العقبه -نوف الور
أعلن معهد التنمية المستدامة والابتكار (ISDI) انطلاقته رسمياً، وأطلق أولى دراساته حول منظومة الأمن الغذائي بعنوان (من إدارة الندرة إلى بناء المرونة، منظومة الزراعة والغذاء في الأردن)، بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور (KAS) مكتب الأردن، وذلك خلال فعالية عُقدت اليوم السبت الموافق السادس والعشرين من أيلول 2026 في مَماغ فيلا دولة توفيق أبو الهدى بجبل عمّان، بحضور نخبة من صنّاع القرار والخبراء وممثلي القطاعين العام والخاص المعنيين بالأمن الغذائي والشأن الاقتصادي.
وشكّلت الفعالية المناسبة التي أطلّ فيها المعهد على المشهد البحثي الوطني معرّفاً برسالته بوصفه مؤسسة بحثية مستقلة تُعنى بإنتاج الدراسات والأبحاث الموجهة نحو السياسات، ومقدّماً باكورة أعماله دراسةً تشخيصيةً تتناول واحداً من أكثر الملفات حساسيةً على صعيد الاستقرار الوطني، وهو مرونة منظومة الزراعة والغذاء في الأردن، فيما استُهلّت الفعالية بكلمات ترحيبية من ضمنها كلمة الممثلة المقيمة لمؤسسة (كونراد أديناور) في الأردن (فيرونيكا آيرتل) والتي عبّرت عن سعادتها بإنطلاقة المعهد واصفةً المعاهد البحثية المستقلة مثل معهد التنمية المستدامة والابتكار، بأنها من النماذج التي أثبتت نجاحها في العالم لأنها تمكّن صانع القرار من خلال تزويده بالأبحاث والأرقام، وتمنّت في نهاية كلمتها الترحيبية النجاح للقائمين على المعهد معبرةً عن اعتزازها بالشراكة بينهما مع تطلعاتها لأعمال المعهد القادمة بما يدعم صناعة القرار في الأردن.
وحول الدراسة المنشورة فهي تنطلق من فرضية محورية مفادها أنّ المرونة، لا الاكتفاء الذاتي، هي الشرط اللازم والعملي للأمن الغذائي في بلدٍ يواجه ندرةً مائيةً بنيوية واعتماداً واسعاً على استيراد الغذاء، إذ تُعرّف الدراسة المرونة بأنها قدرة المنظومة الزراعية والغذائية على الاستمرار في أداء وظائفها تحت الضغط وفي مواجهة الصدمات، وعلى التكيف والتعافي والحفاظ على استقرارها الوظيفي، بما يجعل من الأمن الغذائي قضية صمود وطني واستقرار استراتيجي لا مسألة إنتاج زراعي فحسب.
وتوزّعت أعمال الفعالية على جلستين حواريتين، تناولت الأولى الدراسة التشخيصية لمنظومة الزراعة والغذاء في الأردن واستعرضت أبرز مواطن الهشاشة والتحديات والفرص المتاحة لتعزيز صمود المنظومة من زوايا الاقتصاد والاستثمار والصناعة والتجارة، بمشاركة عددٍ من الوزراء السابقين والخبراء المختصين، فيما خُصِّصت الجلسة الثانية لعرض ورقة سياسات حول شهادة الحيازات الزراعية في الأردن، والتي تناولت التحديات التي تواجه هذا الملف وناقشت الفجوة بين النص التشريعي والتطبيق الميداني والأعباء الإدارية المترتبة على المزارعين والمديريات معاً، بمشاركة رسمية من وزارة الزراعة وممثلين عن القطاع الزراعي إلى جانب فريق عمل المعهد.
وقد أفاد معالي الدكتور يوسف منصور بضرورة دعم المزارعين في الأردن ليستمروا في الإنتاج مستشهداً بالنموذج الفرنسي والذي يصل به دعم المزارعين لنسبة 140% من إنتاجهم الزراعي، ومؤكداً أن خطر تفتيت الحيازات الزراعية يؤثر سلباً على الأمن الغذائي.
وفي مداخلة معالي الدكتور طارق الحموري استذكر مع الحضور فترة كورونا، وحول تعامل الأردن مع هذه الأزمة العالمية، أكد بأن الدور الأكبر في التعامل مع الأزمة كان تأمين المخزون إستباقياً وذلك بالاعتماد على نظام الإنذار المبكر المتوفر لدى الوزارة والذي كان يؤشر بشكل دقيق على السلع المتوفرة والناقصة في السوق الأردني ما مكّن الحكومة آنذاك من إعداد الخطط والتعامل مع الأزمة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص الذي وفر احتياجات السوق.
ومن جهته أفاد عطوفة المهندس ثابت الور رئيس هيئة الاستثمار الأسبق، بأن المرونة تبنى إستباقياً في فترات الرخاء لا عند وقوع الأزمات، مستذكراً دولة الشهيد وصفي التل الذي ترجم التوجيهات الملكية بدعم الزراعة والمزارعين باتخاذه قرار إنشاء مشتل فيصل عام 1962 لتوفير أشتال زراعية فيالأردن، إذ كان الأردن قبل هذا القرار يعتمد على مشتل كلية الخضوري في طولكرم، وهذا القرار هو ما حمى إنتاج الأشتال في الأردن بعد حرب عام 1967، وما زال المشتل قائماً حتى يومنا هذا وشاهداً على قرار حمى المزارعين والإنتاج الزراعي.
وضمن المشاركة الرسمية لوزارة الزراعة، قدمت عطوفة الدكتورة ندى فريحات أمين سر المجلس الأعلى للأمن الغذائي، إنجازات المجلس الأعلى واللجنة الوطنية للأمن الغذائي.
واختُتمت الفعالية بجلسة للتشبيك بين الحضور أتاحت تبادل الرؤى بين صنّاع القرار والباحثين وممثلي القطاعات المعنية حول مسارات تعزيز مرونة منظومة الزراعة والغذاء وواقع الحيازات الزراعية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة في الأردن، فيما أكّد المنظِّمون أنّ إطلاق هذه الدراسة يمثّل أولى حلقات مسارٍ بحثي يعتزم المعهد مواصلته في ملفات التنمية المستدامة والابتكار وإدارة الموارد، أن جميع الأعمال منشورة على موقعهم الرسمي www.theisdi.org.
نبذة عن معهد التنمية المستدامة والابتكار (ISDI)
معهد بحثي مستقل يتخذ من عمّان مقراً له، يُعنى بإنتاج الدراسات التشخيصية والأبحاث الموجهة نحو السياسات في مجالات التنمية المستدامة والابتكار وإدارة الموارد، ويسعى إلى تعزيز جودة صناعة القرار العام عبر تحليلٍ منظومي يربط بين البُعد الاستراتيجي والبُعد الاقتصادي ومتطلبات الاستقرار الوطني.
نبذة عن مؤسسة كونراد أديناور (KAS)
مؤسسة سياسية ألمانية تعمل في أكثر من مئة دولة حول العالم، وتعمل في الأردن منذ عام 1982عبر مكتبها الوطني في دعم الحوار حول السياسات العامة وبناء القدرات والشراكة مع المؤسسات البحثية والمجتمعية، بما يخدم قضايا التنمية والحوكمة الرشيدة.


اترك تعليقاً