التصنيف: عام

  • في الذكرى 57 لمعركة الكرامة: انتصار أردني أعاد للأمة هيبتها

    في الذكرى 57 لمعركة الكرامة: انتصار أردني أعاد للأمة هيبتها

     

    لقد كان يوما أغر في تاريخ الأمة يوم سطر جنود ومغاوير القوات المسلحة الاردنية- الجيش العربي في 21 آذار 1968 ملحمة بطولية بعد أقل من تسعة أشهر من حرب حزيران حيث كان الثأر الذي أعاد للجندي الاردني هيبته ومهابته بين الجيوش الأقوى وأعاد للأمة اعتبارها بين الأمم.

    فقد أثبت الجندي الأردني في غمار معركة الكرامة الخالدة قدرته على تحقيق النصر ضد العدو الإسرائيلي الذي أخذته العزة بانتصاراته الكاذبة على الجيوش العربية. حينها أحدثت معركة الكرامة فتحا جديدا وسطرت تاريخا مشرفا في حياة الأمة العربية، وكانت بمثابة نقطة التحول التي نقلت الأمة من الحزن والهزيمة إلى حالة من الثقة والقدرة على تحقيق النصر الذي بدا من قبل أنه مستحيل لكن الاردن والاردنيين قيادة وجيشا، أثبتوا العكس وسنعوا المعجزة.

    وبحسب الموسوعة التاريخية للقوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي فإن 23 وحدة من وحدات القوات المسلحة الأردنية وقوام كل وحدة منها لا يقل عن ثلاثمئة جندي وضابط صنعت النصر في الكرامة وقاتلت في سبع معارك وفي سبعة مواضع في نفس اليوم على جبهة امتد طولها أكثر من مئة كيلو متر من المثلث المصري شمالا وحتى غور فيفا جنوبا وبلغت مساحة ميدان معركة الكرامة حوالي 1200 كلم مربع أما محاور المعركة فقد كانت في المثلث المصري، معركة بلدة الكرامة، معركة الشونة الجنوبية، معركة الرامة والكفرين، معركة سويمة، معركة غور فيفا، ومعركة غور الصافي.

    استمر القتال بين مغاوير الجيش الاردني وجيش العدو على مدى خمس عشرة ساعة متواصلة في ظروف صعبة جدا وفي ميدان واسع وفي مواجهة جيش مزهو بنصر حزيران، وبفضل التخطيط السليم على أعلى المستويات والاستفادة من أخطاء حزيران والتنسيق بين الوحدات المقاتلة والإصرار سجل الجيش العربي في صفحات التاريخ الحديث معركة تستحق تدريسها في المعاهد العسكرية هي معركة الكرامة الخالدة قدم الأردن خلالها 30 شهيدا من سلاح الدروع و20 من سلاح المدفعية و29 شهيدا من المشاة، فيما قدم سلاح اللاسلكي 4 شهداء وسلاح التموين شهيدين.

    لقد شاركت في المعركة ثلاثة وعشرون وحدة من وحدات القوات المسلحة الأردنية زرعت راياتها فوق الهضاب وفي كل بيارة وحديقة وواد ومسيل ماء وهناك زمجرت اسود القادسية وحطين ولواء الأميرة عالية واللواء المدرع / 60 وكتائب الجيش المصطفي يتقدمهم أبطال المعركة مشهور حديثة وكاسب صفوق الجازي وبهجت المحيسن وقاسم المعايطة متسلحين بإصرار قائدهم الأعلى الحسين بن طلال والجرأة والإقدام، فقدمت كتائب الجيش الهاشمي الشهيد تلو الشهيد، لينسجوا راية فرح كبرى تخفق فوق هامات كل العرب لترتفع هذه الهامات للأعلى ترقب الراية ترفرف مجدا وعزما وتحفظ الشرف العربي وتقول “لا زال فيكم أيها العرب دم دفاق وروح وثابة لتحقيق النصر”.

    وتوزع الشهداء على كل محافظات المملكة فقد قدمت اربد 16 شهيدا ومادبا 11، عجلون 8، العاصمة 6، جرش 5، المفرق ستة، الكرك 3، الزرقاء 2، معان 4، البلقاء والطفيلة شهيدين وقدم الأردنيون ممن يخدمون في الجيش العربي الأردني من محافظات القدس ونابلس والخليل 21 شهيدا بنسبة 24.5 بالمئة.

    في الذكرى 57 لمعركة الكرامة الخالدة يقول مدير عام المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء اللواء الركن المتقاعد عدنان الرقاد: عندما تلوح في الأفق ذكرى الكرامة وعندما يحين موعد الفخر بها، نستحضر واحدة من أعظم صفحات المجد في تاريخ الأمة، تلك المعركة التي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل ملحمة بطولية أظهرت للعالم أن الإرادة الصلبة أقوى من أي آلة حرب.

    ولفت الرقاد إلى أنه في الحادي والعشرين من آذار عام 1968، وقف جنود الجيش العربي الأردني، متسلحين بالإيمان والعزيمة ليدافعوا عن الأرض والكرامة، ويردوا العدوان ببطولة سيظل التاريخ يذكرها بكل فخر واعتزاز، لقد أثبتت هذه المعركة أن الأردن، رغم صغر حجمه، إلا أنه يحمل في جنباته إرادة لا تنكسر، وروحا منذورة لأجل الوطن، وجنوده قادرون، بعقيدتهم الراسخة وإيمانهم بوطنهم، على مواجهة أي خطر.

    ويضيف، في هذه الذكرى العزيزة، نستذكر بكل إجلال شهداءنا الأبرار، أولئك الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، وأثبتوا أن التضحية في سبيل الوطن هي أسمى درجات الفداء حيث امتزجت دماؤهم بتراب الوطن، فأصبحوا خالدين في ذاكرة الأردن، محفورين في وجدان كل من يؤمن بأن السيادة لا توهب، بل تنتزع بثبات الرجال وإيمانهم بعدالة قضيتهم، ولم يكن استشهادهم مجرد لحظة في معركة، بل كان رسالة أبدية بأن الأردن لا يهزم ما دام فيه رجال يؤمنون بأن الموت في سبيل الأرض شرف لا يضاهى.

    وأضاف، في هذا اليوم يحمل المتقاعدون العسكريون هذا الإرث المليء بالعظمة، مؤكدا أننا ما زلنا على استعداد لنقدم ارواحنا فداءا للوطن، ونؤمن بأن القسم الذي أديناه يوم ارتدينا الزي العسكري لا ينتهي بالتقاعد بل عهدا نحمله في قلوبنا إلى الأبد، وسنكون كما ارادنا سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني على يمينه ويساره عندما يحتاجنا الوطن.

    وأوضح أن معركة الكرامة ليست مجرد ذكرى بل درس خالد يذكرنا بأن هذا الوطن بني بتضحيات الرجال، وأن الدفاع عنه واجب لا ينتهي واليوم، ونحن إذ نستذكر هذه اللحظات العظيمة، نجدد العهد بأن نبقى أوفياء لمسيرة الشهداء، محافظين على إرثهم، متمسكين بالقيم التي دافعوا عنها، ومؤمنين بأن الأردن سيبقى قويا بشعبه، شامخا ببطولات جيشه، ومضيئا بمسيرة قيادته الحكيمة. سلام على أرواح الشهداء، وسلام على كل من سار على دربهم، وحمى الله الأردن، أرضا وقيادة وشعبا.

    اللواء الركن المتقاعد شبيب مضفي أبو وندي سرد ما حدث في يوم الكرامة بالتفصيل قائلا: كنت في ذلك الحين برتبة ملازم أول وطبيعة عملي ضابط ملاحظة أمامي للمدفعية مع قوة الحجاب الأمامية وهي قوات صغيرة الحجم نسبيا تتمركز أمام المواقع الدفاعية الرئيسية على نهر الأردن عند جسر الأمير عبدالله (سويمة) العائد لكتيبة عبدالله بن رواحة / 37 من لواء حطين.

    “في صبيحة ذلك اليوم ومع الضوء الأول حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحا”، يقول أبو وندي، “بدأ الهجوم فعلا بأن سمعنا رمايات من أسلحة ثقيلة وخفيفة بالقرب منا على جسر الملك حسين، فهرعت السرية وكل قوات الحجاب لأخذ مواقعها للقتال بجميع الأسلحة في منطقة الحجاب، ومن ضمنها مجموعتي (مجموعة ضباط الملاحظة) وهي عبارة عن ضابط الملاحظة بالإضافة إلى ضابطي صف للاتصالات (الإشارة) ومساعد فني وسائق السيارة”.

    وعندما أخذ كل منا موقعه بالخنادق التى كانت ضعيفة التحصين، بدأنا نشاهد حشود العدو حول جسر الأمير عبدالله وشاهدت بداية عددا من الشاحنات تقف قرب المخاضة الواقعة تحت الجسر بحوالي مئة متر تقريبا محملة بقطع جسور عسكرية ظاهرة بوضوح وعدد من الجنود نزلوا في الماء بالنهر ويقومون بقياسات وأعمال فنية. وعند مشاهدتنا ذلك فتحت جميع أسلحة المشاة والدبابات النار على العدو عند فاشتعلت النيران ببعض الآليات ودمر البعض وأخذ جنود العدو يتفرقون ويختفون.

    ويضيف، وبالتزامن فتحت قواتنا النيران على الأهداف المسجلة والأهداف الطارئة وكانت الرماية دقيقة ومؤثرة جدا فتفرق العدو واختفى بالخنادق والتحصينات بعد ان اشتعلت الحرائق بآلياتهم ومواقعهم وبدأت القلابات والشاحنات التي تحمل الحجارة والرمل بالتقهقر والهروب غربا وعلى أثر ذلك رد العدو علينا بنيران ضعيفة من الدبابات والرشاشات أما الرماية الكثيفة فكانت من مدافع 105 و 155 هاوز ، لكنها لم تكن مؤثرة علينا .

    وبنتيجة تلك الرماية زاد التدمير والحرائق وتفرقت تجمعات العدو لكنهم حاولوا الانتقام بواسطة الطائرات القاذفة من جميع الأنواع ومدافع الهاوز ثم عزز قواته بسيارات عسكرية كبيرة من جنود المشاة لكن الجيش العربي فاجأهم برماية المدفعية الكثيفة فارتبكوا وبدأوا بالهروب بشكل غير منظم ركضا على الأقدام باتجاه الغرب والشمال والجنوب فكانت نيران المدفعية الاردنية تلاحقهم في الاتجاهات التي يهربون إليها من خلال تعديل وتصحيح الرماية خاصة وأن الأرض كانت أمامنا منبسطة والرؤية جيدة فهزموا شر هزيمة.

    اللواء المتقاعد الدكتور المهندس هشام احمد خريسات قال، إن”معركة الكرامة تمثل نقطة تحول وانعطافة مهمة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وستبقى خالدة في سجل المجد والفخار والخلود حيث كتب الابطال ملحمة العز والكرامة بدمائهم الزكية وواجهوا صلف العدو وغروره حيث سطر ابطالنا البواسل أنصع البطولات على ثرى وطننا الغالي ويومها تلاقت كرامة الاوطان والانسان لتحقق نصرا في الكرامة المكان، وظلت أرواح الشهداء ترفرف فوق الثرى الطهور، ويتفتح الدحنون في ربيع غور الكرامة على نجيع دمهم الزكي، وتسري في عروق الأردنيين رعشة النصر والعز والفرح بالنصر والفخر بالجيش العربي”.

    وأشار خريسات إلى أن إسرائيل هدفت من هجومها وعبورها الجائر للأرض الأردنية الى زعزعة الثقة وتحطيم القدرات العسكرية الأردنية معتقدة بأن حرب حزيران ونتائجها كافية بأن تبث الرعب في النفوس، لذا خططت لاحتلال مرتفعات البلقاء لأهميتها الاستراتيجية للوصول الى مركز الثقل في العاصمة عمان ولزيادة العمق الاستراتيجي الإسرائيلي ومحاولة وفرض اراداتها بالقوة، لكن قواتنا كانت في اعلى درجات اليقظة والتصميم على القتال من أجل إزالة آثار عدوان حزيران.

    وبين أن المعركة أبرزت التخطيط والتحضير الجيد لدى الجيش العربي ما انعكس على التنفيذ في ارض المعركة حيث تكاملت الجهود من مختلف الصنوف مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات، إذ لم ينجح العدو في تحقيق عنصر المفاجأة نظرا لقوة حلقة الاستخبارات والتي كانت تراقب الموقف عن كثب وقرأت المشهد مبكرا وحللت الموقف والبيئة العملياتية مما انعكس على النتائج والوقوف في وجه العدوان الغاشم.

    وأوضح أن معنويات الجيش العربي كانت مرتفعة وتترقب يوم الثأر من عدوهم وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والصلف والغرور، إذ فشل العدو فشلا ذريعا في عمليته العسكرية، ولم في تحقيق أي من الأهداف التي خطط لها على جميع المقتربات والمحاور أمام ثبات وبطولة وصمود الجيش الأردني، وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل بعد أن ذاق الذل والهوان من جنود الجيش العربي المصطفوي بروحهم القتالية العالية والتصميم على خوض بطولة الشرف والإقدام والتضحية.

    وأشار خريسات الى أن العدو سعى من خلال العديد من الجهات الدولية لإيقاف القتال لكن الاردن أصر على لسان الحسين الباني طيب الله ثراه على (عدم وقف إطلاق النار طالما بقي جندي إسرائيلي واحد شرقي النهر)، وهذا يثبت ودون أدنى شك، أن معركة الكرامة كانت معركة الجيش العربي منذ اللحظة الأولى، حيث كانت قيادته العليا تتابع مجرياتها لحظة بلحظة، وأن عدم قبول جلالة الملك قرار وقف إطلاق النار الذي طلبه الإسرائيليون بعد ساعات من بدء المعركة دليل على امتلاك الأردن ناصية الأمر وزمام المبادرة والسيطرة على المعركة والتحكم بمجرياتها.

    ولفت خريسات إلى أن معركة الكرامة جسدت معاني البطولة والشجاعة التي تحلت بها القيادة الهاشمية والقوات المسلحة الأردنية، والتي كانت نتيجتها هزيمة الجيش الإسرائيلي وانسحابه من أرض المعركة، بعد أن بلغت خسائره نحو 250 قتيلا و450 جريح، بالإضافة إلى تدمير عدد كبير من آلياته ومعداته، أما الجيش العربي الأردني، فقدم في سبيل أرضه وقضيته 86 شهيدا، وأصيب 108 من منتسبيه.

    وقال: ما تزال كلمات الحسين الباني رحمه الله في وصف المعركة وما آلت اليه محفورة في تاريخ الوطن بقوله (في فجر ذلك اليوم من آذار مشى الصلف والغرور في ألوية من الحديد ومواكب من النار، كانت الأسود تربط في الجنبات على أكتاف السفوح، وفوق القمم، في يدها القليل من السلاح والكثير من العزم، في قلوبها العميق من الإيمان، وتفجر زئير الأسود في وجه المد الأسود، الله أكبر). هذه الكلمات التاريخية وصفت الواقع والأجواء والنتائج التي آلت اليها المعركة.

    وأشار خريسات الى أن معركة الكرامة ستبقى دوما في اذهان الأردنيون وجزءا من تاريخنا العسكري المشرق الذي نفتخر ونعتز به وسيبقى الجيش دوما عنوان عزتنا وكرامتنا في ظل قائد المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني.

    (بترا – بشرى نيروخ)

  • الرواشدة يكتب :في حضرة “أمير الأردنيّين” الحسين

    الرواشدة يكتب :في حضرة “أمير الأردنيّين” الحسين

    رمضان الرواشدة

    يلعب سموّ وليّ العهد الأمير الحسين بن عبداللّه دوراً كبيراً ومتعاظماً في الحياة الداخليّة الأردنيّة السياسيّة والعامّة، كعضيد لجلالة الملك عبداللّه الثاني ابن الحسين الّذي أوكل إليه، مؤخّراً، القيام بمهمّات سياسيّة خارجيّة كان من بينها زيارتان لكلّ من الرئيس المصريّ عبدالفتّاح السيسي والرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان.

    والأمير الحسين هو ابن البيت الهاشميّ العريق، برئاسة عميده الملك عبداللّه الثاني، يتحلّى بأخلاقه وسماحته ووعيه بهموم الامّة وإدراكه للمخاطر المحيطة بها، ولكن مملوء بالتفاؤل بالمستقبل، كما أنّه مستمع جيّد، لكل من يلتقيه ويفرح لسماع الأفكار الجديدة والآراء المتعدّدة.

    تشرّفت، يوم أمس الأربعاء، بلقاء الأمير الحسين ” أمير الأردنيّين” في مكتبه بقصر الحسينيّة، واستمعت منه لعديد من الأفكار والآراء الّتي يهتمّ بها، ويسعى جاهداً مملوءاً بالأمل أن يحقّق هذه التطلّعات لشعبه الأردنيّ وأمّته العربيّة.

    سمعت من الأمير اهتماماً واضحاً بضرورة ترسيخ الوعي والثقافة والتسلّح بالعمل والإيمان بالوطن لدى الأجيال الجديدة من الأردنيّين والأردنيّات، ونحن نمضي قدماً بترسيخ قيم الانتماء بالعمل الجادّ لمواصلة البناء في المئويّة الثانية من عمر الدولة الأردنيّة الحديثة.

    كان أبرز ما تحدّث به سموّ الأمير هو ضرورة ترسيخ مفهوم “الهويّة الوطنيّة الأردنيّة”، بما تحويه من ثقافات فرعيّة متعدّدة، في كافّة المجالات الحياتيّة والعمل على إدراكها، والوعي بأهمّيّتها، لدى كلّ الأردنيّين والأردنيّات، خاصّة، الأجيال الجديدة، باعتبار أنّ هذا البلد حصن من حصون الأمّة.

    يرى الأمير الحسين إنّ الأردنّ له حضارة ثقافيّة وإنسانيّة وعمرانيّة وتراثيّة قديمة ممتدّة عبر التاريخ، فالأردنّ يحوي حضارات قديمة وممالك سادت في فترات من التاريخ مثل العرب الأنباط وحضارة العمونيّين والمؤابيين والأدوميّين، وفيه جزء كبير من الحضارة والآثار الإسلاميّة والآثار المسيحيّة الّتي تدلّ على مكانته منذ بداية القرن الميلاديّ الأوّل.

    سمعت من الأمير اهتماماً كبيراً بكيفيّة تزويد وتسليح الأجيال الجديدة بالمعرفة الثقافيّة عن وطنهم لما لذلك من أهمّيّة في تلمّس مستقبلهم والدفاع عن هذا الحمّى العربيّ الهاشميّ والمساهمة الإنسانيّة العالميّة من خلال التراث الثقافيّ والتاريخ الأردنيّ الماثل منذ القدم، ومن خلال تعظيم الإدراك والوعي بضرورة حماية الأردنّ وإشاعة الإيجابيّات.

    ذهبت إلى اللقاء، أمس، وفي عقلي ووجداني تتزاحم مجموعة من الأسئلة، هي حاصل جمع ما لدى الأردنيّين جميعاً من أسئلة، ولكنّني خرجت من لقاء الأمير وأنا أكثر حبوراً، ويقيناً أنّ الأردنّ بخير وأنّ المستقبل، رغم ما يحيطنا من الأنواء، سيكون الأفضل وأنّه لا خوف على بلد يقوده أبو الحسين ويعضّده الحسين، وأنّ كلّ التحدّيات إذا ما قورنت بما يجري من حولنا يمكن تحويلها إلى إيجابيّات لصالح الأردنّ… “الوطن والهويّة”… الّذي لا نسكنه فقط، بل يسكن فينا، وسيبقى ما دام هناك نبض لأردنيّ.

    ثمّة أشياء كثيرة، وددت البوح بها، ولكنّ ما سمعته وما رأيته من حراك من الطاقم الّذي يعمل مع الأمير، بل كلّل ولا ملل، يعطي صورة عن حجم الانشغالات اليوميّة للأمير الحسين والدور الّذي يوليه له الملك عبداللّه الثاني.

    ولكنّ المحصّلة الأساسيّة أنّنا أمام شخصيّة قياديّة فريدة لأمير متسلّح بالعلم والثقافة والإيمان قادر على ترجمة الصعاب والتحدّيات إلى فرص وإمكانيّات تصبّ في خانة المواطن والوطن.

