التصنيف: من هنا و هناك

  • شربل مارون… الرجل الذي حوّل الغياب إلى ذاكرة نابضة | متحف بنشعي حين يبتسم الموت للحياة

    شربل مارون… الرجل الذي حوّل الغياب إلى ذاكرة نابضة | متحف بنشعي حين يبتسم الموت للحياة

    انجاز- مايا إبراهيم

    في بلدة بنشعي شمال لبنان، ينبض متحف فريد بالحياة رغم أنه يحتضن كائنات رحلت عن عالمنا. هنا تتحوّل الطيور الجارحة والفراشات، الذئاب والثعالب، السلاحف والأصداف، إلى شهادات صامتة على سحر الطبيعة واستمرارها.

    شربل مارون، صاحب فكرة إنشاء المتحف، رفض أن تختفي هذه الكائنات إلى الأبد. فهو لا يمسّ حياتها بأي أذى، بل ينتظر موتها الطبيعي ليمنحها حضورًا جديدًا عبر التحنيط، محوّلًا الغياب إلى ذاكرة نابضة يراها كل زائر.

    أصبح المتحف مقصدًا للطلاب والباحثين والعائلات، حيث يكتشفون تنوّع البيئة بطريقة حيّة وملهمة، ويستشعرون قيمة الحياة البرّية وحماية الطبيعة.

    يقول شربل مارون بثقة المتيقّن من رسالته:
    “أنا لا أحفظ الحيوانات… أنا أتركها تروي قصّتها من جديد.”

    المتحف ليس مجرد مساحة للعرض، بل محطة للتأمل والتقدير. ومن قلب بنشعي، يخرج نداء صامت يدعو إلى الالتفات لمشاريع كهذه، باعتبارها ذخيرة ثقافية وبيئية تحتاج إلى الرعاية والدعم.

    وفي بنشعي، يعلّمنا شربل مارون أن الموت ليس نهاية، بل بداية جديدة للجمال، وأن كل حياة، مهما رحلت، تترك أثرها في قلوبنا وذاكرتنا، لتستمر الحكاية وتضيء الطريق لكل من يقدر الحياة والطبيعة.

  • الصفدي يرعى حفل تخريج أول دفعة متخصصة في القطع واللحام تحت الماء في المملكة

    الصفدي يرعى حفل تخريج أول دفعة متخصصة في القطع واللحام تحت الماء في المملكة

    الصفدي يرعى حفل تخريج أول دفعة متخصصة في القطع واللحام تحت الماء في المملكة
    انجاز-

    رعى الرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة، حسين الصفدي، حفل تخريج أول فوج م ن منتسبي برنامج “القطع واللحام تحت الماء”، الذي أُقيم لدى قيادة القوة البحرية والزوارق الملكية، بمشاركة واسعة من الجهات الشريكة، بما في ذلك شركة تطوير العقبة، والقوة البحرية والزوارق الملكية، والشركة الوطنية للتشغيل والتدريب_ مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني والمدرسة المصرية الدولية للغوص (EIDS)، وشركة السندباد للغوص.
    وفي كلمته خلال الحفل، أكد الصفدي أن شركة تطوير العقبة، ومنذ تأسيسها، آمنت بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، معتبرًا أن إطلاق هذا البرنامج المتخصص والممول بالكامل من قبل الشركة، يمثل ترجمة عملية لهذا الإيمان، ويعد من أندر البرامج المهنية وأكثرها طلبًا على مستوى الإقليم.
    وأضاف الصفدي أن البرنامج ينسجم مع الرؤية الملكية السامية لجعل العقبة مركزًا إقليميًا للتدريب المهني والتعليم المتخصص، معربًا عن شكره وتقديره لجميع الشركاء الوطنيين والدوليين على مساهمتهم الفاعلة في إنجاح هذا المشروع الرائد.
    وأشار إلى أن هذا الفوج هو مجرد بداية، إذ ستسعى الشركة في المرحلة المقبلة إلى دعم تشغيل الخريجين وفتح آفاق مهنية جديدة لهم، ليكونوا سفراء للأردن في مجالات مهنية دقيقة وذات طبيعة فنية عالية.
    من جانبه، أكد قائد القوة البحرية والزوارق الملكية، العقيد الركن البحري هشام الجراح، أن الدورة تُجسّد توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في دعم المجتمعات المحلية والمساهمة في تنميتها. ولفت إلى أن هذا التعاون بين القوات المسلحة والجهات الحكومية والخاصة، إلى جانب الشركاء من مصر، يعكس نموذجًا رائدًا في التشاركية الفاعلة التي تسهم في تعزيز التنمية والأمن المجتمعي.
    من جهته، أشاد رئيس مجلس إدارة المدرسة المصرية الدولية للغوص، عمر علي عز الدين، بموقع العقبة الاستراتيجي، مؤكدًا أنها مرشحة لتكون مركزًا إقليميًا في التدريب البحري واللوجستي. وأضاف أن ما تحقق من نجاح في تنفيذ البرنامج لم يكن ممكنًا لولا الشراكة المؤسسية الفاعلة، خاصة من قبل شركة تطوير العقبة، التي آمنت بقدرات الشباب الأردني ومولته بالكامل.
    وألقى الملازم أول المهندس عبد الله المهيدات كلمة باسم الخريجين، عبّر فيها عن فخره وزملائه بهذه التجربة الاستثنائية، التي منحتهم مهارات ومعارف متخصصة، مؤكدًا أن هذا الإنجاز ما كان ليتحقق لولا تعاون جميع الشركاء، من الداعمين والممولين إلى المدربين والمشرفين.
    وتخلل الحفل عرض مرئي وثّق مراحل التدريب النظري والعملي، تلاه توزيع الشهادات على الخريجين، البالغ عددهم 20 مشاركًا، من بينهم 7 من منتسبي القوات المسلحة و13 مدنيًا، أنهوا متطلبات أحد أكثر البرامج ندرة وتميزًا في مجال العمل البحري المتخصص.
    كما شهد الحفل تبادل الدروع التقديرية بين الشركاء، وحضره المدير العام للشركة الوطنية للتشغيل والتدريب، العميد الركن أشرف عليمات، و مفوض الشباب و السياحة د. ثابت النابلسي و رئيس مجلس ادارة مجموعة السندباد م. خالد درويش وعدد من كوادر القوة البحرية وممثلي المؤسسات المشاركة.

  • زيارة جلالة الملكة رانيا للسلط: تعزيز القيم الأردنية الأصيلة ودعم السياحة الداخلية

    زيارة جلالة الملكة رانيا للسلط: تعزيز القيم الأردنية الأصيلة ودعم السياحة الداخلية

    بقلم المهندس رزق البلاونه الأمين العام الأسبق لحزب الشعلة الاردني

    تشكل مدينة السلط بأحيائها القديمة وتلالها الثلاث (الجدعة، السلالم، العرقوب) نموذجاً حياً للمدينة الأردنية التي حملت على مدى عقود طويلة قيم التعايش والمحبة والتكافل الاجتماعي. وجاءت زيارة جلالة الملكة رانيا العبدالله الأخيرة للمدينة لتجسد هذه الرمزية، وتؤكد على أهمية استحضار التراث وتفعيله في الحاضر كجزء من الهوية الوطنية الأردنية. ساحة العين.. قلب السلط النابض بدأت جلالتها جولتها من ساحة العين، المركز التاريخي للمدينة، الذي كان في الماضي ملتقى الحارات ومورداً رئيسياً للحياة. وهنا يلتقي القديم بالجديد، فالساحة اليوم ليست مجرد معلم تاريخي، بل فضاء اجتماعي وثقافي يرمز لوحدة أهل السلط، ويعكس طبيعة الأردنيين في تلاقيهم حول ما يجمعهم. تمكين المرأة والحفاظ على التراث زيارة جلالتها إلى جمعية سيدات النهوض بالأسر الأردنية حملت رسالة دعم للمرأة الأردنية في دورها التنموي، حيث اطّلعت على برامج التدريب والتوعية والتمكين الاقتصادي، وهي مبادرات تعزز مكانة المرأة في مجتمعها وتفتح أمامها آفاقاً جديدة للمساهمة في بناء الوطن. أما في بيت خيرات السلط، فقد التقت جلالتها بمؤسسته ثائرة عربيات، لتشاهد كيف يمكن للحِرف التقليدية مثل تهديب الشماغ أن تتحول إلى مشاريع اقتصادية مستدامة، تحفظ التراث من جهة وتفتح أبواب العمل والإبداع أمام الشباب والنساء من جهة أخرى. البيوت التراثية كجسور للمستقبل في زيارتها إلى مقهى الأكثم ، الكائن في أحد البيوت التراثية بحارة الجدعة، بدت الملكة وكأنها تعيد الحياة لذاكرة السلط القديمة. فهذه البيوت، التي بُنيت من الحجارة الصفراء العثمانية، كانت عبر التاريخ فضاءات للضيافة والمجالس والتآخي. واليوم تعود من جديد كمراكز للمشاريع الريادية والسياحة الداخلية، تؤكد أن الماضي ليس مجرد حكاية، بل أساس متين لمستقبل أفضل. رسالة من قلب السلط وعلى حسابها في إنستغرام، عبّرت جلالتها عن مشاعرها قائلة: “اليوم من قلب السلط… طيبة أهلها وعراقة تراثها في كل زاوية من زواياها.” هذه الكلمات لم تكن مجرد وصف، بل تلخيصاً لجوهر الزيارة؛ فالسلط برمزيتها تعكس صورة الأردن الأصيل: مدينة عريقة، أهلها طيبون، وتراثها شاهد على قيم المحبة والتسامح. تعزيز السياحة الداخلية والهوية الوطنية من خلال هذه الزيارة، تسلط الملكة الضوء على أهمية السياحة الداخلية كرافعة اقتصادية وثقافية. فالمدن الأردنية بما تحمله من تاريخ ومعالم يمكن أن تكون وجهات نابضة بالحياة، تعزز ارتباط الأردنيين بأرضهم وتدعم المجتمع المحلي اقتصادياً. إن زيارة جلالة الملكة رانيا للسلط لم تكن مجرد جولة بروتوكولية، بل رسالة عميقة في معناها: دعوة للتمسك بالقيم الأردنية الأصيلة، وإحياء الحارات القديمة كذاكرة حيّة، وتفعيل التراث كجسر للتنمية المستدامة والسياحة الداخلية. السلط بهذا المعنى لم تكن محطة عابرة، بل نموذجاً يُحتذى في مدن الأردن كافة

  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الهوية الثقافية والمعرفة والإعلام – التحدي الخفي (الحلقة الخامسة)

    كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الهوية الثقافية والمعرفة والإعلام – التحدي الخفي (الحلقة الخامسة)

