بقلم أحمد القضاه
في منطقة تتبدل فيها التحالفات كل يوم، وتتغير فيها المواقف حسب المصالح، بقي موقف واحد ثابت لا يتزحزح، هو موقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تجاه الأردن.
ثبات الملك عبدالله ليس شعاراً، بل هو نهج حكم تعلمه في مدرسة الحسين بن طلال، مدرسة تقول إن الدولة تُبنى بالعدل، وتُحفظ بالوعي، وأن الأردن ليس مجرد حدود جغرافية، بل روح تُصان ومصير يُحمل.
*. أمن الأردن خط أحمر*
في خطابه الأخير أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، جدد جلالته الرسالة الأوضح: أن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي هو تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني.
هذه الرسالة تحمل فلسفة القيادة الهاشمية: الأردن دولة سلام وحوار، وانحيازه للدبلوماسية لا يعني أبداً التهاون في سيادته أو أمنه أو حقوق أبنائه. فالأردن قوي بقيادته وجيشه وأجهزته ومؤسساته، ولا يساوم عندما يتعلق الأمر بمصالح شعبه.
*. موقف لا يتغير تجاه فلسطين والقدس*
منذ عقود وجلالة الملك يحذر العالم من خطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، وما نشهده اليوم يثبت صواب تلك التحذيرات.
موقف الأردن بقيادته ثابت: القضية الفلسطينية قضية حق وعدالة، والسلام العادل لا يتحقق إلا بتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. والقدس ومقدساتها ستبقى حاضرة في الوجدان الأردني وفي المسؤولية التاريخية للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وحماية هويتها.
*. الحكمة في زمن العواصف*
ما يميز قيادة الملك عبدالله الثاني أنه جمع بين الحنكة السياسية والرؤية الدبلوماسية العميقة، فقاد الأردن بثبات واتزان وسط محيط إقليمي شديد التعقيد. لم تكن مواقفه يوماً صدى لمصالح آنية أو ردود فعل عابرة، بل تعبير عن رؤية تدرك أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى إلا بالحكمة وضبط النفس.
لهذا، التف الأردنيون حول خطابه الأخير، لأنه جسد وحدة الصف الوطني، ورسخ أن أمن الأردن وسيادته ومقدراته خطوط ثابتة لا تقبل المساومة.
في النهاية، موقف الملك عبدالله الثاني هو بيان الوطن بين العهد والقدر. عهد هاشمي بأن يبقى الأردن وطناً قوياً آمناً، وقدر أردني بأن نحمل رسالة الاعتدال والتوازن في عالم مضطرب.
انتشرت صورة لافتة للملك عبد الله الثاني برفقة ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله وهو يتناول وجبة غداء خفيفة (سندويشات) على طاولة صغيرة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وذلك خلال استراحة من الاجتماعات المكثفة للجمعية العامة.
تعلموا ان تحملوا المسؤولية على اكمل وجه بعد عدة اجتماعات وموقف تاريخي تناول سندويشة وهناك البعض من المدراء بعد اجتماع خمس دقائق يتناول بوفية مفتوح .
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته .

اترك تعليقاً