انجاز- قال مدير عام دائرة المكتبة الوطنية فراس ضرابعة إن المواطنة ليست مجرد شعور بالانتماء، وإنما مسؤولية تترجم إلى سلوك وعمل وإسهام في خدمة الوطن.
ولفت ضرابعة خلال رعايته مندوبا عن وزير الثقافة ندوة بعنوان “مفهوم المواطنة في الوعي الجمعي من الانتماء إلى المسؤولية”، اليوم الاثنين في “المكتبة الوطنية”، بتنظيم من ملتقى شمال عمان الثقافي، إلى أهمية الثقافة في ترسيخ هذا الوعي من خلال الحوار والمعرفة وحفظ الذاكرة الوطنية.
وقال إن دائرة المكتبة الوطنية ترحب باستضافة ملتقى شمال عمان الثقافي، مؤكدا أن موضوع الندوة يأتي في صميم بناء الإنسان والوطن، لما يتضمنه من بحث في مفهوم المواطنة وأبعادها، والانتقال من الانتماء بوصفه شعورا إلى المسؤولية باعتبارها ممارسة وسلوكا.
وشارك في الندوة كل من المختص بشؤون الشباب فهد الحسبان، والمستشارة ريم جمال عبيدات، والباحث والأكاديمي الدكتور فيصل السرحان، فيما أدارت الندوة الإعلامية عطاف الروضان.
وناقش المشاركون مفهوم المواطنة من عدة جوانب، شملت الشباب والإعلام والمجتمع، مركزين على الانتقال من مفهوم الانتماء بوصفه شعورا إلى المواطنة باعتبارها ممارسة ومسؤولية ومشاركة فاعلة في المجتمع، في وقت تبدو فيه التحديات أكبر من مساحة الفرص المتاحة أمام قطاعات واسعة، ولا سيما الشباب.
وتناولوا عددا من المحاور المرتبطة بدور الشباب في تعزيز المواطنة، وجودة المواطنة في اختيار الوعي المدني، ودور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجمعي بالمواطنة وتأثيرها.
وقال السرحان “إن الوعي الجمعي يشكل أحد الأسس التي تنعكس على ممارسة المواطنة وسلوك الأفراد، مبينا أنه حين تتجذر قيم مشتركة مثل احترام القانون والمساواة والمسؤولية واحترام الاختلاف والمحافظة على المصلحة العامة، تتحول هذه القيم إلى ممارسات يومية تعزز تماسك المجتمع.
وأشار إلى أن نظرة الفرد إلى المجال العام، باعتباره مسؤولية مشتركة لا مسؤولية الآخرين، تمثل مثالا بسيطا على انتقال الوعي من مجرد قناعة إلى سلوك مواطني ملموس.
من جانبها، تحدثت عبيدات عن مفهوم “جودة المواطنة” وكيف ينتقل من الوعي إلى الاختبار الحقيقي في الواقع، مبينة أنه كثيرا ما نتطرق للانتماء والمواطنة بوصفهما مشاعر وقيما، لكن عندما نضع المواطنة أمام اختبار الواقع، كيف يمكن أن نميز بين المواطنة بوصفها شعورا بالانتماء، والمواطنة بوصفها سلوكا ومسؤولية وممارسة يومية، وما المؤشرات التي يمكن من خلالها أن نقول إننا أمام “مواطنة ذات جودة”.
ورأى الحسبان أن العبارة المتداولة “الشباب هم مستقبل الوطن”، رغم ما تحمله من تفاؤل، قد تؤدي أحيانا إلى تأجيل دور الشباب، مشددا على أن الشاب “ليس مواطن المستقبل فقط، بل هو مواطن اليوم”، وله الحق في أن يكون حاضرا في النقاش العام والمؤسسات والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي صياغة الأولويات التي تمس حياته ومستقبله.
وأشار إلى أن التحدي لا يكمن فقط في مطالبة الشباب بالمشاركة، وإنما في طبيعة المساحة التي تمنح لهم، لافتا إلى وجود فرق بين دعوتهم لحضور فعاليات تتناول المشاركة، وبين إشراكهم فعليا في تحديد القضايا، وصياغة الحلول، وتنفيذ المبادرات وتقييم السياسات والبرامج.





اترك تعليقاً