فراسان من عجلون… حكاية بطولة ووفاء في ذاكرة الأردن

بقلم: الدكتور فراس الهناندة 

في عجلون حكايات لا يطويها الزمن، وأسماء تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن، لأنها ارتبطت بالشجاعة والتضحية والوفاء للأردن. ومن بين هذه الحكايات، تبرز اليوم حكاية تجمع بين اسمين من أبناء هذه المحافظة الأصيلة؛ فراس العجلوني من عنجرة، وفراس العنانزة من كفرنجة.

من عنجرة، حيث وُلد الشهيد الطيار فراس العجلوني، الذي خلّد اسمه في سجل البطولة الأردنية واستشهد في حزيران عام 1967، إلى كفرنجة، حيث ينتمي الملازم الثاني فراس العنانزة، من مرتبات الأمن العام، تتواصل حكاية عجلون مع الشجاعة والوفاء للوطن، وتتجدد صور التضحية والإخلاص في ميادين الواجب الوطني.

لم يكن تشابه الاسمين وحده ما جمع فراس العجلوني وفراس العنانزة، بل تلك الروح التي ظلت تسكن أبناء عجلون جيلاً بعد جيل؛ روح الوفاء للأردن، والاستعداد للدفاع عنه، وصون أمنه وكرامته. فقد حمل الأول رسالة الدفاع عن الوطن في سماء الأردن، ويؤدي الثاني اليوم أمانة الواجب في ميادين الشرف، ليؤكدا أن الانتماء الحقيقي يظهر في المواقف، وأن عجلون كانت وستبقى وفية لوطنها برجالها ومواقف أبنائها.

لقد جسّد الملازم الثاني فراس العنانزة موقفاً بطولياً في مواجهة الاعتداء الإرهابي الذي شهدته العاصمة عمّان، حين سارع إلى التدخل والتصدي للمعتدي، وتمكن من تحييده ومنعه من مواصلة اعتدائه، قبل أن يحاول إنقاذ زميله العريف جواد السلايطة، الذي ارتقى شهيداً متأثراً بإصابته. وقد أُصيب العنانزة خلال المواجهة، مقدماً صورة مشرّفة للشجاعة والإقدام والوفاء لرفيق السلاح، ولنشامى الأمن العام الذين يحملون أمانة حماية الوطن والمواطن.

وأشعر بفخر كبير وأنا أرى أبناء عجلون يجسدون في مواقع عملهم أسمى معاني المسؤولية والانتماء. ومن هنا، أضم صوتي إلى صوت أسرة جامعة عجلون الوطنية، التدريسية والإدارية وطلبتها، في الدعاء للملازم فراس العنانزة بالشفاء العاجل، وأن يعيده الله إلى أهله وأحبته وزملائه سالماً معافى، وأن يحفظ نشامى الأمن العام وسائر أجهزتنا الأمنية، تقديراً لتضحياتهم في سبيل حماية الأردن وصون أمنه واستقراره.

ويبقى استحضار هذه المواقف مقروناً بذكرى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة، الذي ارتقى وهو يؤدي واجبه في حماية الوطن، فاستحق أن يبقى اسمه حاضراً في وجدان الأردنيين، وأن تظل تضحيته شاهداً على عظمة الرسالة التي يحملها نشامى أجهزتنا الأمنية. رحم الله شهيدنا، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه جميل الصبر وحسن العزاء.

إن الإرهاب والتطرف اللذين يستهدفان أمن الأوطان وحياة الناس لا مكان لهما في مجتمعنا الأردني، وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية ومؤسساته الوطنية وأجهزته الأمنية وتماسك أبنائه، عصياً على كل محاولات النيل من أمنه واستقراره. وستظل الدولة الأردنية حازمة في مواجهة كل من يحاول العبث بأمن الوطن أو المساس بسلامة أبنائه، ولن يكون هناك تهاون مع من يستهدف الأردن وأهله.

هكذا تكتب عجلون حكايتها مع الوطن؛ من عنجرة التي أنجبت فراس العجلوني، إلى كفرنجة التي تفخر اليوم بفراس العنانزة. حكاية لا تقف عند حدود المكان أو تشابه الأسماء، بل تمتد عبر الأجيال، وتحمل معنى واحداً: أن أبناء عجلون كانوا وسيبقون أوفياء للأردن، حاضرين في ميادين الشرف والواجب، مدافعين عن أمنه وكرامته.

سلامات يا فراس العنانزة، فعجلون التي تفخر بتاريخ فراس العجلوني، تفخر اليوم بشجاعتك وموقفك. من عنجرة إلى كفرنجة، تبقى حكاية الرجال واحدة، عنوانها الأردن، ورايتها الوفاء، وغايتها أن يبقى الوطن آمناً عزيزاً.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمين، ورحم شهداء الوطن، وأدام على أردننا نعمة الأمن والأمان.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *