التصنيف: أقلام

  • ظواهر أردنية

    ظواهر أردنية

    بقلم : بلال حسن التل
    تنتشر في الحياة العامة لبلدنا مجموعة من الظواهر السلبية لاتليق به ولا تليق بتاريخه السياسي والاجتماعي، فقد عرف القادة السياسيون والزعماء الاجتماعيون في بلدنا حتى عقود قريبة بالوضوح والصراحة والشجاعة في ابداء الراي، لانهم كانوا يؤمنون وهم على حق في هذا الإيمان بان الصراحة والوضوح قمة الإخلاص للوطن وقيادته وناسه، لان هذه الصفات هي التي تمنع استفحال الاخطاء التي تعصف ببنيان الدولة وتضعفه، كان ذلك قبل ان تظلنا سنوات ساد فيها رجال من صفاتهم ازدواجية الخطاب، فهؤلاء يقولون حول المسألة الواحدة في الغرف المغلقة خطابا يناقض تماما مايقولونه للرأي العام، ولعل هذه الممارسة من اهم اسباب فقدان الرأي العام الاردني لثقته بالشخصيات العامة في بلدي، يعزز هذا الفقدان ان الكثيرين من المسؤولين في بلدنا يتحولون الى معارضين وناقدين للاوضاع العامة في بلدنا، بعد خروجهم من مواقعهم الرسمية زاعمين ان الفساد منتشر في مؤسسات الدولة، حتى اذا عاد احدهم الى موقع من المواقع الرسمية، تنصل من كل ما قاله اثناء ابتعاده عن الموقع الرسمي، وهؤلاء هم الخطر الحقيقي على بلدنا، لانهم يلعبون دور المنافقين الذين يتخلون عن الوطن وقيادته في لحظة الشدة، تماما مثلما فعل المنافقون يومي احد والخندق.

    الظاهرة السلبية الثانية الطارئة على بلدنا، هي ظاهرة طوابير المهنئين اللذين يصطفون بالمئات على باب كل من يتسلم موقع رسمي متقدم في الدولة، في ممارسة اخرى من ممارسات النفاق، ذلك ان الغالبية الساحقة من الذين يصطفون لتهنئة المسؤل لايعرفونه مثلما انه لايعرفهم، ومع ذلك فانهم لايترددون عن كيل المديح لمن لايعرفونه ولا يعرفون شيئا عنه، في نفس الوقت الذين يكيلون فيه النقد لسلفه، بالرغم انهم اصطفوا قبل ذلك على باب السلف ليمدحوه على قاعدة اعطي السيف لباريه!. وهي ممارسة لن تكن معروفة لدينا الى عقود قريبة، لم يكن قد استشرى في حياتنا الرياء الاجتماعي. حمى الله بلدنا وقيادته منه.

  • ولي العهد يرسم خريطة الأولويات الوطنية

    ولي العهد يرسم خريطة الأولويات الوطنية

    بقلم : مكرم الطراونة
    حديث نائب جلالة الملك، سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، خلال ترؤسه جانبا من جلسة مجلس الوزراء، يمكن قراءته من زاويتين متداخلتين؛ الأولى تتصل بحياة الأردنيين اليومية وما ينتظرونه من مؤسساتهم، والثانية تتعلق بكيفية حماية الأردن ومصالحه الاقتصادية في محيط إقليمي شديد الاضطراب.

    الملفات التي توقف سموه عندها تمس المواطن بشكل مباشر، كتوفر السلع، والأسعار، والسياحة وفرص العمل، والخدمات الحكومية الرقمية، والصحة، وكفاءة الإدارة، وصولا إلى قدرة الدولة على اتخاذ القرار استنادا إلى بيانات دقيقة. وفي الوقت نفسه، حضرت قضايا النقل والشحن وسلاسل التوريد والمخزون الإستراتيجي والعلاقات الاقتصادية الخارجية، وهي ملفات تتصل مباشرة بقدرة الأردن على الصمود في بيئة إقليمية متقلبة.
    دعوة ولي العهد إلى التعامل مع سلاسل التوريد بوصفها “أولوية وطنية”، والحفاظ على مخزون إستراتيجي من المواد والسلع الأساسية، تكتسب دلالة تتجاوز الإدارة اليومية للسوق نحو مفهوم أوسع للأمن الوطني، وسط منطقة مضطربة لا يمكن التنبؤ بتقلباتها، وهو أمر يحتاج، إضافة للقدرة الأمنية والعسكرية، إلى قدرة اقتصادية ولوجستية تحمي حياة الناس من آثار الأزمات للمحافظة على انتظام الاقتصاد.
    ولم يتوقف سموه عند إدارة تداعيات الأزمة الراهنة، وإنما انتقل إلى ما ينبغي أن تفعله الحكومة للاستفادة من التحركات التي يقودها جلالة الملك مع دول العالم، فالزيارات واللقاءات الملكية، والاتفاقات التي وقعت فيها، ينبغي أن تتحول إلى برامج ومشروعات قابلة للقياس والتنفيذ، وأن تنتقل الفرص من مستوى العلاقات والاتفاقيات إلى الاقتصاد الحقيقي القادر على تحسين مستوى المعيشة، وهو ما أكد عليه سموه بوضع مصلحة المواطنين وتحسين مستواهم المعيشي معيارا أعلى لقياس نجاح السياسات العامة.
    هذا النهج يظهر، أيضا، في حديثه عن السياحة التي تعتبر قطاعا يتشابك مع النقل والفنادق والمطاعم والحرف والأسواق والمجتمعات المحلية وفرص العمل. لذلك فإن حديث سموه يركز على إدارة المواقع السياحية، وتنويع الأسواق المستهدفة، وتحسين تجربة الزائر، وهي مشكلات تشغيلية محددة، وليس حديثا تقليديا عن أهمية القطاع.
    الأمر نفسه ينطبق على التكنولوجيا التي ينبغي أن تسهل حياة المواطن، وأن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي تكمن في مقدار الوقت والجهد والكلفة التي توفرها على الناس، وفي قدرتها على إيصال الخدمة إلى المواطن أينما كان.
    ربما كان حديث سموه عن البيانات والذكاء الاصطناعي من أكثر النقاط ارتباطا بمستقبل الإدارة الحكومية. الدولة الحديثة لا تستطيع إدارة مؤسساتها وملفاتها اعتمادا على تقديرات عامة أو بيانات متفرقة ومتأخرة، فتحسين إدارة البيانات الحكومية يعني الانتقال تدريجيا نحو قرار يستند إلى المعلومة، ويمكن من خلاله اكتشاف المشكلة مبكرا، وقياس أثر السياسات، وتوجيه الموارد إلى المكان الذي تحتاج إليه فعليا.
    اجتماع هذه الملفات معا في حديث ولي العهد، يضعنا أمام خريطة طريق واضحة لأولويات المرحلة، وهي أولويات تبدأ بدولة تحمي حدودها وأمنها، وتديم سلاسل إمدادها ومخزونها، وتبحث عن فرص سياسية واقتصادية في الخارج لتحويلها إلى نتائج في الداخل. كل هذا بالتوازي مع تطوير بنيتها التحتية وقطاعاتها الاقتصادية، لتحسين حياة المواطن.
    متابعة سموه لهذه الملفات، لا بد أن ترفع سقف المسؤولية التنفيذية الملقاة على الحكومة، وتسرع من إنجازها، خصوصا أن الملفات تتعلق بمستقبل الأردن وجغرافيته التي لم يخترها طواعية، بل فرضت عليه، كما تتعلق بحياة المواطن ورفاهه.
    في محيط ملتهب، كان الأردن على الدوام يعمد إلى إدارة المخاطر والاستعداد لها، وفي الوقت ذاته يواصل البناء استعدادا للمستقبل. هذه هي الدلالة الأهم في حديث ولي العهد، فمواجهة الظروف الإقليمية لا تعني تجميد خطط الأردن، وإنما زيادة قدرته على الحركة، وحماية ما لديه من منجزات، وأيضا استثمار الفرص المتاحة أمامه من أجل مستقبل أفضل لأبنائه.

  • توجيهات ولي العهد .. أولوية التنفيذ في زمن التحديات

    توجيهات ولي العهد .. أولوية التنفيذ في زمن التحديات

    بقلم : راشد الرواشدة
    حين يتابع نائب جلالة الملك، سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، عمل الحكومة من داخل مجلس الوزراء، فإن المشهد يتجاوز حدود الاجتماع الحكومي إلى صورة أوسع من المتابعة الملكية لمسار الدولة، والحرص على أن تظل الأولويات الوطنية حاضرة في تفاصيل العمل التنفيذي، وأن تتحول الرؤية إلى برامج، والبرامج إلى إنجازات يشعر بها المواطن.
    وتأتي توجيهات سمو ولي العهد في هذا السياق لتمنح العمل الحكومي دفعة جديدة نحو مزيد من التركيز والسرعة والاستعداد؛ فملفات سلاسل التوريد، والسياحة، والانفتاح الاقتصادي على العالم، وتطوير الخدمات الرقمية، وإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي، ليست ملفات منفصلة، وإنما حلقات في مشروع وطني واحد عنوانه تعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات، والاستفادة من الفرص، ومواصلة مسيرة التحديث بثقة وثبات.
    واللافت في هذه التوجيهات أنها تجمع بين قراءة دقيقة للظرف الإقليمي وبين نظرة إلى المستقبل؛ فالتعامل مع تداعيات التصعيد لا يأتي على حساب البناء، والاستعداد للمخاطر لا يلغي البحث عن الفرص، بل يتزامن معه، وفي ذلك تتجلى أهمية الدور الذي يضطلع به سمو ولي العهد في متابعة الملفات الوطنية، ودفع المؤسسات إلى مواصلة التطوير، وربط العمل الحكومي باحتياجات المواطن وطموحات الدولة.
    كما أن توجيه الحكومة إلى البناء على جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في فتح آفاق سياسية واقتصادية مع مختلف دول العالم، وترجمة ذلك إلى خطط تنفيذية واضحة ومحددة زمنياً، يعكس تكاملاً بين الرؤية الملكية والعمل الحكومي؛ رؤية تفتح للأردن أبواباً جديدة، وحكومة تتولى تحويل هذه المساحات إلى فرص ومشاريع ونتائج.
    ومن هنا، فإن ما حملته جلسة مجلس الوزراء من توجيهات لا يمكن قراءته فقط في إطار الملفات المطروحة، بل بوصفه تأكيداً على نهج أردني يقوم على الاستباق، والاستعداد، والاستثمار في الفرص، وعلى أن يبقى المواطن في مركز السياسات والقرارات، فيما تواصل مؤسسات الدولة أداء دورها في حماية الاستقرار وتعزيز مسيرة التنمية والتحديث.

     

