التصنيف: من هنا و هناك

  • منصور: عودة خدمة العلم في الأردن: رؤية وطنية يقودها ولي العهد

    منصور: عودة خدمة العلم في الأردن: رؤية وطنية يقودها ولي العهد

    د.تحسين منصور 

    في خطوة تحمل أبعادًا وطنية واجتماعية عميقة، أعلن سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، عن إعادة تفعيل برنامج خدمة العلم في الأردن، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد بالأفعال لا بالاكتفاء بالأقوال، في ظل ما يشهده الإقليم من تحديات متصاعدة.

    جاء الإعلان ليعكس إرادة سياسية واضحة في تعزيز الانضباط الوطني، وترسيخ الهوية الجامعة، وصقل شخصية الشباب الأردني بما يليق بتاريخ وطنهم ودورهم المستقبلي. فالخدمة ليست مجرد تدريب عسكري، بل هي برنامج وطني شامل يجمع بين الانضباط العسكري والتأهيل المهني، ليُعد الشباب للانخراط في سوق العمل بكفاءة.

    إعادة خدمة العلم تأتي في لحظة فارقة؛ فالتحديات الإقليمية تستدعي استعدادًا وطنيًا شاملًا، بينما تتطلب التحديات الداخلية الاستثمار في الشباب كقوة منتجة ومنضبطة. من هنا، يشكل البرنامج ردًا عمليًا على هذه التحديات، ويعيد للأذهان التجربة الوطنية التي عاشها آلاف الأردنيين في العقود الماضية، حين شكلت الخدمة العسكرية مدرسة للوطنية والانتماء.

    القرار يفتح الباب أمام الشباب لتجربة فريدة تُرسّخ فيهم قيم العمل الجماعي، احترام النظام، وخدمة المجتمع. وهو أيضًا رسالة واضحة أن بناء المستقبل يبدأ من الاستثمار في الإنسان الأردني، القادر على الجمع بين قيم الانتماء ومهارات العمل والإبداع.

    عودة خدمة العلم ليست مجرد قرار تنظيمي، بل هي مشروع وطني جامع يقوده ولي العهد برؤية تستشرف المستقبل، وتضع الشباب الأردني في صدارة الفعل الوطني. إنها خطوة تحمل في طياتها رسالة أمل، بأن الأردن، بقيادته وشعبه، قادر على مواجهة التحديات وصناعة غدٍ أفضل.

  • نفاع : إعادة تفعيل خدمة العلم… قرار وطني استراتيجي يفتح آفاق المستقبل

    نفاع : إعادة تفعيل خدمة العلم… قرار وطني استراتيجي يفتح آفاق المستقبل

    نفاع : إعادة تفعيل خدمة العلم… قرار وطني استراتيجي يفتح آفاق المستقبل

    هدى نفاع مساعد رئيس مجلس النواب 

    إعلان صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم، عن إعادة تفعيل خدمة العلم، ليس مجرد خطوة إجرائية أو إدارية، بل هو قرار تاريخي محوري يحمل في طياته أبعاداً سياسية واجتماعية وتنموية عميقة. قرار يؤكد أن الأردن بقيادته الهاشمية الرشيدة ينظر إلى المستقبل بعين الثقة والإيمان، ويستثمر في أغلى ما يملك: شبابه.

    لقد جاء هذا القرار في لحظة فارقة، حيث تزداد التحديات الإقليمية والدولية، ويتطلب الأمر تمتين الجبهة الداخلية وتعزيز عناصر القوة الوطنية. فخدمة العلم تمثل جسراً حقيقياً لدمج الشباب في العملية التنموية والسياق الدفاعي الوطني، وتضعهم على طريق المشاركة الفاعلة في مواجهة التحديات وتأهيلهم ثقافياً وعسكرياً، ليكونوا أكثر وعياً بالمصالح الوطنية وأكثر قدرة على الدفاع عنها في كل الظروف.

    إن إعادة تفعيل خدمة العلم تحمل رسالة وطنية سامية: أن الشباب ليسوا متلقّين فقط، بل هم شركاء في البناء والدفاع، هم الذخيرة التي لا تنفد، والسند الأصيل لمسيرة الأردن. هي فرصة لتكريس قيم الانضباط والعمل، وتعزيز روح المواطنة الحقيقية، وتحصين الأجيال من أي فكر دخيل أو انحراف عن المسار الوطني.

    كما أن القرار يوجّه رسالة سياسية واضحة للعالم: الأردن قوي، متماسك، عصيّ على التحديات، بفضل جيشه العربي المصطفوي وأجهزته الأمنية الباسلة، وبفضل شباب وطني واعٍ ملتف حول قيادته الهاشمية.

    إنها لحظة تاريخية تستدعي من شبابنا أن ينظروا إلى خدمة العلم باعتبارها شرفاً ومسؤولية وفرصة لا تتكرر، فرصة لصقل شخصياتهم، وتقوية إرادتهم، والانخراط في مسيرة وطن يسير بخطى واثقة نحو المستقبل.

    الأردن اليوم، بقيادة عميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين، يخطّ مرحلة جديدة عنوانها: الوحدة، الانتماء، والمستقبل الواعد.

    حفظ الله الأردن عزيزاً منيعا، وحفظ قيادته الهاشمية سنداً وأماناً لشعبه الوفي.

     

  • اضاءات على  جامعة الطفيلة التقنية في عهد رئيسها الدكتور المحاسنة

    اضاءات على جامعة الطفيلة التقنية في عهد رئيسها الدكتور المحاسنة

    كتب ماجد القرعان

    تقتضي أمانة الكلمة تسليط الضوء على مسيرة جامعة الطفيلة التقنية خلال الفترة التي تولى رئاستها طيب الذكر الإستاذ الدكتور بسام زعل المحاسنة   والتي امتدت منذ شهر حزيران ٢٠٢٣ وحتى شهر آب ٢٠٢٥ بالرغم من الأحوال المالية الصعبة للجامعة بسبب ارتفاع مديونيتها التي تزيد عن 30 مليون دينار وقلة مواردها وكذلك قلة الدعم الذي تُقدمه الحكومة اليها ورغم ذلك مضى بها الدكتور المحاسنة وكانه يمضي وسط تلاطم الأمواج فكانت العديد من الإنجازات التي أسهمت في ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة على المستويين المحلي والدولي.

     

    زارها جلالة الملك عبد الله الثاني وبرفقته سمو ولي العهد الأمير الحسين خلال شهر تشرين الأول من عام 2024 للاطلاع على مجموعة من مشاريعها التقنية وافتتح  مختبر السيارات الكهربائية والهايبرد في كلية الهندسة، ومختبر اللغات والصوتيات وكذلك   مختبر “الغرفة الذكية” (Smart  Room)   في كلية الآداب، الى جانب  استعراض سيارة الفورميلا 1 التي طوَّرها طلبة الجامعة مبديا اعجابه وتثمينه لهذا التميز .

     

     وجاءت الزيارة كفرصة لتقدير الجهود الأكاديمية والتقنية، ولتعزيز التواصل مع أبناء المحافظة وتوجيه مزيد من الدعم لتنمية الخدمات والبنية التحتية التعليمية والمهنية فيها.

     

    إنجازات أكاديمية وبحثية متقدمة

    عمل الدكتور المحاسنة على تحديث وتطوير البرامج الأكاديمية بشكل نوعي، حيث استُحدث 12 تخصصًا جديدًا على مستويات البكالوريوس والماجستير والدبلوم، إضافة إلى اعتماد 11 برنامج على مستوى الدبلوم الفني. كما وتم إعادة فتح باب القبول لأكثر من 18 تخصص كانت موقوفة عن القبول الموحد، ما ادى الى ارتفاع نسبة استقطاب الطلبة لأكثر من 35% مقارنة بالسنوات السابقة، ليصبح مجموع التخصصات حوالي 55 تخصصًا، 70% منها تقنية. وفي مجال تعزيز البحث العلمي والنشر في مجلات علمية مرموقة ومحكمة فقد تم دعم النشر في مجلات علمية محكّمة  وكذلك تم دعم المشاركة في مشاريع بحثية تطبيقية في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي ودعم المشاركة في مؤتمرات علمية على الصعيد المحلي والعالمي. وبتفصيل أكثر، شهدت جامعة الطفيلة التقنية في عهد رئاسة الدكتور المحاسنة تقدماً ملحوظاً في مجال البحث العلمي، انعكس بشكل واضح في زيادة عدد الأبحاث المنشورة في قاعدة بيانات سكوبس خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغ عدد الأبحاث المنشورة عام 2022 نحو 200 بحث، وارتفع في عام 2023 إلى 240 بحثاً، مسجلاً نمواً بنسبة 20%، ثم واصل الصعود في عام 2024 ليصل إلى 267 بحثاً، ما يعكس نمواً إجمالياً بنسبة 33.5% خلال ثلاث سنوات. ويعزى هذا الإنجاز إلى تبني إدارة الجامعة لسياسات داعمة للبحث العلمي، وتوفير بيئة أكاديمية محفزة، وتشجيع أعضاء هيئة التدريس والباحثين على النشر في المجلات العلمية المرموقة، بما يعزز مكانة الجامعة على المستويين المحلي والدولي.

     

    أما على صعيد مواكبة التحديث على الخطط الدراسية، فقد تم تحديث الخطط الدراسية لجميع التخصصات لتواكب المستجدات العلمية، وإدخال مساقات تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل إلزامي.

    التصنيفات العالمية

    حققت الجامعة تقدمًا ملحوظًا في التصنيفات العالمية، إذ دخلت لأول مرة تصنيفات QS Five Stars، وحققت قفزة من الفئة (1001–1500) في تصنيف Times Higher Education Impact Rankings  لعام 2024 إلى الفئة (801–1000) في عام 2025، إلى جانب إدراجها في تصنيف Times Higher Education Interdisciplinary Science  بالمركز (501–600) عالميًا. كما وجاءت ولأول مرة جامعة الطفيلة التقنية ضمن الفئة (201–300) عالميًا في مؤشر جودة التعليم والذي يعكس سمعة الجامعة الأكاديمية بين المؤسسات الدولية. وعلى صعيد التصنيف العربي حصلت الجامعة على المركز 63 على الجامعات العربية كافة للعام 2025.

    بنية تحتية وخدمات نوعية

    شهدت الجامعة نقلة نوعية في تطوير بنيتها الأكاديمية، شملت تحديثًا شاملًا لمختبراتها العلمية والمشاغل الهندسية، وتجهيز القاعات الدراسية بأحدث الوسائل الذكية، وإدخال تقنيات رقمية متطورة. وفي هذا الإطار، افتتحت الجامعة مختبر التعليم الإلكتروني الأول في مبنى القبول والتسجيل، ضمن خطتها للتوسع في التحول الرقمي وتحديث بيئة التعلم الإلكتروني. يضم المختبر 100 جهاز حاسوب حديث مزوّد بأحدث البرمجيات والأدوات التعليمية، فيما يجري العمل على استكمال تجهيز مختبرات إضافية تحتوي على أكثر من 150 جهاز حاسوب. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأجهزة كانت غير مستغلة سابقًا، وقد أعيد تأهيلها عبر صيانة لم تتجاوز كلفتها 30 دينارًا للجهاز الواحد، ما وفّر على خزينة الجامعة نحو ربع مليون دينار. كما عملت الجامعة على تحديث انظمتها الالكترونية لتواكب المتطلبات الاكايمية والادارية والمالية بجهود مبرمجي الجامعة واستغلال خبراتهم. كما وتم تجهيز قاعة ذكية لمركز الاعتماد وضمان الجودة وبدعم سخي من نقابة المهندسين الأردنيين/ فرع الطفيلة، كما وتم انشاء حاضنة اعمال وبالشراكة مع ال BDC لتطوير الاعمال وذلك لخدمة الطلبة والمجتمع المحلي.