  • نساء_يُحدثن_الفرق نيرمين أبو شاويش

    نساء_يُحدثن_الفرق نيرمين أبو شاويش

    إنجاز-مهندسة، أخصائية بيئية واجتماعية، وصوت واع في حماية الأرض نيرمين اختارت أن تجعل من تخصصها رسالة، ومن صوتها أداة لرفع الوعي البيئي بلغة يفهمها الجميع. تقدم بودكاست بيئي بالعربية، بأسلوب مبسط يقرّب المصطلحات العلمية من الناس، ويجعل القضايا البيئية جزءًا من حياتهم اليومية. من خلال برنامجيها “نص درجة” و“إيمان وأمان – صيام مستدام”، تسعى لبناء ثقافة بيئية راسخة وإلهام التغيير الإيجابي. نيرمين أبو شاويش تؤمن أن التغيير يبدأ من الوعي، وأن البيئة مسؤولية جماعية، وأن العمل من أجل الأرض هو عمل من أجل الإنسان أيضًا على الصعيد المهني، نيرمين مديرة متمكنة في المجال البيئي، أشرفت على امتثال المقاولين أثناء إنشاء مشاريع كبرى للحفاظ على البيئة والجانب الاجتماعي، وفق القوانين المحلية والمعايير العالمية للبنوك والجهات الممولة. شاركت في مشاريع بارزة على مستوى الأردن، مثل مشروع جر مياه الديسي، طريق ممر عمان التنموي، شارع المطار، فندق الريتز كارلتون، وتأهيل بركة البيبسي، وهي تعمل حاليًا على مشروع محطة الغباوي لتنقية المياه العادمة. إلى جانب ذلك، تقدم نيرمين استشارات بيئية لجهات محلية وعالمية، منها البنك الأوروبي، وشركات كبرى تؤمن بقيمة الخبرة التي تحملها.

     

  • الأردن يجدد مسيرة النهضة وتمكين الشباب

    الأردن يجدد مسيرة النهضة وتمكين الشباب

    من رصاصة الثورة العربية الكبرى إلى رصاصة ولي العهد في إربد: الأردن يجدد مسيرة النهضة وتمكين الشباب

    إنجاز – كتب المهندس رزق البلاونه الأمين العام الأسبق لحزب الشعلة الاردني

    منذ أن دوّى صدى الرصاصة الأولى للثورة العربية الكبرى قبل أكثر من مئة عام، معلنًا انطلاق مشروع النهضة العربية بقيادة الهاشميين، ظلّت هذه الرصاصة رمزًا لبداية عهد جديد؛ عهد التحرر والإرادة والسيادة. واليوم، يعيد سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني إطلاق الرصاصة الأولى من محافظة إربد، في مشهد يختزل امتداد التاريخ ويجسّد تواصل الرسالة: بناء جيل جديد قوي، منضبط، ومؤمن بقدرته على الدفاع عن الوطن والأمة.

    إنها ليست مجرد رصاصة في ميدان عسكري، بل رمزية وطنية تربط الماضي بالحاضر، وتؤكد أن الأردن مستمر في معركة النهضة، ولكن بأدوات تناسب العصر؛ عبر تمكين الشباب، وبناء قدراتهم، وصقل سلوكهم بالانضباطية العسكرية، وزرع الانتماء في وجدانهم.

    لقد كان للثورة العربية الكبرى هدفٌ أسمى: استعادة الهوية والقرار العربي الحر. واليوم، يسعى برنامج خدمة العلم إلى هدف لا يقل سموًا: تشكيل جيلٍ واعٍ، مؤمن بقيمه، مدرك لدوره، ومسلّح بالانضباط والمعرفة. فجندي الأمس حمل البندقية لتحرير الأرض، أما جندي اليوم فيحمل مع البندقية وعيًا ومعرفة، ليحرر الإرادة من كل ما يعيق النهضة.

    اختيار إربد لإطلاق الرصاصة الأولى، من شمال الأردن الذي احتضن عبر التاريخ ملاحم البطولة، جاء رسالة بأن الهاشميين منذ الثورة وحتى اليوم، يبدؤون خطوات التغيير من الميدان، ويمنحون الشباب الثقة ليكونوا طليعة الأمة وحصنها المتين.

    إن الرصاصة الأولى التي أطلقها ولي العهد لم تكن مجرد بداية تدريب عسكري، بل بداية مرحلة جديدة من الثورة على التردد والكسل وضعف الانتماء، وبداية استعادة الشباب لدورهم الطبيعي كقوة فاعلة في حماية الوطن وصناعة المستقبل.

    وبين رصاصة الشريف الحسين عام 1916 ورصاصة الأمير الحسين عام 2025، يمتد خطٌ واحد: خط النهضة، وبناء الأمة، والإيمان بأن الشباب هم سر البقاء والتجدد.

  • منصور: عودة خدمة العلم في الأردن: رؤية وطنية يقودها ولي العهد

    منصور: عودة خدمة العلم في الأردن: رؤية وطنية يقودها ولي العهد

    د.تحسين منصور 

    في خطوة تحمل أبعادًا وطنية واجتماعية عميقة، أعلن سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، عن إعادة تفعيل برنامج خدمة العلم في الأردن، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد بالأفعال لا بالاكتفاء بالأقوال، في ظل ما يشهده الإقليم من تحديات متصاعدة.

    جاء الإعلان ليعكس إرادة سياسية واضحة في تعزيز الانضباط الوطني، وترسيخ الهوية الجامعة، وصقل شخصية الشباب الأردني بما يليق بتاريخ وطنهم ودورهم المستقبلي. فالخدمة ليست مجرد تدريب عسكري، بل هي برنامج وطني شامل يجمع بين الانضباط العسكري والتأهيل المهني، ليُعد الشباب للانخراط في سوق العمل بكفاءة.

    إعادة خدمة العلم تأتي في لحظة فارقة؛ فالتحديات الإقليمية تستدعي استعدادًا وطنيًا شاملًا، بينما تتطلب التحديات الداخلية الاستثمار في الشباب كقوة منتجة ومنضبطة. من هنا، يشكل البرنامج ردًا عمليًا على هذه التحديات، ويعيد للأذهان التجربة الوطنية التي عاشها آلاف الأردنيين في العقود الماضية، حين شكلت الخدمة العسكرية مدرسة للوطنية والانتماء.

    القرار يفتح الباب أمام الشباب لتجربة فريدة تُرسّخ فيهم قيم العمل الجماعي، احترام النظام، وخدمة المجتمع. وهو أيضًا رسالة واضحة أن بناء المستقبل يبدأ من الاستثمار في الإنسان الأردني، القادر على الجمع بين قيم الانتماء ومهارات العمل والإبداع.

    عودة خدمة العلم ليست مجرد قرار تنظيمي، بل هي مشروع وطني جامع يقوده ولي العهد برؤية تستشرف المستقبل، وتضع الشباب الأردني في صدارة الفعل الوطني. إنها خطوة تحمل في طياتها رسالة أمل، بأن الأردن، بقيادته وشعبه، قادر على مواجهة التحديات وصناعة غدٍ أفضل.

  • نفاع : إعادة تفعيل خدمة العلم… قرار وطني استراتيجي يفتح آفاق المستقبل

    نفاع : إعادة تفعيل خدمة العلم… قرار وطني استراتيجي يفتح آفاق المستقبل

    نفاع : إعادة تفعيل خدمة العلم… قرار وطني استراتيجي يفتح آفاق المستقبل

    هدى نفاع مساعد رئيس مجلس النواب 

    إعلان صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم، عن إعادة تفعيل خدمة العلم، ليس مجرد خطوة إجرائية أو إدارية، بل هو قرار تاريخي محوري يحمل في طياته أبعاداً سياسية واجتماعية وتنموية عميقة. قرار يؤكد أن الأردن بقيادته الهاشمية الرشيدة ينظر إلى المستقبل بعين الثقة والإيمان، ويستثمر في أغلى ما يملك: شبابه.

    لقد جاء هذا القرار في لحظة فارقة، حيث تزداد التحديات الإقليمية والدولية، ويتطلب الأمر تمتين الجبهة الداخلية وتعزيز عناصر القوة الوطنية. فخدمة العلم تمثل جسراً حقيقياً لدمج الشباب في العملية التنموية والسياق الدفاعي الوطني، وتضعهم على طريق المشاركة الفاعلة في مواجهة التحديات وتأهيلهم ثقافياً وعسكرياً، ليكونوا أكثر وعياً بالمصالح الوطنية وأكثر قدرة على الدفاع عنها في كل الظروف.

    إن إعادة تفعيل خدمة العلم تحمل رسالة وطنية سامية: أن الشباب ليسوا متلقّين فقط، بل هم شركاء في البناء والدفاع، هم الذخيرة التي لا تنفد، والسند الأصيل لمسيرة الأردن. هي فرصة لتكريس قيم الانضباط والعمل، وتعزيز روح المواطنة الحقيقية، وتحصين الأجيال من أي فكر دخيل أو انحراف عن المسار الوطني.

    كما أن القرار يوجّه رسالة سياسية واضحة للعالم: الأردن قوي، متماسك، عصيّ على التحديات، بفضل جيشه العربي المصطفوي وأجهزته الأمنية الباسلة، وبفضل شباب وطني واعٍ ملتف حول قيادته الهاشمية.

    إنها لحظة تاريخية تستدعي من شبابنا أن ينظروا إلى خدمة العلم باعتبارها شرفاً ومسؤولية وفرصة لا تتكرر، فرصة لصقل شخصياتهم، وتقوية إرادتهم، والانخراط في مسيرة وطن يسير بخطى واثقة نحو المستقبل.

    الأردن اليوم، بقيادة عميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين، يخطّ مرحلة جديدة عنوانها: الوحدة، الانتماء، والمستقبل الواعد.

    حفظ الله الأردن عزيزاً منيعا، وحفظ قيادته الهاشمية سنداً وأماناً لشعبه الوفي.

     

  • اضاءات على  جامعة الطفيلة التقنية في عهد رئيسها الدكتور المحاسنة

    اضاءات على جامعة الطفيلة التقنية في عهد رئيسها الدكتور المحاسنة

    كتب ماجد القرعان

    تقتضي أمانة الكلمة تسليط الضوء على مسيرة جامعة الطفيلة التقنية خلال الفترة التي تولى رئاستها طيب الذكر الإستاذ الدكتور بسام زعل المحاسنة   والتي امتدت منذ شهر حزيران ٢٠٢٣ وحتى شهر آب ٢٠٢٥ بالرغم من الأحوال المالية الصعبة للجامعة بسبب ارتفاع مديونيتها التي تزيد عن 30 مليون دينار وقلة مواردها وكذلك قلة الدعم الذي تُقدمه الحكومة اليها ورغم ذلك مضى بها الدكتور المحاسنة وكانه يمضي وسط تلاطم الأمواج فكانت العديد من الإنجازات التي أسهمت في ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة على المستويين المحلي والدولي.

     

    زارها جلالة الملك عبد الله الثاني وبرفقته سمو ولي العهد الأمير الحسين خلال شهر تشرين الأول من عام 2024 للاطلاع على مجموعة من مشاريعها التقنية وافتتح  مختبر السيارات الكهربائية والهايبرد في كلية الهندسة، ومختبر اللغات والصوتيات وكذلك   مختبر “الغرفة الذكية” (Smart  Room)   في كلية الآداب، الى جانب  استعراض سيارة الفورميلا 1 التي طوَّرها طلبة الجامعة مبديا اعجابه وتثمينه لهذا التميز .

     

     وجاءت الزيارة كفرصة لتقدير الجهود الأكاديمية والتقنية، ولتعزيز التواصل مع أبناء المحافظة وتوجيه مزيد من الدعم لتنمية الخدمات والبنية التحتية التعليمية والمهنية فيها.

     

    إنجازات أكاديمية وبحثية متقدمة

    عمل الدكتور المحاسنة على تحديث وتطوير البرامج الأكاديمية بشكل نوعي، حيث استُحدث 12 تخصصًا جديدًا على مستويات البكالوريوس والماجستير والدبلوم، إضافة إلى اعتماد 11 برنامج على مستوى الدبلوم الفني. كما وتم إعادة فتح باب القبول لأكثر من 18 تخصص كانت موقوفة عن القبول الموحد، ما ادى الى ارتفاع نسبة استقطاب الطلبة لأكثر من 35% مقارنة بالسنوات السابقة، ليصبح مجموع التخصصات حوالي 55 تخصصًا، 70% منها تقنية. وفي مجال تعزيز البحث العلمي والنشر في مجلات علمية مرموقة ومحكمة فقد تم دعم النشر في مجلات علمية محكّمة  وكذلك تم دعم المشاركة في مشاريع بحثية تطبيقية في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي ودعم المشاركة في مؤتمرات علمية على الصعيد المحلي والعالمي. وبتفصيل أكثر، شهدت جامعة الطفيلة التقنية في عهد رئاسة الدكتور المحاسنة تقدماً ملحوظاً في مجال البحث العلمي، انعكس بشكل واضح في زيادة عدد الأبحاث المنشورة في قاعدة بيانات سكوبس خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغ عدد الأبحاث المنشورة عام 2022 نحو 200 بحث، وارتفع في عام 2023 إلى 240 بحثاً، مسجلاً نمواً بنسبة 20%، ثم واصل الصعود في عام 2024 ليصل إلى 267 بحثاً، ما يعكس نمواً إجمالياً بنسبة 33.5% خلال ثلاث سنوات. ويعزى هذا الإنجاز إلى تبني إدارة الجامعة لسياسات داعمة للبحث العلمي، وتوفير بيئة أكاديمية محفزة، وتشجيع أعضاء هيئة التدريس والباحثين على النشر في المجلات العلمية المرموقة، بما يعزز مكانة الجامعة على المستويين المحلي والدولي.

     

    أما على صعيد مواكبة التحديث على الخطط الدراسية، فقد تم تحديث الخطط الدراسية لجميع التخصصات لتواكب المستجدات العلمية، وإدخال مساقات تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل إلزامي.

    التصنيفات العالمية

    حققت الجامعة تقدمًا ملحوظًا في التصنيفات العالمية، إذ دخلت لأول مرة تصنيفات QS Five Stars، وحققت قفزة من الفئة (1001–1500) في تصنيف Times Higher Education Impact Rankings  لعام 2024 إلى الفئة (801–1000) في عام 2025، إلى جانب إدراجها في تصنيف Times Higher Education Interdisciplinary Science  بالمركز (501–600) عالميًا. كما وجاءت ولأول مرة جامعة الطفيلة التقنية ضمن الفئة (201–300) عالميًا في مؤشر جودة التعليم والذي يعكس سمعة الجامعة الأكاديمية بين المؤسسات الدولية. وعلى صعيد التصنيف العربي حصلت الجامعة على المركز 63 على الجامعات العربية كافة للعام 2025.

    بنية تحتية وخدمات نوعية

    شهدت الجامعة نقلة نوعية في تطوير بنيتها الأكاديمية، شملت تحديثًا شاملًا لمختبراتها العلمية والمشاغل الهندسية، وتجهيز القاعات الدراسية بأحدث الوسائل الذكية، وإدخال تقنيات رقمية متطورة. وفي هذا الإطار، افتتحت الجامعة مختبر التعليم الإلكتروني الأول في مبنى القبول والتسجيل، ضمن خطتها للتوسع في التحول الرقمي وتحديث بيئة التعلم الإلكتروني. يضم المختبر 100 جهاز حاسوب حديث مزوّد بأحدث البرمجيات والأدوات التعليمية، فيما يجري العمل على استكمال تجهيز مختبرات إضافية تحتوي على أكثر من 150 جهاز حاسوب. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأجهزة كانت غير مستغلة سابقًا، وقد أعيد تأهيلها عبر صيانة لم تتجاوز كلفتها 30 دينارًا للجهاز الواحد، ما وفّر على خزينة الجامعة نحو ربع مليون دينار. كما عملت الجامعة على تحديث انظمتها الالكترونية لتواكب المتطلبات الاكايمية والادارية والمالية بجهود مبرمجي الجامعة واستغلال خبراتهم. كما وتم تجهيز قاعة ذكية لمركز الاعتماد وضمان الجودة وبدعم سخي من نقابة المهندسين الأردنيين/ فرع الطفيلة، كما وتم انشاء حاضنة اعمال وبالشراكة مع ال BDC لتطوير الاعمال وذلك لخدمة الطلبة والمجتمع المحلي.

    كما واجهت الجامعة تحديات تمثلت في محدودية الموارد المالية وارتفاع كلف التشغيل، إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية التقنية. وقد جرى التعامل مع هذه التحديات عبر تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مثل إعادة تأهيل الأجهزة والمرافق بتكلفة منخفضة، وتنويع مصادر الدخل من خلال المشاريع الاستثمارية، وتفعيل الشراكات المحلية والدولية لتوفير الدعم الفني والمالي. حيث أطلقت مشاريع استثمارية وتنموية، منها فرع للبنك الإسلامي الأردني، ومجمع تجاري وعقاري، ومصنع للمنظفات، ومشروع الحديقة النموذجية، ومشروع حضانة الجامعة النموذجية.