  • رسائل ولي العهد .. المواطن أولاً

    رسائل ولي العهد .. المواطن أولاً

    بقلم : علاء القرالة
    لم يكن اجتماع مجلس الوزراء، الذي ترأس جانبا منه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، مجرد اجتماع لمتابعة ملفات حكومية، بل حمل بتفاصيله رسائل واضحة تتصل بأولويات المرحلة المقبلة، عنوانها حماية الاقتصاد، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات الإقليمية، ووضع المواطن في مقدمة الاهتمام الحكومي، فما أهمية هذه الرسائل.
    الرسالة الأبرز كانت اقتصادية بامتياز، خصوصا في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة وما يمكن أن يتركه من آثار مباشرة وغير مباشرة على حركة التجارة والنقل والأسواق، وهنا جاء تأكيد سموه على التعامل مع سلاسل التوريد باعتبارها أولوية وطنية، والحفاظ على مخزون استراتيجي من السلع والطاقة، بما يعكس توجها نحو الاستعداد المسبق بدلا من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها.
    وفي المقابل، جاءت الرسالة المتعلقة بالمواطن واضحة ومباشرة، ومفادها أن لا قيمة للخطط والبرامج إذا لم تنعكس على حياة الناس ومستوى معيشتهم، موجها الحكومة إلى وضع مصلحة المواطن في مقدمة الأولويات لتكون معيار نجاح السياسات والإجراءات التي لا ينبغي أن تكون فقط في حجم المشاريع التي تنفذ، وإنما في أثرها الفعلي على المواطنين.
    ومن هنا أيضا تأتي أهمية التوجيه بإعداد خطط تنفيذية مرتبطة بأطر زمنية، وهي رسالة إدارية لا تقل أهمية عن الرسائل الاقتصادية. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى سرعة في التنفيذ ووضوح في المسؤوليات ومواعيد محددة للإنجاز، حتى لا تبقى الخطط في إطار العناوين العامة أو البرامج التي يصعب قياس نتائجها.
    أما قطاع السياحة، فقد حضر باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني، ليس فقط من زاوية زيادة أعداد الزوار، وإنما من خلال تحسين إدارة المواقع السياحية وتطوير تجربة السائح وتنويع الأسواق المستهدفة، وهذا يعني أن المنافسة السياحية اليوم لا تتعلق بامتلاك المواقع والمنتجات السياحية فقط، وإنما بكفاءة إدارتها والقدرة على تسويقها.
    سموه ايضا أشار الى ملف الرقمنة وتطبيق سند ومركز الصحة الرقمية، داعيا الحكومة لتحسين إدارة البيانات الحكومية، فالذكاء الاصطناعي لن يكون أكثر فاعلية من البيانات التي تعتمد عليها المؤسسات الحكومية، وذلك لأنه كلما كانت البيانات دقيقة ومتكاملة ومتاحة بالوقت المناسب، أصبحت قدرة الحكومة على قراءة المؤشرات واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة أكبر.
    خلاصة القول، الرسالة الأهم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة تتحرك بسرعة، وتضع أهدافا قابلة للقياس، وتعرف أن المواطن هو المستفيد النهائي من كل هذه السياسات، فالاقتصاد القادر على مواجهة الأزمات، والسياحة القادرة على النمو، والخدمات الرقمية القادرة على التسهيل، وسلاسل التوريد القادرة على الاستمرار، كلها في النهاية أدوات هدفها الأساسي تعزيز الاستقرار وتحسين حياة الأردنيين.
    لم يكن اجتماع مجلس الوزراء، الذي ترأس جانبا منه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، مجرد اجتماع لمتابعة ملفات حكومية، بل حمل بتفاصيله رسائل واضحة تتصل بأولويات المرحلة المقبلة، عنوانها حماية الاقتصاد، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات الإقليمية، ووضع المواطن في مقدمة الاهتمام الحكومي، فما أهمية هذه الرسائل.
    الرسالة الأبرز كانت اقتصادية بامتياز، خصوصا في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة وما يمكن أن يتركه من آثار مباشرة وغير مباشرة على حركة التجارة والنقل والأسواق، وهنا جاء تأكيد سموه على التعامل مع سلاسل التوريد باعتبارها أولوية وطنية، والحفاظ على مخزون استراتيجي من السلع والطاقة، بما يعكس توجها نحو الاستعداد المسبق بدلا من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها.
    وفي المقابل، جاءت الرسالة المتعلقة بالمواطن واضحة ومباشرة، ومفادها أن لا قيمة للخطط والبرامج إذا لم تنعكس على حياة الناس ومستوى معيشتهم، موجها الحكومة إلى وضع مصلحة المواطن في مقدمة الأولويات لتكون معيار نجاح السياسات والإجراءات التي لا ينبغي أن تكون فقط في حجم المشاريع التي تنفذ، وإنما في أثرها الفعلي على المواطنين.
    ومن هنا أيضا تأتي أهمية التوجيه بإعداد خطط تنفيذية مرتبطة بأطر زمنية، وهي رسالة إدارية لا تقل أهمية عن الرسائل الاقتصادية. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى سرعة في التنفيذ ووضوح في المسؤوليات ومواعيد محددة للإنجاز، حتى لا تبقى الخطط في إطار العناوين العامة أو البرامج التي يصعب قياس نتائجها.
    أما قطاع السياحة، فقد حضر باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني، ليس فقط من زاوية زيادة أعداد الزوار، وإنما من خلال تحسين إدارة المواقع السياحية وتطوير تجربة السائح وتنويع الأسواق المستهدفة، وهذا يعني أن المنافسة السياحية اليوم لا تتعلق بامتلاك المواقع والمنتجات السياحية فقط، وإنما بكفاءة إدارتها والقدرة على تسويقها.
    سموه ايضا أشار الى ملف الرقمنة وتطبيق سند ومركز الصحة الرقمية، داعيا الحكومة لتحسين إدارة البيانات الحكومية، فالذكاء الاصطناعي لن يكون أكثر فاعلية من البيانات التي تعتمد عليها المؤسسات الحكومية، وذلك لأنه كلما كانت البيانات دقيقة ومتكاملة ومتاحة بالوقت المناسب، أصبحت قدرة الحكومة على قراءة المؤشرات واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة أكبر.
    خلاصة القول، الرسالة الأهم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة تتحرك بسرعة، وتضع أهدافا قابلة للقياس، وتعرف أن المواطن هو المستفيد النهائي من كل هذه السياسات، فالاقتصاد القادر على مواجهة الأزمات، والسياحة القادرة على النمو، والخدمات الرقمية القادرة على التسهيل، وسلاسل التوريد القادرة على الاستمرار، كلها في النهاية أدوات هدفها الأساسي تعزيز الاستقرار وتحسين حياة الأردنيين.

     

