*بقلم: أحمد الصباغ*
*مرشد نفسي وتربوي | مدرب وناشط شبابي*
في ظلّ التسارع التكنولوجي والتغيّرات الاجتماعية والاقتصادية المتلاحقة، أصبحت الصحة النفسية إحدى القضايا التي تستحق اهتمامًا أكبر على مستوى الفرد والمجتمع، لا سيّما لدى فئة الشباب.
إنّ الصحة النفسية ليست مجرّد غياب الاضطرابات النفسية، بل هي جزء أساسي من جودة حياة الإنسان، وقدرته على التعامل مع الضغوط، وبناء العلاقات الصحية، واتخاذ القرارات، ومواصلة التعلّم والعمل وتحقيق أهدافه.
ومع اتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد المقارنات غير الواعية بين حياتنا الواقعية والصور المثالية التي نراها يوميًا، إلى جانب التحديات الجامعية وضغوط ما بعد التخرج والظروف المعيشية، بات من الضروري تعزيز الوعي بالصحة النفسية، وتوفير بيئات داعمة تتيح للشباب التعبير عن مشاعرهم وطلب المساعدة دون خوف من الوصمة أو الأحكام المسبقة.
كما أؤمن بأنّ التطوع والمشاركة المجتمعية والتعلّم المستمر وبناء العلاقات الإيجابية، يمكن أن تسهم في تعزيز الشعور بالانتماء والقيمة والفاعلية، وأن تكون جزءًا من مسارات الدعم النفسي والاجتماعي، دون أن تكون بديلًا عن المساعدة المتخصصة عند الحاجة.
ومن هنا، فإنّ نشر الوعي بالصحة النفسية مسؤولية مشتركة، تبدأ بالاستماع والفهم، وتقوم على احترام الإنسان ومشاعره، وتنتهي ببناء مجتمع أكثر وعيًا وتقبّلًا ودعمًا.
*الصحة النفسية ليست رفاهية، والحديث عنها ليس ضعفًا، وطلب المساعدة ليس عيبًا؛ بل هو خطوة واعية نحو حياة أكثر توازنًا وجودة.*

اترك تعليقاً