عجلون.. معاصر الزيتون شواهد على تحولات الحياة الزراعية

إنجاز-يوسف الصمادي.

شهدت معاصر الزيتون في محافظة عجلون على مر السنوات تحولات في أساليب العصر ووسائله انتقلت خلالها من الطرق التقليدية القديمة إلى المعاصر الحديثة في تطور يعكس التغير الذي طرأ على هذا القطاع المرتبط بزراعة الزيتون وحياة المزارعين في المحافظة.
وقال مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان إن معاصر الزيتون في المحافظة مرت بمراحل متعددة من التطور إذ اعتمدت في السابق على وسائل تقليدية كانت تتطلب وقتًا وجهدًا أكبر في عملية العصر قبل أن تدخل المعدات والآلات الحديثة وتتوسع المعاصر تدريجيًا ليصل عددها اليوم إلى 15 معصرة موزعة في مناطق المحافظة.
وأضاف أن التطور الذي شهدته المعاصر أسهم في تغيير أساليب العمل وتسريع عمليات العصر وزيادة قدرتها على استقبال المحصول خلال الموسم، مبينًا أن المعاصر الحديثة أصبحت تعتمد على خطوط إنتاج وتقنيات متطورة مع استمرار متابعة عملها للتأكد من الالتزام بالاشتراطات والتعليمات الناظمة لعمل القطاع.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن معاصر الزيتون القديمة شكلت جزءًا من الحياة الزراعية في عجلون إذ انتشرت في القرى مع اتساع زراعة الزيتون، مبينًا أن الأهالي اعتمدوا في عملية العصر على وسائل تقليدية كان أبرزها حجر البد الذي يدار بواسطة الدواب لهرس الثمار قبل نقل الزيتون المهروس إلى مراحل الضغط واستخلاص الزيت.
وأضاف أن المحافظة تضم شواهد على قدم هذه الصناعة من بينها بقايا مرتبطة بمعاصر الزيتون في عدد من المواقع القديمة، مشيرًا إلى أن موقع سرابيس جنوب عنجرة يضم جزءًا من حجر بد لمعصرة زيتون بما يعكس حضور هذه الصناعة في تاريخ المنطقة وأهمية توثيق ما تبقى من أدواتها ومواقعها والتعريف بها.
وقال المؤرخ الدكتور رفعات الزغول إن موسم الزيتون ارتبط قديمًا بحياة اجتماعية خاصة في القرى إذ كانت العائلات والجيران والأقارب يتشاركون في أعمال القطاف والتحضير للعصر، موضحًا أن “العونة” شكلت إحدى صور التعاون التي اعتمد عليها الأهالي في إنجاز أعمال الموسم ومساندة بعضهم بعضًا.
وأضاف أن موسم الزيتون لم يكن يقتصر على جمع الثمار واستخراج الزيت بل ارتبط بعادات وممارسات توارثها الأهالي وأصبحت جزءًا من الثقافة الشعبية، مبينًا أن حضور الزيتون والزيت في الأمثال والموروث الشعبي يعكس مكانتهما في حياة الناس وذاكرة المجتمع.
وقال المزارع من قرية اشتفينا راتب القضاة إن التطور في معاصر الزيتون انعكس بصورة مباشرة على المزارعين من حيث الوقت والجهد اللازمين للحصول على الزيت، موضحًا أن استخدام التقنيات الحديثة سهّل عملية تسليم المحصول وعصره مقارنة بما كانت تتطلبه الأساليب السابقة من وقت وجهد.
وقال صاحب معصرة الزيتون عبدالله الشويات إن عملية العصر في المعاصر الحديثة تمر بعدة مراحل تبدأ باستقبال ثمار الزيتون وتنظيفها وغسلها ثم طحنها، مبينًا أن العملية تستكمل داخل خطوط الإنتاج وصولًا إلى فصل الزيت عن باقي مكونات الثمار وتجهيزه للمزارع.
وأضاف أن التطور التقني في معدات المعاصر غيّر طبيعة العمل داخلها وأتاح إنجاز كميات أكبر خلال وقت أقصر، موضحًا أن تشغيل خطوط الإنتاج وصيانتها ومتابعة مراحل العصر بصورة منتظمة تعد من العناصر الأساسية لاستمرار العمل خلال الموسم.
وقال مؤسس مبادرة حكاية مكان يوسف الصمادي إن المعاصر القديمة وما ارتبط بها من أدوات وأساليب وقصص تمثل مادة مهمة للتوثيق المحلي، مؤكدًا أهمية تصوير ما تبقى من هذه الشواهد وتسجيل روايات كبار السن والمزارعين وأصحاب المعاصر حول طرق العصر القديمة والتحولات التي شهدتها عبر السنوات لحفظها وتعريف الأجيال بها.

 

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *