التصنيف: عام

  • قبل أن تصبح عاطلا عن العمل

    قبل أن تصبح عاطلا عن العمل

    بقلم : علاء القرالة
    قبل أن تختار تخصصك الجامعي، وقبل أن تنفق أسرتك عليك سنوات طويلة من عمرها ومالها، اسأل نفسك سؤالا واحدا، وهو هل التخصص الذي أختاره اليوم سيكون مطلوبا عندما أتخرج؟ أم أنني سأحصل على شهادة جميلة، لكنها لن تجد لها مكانا في سوق العمل؟ واصبح عاطلا عن العمل كما غيري ممن لم يفكروا فيما بعد الشهادة، فلماذا لا نتوقف؟.
    السؤال ليس تشاؤميا كما قد يظن البعض، بل هو سؤال واقعي، خصوصا وأن العالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، فما زلنا نختار تخصصاتنا في كثير من الأحيان بالطريقة نفسها التي كنا نختارها قبل عشرين أو ثلاثين عاما، وكأن سوق العمل لم يتغير، وكأن التكنولوجيا لم تدخل كل تفاصيل حياتنا.

    المشكلة اليوم ليست فقط في البطالة، وإنما في الطريقة التي نصنع بها جزءا منها، عندما نصر على التخصصات الراكدة، ونبتعد عن تخصصات المستقبل، وننظر إلى التعليم المهني والتقني وكأنه خيار أقل قيمة من الجامعة، مع أن سوق العمل نفسه بدأ يقول لنا عكس ذلك تماما، كما نشاهد في حياتنا اليومية.

    العالم اليوم لا يبحث فقط عن حملة الشهادات، وإنما عن أصحاب المهارات، ومن يستطيعون التعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات والأمن السيبراني والطاقة المتجددة والروبوتات وغيرها من المجالات التي ستشكل اقتصاد السنوات المقبلة.

    والأهم أن بعض المهن النوعية أصبحت اليوم مطلوبة بدرجة كبيرة، ودخل أصحابها في كثير من الحالات أعلى من دخول وظائف جامعية تقليدية، فلماذا نصر على أن نجاح أبنائنا يبدأ وينتهي من بوابة الجامعة؟ولماذا لا نقنعهم بأن المهنة المتخصصة قد تكون طريقا إلى دخل أفضل واستقرار أكبر وفرصة حقيقية للعمل؟.

    الذكاء الاصطناعي، بحسب الدراسات والتقارير الدولية، لن يلغي وظائف فقط، وإنما سيغير طبيعة سوق العمل، وسيخلق في الوقت نفسه ملايين الوظائف الجديدة، وهذا يعني أن الوظائف لن تختفي جميعها، وإنما ستنتقل القيمة من مهارات إلى مهارات أخرى، ومن وظائف تقليدية إلى وظائف جديدة.

    إذا كانت الدولة تستعد لاقتصاد المستقبل بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، ومن خلال المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل برئاسة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، فمن الأولى بنا كأسر وطلبة أن نواكب هذا التحول ونختار تخصصاتنا وفق احتياجات المستقبل، لا أن ننتظر التخرج ثم نسأل: أين الوظيفة؟

    خلاصة القول، ليست المشكلة أن الوظائف ستختفي، بل المشكلة أن بعضنا قد يبقى يتعلم لوظائف تختفي، بينما العالم يتعلم لوظائف جديدة تولد، ولهذا وقبل أن تصبح عاطلا عن العمل، اسأل نفسك جيدا، هل أنا أتعلم لما يحتاجه سوق العمل اليوم، أم لما سيحتاجه غدا؟.

     

  • الجرائم الإسرائيلية.. سياسة تدفع المنطقة نحو الانفجار

    الجرائم الإسرائيلية.. سياسة تدفع المنطقة نحو الانفجار

    بقلم : د. خالد الشقران
    تكشف التطورات المتسارعة في الضفة الغربية عن خطورة مسار الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتعامل مع الأرض الفلسطينية باعتبارها ساحة مفتوحة لفرض الوقائع وتغيير الجغرافيا وتوسيع الاستيطان، في ظل اعتداءات متواصلة من قطعان المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، وما يجري يعكس توجهاً سياسياً منظماً يدفع باتجاه رفع مستوى التوتر، وتقويض فرص التهدئة، وفتح الطريق أمام مواجهة واسعة قد يصعب احتواء تداعياتها.
    وتبرز مشاريع الاستيطان، وفي مقدمتها مخططات البناء في منطقة (E1)، باعتبارها نموذجا واضحا لسياسة حكومة الاحتلال في شطب اتفاق أوسلو و”حل الدولتين”، خاصة وأن المناطق التي يجري استهدافها بالبناء الاستيطاني تمثل مواقع ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل التواصل الجغرافي بين المدن والمحافظات الفلسطينية، ولذلك فإن فرض واقع استيطاني جديد فيها يمثل محاولة لتقطيع أوصال الضفة الغربية جغرافياً وديموغرافياً لتغيير الواقع على الأرض ومنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

    وتزداد خطورة هذه السياسة مع استمرار اعتداءات المستوطنين على القرى والمحافظات الفلسطينية، والتي تجري في كثير من الحالات تحت حماية جيش الاحتلال أو في ظل عجز متعمد عن وقفها. فالاعتداء على المنازل والمزارعين والأراضي والمساجد يشكل جزءا من منظومة ضغط تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وخلق بيئة طاردة للسكان، بما يخدم مشروع اليمين المتطرف في توسيع الاستيطان وفرض الضم لأراضي الضفة الغربية كافة.