  • ولي العهد في مجلس الوزراء .. المتابعة التي تربط الرؤية بالإنجاز

    ولي العهد في مجلس الوزراء .. المتابعة التي تربط الرؤية بالإنجاز

    بقلم : د. خالد الشقران
    يحمل ترؤس نائب جلالة الملك، سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، جانبا من جلسة مجلس الوزراء، دلالات عميقة تتصل بمنهج إدارة الدولة وأولويات المرحلة، حيث تأتي المتابعة المباشرة للعمل الحكومي في وقت يحتاج فيه الأردن إلى أعلى درجات الكفاءة في تحويل الرؤى والتوجيهات إلى برامج تنفيذية ونتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطن ومستوى الخدمات والفرص الاقتصادية. فيما يضع حضور سمو ولي العهد في مجلس الوزراء التنفيذ في صلب عملية صنع السياسات، ويربط بين القرار الحكومي ومسؤولية متابعته وقياس أثره.
    وتتضح اكثر أهمية هذه المتابعة عندما ترتبط بالجهد الذي يقوده جلالة الملك في بناء علاقات سياسية واقتصادية واسعة مع مختلف دول العالم، لا سيما وأن الحضور الأردني في المحافل الدولية، والعلاقات التي يجري تطويرها مع الدول الشقيقة والصديقة، تفتح مساحات أمام الاستثمار والتجارة والطاقة والسياحة والتكنولوجيا، فيما تقع على عاتق الحكومة مسؤولية تحويل هذه المساحات إلى فرص عملية ومشاريع وشراكات وبرامج قابلة للتنفيذ. ومن هنا تأتي أهمية وجود خطط محددة، ومسؤوليات واضحة، وأطر زمنية قابلة للقياس، حتى تنتقل نتائج الحراك الخارجي إلى الاقتصاد الوطني والمواطن بصورة مباشرة.
    ويعكس هذا الربط بين السياسة الخارجية والتنفيذ الاقتصادي طبيعة المرحلة التي تحتاج فيها الدولة إلى إدارة متكاملة للفرص والتحديات، إذ إن كل اتفاق أو شراكة أو انفتاح اقتصادي يحتاج إلى جهاز حكومي قادر على المتابعة، وتحديد الأولويات، وإزالة العوائق، وقياس النتائج، في حين تظهر القيمة الحقيقية لأي جهد اقتصادي في حجم الاستثمار الذي يدخل، والوظائف التي تتولد، والأسواق التي تفتح أمام المنتجات الأردنية، والمشاريع التي ترى النور، والخدمات التي تتحسن.
    ومن هذه الزاوية تبرز التكنولوجيا باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لرفع كفاءة مؤسسات الدولة وتعزيز علاقتها بالمواطن، حيث تقدم التجارب التي تحققت في مجالات الصحة الرقمية والخدمات الحكومية أساسا مهما لتوسيع نطاق التحول الرقمي، بحيث تصبح التكنولوجيا جزءا من بنية الإدارة العامة وطريقة تقديم الخدمة واتخاذ القرار. وكل تجربة ناجحة في هذا المجال يمكن أن تتحول إلى نموذج قابل للتوسع، خصوصا عندما تقترن بالبيانات الدقيقة والربط بين المؤسسات وتبسيط الإجراءات.
    وتزداد أهمية هذا المسار مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي يفتح مجالا واسعا أمام تطوير الإدارة الحكومية من خلال تحليل البيانات، واكتشاف الاتجاهات، وتحسين التخطيط، وتحديد الاحتياجات بصورة أسرع وأكثر دقة، غير أن الاستفادة الحقيقية من هذه الأدوات تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بجودة البيانات وتوحيدها، وتمر بحوكمتها وحمايتها، وتنتهي باستخدامها في القرار والخدمة والتخطيط، إذ إن امتلاك البيانات الصحيحة في الوقت المناسب يساعد على زيادة القدرة على فهم الواقع وتحديد الأولويات والاستجابة للمتغيرات.
    وترتبط كفاءة الإدارة الرقمية بصورة مباشرة بكفاءة إدارة القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، وفي مقدمتها القطاع السياحي. فالسياحة تمثل موردا اقتصاديا مهما للأردن، وتحتاج في الظروف الإقليمية الراهنة إلى سياسات تحافظ على قدرتها التنافسية وتدعم استدامة تدفقات الزوار. وهذا يتطلب تنويع الأسواق، وتطوير المنتجات السياحية، وتحسين تجربة السائح، والاستفادة من أدوات التسويق الرقمي، وتعزيز الربط بين السياحة والنقل والخدمات والاستثمار. وكلما تنوعت الأسواق والمنتجات، أصبحت قدرة القطاع على التعامل مع المتغيرات الإقليمية.
    أما ملف استمرارية سلاسل التوريد، الذي حظي باهتمام سمو ولي العهد، فيكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، نظرا لارتباطه المباشر بالأمن الاقتصادي وقدرة الدولة على حماية احتياجات السوق المحلية في مختلف الظروف. فتوجيه سموه إلى ضمان استمرارية تدفق السلع وتوفير مخزون استراتيجي بمستويات آمنة يعكس رؤية تقوم على الاستعداد المسبق وإدارة المخاطر قبل تحولها إلى ضغوط على الأسواق. وفي ظل اضطراب بعض الممرات التجارية الدولية واحتمالات تعطل خطوط الإمداد، تصبح تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز قدرات التخزين والنقل، وتأمين البدائل اللوجستية، وتحديد مستويات المخزون وفق سيناريوهات الطوارئ، مكونات أساسية لمنظومة الأمن الاقتصادي. وهي مقاربة تمنح الدولة قدرة أكبر على امتصاص الصدمات والحفاظ على انتظام الأسواق واستقرار توفر السلع، بما يحمي المواطن والاقتصاد الوطني من تداعيات الأزمات المفاجئة.
    وهنا يظهر الموقع الجغرافي للأردن كعنصر يمكن توظيفه في بناء منظومة اقتصادية أكثر قدرة على الصمود. فالممرات البرية والموانئ وشبكات النقل والطاقة تمنح الأردن فرصا لتطوير دوره في حركة التجارة الإقليمية، وتحويل بعض تحديات الجغرافيا السياسية إلى فرص في الخدمات اللوجستية والنقل والتخزين وإعادة التصدير. بيد أن تحقيق ذلك يحتاج إلى بنية تحتية كفؤة، وتشريعات مرنة، وخدمات رقمية، وتنسيق مستمر بين المؤسسات المعنية.
    وفي موازاة هذه الملفات الاقتصادية والإدارية، جاءت الرسائل المتعلقة بقوة مؤسسات الدولة وتماسك المجتمع وشكر القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لتضع كل هذه الجهود في إطارها الأوسع المتمثل بحماية الاستقرار الوطني، فالأمن يمثل البيئة التي تتحرك داخلها التنمية والاستثمار والسياحة والتجارة، وقوة المؤسسات وقدرتها على التعامل مع الظروف الاستثنائية توفر للمواطن والاقتصاد مساحة من الثقة والاستمرارية في منطقة تشهد تحولات وضغوطا متلاحقة.
    كما أن تماسك المجتمع يشكل عنصرا أساسيا في قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات، حيث تحتاج المؤسسات القوية إلى الإسناد من مجتمع متماسك، والمجتمع المتماسك يحتاج بدوره إلى دولة حاضرة وقادرة على إدارة الأزمات وحماية المصالح العامة وتقديم الخدمات، ومن هنا تأتي أهمية الرسائل التي تعزز الثقة بالمؤسسات وتؤكد جاهزيتها، خصوصا في ظل البيئة الإقليمية المضطربة.
    وعند جمع هذه الملفات في سياق واحد، تتضح الصورة بصورة أكثر تكاملا. حيث تقود المتابعة السياسية إلى تحديد الأولويات، والأولويات تحتاج إلى خطط تنفيذية، والخطط تحتاج إلى بيانات دقيقة، والبيانات ترفع جودة القرار، والتكنولوجيا تعزز كفاءة التنفيذ، والاقتصاد يحتاج إلى بيئة مستقرة وسلاسل توريد آمنة، والاستثمار والسياحة والتجارة تحتاج إلى دولة قادرة على الاستجابة للمتغيرات، وهكذا تتصل الملفات التي تبدو منفصلة في ظاهرها ضمن منظومة واحدة عنوانها رفع قدرة الدولة على الإنجاز والصمود.
    ومن هنا تبرز قيمة حضور سمو ولي العهد في مجلس الوزراء باعتباره جزءا من ثقافة مؤسسية تضع المتابعة والإنجاز في مقدمة العمل العام، حيث يحتاج التحديث الاقتصادي والإداري والرقمي إلى متابعة مستمرة تمنع تراكم التأخير، وتكشف مواطن الخلل، وتدفع نحو تصحيح المسار، وتربط المسؤولية بالنتيجة، الأمر الذي يحقق المصلحة الوطنية العامة، وفي الوقت نفسه يلبي رغبات واحتياجات المواطن الذي يتعامل في النهاية مع المؤسسات من خلال ما يراه ويلمس أثره عبر خدمة أكثر كفاءة، وإجراء أكثر سهولة، واقتصاد أكثر قدرة على توفير الفرص، وأسواق أكثر استقرارا، وبيئة أكثر أمنا.
    وتحمل هذه الرؤية أهمية خاصة للأردن في هذه المرحلة، لأن التعامل مع المتغيرات المحيطة يحتاج إلى جهود مؤسسية تعمل بعقلية المبادرة والاستباق، وتعرف كيف تحافظ على الاستقرار وفي الوقت ذاته تستثمر الفرص التي تتيحها التحولات الإقليمية والدولية. بيد أن قوة الجهود المؤسسية ترتبط بقدرتها على الجمع بين المحافظة على الاستقرار والتحديث، وبين حماية المصالح الوطنية وتوسيع فرص الاقتصاد، وبين القرار السريع والتنفيذ المنضبط.
    لهذا فإن ترؤس سمو ولي العهد جانبا من جلسة مجلس الوزراء يمكن قراءته في سياق أوسع يقوم على تعزيز الصلة بين الرؤية والقرار والتنفيذ. فالرؤية الوطنية تكتسب قوتها من قدرتها على التحول إلى سياسات، والسياسات تكتسب قيمتها من قدرتها على إنتاج نتائج، والنتائج هي التي تصنع الأثر الحقيقي في حياة المواطنين. وفي هذه المعادلة تحديدا تصبح المتابعة أداة لضمان أن تسير مؤسسات الدولة في الاتجاه نفسه، وأن تتحول الأولويات الوطنية إلى إنجازات محسوسة، وأن يبقى المواطن في مركز عملية التحديث والتنمية.

     

  • > تهدد تماسك إسرائيل

    << اعتداءات المستوطنين >> تهدد تماسك إسرائيل

    بقلم : عماد عبد الرحمن
    في ظل تزايد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ضد المواطنين الفلسطينيين، تعترف مراكز الدراسات هناك أن تزايد الهجمات ضد المواطنين الفلسطينيين العزّل، تحول إلى تهديد إستراتيجي يهدد قدرة المؤسسات الإسرائيلية على فرض سيطرتها على الأوضاع الأمنية، خصوصا وأن تل أبيب تعمل حاليا على طرح نفسها جزءا من منظومة الأمن الأقليمي الجديدة، التي تتشكل نتيجة الحرب في الخليج وتداعيات التهديدات الحوثية لأمن البحر الأحمر.
    المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي ربط في تقرير صدر الشهر الحالي عن فريق » من الصراع الى التسويات» بين تصاعد الاعتداءات من قبل المستوطنين على الفلسطينيين، وعدم قدرة الأجهزة والمؤسسات الإسرائيلية، على إنفاذ القانون، ما يهدد بتآكل سلطة مؤسسات الأمن وضبط النظام، وسيادة القانون، خصوصاً وأن إسرائيل تروج لنفسها كونها دولة قانون ومؤسسات وتحظى بدعم العديد من دول العالم انطلاقاً من هذا الإدعاء.
    التقرير، استند إلى أرقام صادرة عن المؤسسات الأمنية، والتي أفادت بوقوع 660 حادثة إعتداء «جرائم قومية»، خلال النصف الأول من العام 2026، بزيادة نسبتها 63 بالمئة مقارنة بالنصف الثاني من العام 2025، هذا أدى الى استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة أكثر من 140 فلسطينيا، نتيجة هذه الإعتداءات.
    الجديد في الموضوع ليس الاعتداءات على النساء والأطفال وكبار السن الفلسطينيين في مدنهم وقراهم، لأن هذا واقع منذ بداية الإحتلال، لكن الدلالة الأهم في التقرير هو الانتقال من توصيف الإعتداءات بإعتبارها مشكلة في الضفة الغربية الى ربطها مباشرة بالأمن القومي الإسرائيلي، بالتالي فإن اضطرار قوات الإحتلال الى تخصيص قوات لمواجهة اعتداءات المستوطنين يحد من قدرته على تنفيذ المهام، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعتداءات مستمرة دون حسيب أو رقيب.
    أضف الى ذلك، يبلور التقرير مشكلة أعمق تتعلق بعلاقة المؤسسات الأمنية والسياسية مع المستوطنين، خصوصا في ظل اقتراب موعد الانتخابات، فالملاحقة القضائية أو الإفراج السريع عن المستوطنين الموقوفين، وغياب الإدانة او الموقف السياسي الواضح والصريح، يشجع المستوطنين على ارتكاب المزيد من هذه الإعتداءات، والإعتقاد بأن لديهم حصانة فعلية مع ضمان الاكتفاء بالمساءلة الشكلية.
    وفي الجانب السياسي يتمخض عن هذه السياسة إضعاف لمؤسسات السلطة الفلسطينية، ويزيد الضغوط عليها بالعودة للعمل المسلح لمقاومة المستوطنين وردعهم، ما يمهد للانفجار الأمني الشامل في الضفة الغربية، وبما يهدد بإنعكاسات إقليمية، ويلحق ضررا كبيرا بعلاقات إسرائيل مع دول الجوار بشكل خاص ودول المنطقة بشكل عام، خصوصا وان الحديث جار الآن عن ترتيبات إقليمية جديدة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة المشروع التمددي الإيراني، قالمفارقة واضحة، ففي الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى تقديم نفسها كشريك أمني في المنطقة لتكون جزءا من المنظومة الأمنية لحماية أمن البحر الأحمر وإمدادات الطاقة، فإن استمرار إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية قد يتحول إلى عامل يضعف قدرتها على بناء شراكات مع دول الاعتدال في المنطقة.
    وإذا لم تنتبه الإدارة السياسية الإسرائيلية لمسألة تعزيز سلطة القانون ولجم اعتداءات المستوطنين وتنسيق عمل المؤسسات بعيدا عن أجندات المتطرفين التي تقود للهاوية، وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية وإخلاء البؤر الاستيطانية من الضفة الغربية، وتطبيق القانون على مرتكبي الاعتداءات من المستوطنين، قد يرتد كل ذلك على دولة الاحتلال ذاتها أمنيا وسياسيا، من خلال تحول إرهاب المستوطنين من أداة ضغط على الفلسطينيين بقصد التهجير إلى عامل استنزاف لإسرائيل وصورتها امام العالم الذي تراهن على دعمه طوال الوقت.

  • أصلحوا المعلومة .. قبل أن تتحدث الآلة

    أصلحوا المعلومة .. قبل أن تتحدث الآلة

    بقلم : فلحة بريزات
    * عندما يصبح الوزير خوارزمية *

    ماذا لو استيقظنا غداً على حكومة يتولى فيها “وزير اتصال” افتراضي مهمة مخاطبة المواطنين، من دون مؤتمرات صحفية أو بيانات تقليدية؟

    هذا السؤال لم يعد درباً من الخيال؛ فالواقع الرقمي يشهد تحولات متسارعة، إذ حملت الوزيرة الافتراضية “ديلا” حقيبة مكافحة الفساد في حكومة ألبانيا لتقليص التدخل البشري وتحييد تضارب المصالح، فيما أطلقت حكومتنا “فرح” ناطقة رقمية تتولى مخاطبة المواطنين.

    قد تبدو التجربتان متباينتين في الغاية، لكنهما تكشفان تحولاً بنيوياً أعمق: لم يعد الذكاء الاصطناعي تقنية هامشية في العمل الحكومي، بل اقتحم مؤسسات الدولة وبدأ يتحدث باسمها في مساحات كانت حكراً على الإنسان.

    ما يستوقفني ليس المفاضلة بين التجربتين، بل ما ينبغي أن يسبق الاحتفاء بهذه الابتكارات محلياً؛ ألا وهو دمج التقنيات في إصلاح فعلي لإدارة المعلومة الحكومية برمتها، لا الاكتفاء بلصق واجهة عصرية على إدارة كلاسيكية. فحين تنطق آلة باسم الحكومة، لا يعود المحك محصوراً بسرعة ردودها، بل يمتد إلى المعلومات التي تستند إليها ومصادر توثيقها؛ فالخوارزمية وإن كانت قادرة على صياغة الأجوبة، ستظل عاجزة عن إنشاء معلومة ذاتية تتجاوز المعطيات المُلقاة في حَجرِها.

    من هنا يَتکشف الاختبار الحاسم للناطقة الرقمية؛ فهو لا يكمن في طلاقة أجوبتها، بل في منعة بيانات الحكومة وقدرتها على التمييز بين المعلومة الرسمية والتفسير، فضلاً عن رسم الحدود بين ما يُبتُ فيه آلياً وما يستوجب تقديراً بشرياً. فالمواطن لا يعنيه الاستماع إلى نظام ذكي، ما لم ينتهِ إلى حقائق تروي ظمأه المعرفي.

    وهنا يبرز التساؤل أمام الحكومة: هل البنية المؤسسية مستعدة حقاً لهذا التحول؟ إن الاستعداد شرط حتمي؛ فلن تستطيع “فرح” رتق التصدعات في بُنية معلوماتية مشتتة بين الوزارات تفتقر للتحديث والتصنيف. فإذا كانت المعلومات الأساسية منقوصة؛ ويشوبها التعتيم، فلن تنقلب إلى حقيقة ساطعة لمجرد أن آلة صماء تولت زخرفتها. فجودة المُخرجات تظل رهينة بسلامة المدخلات.

    وفي هذا السياق، تؤكد التجارب العالمية أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تُقاس ببراعة البروفايل وأناقته، بل بصلابة شبكة البيانات ومنظومة الحوكمة التي تقف خلفه؛ فمثلاً وظفت سنغافورة ناطقة لتطوير الخدمات، بينما اختارت الخارجية الأوكرانية “فيكتوريا” لإدارة الشؤون القنصلية.

    قد يمنح الذكاء الإدارة سرعة التواصل، لكنه لا يكفل تعزيز الشفافية؛ فالمكاشفة لا ترتهن بسرعة الاستجابة، بل بيُسر الوصول إلى المعلومة ودقتها وجلاء مصدرها والقدرة على الاعتراف بالخطأ وتصويبه.

    ولا يتوقف الأمر عند حدود التقنية وحسب، بل يفتح اقتحام الآلة فضاء الخطاب الرسمي الباب أمام محاذير سياسية؛ حيث تطل برأسها معضلة تسليع المعلومة وتوجيهها، فقد تكتسي المخرجات رداء الدعاية لأمزجة مؤسسية، فتتحول التقنية من أداة تواصل إلى بوق يعكس هوى السلطة لا حاجة المواطن.

    وتطل برأسها أيضاً مسألة عدالة الوصول إلى المعلومة؛ فالناطقة الرقمية تفترض ضمناً مواطناً مندمجاً تقنياً، فما ذنب من يفتقرون للمهارات الرقمية؟ فإن كانت المعلومة حقاً أصيلاً لكل مواطن، فلا ينبغي أن تختزل في تطبيق أو أداة.

    لهذا كله، يغدو إطلاق الأيقونة الرقمية خطوة شكلية، إن لم يندرج في صلب بنية حكومية لإدارة المعلومات وتدفقها بشفافية وسرعة؛ لتكون مرآة دقيقة ترتبط بمنصة “حقك تعرف” بعد نفض ركام الإهمال عنها، وتغدو مرجعية وطنية تجمع القرارات والوثائق والأرقام ومصادرها الموثوقة، مانحة المواطن والصحفي حق الوصول والتدقيق بعيداً عن تقاذف البيانات بين المواقع والمنصات المعزولة.

    وفي هذا المرتكز بالذات، يجب ألا ينكمش دور الصحافة الحرة أو يتقهقر أمام طغيان المستجدات الرقمية، بل يتضاعف دورها شأناً وعمقاً؛ فوظيفتها لا تقف عند حدود اجترار ما تبثه الحكومة وناطقها، بل تتجاوزه للنفاذ إلى ما وراء الإجابات الجاهزة والروايات الرسمية؛ تبحث، تقارن، وتنبش عما تغفله الواجهات الرقمية، لا سيما أن المشكلة ليست تقنية فقط، بل في طريقة إدارة المعلومة وإتاحتها، ولأن فائض الإجابات قد يعقد وصول المواطن إلى الأهم وسط هذا الزحام.

    إن إقحام الذكاء الاصطناعي يظل خطوة منقوصة؛ ما لم يواكبها غربلة جادة في الإدارات وسياسات الإعلام؛ وإلا فإننا سنكون أمام غطاء رقمي فاره لبيروقراطية عتيقة تتغير مظاهرها بينما يظل جوهر التفكير على حاله. وهذا هو الوجه الأكثر خطورة لـ “الغسل الرقمي”: أن تتجمل الإدارة شكلياً دون أن تتغير في عمق جوهرها.

    فحين نسخر الذكاء الاصطناعي لتجميل المظهر الإداري، فنحن لا نغادر المربع البيروقراطي، بل نمنحه حنجرة أعلى صوتاً وواجهة أكثر لمعاناً لإنتاج إجابات معلبة.

    أما إذا استُثمر التقدم الرقمي لترتيب بيت المعلومات الحكومية، بحيث تستقيم البيانات وتتضح المصادر وتتحدد المسؤوليات، فقد نكون أمام ومضة أمل لإصلاح حقيقي.

    من هنا، لا يكفي التغني بهذه المبادرات، بل يفرض الواجب إخضاعها لتقييمات علمية ومستقلة تمحص دقة المخرجات ومصادرها مع نشر نتائجها بشفافية. فصرح الثقة لا يُبنى بالإعلانات البراقة، بل بالمحاسبة والقدرة على تقويم الاعوجاج؛ فالمعيار الحقيقي لا يقف عند امتلاك أداة تضخ الكلام بسرعة، بل في قدرة الإدارة الحكومية على إعادة هندسة علاقتها بالمعلومة والمواطن.

    وخلاصة القول، لا ينبغي أن يبلغ الطموح الحكومي مداه بمجرد إنابة الزميلة “فرح” للثرثرة بالنيابة عنها، بل أن ترتقي كفاءة الإدارة نحو شفافية أعمق، ومكاشفة أجرأ، ووضوح أشد في تحديد المسؤوليات.

    وحين تبلغ هذه الغاية، فلن تكون بصدد إنجاز تقني عابر، بل أمام فرصة لإعادة تعريف العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطنين.
    وربما… في غمرة هذا المخاض، ننجح في إنجاز التحول الرقمي، وترشيد جسد الحكومة، وتقليص طوابير الطامحين للمقاعد الوزارية… بضربة (كيبورد) واحدة.

     

  • حول ترؤس المرأة للجاهات

    حول ترؤس المرأة للجاهات

    بقلم :  محمد حسن التل

    لا ينبغي أن يكون النقاش حول ترؤس امرأة جاهة أو أمثلة أخرى حول دخول المرأة ميادين حكرا على الرجال حب الاعراف الموروثة حادًا أو جارحًا وعصبيا، الواجب يقتضي أن يدرس من خلال هذه الظاهرة أو هذا التصرف تحول مفاهيم المجتمع وإعادة فهم قصة المساواة بين الرجل والمرأة التي شط بها البعض كثيرًا وبعيدًا حتى وصلنا إلى هذا الفهم المغلوط عند الكثيرين، الشرع لم يتطرق لمثل هذه الظاهرة بشكل مباشر وتفصيلي. ولكنه حدد حسب الخَلق واجبات وحقوق وأدوار الرجل والمرأة، وهنا يبرز دور الموروث والعرف الشعبي الذي يرفض هذه الظاهرة، والعرف يكون أقوى من القانون في كثير من الأحيان بما يخص المجتمع، وأي أمر خارج قواعد المجتمع فإن الغاابية تعتبره تشوه يجب التصدي له.
    قواعد التعامل مع المرأة والرجل يحكم مسارها ويرتب تكوينها وأولوياتها منطلق القاعدة التي أشرت لها اعلاه كلٌّ لما خُلق له، بحدود الدور والمسؤولية. وفي هذا المعنى يقول عباس محمود العقاد: «ميزان العدل الصحيح هو أن تتساوى حقوق الإنسان مع واجباته، وليس من العدل أن يتساوى اثنان مختلفان في الحقوق والواجبات»، ويقول أيضًا: «الرجل والمرأة ليسا سواء في جميع الحقوق والواجبات؛ لأنه لا يمكن أن يوجد جنسان مختلفان لهما صفات الجنس الواحد وأعماله وغايات حياته».
    لقد حول البعض مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة إلى مفهوم مضطرب، فالمساواة كما قيل أصلها صون الكرامة وإعطاء الحقوق والفرص، لكن أن تتحول إلى مفهوم مختل عند البعض يفترض أن المساواة لا تتحقق إلا بإلغاء الحدود بين ما يقوم به الرجل وتقوم به المرأة، وكما قيل أيضًا فهل المساواة تعني أن يكون الرجل والمرأة متطابقين في كل شيء، أم أن الاعتراف بالمساواة يكمن بأن يتعايش مع الاعتراف بالاختلاف حسب طبيعة الخَلق، وفي هذا السياق تؤكد عالمة الاجتماع النسوية أليس روسي: «في ما يتعلق بالذكور والإناث، الاختلاف حقيقة بيولوجية، أما المساواة فهي مفهوم سياسي وأخلاقي واجتماعي. لا توجد قاعدة في الطبيعة أو في التنظيم الاجتماعي تقول إن على الجنسين أن يكونا متماثلين أو يقوما بالأمور نفسها لكي يكونا متساويين اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا».
    ونكران الاختلاف بين البشر ليس انتصارًا للمساواة، والقول إن للرجل والمرأة خصائص وأدوارًا قد تتباين لا يعني هذا أن أحدهما له قيمة أعلى من الآخر، وهناك قاعدة تقول هل العدل أن يأخذ الجميع نفس الشيء، أو يُعطى كل إنسان ما يتناسب مع طبيعته وقدرته؟ وهنا يلتقي هذا المعنى مرة أخرى مع ما يطرحه العقاد من أن العدل لا يقوم بالضرورة على تماثل الحقوق والواجبات بين المختلفين، وإنما على التوازن بينها وفق طبيعة المسؤولية والدور.
    يقول الإمام الغزالي بأن المساواة بين الرجل والمرأة يمكن تلخيصها في فكرة أساسية مفادها
    المساواة في الكرامة والحقوق الإنسانية والأصل في التكليف، مع اختلاف بعض الوظائف والأحكام تبعًا لاختلاف الطبيعة والمسؤوليات، ومن أبرز ما نُقل عنه في كتابه «قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة» أن الإسلام يقرر «المساواة العامة في الإنسانية بين الذكور والإناث»، وأن إعطاء الرجل حقًا أكثر في بعض المواضع يكون – في تصوره – مقابل واجب أو مسؤولية أثقل، وليس لأن الرجل أكرم إنسانيًا من المرأة. كما يؤكد أن قوامة الرجل في الأسرة لا تعني إلغاء المساواة الأصلية بينهما..
    إن كل محاولة تهدف الى تجاوز حدود الادوار الطبيعية في بنيوية المجتمع تكون عزفا نشارا على وتر قواعد المجتمع التي بنيت على قيم وأعراف لا يمكن تجاوزها وأن نجحت محاولة خلخلتها فإننا سنكون على أبواب فوضى تهدد استقرار المجتمع وتميع فيه كل الحدود ساعتها.

  • للمرأة طريقها … وللجاهات أعرافها  

    للمرأة طريقها … وللجاهات أعرافها  

    بقلم :  هيام الكركي

    في كل مرة نرى فيها المرأة تدخل دورا كان الرجل يقوم به، نسارع الى تسميته انتصارا جديدا للمرأة. لكن هل كل دور ينتقل من الرجل الى المرأة يعني بالضرورة ان المرأة تقدمت؟

    هنا تحديدا اتوقف.

    ترؤس الجاهات موضوع لا اؤيده، ليس لان المرأة غير قادرة، وليس لانها اقل من الرجل، بل لانني لا ارى ان هذا الدور يحتاج الى ان يتحول الى مساحة جديدة لاثبات المساواة.

    الجاهة في مجتمعنا ليست وظيفة، وليست منصبا رسميا، وليست موقعا من مواقع صنع القرار. هي عادة اجتماعية وعشائرية لها شكلها واعرافها ورمزيتها، واعتاد المجتمع ان يكون للرجال فيها الدور الرئيسي.

    وقد تتغير العادات مع الزمن، وهذا امر طبيعي. لكن ليس كل عادة يجب ان تتغير، وليس كل تغيير يعني اننا تقدمنا.

    المرأة اليوم لديها مساحات اكبر واهم بكثير لتثبت فيها حضورها.

    ان تقود مؤسسة.

    ان تتولى منصبا.

    ان تصنع قرارا.

    ان تنجح في عملها.

    ان تكون حاضرة في الحياة العامة.

    ان تترك اثرا حقيقيا في المكان الذي تعمل فيه.

    هذه هي المساحات التي تستحق ان نتحدث عنها عندما نتحدث عن قوة المرأة.

    اما ان تصبح الجاهة مقياسا لمدى تقدم المرأة، فهذا ما لا اتفق معه.