    بيئة جامعية ومرافق وخدمات للطلبة والهيئة الاكاديمية والادارية

    تم في عهد الدكتور المحاسنة عمل صيانة شاملة للمرافق الصحية والمباني واستحداث قاعات جديدة في جميع انحاء الجامعة وكذلك فقد تم تحديث خدمات الطعام والشراب من خلال تحسين الخدمة المقدمة في المطاعم والكفتيريات المنتشرة التي تخدم العاملين في الجامعة والطلبة. وكذلك فقد تم فتح مسبح الجامعة ومرافق عمادة شؤون الطلبة كافة للطلبة والعاملين من اجل الاستخدام والفائدة من هذه المرافق. كما وتم تحديث القاعات الدراسية وتزويدها بأحدث التجهيزات اللازمة للعملية التدريسية، كما وتمت توسعة المكتبة الجامعية وإضافة تقنيات رقمية حديثة الى خدماتها. كما وتم تطوير المساحات الخضراء وزراعة اشجار النخيل المثمرة في الحرم الجامعي.

    التخطيط الاستراتيجي

    شهدت جامعة الطفيلة التقنية خلال الفترة من حزيران 2023 وحتى آب 2025 تطوراً ملحوظاً في تطوير وتنفيذ خطتها الاستراتيجية تحت قيادة الأستاذ الدكتور المحاسنة، حيث تم اعتماد خطة استراتيجية محدثة متكاملة تعكس رؤية الجامعة الطموحة وأهدافها المستقبلية. شملت هذه الخطة مراجعة رؤية ورسالة الجامعة لتواكب متطلبات العصر، مع تحديد أولويات استراتيجية واضحة وقابلة للقياس في مجالات التعليم، البحث العلمي، التنمية الإدارية، وخدمة المجتمع، مع وضع مؤشرات أداء رئيسية لمتابعة التنفيذ. كما تم تعزيز مشاركة جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الهيئة الأكاديمية والإدارية والطلبة والشركاء الخارجيين في صياغة الخطة، ما أسهم في شموليتها وملاءمتها لتطلعات الجميع. ولضمان فاعلية التنفيذ، تم إدخال نظم متابعة وتقويم دورية، وربط الخطة الاستراتيجية بالخطط التشغيلية والإدارية لجميع الكليات والإدارات، مما عزز التكامل وتحقيق الأهداف. وقد أثمرت هذه الجهود عن نتائج ملموسة في تحسين جودة التعليم والبحث العلمي وتطوير البنية التحتية، مما ساهم في تعزيز مكانة الجامعة محلياً ودولياً.

    انفتاح دولي وشراكات مثمرة

    شهدت جامعة الطفيلة التقنية خلال عامي 2024 و2025 سلسلة من الزيارات الدبلوماسية التي عززت حضورها الأكاديمي على الساحة الدولية، حيث استقبلت في 2024 السفير الصيني وتم خلال الزيارة بحث إنشاء مركز لتعليم اللغة الصينية وتوسيع التعاون في مجالات البحث العلمي والتبادل الأكاديمي، واطلع خلالها على مختبرات الجامعة ومشاريعها التقنية المتقدمة.

    وفي 2024، قام السفير البريطاني، بزيارة رسمية إلى جامعة الطفيلة التقنية، حيث جرى خلال اللقاء، بحث سُبُل تعزيز التعاون الأكاديمي مع الجامعات ومراكز البحث البريطانية وقام السفير بجولة ميدانية داخل منشآت الجامعة، حيث أُطلِع على مختبر التصميم والتصنيع المتقدم، ومختبر الطاقة المتجددة، ومركز اللغات، وأعرب عن إعجابه بالتطور العلمي والتقني الذي وصلت إليه الجامعة، مؤكدًا عمق العلاقات الثنائية بين الأردن والمملكة المتحدة التي أرساها جلالة الملك عبدالله الثاني والقيادة البريطانية.

    وفي 2025 زارت السفيرة الأمريكية يائل لمبرت الجامعة، مؤكدة دعم التعاون الأكاديمي والثقافي، ومشيدة بالشراكة مع جامعة بريدج ووتر، أعقبتها زيارة السفير الألماني التي ركزت على التعاون البحثي ودعم ريادة الأعمال، ليشكل مجمل هذه الزيارات منصة لتعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة لطلبة الجامعة وأساتذتها.

    حرصت إدارة الجامعة على تعزيز حضورها الخارجي، فتم توقيع عشرات الاتفاقيات مع جامعات ومراكز أبحاث عربية وعالمية، والمشاركة في برامج دولية مثل DAAD, DFG, Erasmus+، وابتعاث طلبة وأعضاء هيئة تدريسية إلى عدة دول ضمن التبادل الثقافي.

    حوكمة وتنمية بشرية

    اتبعت الجامعة في عهد الدكتور المحاسنة نهجًا إداريًا شفافًا في التعيينات والترقيات، ووفرت برامج تدريبية متقدمة للكوادر الأكاديمية والإدارية، مع تخصيص نسبة من القبول لأبناء العاملين تعزيزًا للاستقرار الوظيفي. كما اتخذت إدارة الجامعة قرارًا مهمًا يهدف إلى تعزيز الاستقرار الوظيفي وتحفيز الكوادر البشرية، وذلك من خلال تخصيص خصم بنسبة 90% على رسوم الطلبة من أبناء العاملين في الجامعة.

     

    خدمة المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية

     

    نظمت الجامعة فعاليات وطنية وثقافية واجتماعية كبرى، إلى جانب مبادرات تطوعية ومشاريع بيئية، كما وفرت فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي، مما عزز دورها التنموي في الإقليم. وضمن سياسة الانفتاح على المجتمع المحلي وتعزيز دورها التنموي، عملت جامعة الطفيلة التقنية في عهد الدكتور المحاسنة على توفير فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي، وبخاصة حملة شهادات الماجستير والدكتوراه، من خلال عقود على بند العمل الإضافي. هذا التوجه لم يسهم فقط في استثمار الكفاءات العلمية المحلية، بل مكّن الجامعة من إثراء بيئتها الأكاديمية بخبرات متنوعة، وتقديم خدمات تعليمية وبحثية أوسع، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي وتقليل معدلات البطالة بين المؤهلين أكاديميًا في محافظة الطفيلة. ومن ناحية اخرى فقد قامت الجامعة بالتشبيك مع المجتمع المحلي ومن خلال مجلس المحافظة “اللامركزية” حيث وقعت الجامعة مع اللامركزية وبالشراكة مع نقابة المهندسين الاردنيين اتفاقية بناء قدرات وتأهيل لأبناء المجتمع المحلي في مجالات متعددة لخدمة المستفيدين وتأهيلهم لسوق العمل في شتى المجالات الهندسة والتقنية والادارية.

     

    مرحلة ذهبية

     

    لقد مثّل عهد الدكتور المحاسنة مرحلة ذهبية في مسيرة جامعة الطفيلة التقنية، حيث تلاقت الرؤية الاستراتيجية مع التنفيذ الفعلي، لتخطو الجامعة بثقة نحو العالمية، مؤكدةً أن التعليم التطبيقي والبحث العلمي هما ركيزتا النهضة الوطنية.

  • سراب تحقيق المشاريع والاستثمارات في الشرق العربي

    سراب تحقيق المشاريع والاستثمارات في الشرق العربي

    كريستين حنا نصر

    منذ ما قبل الربيع العربي وحتى ما بعده ، كان من المتوقع والمرجح أن تصبح المنطقة العربية وبالأخص الشرق العربي في حال أفضل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، وذلك بهدف أن يتاح لهذه المنطقة الجغرافية فرصة للتطور والتنمية ، وبشكل خاص فيما يتعلق بالمشاريع الضخمة وما يتصل بجلب الاستثمارات الخارجية، ولكن للأسف فإننا نشهد غير هذه التوقعات بعد مرور أكثر من عقد من الأزمة السورية وما تلاها من واقع الصراع في غزة، والوضع المأساوي في لبنان إقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وفيما يتعلق تحديداً بمسألة السلاح الخارج عن إطار الدولة، الأمر الذي أسفر عن تعميق حالة الفساد وهيمنة أحزاب على سيادة الدولة ، ناهيك عن واقع التدخلات الخارجية التي تهيمن على قرار وسيادة الدولة في لبنان، والعراق وسوريا.

    وقبل أن نتكلم عن أي استثمارات وأحلام تتصل بمشاريع مستقبلية تنهض باقتصاديات المنطقة، خاصة منطقة بلاد الشام التاريخية ، فإنه يجب الوعي والادراك أن مثل هذه المشاريع الاقتصادية الضخمة والتي سوف تنجح في حال نُفذت، فانه سوف لا يمكن لأي من المشاريع والاستثمارات النجاح عملياً وبالقدر المرجو منها ، دون احلال السلام والأمن والاستقرار السياسي وترسيخ سيادة الدول في تقرير مصيرها باختيار السلم أو الحرب، ودون وجود لأي سلطة أحزاب أو قوى خارجية تهيمن على هذه الأحزاب وتعطل أي تقدم سياسي أو اقتصادي في بلدان الشرق العربي، ناهيك أيضاً عن حالة الفساد الاداري واستغلال هذه الأحزاب لموارد الدولة، طبعاً لمصلحتها الخاصة وعلى حساب مؤسسات الدولة وشعبها، ومنعها أي تقدم سياسي واقتصادي والذي سيأتي بالمشاريع الخارجية والاستثمارات للنهوض بهذه الدول ، فعلى سبيل المثال لبنان الذي عانى الكثير من هيمنة حزب الله سياسياً واقتصادياً على سيادة الدولة اللبنانية ، فأنه يترافق معه واقع الأزمة المالية العصيبة التي تمر بها المصارف اللبنانية ، والتي لم تتمكن من دفع واسترجاع أموال المودعين والمستثمرين الخارجيين في المصارف اللبنانية.

    ان هيمنة ايران على الحزب و وجود أي قوى خارجية من شأنها تعطيل إمكانية أي تقدم اقتصادي في الدولة ، ولهذا السبب لا يوجد أي تقدم أو اي استثمارات تُذكر وملموسة ومنفذة في المنطقة ، وللأسف الاوضاع تزداد سوءاً من الناحية السياسية والاقتصادية ، وفي نفس السياق المتراجع نجد أن سوريا الآن نسمع بشأنها وعود لإقامة مشاريع واستثمارات ضخمة تلوح مؤخراً في الأفق، وبشكل يوازي هذه الجهود المتصلة بمساعي اقامة وتشجيع المشاريع مثل مشروع مترو دمشق ( subway) وغيره ، فإن هناك أيضاً توترات أمنية متلاحقة وعميقة ، وقد رافقها أحداث الساحل السوري والسويداء وغيرها من المناطق السورية، والتي من الواضح أن هناك وجود لبصمة صراع طائفي وعرقي ومناوشات هنا وهناك وفي مختلف مناطق الجغرافية السورية ، وعدم قدرة الحكومة المؤقتة على ضبط الأمور أمنياً على كامل امتداد الجغرافية السورية. والسؤال هنا ، هل يوجد في منطقة الشرق العربي مناخ مواتي ومشجع لقيام أي استثمارات خارجية أو مشاريع ضخمة يمكن تنفيذها ؟، وللأسف الجواب ، هو لا يوجد في الوضع الراهن مناخ مشجع ومساعد لأي مستثمر على تحقيق أي استثمار في ظل الوضع الأمني الحالي المتردي في المنطقة ؟، وللأسف أيضاً منطقة الشرق العربي مرهونة لقوى خارجية تهيمن على سيادة بعض الدول ، فعلى سبيل المثال العراق يعيش واقع الهيمنة الايرانية وسلطة الميليشيات على سيادة الدولة ، ومن الناحية الاقتصادية وجود حالة من الهيمنة على المصارف والبنوك العراقية وعلى كافة مداخيل النفط المتبخرة ، والتي يرافقها أوجه متعددة للفساد الاداري والمشاريع الوهمية ، التي يتزامن معها فساد مالي ، وهو أمر يؤثر بوضوح على إقتصاد الدولة ككل ، ومع ذلك يوجد في العراق بالطبع استثناء ، هو إقليم كردستان والذي نجح في مشاريع التنمية وزيادة الاستثمارات فيه ، الى جانب الحد من الفساد مقارنة مع العاصمة بغداد ، وهذا كان واضحاً في موجة الحر الماضية ، حيث شهد الاقليم ديمومة للكهرباء وعدم انقطاع، بخلاف ما كان في بغداد والتي شهدت انقطاعاً وأزمة .

