رصاص الغدر في “حَمّود”.. الإرهاب يخطئ والكرك ترد بالثبات بقلم: نانسي الكبارة

انجاز-بقلم نانسي الكبارة

لم تكن “حَمّود” الوادعة في شمال الكرك تتوقع أن تقطع سكين الغدر هدوءها المعتاد في يوم جمعةٍ التفت فيه القلوب بحزنٍ نبيل لتوديع راحلٍ إلى مثواه الأخير لكن الفكر الظلامي، الذي لا يرعى حُرمةً لدم، ولا يوقر جلالاً لموت أو دار عبادة، أبى إلا أن يترك بصمته السوداء، مُطلقاً رصاصات الحقد الأعمى تجاه مصلين ومشيعين عزّاء داخل كنيسة البلد.
تحت غطاء واهٍ من شعارات تكفيرية ممسوخة، انسلّت يد الجريمة لتستهدف أجساداً بريئة سجدت لله أو وقفت خاشعة في وداع الراحلين. لكن القتلة، ومن يقف وراءهم، أخطأوا العنوان تماماً؛ فمن ظن أن رصاص الغدر قادر على تمزيق النسيج الكركي أو شق صف الوحدة الوطنية، خاب مسعاه وتكسرت أوهامه أمام جدار الصخر الحوري الصلب.
إن كنيسة حمود لم تكن يوماً مجرد مبنى للمسيحيين، بل هي جزء من هوية وتاريخ وتراث كل أردني عاش على هذه الأرض المباركة؛ حيث يتقاسم المسلم والمسيحي الخبز والملح، والفرح والترح منذ مئات السنين. هذا الحادث الإجرامي الآثم لم يزد الكرك إلا ثباتاً وتلاحماً، ولم يزد الأردنيين إلا إصراراً على مواجهة قوى الظلام ورفض أفكارهم السوداء الممسوخة.
ستبقى الكرك الأبية، كما كانت تاريخياً، مقبرةً للفتن ومنارةً شامخة للإخاء؛ فالرد جاء سريعاً وحازماً من قلوب الأردنيين جميعاً قبل حناجرهم: “دمنا واحد، ومصيرنا واحد، والأردن عصيٌّ على الانكسار”. لن ينجح الإرهاب في فرض الخوف، ولن يمر الغدر بين صفوف شعبٍ تعاهد على الوفاء لوطنه وقيادته، وستظل دماء الشهداء الأبرار سياجاً يحمي هذا الحمى الأردني العظيم.
ليست حادثة حمود إلا امتداداً لمعارك الشرف التي خاضتها الكرك عبر التاريخ دفاعاً عن كرامة الأمة. واليوم، يجدد الأردنيون العهد من قلب الكنيسة والمسجد معاً، بأن يظل الأردن سداً منيعاً في وجه طغيان الفكر التكفيري الممسوخ

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *