بقلم: محمد نور أحمد الشريدة، المدير العام لشركة الهمة لتنمية السياحة والبيئة
لم تعد صناعة المحتوى السياحي اليوم مجرد تصوير لموقع أو نقل مشهد جميل، بل أصبحت أداة مهمة للتعريف بالوجهات السياحية وإبراز قصصها، ونقل صورة الأردن إلى العالم بلغة جديدة تصل إلى ملايين المشاهدين.
ومن هذا المنطلق، يبرز اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بصناعة المحتوى السياحي، وبالشباب العاملين في مجالات السياحة والاستكشاف والبيئة.
وفي جلسة خاصة جمعته بصانع المحتوى جو حطاب، كان للحديث عن الأردن ومقوماته السياحية حضور خاص، وصولًا إلى توصية سمو ولي العهد بأن تكون المحطة القادمة لجو حطاب خلال فصل الربيع في شمال المملكة؛ المنطقة التي تبلغ فيها الطبيعة ذروة جمالها، وتتحول غاباتها وأوديتها وسهولها إلى لوحة خضراء مفتوحة أمام الزائر وصانع المحتوى.
وهذه التوصية، بالنسبة لي، تحمل أكثر من مجرد اختيار لوجهة سياحية؛ فهي تسلط الضوء على منطقة تمتلك مقومات كبيرة لصناعة تجربة سياحية متكاملة، وعلى موسم قد يكون من أجمل مواسم العام لاكتشاف شمال الأردن.
شمال المملكة في موسم ذروة الجمال
الربيع في شمال الأردن مختلف.
الغابات تكتسي بالخضرة، والأودية والينابيع تستعيد حضورها، والشلالات تكون في أجمل حالاتها، بينما تساعد الأجواء المعتدلة على ممارسة المشي والاستكشاف والمغامرات في الطبيعة.
إنه موسم يمكن أن تتحول فيه الرحلة إلى قصة بصرية متكاملة تجمع الطبيعة والجيولوجيا والتاريخ والزراعة والتراث والمغامرة.
وهنا تحديدًا يمكن أن تكون رحلة جو حطاب القادمة مختلفة.
فبدلًا من زيارة المواقع المعروفة فقط، يمكن أن تبدأ الرحلة من أماكن تحمل قصصًا ما زالت بحاجة إلى أن تصل إلى الجمهور.
من مغارة برقش تبدأ الحكاية
من بين هذه الأماكن تبرز مغارة برقش، الواقعة في منطقة غابات برقش.
مغارة تحمل قيمة جيولوجية وطبيعية، وتضم تشكيلات صخرية تشكلت عبر فترات زمنية طويلة، ويمكن أن تقدم أمام عدسة جو حطاب قصة مختلفة عن الأردن؛ قصة تبدأ من أعماق الأرض ثم تخرج إلى الغابة والطبيعة.
ومن هناك يمكن أن تمتد الرحلة إلى غابات برقش ووادي بيرا، وشلالات الزقلاب، ومسار درب العين، وكهف السيد المسيح، والمعاصر الحجرية القديمة، وأشجار الزيتون المهراس، ومطل الشمس في رخيم ووادي الريان.
كل محطة من هذه المحطات تحمل قصة مختلفة، وكل قصة يمكن أن تصبح جزءًا من حكاية أكبر عن شمال الأردن.
جو حطاب… عندما تتحول الرحلة إلى قصة
أهمية وجود صانع محتوى مثل جو حطاب لا تكمن فقط في حجم الجمهور الذي يصل إليه، وإنما في قدرته على تحويل المكان إلى تجربة وقصة.
فالمشاهد لا يريد أن يرى الغابة فقط؛ يريد أن يعرف قصتها.
ولا يريد أن يرى الكهف فقط؛ يريد أن يعرف ماذا تخبئ صخوره.
ولا يريد أن يرى الزيتون فقط؛ يريد أن يعرف كيف عاش الإنسان الأردني معه عبر آلاف السنين.
وهنا تصبح صناعة المحتوى السياحي شريكًا حقيقيًا في التعريف بالمكان.
دعوة لاستثمار توصية ولي العهد
من هنا، أرى أن توصية سمو ولي العهد بأن تكون المحطة القادمة لجو حطاب في شمال المملكة خلال فصل الربيع يمكن أن تتحول إلى فرصة مهمة لإعادة تقديم المنطقة بطريقة جديدة.
ومن خلال شركة الهمة لتنمية السياحة والبيئة غير الربحية، وبمشاركة الدكتور أحمد الشريدة، نعمل على تصور برنامج متكامل لهذه الرحلة، يجمع بين المواقع الطبيعية والتراثية والجيولوجية، ويقدم تجربة مختلفة لصانع المحتوى وللمشاهد في الوقت نفسه.
فالفكرة ليست أن نأخذ جو حطاب إلى مجموعة من المواقع.
بل أن نأخذه إلى قصة.
قصة تبدأ من مغارة عمرها ملايين السنين، وتمتد بين غابات برقش وشلالات الزقلاب ومسارات شمال الأردن، مرورًا بتاريخ الزيتون والمعاصر القديمة، وتنتهي أمام مشهد من أجمل مشاهد الطبيعة في المنطقة.
الأردن الذي لم يُروَ بعد
أعتقد أن الأردن لا يحتاج دائمًا إلى البحث عن أماكن جديدة بقدر حاجته إلى رواية الأماكن الموجودة بقصص جديدة.
وشمال المملكة يمتلك من القصص ما يكفي لصناعة موسم كامل من المحتوى السياحي.
لذلك، فإن ربيع 2027 يمكن أن يكون فرصة لفتح نافذة جديدة على شمال الأردن، والاستفادة من أجمل مواسمه الطبيعية، وتحويل توصية سمو ولي العهد إلى تجربة سياحية وإعلامية تصل بصورته إلى العالم.
فالربيع في شمال الأردن ليس مجرد فصل… إنه موسم تنتظر فيه الأرض أن تُروى قصتها.
وجو حطاب، ربما تكون محطتك القادمة هناك.

اترك تعليقاً