     

     

  • المحادين وموسى والحتامله والخوالدة يؤدون قسم نقابة الصحفيين

    المحادين وموسى والحتامله والخوالدة يؤدون قسم نقابة الصحفيين

    المحادين وموسى والحتامله والخوالدة يؤدون قسم نقابة الصحفيين. 

    انجاز -علي فريحات

    أدى اربعة صحفيين جدد قسم النقابة امام النقيب الزميل راكان السعايده وعددا من أعضاء المجلس نائب النقيب جمال شتيوي وخالد القضاه وعلي فريحات وزين الدين خليل وموفق كمال وسامي الحربي .

    واكد السعايده أهمية التعامل مع المهنة بكل شفافية ومصداقية والتزام بميثاق الشرف الصحفي واحترام الرأي والرأي الآخر وإيصال القضايا التي تهم الوطن والمواطن والدفاع عنها.

    وأشار إلى أهمية ممارسة العمل الصحفي والالتزام بأخلاقيات المهنة داعيا الى التواصل مع النقابه من اجل الاستفاده من الدورات والبرامج التي تقدمها .

    والصحفيون الجدد هم دينا طه المحادين وفرح محمد موسى وشذا خالد حتامله من صحيفة الانباط وعبدالرحمن سليمان الخوالده من جريدة الغد .

  • البنوك تخصص 90 مليون دينار لدعم الصحة والتعليم وحسان يشيد

    البنوك تخصص 90 مليون دينار لدعم الصحة والتعليم وحسان يشيد

    أشاد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان يشيد بمبادرة البنوك في الأردن بتخصيص 90 مليون دينار لدعم قطاعي الصحة والتعليم في إطار مسؤوليتها الاجتماعية.

    وقال رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك باسم السالم: المبادرة تتضمن تنفيذ مشاريع بناء مدارس ومرافق ومراكز صحية في مختلف المحافظات، بما ينسجم مع خطط الحكومة وبرامجها في هذا الاتجاه.

    من جهته أكد محافظ البنك المركزي عادل شركس خلال إعلان مبادرة دعم قطاعي الصحة والتعليم، أن الشراكة بين الحكومة والقطاع المصرفي تشكل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع المتغيرات الإقليمية والدولية

  • الهنانده يكرّم طلبة كلية الحقوق المشاركين في المؤتمر الطلابي الدولي العلمي

    الهنانده يكرّم طلبة كلية الحقوق المشاركين في المؤتمر الطلابي الدولي العلمي

    رئيس الجامعة يكرّم طلبة كلية الحقوق المشاركين في المؤتمر الطلابي الدولي العلمي

    دائرة الاتصال المؤسسي والعلاقات الدولية –

    كرّم عطوفة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور فراس الهناندة مجموعة من طلبة كلية الحقوق الذين شاركوا في المؤتمر الطلابي الدولي العلمي الافتراضي الذي عُقد تحت عنوان: “مسألة تعزيز واحترام القانون الدولي في العلاقات بين الدول”.

    وجرى التكريم بحضور عميد الكلية الدكتور زياد الوحشات، والأستاذ الدكتور طلال العيسى، ورئيس قسم القانون الدكتور محمد فريحات، ومدير دائرة الاتصال المؤسسي والعلاقات الدولية الدكتور أحمد الجبالي، إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة التدريسية في الكلية، تقديرًا لجهود الطلبة في تمثيل الجامعة بصورة مشرّفة في هذا الحدث الأكاديمي الدولي

    وخلال التكريم، وزّع الأستاذ الدكتور الهناندة الشهادات التقديرية على الطلبة المشاركين تكريمًا لجهودهم وإسهاماتهم العلمية المتميزة.

    وأشاد عطوفة الرئيس بأداء الطلبة المتميز في المؤتمر، مشددًا على أهمية مشاركتهم في الفعاليات البحثية الدولية التي تُسهم في تعزيز معارفهم القانونية وصقل مهاراتهم الأكاديمية والمهنية. كما ثمّن الجهود التي بذلها الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية في الإعداد للمشاركة، مشيرًا إلى أن هذه الإنجازات تعكس مستوى التميّز الأكاديمي الذي تسعى الجامعة إلى تحقيقه.

    وأشار إلى أن مشاركة الطلبة في هذا المؤتمر الدولي تأتي في إطار استراتيجية الجامعة الهادفة إلى تعزيز حضورها العلمي على المستوى الدولي، من خلال دعم طلبتها وتشجيعهم على الانخراط في أنشطة أكاديمية وبحثية تُثري تجربتهم العلمية.

    والجدير بالذكر أن المؤتمر نظّمه معهد القانون التابع لجامعة روسيا للنقل، بالتعاون مع جامعة عجلون الوطنية، بمشاركة نخبة من الطلبة والباحثين من مختلف الجامعات الدولية، بهدف مناقشة التحديات القانونية الراهنة وتعزيز ثقافة احترام القانون الدولي في العلاقات بين الدول.

     

  • فريحات يكتب: المخابرات فرسان الحق ورجال حفظوا العهد

    فريحات يكتب: المخابرات فرسان الحق ورجال حفظوا العهد

    فريحات يكتب :المخابرات حماة الوطن ومكتسباته

    كتب :الصحفي علي عزبي فريحات 

    في قلب الأردن الشامخ وعلى ثرى أرض العز يتربع صرحٌ من العطاء والفداء رجال المخابرات العامة الأردنية هؤلاء هم فرسان الحق الذين يحملون على عاتقهم أمانة الوطن وكرامة المواطن بقلوبهم النابضة بحب الوطن والولاء والانتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة. 

    في الجندويل أصحاب السواعد والفكر النظيف الطاهر عنوانه الأمن الوطني للدولة فهم رجال حفظوا العهد و الوطن لا يخاف منهم الا من كانت مسيرتهم ممزوجة بالغدر والجبناء .

    وكما نحن دائماً في هذا الوطن لن تؤذينا شرذمة من يشككون في ولاء رجالاته المخلصين الأوفياء الشرفاء في جهاز المخابرات العامة الذين سيبقون فرسان الحق المعطاء الذين لم تتلوث أيديهم بقطرة دم منذ تأسيس الدولة وحتى يومنا هذا.

    هم بعد مخافة الله يضعون نصب أعينهم و ودون كلل أو ملل أهداف سامية بأن يبقى هذا الوطن أمنا مطمئناً عزيزا كريماً بأهله وقيادته .

    مر هذا البلد بضروف صعبه جدا وتهديدات امنيه كثيره تريد النيل من هذا الوطن وزعزت امنه ناهيك عما حدث من تفجيرات وتخريب وقتل عناصر امنه ممن لادين لهم ولامذهب والذي يعي ذلك الشعب الأردني جيدا بكل تفاصيله فكان لهم نشامى الجندويل واجهزتنا الامنيه الحبيبه الأخرى بالمرصاد وقدموا ارواحهم لأجل الوطن وآمن الوطن.

    حفظ الله الأردن امنا مستقرا في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه.

  • سوليدرتي الأولى للتأمين توقّع اتفاقية لتقديم خدمات التأمين المصرفي مع البنك العربي الإسلامي الدولي

    سوليدرتي الأولى للتأمين توقّع اتفاقية لتقديم خدمات التأمين المصرفي مع البنك العربي الإسلامي الدولي

    سوليدرتي الأولى للتأمين توقّع اتفاقية لتقديم خدمات التأمين المصرفي مع البنك العربي الإسلامي الدولي

    انجاز –في خطوة استراتيجية لتعزيز الشراكات المصرفية، وقّعت سوليدرتي الأولى للتأمين اتفاقية تعاون مع البنك العربي الإسلامي الدولي وثيقة التأمين المصرفي لإصدار وثائق التأمين من خلال القنوات الإلكترونية ومن خلال فروع البنك المنتشرة داخل الممكلة الأردنية الهاشيمة، لتصبح بذلك أول شركة تأمين تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية تُبرم مثل هذه الاتفاقية مع البنك.

    وتهدف هذه الشراكة إلى تعزيز التكامل بين القطاعين المصرفي والتأميني، وتقديم حلول تأمينية مبتكرة تلبي احتياجات العملاء من الأفراد والشركات، بما يتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية. 

    كما ستركز الاتفاقية على تعزيز الاعتماد على القنوات الرقمية في عمليات البيع، من خلال تبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيع الإلكتروني، بما يساهم في تحسين تجربة العملاء وتسهيل وصولهم إلى الخدمات التأمينية بشكل أسرع وأكثر كفاءة، حيث يأتي ذلك ضمن جهود سوليدرتي لتقديم خدمات تأمينية متميزة لعملاء البنك العربي الإسلامي الدولي.

    ووقع الإتفاقية السيد علاء عبدالجواد الرئيس التنفيذي لسوليدرتي الأولى للتأمين والسيد إياد العسلي المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي وعدد من المدارء التنفيذين من الشركتين.

    وفي تعليقه على هذه الاتفاقية، قال السيد علاء عبدالجواد، الرئيس التنفيذي لشركة سوليدرتي الأولى للتأمين:

    “نحن فخورون بهذه الخطوة الرائدة التي تعكس التزام سوليدرتي بتقديم حلول تأمينية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتعزيز علاقتها مع القطاع المصرفي، هذه الاتفاقية تفتح آفاقًا جديدة لتوفير خدمات تأمينية متميزة لعملائنا من خلال البنك العربي الإسلامي الدولي، كما أن التركيز على القنوات الرقمية والذكاء الاصطناعي سيعزز من كفاءة عمليات التأمين، ويوفر تجربة سهلة ومبتكرة لعملائنا.”

    وفي تعليقه على توقيع الاتفاقية، قال السيد العسلي، المدير العام للبنك: ‘تتوافق هذه الاتفاقية مع خطط البنك المستمرة لتطوير وتقديم منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة لعملائنا، مما يساهم في تلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم. نحن حريصون دائمًا على توفير أفضل الخدمات لعملائنا.’”

    وتأتي هذه الاتفاقية ضمن استراتيجية سوليدرتي الأولى للتأمين في التوسع وتقديم خدمات تأمينية رقمية متطورة، تعزز الثقة لدى العملاء وتواكب تطورات السوق المصرفي والتأميني في الأردن.

  • الوزير الخلايله يفتتح مسجد الحاج عبد المجيد القيسي

    الوزير الخلايله يفتتح مسجد الحاج عبد المجيد القيسي

    انجاز-عيد ابو قديري

    افتتح الوزير محمد الخلايلة في مدينة الربة في محافظة الكرك مسجد الحاج عبد المجيد القيسي، بمساحة بناء 650 متر مربع، وبتكلفة 250 ألف دينار بتبرع خاص من المحامي محمد القيسي.

    وأعرب الخلايلة عن شكره لكل من ساهم في إعمار هذا المسجد، مشيراً إلى عمارة المساجد من علامات الإيمان والرجولة ودليل على حسن العمل.

    مشيرا ان الاردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم والذي يرعى الاعمار الهاشمي في القدس واعمار المساجد في ارجاء الوطن خدمة للدين واعلاء كلمة التوحيد.

    واضاف الخلايلة ان الاردن ينعم بالامن والأمان وحرية العبادة والمعتقدات وهي من نعم المولى عز وجل .

    وكان الدكتور محمد المجالي والذي تبرع والدة بقطعة الأرض التي أقيم عليها المسجد قد القى كلمة ترحيبية بالحضور مشيدا بالوزير الخلايلة رجل الميدان والساعي دوما لخدمة الدين ومتابعة كافة المساجد في ارجاء الوطن وتوفير كافة الخدمات لراحة المصلين في كافة مناطق الوطن.

    وأشاد المجالي بالمحامي محمد القيسي الذي تبرع ببناء المسجد على نفقة الخاصة ومتابعة كافة تفاصيل البناء لخدمة أبناء المدينة وتوفير مرافق خاصة لتعليم القرآن ومصلى للنساء.

    من جانبة حمد  المحامي محمد القيسي المولى عز وجل بأن حقق امنيه والدة المرحوم عبد المجيد القيسي بأن يبني مسجدا خدمة للدين واهالي المدينة شاكرا كافة الحضور .

    حضر الافتتاح محافظ الكرك قبلان الشريف، ومتصرف لواء القصر ورئيس بلدية شيحان  ومدير عام صندوق الزكاة عبد سميرات، الدكتور بسام الشلول، وعدد من شيوخ ووجهاء اللواء. 

  • انتخاب المغرب رئيسا لتحالف عالمي لحقوق الإنسان

    انتخاب المغرب رئيسا لتحالف عالمي لحقوق الإنسان

    انتخاب المغرب رئيسا لتحالف عالمي لحقوق الإنسان

     

    كتبت د.امال جبور- انتخب التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، أمس الثلاثاء بقصر الأمم في جنيف بسويسرا، المغربية آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رئيسة له بالإجماع.

    ويعد انتخاب آمنة بوعياش التي حظيت بإجماع المكونات الإقليمية الثلاثة للتحالف الأخرى (الأمريكتان، وآسيا-المحيط الهادئ، وأوروبا) لحظة تاريخية ثانية للقيادة الإفريقية في الدفاع عن حقوق الإنسان عالميا.

    ويأتي “هذا الانتخاب بعد أشهر من تأييد صريح وقوي من المجموعة الإفريقية، التي كانت قدمت ترشيح بوعياش رسميًا إلى رئاسة التحالف في يناير 2025”.

    وأشاد جوزيف ويتال، رئيس الشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بـ”الريادة الاستثنائية التي تحلت بها بوعياش كأمينة للتحالف على مدى السنوات الثلاث الماضية”، مضيفا إلى “إشرافها الإستراتيجي، وتمثيلها الدولي، وتفانيها الثابت في تعزيز الحقوق والحريات وطنيا، إقليميا، وقاريا ودوليا”،

    مؤكدا أن “ترشيح بوعياش حظي بدعم قوي من أعضاء الشبكة الإفريقية”.

    وعبّرت بوعياش عن امتنانها لمنحها الثقة كمرشحة لقيادة التحالف في الثلاث سنوات القادمة”.

    من جانب اخر، قالت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان: “بعد عشر سنوات على الرئاسة الإفريقية السابقة، التي تولتها جنوب إفريقيا بقيادة موشوانا، تعود القارة للرئاسة من أقصى شمالها، وهو ما يعبر عن التزام قارة – من أقصى جنوبها إلى أقصى شمالها – بحقوق الإنسان ومؤسساتها الوطنية، دون اعتبار لحدودها الجغرافية”.

    ويشار أن “آمنة بوعياش تخلف على رأس التحالف الرئيسة المغادرة مريم العطية، رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر، فيما ستخلف أليسون كيلباتريك، رئيسة المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بإيرلندا الشمالية، آمينة بوعياش في أمانة التحالف العالمي”.

    يشار ايضا إلى أن “هذا الانتخاب وإعلان نتائجه تشرف عليه المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة”.

    ويعود تأسيس هذا التحالف الذي يضم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إلى عام 1993، ويعنى بتنسيق هذه المؤسسات على المستوى الدولي، ويعزز دورها في جميع أنحاء العالم في مجال حماية حقوق الإنسان، ويسهل عملها مع المنظمات الدولية.

  • الترقيات الأكاديمية إلى رتبة أستاذ دكتور «بروفيسور» دون إنجازات ملموسة

    الترقيات الأكاديمية إلى رتبة أستاذ دكتور «بروفيسور» دون إنجازات ملموسة

    الترقيات الأكاديمية إلى رتبة أستاذ دكتور «بروفيسور» دون إنجازات ملموسة
    الاستاذ الدكتور اخليف الطراونة
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    تُعدُّ ظاهرة حصول بعض الأكاديميين على لقب «أستاذ» (بروفيسور) دون تحقيق إنجازات أكاديمية ملموسة من القضايا التي تثير القلق الصامت في الأوساط الأكاديمية. وتعود هذه الظاهرة إلى عوامل عدّة، من بينها غموض معايير؛ والضغوط الهيكلية والإدارية؛ والتحديات المتعلقة بنشر الأبحاث ذات القيمة العلمية؛ إضافة إلى التوازن بين التدريس والبحث.

    1. غموض معايير الترقية

    تُمثّل المعايير المُتبعة في منح الرُتب الأكاديمية أحد العناصر الأساسية التي تحدد جودة النظام الأكاديمي. وإذا كانت هذه المعايير غامضة أو غير محددة بدقة، فإن ذلك يفتح المجال لممارسات لا ترتبط بالإنجازات الأكاديمية الفعلية. فالتقييم يعتمد على مدة الخدمة، ويشمل أيضاً عدد الأبحاث المنشورة خلال فترة معينة (عادةً بين أربع إلى خمس سنوات). ولكثرة أعداد الحاصلين على رتبة الأستاذية مؤخراً ولقصر المدة الزمنية بين الرتبة والأخرى؛ فإن من المستحسن رفع الحد الأدنى لفترة الخدمة بين الرتبة والأخرى بثماني سنوات؛ بهدف ضبط أعد?د الأساتذة (البروفيسور). كما يتعين أيضاً أن تكون الأبحاث المنشورة مرتبطة باحتياجات المجتمع المحلي، وأن تتوافر فيها تطبيقات عملية تضمن فاعلية الترقية، مع التركيز على جودة الإنجاز ومدى الحاجة إليه على أرض الواقع.

    2. الضغوط الهيكلية والإدارية

    تؤدي البنية الهيكلية للجامعات دورًا كبيرًا في تشكيل سياسات الترقية. إذ تواجه إدارات الجامعات أحيانًا ضغوطًا لتوسيع هيئات التدريس؛ بهدف تعزيز السمعة الأكاديمية للجامعة. وقد يؤدي هذا التوجه إلى منح الرتب الأكاديمية بشكل أسرع، تحت وطأة السعي إلى تحسين تصنيفات الجامعة ومواءمة معايير الاعتماد.

    إلى جانب ذلك، تُبالغ بعض الجامعات في الاهتمام بصورتها المؤسسية، بحيث تركز على زيادة عدد الأساتذة بصرف النظر عن مستوى إنتاجهم الأكاديمي الفعلي أو جودته.

    وفي هذا السياق؛ قد تساهم العلاقات الأكاديمية والشبكات الشخصية في تسهيل الحصول على الترقيات، ما يُضعف أهمية التقييم النوعي للأداء الأكاديمي.

    3. التحديات في نشر الأبحاث ذات القيمة العلمية

    تمثل كُلف النشر المرتفعة في المجلات العلمية ذات التصنيف العالي أحد التحديات الرئيسة التي تواجه الأكاديميين. وقد تدفع هذه الكُلف الباهظة بعض الباحثين إلى اللجوء إلى مجلات أقل تصنيفًا، ما يؤثر سلبًا على قيمة أبحاثهم وسمعتها. ونتيجة لذلك، يظهر تفاوت واضح في جودة الأبحاث المنشورة، الأمر الذي يسفر عن انخفاض مستوى البحث العلمي بشكل عام.

    علاوة على ذلك؛ فإن ارتباط الأبحاث بعملية الترقية فقط من شأنه إضعاف قيمتها الأكاديمية؛ إذ تصبح الإنجازات البحثية مُرتبطة بمسار إداري بحت، ما يقلل من أهمية الإبداع والعمق الفكري في هذه الأبحاث. ويتجلّى هذا الأمر بوضوح في قلة عدد براءات الاختراع، أو حتى انعدامها أحيانًا لدى الحاصلين على رتبة الأستاذية.

    4. التوازن بين التدريس والبحث

    تؤثر الأعباء التدريسية الثقيلة تأثيرًا ملحوظًا في قدرة الأكاديميين على إجراء أبحاث علمية متميزة، ما يعيق تحقيق إنجازات بحثية ضرورية للترقية الأكاديمية ولخدمة المجتمع على حدّ سواء. وفي بعض الأنظمة الأكاديمية، يُفضل التركيز على التدريس، ما يُحدث اختلالًا في التوازن بينه وبين البحث العلمي، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على جودة التعليم والإنتاج البحثي على المدى الطويل.

    ختاماً؛ يتضح أن هذه الظاهرة السلبية في الترقيات الأكاديمية تنشأ نتيجة تداخل عوامل متعددة، ما يستوجب إعادة النظر في معايير وأسس الترقية الأكاديمية. إذ يجب تحديث هذه المعايير بما يتناسب مع متطلبات العصر، بحيث تُعزز جودة البحث العلمي وتُحسن الأداء الأكاديمي بشكل عام. ـــ الراي