التصنيف: أقلام

  • خطاب الكراهية ضد العرب في الانتخابات الإسرائيلية

    خطاب الكراهية ضد العرب في الانتخابات الإسرائيلية

    بقلم : د. خالد الشقران

    يكشف تصاعد خطاب الكراهية ضد العرب في الانتخابات الإسرائيلية عن طبيعة الخطاب السياسي الذي يحكم المنافسة على السلطة، إذ تتحول الهوية العربية والحقوق الفلسطينية إلى أدوات للتعبئة الانتخابية، ويصبح التحريض وسيلة لحشد الناخبين وتعزيز فرص اليمين في الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها. وتجسد تصريحات الوزيرة الإسرائيلية ميري ريغيف، على غرار «إذا ما بدكم تشوفوا أبو مازن مبسوط، صوتوا لنتنياهو»، جانبا من هذا الخطاب الذي يوظف الموقف من الفلسطينيين في المعركة الانتخابية، واستخدام العداء للقيادة الفلسطينية كوسيلة لاستقطاب الناخبين، وربط التصويت لنتنياهو بإحباط تطلعات الفلسطينيين، في مشهد يكشف حجم التطرف المرتبط بتوظيف القضية الفلسطينية في حسابات الأحزاب الإسرائيلية. بدوره، حذر بنيامين نتنياهو من ارتفاع التصويت العربي، ونشر صورا لطوابير الناخبين في البلدات العربية، داعيا أنصاره إلى التصويت لحزب الليكود، ومحذرا من احتمال تشكيل حكومة بمشاركة منصور عباس وأحمد الطيبي، كما شهدت القدس تحرك سيارات تحمل أعلام الليكود وتبث الأذان عبر مكبرات الصوت، مع دعوات للتصويت بحجة أن “العرب يصوتون”، ووجه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير انتقادات لارتفاع المشاركة العربية. وتأتي هذه التصريحات في سياق تتنافس فيه قوى اليمين على استثمار المخاوف القومية من خلال محاولة إثبات مَن أكثر تطرفا من الآخرين داخل نفس اليمين المتطرف أصلا، وتصوير الفلسطينيين والعرب باعتبارهم تهديدا يستدعي مزيدا من التشدد، وفي هذا المناخ يتراجع النقاش حول إخفاقات حكومة الاحتلال ومسؤولياتها السياسية والاقتصادية، لمصلحة خطاب يوجه الغضب نحو العرب، ويجعل العداء لهم عاملا في حشد الأصوات. وتقوم هذه المعادلة على استثمار الكراهية في تحقيق المكاسب الانتخابية، بحيث كلما اشتدت المنافسة داخل معسكر اليمين، ازدادت حدة الخطاب ضد الفلسطينيين، وتصاعدت المواقف الرافضة للتسوية السياسية وقيام الدولة الفلسطينية، وتعززت الدعوات إلى توسيع الاستيطان وضم الأراضي المحتلة وتنامي التحريض على تنفيذ ممارسات عدوانية وإرهابية ضد الفلسطينيين، الذين يتم طرح حقوقهم باعتبارها تهديدا للمصالح الإسرائيلية، ليجد السياسي الأكثر تشددا فرصة أوسع لاستقطاب الناخبين. وتكمن الخطورة في صدور هذا الخطاب عن مسؤولين يتولون مواقع حكومية، بما يمنحهم تأثيرا مباشرا في تشكيل الرأي العام وتحديد حدود المقبول في الحياة السياسية، فالتحريض المتكرر يطبع الإقصاء بطابع اعتيادي، ويُضعف رفض التمييز، ويوفر غطاء سياسيا لممارسات تمس الحقوق الوطنية والمدنية للفلسطينيين. ويمتد هذا الخطاب إلى المواطنين العرب داخل إسرائيل، من خلال التشكيك في ولائهم واستهداف مشاركتهم السياسية، وكأن هويتهم القومية تتعارض مع حقهم في المواطنة، وهكذا تتحول الانتخابات إلى ساحة لاستثارة الانقسامات القومية، ويصبح المواطن العربي هدفا للدعاية السياسية بدلا من أن يكون شريكا متساويا في الحياة العامة. وتكشف هذه الممارسات عن تناقض جوهري في خطاب اليمين الإسرائيلي؛ فالأحزاب التي ترفع شعار الأمن والاستقرار تواصل تغذية بيئة سياسية تعمق الصراع، عبر التحريض على الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان، وتقويض فرص السلام. ويجري تسويق مزيد من التشدد باعتباره ضمانة للأمن، فيما تستمر السياسات التي تغلق الأفق السياسي وتفاقم انعدام الثقة. إن تحويل الكراهية إلى وسيلة لحشد الناخبين يحمل تداعيات مباشرة على مستقبل الصراع، لأنه يمنح التطرف شرعية انتخابية، ويضعف فرص التسوية، ويشجع على استمرار السياسات القائمة على التطرف والإقصاء والتمييز، ويجعل العداء للعرب طريقا إلى السلطة، الأمر الذي حول الحسابات الانتخابية إلى عامل مؤثر في إدامة الاحتلال وتعطيل الحقوق الفلسطينية المشروعة. وتفرض هذه الوقائع مسؤولية على المجتمع الدولي في مواجهة التحريض العنصري، ومساءلة المسؤولين عن خطاب الكراهية، ورفض استخدام الانتخابات لتبرير الاستيطان والضم والتمييز، مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. في المحصلة، كشفت الانتخابات الأخيرة طبيعة التوجهات والخيارات السياسية المتطرفة التي يتبناها المجتمع الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يعكس خطاب الكراهية الذي يحشد الأصوات ضد العرب أزمة عميقة في المعادلة المعكوسة في دولة الاحتلال فقط بخلاف دول العالم بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، وما دام أن هذا المجتمع الذي يزداد تطرفه يوما بعد يوم يستجيب للتحريض السياسي، فإن تداعيات ما يحدث ستبقى حاضرة في السياسات والممارسات التي ستنعكس في استمرار عدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى الرغم مما يحاول اليمين الإسرائيلي المتطرف فعله لشطب القضية الفلسطينية ستظل فرص السلام في المنطقة برمتها مرتبطة بإنهاء الاحتلال واحترام الحقوق الفلسطينية، ومواجهة الخطاب الذي يجعل العداء للعرب وسيلة للصعود السياسي.

  • 19 مقعدًا عربيًا.. للتأثير وليس للتمثيل

    19 مقعدًا عربيًا.. للتأثير وليس للتمثيل

    بقلم : عماد عبدالرحمن

    حققت الأحزاب العربية في الانتخابات الإسرائيلية فوزًا مهمًا، بحصولها على 19 مقعدًا في «الكنيست»، وذلك بعد مشاركة عربية قياسية في صناديق الاقتراع، وهو فوز يفرض واقعًا سياسيًا جديدًا يضع هذه الأحزاب في قلب المعادلة السياسية ومفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، كما يمنحها وزنًا وتأثيرًا بعد أن عجز المعسكران الرئيسيان في إسرائيل عن حسم الانتخابات والحصول على أغلبية برلمانية مستقرة تؤمن لأي منهما تشكيل الحكومة. الحدث الأبرز في الانتخابات التي جرت في إسرائيل، حجم الاستقطابات الهائلة التي غلفت المشهد الانتخابي، والتركيز على مستقبل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو السياسي، خصوصًا بعد إخفاقات السابع من تشرين الأول 2023، وما تلاها من حروب وفوضى أدخلت العالم كله في أزمات اقتصادية وسياسية، تتفاعل ارتداداتها حتى اليوم. المعادلة الأبرز بعد إعلان النتائج الأولية، وهي كالآتي: معسكر نتنياهو، 53 مقعدًا، معسكر آيزنكوت، 48 مقعدًا، والأحزاب العربية، 19 مقعدًا، ما يعني أن أيًا من قطبي التيارين المتنافسين لن يتمكنا من تشكيل حكومة لعدم وصول أي منهما إلى تأييد الـ61 من أصل 120 في «الكنيست»، وبذلك تصبح المقاعد العربية عنصر حسم في حسابات من يريد تشكيل الحكومة، رغم إعلان الطرفين عدم الاعتماد على هذه الأصوات من جانب أي طرف منهما. لكن ما السبب الذي دفع الصوت العربي في المجتمع الإسرائيلي إلى التحرك والمشاركة في الانتخابات بهذه الكثافة؟ الهدف الأهم هو التأثير في مستقبل أي حكومة جديدة، بعد أن عانوا الأمرين من سياسات الإقصاء والتهميش والتمييز، ما أدى إلى تصاعد نسب الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، وتراجع كبير في الخدمات العامة، وضعف الموارد والفرص، وهو ما استدعى كل هذا التحول في المزاج العربي لمواجهة هذا الواقع. هذا الحضور السياسي العربي لا يقتصر على المقاعد الـ19 التي فازوا بها، بل يمتد إلى دعم قدرة الأحزاب العربية على تحويل حضورها البرلماني إلى قوة سياسية تفاوضية، لا نقول إنها تؤثر في السياسات الإسرائيلية على صعيد العودة للتفاوض وخيار السلام مع الفلسطينيين وجيرانها العرب، بل على الأقل يتعلق الأمر بقدرة المجتمع العربي على الحضور في اللعبة الديمقراطية، وفرض قضايا المجتمع العربي على أجندة الحكومة المقبلة. لكن الأمر يرتبط بالنهاية بمدى قدرة الأحزاب العربية على تنسيق مواقفها وتحديد أولوياتها المشتركة، والاستفادة من الانقسامات داخل المعسكرين الإسرائيليين الموجودين حاليًا في الساحة، وعدم الاكتفاء بدور ترجيح كفة أي طرف من المعسكرين. إذًا، هناك فرصة لممثلي الأحزاب العربية بعدم الاكتفاء بموقع المعارضة أو التمثيل البرلماني فقط، بل الأهم التأثير الفعلي في السياسات والتوجهات على صعيد التشريع والموازنات، خصوصًا وأن الأوساط السياسية الإسرائيلية تنظر إلى المشاركة العربية كعبء انتخابي، بدلًا من أن ينظروا إليها كجزء طبيعي وأساسي من النظام السياسي والانتخابي في إسرائيل. وبغض النظر عن السيناريوهات المتوقعة بعد ظهور النتائج الأولية للمرحلة المقبلة، فإن النتيجة المهمة التي أفرزتها هذه الانتخابات أن التمثيل والمشاركة العربية لم تعد أمرًا هامشيًا في الحسابات السياسية الإسرائيلية، وقد يكون لها ما بعدها، إذا ما نجح اليمين الإسرائيلي المتشدد في تشكيل حكومة جديدة، لكن هذا الرقم يحتاج إلى تحويله إلى نفوذ وتأثير سياسي مستدام، واستراتيجية ثابتة وواضحة تؤثر مستقبلًا، إن لم يكن على صعيد القضايا السياسية الإقليمية، فعلى الأقل الحضور والتواجد على صعيد شؤون المواطن العربي نفسه الذي بات يعاني ويواجه تهميشًا واضحًا على أكثر من صعيد داخل المجتمع. أهمية هذا الرقم أيضًا، أنها قد تدخل المسار السياسي إلى أزمة جديدة تفتح خيارات تشكيل حكومة انتقالية تقود للعودة إلى صناديق الاقتراع، إذا فشلت الأحزاب في تشكيل حكومة جديدة أو حكومة أقلية، ورغم استبعاد المعسكرين الرئيسيين برئاسة نتنياهو وآيزنكوت التحالف مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة أغلبية، واعتباره خطًا أحمر، إلا أن الخيارات تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات، وهو ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة، على صعيد الخريطة السياسية الجديدة في الداخل.

  • العمل الارهابي الجبان في الكرك يصعب إدراك تفسيره

    العمل الارهابي الجبان في الكرك يصعب إدراك تفسيره

    بقلم :الشيخ سمير القضاه

    العمل الارهابي الجبان في الكرك يصعب إدراك تفسيره خطر من أشخاص يدفعهم الجهل الكبر وانعدام الخلق والانسانية بل عقول إختارت سخافات وأفكار فارغة ومحتوى دوني بغياب آدمي

    هل يمكن للأبناء ان يكونوا الخصم وللإيديولوجيات أن تفصل بين الاهل وتقذفهم بوحل الشر والمعاناة والحزن

    خاب وخسر الهدف والمخطط والظن يجب معاقبتهم ليكونوا عبرة

    كان امس الاثنين مميز بأهل النخوة والفزعة ابناء محافظة عجلون يؤمون كرك العزة بيت العزاء في قرية حمود لاداء الواجب وعناق الاخوة في المصاب الجلل على الاردنيين

    حمى الله الاردن بشعبه المتآلف الكرم الشهامة العزة والمجد بقيادته الهاشمية

  • ما الذي كشفت عنه الفاجعة؟

    ما الذي كشفت عنه الفاجعة؟

    بقلم : علاء القرالة
    لم تكن الأيام الثلاثة الماضية عادية في ذاكرة الأردنيين؛ فقد حملت وجعا ثقيلا وصدمة مؤلمة إثر فاجعة قرية حمود التي أودت بحياة عدد من أبناء الوطن، ولكنها بالوقت نفسه وبالرغم من قساوة المشهد وفداحة الخسارة، كشفت عن أجمل ما بالأردنيين، وأظهرت للعالم أن قوة الأردن بتلاحم أبنائه وتماسكهم في المحن، فما الذي كشفت عنه الفاجعة؟.
    الفاجعة أوجعت قلوب الأردنيين جميعا، لكنها بالوقت ذاته أظهرت صورة وطنية وإنسانية مشرقة، تجاوزت حدود المكان والانتماءات الضيقة، وجمعت الأردنيين على وجع واحد وموقف واحد، فحين نزلت الفاجعة بثقلها، لم يسأل الأردني عن هوية أخيه أو انتمائه، بل كيف نكون إلى جانبه؟ وكيف نخفف عنه مصابه؟ وهنا تحديدا ظهرت عظمة المجتمع الأردني.
    لقد أظهرت مشاهد التضامن والتعاضد بأن الأردنيين تجمعهم رابطة وطنية أعمق من محاولات التفريق، وبصورة تستحق أن يراها العالم، لا بوصفها رد فعل على مأساة، بل إنها تعبير عن ثقافة متجذرة من العيش المشترك، وعن مجتمع يعرف أن مصاب أي جزء منه هو مصاب الوطن كله.
    إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأوطان هو أن “تنجح المآسي” والمكائد في تفريق شعوبها، لكن ما أظهره الأردنيون خلال هذه الأيام يؤكد أن روابطهم الوطنية أقوى من أن تهزها حادثة، مهما بلغت قسوتها، فالأمن والاستقرار ليسا مسؤولية المؤسسات وحدها، بل أيضا مسؤولية مجتمع يدرك قيمة وحدته، ويحميها بالكلمة والموقف والسلوك.
    ولعل الرسالة الأجمل التي خرجت بها هذه الأيام أن الأردن، رغم وجعه، استطاع أن يقدم صورة تليق بتاريخه وأصالته؛ صورة شعب يتقاسم الحزن، ويتسابق إلى المواساة، ويرفض أن تتحول دماء أبنائه إلى سبب للفرقة، وهذه هي القوة التي لا تقاس بالأرقام، بل بالمواقف التي تبقى في الذاكرة.
    خلاصة القول، لقد أوجعتنا الفاجعة، لكنها أظهرت أجمل ما فينا، وأثبتت أن الأردن حين يُختبر لا تكشف أزماته عن ضعف أبنائه، بل عن أصالة معدنهم وصلابة وحدتهم، فالاردن تتجدد قوته كلما اجتمع أبناؤه على المحبة والانتماء، في ظل قيادة هاشمية تتقدم المشهد في لحظات الشدة، بما تجسده من حضور إنساني ومسؤولية وطنية.

