النفس، والثانية في الجسد. في كثير من الحالات التي تعاملنا معها سريريًا، كانت بداية الانهيار النفسي الحقيقي للفتاة بعد جلسة عنيفة مماثلة. كانت الضربات التي تلقتها على جسدها هي الضربات الأخيرة على ثقتها بنفسها. وكأنها تتعلم أن جسدها ليس ملكها، وأن مشاعرها لا تعني شيئًا، وأن صوتها لا يُسمع، مهما صرخت. هذا النوع من العنف النفسي المقنّع يُخلف ندوبًا لا تُرى، لكنه يُشوّه العمق الإنساني في داخل الضحية، ويتركها مشوشة، خائفة من نفسها، غير قادرة على تصديق أنها طبيعية، أو تستحق الحب. ما جرى لتلك الفتاة ليس مجرد حادثة، بل مرآة لمجتمع يرفض مواجهة ألمه، ويختبئ خلف الأساطير ليبرّر فشله في احتضان أفراده. مجتمع يرى في البنت التي لا تضحك كثيرًا أنها مصابة بسحر، لا بأنها حزينة؛ يرى في التي لا تريد الزواج مبكرًا أنها ممسوسة، لا أنها تملك رأيًا؛ يرى في التي تعاني من اضطرابات النوم أو الشهية أو التفكير، أنها “تحتاج شيخًا”، لا جلسة علاج سلوكي معرفي. هذا الإنكار الجماعي للمشاكل النفسية ليس ضعفًا في الوعي فقط، بل تواطؤ غير معلن على قمع الإنسان داخل كل فرد، خصوصًا النساء. الفتاة التي نُقلت إلى المستشفى ليلًا لم تكن تبحث عن الجنّي، بل كانت تبحث عن ذاتها. ربما كانت تحاول أن تقول شيئًا بلغة جسدها، أو في صمتها، أو في نوبات ضيقها، لكن أحدًا لم يُصغِ لها، بل سلّمها إلى من أسكت جسدها بالضرب، وأقنع الجميع أن “الشفاء قد بدأ”، بينما الحقيقة أن النزيف بدأ، لكن ليس فقط من الكبد أو الطحال، بل من كرامة فتاة تجرأت على أن تكون مختلفة. ما نحتاجه ليس فقط قانونًا يُجرّم هذه الممارسات، بل حركة مجتمعية تُعيد تعريف “المرض النفسي” كجزء من الصحة، لا كوصمة. نحتاج أن نعلّم في المدارس كيف نُصغي، وكيف نفرّق بين حالة روحانية وصدمة نفسية، وكيف نرعى أولادنا بعقلٍ لا يرتجف كلما تغيّر مزاجهم، أو خفتت طاقتهم، أو اختلطت مشاعرهم. نحتاج إلى مجتمع لا يخاف من الاكتئاب، بل يعرف كيف يُعالجه. إلى أمهات وآباء لا يلجأون إلى الشيخ فورًا، بل إلى حضنٍ دافئ، وسؤال بسيط: “كيف تشعرين؟” نحن لا نحتاج إلى مزيد من الضرب، بل إلى مزيد من الفهم. لا نحتاج إلى إخراج “الجنّ”، بل إلى إدخال الوعي. لا نحتاج إلى ترديد الرقى، بل إلى قول الحقيقة: أن الفتاة التي تُعاني، يجب أن تُسمع، لا أن تُجلد. وأن الخوف من المجتمع لا يجب أن يدفع بنا إلى إيذاء من نحب، باسم حمايتهم. في النهاية، كل ضربة تلقتها تلك الفتاة كانت صرخة مبحوحة تقول: “أنا موجوعة، لا ممسوسة.” وكل كدمة على صدرها كانت محاولة دفاع عن ذاتها، عن حريتها، عن عقلها، عن كيانها الذي أرادوا إعادة تشكيله بما يناسب أساطيرهم، لا حقيقتها. فهل سنستمر في تكرار المشهد ذاته؟ أم آن الأوان لنقول، بصوتٍ عالٍ، أن الضرب ليس علاجًا، وأن الجهل ليس إيمانًا، وأن الفتاة ليست ملكًا لأحد… إلا لذاتها؟