إنجاز – يوسف الصمادي.
تحتفظ خربة قافصا التابعة لأراضي بلدة الوهادنة في محافظة عجلون بشواهد أثرية وتاريخية تعود إلى فترات زمنية مختلفة حيث تكشف بقايا المباني القديمة ودور العبادة والآبار ومعصرة الزيتون عن جوانب من الحياة السكانية والزراعية التي عرفتها المنطقة قبل تراجع الاستقرار فيها.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن خربة قافصا تعد من المواقع التاريخية المرتبطة بالحياة الريفية في المحافظة، مشيرًا إلى أن ما بقي من معالمها يقدم صورة عن أنماط السكن والعمل الزراعي وطرق الاستفادة من الموارد الطبيعية التي عرفها السكان قديمًا.
وأضاف أن توثيق تاريخ القرى والخرب القديمة يتطلب الاهتمام بالمعلومات والروايات المتوارثة المرتبطة بها خصوصًا ما يتعلق بحياة الأهالي وعاداتهم وأساليب معيشتهم باعتبارها جزءًا من الموروث الثقافي والاجتماعي لمحافظة عجلون.
وقالت رئيسة لجنة بلدية الشفا المهندسة باسمة العموش إن خربة قافصا من المواقع القديمة التابعة لأراضي بلدة الوهادنة، وما زال اسمها معروفًا بين الأهالي باعتباره أحد الأحواض الزراعية في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه التسميات بقيت متداولة رغم التغيرات التي طرأت على التجمعات السكانية القديمة.
وأضافت أن ارتباط أهالي الوهادنة بأراضي قافصا استمر من خلال النشاط الزراعي، مبينة أن تاريخ الخربة يشكل جانبًا من تاريخ منطقة الشفا والقرى التي ارتبط سكانها بالأرض والزراعة عبر فترات مختلفة.
وقال الباحث في التراث وأحد أبناء بلدة الوهادنة الدكتور محمود الشريدة إن خربة قافصا تعد من القرى القديمة التي شهدت استقرارًا سكانيًا ونشاطًا زراعيًا عبر فترات تاريخية مختلفة، مشيرًا إلى أن بقايا المباني ودور العبادة ومعصرة الزيتون والآبار الصخرية من أبرز الشواهد التي ما زالت ترتبط بتاريخ المكان.
وأضاف أن المصادر التاريخية تذكر قافصا ضمن القرى المأهولة خلال العهد العثماني وتتناول طبيعة الحياة الزراعية فيها، إذ اعتمد سكانها على زراعة الحبوب والزيتون وتربية المواشي مستفيدين من خصوبة الأراضي المحيطة بالخربة.
وبين الشريدة أن الروايات الشفوية المتوارثة لدى أهالي الوهادنة تربط تراجع السكن في قافصا بقلة الأمطار وصعوبة تسديد الضرائب أواخر العهد العثماني، مشيرًا إلى أن ارتباط الأهالي بأراضيها استمر من خلال الزراعة بعد مغادرة السكان لها.
وقال المصور محمد الزعارير إن توثيق المواقع القديمة بالصور لا يقتصر على تصوير الأبنية والآثار بل يشمل طبيعة الأراضي والوديان المحيطة بها، مشيرًا إلى أن الجمع بين صور المعالم والمشهد العام للمكان يساعد في إظهار العلاقة بين مواقع الاستقرار القديمة والبيئة الزراعية التي اعتمد عليها السكان.
وقال مؤسس مبادرة “حكاية مكان” يوسف الصمادي إن توثيق القرى والخرب القديمة يعتمد على جمع المعلومات التاريخية والاستماع إلى الروايات المتوارثة لدى أبناء المنطقة، مشيرًا إلى أهمية التمييز بين ما ورد في المصادر التاريخية وما تحتفظ به الذاكرة الشعبية من حكايات عن الأماكن وسكانها.
وأضاف أن المبادرة تعمل على توثيق الموروث المحلي من خلال الصورة والفيديو والسرد الإعلامي مع التركيز على تاريخ المواقع القديمة وأسماء الأماكن والحياة التي عرفها سكانها لتقديم هذه المادة بأسلوب مبسط يربط المعلومات التاريخية بحكايات المجتمع المحلي.


اترك تعليقاً