إنجاز – يوسف الصمادي.
ما تزال طريقة الخبز على الطابون حاضرة في عدد من البيوت العجلونية بوصفها إحدى الممارسات المنزلية التي ارتبطت بتفاصيل الحياة اليومية للأسر قديماً وما رافقها من أساليب إعداد تناقلها الأهالي عبر السنوات.
وقال المواطن عربي فريحات إن تعلمه لخبز الطابون بدأ منذ طفولته عندما كان يتابع أفراد أسرته أثناء إعداد الخبز في المنزل، مبيناً أن هذه الطريقة ارتبطت بتفاصيل عاشها مع عائلته وبقيت حاضرة في ذاكرته.
وأضاف أنه عاد خلال الفترة الأخيرة إلى إعداد خبز الطابون بيديه حيث يقوم بتجهيز العجين وخبزه بالطريقة التي تعلمها من أهله، مشيراً إلى أن وجود الطابون في منزله مكنه من إعادة ممارسة هذه العادة وإعداد الخبز لأفراد أسرته وإخوانه كما كانت تفعل عائلته سابقاً.
وبين فريحات أن مشاركة أبنائه وأفراد أسرته له في إعداد الخبز جعلت هذه التجربة حاضرة داخل المنزل، موضحاً أنه يحرص على تعريفهم بالطريقة التي تعلمها من والديه ونقلها لهم.
وقالت أميرة عنانزة إحدى السيدات اللواتي ما زلن يمارسن خبز الطابون حتى اليوم إن إعداد الخبز على الطابون كان من الأعمال اليومية التي اعتادت عليها النساء في البيوت قديماً، مبينة أن تحضير العجين وخبز الأرغفة ارتبط بتفاصيل الحياة المنزلية للأسر.
وأضافت أن الطابون كان يشكل جزءاً من تفاصيل البيت القديم حيث كانت النساء يجتمعن حوله أثناء إعداد الخبز، مشيرة إلى أن هذه الطريقة بقيت حاضرة في ذاكرتها لما حملته من عادات وتفاصيل مرتبطة بحياة العائلة.
وقال الباحث في التراث محمد الشرع إن الطابون يعد من الأدوات التي ارتبطت بحياة الأسر قديماً حيث كان يصنع من مواد متوفرة في البيئة المحلية من بينها الفخار المطحون والطينة الصفراء ويتم تشكيله داخل حفرة في الأرض بطريقة تساعده على الاحتفاظ بالحرارة.
وبين أن الطابون كان من الأدوات التي اعتمدت عليها الأسر في حياتها اليومية حيث استخدم في إعداد الخبز وعدد من الأكلات التي كانت تحضر في المنازل قديماً، مشيراً إلى أن وجوده ارتبط بأساليب المعيشة التي كانت سائدة في ذلك الوقت.
وأضاف أن عملية الخَبز في الطابون كانت تعتمد على إشعال النار داخله ثم وضع الحجارة المناسبة بعد تسخينها ليتم وضع العجين عليها، مبيناً أن اختيار الحجارة كان يتم بعناية بحيث تكون مناسبة للاستخدام ولا تتأثر بالحرارة أثناء عملية الخَبز.
وقال المؤرخ الأكاديمي الدكتور خالد الجبالي إن طرق إعداد الطعام ارتبطت بتاريخ المجتمعات المحلية وأساليب حياتها، مشيراً إلى أن الخبز على الطابون يمثل جانباً من الممارسات التي ارتبطت بالبيوت الريفية في عجلون.
وأضاف أن هذه الممارسات تقدم صورة عن طبيعة الحياة اليومية للأسر قديماً وما اعتمدت عليه من أدوات وأساليب مرتبطة بالبيئة المحيطة، مبيناً أن استمرار بعضها داخل البيوت يقدم جانباً من التحولات التي مرت بها حياة المجتمع المحلي.
وقال مؤسس مبادرة “حكاية مكان” يوسف الصمادي إن توثيق الموروث المحلي يبدأ من قصص الناس وتجاربهم، مبيناً أن كثيراً من المعلومات المرتبطة بالعادات القديمة تصل من خلال أصحابها الذين عاشوا هذه التفاصيل ونقلوها.
وأضاف أن توثيق هذه القصص يعتمد على الاستماع إلى أصحاب التجربة وكبار السن وجمع الروايات المرتبطة بالأدوات والعادات التي رافقت حياة الناس، مشيراً إلى أن المبادرة تعمل على توثيق عدد من التفاصيل المرتبطة بالموروث المحلي في محافظة عجلون وإبرازها من خلال المحتوى الإعلامي.

اترك تعليقاً