    كما واجهت الجامعة تحديات تمثلت في محدودية الموارد المالية وارتفاع كلف التشغيل، إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية التقنية. وقد جرى التعامل مع هذه التحديات عبر تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مثل إعادة تأهيل الأجهزة والمرافق بتكلفة منخفضة، وتنويع مصادر الدخل من خلال المشاريع الاستثمارية، وتفعيل الشراكات المحلية والدولية لتوفير الدعم الفني والمالي. حيث أطلقت مشاريع استثمارية وتنموية، منها فرع للبنك الإسلامي الأردني، ومجمع تجاري وعقاري، ومصنع للمنظفات، ومشروع الحديقة النموذجية، ومشروع حضانة الجامعة النموذجية.

    بيئة جامعية ومرافق وخدمات للطلبة والهيئة الاكاديمية والادارية

    تم في عهد الدكتور المحاسنة عمل صيانة شاملة للمرافق الصحية والمباني واستحداث قاعات جديدة في جميع انحاء الجامعة وكذلك فقد تم تحديث خدمات الطعام والشراب من خلال تحسين الخدمة المقدمة في المطاعم والكفتيريات المنتشرة التي تخدم العاملين في الجامعة والطلبة. وكذلك فقد تم فتح مسبح الجامعة ومرافق عمادة شؤون الطلبة كافة للطلبة والعاملين من اجل الاستخدام والفائدة من هذه المرافق. كما وتم تحديث القاعات الدراسية وتزويدها بأحدث التجهيزات اللازمة للعملية التدريسية، كما وتمت توسعة المكتبة الجامعية وإضافة تقنيات رقمية حديثة الى خدماتها. كما وتم تطوير المساحات الخضراء وزراعة اشجار النخيل المثمرة في الحرم الجامعي.

    التخطيط الاستراتيجي

    شهدت جامعة الطفيلة التقنية خلال الفترة من حزيران 2023 وحتى آب 2025 تطوراً ملحوظاً في تطوير وتنفيذ خطتها الاستراتيجية تحت قيادة الأستاذ الدكتور المحاسنة، حيث تم اعتماد خطة استراتيجية محدثة متكاملة تعكس رؤية الجامعة الطموحة وأهدافها المستقبلية. شملت هذه الخطة مراجعة رؤية ورسالة الجامعة لتواكب متطلبات العصر، مع تحديد أولويات استراتيجية واضحة وقابلة للقياس في مجالات التعليم، البحث العلمي، التنمية الإدارية، وخدمة المجتمع، مع وضع مؤشرات أداء رئيسية لمتابعة التنفيذ. كما تم تعزيز مشاركة جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الهيئة الأكاديمية والإدارية والطلبة والشركاء الخارجيين في صياغة الخطة، ما أسهم في شموليتها وملاءمتها لتطلعات الجميع. ولضمان فاعلية التنفيذ، تم إدخال نظم متابعة وتقويم دورية، وربط الخطة الاستراتيجية بالخطط التشغيلية والإدارية لجميع الكليات والإدارات، مما عزز التكامل وتحقيق الأهداف. وقد أثمرت هذه الجهود عن نتائج ملموسة في تحسين جودة التعليم والبحث العلمي وتطوير البنية التحتية، مما ساهم في تعزيز مكانة الجامعة محلياً ودولياً.

    انفتاح دولي وشراكات مثمرة

    شهدت جامعة الطفيلة التقنية خلال عامي 2024 و2025 سلسلة من الزيارات الدبلوماسية التي عززت حضورها الأكاديمي على الساحة الدولية، حيث استقبلت في 2024 السفير الصيني وتم خلال الزيارة بحث إنشاء مركز لتعليم اللغة الصينية وتوسيع التعاون في مجالات البحث العلمي والتبادل الأكاديمي، واطلع خلالها على مختبرات الجامعة ومشاريعها التقنية المتقدمة.

    وفي 2024، قام السفير البريطاني، بزيارة رسمية إلى جامعة الطفيلة التقنية، حيث جرى خلال اللقاء، بحث سُبُل تعزيز التعاون الأكاديمي مع الجامعات ومراكز البحث البريطانية وقام السفير بجولة ميدانية داخل منشآت الجامعة، حيث أُطلِع على مختبر التصميم والتصنيع المتقدم، ومختبر الطاقة المتجددة، ومركز اللغات، وأعرب عن إعجابه بالتطور العلمي والتقني الذي وصلت إليه الجامعة، مؤكدًا عمق العلاقات الثنائية بين الأردن والمملكة المتحدة التي أرساها جلالة الملك عبدالله الثاني والقيادة البريطانية.

    وفي 2025 زارت السفيرة الأمريكية يائل لمبرت الجامعة، مؤكدة دعم التعاون الأكاديمي والثقافي، ومشيدة بالشراكة مع جامعة بريدج ووتر، أعقبتها زيارة السفير الألماني التي ركزت على التعاون البحثي ودعم ريادة الأعمال، ليشكل مجمل هذه الزيارات منصة لتعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة لطلبة الجامعة وأساتذتها.

    حرصت إدارة الجامعة على تعزيز حضورها الخارجي، فتم توقيع عشرات الاتفاقيات مع جامعات ومراكز أبحاث عربية وعالمية، والمشاركة في برامج دولية مثل DAAD, DFG, Erasmus+، وابتعاث طلبة وأعضاء هيئة تدريسية إلى عدة دول ضمن التبادل الثقافي.

    حوكمة وتنمية بشرية

    اتبعت الجامعة في عهد الدكتور المحاسنة نهجًا إداريًا شفافًا في التعيينات والترقيات، ووفرت برامج تدريبية متقدمة للكوادر الأكاديمية والإدارية، مع تخصيص نسبة من القبول لأبناء العاملين تعزيزًا للاستقرار الوظيفي. كما اتخذت إدارة الجامعة قرارًا مهمًا يهدف إلى تعزيز الاستقرار الوظيفي وتحفيز الكوادر البشرية، وذلك من خلال تخصيص خصم بنسبة 90% على رسوم الطلبة من أبناء العاملين في الجامعة.

     

    خدمة المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية

     

    نظمت الجامعة فعاليات وطنية وثقافية واجتماعية كبرى، إلى جانب مبادرات تطوعية ومشاريع بيئية، كما وفرت فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي، مما عزز دورها التنموي في الإقليم. وضمن سياسة الانفتاح على المجتمع المحلي وتعزيز دورها التنموي، عملت جامعة الطفيلة التقنية في عهد الدكتور المحاسنة على توفير فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي، وبخاصة حملة شهادات الماجستير والدكتوراه، من خلال عقود على بند العمل الإضافي. هذا التوجه لم يسهم فقط في استثمار الكفاءات العلمية المحلية، بل مكّن الجامعة من إثراء بيئتها الأكاديمية بخبرات متنوعة، وتقديم خدمات تعليمية وبحثية أوسع، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي وتقليل معدلات البطالة بين المؤهلين أكاديميًا في محافظة الطفيلة. ومن ناحية اخرى فقد قامت الجامعة بالتشبيك مع المجتمع المحلي ومن خلال مجلس المحافظة “اللامركزية” حيث وقعت الجامعة مع اللامركزية وبالشراكة مع نقابة المهندسين الاردنيين اتفاقية بناء قدرات وتأهيل لأبناء المجتمع المحلي في مجالات متعددة لخدمة المستفيدين وتأهيلهم لسوق العمل في شتى المجالات الهندسة والتقنية والادارية.

     

    مرحلة ذهبية

     

    لقد مثّل عهد الدكتور المحاسنة مرحلة ذهبية في مسيرة جامعة الطفيلة التقنية، حيث تلاقت الرؤية الاستراتيجية مع التنفيذ الفعلي، لتخطو الجامعة بثقة نحو العالمية، مؤكدةً أن التعليم التطبيقي والبحث العلمي هما ركيزتا النهضة الوطنية.

  • سراب تحقيق المشاريع والاستثمارات في الشرق العربي

    سراب تحقيق المشاريع والاستثمارات في الشرق العربي

    كريستين حنا نصر

    منذ ما قبل الربيع العربي وحتى ما بعده ، كان من المتوقع والمرجح أن تصبح المنطقة العربية وبالأخص الشرق العربي في حال أفضل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، وذلك بهدف أن يتاح لهذه المنطقة الجغرافية فرصة للتطور والتنمية ، وبشكل خاص فيما يتعلق بالمشاريع الضخمة وما يتصل بجلب الاستثمارات الخارجية، ولكن للأسف فإننا نشهد غير هذه التوقعات بعد مرور أكثر من عقد من الأزمة السورية وما تلاها من واقع الصراع في غزة، والوضع المأساوي في لبنان إقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وفيما يتعلق تحديداً بمسألة السلاح الخارج عن إطار الدولة، الأمر الذي أسفر عن تعميق حالة الفساد وهيمنة أحزاب على سيادة الدولة ، ناهيك عن واقع التدخلات الخارجية التي تهيمن على قرار وسيادة الدولة في لبنان، والعراق وسوريا.

    وقبل أن نتكلم عن أي استثمارات وأحلام تتصل بمشاريع مستقبلية تنهض باقتصاديات المنطقة، خاصة منطقة بلاد الشام التاريخية ، فإنه يجب الوعي والادراك أن مثل هذه المشاريع الاقتصادية الضخمة والتي سوف تنجح في حال نُفذت، فانه سوف لا يمكن لأي من المشاريع والاستثمارات النجاح عملياً وبالقدر المرجو منها ، دون احلال السلام والأمن والاستقرار السياسي وترسيخ سيادة الدول في تقرير مصيرها باختيار السلم أو الحرب، ودون وجود لأي سلطة أحزاب أو قوى خارجية تهيمن على هذه الأحزاب وتعطل أي تقدم سياسي أو اقتصادي في بلدان الشرق العربي، ناهيك أيضاً عن حالة الفساد الاداري واستغلال هذه الأحزاب لموارد الدولة، طبعاً لمصلحتها الخاصة وعلى حساب مؤسسات الدولة وشعبها، ومنعها أي تقدم سياسي واقتصادي والذي سيأتي بالمشاريع الخارجية والاستثمارات للنهوض بهذه الدول ، فعلى سبيل المثال لبنان الذي عانى الكثير من هيمنة حزب الله سياسياً واقتصادياً على سيادة الدولة اللبنانية ، فأنه يترافق معه واقع الأزمة المالية العصيبة التي تمر بها المصارف اللبنانية ، والتي لم تتمكن من دفع واسترجاع أموال المودعين والمستثمرين الخارجيين في المصارف اللبنانية.

    ان هيمنة ايران على الحزب و وجود أي قوى خارجية من شأنها تعطيل إمكانية أي تقدم اقتصادي في الدولة ، ولهذا السبب لا يوجد أي تقدم أو اي استثمارات تُذكر وملموسة ومنفذة في المنطقة ، وللأسف الاوضاع تزداد سوءاً من الناحية السياسية والاقتصادية ، وفي نفس السياق المتراجع نجد أن سوريا الآن نسمع بشأنها وعود لإقامة مشاريع واستثمارات ضخمة تلوح مؤخراً في الأفق، وبشكل يوازي هذه الجهود المتصلة بمساعي اقامة وتشجيع المشاريع مثل مشروع مترو دمشق ( subway) وغيره ، فإن هناك أيضاً توترات أمنية متلاحقة وعميقة ، وقد رافقها أحداث الساحل السوري والسويداء وغيرها من المناطق السورية، والتي من الواضح أن هناك وجود لبصمة صراع طائفي وعرقي ومناوشات هنا وهناك وفي مختلف مناطق الجغرافية السورية ، وعدم قدرة الحكومة المؤقتة على ضبط الأمور أمنياً على كامل امتداد الجغرافية السورية. والسؤال هنا ، هل يوجد في منطقة الشرق العربي مناخ مواتي ومشجع لقيام أي استثمارات خارجية أو مشاريع ضخمة يمكن تنفيذها ؟، وللأسف الجواب ، هو لا يوجد في الوضع الراهن مناخ مشجع ومساعد لأي مستثمر على تحقيق أي استثمار في ظل الوضع الأمني الحالي المتردي في المنطقة ؟، وللأسف أيضاً منطقة الشرق العربي مرهونة لقوى خارجية تهيمن على سيادة بعض الدول ، فعلى سبيل المثال العراق يعيش واقع الهيمنة الايرانية وسلطة الميليشيات على سيادة الدولة ، ومن الناحية الاقتصادية وجود حالة من الهيمنة على المصارف والبنوك العراقية وعلى كافة مداخيل النفط المتبخرة ، والتي يرافقها أوجه متعددة للفساد الاداري والمشاريع الوهمية ، التي يتزامن معها فساد مالي ، وهو أمر يؤثر بوضوح على إقتصاد الدولة ككل ، ومع ذلك يوجد في العراق بالطبع استثناء ، هو إقليم كردستان والذي نجح في مشاريع التنمية وزيادة الاستثمارات فيه ، الى جانب الحد من الفساد مقارنة مع العاصمة بغداد ، وهذا كان واضحاً في موجة الحر الماضية ، حيث شهد الاقليم ديمومة للكهرباء وعدم انقطاع، بخلاف ما كان في بغداد والتي شهدت انقطاعاً وأزمة .

    وللأسف نلاحظ أنه بدلاً من أن تشهد المنطقة انتعاشاً بالاستثمارات الخارجية والمشاريع ، التي سوف توفر مستقبلاً وظائف للأفراد، خاصة لفئة الشباب الذين أصبحوا يتخرجون وبأعداد كبيرة من الجامعات والمعاهد دون القدرة على خوضهم لتجربة العمل وتطبيق ما يتعلمونه في الجامعات ، وللأسف فإن معدلات البطالة تتزايد يوماً بعد يوم، وبالمقابل تتقلص نسبة الاستثمارات الخارجية وتنسحب الكثير من القائمة منها بل وتتقلص، والسبب الأساسي لذلك هو عدم وجود حالة الأمن والأمان المفروض ، والذي استبدل بصراعات طائفية وعرقية وهيمنة لبعض الاحزاب المدعومة من خارج الدول ، والتي تفتك وتسرق مقدرات الدولة على حساب شعبها وغياب تحقيق المصلحة العليا الداخلية للاقتصاد الوطني ، وبالتالي تقويض أي مناخ مستقر يمكن له أن يجلب المستثمرين .

    وبالتالي يبدو أن هناك واقع من سراب ، ومجرد أحلام بخصوص المشاريع الاستثمارية الضخمة في المنطقة، حيث نلاحظ عملياً وسنة بعد سنة بأن الأمور الاقتصادية باتت تتدهور تجاه الاسوأ ، وهناك نقص في السيولة وتزايد في العبء المعيشي على المواطنين ، الذين لم تتم أي زيادة على رواتبهم ومداخيلهم ، وفي الوقت نفسه يزاد عليهم معدل غلاء المعيشة وكلفة الحياة الكريمة ، الى جانب تدهور ملموس في منظومة التعليم وبشكل خاص في ظل الصراعات والحروب التي تساهم في تأخير التقدم والبحث العلمي ، على حساب انتشار التطرف وزيادة الانغلاق ، الأمر الذي يؤثر على ظاهرة عدم قبول الاخرين في الوطن الواحد ، ويرافق ذلك كما نلاحظ انتشار وتزايد للمخدرات وتجارتها في منطقة الشرق العربي وهو ما يعني التأثير على المستوى الانتاجي في المجتمع .

    والسؤال هنا ، ما هي الحلول المرجوه لتحسين وضع دول الشرق العربي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتعليمياً ؟

    الحل الأول والاساسي هو تقليص، بل وقف النفوذ الخارجي الذي يدعم بعض الأحزاب والاشخاص ، ومنعهم من التحكم أوخلخلة سيادة الدولة ، فاذا لم تتمكن بعض الدول من بسط سيادتها على دولتها والتخلص من نفوذ الأحزاب والميليشيات فيها والتي تتدخل في قرارات الدولة ، فانه لا يوجد عندها حل أو أمل لأي تقدم سياسي واقتصادي وتعليمي مستقبلي كحال أي دولة تهيمن عليها قوى ودول خارجية ، إذ يجب أن لا يتحكم أحد في مداخيل ومقدرات أي دولة من دول الشرق العربي، لصالح دعم هيمنة أي دولة طاغية عليها أمنياً واقتصادياً .

    نحن الان وفي هذه المرحلة أجدني لا أريد الخوض في أي موضوعات أو نقاط مفصلية أخرى ، دون معالجة مشكلة تراجع امكانية اقامة الاستثمارات والمشاريع الضرورية للتنمية والنهوض الوطني ، بمعنى لا يمكن تخطي هذه الامور التي أوضحتها في مقالي بإعتبارها أساس للتقدم نحو المرحلة التي تليها ، والسؤال الأهم ، هو هل سيتمكن العراق ولبنان من تقليص هيمنة الأحزاب والميليشيات المدعومة من الدول الخارجية ؟، وذلك حتى تتمكن هذه الدول من إعادة هيكلة مفاصل الدولة ، وبسط سيادتها واستقرارها لتتمكن من بناء الاقتصاد وخلق مناخ سليم ، كفيل بجذب الاستثمارات وتحقيق الأمن الاقتصادي والسياسي ، الذي سوف يكون حينها محطة مهمة لتأسيس بيئة استثمارية قوية .

    وهل ستتمكن سوريا من وأد الصراعات الداخلية وبسط سلطة الدولة وفرض الأمن الداخلي ، خاصة الصراعات العرقية والطائفية ؟، وذلك لكي تتمكن بعدها من إنجاز المشاريع والاستثمارات المرجوة ، وفي بيئة لا يوجد فيها أي صراعات أو حروب، بل استقرار وأمن لمعظم دول الشرق العربي المترابط ببعضه ، وبالتالي أيضاً نطرح السؤال الأهم اليوم ، وهو ألا يوجد أمل من الانتعاش وجلب أي استثمارات ومشاريع ضخمة للمنطقة ؟.

  • الأستاذ عماد الدميسي ونجله المحامي أنس الدميسي… مسيرة عطاء متجددة بين القيادة الإنسانية ورسالة الشباب

    الأستاذ عماد الدميسي ونجله المحامي أنس الدميسي… مسيرة عطاء متجددة بين القيادة الإنسانية ورسالة الشباب

    كتب: ليث الفراية

    في المشهد الأردني الذي يجمع بين العمل الاقتصادي والرسالة الاجتماعية، يبرز اسم رجل الأعمال عماد الدميسي كأحد أبرز الوجوه التي صنعت لنفسها مكانة مميزة في قلوب الناس. فهو لم يكن مجرد رجل يسعى إلى توسيع استثماراته ومراكمة النجاحات المهنية، بل جعل من العطاء نهجًا يوميًا، فارتبط اسمه بالمبادرات الخيرية والإنسانية التي تركت أثرًا عميقًا في المجتمع.

    من أبرز محطات عطائه، مبادرة “عون” التي يرأسها، والتي جسّدت أسمى معاني التضامن الإنساني، عندما فتحت أبواب الأردن أمام مجموعة من أبناء قطاع غزة المصابين بمرض السرطان، لتوفر لهم العلاج والرعاية والاحتضان النفسي. لم تكن المبادرة مجرد لفتة إنسانية عابرة، بل رسالة متجذرة تؤكد أن الإنسانية لا تعترف بالحدود، وأن الوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين جزء من الهوية الأردنية الأصيلة.

    هذا الدور ترافق مع حضوره الدائم في الميدان عبر دعم الأسر المحتاجة، ورعاية المبادرات الشبابية والتعليمية، والمساهمة في تعزيز قيم التماسك الوطني. وهو يؤمن أن النجاح لا يُقاس فقط بالأرباح، بل بما يتركه الإنسان من أثر إيجابي في حياة الآخرين.

    ولأن القيم الأصيلة تورّث كما تورّث الثروات، فإن نجله المحامي أنس الدميسي يسير على ذات الطريق. اختار ساحة القانون ليكون قريبًا من الناس، مدافعًا عن حقوقهم، ومؤمنًا بأن المحاماة رسالة عدل وإنسانية وليست مجرد مهنة.

    أنس، الذي ورث من والده روح العطاء، يؤكد بحضوره الاجتماعي أن المدرسة التي أسسها عماد الدميسي مستمرة بروح شبابية جديدة، تحمل هموم الجيل وتضع مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار. فهو حاضر في المبادرات المجتمعية، مشارك في الأنشطة الشبابية، ومؤمن أن قوة القانون لا تكتمل إلا بقوة الأخلاق والإنسانية.

    ولا يتوقف تأثير هذه العائلة عند حدود العمل الخيري والاجتماعي، بل يمتد إلى دعم الرياضة والشباب بشكل مستمر. فقد عرف عن عماد الدميسي ونجله أنس وقوفهما الدائم إلى جانب الأندية والفعاليات الرياضية، ورعايتهما للأنشطة التي تحتضن طاقات الشباب وتدفعهم نحو الإبداع. إيمانهما أن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل وسيلة لبناء مجتمع صحي ومتماسك، جعل منهما داعمين حقيقيين لمسيرة الرياضة الأردنية.

    اليوم، يتكامل حضور الأب والابن في لوحة واحدة عماد الدميسي بخبرته وإنسانيته الممتدة عبر السنين، وأنس الدميسي بشبابه وروحه المتجددة ورسالة قانونه العادل. كلاهما يؤكد أن الثروة الحقيقية هي محبة الناس، وأن دعوات الخير الصادرة من القلوب هي أعظم وسام يمكن أن يحمله الإنسان.

    إنها قصة عائلة آمنت بأن خدمة المجتمع ليست خيارًا بل واجبًا، وأن العطاء عندما يتحول إلى سلوك متوارث، فإنه يكتب للتجارب الإنسانية الخالدة أن تستمر جيلًا بعد جيل.

  • التصدي لهوس «إسرائيل الكبرى»

    التصدي لهوس «إسرائيل الكبرى»

    ينال برماوي

    يعي الأردن تماما حقيقة وماهية المطامع الصهيونية التي لا تقف عند حد احتلال فلسطين والجولان وأراض عربية والتي سبقت حتى وعد بلفور، وما صرح به رئيس وزراء الكيان المحتل بالعمل على اقامة حلم «اسرائيل الكبرى» يندرج ضمن تلك المساعي وفي توقيت يعتقد فيه تحقيق نصر عسكري في غزة وايران ولبنان وسوريا وأنه يمتلك من القوة ما يكفي لبلوغ ذلك الهدف على وقع ضعف عالمي بعدم المقدرة على ايقاف جرائمه غير المسبوقة رغم حالة الغضب التي تجتاج معظم البلدان.

    الأردن لم ولن يغفل في أية لحظة ورغم اتفاق السلام تلك المطامع وعمل ضمن مسارات متلازمة لمواجهتها والتصدي لها بحزم عسكريا وتعبويا ودبلوماسيا مع تمسكه دائما بخيار السلام كحل ناجع لمشكلات المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة للأشقاء الفلسطينين ونيل حقوقهم كاملة استنادا الى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

    نعتز بقيادتنا وقواتنا المسلحة «الجيش العربي» والأجهزة الأمنية وقدراتها العالية وكل الثقة بها لحماية الوطن ومن خلفها كل أبناء الشعب المساند حتى وان اقتضى الأمر النزول الى الخنادق والذود عن الحمى بالغالي والنفيس فالأردن أغلى ما نملك. 

    في هذه المرحلة يتضح علانية حجم المخاطر والتهديدات التي تواجه الأردن ودول عربية من جهة الأطماع الصهيونية مع وجود حكومة ترى أن الوقت قد حان لتحقيق حلم «اسرائيل الكبرى» ما يتطلب بداية موقف عربي أكثر حزما مما سبق لوضع حد لغطرسة الاحتلال وجرائمه وابقاء المنطقة برمتها في دائرة الاضطرابات التي ستبقى ما لم تحل القضية الفلسطينية ووضع حد لهمجيته ومحاسبته على المجازر التي ارتكبها في قطاع غزة على مرأى من العالم أجمع.

    مواجهة تلك الأطماع لا يقع على كاهل الأردن فقط وانما على كافة البلدان العربية والمجتمع الدولي من خلال اعلان موقف عربي موحد وبدرجة عالية من التأثير مع الاحتفاظ بكافة الخيارات للتصدي لحالة الهيجان التي يعيشها نتنياهو وحكومته الأشد تطرفا في تاريخ الكيان الغاصب. الأردن منذ عقود وهو ينبه الى تلك المخاطر وبدت تحركاته المكثفة والمستمرة لفضح العدوان على قطاع غزة ومحاولات ضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين وممارسة كافة أشكال الضغط السياسي لوقف تلك الجرائم ومحاسبة الكيان المحتل.

    محليا يجب التيقظ دائما لمساعي الكيان المحتل وأجهزته الدعائية التي ستنشط خلال الفترة المقبلة كما يبدو لمحاولة العبث بالأمن الوطني للأردن وبلدان عربية ما يتطلب المزيد من حالة التكاتف والالتفاف حول الوطن وقيادته ومقدراته واظهار الروح المعنوية بأعلى درجاتها.

  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)

    كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)

    م. سعيد بهاء المصري

    إن العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار سياسي أو مبدأ أخلاقي، بل هي ركيزة أساسية لضمان تماسك المجتمع واستقراره على المدى البعيد. فهي الإطار الذي يضمن أن ثمار التنمية تصل إلى جميع المواطنين، بغض النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو موقعهم الجغرافي. ولا يمكن لأي خطة تحديث وطني أن تنجح دون أن تجعل العدالة الاجتماعية في قلب أهدافها، ليس فقط من خلال توفير الفرص، بل أيضًا من خلال إزالة الحواجز التي تمنع الفئات الأقل حظًا من الوصول إلى هذه الفرص.

    وتترجم العدالة الاجتماعية على أرض الواقع من خلال إنشاء شبكة أمان اجتماعي شاملة، لا تقتصر على الدعم المادي المباشر أو المساعدات العينية، بل تمتد لتشمل برامج إعادة التأهيل والتدريب التي تمكّن الأفراد من العودة إلى سوق العمل والمشاركة في النشاط الاقتصادي. هذه الشبكة يجب أن تُصمم بحيث توفر حماية فورية من الفقر، وفي الوقت نفسه تضع مسارًا واضحًا للخروج منه، عبر تمكين المستفيدين من الاعتماد على أنفسهم تدريجيًا.

    كما أن هذه الشبكة ينبغي أن تُبنى على شراكة متكاملة بين الدولة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، بما يضمن استدامة التمويل ومرونة الاستجابة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال التركيز على دمج الفئات المهمشة سواء في المناطق الحضرية أو الريفية يمكن للأردن أن يحقق انسجامًا اجتماعيًا يعزز السلم الأهلي ويقلل من التوترات التي قد تنشأ نتيجة التفاوت الاقتصادي أو التهميش.

    إن العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن بقية محركات التنمية. فاقتصاد قوي ومنتج يحتاج إلى مجتمع متماسك، وإدارة عامة كفؤة تحتاج إلى مواطنين يشعرون بالإنصاف، والتعليم الجيد يحتاج إلى بيئة اجتماعية تتيح لكل فرد استثماره. لذلك، فإن ضمان الإنصاف في توزيع الموارد والخدمات، مع توفير الفرص المتكافئة، هو استثمار في الأمن الوطني بقدر ما هو استثمار في النمو الاقتصادي.

    وحتى تكتمل الصورة، يجب أن يقترن هذا التوجه بإصلاحات اقتصادية وإدارية تعزز الكفاءة والشفافية، وبسياسات مالية ضريبية عادلة تعيد توزيع الدخل بشكل متوازن. هذا التكامل بين العدالة الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والإدارية سيخلق دورة تنموية إيجابية، حيث يدعم كل عنصر الآخر، ويقود إلى بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة التحديات.

    إن بناء أردن متماسك ومتوازن اقتصاديًا واجتماعيًا يتطلب منا أن ننظر إلى العدالة الاجتماعية كسياسة دائمة تشكّل العمود الفقري لرؤية التحديث الوطني في المئوية الثانية.

  • دولة الرئيس أين ذهبت مخصصات سد الوادات الذي تقرر اقامته بالطفيلة عام ٢٠١٦

    دولة الرئيس أين ذهبت مخصصات سد الوادات الذي تقرر اقامته بالطفيلة عام ٢٠١٦

    كتب ماجد القرعان

    أذكر أنني وأثناء عملي مندوبا للإذاعة الأردنية وصحيفة الدستور نقلت قبل نحو عشر سنوات مطلبا شعبيا لاقامة سد في منطقة الوادات الذي يعتلي بساتين الزيتون بمدينة الطفيلة لأهمية ذلك في تعويض النقص في مياه ري هذه البساتين جراء جفاف العديد من الينابيع والتي كان أصحابها يعتمدون عليها في ريها.

    وأذكر أن المطالبة لقيت استجابة من الحكومة آنذاك حيث كان يتولى حقيبة وزارة المياه طيب الذكر معالي الدكتور حازم الناصر والذي أعلن في منتصف عام ٢٠١٦ في تصريح صحفي أن سلطة وادي الأردن ستبدأ في شهر آب من نفس العام بتنفيذ أعمال انشاء سد الوادات بكلفة اجمالية تقدربـ 4 ملايين دينار، وبطاقة تبلغ نصف مليون متر مكعب .