    وللأسف نلاحظ أنه بدلاً من أن تشهد المنطقة انتعاشاً بالاستثمارات الخارجية والمشاريع ، التي سوف توفر مستقبلاً وظائف للأفراد، خاصة لفئة الشباب الذين أصبحوا يتخرجون وبأعداد كبيرة من الجامعات والمعاهد دون القدرة على خوضهم لتجربة العمل وتطبيق ما يتعلمونه في الجامعات ، وللأسف فإن معدلات البطالة تتزايد يوماً بعد يوم، وبالمقابل تتقلص نسبة الاستثمارات الخارجية وتنسحب الكثير من القائمة منها بل وتتقلص، والسبب الأساسي لذلك هو عدم وجود حالة الأمن والأمان المفروض ، والذي استبدل بصراعات طائفية وعرقية وهيمنة لبعض الاحزاب المدعومة من خارج الدول ، والتي تفتك وتسرق مقدرات الدولة على حساب شعبها وغياب تحقيق المصلحة العليا الداخلية للاقتصاد الوطني ، وبالتالي تقويض أي مناخ مستقر يمكن له أن يجلب المستثمرين .

    وبالتالي يبدو أن هناك واقع من سراب ، ومجرد أحلام بخصوص المشاريع الاستثمارية الضخمة في المنطقة، حيث نلاحظ عملياً وسنة بعد سنة بأن الأمور الاقتصادية باتت تتدهور تجاه الاسوأ ، وهناك نقص في السيولة وتزايد في العبء المعيشي على المواطنين ، الذين لم تتم أي زيادة على رواتبهم ومداخيلهم ، وفي الوقت نفسه يزاد عليهم معدل غلاء المعيشة وكلفة الحياة الكريمة ، الى جانب تدهور ملموس في منظومة التعليم وبشكل خاص في ظل الصراعات والحروب التي تساهم في تأخير التقدم والبحث العلمي ، على حساب انتشار التطرف وزيادة الانغلاق ، الأمر الذي يؤثر على ظاهرة عدم قبول الاخرين في الوطن الواحد ، ويرافق ذلك كما نلاحظ انتشار وتزايد للمخدرات وتجارتها في منطقة الشرق العربي وهو ما يعني التأثير على المستوى الانتاجي في المجتمع .

    والسؤال هنا ، ما هي الحلول المرجوه لتحسين وضع دول الشرق العربي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتعليمياً ؟

    الحل الأول والاساسي هو تقليص، بل وقف النفوذ الخارجي الذي يدعم بعض الأحزاب والاشخاص ، ومنعهم من التحكم أوخلخلة سيادة الدولة ، فاذا لم تتمكن بعض الدول من بسط سيادتها على دولتها والتخلص من نفوذ الأحزاب والميليشيات فيها والتي تتدخل في قرارات الدولة ، فانه لا يوجد عندها حل أو أمل لأي تقدم سياسي واقتصادي وتعليمي مستقبلي كحال أي دولة تهيمن عليها قوى ودول خارجية ، إذ يجب أن لا يتحكم أحد في مداخيل ومقدرات أي دولة من دول الشرق العربي، لصالح دعم هيمنة أي دولة طاغية عليها أمنياً واقتصادياً .

    نحن الان وفي هذه المرحلة أجدني لا أريد الخوض في أي موضوعات أو نقاط مفصلية أخرى ، دون معالجة مشكلة تراجع امكانية اقامة الاستثمارات والمشاريع الضرورية للتنمية والنهوض الوطني ، بمعنى لا يمكن تخطي هذه الامور التي أوضحتها في مقالي بإعتبارها أساس للتقدم نحو المرحلة التي تليها ، والسؤال الأهم ، هو هل سيتمكن العراق ولبنان من تقليص هيمنة الأحزاب والميليشيات المدعومة من الدول الخارجية ؟، وذلك حتى تتمكن هذه الدول من إعادة هيكلة مفاصل الدولة ، وبسط سيادتها واستقرارها لتتمكن من بناء الاقتصاد وخلق مناخ سليم ، كفيل بجذب الاستثمارات وتحقيق الأمن الاقتصادي والسياسي ، الذي سوف يكون حينها محطة مهمة لتأسيس بيئة استثمارية قوية .

    وهل ستتمكن سوريا من وأد الصراعات الداخلية وبسط سلطة الدولة وفرض الأمن الداخلي ، خاصة الصراعات العرقية والطائفية ؟، وذلك لكي تتمكن بعدها من إنجاز المشاريع والاستثمارات المرجوة ، وفي بيئة لا يوجد فيها أي صراعات أو حروب، بل استقرار وأمن لمعظم دول الشرق العربي المترابط ببعضه ، وبالتالي أيضاً نطرح السؤال الأهم اليوم ، وهو ألا يوجد أمل من الانتعاش وجلب أي استثمارات ومشاريع ضخمة للمنطقة ؟.