التصنيف: من هنا و هناك

  • اختتام دورة مهارات القيادة في مركز شباب ساكب

    اختتام دورة مهارات القيادة في مركز شباب ساكب

    انجاز : اختتمت في مركز شباب ساكب دورة مهارات القيادة بمشاركة 15 شاباً ضمن الفئة العمرية 15–17 عاماً.

    شملت الدورة التعريف بفكرة البرنامج وأهم نظريات القيادة، من خلال تنظيم مناظرة بين المشاركين تحت عنوان “هل القائد يولد أم يصنع؟”.

    وقدم المدرب أحمد حوامدة شرحاً حول مفهوم الذات، مهارات التواصل، وقبول الآخر، من خلال أنشطة وألعاب متنوعة.

    كما نظم يوم ميداني في ملعب المرج ببلدة ساكب تحت عنوان “الرياضة من أجل السلام”، بهدف تعزيز مفاهيم التعاون والاحترام.

    تهدف الدورة إلى تطوير قدرات الشباب على فهم أنفسهم، وتعزيز مهاراتهم في التواصل الفعال، وقبول الاختلاف، بما يسهم في بناء شخصيات قيادية قادرة على التأثير الإيجابي في محيطها.

  • الأردن بين حكمة الملك وشعبويات البرلمان

    الأردن بين حكمة الملك وشعبويات البرلمان

    الأردن بين حكمة الملك وشعبويات البرلمان
    بقلم: محمود توفيق فريحات

    في الوقت الذي كانت فيه الأجهزة الأمنية الأردنية تؤكد كفاءتها ويقظتها بإحباط ما صرّحت بأنه “مخطط إرهابي” كان من شأنه زعزعة أمن البلاد واستقرارها، شهد الأردنيون، في المقابل، مشهدًا نيابيًا مرتبكًا يعكس حالة من الفوضى السياسية ويعبّر عن أزمة حقيقية في الأداء البرلماني والوعي الوطني.

    بدلًا من أن يكون البرلمان صوت العقل والحكمة، تحوّل إلى ساحة صخب ومزايدات، يُزج فيها باسم جلالة الملك في كل مناسبة، وكأن بعض النواب يعتقدون أن تكرار اسم الملك هو بوابة للولاء أو وسيلة لتسجيل النقاط السياسية. لكن الحقيقة الراسخة التي يعرفها كل أردني، أن جلالة الملك لا يحتاج لمن يتحدث باسمه أو يُزايد بولائه؛ فهو الأكثر التصاقًا بالناس، والأعمق فهمًا لمصالحهم، وهو من ظلّ على الدوام صمّام الأمان للدولة ومؤسساتها.

    المقلق اليوم أن بعض الفاعلين السياسيين باتوا يتعاملون مع الأزمات الوطنية كفرص لتصفية الحسابات الداخلية، متناسين أن ما يُمارَس في العلن لا يليق بدولة بتاريخ الأردن، ولا بحكمة قيادته، ولا بثقة شعبه.

    الأردن لا يحتاج إلى مزيد من الارتجال وردود الفعل، بل إلى لحظة صادقة من التأمل والمراجعة، تُعيد تعريف العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتُعيد البرلمان إلى دوره الحقيقي كسلطة رقابية وتشريعية، لا كمنبر للشعارات.

    نعم، آن الأوان للخروج من منطق المناكفات السياسية؛ فالدولة بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى هواة منابر. بحاجة إلى أصوات تعكس وعي الشارع لا ضجيجه، وتستحضر الحكمة لا الانفعال.

    جلالة الملك وحده يُجسّد الثبات في المشهد، أما الآخرون – ولا أُعمم – فقد بات واضحًا أنهم في أمسّ الحاجة إلى مراجعة شاملة، تُعيد ترتيب الأولويات، وتُعيد الثقة في مؤسسات فقدت الكثير من بريقها في أعين الناس.

    الأردن يستحق أكثر من ذلك.

  • المعلمون على منصات التواصل .. هل أصبح التعليم مهنة بمردود مزدوج؟

    المعلمون على منصات التواصل .. هل أصبح التعليم مهنة بمردود مزدوج؟

    الأنباط – شذى حتاملة / مي الكردي

    في ظل الثورة الرقمية والتطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده عصرنا الحالي، ومع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك، إنستغرام، ويوتيوب، بدأ عدد من المعلمين والمعلمات في الأردن باستخدام هذه المنصات كأدوات لنقل المحتوى التعليمي بطرق مبتكرة تواكب التحول الرقمي واهتمامات الجيل الجديد. فهل انتقل دور المعلم من القاعة الصفية إلى شاشة الهاتف الذكي؟ وهل يمكن اعتبار هذه المنصات أدوات تعليمية فعّالة تدعم العملية التعليمية؟ أم أنها تحوّلت إلى وسيلة تجارية ومصدر دخل إضافي بعيدًا عن هدفها التربوي الأساسي؟ التوسع الرقمي المُكلل بالعائد المالي الذي بات أداةً اقتصادية تتشكل تبعًا للهوية الوظيفية، دفع العديد من المعلمين إلى تقديم محتوى تعليمي رقمي يخدم البيئة الاقتصادية بتحسين جذب الاستثمارات الرقمية والعملات الأجنبية، حيثُ أصبحت هذه العوائد ترفًا للمعلمين تؤكد على تكاملية المهن الرقمية مع التقليدية دون إحلالها لتعزيز المنظومة التعليمية ودعمها بكافة أدوات التطور التكنولوجي الحديث. وفي حين يرى معنيون بقطاع التعليم ضرورة التحول نحو الرقمنة ومنصات التواصل الاجتماعي لمواكبة التطور العالمي، يرى آخرون استحالة أن تكون هذه المنصات بديلًا كاملاً للتعليم التقليدي. وأوضح الخبير التربوي الأستاذ محمود درويش أن التطور أصبح ضرورة لا غنى عنها، ومن لا يواكب هذا التطور مصيره الاندثار، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تحولًا رقميًا متسارعًا، حيث أصبحت المنصات الرقمية مثل “تيك توك” وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي شديدة الانتشار، ما أتاح للمعلمين فرصًا واسعة للوصول إلى الطلبة بطريقة أسرع وأسهل. وبين درويش أن دور المعلم على هذه المنصات لا يقتصر على تقديم المحتوى التعليمي كاملًا، بل يكتفي بعرض جزء منه بطريقة جذابة، بهدف إثارة اهتمام الطلبة وتشجيعهم على حضور دروسهم أو التفاعل معها بشكل مباشر، فبفضل هذه المنصات، يمكن للطالب أن يصادف مقطع فيديو تعليمي أثناء تصفحه، ما يسهل عليه الوصول إلى المعلم والمعلومة في آنٍ واحد. وتابع أن هناك فئتين من المعلمين على هذه المنصات: فئة استغلت هذه الأدوات الرقمية لتحقيق أرباح مادية على غرار مشاهير السوشال ميديا، وفئة أخرى تستخدمها كوسيلة فعالة لتوصيل المعلومات وشرح المفاهيم التعليمية للطلاب بعضهم يدمجون الطابع الترفيهي مع الجاد لجذب عدد أكبر من المتابعين والطلبة. وختم درويش بالإشارة إلى أن التعليم عبر مقاطع الفيديو القصيرة على منصات التواصل لا يحقق الهدف التعليمي الكامل، وإنما يعد وسيلة ترويجية للمعلم ومصدرًا لتقديم لمحات من المحتوى والمفاهيم. فالمحتوى الطويل عادة ما يواجه عزوفًا من المتابعين الذين يفضلون المشاهدة السريعة، لكن في المقابل، يُسهم ذلك في زيادة شهرة المعلم وانتشاره. وأوضحت الأستاذة ضحى مصطفى أن فكرة إنشاء صفحتها الشخصية على منصة يوتيوب جاءت خلال فترة جائحة كورونا، حيث برزت الحاجة الملحة للتواصل مع الأهالي، خاصة في ظل غياب منصة إلكترونية مخصصة لرياض الأطفال، ومن هنا بدأت بنشر مقاطع فيديو تشرح فيها أساليبها في التدريس، بهدف أن يستفيد منها الأهالي والمعلمات الأخريات في التعرف على طريقتها في شرح المنهاج، مضيفة أنها وجدت لاحقًا تفاعلًا إيجابيًا ودعمًا من زميلاتها، اللواتي أبدين اهتمامًا بتجربتها التعليمية، مما شجعها على الاستمرار. وشددت الأستاذة ضحى على أن هدفها من إنشاء القناة لم يكن ماديًا أو بغرض الربح، بل اعتبرتها “صدقة جارية” تهدف من خلالها إلى نقل خبراتها التعليمية للمعلمين الآخرين، مستندة إلى تجربتها الشخصية في الميدان. كما بينت أن المنصات الرقمية لا تعد بديلًا عن الصفوف المدرسية التقليدية، بل تعتبر مكملة لها، حيث يمكن للطالب الذي تغيب عن صفه متابعة الدرس إلكترونيًا. ومع ذلك، ترى أن هذه المنصات لا يمكن أن تحل محل التفاعل الوجاهي، نظرًا لما تفتقر إليه من مهارات اجتماعية ضرورية لنمو الطفل وتطوره. بدوره، أكد أستاذ الإعلام الرقمي المشارك في جامعة الشرق الأوسط، الدكتور محمود الرجبي، أن منصات التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك” لا يمكن أن تكون بديلًا كاملاً للتعليم التقليدي، بل تعد أدوات مساندة تسهم في توسيع دائرة التعلم وتعزيز فرص الوصول إلى المعرفة، من خلال ما يعرف بـ”التعلم المصغر” عبر مقاطع فيديو قصيرة (Microlearning)، مشيرًا إلى أن هذه المنصات، وفي ظل تطور تكنولوجيا التعليم، تجعل لـ”تيك توك” وغيرها من المنصات دورًا في تشويق الطلاب وجذبهم إلى مواد كانوا يرونها جافةً، ومع ذلك يبقى الحضور التفاعلي والعلاقة الإنسانية وحس النقاش في القاعة الصفية لا غنى عنه. وفي مقارنة بين الحصة الصفية والحصة المصورة، أوضح الرجبي أن الحصة التقليدية توفر تفاعلًا حيًا يسمح بمتابعة تقدم الطلبة والرد على استفساراتهم بشكل فوري، كما تعزز الجانب الإنساني والتحفيزي في التعليم، مضيفًا أما الفيديو المصور، فهو يختصر الزمن و تقدّم ميزة الإعادة والمراجعة وتناسب المحتوى البصري، لكنها تفتقر للتفاعل اللحظي، ولا تتيح مراقبة دقيقة لمستوى الاستيعاب، وقد يعوّض هذا جزئيًا بالتواصل الرقمي، إلا أن ذلك ليس متاحًا دومًا. وحول فاعلية المحتوى التعليمي على “تيك توك”، بين الرجبي أن نوعية المحتوى والنية من وراء صناعته هما ما يحددان قيمته، فبعض الحسابات تقدم محتوى تعليميًا قيمًا ومبتكرًا بأسلوب مشوق تتناسب مع اهتمامات الجيل الحالي، خاصة في مواد اللغات والمعلومات، ولكن في المقابل، هناك كم كبير من المحتوى الذي يقدم باسم التعليم وهو في حقيقته ترفيه، أو معتمد على تبسيط مخل يضيع المعنى والدقة، وفوق ذلك افتقاره إلى المحتوى المدقق، وذلك كله يعتمد على صانع المحتوى من جهة، والمتلقي من جهة أخرى. وأشار الرجبي إلى أن “تيك توك” وغيرها من المنصات بنيت على نظام الخوارزميات التي تفضل المحتوى الذي يحقق تفاعلًا أعلى، وغالبًا ما يكون المحتوى التجاري هو الأكثر قدرة على تحقيق ذلك، ولمن لا يعلم فإن تصنيف المحتويات في المنصات بشكل عام يعتمد على التفاعل وليس جودة المحتوى في المقام الأول وهذا الواقع قد يؤثر على مصداقية المحتوى التعليمي، لافتًا إلى أن بعض صناع المحتوى، مع تراجع نسب المشاهدة، يلجؤون إلى التهويل أو التضليل لرفع التفاعل، مما يؤدي إلى تراجع الثقة بالمحتوى المعرفي المقدم، داعيًا إلى ضرورة دعم المحتوى التعليمي الجاد، وتفعيل دور الخبراء، إلى جانب رفع وعي المتلقين وتمكينهم من التفكير النقدي، لضمان بيئة تعليمية رقمية أكثر مصداقية وفاعلية. وعلى الصعيد الاقتصادي، أفاد الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة، أن الإيرادات الإضافية للمعلمين تُسهم في زيادة القوة الشرائية للأفراد، ما يُحفز النشاط الاقتصادي عبر زيادة الطلب على السلع والخدمات المحلية، مُضيفًا أن ذلك يُساعد في خلق فرص عمل غير مباشرة من خلال الاستعانة بفريق دعم يشمل (مصممين، محررين، مسوقين) الأمر الذي يُنشئ وظائف جديدة مرتبطة بالاقتصاد الرقمي. وأشار إلى أن الاستخدام الرقمي في بث المحتوى التعليمي عبر منصات التواصل الاجتماعي يُعزز من فرص التعلم عن بُعد، خاصة في المناطق النائية، مما يُسهم في رفع الكفاءة التعليمية على المدى الطويل، مُبينًا إسهامه بجذب الاستثمارات ويشجع الشركات المحلية والدولية على الاستثمار في المنصات التعليمية، ويدعم البنية التحتية التكنولوجية في الأردن. ولفت مخامرة إلى عدم وجود إحصائيات رسمية محددة تُظهر مساهمة الإيرادات المحصلة عبر منصات التواصل الاجتماعي في الناتج المحلي، ذاكرًا بعض التقارير التي تُشير إلى النمو الملحوظ في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والتعليم الرقمي في الأردن، إذ زاد الاعتماد على المنصات التعليمية بنسبة كبيرة. وعلى سبيل المثال، تُشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة (بما فيها المشاريع الرقمية) حوالي 20%من الناتج المحلي في دول مشابهة، مع توقعات بزيادة هذه النسبة في الأردن مع دعم الحكومة للتحول الرقمي. ووجه مخامرة إلى مبادرة الحكومة الأردنية بإطلاق مبادرات مثل “الدليل الإرشادي لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي” لتعزيز الاستفادة من المنصات الرقمية، مما قد يسهم في رفع مساهمة هذا القطاع مستقبلًا. ووصف العلاقة بين المهن الرقمية والتقليدية بـ”التكامل بدلاً من الإحلال”، حيثُ أن التعليم عبر المنصات الاجتماعية لا يُغني عن المدارس، بل يُعزز فرص التعلم التكميلي وخاصة في الأزمات مثل جائحة كورونا. وتوقع مخامرة مع زيادة الاعتماد على التعليم الرقمي عالميًا يتوقع أن ترتفع أرباح المعلمين عبر المنصات الاجتماعية، خاصة مع تحسين جودة المحتوى واستخدام أدوات مثل الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى قدرة المعلمين الأردنيين على جذب طلاب عرب وأجانب عبر المحتوى المتميز، مما يعزز الصادرات الرقمية ويرفع من إيرادات العملات الأجنبية. ووجه إلى التحديات المترتبة على هذه التوسع الرقمي التعليمي الذي يشمل اشتداد المنافسة، وتقلبات سياسات المنصات “مثل تغيير خوارزميات تيك توك”، والحاجة إلى تحديث المهارات الرقمية باستمرار، مُشيرًا إلى أنه مع إطلاق الحكومة لاستراتيجيات دعم الاقتصاد الرقمي، مثل الترخيص الإلزامي للمحتوى الإعلاني، قد يصبح هذا القطاع أكثر تنظيمًا وربحية. وأوضح مخامرة في نهاية حديثه إلى أن الإيرادات من المحتوى التعليمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن لا تعد عاملًا مساهمًا في تنويع الاقتصاد، ورغم عدم وجود بيانات دقيقة عن مساهمتها الحالية في الناتج المحلي، فإن المؤشرات تُظهر اتجاهًا تصاعديًا. وأكد أن هذه المهنة لا تُلغي المهن التقليدية بل تُثريها، وتفتح آفاقًا جديدة للشباب في ظل تحديات البطالة مستقبلًا، مُشيرًا بأنها قد تصبح مصدرًا رئيسيًا للدخل إذا تم دعمها بسياسات فعالة واستثمارات في البنية الرقمية والتعليمية. من الناحية القانونية، أكد الخبير القانوني الدكتور صخر الخصاونة، أن أي إيراد محصل يأتي للشخص يخضع لضريبة الدخل بما في ذلك الدعايات واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الإيرادات تخضع لـضريبة الدخل والمبيعات في حال كانت مؤسسة. وأشار إلى أن ضريبة الدخل التي تفرض على الشخص الواحد هي نفسها لمستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، حيثُ يخضع لـضريبة دخل يحصل من خلالها على إعفاءات لغاية 9000 دينار، وما فوق ذلك يُصبح “شريحة تصاعدية”. ولفت الخصاونة إلى أن العمل داخل مواقع التواصل الاجتماعي لا يخضع للضوابط أو للمعايير، مُشيرًا إلى أن ضريبة الدخل تمتلك الحق في متابعة الأشخاص والإيرادات المُحصلة من وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى صعيد عقود العمل فإن ذلك يعتمد على تضمين حق ممارسة العمل خارج أوقات الدوام أم لا، وفي حالة تعارض العمل فإن ذلك يعود على إذا كانت المدرسة حكومية أو خاصة.

    لقراءة المزيد : https://alanbatnews.net/article/455558?fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTEAAR5yqR-0UIaDVcML4r2Lq8WtL47U07wYyWdt4ApYldMtRNjLaEWj3iMS9i0Png_aem_Rb-CnhWlBTrgnnoPZncC6g

  • في يومٍ يفيض فخرًا ووفاءً

    في يومٍ يفيض فخرًا ووفاءً

    بقلم: رانا النمرات

    في يومٍ تجلّت فيه معاني الفخر والانتماء، توحّدت قلوب الأردنيين في كل أنحاء المملكة، وهم يرفعون راية الوطن خفاقة فوق البيوت والمؤسسات والساحات، مجددين العهد والولاء للقيادة الهاشمية، ومؤكدين أن الأردن سيبقى كما كان دومًا، صامدًا في وجه التحديات، عصيًّا على الانكسار، محصنًا بإرادة أبنائه ويقظة أجهزته الأمنية.

    وجاء هذا المشهد الوطني النابض بالعزة في أعقاب إعلان الأجهزة الأمنية الأردنية عن إحباط مخططات تخريبية كانت تستهدف زعزعة أمن المملكة واستقرارها، لتتحول لحظة الخطر إلى موقف وطني جامع، تتجلى فيه أسمى صور التكاتف والوعي الشعبي. فقد أثبت الأردنيون مرة جديدة، أن أمن وطنهم خط أحمر، وأنهم يقفون صفًا واحدًا خلف قيادتهم وجيشهم وأجهزتهم الأمنية.

    وفي هذا السياق، عمّت الفعاليات الشعبية والمؤسسات الرسمية والخاصة، حيث ازدانت المدن والقرى بالأعلام الأردنية، وشارك المواطنون من مختلف الأعمار في رفع الراية، في مشهد يختصر تاريخ وطن عريق، وشعب وفيّ، وقيادة حكيمة. ولم يكن يوم العلم مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة وطنية لتجديد العهد وتعميق الانتماء، وتأكيد متين على أن كل علم يُرفَع، هو رسالة صادقة بأن الأردن في القلب، وأن رايته ستظل عالية خفاقة.

    ويمثل العلم الأردني رمزية وطنية وتاريخية، فهو يحمل في ألوانه معاني خالدة: السواد لمجد الدولة العباسية، والأحمر لتضحيات وبطولات الثوار، والأبيض لنقاء الثورة العربية الكبرى، والأخضر لإرث آل البيت الأطهار. أما النجمة السباعية البيضاء التي تتوسط المثلث الأحمر، فتبقى رمزًا لمعاني الوحدة والحق والعدالة، وعهدًا دائمًا بأن يظل الأردن منارة أمن واستقرار وكرامة.

    ويؤكد الأردنيون في هذه المناسبة أن الأردن محصّن بإرادة شعبه، وصامد بحكمة قيادته، وماضٍ بثقة نحو المستقبل، مهما اشتدت التحديات. فالولاء المتجذر والانتماء العميق لا تهزهما محاولات التخريب، ولا تُضعفهما المؤامرات، بل تزيدهما رسوخًا وعزيمة.

    وفي هذه المناسبة، تُرفع التحية والتقدير لكل جندي على الثغور، ولكل رجل أمن يحرس بوابات الوطن، ولكل أردني مخلص يبني بيده ويحمي بقلبه. هذا هو الأردن، واحة الأمن والعزة، وموطن الكبرياء العربي، ورايته التي لا تُنكّس ستظل رمزًا للشموخ والإباء.

  • مجلس النواب تحت المجهر

    مجلس النواب تحت المجهر

    بعد الثلاثاء الماضي بات مجلس النواب تحت مجهر التحليلات والتوقعات، والتنبؤات، حتى أن البعض توقع إجراء سريعا بحق المجلس يتضمن حله، والبعض الآخر ما زال يرى أن إمكانية الحل قائمة ولكن قبل بداية الدورة العادية الثانية. تلك التوقعات المتسرعة جاءت بعد ما شهده الأسبوع الفائت من منعطفات حادة إثر الإعلان عن كشف مخططات خلية إرهابية تهدد أمن الأردن واستقراره، ولذلك فإن الإعلان والاعترافات ومن ثم ردود الفعل جعلت عشرات الأسئلة تقفز للذهن، فسالَ مِداد (فيسبوكيين)، ومحللين، بعضهم امتلك معلومة ورؤية وتحليلا، وبعضهم شارك بالحدث على قاعدة الحضور لا أكثر ولا أقل.

    الخلية الإرهابية أودعت للقضاء والاعترافات أرفقت بها؛ بيد أن الحدث لم يقف عند هذا الحد، فتوسعت التحليلات والتوقعات، منهم من اعتبر ان ما جرى سيكون له ارتدادات محتملة أقربها ارتداد ذو صلة بمجلس النواب الحالي، ومنهم من تحدث عن أبعاد أكثر قسوة تذهب لأبعد من حل المجلس.

    ارتبطت التحليلات باعتبار أن ما جاء في الاعترافات أشار لانتماء متهمين لجماعة الإخوان المسلمين، وأولئك رأوا أن ذلك سيؤثر على حزب جبهة العمل الإسلامي الذي يحظى بـ31 مقعدا في المجلس النيابي الحالي من أصل 38 مقعدا، ولذا قفز لذهن أولئك تأثر نواب الحزب بما جرى، فرجحوا حل المجلس النيابي بناء على ذلك وليس هذا فحسب بل ذهبت توقعات أخرى للتصعيد، واتخاذ خطوات ليس ضد (الجماعة) فحسب، وإنما إجراءات قد تطول حزب العمل الإسلامي.

    بعيدا عما يسهب به البعض من توقعات إلا أن الواضح حتى الآن أن الدولة تدير الأمور بعقل بارد، وليس بردود فعل، تلك العقلية تعتمد في الأساس على رؤية تم التأسيس لها منذ عقود مفادها أن الأردن دولة مؤسسات وقانون وبالتالي فإن أي تحرك أو إجراء يجب أن يستند للقانون والدستور، وذاك يجعلنا نعتقد بان الدولة ستنتظر قرار محكمة أمن الدولة ومن ثم قرار محكمة التمييز، وما سيجري أثناء المحاكمة وما ستؤول اليه، ومن ثم الحكم القطعي، وبعد ذلك يمكن النظر في كل السيناريوهات الممكنة، ومقاربة إن كان المتهمون لهم أي علاقة تنظيمية مع حزب جبهة العمل الإسلامي أم لا، وقتها يمكن اللجوء لنصوص القانون وما تنص عليه المواد في هذا المجال، مع عدم إغفال أن كتلا نيابية قد تبادر لطرح إمكانية تجميد عضوية نواب حزب جبهة العمل الإسلامي داخل المجلس ريثما يصدر الحكم النهائي.

    دعونا نؤكد بانه لا يجوز أن يتم التعامل مع الأردن كساحة معركة وفتح تلك الساحة بشكل عشوائي، فهذا البلد فيه قوانين وأنظمة، ولديه سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية يحكمها الدستور والقانون وثبت للقاصي والداني أننا متقدمون درجات وأميال في ذلك عن الكثير من دول الجوار.

    شخصيا أعتقد أن القول بحل مجلس النواب الحالي، توقع متسرع، فحل المجلس ليس مفيدا لتجربتنا الديمقراطية ورؤية التحديث السياسي التي أطلقها ورعاها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وأعتقد أن مواد الدستور والقوانين والأنظمة تسعفنا لمعالجة أي تطور أو إجراء تعتزم الدولة القيام به لاحقا، فنحن وعبر سنوات أسسنا لفكرة بقاء مجلس النواب أربع سنوات متتالية، وبالتالي فإن الذهاب للحل بهذا الشكل السريع تضع التجربة كلها أمام اختبار صعب وقد تفقد المواطن (الناخب) الثقة بالمسار الديمقراطي.

    ما يتوجب الاتفاق عليه ان هذا الوطن للجميع، وجميعنا مطالبون بالحفاظ عليه ورعاية ديمقراطيته وتعدديته، ونبذ كل أشكال التطرف والعنصرية والغلو والإرهاب، ولأنه وطننا الذي نحب، فإننا لا نريد لأحد جرنا لمعارك فردية، كما نرفض زجه في صراعات إقليمية صعبة ليست في حساباتنا، ولذلك فان الجميع بكل مكوناتهم وألوانهم وانتماءاتهم الفكرية والأثنية والعشائرية والطائفية، مطالبون بحماية هذا الوطن، وتعزيز سيادة القانون فيه، والتعامل مع كل قضاياه وفق نصوص القانون، وعدم جره للخلف، ومساعدته دوما للتقدم ديمقراطيا.

  • أزمة لبنان * أحمد ذيبان

    أزمة لبنان * أحمد ذيبان

    كان لبنان يوصف ب “سويسرا الشرق”، لما يتمتع به من حريات وتقدم حضاري ومقصد سياحي ، الى أن اندلعت الحرب الأهلية بين عامي 1975 الى 1990 ، وأسفرت عن مقتل حواليْ 120 ألف شخص ، وفي عام 1989 تم توقيع اتفاق الطائف بين الأطراف المتناحرة ، وأهم ما تضمنه الاتفاق نزع سلاح المليشيات المسلحة ، وبالفعل التزمت جميع الميليشيات بحل نفسها وتسليم سلاحها ، باستثناء حزب الله الذي كان يتذرع بأنه يتمسك بسلاحه باعتباره ضد العدو الصهيوني .
    واذ كان سلاحه قد ساهم بمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية ، لكنه في الحقيقة كان ينفذ أجندة نظام الملالي في ايران ، وهو الذي أنشيء بقرار ايراني ولذلك كان يجاهر قادته وفي مقدمتهم أمينه العام السابق حسن نصر الله ، بأنه يلتزم بقرارات وسياسة “الولي الفقيه” ، وكان يعلن صراحة بأن سلاح الحزب وأمواله وتدريبه وأكله وشربه من ايران !
    وبقي سلاح الحزب يشكل أزمة تتفاقم يوما بعد آخر بالنسبة لاستقرار لبنان ، وبناء دولة حقيقية ينتظم فيها عمل المؤسسات ، بل حولها سلاح حزب الله الى ما يشبه الدولة الفاشلة ، وباستخدام سطوة السلاح تمكن الحزب من اختطاف الدولة ، والتغلغل في مفاصلها الحيوية ومصادرة قرارها السيادي .
    وكانت آخر مغامرات حزب الله غير المحسوبة ، الحرب التي فتحها ضد دولة الاحتلال بزعم اسناد حركة حماس بعد أن نفذت عملية 7 – تشرين الأول عام 2023 أو ما سمي “طوفان الأقصى ” ، وكانت نتائجها كارثية على الحزب وبيئته الحاضنة ولبنان عموما ، حيث أسفرت الحرب عن تدمير قرى الجنوب والضاحية الجنوبية من بيروت والبقاع، ونزوح أكثر من مليون شخص ، واغتيال قادة الحزب والعسكريين من الصفوف الأول والثاني والثالث ، وفي مقدمتهم أمينه العام حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين ، وأكثر من ذلك انتهت الحرب باحتلال اسرائيل خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان، وبالنتيجة اضطر الحزب لتوقيع اتفاق وقف اطلاق النار ، أو ما يشبه “صك استسلام ” بوساطة نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني، وصادقت عليه حكومة نجيب ميقاتي التي كانت تنفذ أجندة حزب الله !
    وأهم ما تضمنه الاتفاق التزام لبنان والحزب، بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم “1701 ” الذي صدر في أعقاب حرب تموز 2006 والقرار رقم ” 1559 ” الذي صدر عام 2004 ، والقرارين ينصان بوضوح على نزع سلاح الميليشيات .
    لكن المفارقة العجيبة أن قادة الحزب ، كانون يناورون ويماطلون ويحاولون “تدوير الزوايا” ويتلاعبون بالكلمات، ويتذاكون بتفسير اتفاق وقف الطلاق النار والقرارات الدولية ، بزعم أن الاتفاق ينص على تسليم أو نقل السلاح ، من جنوب الليطاني الى شمال الليطاني ، أما بقية الأراضي اللبنانية سيبقى فيها سلاح المقاومة ، رغم أن المنطق البدهي يفترض أن المقاومة يجب أن تكون قريبة من حدود دولة الاحتلال !
    واللافت أن قادة الحزب صعدوا من لهجة تصريحاتهم خلال الأيام الأخيرة ، بدءا من أمين عام الحزب نعيم قاسم وغيره من المسؤولين بقولهم أن تسليم السلاح “حلم” ! واليد التي تمتد لسلاح المقازمة ستقطع ، في تحدي واضح لمؤسسات وأجهزة الدولة ، بدءا من رئيس الجمهورية الجنرال ميشال عون ، الذي كان يتعامل بلطف ودبلوماسية ويفضل الحوار لاقناع الحزب بتسليم سلاحه ، وهو الذي أكد في خطاب القسم أن الدولة وحدها هي التي تحتكر السلاح ، كما تشكل تصريحات قادة الحزب تحديا واضحا للبيان الوزاري ، لحكومة نواف سلام التي تضم وزراء من حزب الله ، حيث تضمن البيان نصا واضحا حول حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ، وأقره البرلمان بمن فيهم نواب حزب الله .
    واعتقد أن التفسير واضح لهذا التصعيد الذي يهدد بحرب أهلية جديدة ، لأن سلاح الحزب انتفت وظيفته لمقاومة دولة الاحتلال ، التي تنفذ يوميا خروقات وعمليات اغتيال واستهدافات لعناصر الحزب ، دون أي رد بل أن الحزب أصبح يحمل الدولة اللبنانية، مسؤولية تحرير الأراضي التي احتلتها اسرائيل نتيجة الحرب التي فتحها في 8 اكتوبر عام 2023 !
    لا يوجد تفسير آخر لتصعيد قادة حزب الله بشأن رفض تسليم السلاح ، غير المفاوضات الأميركية الايرانية بشأن السلاح النووي والصواريخ بعيدة المدى ، طالما أن حزب الله يشكل ذراعا استراتيجيا لتنفيذ الأجندة الايرانية ، ونظام الملالي يستخدم القضية الفلسطينية ورقة للاستثمار السياسي ، وفي ضوء نتائح المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي بدأت في مسقط وعقدت الجولة الثانية في روما ، سيتقرر مصيرسلاح حزب الله فمن يمول ويسلح ويدفع رواتب عناصر الحزب ومقاتليه وقادته ، بالضرورة هو صاحب القرار بشأن السلاح !
    theban100@gmail.com
    رابط المقال

  • حسين الجغبير يكتب : كيف حافظ الاقتصاد على صلابته؟

    حسين الجغبير يكتب : كيف حافظ الاقتصاد على صلابته؟

    حسين الجغبير يكتب:

    ما يزال الاقتصاد الأردني صلبًا رغم العواصف والتحديات التي لازمته طيلة السنوات الطويلة السابقة، والتي شهدت تطورات محلية وإقليمية أثرت عليه وعلى قطاعاته الرئيسية وكان لها تداعيات لم تكن من السهولة استيعابها والتعاطي معها دون أن تشكل تهديدًا كبيرًا على الاقتصاد الأردني. وفي أكثر من تقرير لصندوق النقد الدولي مؤخرًا، فكان تأكيده واضحًا على أن مؤشرات الاقتصاد الوطني الأردني صلبة، حيث التوقعات في ارتفاع النمو تزيد من التفاؤل بمنظومة العمل الاقتصادي والمالي الأردني، وتعكس ثقة مؤسسات التمويل الدولية بالأردن، في وقت نشاهد تراجع دول تملك اقتصادًا يفوق اقتصاد المملكة بخطوات، في حين لم تنجح في تجاوز المراجعات المالية مع الصندوق. بينما الأردن تجاوز باتفاق مع صندوق النقد الدولي المراجعة الثالثة ما يدعم الاقتصاد الوطني، ويمكنه من مواجهة التحديات وييسّر سهولة اقتراض الأموال، مع تدفق الاستثمارات. صندوق النقد الدولي توقع ارتفاع النمو الاقتصادي للأردن هذا العام بنسبة تصل إلى 2.7 % وهو توقع غاية في الأهمية كونه يأتي وسط أزمات سياسية وأمنية واقتصادية تمر بها المنطقة، مع ظهور صراعات تجارية دولية تشكل منعطف خطير على الدول الأضعف اقتصادًا. ذكرت أن للثقة المالية الدولية بالاقتصاد الأردني، والإجراءات المالية الأردنية، سببًا هامًا في تدفق الاستثمارات، وهو الملف القديم الجديد الذي نؤكد فيه على أهميته في زيادة النمو الاقتصادي، والمالي للدولة، حيث ما نزال نحتاج إلى معالجات أكبر وأسرع لتجاوز كافة مطبات تحقيق الاختراق في هذا الملف وهي كثيرة وقد ذكرتها في مقال نشرته مؤخرًا. ماذا يعني الاتفاق على المراجعة الثالثة؟ يعني أن الأردن حقق الالتزامات المتعلقة بها، من حيث معايير الأداء والهيكلة والالتزام بالإصلاحات الاقتصادية وفق بنود المراجعة. وبحسب خبراء اقتصاديين في قراءة مثل هذا الاتفاق، فإن تقرير صندوق النقد الدولي ذكر بعض العوامل الإيجابية التي حققها الاقتصاد الأردني على رأسها ارتفاع الاحتياطات الأجنبية لمستويات مريحة، وتحسن مؤشرات التضخم والحفاظ على سعر الصرف الثابت للدينار الأردني في ظل سياسة نقدية متوازنة يقودها البنك المركزي. إن الصلابة الاقتصادية للأردن شكلت منجزًا صعب التحقق بعد ما يتعرض له الأردن، داخليًا وخارجيًا، حيث أدير الملف بطريقة ضمنت أن نكون مكان ثقة عالمية عالية، لا تأتي من فراغ، وإنما من جهود جبارة كان ثمارها توقع تحقيق المملكة لهذه النسبة من النمو، مع ثبات معدلات التضخم المنخفضة.

    لقراءة المزيد : https://alanbatnews.net/article/455552?fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTEAAR5vr-Wik1GmW9myHsPAlPBiTBXhXjGgMy4GG_d4azusaLyckUjzmgx-Y-7nrQ_aem_JFk8obh9RNyPN7ufIFxhoQ

  • حين تصبح السخرية لغة للنجاة من الواقع

    حين تصبح السخرية لغة للنجاة من الواقع

    محمد محيسن يكتب 

    في بلادنا، حيث يهزأ الواقع بالمنطق كل يوم، وحيث تقتل الفكرة العاقلة على عتبة كل مؤسسة حكومية، تصبح السخرية وسيلة دفاعٍ نفسي، لا أسلوبا أدبيا. بل تصبح دوامة عبثية تجعل من محاولة العثور على المنطق ضربا من الجنون.
    نعيش في زمن تبدو فيه الحقيقة أغرب من الخيال، حيث يتحول العبث إلى عادة يومية، مع كل محاولة للفهم نجد أنفسنا نضحك… فقط كي لا نبكي.
    يقول أحد الشباب العرب عن حالة التناقض التي تعيشها مجتمعاتنا:
    “في بلادنا، إذا أردت العمل يجب أن تملك شهادة خبرة، ومن أجل أن تحصل على شهادة خبرة، يجب أن تعمل.
    نقيم عزاء للمتوفى بآلاف الدنانير، بينما كل ما كان يحتاجه للعلاج ببضع مئات فقط.
    في زاوية آخر من هذا المشهد الكوميدي، نجد متسولا جالسا على باب المسجد. لا يصلي، لا يعرف اتجاه القبلة، لكنه يعتاش على تقوى المصلين. يخرجون من الصلاة، يضعون في يده المال، ويرجون منه الدعاء والرحمة.
    أما في حفلات الزواج، فلا تقاس الفرحة بالمحبة أو الود، بل بعدد الطلقات في الزفة، وعدد المدعوين، وربما بعدد الخراف التي ذبحت.
    أهل العريس قد يبيعون أرضا، ويستدينون آلاف الدنانير، فقط من أجل ليلة تنسى في اليوم التالي.
    أما المتزوجون الجدد، فيستيقظون بعد أقل من شهر على ديون، وشجار بسبب وبدون سبب.
    في التعليم، نلقن أبناءنا دروسا لا علاقة لها بالحياة.
    يحفظ الطالب تفاصيل انقسام الخلية، وأنواع الجموع، وخصائص شعراء العصر العباسي، والجاهلي والاموي وتاريخ الإمبراطوريات الرومانية والفارسية والعثمانية، ثم يتخرج ليكتشف أن أهم المؤهلات المطلوبة في سوق العمل هي: “مين بتعرف؟”
    نعيش في عالم التناقضات.
    ندين الفساد، لكن إذا جاءتنا “واسطة”، نقبلها بدم بارد.
    نلعن المحسوبيات، لكن إذا جاء دورنا، نقول: “كل الناس بتعمل هيك!”
    نحب النجاح، لكن إذا رأينا أحدا ناجحًا، نسأله: “أكيد عندك ظهر، صح؟!”
    نحزن على ما يجري في فلسطينونغضب لدمائهم، ونؤيد المقاومين بشدة، ولكننا نشرب البيبسي والكولا بنهم، ونأكل الهمبرجر، وندخن سجائر المارلبورو…
    ولن أكمل، خوفًا من أن يصبح النشر “ممنوعًا”.

  • التمكي يكتب : “قلوب منهكة وابتسامات صفراء”

    التمكي يكتب : “قلوب منهكة وابتسامات صفراء”

    التمكي يكتب : “قلوب منهكة وابتسامات صفراء”

    بقلم الصحفي : عبدو التمكي

    نحن جيل نعيش ازدواجية المشاعر. في الوقت الذي نبتسم فيه للآخرين ونظهر الوجه الحسن، تخيم على أرواحنا غيوم من الأفكار السلبية، والهموم الثقيلة التي لا يراها أحد. نمارس التمثيل يوميًا، لا على خشبة المسرح، بل في واقع مزدحم بالخوف، والقلق، والخذلان.

    كم من مرة شعرت بأنك على وشك الانهيار، ثم التقطت أنفاسك، ووضعت تلك “الابتسامة الصفراء” على وجهك، لأنك فقط لا تريد أن تفتح باب الشفقة؟ كم من مرة قلت “أنا بخير”، وأنت أبعد ما تكون عن ذلك؟ نحن لا نكذب، نحن فقط ننجو.

    الفكرة السلبية لا تنشأ من فراغ. هي نتاج تراكمات، من خيبات الأمل، من علاقات تآكلت، من أحلام أُجهضت قبل أن تولد، ومن واقع لا يُشبه أحلامنا. نحملها داخلنا لأنها ببساطة لا تجد طريقًا للخروج. نكتمها، نخفيها، نغلفها بابتسامة، ولكنها تبقى هناك… تنخر فينا.

    ولأننا تعودنا أن نُظهر ما يُرضي الآخرين، نخشى أن نُظهر ضعفنا، نخشى أن نقول “أنا بحاجة للمساعدة”. مجتمعنا لم يُربِّنا على البوح، بل على الصمت. ولم يعلمنا أن الشجاعة في المواجهة، بل في التحمل.

    ولكن إلى متى؟
    إلى متى نظل نحمل ما لا يُحتمل؟ إلى متى نزين السطح ونترك الجذور تموت؟ ربما حان الوقت أن نتصالح مع أنفسنا، أن نُعبّر، أن نبوح، أن نواجه. فالقوة الحقيقية ليست في إخفاء الألم، بل في القدرة على الاعتراف به.

    فلنحاول أن نكون صادقين مع أنفسنا أولًا، لأننا نستحق أكثر من مجرد “ابتسامة صفراء” نمنحها للعالم، بينما قلوبنا تبحث عن نجاة.

  • لواء الكورة يحتضن أقدم مصنع ومحزن لإنتاج زيت الزيتون

    لواء الكورة يحتضن أقدم مصنع ومحزن لإنتاج زيت الزيتون

    لواء الكورة يحتضن أقدم مصنع ومحزن لإنتاج زيت الزيتون في العالم عمره 4500 عاما .
    كتب :- د. احمد محمود الشريدة – باحث في التراث الزراعي – الاردن .
    كشقت دراسة اثرية قام بها ونشرها كل من د. جيمي فريزر امين المتحف البريطاني للشرق القديم و د. كارولين كارترايت من جامعة سدني الاسترالية ان أقدم مصنع ومخزن لإنتاج زيت الزيتون في العالم عمره 4500 عاما وجد في خربة أم الغزلان على القطعة رقم ( 20 ) حوض” حلاوة العبد ” رقم( 7 ) من أراضي بلدة كفرأبيل التابعة للواء الكورة بمحافظة إربد ـ شمال الاردن .ويعود تاريخه إلى نهاية العصر البرونزي المبكر (2600-2000) قبل الميلاد . أن هذا الموقع الصناعي المتقدم، الذي يعود إلى العصر البرونزي المبكر، يسلّط الضوء على الأهمية الاقتصادية والدينية لزيت الزيتون في الحضارات القديمة، ويدلّ على تطور تقنيات استخراجه وتخزينه، مما يعكس دور الزيتون في استقرار وصعود المجتمعات الحضرية آنذاك.وتتمثل في جرون منحوته في الصخر لطحن ثمار الزيتون لتحوليها الى معجون ليصار الى عصرها من خلال كرات حجرية و يُرجَّح أن معجون الزيتون المطحون كان يُعصر في إحدى معاصر الزيتون الستة المحفورة في الصخر الجيري القريب. كان كلٌّ منها يتألف من حوض مستطيل تُضغط فيه حصائر محملة بعجين الزيتون المطحون تحت أحجار ثقيلة وكان الزيت يتدفق عبر قناة دائرية إلى جرة تخزين مُثبَّتة في خزان تجميع أسفلها.ومن خلال السجل الأثري النباتي تبين ان زيت الزيتون كان يُعتبر أحد “الزيوت المقدسة ” واحد أثمن السلع في العصر البرونزي.
    أن الأدلة الدامغة تشير إلى موقع ام الغزلان كان للإنتاج الصناعي المتخصص وليس قرية زراعية نموذجية وتدعم بقايا النباتات وجرار التخزين ومعاصر الزيتون والأدوات الحجرية معاً نظرية أن الموقع كان يُستخدم لإنتاج زيت الزيتون الموسمي.
    هو دلالة وثيقة بين زيت الزيتون وصعود وسقوط المجتمعات الحضرية المبكرة.و يسلط الموقع الضوء على كيف حافظت صناعة الزيتون المرنة على قوى اقتصادية قوية خلال فترة انهيار المدن في نهاية الألفية الثالثة قبل الميلاد
    كل الشكر الى الاستاذ محمد بركات الفقية ابو المعتز والمهندس بسام الفقية على تقديم المعلومات الجغرافية عن موقع ام الغزلان – كفر ابيل – الكورة .