    وكشف معاليه آنذاك ان السد البالغ طوله 150 مترا بارتفاع 27 مترا وبطاقة تخزينية نصف مليون م3 وسيكون جاهزا خلال 18 شهرا من بدء التنفيذ .

    وزاد في التوضيح ان الوزارة قامت بتجهيز دراسة السد بقيمة 300 الف دينار من صندوق تنمية المحافظات وتم طرح عطاء الخدمات الهندسية في اذار المنصرم من عام ٢٠١٦ حيث لم تتوافق الشروط الا على واحد فقط من المتقدمين للعطاء مما اوجب اعادة طرح العطاء بالتنسيق مع دائرة العطاءات الحكومية بعد اعادة تقييم الشروط المرجعية للعطاء متوقعا الاعلان عن الفائز بالعطاء خلال شهر تموز من نفس العام.

    الملفت في أمر مخصصات هذا المشروع ان مخصصاته لم تكن من الخزينة العامة بل جاء الجزء الأكبر تبرعا من شركة البوتاس العربية التي قدمت 3,5 مليون دينار فيما تم اقتطاع الباقي البالغ ٥٠٠ ألف دينار من صندوق
    تنمية المحافظات

    مجرد مثال على مشاريع تنمية الأطراف من قبل الحكومات السلف حيث تعد محافظة الطفيلة من أشد المناطق في المملكة حاجة للمشاريع التنموية فأين ذهبت هذه المخصصات دولة الرئيس ؟

  • الغزوي يشارك في ملتقى محترفي المبيعات الخامس

    الغزوي يشارك في ملتقى محترفي المبيعات الخامس

    انجاز-رمزي الغزوي

    سُعدت بالمشاركة بملتقى محترفي المبيعات الخامس – Global SPS المبيعات الخامس، وبمشاركة أكثر من 100 محترف من 14 دولة، والتحدث عن مستقبل المبيعات في عصر الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين بحضور نخبة من خبراء المبيعات محلياً وعربياً.

    حيث تخلل الحدث استعراض أوراق بحثية، وتكريم الفائزين بجوائز SPS ليؤكد المجتمع التزامه ببناء بيئة بيعية أكثرتأثيراً.

    31/07/2025
    عمان – الأردن
    #SPSAM5

  • الذكاء الاصطناعي في غرف التحرير: زميلٌ لامع أم موظف يُخطّط للانقلاب؟

    الذكاء الاصطناعي في غرف التحرير: زميلٌ لامع أم موظف يُخطّط للانقلاب؟

    عمران السكران يكتب 

    في كل صباح، ومع أول رشفة من القهوة في في أروقة غرف التحرير الصحفي، يتردّد سؤال يشبه صوت طابعة قديمة: هل جاء الذكاء الاصطناعي ليكون ذراعًا مساعدة؟ أم أنه يجهّز نفسه لكتابة استقالتنا الجماعية… بأسلوب أكثر احترافية؟

    لا يمكن إنكار ما يقدّمه الذكاء الاصطناعي من خدمات جليلة للعديد من الإعلاميين، مثل تقارير الأسواق تُنجز قبل أن تفتح السوق أبوابها، نتائج المباريات .. تُنسَّق قبل صافرة النهاية، ونشرات الطقس التي تعرف مكان الغيمة قبل أن تراها السماء، أما التدقيق اللغوي، فهذا زميل مثالي: لا يمرض، لا يتذمّر، فقط يصحّح في صمت.

    لكن التحدّي الحقيقي يبدأ عندما ننتقل من الأرقام  والتحاليل وربط تلك الأرقام إلى الألغام: السياسة، والمشاعر، والمفردات التي تقول شيئًا وتقصد غيره، فهل يستطيع روبوت أن يفهم أن (إعادة الهيكلة) ليست مصطلحًا إداريًا بريئًا، بل فصلاً ناعمًا بخلفية حزينة عند الموظفين، أو أن يروي قصة احتجاج موظفين على مديرهم من دون أن يتعثّر بجملة “الله معك” لسنا بحاجة إليك.

    الذكاء الاصطناعي يُتقن ترتيب الفقرات كمهندس دقيق، لكنه لا يفهم أن الحرية في بعض البلدان تمر عبر بوابة التفتيش، لا يسمع النبرة الساخرة، ولا يشمّ رائحة الخوف المنسكبة بهدوء بين الكلمات، ولا يعرف أن في بعض المقالات، الصمت هو بحدّ ذاته تصريح.

    وفي غرف التحرير، حيث تُوزَن الكلمات بميزان الذهب، تصبح الآلة كمن يرتدي بدلة رسمية في ملعب ترابي: أنيق… لكنه تائه.. إن بالغت في الحذر، خرج الخبر كقائمة بقالة، وإن اقتربت من الخطوط الحمراء، انهارت المنصة قبل أن يصرخ أحدهم: أين زر الحذف؟!

    وهنا نعود إلى السؤال: هل الذكاء الاصطناعي بديل؟ الواقع أنه موظف جديد، سريع وملتزم، لكنّه بلا خيال ولا حسّ، هو لا ينام، ولا يخطئ، ولا يتردد، ونحن نتردّد لأننا نعرف ما وراء الكلمة.

    أيها الصحفيون، لا تتعاملوا مع الذكاء الاصطناعي كوحش يهدد مهنتكم، ولا كعبقري يملك عصًا سحرية، إنه مجرد زميل جديد: لا يشرب القهوة، لا يتأخر عن الدوام، لكنّه لا يعرف طَرقات القلب قبل نشر خبر، ولا يفهم ماذا يعني أن تكتب والرقابة تقرأ خلفك.

    استفيدوا منه، لكن لا تعتمدوا عليه، دعوه يُنجز المسودات، وأنتم اكتبوا القصص التي لا تجرؤ الخوارزميات على لمسها، لأن الصحافة لا تصنعها السرعة ولا الإحصاءات، بل تصنعها عينٌ تلمح ما لا يُقال، وأذنٌ تسمع الهمس، وقلمٌ يكتب ليُفهم بين السطور…