    المشكلة تبدأ عندما نضع الرجل والمرأة في منافسة دائمة: هذا الدور للرجل، فلنأخذه للمرأة حتى تثبت انها مساوية له.

    لماذا؟

    لماذا لا يكون الاختلاف في بعض الادوار امرا طبيعيا؟

    ولماذا يجب ان تتحول كل مساحة اجتماعية الى اختبار للمساواة؟

    المساواة في الحقوق والفرص امر مهم، لكن المساواة لا تعني ان يصبح الرجل والمرأة متطابقين في كل الادوار.

    هناك ادوار تتغير، وادوار تبقى، وادوار يمكن ان يؤديها الطرفان. والمهم الا يكون هناك ظلم او انتقاص او حرمان من حق بسبب كون الانسان رجلا او امرأة.

    لهذا، لا ارى ان المرأة بحاجة الى ان تأخذ كل ادوار الرجل حتى تثبت قوتها.

    بل على العكس، اعتقد ان قوة المرأة الحقيقية تظهر عندما تختار طريقها، وتنجح فيه، ولا تحتاج في كل مرة الى مقارنة نفسها بالرجل.

    ولست مع تحويل الجاهات الى ساحة جديدة للصراع حول من يقود ومن يجلس في المقدمة.

    اتركوا للجاهات اعرافها، واتركوا للمرأة مساحتها الواسعة التي تستطيع فيها ان تبدع وتقود وتنجح.

    فالمرأة ليست بحاجة الى ان تصبح مثل الرجل حتى تثبت انها قوية.

    وليس كل اختلاف في الادوار انتقاصا من احد.

    في النهاية، لكل مجتمع عاداته، ولكل عادة سياقها، ولكل امرأة طريقها.

    وربما يكون احترام هذا الاختلاف اكثر حكمة من محاولة جعل كل شيء متشابها باسم المساواة.

    هذه ليست دعوة للعودة الى الوراء، وليست انتقاصا من المرأة.

    انها ببساطة وجهة نظر: للمرأة طريقها… وللجاهات اعرافها.

  • يادولة الرئيس حين تصبح هيبة الحكومة أكبر من مجاملة المناسبة

    يادولة الرئيس حين تصبح هيبة الحكومة أكبر من مجاملة المناسبة

    بقلم : خليل قطيشات

    من قال إن هيبة الحكومة تُبنى على منصة احتفال، أو تُقاس بعدد المناسبات التي يتصدر فيها الوزير المشهد؟ ومن أقنع بعض المسؤولين بأن الحضور في حفلات التكريم والمناسبات العشائرية جزء من صميم العمل الوزاري، بينما تنتظر على مكاتبهم ملفات وطنية أثقل من أن تُدار بالمجاملات.

    هنا لا يتعلق الأمر بحفل عابر، ولا بصورة تذكارية، ولا حتى بمجاملة اجتماعية يمكن تجاوزها، وإنما يتعلق بسؤال أعمق بكثير: متى يصبح حضور المسؤول الرسمي رسالة سياسية وإدارية تتجاوز المناسبة نفسها؟ وماذا يفهم المواطن عندما يرى مسؤولًا في موقع وزاري يخصص من وقته وجهده لرعاية مناسبات ذات طابع عشائري أو فئوي، بينما يفترض أن يكون موقعه فوق الاصطفافات، وأن تكون بوصلته الوحيدة هي المصلحة العامة؟

    فالوزير ليس وجيهًا اجتماعيًا، ولا سفيرًا لمجاملة هنا أو مناسبة هناك، بل هو رأس مؤسسة ومسؤول عن قطاع يمس حياة آلاف المواطنين، وربما ملايينهم. وكل دقيقة من وقته العام هي جزء من المال العام، وكل ظهور رسمي له ينبغي أن يحمل معنى يتجاوز المجاملة، ويعكس صورة الدولة ومؤسساتها ومبدأ المساواة بين المواطنين.

    المشكلة لا تكمن في أن يشارك الوزير المجتمع أفراحه، فهذا أمر محمود حين يكون في إطاره الطبيعي، وإنما تبدأ المشكلة عندما تتحول المشاركة إلى ظاهرة، وعندما يصبح الحضور الرسمي في المناسبات الفئوية أكثر وضوحًا من الحضور في الميدان، وعندما تبدو الحكومة وكأنها تقترب من فئة لأنها تملك قدرة أكبر على الوصول إلى المسؤول، أو لأنها تنتمي إلى إطار اجتماعي محدد.

    في تلك اللحظة، لا يعود السؤال: لماذا حضر الوزير؟ بل يصبح السؤال الأخطر: ما الرسالة التي تركها حضوره؟

    فالحكومة التي تريد ترسيخ المواطنة لا يجوز أن تسمح بأن تُفهم رموزها باعتبارها امتدادًا للعلاقات العشائرية أو الجهوية. والوزير الذي يمثل الحكومة يجب أن يدرك أن موقعه لا يسمح له بأن يكون وزيرًا لفئة دون أخرى، ولا أن يجعل حضوره الرسمي يبدو وكأنه شهادة تقدير اجتماعية لهذا الطرف أو ذاك.

    إن أخطر ما يمكن أن يحدث للمؤسسة العامة ليس أن تخطئ في مناسبة، وإنما أن تفقد تدريجيًا قدرتها على التمييز بين ما يليق بالحكومة وما يليق بالمجالس الاجتماعية.

    الحكومة لا تحتاج إلى مسؤولين يكثرون الظهور بقدر حاجتها إلى مسؤولين يكثرون الإنجاز. ولا تحتاج إلى وزراء يتنقلون بين منصات التكريم بقدر حاجتها إلى وزراء يتنقلون بين مواقع العمل، ويتابعون المشاريع، ويحاسبون المقصر، ويستمعون للمواطن، ويواجهون الأزمات قبل أن تتحول إلى أزمات وطنية.

    إن هيبة الحكومة لا تُصنع بالصور، وإنما بالقرارات. ولا تُحمى بالمجاملات، وإنما بالعدل. ولا تترسخ بكثرة الحضور في المناسبات، وإنما بوجود مؤسسات قوية يشعر المواطن أمامها أن القانون فوق الجميع، وأن الكفاءة مقدمة على العلاقات، وأن الحكومة تقف على المسافة نفسها من كل أبنائها.

    ومن هنا، فإن إعادة النظر في مفهوم الرعاية الرسمية للمناسبات ليست ترفًا إداريًا، ولا محاولة للحد من التواصل المجتمعي، بل هي ضرورة لحماية صورة الحكومة من أي التباس، ولإعادة الاعتبار إلى المعنى الحقيقي للمنصب الوزاري.

    فالوزير الذي يحمل مسؤولية  لا ينبغي أن يسأل أولًا: أين سأظهر؟ بل: أين يجب أن أكون؟

    وهذا هو الفارق بين مسؤول يبحث عن الحضور، ورجل ووزير يعرف قيمة المنصب الذي يحمله.