    وفي الوقت نفسه، تمارس حكومة الاحتلال ضغوطاً اقتصادية وسياسية على السلطة الفلسطينية، بما يضعف قدرتها على القيام بمهامها ويزيد حالة الاحتقان داخل الشارع الفلسطيني، فحين تتزامن الأزمات الاقتصادية مع رفض الاحتلال تحويل أموال المقاصة والضرائب التي يجمعها مع الاستيطان والاعتداءات اليومية والاقتحامات والقتل وغياب أي أفق سياسي، فإن تراكم الغضب يصبح عاملاً شديد الخطورة، خصوصاً في ظل شعور فلسطيني متزايد بأن الاحتلال يغلق كل المسارات التي يمكن أن تقود إلى حل وأفق سياسي يفضي إلى إنهاء هذا الاحتلال.

    وهنا تكمن إحدى أخطر المفارقات في المشهد الحالي؛ إذ تحذر المحافل العسكرية والأمنية الإسرائيلية من قرب انفجار كبير في الضفة الغربية، بينما تواصل حكومة الاحتلال سياسات من شأنها زيادة احتمالات هذا الانفجار عشية الانتخابات الإسرائيلية، فالجيش والشاباك يدركان أن استمرار الضغوط الاقتصادية والأمنية، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين، قد يدفع الشارع الفلسطيني إلى مواجهة واسعة، وفي المقابل، تواصل قوى اليمين المتطرف الدفع باتجاه الضم الجارف وسياسات استيطانية وأمنية تزيد من حدة التوتر.

    وإذا اندلعت انتفاضة فلسطينية جديدة، فإن تداعياتها لن تتوقف عند حدود الضفة الغربية، فالضفة ترتبط جغرافياً وأمنياً وسياسياً بمحيطها، وأي مواجهة واسعة فيها يمكن أن تفتح جبهة جديدة في مواجهة الاحتلال، خصوصاً في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة وتوتر المشهد الإقليمي، كما أن اتساع المواجهة سيضع السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية أمام ظروف شديدة التعقيد، بين محاولة منع الانفلات الداخلي والتعامل مع غضب شعبي متراكم تجاه سياسات الاحتلال.

    والأخطر أن هذه السياسات تقوض ما تبقى من ثقة الفلسطينيين بجدوى المسار المفاوضات السياسية. فالتوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين، والاقتحامات، والقتل، والتهجير، كلها رسائل تؤكد أن حكومة الاحتلال تراهن على غطرسة القوة وفرض الأمر الواقع بدلاً من معالجة جذور الصراع، وعندما يغيب الأفق السياسي وتتسع مساحة الاعتداءات، يصبح احتمال تحول الاحتقان إلى مواجهة شعبية واسعة حتمي، وقد تكون شرارتها حادثاً واحداً في بيئة مشحونة بالتوتر.

    ولا يمكن فصل هذا المسار عن الحسابات السياسية داخل حكومة الاحتلال، فاستمرار حالة الصراع وتفجير الأوضاع يمنح اليمين المتطرف مساحة أكبر لتعزيز خطاب اليمني المتطرف بحجة الأمن والطوارئ، وتعبئة المجتمع الإسرائيلي خلف فكرة مواجهة التهديدات، بينما تتحول القضية الفلسطينية إلى ورقة داخلية تستخدم في الصراع السياسي والانتخابي، ومن هنا، فإن إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم يخدم مصالح ائتلافية الحكومي اليمني المتطرف الضيقة، حتى لو كان الثمن مزيداً من الدماء وعدم الاستقرار وتراجع فرص السلام.

    ولهذا، فإن وقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي يمثل ضرورة لحماية الشعب الفلسطيني ومنع انفجار واسع قد تتجاوز تداعياته حدود الضفة. فسياسة الاستيطان والاقتحامات واعتداءات المستوطنين والضغط الاقتصادي والقتل والتهجير لا تنتج أمناً، وإنما تراكم أسباب الانفجار، والخطر الأكبر أن تستمر حكومة الاحتلال في اختبار قدرة المنطقة على تحمل المزيد من التصعيد، إلى أن تتحول الضفة الغربية إلى بؤرة مواجهة مفتوحة، وتدخل المنطقة بأكملها في دورة جديدة من العنف يصعب التحكم بمساراتها ونتائجها.

     

  • الملك يلتقي رئيس الوزراء الصيني في بكين

    الملك يلتقي رئيس الوزراء الصيني في بكين

    الملك يلتقي رئيس الوزراء الصيني في بكين

    انجاز-  ركز لقاء جلالة الملك عبدﷲ الثاني مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، الذي عقد في بكين، اليوم الاثنين، على سبل المضي قدما في العلاقات الأردنية الصينية في مجالات حيوية.
    وأكد جلالة الملك، خلال اللقاء، أن هذه الروابط توطدت منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية منذ نحو 5 عقود، وارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2015، لافتا إلى أن الصين شريك اقتصادي مهم جدا للأردن.
    وتحدث جلالته عن زيارته للصين، والتي بحثت سبل توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، مبينا أنه لدى المملكة الكثير من الإمكانات التي يمكن تقديمها لهذه الشراكة وأن هناك فرصا هائلة للنمو.
    وأضاف جلالة الملك أن الأردن حريص على توسيع التعاون مع الصين في قطاعات السياحة والزراعة والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية، والعديد من المجالات الأخرى.
    من جانبه، قال رئيس الوزراء الصيني إن قيادتي البلدين حريصتان على توطيد العلاقات جيلا بعد جيل، مشيرا إلى أهمية زيارة جلالة الملك في تعزيز الثقة وتوسيع الروابط الثنائية.
    وحضر اللقاء نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب جلالة الملك، المهندس علاء البطاينة، ووزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، ووزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة، ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات، وسفير الأردن لدى الصين حسام الحسيني، وسفير الصين لدى الأردن قوه وي.

     

  • كليات الصحافة والإعلام.. لا إعلام رقمي بلا أساس صحفي متين

    كليات الصحافة والإعلام.. لا إعلام رقمي بلا أساس صحفي متين

     

    بقلم د محمد كامل القرعان

    تشهد كليات الصحافة والإعلام وأقسامها في الجامعات اهتمامًا متزايدًا بالإعلام الرقمي، والتصوير، والمونتاج، وإنتاج المحتوى المتعدد الوسائط، وهو توجه تفرضه التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام وسوق العمل. غير أن هذا التطور، على أهميته، يجب ألا يأتي على حساب الأساس الذي تقوم عليه المهنة: المهارات التحريرية والكتابة الصحفية والقدرة على جمع المعلومات والتحقق منها وصياغتها.

    فالطالب في كلية الصحافة والإعلام لا يكفي أن يتقن التصوير والمونتاج وإنتاج الفيديو للمواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، إذا كان لا يستطيع كتابة خبر صحفي متكامل، أو صياغة عنوان ومقدمة، أو إجراء مقابلة، أو التواصل مع المصادر والوصول إلى المعلومات الموثوقة. فالكتابة الصحفية هي التي تساعد الطالب على بناء الفكرة، وتحويل المعلومات والوقائع إلى مادة إعلامية متماسكة ومهنية.

    ومن هنا، فإن تدريب الطلبة على كتابة الخبر والتقرير والتحقيق والمقابلة، إلى جانب مهارات البحث والتقصي والتواصل مع المصادر، يجب أن يحتل مساحة أساسية في الخطط الدراسية والتدريب العملي. كما ينبغي أن يعيش الطالب التجربة الميدانية الحقيقية؛ فينزل إلى الميدان، ويتعامل مع المصادر، ويتعلم كيف يطرح السؤال، وكيف يجمع المعلومات ويتحقق منها، وكيف يحول الوقائع إلى قصة صحفية تستحق النشر.

    وهذا يتطلب أيضًا أن تضم كليات الصحافة والإعلام أعضاء هيئة تدريس متمرسين جمعوا بين الخبرة الأكاديمية والممارسة المهنية، ممن عملوا في المؤسسات الصحفية والإعلامية، وعاشوا تفاصيل الميدان، ومارسوا الكتابة والتحرير والتغطية الصحفية، وفي الوقت ذاته واكبوا التحولات المتسارعة في الإعلام الرقمي وأدواته. فالأستاذ الذي مارس المهنة يستطيع أن ينقل للطالب واقع العمل كما هو، وأن يربط المعرفة النظرية بالممارسة العملية، وأن يهيئه للانتقال من قاعة المحاضرة إلى غرفة الأخبار والميدان بثقة وكفاءة.

    فالصحافة ليست مجرد أدوات تقنية، والإعلام الرقمي ليس بديلًا عن التفكير الصحفي. الكاميرا تلتقط الصورة، وبرامج المونتاج تنتج الفيديو، والمنصات الرقمية تمنح المحتوى انتشارًا واسعًا، لكن الفكرة الصحفية الجيدة تحتاج إلى عقل يعرف كيف يبحث ويسأل ويتحقق ويكتب.

    المطلوب إذن ليس العودة إلى الصحافة التقليدية بمعزل عن التطور الرقمي، وإنما إعداد طالب يجمع بين الاثنين: صحفي يمتلك مهارات الكتابة والتحرير والعمل الميداني، وإعلامي رقمي قادر على تحويل هذه المهارات إلى محتوى بصري ورقمي متنوع.

    فالتكنولوجيا تتغير باستمرار، أما جوهر العمل الصحفي القائم على الفكرة والمعلومة والكتابة والتحقق فيبقى هو الأساس. وكلما امتلك الطالب هذا الأساس، أصبح أكثر قدرة على استخدام الأدوات الرقمية لصناعة إعلام مهني مؤثر، لا مجرد محتوى سريع الاستهلاك.

  • مجلس الوزراء يوافق على إنشاء خمس مدارس تقنيَّة جديدة بكلفة 25 مليون دينار

    مجلس الوزراء يوافق على إنشاء خمس مدارس تقنيَّة جديدة بكلفة 25 مليون دينار

    المدارس الجديدة ساهمت مع بداية العام الدِّراسي الجديد في إنهاء تحدِّيات تتعلَّق بنظام الفترتين والمباني المستأجرة .

    انطلاق مشروع النَّقل المدرسي المجَّاني لطلبة المدارس الحكوميَّة لأوَّل مرَّة في المملكة، وتشمل المرحلة الأولى منه 61 مدرسة في البادية الجنوبيَّة تضمّ 9 آلاف طالب وطالبة وتشغيل 120 حافلة لهذه الغاية، وسيتمّ تعميم المشروع لاحقاً على محافظات الشَّمال والوسط.

    الموافقة على برنامج التَّغذية المدرسيَّة للأعوام 2026 – 2030م، وتكليف وزارة التَّربية والتَّعليم وتنمية الموارد البشريَّة بالسَّير في الإجراءات اللازمة لتنفيذها بالتَّنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

    عمان 23 آب (بترا)- بالتَّزامن مع انطلاقة العام الدِّراسي الجديد، قرَّر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم الأحد، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان الموافقة على الإجراءات المتعلِّقة بإنشاء خمس مدارس تقنيَّة جديدة، بقيمة إجماليَّة تُقارب 25 مليون دينار، لتضاف إلى 86 مدرسة جديدة تمَّ إنشاؤها وبدأ التَّدريس فيها في مختلف محافظات المملكة وهو عدد غير مسبوق في فترة عام واحد، وبالتَّزامن مع انطلاق مشروع النَّقل المدرسي لأوَّل مرَّة في المملكة من البادية الجنوبيَّة.

    ويأتي القرار في ضوء سعي الحكومة للتوسُّع بدعم قطاع التَّعليم، وتطوير البنية التحتيَّة للمدارس، والتوسُّع في التعليم المهني والتقني، وتهيئة البيئة الملائمة للطَّلبة والمعلِّمين، وبالتَّزامن مع استكمال الإطار التَّشريعي لاستحداث وزارة التَّربية والتَّعليم وتنمية الموارد البشريَّة.

    وتشمل المدارس الخمس المقرَّرة: مدرسة القويسمة الثانوية للبنين في محافظة العاصمة، ومدرسة رحاب الثانوية للبنين في محافظة المفرق، ومدرسة جرش الثانوية للبنات، ومدرستي وادي الريان الثانوية للبنين، وزبدة فركوح الثانوية للبنين في محافظة إربد.

    وقد خضعت التصاميم وإجراءات التنفيذ إلى اعلى المعايير، وتمت الموافقة عليها بعد التأكد من انسجامها التام مع المتطلبات التربوية والفنية والتقنيَّة اللازمة، إلى جانب اختيار المواقع وفق دراسات مختصَّة تراعي الحاجة الفعليَّة واستيعاب أكبر شريحة ممكنة من الطَّلبة.

    ويأتي القرار في إطار جهود الحكومة للتوسُّع في البنية التحتيَّة، التي شهدت خلال أقلّ من عام نقلةً نوعيَّة، حيث أنجزت الحكومة إنشاء 86 مدرسة جديدة، وبدأ التَّدريس فيها في مختلف محافظات المملكة، وقد ساهمت هذه المدارس في إنهاء تحدِّيات تتعلَّق بنظام الفترتين والمباني المستأجرة، إلى جانب مشاريع عديدة لإضافات الغُرف الصفيَّة واستحداث صفوف لرياض الأطفال.

    كما يأتي بالتَّزامن مع انطلاقة مشروع النَّقل المدرسي المجَّاني لطلبة المدارس الحكوميَّة لأوَّل مرَّة في المملكة، وتشمل المرحلة الأولى منه 61 مدرسة في البادية الجنوبيَّة تضمّ 9 آلاف طالب وطالبة وتشغيل 120 حافلة لهذه الغاية، وسيتمّ تعميم المشروع لاحقاً على محافظات الشَّمال والوسط.

    وبالتَّزامن مع بدء العام الدِّراسي الجديد، قرَّر مجلس الوزراء الموافقة على البرنامج الوطني للتَّغذية المدرسيَّة للأعوام 2026 – 2030م، وتكليف وزارة التَّربية والتَّعليم وتنمية الموارد البشريَّة بالسَّير في الإجراءات اللازمة لتنفيذها بالتَّنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

    وقد تمَّ تطوير مشروع التَّغذية المدرسيَّة ليصبح منظومة متكاملة تهدف إلى تحسين صحة الطلبة، وتعزيز العادات الغذائية السليمة، وبالشراكة مع الجهات المعنيَّة ذات الاختصاص، وبما يضمن مواءمة الوجبات المقدَّمة مع المعايير الصحيَّة والغذائيَّة الدقيقة، وجودة المنتجات المقدَّمة للطَّلبة، وتعزيز الوعي الصحي لدى الطلبة والمجتمعات المدرسية.

    ووفقاً للخطَّة الجديدة، ستؤدي المطابخ الإنتاجية دوراً محورياً في برنامج التَّغذية المدرسيَّة، وبما يسهم في دعمها واستدامة فرص العمل للعاملين فيها، ودعم المنتجات المحليَّة؛ بما يضمن الجدوى التنموية والاجتماعية للبرنامج.

    ويستفيد من مشروع التَّغذية المدرسيَّة حالياً قُرابة 500 ألف طالب وطالبة، حيث يتم إعداد وتجهيز الوجبات والمواد الغذائيَّة المقدَّمة لهم وفق أعلى معايير السلامة العامة والمواصفات التي تقرها الجهات الرقابية والصحيَّة.

  • الأردنّ .. عين على الضفّة الغربيّة!!

    الأردنّ .. عين على الضفّة الغربيّة!!

     

    رمضان الرواشدة

    ما يجري في الضفّة الغربيّة، من خطّة إسرائيليّة ممنهجة للتهجير الصامت، ليس بعيداً عن تفكير عقل الدولة الأردنيّة، ومؤسّساتها الأمنيّة والسياسيّة، باعتبار أنّ الأمن الوطنيّ الأردنيّ يعتبر الضفّة جزءاً من مساحات حركته الدؤوبة ومجاله الحيويّ.

    لم تتوقّف دولة الكيان الصهيونيّ عن خططها الرامية لإفراغ الضفّة الغربيّة من سكّانها، أو ابتلاعها، رغم توقيع اتّفاقيّات أوسلو، وما تبعها، مع السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة. لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت، وبشكل ملحوظ وممنهج عمليّات تسريع تسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفّة كأراض إسرائيليّة، ونقل واسع لصلاحيّات إدارة المشروع الاستيطانيّ خاصّة المناطق المصنّفة (ج) حسب اتّفاقيّات أوسلو.

    في الوقت ذاته، فإنّ الاقتحامات اليوميّة لمدن وبلدات ومخيّمات الضفّة، وما يتبعها من مواجهات واعتقالات، وفرض الحواجز الّتي تحدّ من حرّيّة الحركة بين أجزاء الضفّة، وإغلاق الطرق بين المدن تأتي في سياق خطّة ممنهجة لدفع الفلسطينيّين إلى الهجرة الّتي سبق أن رفضوها، مراراً وتكراراً، وأكّدوا، رغم المجازر البشعة السابقة، أنّهم باقون ومتشبّثون بأرضهم وأرض أجدادهم .

    ولديّ قناعة ثابتة أنّهم سيقاومون هذه الخطط ويتشبّثون بأرضهم، لكنّ ما قد يجري بقوّة يمكن أن يدفع عدداً غير قليل للنجاة بأنفسهم، خاصّة من حملة جواز السفر والرقم الوطنيّ الأردنيّ.

    عقل الدولة الأردنيّة والمؤسّسات الأمنيّة والسياديّة تنظر إلى الضفّة الغربيّة باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الوطنيّ، ما يجري فيها يؤثّر ويتأثّر بالمحيط الحيويّ للأردنّ. ويدرك الأردنّ أنّ دولة الكيان بعدما فشلت في تهجير فلسطينيّي قطاع غزّة، فإنّها تريد نقل المواجهات إلى الضفّة سعياً وراء ضمّها بالكامل، والإبقاء على سلطة شكليّة لا سلطة لديها على الأرض، وصولاً إلى التهجير الطوعيّ و”الناعم”، والجهة الأقرب هي إلى الأردنّ.

    هذا ما يقلق الأردنّ بشكل كبير نظراً لحساسيّته وتأثيراته المباشرة داخليّاً وخارجيّاً ولأنّ المصلحة الوطنيّة العليا للأمن القوميّ الأردنيّ ترى أنّ أهمّ الحلول للأردنّ هو بقاء الفلسطينيّين في الضفّة وصولاً، في يوم من الأيّام، إلى قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة تخفّف الضغوط الأمنيّة ومخاطر “التهجير” و ” الوطن البديل” المطروحة.

    قلتها في مقال سابق، وأعيدها مراراً، أنّ الأردنّ في وضع لا يحسد عليه، غير أنّ كلّ ما يجري يمكن مقاومته والخروج منه بأقلّ الخسائر، فقط، إذا أحسنت الدولة الأردنيّة استخدام مصادرها في الدفاع عن وجودها واستقرارها وأمنها، ومن تنفيذ أيّ مخطّطات على حساب شعبها ودولته وباعتقادي أنّها كثيرة ومتعدّدة سياسيّاً ودبلوماسيّاً وأمنيّاً وعسكريّاً وشعبيّاً.

  • وزير التربية: مشروع النقل المدرسي يوفر بيئة امنه للطلبة

    وزير التربية: مشروع النقل المدرسي يوفر بيئة امنه للطلبة

    أكد وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة أهمية مشروع النقل المدرسي في مناطق البادية الجنوبية في تسهيل وصول الطلبة إلى مدارسهم.

    جاء ذلك خلال متابعة الدكتور محافظة اليوم الأحد، في مدرسة الروضة الثانوية المختلطة، في لواء القطرانة التابعة لمديرية التربية والتعليم لقصبة الكرك، بدء التنفيذ الفعلي لمشروع النقل المدرسي في يومه الأول تزامنًا مع انطلاقة العام الدراسي الجديد (2026-2027).

    وبين الدكتور محافظة أن المشروع يمثل خطوة نوعية في دعم قطاع التعليم وتحسين البيئة التعليمية للطلبة، ويجسد التزام الحكومة بتوفير بيئة تعليمية آمنة وعادلة لجميع الطلبة، ويعالج واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الأسر، والمتمثلة في النقل المدرسي، من خلال حلول مستدامة تضمن وصول الطلبة إلى مدارسهم بسهولة وأمان.

    وأشار إلى أهمية المشروع الذي بدأ صباحًا من خلال نقل الطلبة من منازلهم إلى مدارسهم، مؤكدا عزم الوزارة التوسع فيه مستقبلا ليشمل مناطق أخرى.

    وشهد الدكتور محافظة انطلاقة الجولة المسائية للحافلات التي نقلت الطلبة من مدرسة الروضة الثانوية المختلطة إلى مناطق سكنهم، بحضور النائب الدكتور خالد بني عطية، ومدير التربية والتعليم لقصبة الكرك نضال الفتينات.

    وأبدى ارتياحه لسير العمل في المشروع وجاهزية الحافلات، وإجراءات السلامة والرقابة المتبعة لضمان وصول الطلبة والمعلمين والإداريين بأمان وانتظام.

    وأعرب الدكتور محافظة عن اعتزاز الوزارة بعلاقات الشراكة والتعاون القائمة مع وزارة الاستثمار، والجهات الوطنية المعنية والشركة المشغلة للمشروع.

    ويأتي المشروع ضمن توجه حكومي لتطوير منظومة النقل المدرسي وتوفير خدمة نقل آمنة ومنتظمة ومجانية للطلبة، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وتعزيز انتظام الطلبة في مدارسهم، ودعم العملية التعليمية، على أن يتم التوسع تدريجياً ليشمل جميع محافظات المملكة.

    ومن الجدير بالذكر أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل تشغيل يقارب 120 حافلة تخدم 61 مدرسة، وتوفر خدمة النقل لنحو 9 آلاف طالب وطالبة، إضافة إلى نحو 900 معلم وإداري، على أن يتوسع المشروع تدريجيًا ليشمل جميع محافظات المملكة مستقبلًا.

  • المومني :وجود مرجعية وطنية موثوقة يسهم بتحصين وعي الشباب

    المومني :وجود مرجعية وطنية موثوقة يسهم بتحصين وعي الشباب

    أكد وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، أن الشباب يشكلون عنصراً أساسياً في مشروع السردية الأردنية، الذي جاء بتوجيه من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بهدف توثيق قصة الأرض والإنسان والدولة وتقديمها للأجيال بصورة علمية ومعاصرة.

    وقال المومني، خلال مشاركته اليوم الأحد في ندوة حوارية في الجامعة الأردنية بعنوان “السردية الأردنية: الشباب والهوية والذاكرة الوطنية”، نظمها اتحاد طلبة الجامعة الأردنيّة/ قائمة النشامى وجمعية سند للفكر والعمل الشبابي، إن أهمية المشروع تبدأ من بناء مرجعية علمية موثقة تستند إلى أسس بحثية رصينة، بما يتيح للشباب الوصول إلى معرفة دقيقة بتاريخ وطنهم وجذوره ومسيرة دولتهم.

    وأضاف إن التحدي لا يقتصر على توثيق المعرفة، وإنما يمتد إلى ترجمتها إلى منتجات إعلامية ومعرفية حديثة، قادرة على الوصول إلى الشباب ومختلف الأجيال عبر الأدوات والمنصات التي يستخدمونها، بما يجعل السردية معرفة حية وقريبة من اهتماماتهم.

    وأشار إلى أن وجود مرجعية وطنية موثوقة يسهم في تحصين وعي الشباب في ظل فوضى المصادر والمعلومات وانتشار الروايات المجتزأة أو المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويعزز قدرتهم على التمييز بين المعلومة الدقيقة والمحتوى غير الموثوق.

    وأكد المومني أن الشباب ليسوا متلقين للسردية الأردنية فقط، وإنما شركاء في فهمها وتوثيقها ونقلها إلى المستقبل، لافتا إلى أهمية دور الجامعات في إنتاج المعرفة الوطنية وتطوير أدوات تقديمها للأجيال الجديدة.

    بدورها أكدت رئيسة لجنة الثقافة والشباب والرياضة في مجلس الأعيان العين هيفاء النجار، أن الهوية الوطنية ليست معطى ثابتا أو إرثا جامدا، بل حالة حية يكتسبها الشباب من خلال الممارسة اليومية، مشيرة إلى أن الثقافة تؤدي دورا محوريا في ترسيخ الهوية والذاكرة الوطنية، عبر ربط التراث والمرويات الشعبية والشعر والأغاني بقضايا الشباب وتطلعاتهم، بما يجعل الهوية مرجعية يعودون إليها طوعا، لا عبئا يُفرض عليهم.

    وأوضحت أن التجديد الثقافي لا يتعارض مع أصالة التراث، بل يضمن استمراريته وقدرته على التكيف، من خلال إتاحة المجال أمام الشباب لإعادة تقديمه بلغتهم وأدواتهم الحديثة، كالبودكاست والموسيقى والمحتوى الرقمي، محذرة من وضعهم أمام خيار بين التراث والحداثة.

    وشددت على أن الاعتزاز بالهوية يشكل أساس الانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى، مؤكدة أن الحضارات تطورت بالتفاعل والتثاقف والترجمة، وأن الشباب المتمسك بهويته والقادر على فهم تاريخه يستطيع الانفتاح والتعلم والتطور دون أن يفقد ارتباطه بثقافته وذاته.

    وأكدت أهمية تمكين الشباب من رواية السردية الأردنية وفق رؤيتهم وباستخدام أدواتهم ولغتهم المعاصرة، بما يسهم في إعادة إنتاج التراث بصورة تحافظ على أصالته وتضمن استمراريته، لافتة إلى أن بناء جيل معتز بهويته ومنفتح على العالم يتطلب تحقيق توازن واعٍ بين التمسك بالثوابت الوطنية والاستفادة من تجارب الحضارات والثقافات الأخرى.

    من جهته، قال رئيس لجنة الشباب والرياضة والثقافة النيابية، النائب محمد المحارمة، إن السردية الأردنية تمثل ذاكرة وطنية حية توثق مسيرة الدولة وتضحيات الأردنيين وإنجازاتهم وقيمهم الراسخة، مشددا على أهميتها في تعزيز وعي الشباب بتاريخ وطنهم وترسيخ هويتهم وانتمائهم.

    وأكد المحارمة أن الشباب ليسوا مجرد متلقين للسردية، بل شركاء في حفظها ونقلها إلى الأجيال المقبلة، داعيا إلى تمكينهم من توثيق الحكايات المحلية والموروث الشعبي، وإنتاج محتوى رقمي مبتكر يعرّف بالتاريخ والتراث الأردني، ويحميهما من التشويه والمعلومات المضللة.

    وأشار إلى أن الحفاظ على الموروث الأردني، بما يشمله من عادات وتقاليد وفنون وأزياء وحرف ومواقع تاريخية، مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الثقافية والشبابية، مؤكدا أن الاستثمار في وعي الشباب بتاريخ وطنهم هو استثمار في وحدة الأردن واستقراره ومستقبله.

    وقال عميد شؤون الطلبة الدكتور صفوان الشياب، إنّ السردية الأردنية هي حديث عن وطن وتاريخ وهوية، وتجسّد مسيرة الأجيال التي أسهمت في بناء الأردن واستقراره وتعزيز هويته الوطنية، كما تجمع بين الأصالة والتراث ومبادئ النهضة والحرية والكرامة. وتؤكد السردية أهمية توثيق تاريخ الأردن ونقل إنجازاته وقيمه للأجيال القادمة.

    وأكد دور الشباب في المحافظة على الذاكرة الوطنية، والمشاركة في الحوار والأنشطة والمبادرات، والإسهام في بناء مستقبل الأردن. ودعا الطلبة إلى الاعتزاز بتاريخ وطنهم، والاستفادة من الماضي لصناعة مستقبل أفضل، ليكونوا شركاء فاعلين في مسيرة الأردن وتقدمه.

    وقال رئيس اتحاد طلبة الجامعة الأردنيّة عبدالجليل الزيود، إن الأردن وطنٌ يقوم على تاريخ وذاكرة وهوية وطنية، وتقع على عاتق الشباب مسؤولية الحفاظ على هذه الذاكرة وتعزيز الهوية والمساهمة في صناعة المستقبل. وتؤكد توجيهات القيادة أهمية تمكين الشباب وتعزيز دورهم وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

    وأضاف إن اتحاد الطلبة يؤكد أن الشباب شركاء في المسؤولية، وأن الجامعة مساحة للحوار والوعي والانتماء، مشيرا إلى دور الشباب في حمل راية الوطن وبناء مستقبله، ليبقى الأردن عزيزًا وآمنًا بعطاء أبنائه.

    وبدوره أكد منسق مشروع السردية والشباب في جمعية سند للفكرة والعمل الشبابي مهدي الشوابكة، أهمية الشراكة مع الجامعة الأردنية ووزارة الاتصال الحكومي ولجنة الشباب النيابية واتحاد طلبة الجامعة وقائمة النشامى، في دعم المبادرات الشبابية وتوسيع مساحات الحوار والمشاركة في العمل العام.

    وأشار الى أن الجمعية ستنفذ مشروعا متكاملا لتعزيز السردية الأردنية، انطلاقا من رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الهادفة إلى توثيق قصة الأردن وإنجازاته وتضحيات أبنائه وحفظها للأجيال المقبلة.

    وبين أن المشروع سيجعل الشباب شركاء في تقديم السردية الأردنية من خلال البودكاست والإعلام الرقمي والأفلام والمحتوى البصري والقصصي، بما يعزز قيم الولاء والانتماء ويوسع حضور الشباب ومشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة.

  • الملك يحول الجغرافيا الأردنية إلى قوة اقتصادية

    الملك يحول الجغرافيا الأردنية إلى قوة اقتصادية

    د. محمد كامل القرعان
    لم تعد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين مجرد محطة في مسار العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، بل تحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية أوسع، في ظل برنامج زيارة يتجاوز العاصمة بكين إلى مراكز اقتصادية وصناعية كبرى، ويفتح المجال أمام لقاءات مع مؤسسات وقطاعات استثمارية واقتصادية. وهي زيارة تعكس توجهاً أردنياً واضحاً نحو تنويع الشراكات الدولية، واستقطاب الاستثمارات، وتحويل الموقع الجغرافي والسياسي للمملكة إلى فرص اقتصادية حقيقية.
    وتأتي أهمية الزيارة أيضاً من طبيعة العلاقة الأردنية الصينية، التي لم تعد محصورة في التبادل التجاري، وإنما تتجه نحو شراكات في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والاستثمار. فالصين تمتلك إمكانات كبيرة في التمويل والأسواق والتكنولوجيا والخبرات الصناعية، بينما يمتلك الأردن موقعاً استراتيجياً واتفاقيات تجارية وانفتاحاً على أسواق إقليمية واسعة.

    ومن هنا، فإن الرهان الأردني يتمثل في الانتقال من علاقة يغلب عليها الاستيراد إلى علاقة تقوم على الإنتاج والاستثمار والتصدير، بحيث يصبح الأردن شريكاً في العملية الاقتصادية، وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية.

    فالاقتصاد الأردني بحاجة إلى استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا، وتطوير القطاعات الإنتاجية، والاستفادة من الموارد المحلية، وفي مقدمتها مشاريع الطاقة والصناعة، بما في ذلك استثمار الصخر الزيتي في إنتاج الكهرباء.

    كما أن أهمية الزيارة تتصل بمكانة الأردن السياسية والأمنية والاستراتيجية؛ فالمملكة استطاعت خلال السنوات الماضية أن تحافظ على شبكة علاقات متوازنة مع القوى الدولية، وأن تجعل من موقعها الجغرافي والسياسي عاملاً من عوامل قوتها. وهذا يمنحها قدرة أكبر على فتح قنوات اقتصادية مع الشرق والغرب في الوقت ذاته.

    إن زيارة الملك إلى الصين تؤكد أن تنويع العلاقات الدولية أصبح جزءاً من المصلحة الاقتصادية الأردنية، وأن المطلوب اليوم هو تحويل الحضور السياسي والدبلوماسي إلى مشاريع واستثمارات وشراكات طويلة الأمد، تعزز قدرة الاقتصاد الوطني على الإنتاج والمنافسة والنمو المستدام.

  • الشيخة مسؤولية وليست عباءة

    الشيخة مسؤولية وليست عباءة

    بقلم: الدكتور فوزان العبادي

    تشرفنا في حزب التغيير بزيارة مستشارية جلالة الملك لشؤون العشائر، ولقاء معالي المستشار كنيعان عطا البلوي، الاخ والصديق الذي اعتز بمعرفته وصداقته منذ سنوات طوال، والذي يحمل رؤية وطنية صادقة تجاه العشائر الاردنية ودورها في حماية النسيج الوطني وتعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم الانتماء والوفاء للدولة والقيادة الهاشمية. وكان حديث معاليه مفرحا للقلب ومطمئنا، لما حمله من فهم عميق لمكانة العشيرة وحرص واضح على صون هيبتها وتعظيم دورها الحقيقي، والتصدي لكل من يحاول اختزال الشيخة في لقب او عباءة او وجاهة اجتماعية عابرة. فالشيخة الحقيقية ليست لقبا يورث، ولا مقعدا في الصفوف الاولى، ولا وسيلة للوصول الى المناصب والمكاسب. الشيخة قيادة ومسؤولية وتضحية، وقدرة على جمع الناس وخدمتهم وحل خلافاتهم وحماية مصالحهم وصون كرامتهم. والشيخ الحقيقي هو من يدفع من ماله، ويفتح بيته، ويكرم ضيفه، وينصر المظلوم، ويصلح بين المتخاصمين، ويحمل هم عشيرته قبل ان يطالبها بحمل همه. هكذا عرف الاردنيون شيوخهم قبل ثمانين عاما ومئة عام، رجالا كانت وجاهتهم نابعة من افعالهم، وهيبتهم قائمة على مواقفهم، ومكانتهم مستمدة من ثقة الناس بهم، لا من كثرة الالقاب ولا من قربهم من المسؤولين. كان الشيخ قائدا وحكيما وحافظا لوحدة عشيرته وامن مجتمعه، وكان يرى في الشيخة واجبا لا امتيازا.

    لكننا نشهد اليوم مع الاسف اتساع ظاهرة من يدعون الشيخة وهم عاجزون عن خدمة اقرب الناس اليهم بل ان بعضهم اصبح يتكسب من وراء العباءة، او يستعير وجاهة غيرة او يوظف اسم العشيرة بحثا عن منفعة او منصب. وهناك من تحول من سند لعشيرته الى عبء عليها، ومن عنوان للاصلاح الى طرف في الخلاف، حتى باتت بعض العباءات اكبر من الرجال الذين يرتدونها.

    ومن الخطورة ان تتحول الشيخة الى حالة مستاجرة، تستدعى عند المناسبات وتغيب عند الشدائد، او الى لقب يطالب صاحبه من خلاله بالامتيازات دون ان يؤدي واجباته تجاه ابناء عشيرته ومجتمعه. فالوجاهة التي لا تخدم الناس ليست وجاهة، والشيخة التي لا تجمع ولا تصلح ولا تحمي السلم المجتمعي ليست شيخة حقيقية.

    كما ان التاريخ العائلي، على اهميته واحترامنا له، لا يكفي وحده لمنح صاحبه حق القيادة. فالشيخة لا تورث كما تورث الممتلكات، وابناء الشيوخ ليسوا بالضرورة شيوخا، ومنهم من لا يمتلك الحكمة او الكفاءة او القدرة على جمع الناس. ويحترم التاريخ عندما يحمله شخص جدير به، ويضيف اليه بسلوكه ومواقفه وخدمته للناس. ومن هنا فاننا نرى ضرورة تعظيم الدور العشائري والقبلي في المملكة ضمن اطار واضح المعالم، يحفظ للعشائر مكانتها ويمنع العبث برمزيتها. كما يجب ان تستند الشيخة الى معايير حقيقية، في مقدمتها القبول المجتمعي والكفاءة والحكمة والنزاهة والقدرة على القيادة والاصلاح وخدمة ابناء العشيرة والالتزام بالدولة وسيادة القانون.

    ونثمن في هذا السياق الدور الذي تقوم به مستشارية جلالة الملك لشؤون العشائر في تنظيم العلاقة مع المكونات العشائرية، والحد من حضور الشخصيات الوهمية والمتنكرة بعباءة الشيخة، وابراز القيادات العشائرية الحقيقية القادرة على خدمة مجتمعاتها ووطنها.ان العشيرة الاردنية ركن اصيل من اركان الدولة، والشيخة فيها ليست امتيازا شخصيا، بل تكليف اخلاقي ووطني. وكلما استعدنا المعنى الحقيقي للشيخة، حافظنا على هيبة العشيرة، وصنا عاداتنا وتقاليدنا، وعززنا دورها شريكا فاعلا في بناء الاردن ومسيرة تحديثه السياسي.