  • السلام أم الالتفاف على النصر

    السلام أم الالتفاف على النصر

    بقلم : د. حسام العتوم
    بعيدا عن ثورة الحرامية في أوروبا ، و التي لا تشبه أية ثورة في التاريخ المعاصر و العميق ، و إنما التي عبرت بصراحة عن انقلاب سحر الغرب الساحر على نفسه بواسطة التأمر على روسيا العظمى عبر ملف الحرب الأوكرانية شيوعا ، و التورط في المقابل بقضية مضيق ” هرمز ” الإيراني ، وبكل ماله أيضا بمأساة غزة ، وإسناد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ، العامل علنا و سرا على تهجير الفلسطيني صاحب الأرض من بيته ، وإحلال المحتل الصهيوني الشرير مكانه بهدف الإمعان في تزوير التاريخ ،و لترسيخ الاحتلال المرفوض أخلاقيا و دوليا ، نلاحظ تسارع الحراك الأمريكي بقيادة الرئيس دونالد ترامب ، و مشاركة عقيلته ميلانا ، و مبعوثه ستيف ويتكوف ، وجيرالد كوشنير تجاه موسكو العاصمة ، و مدينة سانك بيتر بورغ ، و صوب العاصمة ( كييف ) ، و لقاء الرئيس فلاديمير بوتين ، و بحضور مستشاره يوري أوشاكوف ، و على الجانب الأخر لقاء فلاديمير زيلنسكي الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته منذ عام 2024 ، و المهدد من قبل الرئيس ترامب بضرورة ترك منصبه الرئاسي لغيره عبر انتخابات رئاسية بهدف توقيع السلام مع روسيا ، و لوقف حربه الخاسرة مع روسيا ، خاصة بعدما اكتشف ترامب بيع نظام ( كييف ) للسلاح الأمريكي و الغربي في الاسواق الخارجية و في مقدمتها الأفريقية .تابع القرارات
    ويطلب زيلينسكي هدنة شهرين للانتخابات رفضتها روسيا و منحته يوما واحدا . هو يرغب حسب موسكو إعادة تسليح جيشه بأسلحة الغرب ، و جلب مال الاتحاد الأوروبي لرشوة ناخبيه بهدف إعادة انتخابه .
    وكل هذا جرى و يجري بعد صفقة ( الديزل ) التي أبرمها الرئيس ترامب مع الرئيس بوتين ،و انتقدها الرئيس زيلينسكي في زمن الحرب . وما أشعل نيرانها الإعلام الغربي ، و الأهم هنا هو الإلحاح الأمريكي و بالتعاون مع الرئيس زيلينسكي و نظامه السياسي على ضرورة الإسراع في توقيع السلام مع روسيا قبل ما تلتهم كامل أوكرانيا ، في وقت باتت فيه منتصرة بقوة ووضوح فوق الطاولة الرملية في ميادين القتال في الدونباس و على مشارف و أبواب العاصمة ( كييف ) ، بينما هو الغرب و ( كييف ) منشغلون و بسذاجة في تحريك الدرون ( المسيرات ) لتغزو المدن الروسية ، و في صدارتها العاصمة موسكو ، و سانك بيتر بورغ مع عدم التفريق في الإيذاء بين الروسي و الأوكراني المواطن داخل روسيا لتحقيق عدة أهداف في هدف واحد ، وهو اثارة الشارع الروسي ضد نظامه السياسي في قصر( الكرملين ) في موسكو ، وهو الذي لن يحدث أبدا ، و التاريخ يسجل .
    فهل يريد زيلينسكي السلام مع روسيا فعلا ، و هو المعيق له منذ اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و عبر اتفاقية ( أنقرة 2020 ) ، و اتفاقية ( اسطنبول 2025 و 2026 ) ؟ و هل كان حقا يعتقد بأن بإمكانه وهو الفنان الساخر الساذج أن ينتصر على خصمه الرئيس بوتين الصقر الروسي المقاتل و الباحث عن السلام
    الذي لا يساوم على سيادة وطنه روسيا ؟ وهل كان زيلينسكي محقا في الإصغاء للغرب الذي شجعه و نظامه لمواصلة حرب خاسرة مع موسكو ؟ وهل كان زيلينسكي يملك حدس استشعار المستقبل الذي أوضح له انشقاق الرأس الأمريكي عن ( الناتو) و عن أوروبا ( الاتحاد الأوروبي ) ، و عن زيلينسكي نفسه بعدما نتهى مفعوله ؟ وهل وصل الغباء بزيلينسكي لدرجة الاعتقاد بأن جيشه الهزيل سينتصر يوما على الجيش الروسي الأحمر ؟ إن الحرب الدفاعية الروسية مع ( كييف ) و الغرب الأوروبي و اتحاده شطرنجية و ذكية ، و لو تحولت إلى هجومية مباشرة من طرف الغرب لأصبحت سريعة جدا تماما كما صرح الرئيس بوتين نفسه ، بمعنى نووية عسكرية ساحقة .
    لقد عرضت موسكو – بوتين مرارا على زيلينسكي السياسي المراهق و البهلواني القدوم إلى موسكو لبحث ملف السلام و بضمانة أمنية روسية ، وهو الأمر الذي لا يحدث وسط حروب العالم ، و بالمناسبة روسيا لا تستهدف شخص زيلينسكي ، و لا شخوص نظامه السياسي، ولا المواطنين الأوكران عن قصد و بشكل منظم ، وهي ليست إسرائيل ولا حتى أمريكا . و رفض زيلينسكي العرض الروسي ، و يحاول اقناع أمريكا – ترامب بوفد رئاسي مشترك للتفاوض مع الرئيس بوتين خارج روسيا ، و هو الذي ترفضه موسكو بطبيعة الحال رغم صفقة الديزل ، و الأفراج عن السجين ستيفن هوبارد ، وتصر على تحقيق أهداف العملية الروسية الخاصة الدفاعية التحريرية حتى النهاية ،والتي شخصيا لا أعرف إن كانت تشمل العاصمة ( كييف ) وتحت شعار أوكرانيا روسية الأصل ؟
    وفي المقابل ، كلما اقتربت روسيا من تحقيق النصر الواجب أن يكتمل في القريب العاجل ، كلما وجهت نظام زيلينسكي بضرورة الإسراع في توقيع السلام مع روسيا عند أخر حدود للجبهة على ضفاف نهر الدنيبر ، و لكي لا تتوغل روسيا داخل كل أوكرانيا ، و هو الملاحظ . ويخطر على بالي هنا طرح سؤال ماذا لو كان رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين عربيا ؟ أعتقد جازما بأنه لايقبل بأقل من تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ، و لطرد إسرائيل حتى من أماكن الاجتياح الجديد لسوريا ، و ربما لعمل على تفكيك إسرائيل الاحتلالية ، و ترحيلها من المنطقة العربية ليعيش يهودها في أوطانهم الأصيلة ، في باراذبيجان الروسية ، و وفي أوروبا الشرقية و أبعد .
    بوتين رئيس جدع وبطل قومي و عالمي ، لم يفرط بمكتسبات الحرب الوطنية الثانية العظمى مثل جزر الكويل بعد تطاول اليابان على الاتحاد السوفيتي ، و يدافع بشراسة عن كاليننغراد التي يتطلع الغرب لمحاصرتها ، لكن الانياب النووية الروسية لهم بالمرصاد .و لم يسمح السوفييت بقيادة روسيا سابقا عام 1979 للناتو بالهبوط في أفغانستان ، و طرد الروس و السوفييت نابليون بونابارت ، و صمدوا في الحرب العالمية الأولى أم العدوان الألماني ، وودعوا أودلف هتلر إلى عمق برلين ، و غادرها هناك بإنهاء حياته بنفسه. إنها روسيا العظمى سادتي التي لم تهزم يوما ، و باقية منتصرة ، و هي الأكثر تمسكا بالقانون الدولي ، و المطالبة بترحيل الأمم المتحدة خارج أمريكا ، و تجيد الصداقة مع الولايات المتحدة الأمريكية بذكاء . و الملفت للانتباه هنا هو العامل المشترك تحت علامة استفهام بين زيلينسكي و ترامب في عزوفهما عن الوصول المباشر إلى موسكو. و سبق لترامب أن عمل في البزنس في موسكو عام 2013 ، بينما زار بوتين و بشجاعة منطقة الاسكا ، أكبر ويلايات أمريكا – الروسية الأصل و التي بيعت في زمن القياصرة الروس ، في زمن القيصر الكسندر الأول .
    روسيا – بوتين المهذبة و الحضارية ، تتعامل مع أمريكا – ترامب النرجسية ببعد نظر ، وهي ، أي روسيا التي تصيد ، و لا تسمح بأن تصطاد ، و تتعامل مع أمريكا بمرونة لكنها تتمسك بخطوطها الحمراء الوطنية و القومية . و تعرف روسيا جيدا بأن زيلينسكي صبي أوكراني مراهق سياسيا قدم من الفن و غرق بالسياسة ، و غرر به الغرب لتحقيق أهداف استمراية الحرب الباردة و سباق التسلح .

  • الجبهة الداخلية ركيزة أساسية للأمن الوطني

    الجبهة الداخلية ركيزة أساسية للأمن الوطني

    بقلم : عماد عبدالرحمن
    لم يعد التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، مجرد عمليات عسكرية وإجراءات أمنية كما تبررها حكومة الإحتلال، بدواعي أمنية، خصوصاً في مدينة الخليل، بل أضحى الأمر مسار سياسي ميداني عملياتي أوسع، يرتبط بالتوسع الإستيطاني ومصادرة أراضي الفلسطينيين ومنعهم من الوصول لأراضيهم الزراعية ومصدر رزقهم، والتهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين من منازلهم، وذلك لفرض وقائع جديدة على الأرض وإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية وفقا للمخططات المعدة مسبقاً.
    الخطورة بهذه الإجراءات تكمن بتحولها الى سياسة دائمة لإضعاف الوجود الفلسطيني وإنهاء الآمال بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للحياة، وقد حذرت الأمم المتحدة في تقريرها بشأن تنفيذ القرار 2334 الصادر في ايلول الماضي من إستمرار الإستيطان والضم التدريجي وتهجير الفلسطينيين من أماكن تواجدهم خصوصا في الخليل وفي مدن شمال الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة الأمم المتحدة ان هذه الإجراءات انتهاك للقرارات الدولية وتقويض لفرص السلام وإثارة مخاوف وتحديات إنسانية وقانونية خطيرة.اقرأ في السياسة
    بالنسبة للأردن، هناك قلق كبير من هذه والإجراءات والتطورات، فهو لا ينظر إليها كقضية خارجية ترتبط بكونها شأن فلسطيني منفصل، بل هي ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الوطني الأردني بحكم الجغرافيا والروابط التاريخية والإنسانية، والتخوفات مما يمكن أن تتركه أي تغيير في الواقع السياسي أو الديموغرافي للضفة من تداعيات على المملكة والمنطقة بأسرها.
    لذلك يتحرك الأردن بإستمرار من أجل التأثير في مجريات الأحداث ومنع التصعيد، وبالتوازي مع التحرك الخارجي، تبرز أهمية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية الأردنية وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، في ظل مرحلة إقليمية تتسم بالتوتر وعدم اليقين، مع الإدراك لحجم التحديات الناجمة عن الهجمات الإرهابية المبرمجة، وكان آخرها على كنيسة حمود في الكرك.
    فالقضية الفلسطينية، تحظى بمكانة خاصة وراسخة في الوجدان الشعبي والرسمي الأردني، لكن مواجهة مخاطر التهجير القسري والضم تتطلب موقفا ثابتا وهو ما تنتهجه القيادة الأردنية ، للمحافظة على الاستقرار ومنع استغلال التطورات الإقليمية لإثارة الفتن والانقسامات أو نشر خطاب الكراهية والتحريض فالأردنيون، بمختلف أصولهم ومنابتهم، يجمعهم الانتماء إلى الدولة ومؤسساتها، كما يجمعهم رفض تصفية القضية الفلسطينية أو تحميل الأردن تبعات الاحتلال وسياساته.أخبار الأردن
    من هنا، فإن قوة الموقف الأردني لا تنبع من التحرك الدبلوماسي وحده، بل تستند أيضاً إلى استقرار الدولة وتماسك مجتمعها وقدرتها على إدارة الأزمات بحكمة، مع الاستمرار في دعم صمود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
    خصوصا وان التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يضع المنطقة بأسرها أمام مفترق طرق، فإما ان يتحرك المجتمع الدولي بصورة جدية لوقف هذه السياسات العدوانية، والحفاظ على خيار السلام للوصول الى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، أو أن تستمر الوقائع الميدانية العدوانية لتقويض فرص الحل السياسي، وبما يهدد بإنتاج موجة جديدة لا تحمد عقباها من الصراع والفوضى والاستقرار.
    بالمحصلة ،فأن الأمر بالنسبة للأردن مسألة تتجاوز تداعيات التصعيد الآني الى حماية بالأمن القومي والوطني ، ومنع تصدير الأزمة في الأراضي المحتلة الى الخارج، والحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، ورفض أية محاولات لتغيير الواقع الديموغرافي والسياسي على حساب دول الجوار.استكشف التاريخ
    فالتجربة خلصت الى ان تجاهل أصل الصراع لا يصنع استقرارا، وأن إدارة الأزمة بالقوة العسكرية لا تلغي أسباب وجودها، لا بل تزيدها تعقيدا، لذلك، تمثل أولوية وقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، ضرورة إقليمية ودولية، وهي مصلحة أردنية أيضاً، للإدراك أن أمن واستقرار المملكة يرتبطان بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا، وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي أولوية قصوى، لضمان حقوق الشعب الفلسطيني، في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته أسوة ببقية شعوب الأرض، على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية.

  • الكرك لن تنحني أمام الإرهاب… والمسيحيون والمسلمون جسدٌ واحد لا تفرّقه رصاصات الغدر

    الكرك لن تنحني أمام الإرهاب… والمسيحيون والمسلمون جسدٌ واحد لا تفرّقه رصاصات الغدر

    الكرك لن تنحني أمام الإرهاب… والمسيحيون والمسلمون جسدٌ واحد لا تفرّقه رصاصات الغدر

    بقلم الدكتور متري الزريقات 

    في لحظات الألم، حين تختلط الدموع بوجع الفقد، وتُصاب القلوب بصدمة الجريمة، تبقى هناك حقيقة أكبر من الخوف وأقوى من الإرهاب: هذا الوطن لا يُبنى بالكراهية، ولا تهزمه رصاصات الغدر، ولا تستطيع الفتنة أن تنتصر على شعبٍ اختار أن يعيش معًا.

    إلى كل من يظن أن استهداف المسيحيين قادر على زرع الرعب في قلوبنا، نقولها بكل ثبات وكرامة: نحن أبناء هذه الأرض، وجذورنا ضاربة في ترابها، وتاريخنا جزء أصيل من تاريخ الأردن. لسنا غرباء عن وطننا، ولسنا عابرين في تاريخه، بل شركاء في بنائه وحمايته وصناعة مستقبله.

    إن استهداف الأبرياء ليس بطولة، وقتل الإنسان ليس شجاعة، وإراقة الدماء لا تصنع مجدًا ولا تمنح أصحابها قوة. إنما هي جرائم غادرة لا تعبّر إلا عن وحشية مرتكبيها، وعن استهداف أبسط حق للإنسان، وهو أن يعيش آمنًا مطمئنًا في وطنه.

    نحن أبناء الكرك الأبية، كرك خشم العقاب، أرض الكرامة والشهامة والمواقف الأصيلة. والكرك التي عرفت معنى الأخوّة والتكافل عبر تاريخها لن تسمح لجريمة، مهما كانت بشعة، بأن تمزق نسيجها الاجتماعي أو تزرع الشك بين أبنائها.

    فالمسيحي والمسلم في الأردن ليسا غريبين أحدهما عن الآخر؛ إنهما شريكان في الأرض والخبز والفرح والحزن، تجمعهما روابط التاريخ والجيرة والأخوّة والانتماء. وحين يُصاب بيت أردني بمصيبة، فإن وجعه لا يعرف دينًا، وحين تسقط دمعة أم، فإن الألم لا يسأل عن هوية ابنها.

    إن الإرهاب لا يستهدف ضحاياه وحدهم، بل يحاول أن يضرب أمن المجتمع، ويزرع الخوف، ويوقظ الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعًا أن نواجه هذه الجريمة بالتمسك بوحدتنا الوطنية، والثقة بمؤسساتنا الأمنية والقضائية، ورفض خطاب الكراهية والانتقام، والتمسك بحق الضحايا وأسرهم في العدالة.

    لن نسمح للمجرمين بأن يحددوا شكل مستقبلنا، ولن نمنحهم فرصة سرقة إنسانيتنا أو تحويل حزننا إلى كراهية. سنبقى متمسكين بالحياة، مؤمنين بالمحبة، ثابتين على أرضنا، ومطالبين بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة وفق القانون.

    إلى شهدائنا الرحمة والسلام، وإلى عائلاتهم كل التضامن والمحبة، وإلى المصابين الشفاء العاجل. أما الكرك، فستبقى شامخة بأهلها، والأردن سيبقى بيتًا واحدًا لكل أبنائه، لا تفرّقه الأديان ولا تهزمه المحن.

    رسالتنا واضحة: لن يرهبنا الإرهاب، ولن تنتصر الفتنة، ولن تتحول دماء الأبرياء إلى جدار يفصل بين أبناء الوطن الواحد. سنحزن، وسنبكي أحباءنا، وسنطالب بالعدالة، لكننا لن نتخلى عن محبتنا لوطننا ولا عن إيماننا بأن الإنسان أخو الإنسان.

    عاش الأردن آمنًا موحدًا، وعاشت الكرك عنوانًا للكرامة والأخوّة، والرحمة والسلام لأرواح شهدائنا.

    المسيحي والمسلم إخوة في الوطن، والكرك لا تنحني، والأردن أقوى بوحدة أبنائه.

  • من الـ AI إلى SI.. استعدوا للصدمة!

    من الـ AI إلى SI.. استعدوا للصدمة!

    بقلم : علاء القرالة
    في الوقت الذي بات فيه العالم يقلق من التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي (AI)، وما يمكن أن تتركه من آثار على واقع العمل ومستقبل الوظائف، وصولا إلى المخاوف المتعلقة بمستقبل البشرية، خرج علينا الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بطرح جديد يعيد فتح النقاش حول مستقبل هذه التكنولوجيا، فما الجديد والمرعب في الموضوع.
    ماسك أشار إلى الانتقال من مفهوم الذكاء الاصطناعي (AI) إلى الذكاء الفائق (SI)، في إشارة إلى مرحلة قد تتجاوز فيها قدرات الآلات الإمكانات العقلية للإنسان، وهذا طرح لا يتعلق بمجرد تغيير المصطلحات أو الانتقال من اختصار إلى آخر، بقدر ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى بشأن المستقبل الذي تتجه إليه البشرية في ظل ثورة تكنولوجية تتسارع بصورة غير مسبوقة.
    فالذكاء الاصطناعي، الذي أصبح جزءا من حياتنا اليومية، لم يعد مقتصرًا على التطبيقات البسيطة أو البرامج التي تنفذ أوامر محددة، بل امتدت قدراته إلى الكتابة والتحليل والتصميم والبرمجة والبحث العلمي، وغيرها من المجالات التي كانت حتى وقت قريب تعتمد بصورة أساسية على القدرات البشرية، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، ماذا لو لم تعد الآلة تكتفي بمساعدة الإنسان، بل أصبحت قادرة على التفوق عليه.
    مصطلح الذكاء الفائق (Superintelligence)، الذي يرمز إليه اختصارا بـ SI، يذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يشير إلى أنظمة يفترض أن تتجاوز القدرات العقلية البشرية بدرجة كبيرة وفي مجالات واسعة، بما في ذلك التحليل والابتكار وحل المشكلات المعقدة، وهنا لا نتحدث عن أدوات تختصر الوقت والجهد فحسب، بل عن احتمال ظهور قدرات تكنولوجية قد تعيد رسم حدود المنافسة بين الإنسان والآلة.
    وهنا تبرز القضية الأهم؛ فإذا كانت التكنولوجيا الحالية قد بدأت بالفعل في تغيير طبيعة العديد من الوظائف، فكيف سيكون الحال عندما تصبح الأنظمة أكثر قدرة على تنفيذ المهام المعقدة واتخاذ القرارات وتطوير الحلول بكفاءة عالية؟ وهل سنكون أمام مرحلة تتراجع فيها الحاجة إلى بعض المهن التقليدية، أم أن العالم سيتمكن من خلق فرص جديدة تعوّض ما قد يفقده من وظائف؟ والأهم من ذلك، هل ستبقى قدرة الإنسان على التعلم والتفكير والابتكار كافية لضمان مكانه في سوق عمل يتغير بهذه السرعة.
    خلاصة القول، الانتقال في الخطاب من AI إلى SI لا يعني أن عصر الذكاء الاصطناعي قد انتهى بالفعل، ولا أن الذكاء الفائق أصبح حقيقة مكتملة، لكنه يعكس حجم الطموحات والمخاوف المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا، وما بين AI وSI يكون السؤال الأخطر هو إلى أي مدى ستصبح الآلات ذكية، وإلى أي مدى سيكون الإنسان قادرا على الاحتفاظ بمكانه في عالم يصنع فيه الذكاء مستقبلا يتجاوز تصوراتنا.

  • عجلون السياحية… هل نحتاج إلى مشاريع جديدة أم إلى إدارة حقيقية للسياحة

    عجلون السياحية… هل نحتاج إلى مشاريع جديدة أم إلى إدارة حقيقية للسياحة

    عجلون السياحية… هل نحتاج إلى مشاريع جديدة أم إلى إدارة حقيقية للسياحة؟
    بقلم :عدي القضاة
    تمتلك محافظة عجلون واحدة من أهم المقومات السياحية في الأردن؛ غابات طبيعية، ومحميات، ومواقع أثرية، ومسارات بيئية، ومناظر خلابة، ومشاريع إقامة ريفية، ومرافق ترفيهية ومغامرات. وهي مقومات تجعل منها وجهة سياحية قادرة على المنافسة محليا وإقليميا ، وتؤهلها لتكون نموذجا وطنيا في السياحة البيئية والمستدامة.
    ولكن، وعلى الرغم من هذا الغنى السياحي، يبرز سؤال مهم لا بد من طرحه بصراحة: هل المشكلة في عجلون هي نقص المشاريع السياحية ، أم غياب الإدارة والتنظيم والرقابة على القطاع السياحي؟
    لقد شهدت المحافظة خلال السنوات الماضية توسعا في إنشاء المشاريع السياحية، من الأكواخ وبيوت الضيافة والمطاعم إلى مواقع المغامرات والأنشطة الترفيهية، إلا أن هذا التوسع لم يواكبه بالضرورة تطور مماثل في منظومة إدارة الوجهة السياحية، أو في توحيد معايير جودة الخدمات، أو في وجود رقابة متخصصة تضمن سلامة الزوار وحقوقهم.
    فاليوم، تعمل العديد من المشاريع السياحية بصورة منفردة، وباجتهادات خاصة، ودون وجود منظومة متكاملة تنظم العلاقة بين هذه المشاريع، وتحدد الحد الأدنى من مستوى الخدمات التي يجب تقديمها، وتضمن أن تكون تجربة الزائر متناسبة مع ما دفعه من أموال وما شاهده في الإعلانات والعروض السياحية.
    السياحة ليست مجرد إنشاء أكواخ ومطاعم ومواقع ترفيهية !
    إن نجاح الوجهة السياحية لا يقاس بعدد المشاريع التي يتم افتتاحها، بل بقدرتها على تقديم تجربة سياحية متكاملة، تبدأ من سهولة الوصول إلى الموقع، مرورا بجودة الخدمة والنظافة والأسعار، وانتهاء بسلامة الزائر ورضاه عن التجربة.
    ومن أبرز الإشكاليات التي تستحق المعالجة تفاوت أسعار الإقامة والخدمات السياحية، وغياب التصنيف الواضح الذي يمكن الزائر من معرفة مستوى المنشأة قبل الحجز. فليس من المنطقي أن تتساوى المشاريع التي تقدم مستويات مختلفة من التجهيز والخدمة، كما لا يجوز أن تبقى الأسعار والخدمات دون شفافية أو معايير واضحة.
    نحن بحاجة إلى نظام تصنيف حقيقي للمشاريع السياحية، يشمل الأكواخ وبيوت الضيافة والمطاعم والمرافق الترفيهية، بحيث ترتبط الفئة بمستوى الخدمة والمواصفات والتجهيزات، مع إلزام جميع المشاريع بإعلان أسعارها والخدمات التي تقدمها بوضوح، وتفعيل الرقابة على الالتزام بالتشريعات والتعليمات الناظمة.
    أما القضية الأكثر حساسية فهي سياحة المغامرة… فسلامة الإنسان ليست مجالا للاجتهاد!
    مع التوسع في أنشطة المغامرات مثل الانزال والتسلق، والأنشطة الجبلية، تزداد الحاجة إلى رقابة فنية متخصصة لا تكتفي بوجود ترخيص للمشروع، بل تتحقق من سلامة كل تفصيل يتعلق بتشغيل النشاط.
    فهل هناك متابعة دورية للتأكد من صلاحية الحبال وأحزمة الأمان ومعدات الإنزال والتثبيت؟ وهل تخضع المعدات للفحص الفني والصيانة وفق المعايير المعتمدة؟ وهل العاملون مؤهلون ومدربون على الإنقاذ والتعامل مع الطوارئ؟ وهل توجد سجلات موثقة لفحص المعدات وتحديد عمرها التشغيلي؟
    إن استخدام معدات متهالكة أو منخفضة الجودة، أو تشغيل أنشطة المغامرات دون التأكد من استيفاء اشتراطات السلامة، قد يعرض حياة الزوار للخطر، ويشكل تهديدا مباشرا لسمعة السياحة في المحافظة.
    ولا بد من التأكيد أن هذه الأنشطة يجب أن تخضع لمعايير فنية واضحة، وفحوصات متخصصة من الجهات المؤهلة، مع صلاحية إيقاف أي نشاط يشكل خطراً على سلامة المواطنين والزوار.
    من هنا، أقترح إطلاق مبادرة جديدة بعنوان: «مرصد عجلون للسياحة الآمنة والمستدامة»
    وهي مبادرة تهدف إلى الانتقال من الرقابة التقليدية إلى منظومة حديثة لمتابعة وتقييم المشاريع السياحية، بالشراكة بين وزارة السياحة والآثار، ومحافظة عجلون، والبلديات، والدفاع المدني، والجهات الرقابية والفنية المختصة، ومؤسسات المجتمع المحلي والقطاع السياحي.
    وتقوم المبادرة على إنشاء قاعدة بيانات لجميع المشاريع السياحية، وتصنيفها حسب طبيعة النشاط ومستوى الخدمات، وإجراء زيارات رقابية دورية ومفاجئة، وتقييم مستوى النظافة والخدمة والأسعار والسلامة العامة.
    ومن الأفكار العملية التي يمكن تطبيقها منح كل مشروع سياحي بطاقة ثقة سياحية إلكترونية تتضمن رمز QR، يستطيع الزائر من خلاله الاطلاع على ترخيص المشروع وتصنيفه والخدمات والأسعار المعلنة، وتاريخ آخر تقييم أو فحص ذي علاقة، إضافة إلى إمكانية تقديم الشكاوى والملاحظات.
    كما أقترح تخصيص مسار رقابي مستقل لسياحة المغامرة، يتضمن سجلات إلكترونية للمعدات وشهادات مطابقتها، وتواريخ فحصها وصيانتها، ومؤهلات العاملين، وخطط الإنقاذ والإخلاء، بحيث لا يسمح بتشغيل الأنشطة عالية المخاطر إلا بعد استكمال متطلبات السلامة المعتمدة.
    إن الهدف من هذه المبادرة ليس التضييق على المستثمرين أو تعطيل المشاريع السياحية، بل على العكس تماماً؛ حماية المستثمر الجاد من المنافسة غير العادلة، وحماية الزائر من الخدمات غير المطابقة لتوقعاته، ورفع مستوى الثقة بالمنتج السياحي في عجلون.
    عجلون لا تحتاج إلى مزيد من المشاريع العشوائية، بل إلى مشاريع منظمة، وخدمات موثوقة، وإدارة سياحية حقيقية.
    إننا بحاجة إلى الانتقال من ثقافة افتتاح المشاريع إلى ثقافة إدارة المشاريع، ومن التركيز على عدد الزوار إلى التركيز على جودة تجربتهم، ومن الاكتفاء بالترويج السياحي إلى بناء منتج سياحي يستحق الترويج.
    فالسائح الذي يزور عجلون ويغادر راضيا عن تجربته هو أفضل وسيلة للتسويق للمحافظة، والسائح الذي يتعرض لتجربة سيئة قد ينقل انطباعه السلبي إلى مئات الأشخاص.
    لقد آن الأوان لأن نضع ملف تنظيم السياحة في عجلون على طاولة المسؤولين، وأن نبدأ بحوار جاد حول مستقبل هذا القطاع، لأن سمعة عجلون السياحية مسؤولية مشتركة، وحمايتها ليست مسؤولية صاحب مشروع أو مؤسسة بعينها، بل مسؤولية الجميع.
    منتجات عجلون المحلية… من يحمي هويتها ويضمن أصالتها؟
    ومن القضايا التي لا تقل أهمية عن تنظيم المشاريع السياحية، قضية تسويق وبيع المنتجات العجلونية، والتي تحتاج إلى وقفة جادة، خصوصاً في ظل غياب التنظيم الواضح لأماكن بيع المنتجات المحلية، وعدم وجود آلية كافية للتحقق من أن المنتجات التي تُباع وتُسوّق على أنها منتجات عجلونية هي بالفعل من إنتاج أبناء المحافظة أو مصنوعة فيها.
    فمن غير المقبول أن تتحول صفة «منتج عجلوني» إلى مجرد اسم تجاري يُستخدم لأغراض التسويق، دون وجود ضمانات حقيقية لمصدر المنتج أو جودته أو الجهة المنتجة له.
    إن المنتج العجلوني ليس مجرد سلعة تباع للسائح، بل هو جزء من هوية المحافظة وتراثها واقتصاد مجتمعها المحلي. فالعسل العجلوني، وزيت الزيتون، والمربيات، والأعشاب، والصناعات الغذائية والريفية والحرف اليدوية، جميعها منتجات تمثل قيمة اقتصادية وثقافية وسياحية يجب حمايتها.
    ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تنظيم أماكن بيع المنتجات المحلية، وتحديد مواقع أو منافذ بيع معتمدة، ووضع معايير واضحة لمنح صفة «منتج عجلوني»، والتحقق من مصدر المنتجات والجهة المنتجة، مع اعتماد بطاقة تعريف توضح اسم المنتج ومصدره ومكان إنتاجه وبيانات المنتج.
    كما يجب حماية المنتجين المحليين من المنافسة غير العادلة، ومنع تسويق المنتجات المستوردة أو القادمة من خارج المحافظة على أنها منتجات عجلونية، لما لذلك من أثر سلبي على ثقة الزوار وعلى سمعة المنتج المحلي.
    وأقترح إطلاق علامة تجارية سياحية موحدة تحت مسمى «صنع في عجلون»، تمنح للمنتجات المستوفية لمعايير المنشأ والجودة، وتكون مرتبطة بنظام اعتماد ومتابعة ورقابة، مع تخصيص منافذ بيع منظمة في المواقع السياحية الرئيسية، بما يضمن وصول المنتجات الأصلية إلى الزوار ويدعم أصحاب المشاريع والأسر المنتجة والحرفيين.

    عجلون تستحق سياحة منظمة، واستثمار مسؤول، ورقابة تحمي ابنائة ومنتجاتة ، وإدارة تصنع الثقة.

    مدير محمية غابات عجلون للمحيط الحيوي

     

  • كلمات في حق الوزير د. محمد المومني

    كلمات في حق الوزير د. محمد المومني

    بقلم : ماجد القرعان
    بحكم مهنتي التي امارسها منذ نحو ٤٣ عاما كان لي احتكاك وتعامل بصورة مباشرة وغير مباشرة مع العديد من وزراء الإعلام التسمية السابقة لوزارة الاتصال الحكومي التي يتولاها حالياً طيب الذكر معالي الدكتور محمد المومني والذي اكن له جل الاحترام والتقدير حتى وإن اختلفنا بالمواقف في بعض الأحيان.
    ومنذ دخولي مهنة المتاعب وحتى اليوم يحضرني من بين الذين تولوا حقيبة الإعلام أسماء ثلاثة وزراء فقط مع احترامي للآخرين وهم وإضافة الى معالي أبو عمرو الدكتور المومني كما يحب مناداته الوزيرين الدكتور خالد الكركي والدكتور طاهر العدون والذين من وجهة نظري تركوا بصمات واضحة خلال ادارتهم لملف الإعلام.
    وبعيداً عن المجالات فان الدكتور محمد المومني يشكل نموذجاً بارزاً للرجل القيادي الذي نجح في الموازنة بين عمق الفكر الأكاديمي وحنكة العمل السياسي والإعلامي واعتقد انه الأقرب ليتولى يوماً ما حقيبة وزارة الخارجية إن لم يشكل حكومة أو يتولى أيضا منصب النائب الأول لرئيس الحكومة .
    من خلال استعراض المسيرة الوظيفة لمعاليه يتضح كيف تدرج هذا الأكاديمي والسياسي ليتولى إدارة ملف الإعلام الوطني ليكون صوتاً متزناً يعبر عن مواقف الدولة الأردنية بثقة وشفافية.
    حضوره في المشهد العام يُمزج بين الكلمة والمسؤولية بطريقة تعكس “عقل الدولة”، وقد عُرِف بنهجه القائم على الوضوح، وتأكيده المستمر على أن الاتصال الحكومي الفعال لا يقتصر على إعلان القرارات فحسب، بل يتعداه إلى شرح أسبابها وتوضيح تأثيراتها للمواطنين بنهج يحترم عقولهم.
    والمومني يؤمن بقوة الإعلام المهني فتراه يكرس في كل محفزاته ومشاركاته فكرة أن “الإعلام المهني والمستقل عنصر من عناصر قوة الدولة”، وأن الصحفي يظل هو الأساس في العمل الإعلامي وأن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي هي مجرد أدوات مساعدة له.
    وأكثر من ذلك أن شخصيته تمتاز بسعة الأفق وعمق الرؤية والحرص الواضح على خدمة المصلحة العامة والارتقاء برسالة الإعلام الأردني فلمعاليه كل الاحترام و التقدير ودوام التوفيق.