إسرائيل لا تملك حق الرد على ايران

لا تعتبر إسرائيل نفسها أنها أخطأت عندما قصفت يوم الأثنين من نيسان 2024 القنصلية الإيرانية في سوريا التي تشكل ركيزة سيادية لإيران الى جانب سفارتها هناك ، والتسبب حينها بمقتل 12 قياديا ايرانيا من الحرس الثوري ، لكونهم اجتمعوا للتخطيط ضد إسرائيل فقط ؟ وهيليست المرة الأولى التي تستهدف فيها ايران لعناصر ايرانية داخل ايران و خارجها ، و حتى الفلسطينية ، وتعمل علىمدار الساعة مع الولايات المتحدة الأمريكية لكي تمنع ايران من الوصول لمرحلة بناء القنبلة النووية المرعبة للوجودالإسرائيلي أولا . وتعتبر إسرائيل ايران الدولة المناكفة لها و التي لا تقبل بالمطلق بإحتلالها لفلسطين كما العرب . ومهما يقال عن ايران بأنها تسهدف العرب قبل إسرائيل ، إلا أنه لا يروق لها بقاء إسرائيل في المنطقة ، ومن أجل هذازرعت وكلاء لها ،و عملت على تدريبهم و تسليحهم تاركة قرار الحرب لهم ، وهم مثل حركات التحرر العربيةحماس، و الجهاد ، و حزب الله في لبنان و في العراق ( حشد ) ، و الحوثيون .

وفي الضربة الإيرانية الأخيرة ، و التي وصفت بالخفيفة ، أصابت إيران بالرد الذي وجدت فيه لا مخرج لها من دونهلكي تحترم نفسها أمام الشارع الإيراني أولا و العالمي ثانيا ، و أخطأت في المقابل بإختراق فضاء الأردن ، وهو أمرسيادي للأردن تحدث عنه جلالة الملك عبد الله الثاني في زيارته الأخيرة لواشنطن و لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن ،و جاء على لسان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي عندما استدعى السفير الإيراني بعمان ليبلغه رسالة الأردنالاحتجاجية . وفي المقابل لم تكن ايران راغبة في توريط وكلائها في المنطقة عن طريق استخدام أجوائهم الفضائية ،ولم تحسن اختصار طريق الرد عبر ما تمتلك من بوارج بحرية ، فاختارت القصف عبر المسيرات و الصواريخ البالستيةالمحدودة على بعد خمس ساعات و بطريقة مباشرة .

إسرائيلكيان عدواني احتلالي استيطاني نازي شرير يعادي الجميع في المنطقة ، من وقع السلام منهم ومن لميوقع ، ويعتبر حركات التحرر العربية ارهابية ، و يعفي ذاته من الارهاب رغم ما اقترف و يقترف من مذابح بشرية يوميافي غزة ، و في رفح ، و في الضفة الغربيةفي فلسطين ، ومن دون سبب مقنع ، وسببها السخيف يكمن بتواجدحركتي حماس و الجهاد و القوى الفلسطينية الأخرى المناضلة ، المحررة للأرض و المدافعة عن العرض في زمناستشراء الاحتلال البغيض . ولقد تسببت إسرائيل حتى الان في جريمة حرب ، و ابادة جماعية راح ضحيتها و لا زاليذهب أكثر من 33 الفا من الفلسطينيين المواطنين المسالمين ، أصحاب الأرض و القضية العادلة .

و إسرائيل التي قدمت لها الصهيونية عبر التفافها على الأمم المتحدة عام 1947 فلسطين التاريخية على طبق منذهب ، و احتلت فلسطين المعاصرة و قدسها عام 1967 بعد ولوج قرار قومي بطردها ، رغم اقتراح الزعيم السوفيتيجوزيف ستالين بعد انتصاره و قائده الميداني جيورجي جوكوف و السوفييت في الحرب العالمية الثانية عام 1945 التي اشترك فيها البريطانيون بداية ، و الأميركان في اللحظات الأخيرة ، توجيه اليهود بعد تعرضهم و شعوب المنطقةالشرقية من العالم للمحرقة الهولوكوست الى إقليم القرم ، أو الى سخالين ، لكن تفسيرات التوراة ، خاصةالنسخة المزورة منها دفعت بهم الى فلسطين للبحث و بطريقة سرابية عن وطن لا يملوكنه ، وعن هيكل خياليأسموه هيكل سليمان ، والتاريخ القديم والمعاصر شاهد عيان على مرورهم في منطقتنا 80 عاما ، بينماالكنعانيون تواجدوا هنا منذ قبل التاريخ بأكثر من عشرة الاف سنة .

و إسرائيل التي لا تملك فلسطين ، و لا أي من أراضي العرب المحتلة لها ، و التاريخ شاهد عيان ،و المتطاولة على ايرانبإستمرار ، و رغم الضربة التأديبية الإيرانية الأخيرة لها التي تستحقها ، الا أنها لا تملك حق الرد على ايران و لا حتى حقالدفاع عن النفس ضد ايران ، و لا ضد الفلسطينيين و العرب ،بسبب ممارستها للعدوان و الأحتلال ، و الاستيطان ، والقتل من دون رحمة للفلسطينيين الأبرياء . و المطلوب من إسرائيل أن تتصالح مع نفسها ، و تذهب الى صوابهاوتقبل بالدول الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، و القرار 242 ، أو تحزمحقائبها و ترحل من منطقتنا العربية و الشرق أوسطية ، و افضل منطقة لتواجدها هو في مكان الدولة الراعية لهابانحياز واضح سافر مثل أمريكا ، و اقليم الاسكا الروسي الأصل منذ العهد القيصري مناسب لها و لهيكلها المزعوم،وسوف يذكرها بموطنها بارادبيجان الروسي .

والمطلوب من ايران في المقابل ، هو تهذيب هلالها الشيعي ،و العودة الى حدودها الجغرافية و عدم اعتبارهاأيدولوجية مفتوحة ، و العالم السني له الأغلبية و الزعامة و المقدسات بوضوح ، ، و لا يجوز اختراقه . و تحريرفلسطين لا يأتي الا بوحدة قوى المقاومة العربية و قرارها،و عبر وحدة العرب التي ناداهم اليها ملك العرب وشريفهم الحسين بن علي طيب الله ثراه بعد اعلانه لثورة العرب الهاشمية الكبرى عام 1916 . و قضايا العرب هيعربية خالصة ، وقضايا ايران الأصل أن تكون ايرانية خالصة . و إسرائيل تمثل توجها غربيا و لأحادية القطب المتغولعلى أركان العالم ، والذي يتصرف بسذاجة فوق القانون الدولي .و ايران الواجب أن تحافظ على توازنها وسط التوجهلبناء عالم متعدد الاقطاب تقود فكرته روسيا الاتحادية ، و يمثل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الباب مواربا أمامالانضمام الطوعي للغرب .

ثمة رسائل متشابكة تحوم فوق منطقتنا العربية ، فنلاحظ أمريكا تنسج مع إسرائيل السلام مع العرب المناسب لهما،و يتصديان معا للمقاومة و الوحدة العربية . وفي بقاء إسرائيل في المنطقة العربية مصلحة أمريكية اقتصادية ولوجستية ماكرة ، و انتصارا لاحادية القطب الذي بدأت معالمه تنهار اقتصاديا و إعلاميا و سياسيا . و تخشى إسرائيلمن زوالها على يد ايران و المقاومة العربية ،و لا مشكلة لديها مع الدول العربية التي وقعت معها السلام ، أو التي لمتوقع بعد . وفي زوال إسرائيل و هو الذي نتمناه ، سيتراجع وهج الولايات المتحدة الأمريكية و احادية القطب ، وسوف يصعد نجم تعددية الأقطاب ، روسيا و الصين ،وما على ايران الا الأنتباه أكثر لحركة التاريخ الى الأمام .

وحراك أمريكيغربي سياسي و دبلوماسي يخشى تطور الحدث الإسرائيليالايراني الى مواجهة مباشرة ، يختارالاصطفاف فيها الى جانب إسرائيل ، و طالبت روسيا في مجلس الأمن عدم التعامل مع الصدام الإسرائيليالايرانيبإزدواجية ،و رفضت ادانة ايران في وقت لم تدين فيه إسرائيل أوكرانياكييف ، وفي حالة الصدام الإسرائيليالايراني ستقف روسيا و الصين الى جانب ايران . و ان الأوان تغيير معايير مجلس الأمن و تنظيفه من ازدواجية القرارومن غياب العدالة الدولية .و الأصل هو أن إسرائيل ليست أمريكا و لا دول الغرب ، و عليها أن تتحمل تبعات سلوكهاالسلبي بنفسها

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *