Category: شخصيات أردنية

  • مؤنس الرزاز ..ضمير حالم ينوء بالواقع

    مؤنس الرزاز ..ضمير حالم ينوء بالواقع

    يصادف اليوم الثامن من شباط الذكرى السادسة عشرة لوفاة الراحل الكبير الكاتب والروائي والسياسي الاردني “مؤنس الرزاز”رغم ان وفاته مر عليها السنين الا ان ذكراه مخلدة في ذاكرة الاردنيين وابناء الوطن العربي كما ترك ارثا من ابناء طيبين لهم بصمات علمية وثقافية متعددة لانهم درسوا في مدرسة ابيهم …وتاليا ما كتب عنه في صحيفة الراي .

     

  • مؤنس الزاز: عاش ومات مدافعا عن حرية الإنسان.

    مؤنس الزاز: عاش ومات مدافعا عن حرية الإنسان.

    انجاز-كتب:الصحفي علي فريحات

    عالم الادب والرواية واسع وضم في جنباته العديد من الكتاب و اصحاب الفكر والابداع والتميز منهم من رحل وبقيت ذكراه وسيرته العطرة في عقولنا نتيجة لما قدموه من نماذج مشرفة لفكرة الكاتب الذي يعيش مع قلمه طول حياته ومنهم الكاتب والروائي والسياسي الاردني “مؤنس منيف الرزاز ” الذي يصادف الثامن من شباط ذكرى وفاتـــه السادسة عشرة التي تستحق الاحتفاء بها في كل وقت وحين لأنَ رحيله شكل خسارة كبيره للوسط الثقافي المحلي والعربي .

    لا نستغرب عن هذه العائلة التي لها تاريخ عريق ومساهمات في الادب والثقافة والسياسة والفكر فهي عائلة تجذرت فيها معاني الولاء والانتماء وحب العلم والبحث من اجل خدمة اوطانهم وقضايا امتهم وهذه الميزات ساهمت في نيلهم ثقة كل من عرفهم و ما زالت تنال الثقة من الحاكم والمسؤول ومسيرتهم حافلة بالعطاء ومن ابرز الشخصيات في زمننا الحاضر ابن وزارة التربية “الوزير الدكتور عمر الرزاز”البار القدوة في العمل واحترام الناس حتى بات يصنف من ابرز الوزراء العاملين في حكومة هاني الملقي بفضل تواضعه وحنكته وحكمته وتميزه .

    الراحل مؤنس الرزاز الحاضر والغائب وصل الى ما وصل اليه لأن والده الطبيب منيف الرزاز لم يكن بعيدا عن السياسة وكان من أبرز القادة الأوائل لحزب البعث العربي الاشتراكي وصاحب نظريه واحد زائد واحد تساوي واحد كبير ووالدته “لمعة بسيسو” كانت من رائدات العمل الاجتماعي والسياسي ويستمر هذا الإرث في ذاكرة الاجيال القادمة .

    اعماله الادبية لاقت أصداء كبيرة من المهتمين والنقاد والباحثين وكانت مرجعا لكل الطامحين والباحثين عن الابداع والبراعه والحنكة في عالم الثقافة والسياسة والادب والرواية والقصص القصيرة التي تميز بها “الرزاز” لانه موسوعه واحد اعمدة الادب الأردني والعربي ويمتلك سيرة حافلة بالعطاء يجب أن تعرفها الاجيال القادمة وما قدمه من خلال توظيف كتاباته في الدفاع عن وطنه والانسانية عامة .

    شق طريقه في الحياة بقلمه فقط واعتماده على ذكائه الحاد وصبره على التعلم والمعرفة حتى أصبح صاحب ثقافة موسوعية لا تضاهى أبدًا اضافة الى كونه كان يتحدث عدد من اللغات الاجنبية الى جانب اللغة العربية وكان يحرص دائما على التمعن في قراءة كل كتاباته والتي كانت تعكس في كثير من طياتهها جوانب سلوكه وحياته.

    عرف عنه انحيازه للشعوب المناضلة والتي تدافع عن الحرية والتخلص من العبودية والاستعمار والحياة والإنسان والتقدم الاجتماعي كما تناولت كتاباته سيرة رجالات من الوطن وشخصيات تميزت بالابداع تقديرا ووفاء منه لمن قدموا وسطروا بكتاباتهم كافة جوانب الحياه كما نشر مقالات سياسية يومية في العديد من الصحف ألاردنية والعربية منها جريدتي الدستور و الرأي .

    من ابرز ما قاله” جبل اللويبدة شيخ مسنّ متهالك يلهث. يمشي محدودب الظهر، والريح تعبث بمعطفه الثقيل القديم. معطف كان عريقاً أرستقراطياً فصار عتيقاً شاحباً قد انتفخت الجيوب تحت عينيه. لم يشرب الدهر عليه ويأكل فحسب، بل ودخن أرجيلة ما بعد الأكل ورقد بكل ثقله عليه عند القيلولة.

    الراحل “مؤنس الرزاز” ولد في العام 1951، بمدينة السلط وعاش وسط عائلته في عمان وبدأ دراسته في مدرسة المطران في عمان وحصل على الثانوية العامة “التوجيهية” المصرية، ثم درس مستوى الـ(A level) في بريطانيا لمدة عام ونصف العام، قبل أنْ ينتقل إلى لبنان، حيثُ درس الفلسفة في جامعة بيروت لمدة ثلاثة أعوام، ليذهَبَ بعدها إلى جامعة بغداد، ويتخرَّجُ من جامعتها حاملا شهادة ليسانس فلسفة، ثم ينضم إلى جامعة جورج تاون في واشنطن لاستكمال دراساته العليا، إلا أنه تركها بعد عام واحد في العام 1978 حيث التحق بأسرته التي انتقلت من عمان إلى بغداد في العام 1977.

    بدأ حياته العملية في الملحق الثقافي لجريدة الثورة العراقية في بغداد، ثم في مجلة شؤون فلسطينية في بيروت، وفي العام 1982 عمل في مجلة الأفق، وفي مكتبة أمانة العاصمة، وفي مؤسسة عبدالحميد شومان، وشرع يكتب عموداً يومياً في جريدة الدستور، ثم زاوية يومية في جريدة الرأي وتم تعيينه مستشارا في وزارة الثقافة، ورئيسا لتحرير مجلة أفكار، وانتخب العام 1994 رئيسا لرابطة الكتاب الأردنيين، كما انتخب العام 1993 أمينا عاما للحزب العربي الديمقراطي الأردني الذي نشأ بعد الانفراج الديمقراطي بالأردن في العام 1989 لكنه استقال من موقعه في أواخر العام 1994.

    نال الرزاز جائزة الدولة التقديرية في الآداب للعام 2000 في حقل الرواية، وترجم له ايليان عبدالجليل إلى الإنجليزية رواية – Alive in the dead sea منشورات وزارة الثقافة 1997.
    من ابرز مؤلفاته ورواياته في مجال القصص القصيرة “ّ اللسان الصغير في وجه العالم الكبير ، البحر من ورائكم ، النمرود” .وكان له 12 رواية منها :أحياء في البحر الميت ،” اعترافات كاتم صوت ، متاهة الأعراب في ناطحات السراب ، رواية جمعة القفاري .. يوميات نكرة ، رواية الذاكرة المستباحة ، رواية قبعتان ورأس واحد ، رواية مذكرات ديناصور ، رواية الشظايا والفسيفساء ، رواية فاصلة في آخر السطر ، رواية سلطان النوم وزرقاء اليمامة ، رواية عصابة الورد الدامية ، رواية حين تستيقظ الأحلام ، رواية ليلة عسل ومن اهم الكتب التي ترجمها ” انتفاضة المشانق ، رواية حب عاملة نحل” .

    ستبقى ذكرى مؤنس الرزاز تعيدنا الى ذلك الطفل الذي لم يكد يكبر حتى تراجع كأنه يعتذر الينا عن عدم قدرته على الذهاب الى الشيخوخة وستستمر ذكراه على مر التاريخ والزمن ويسطع نوره مع بزوغ كل مبدع جديد تؤرخ لخروجه من جديد في زمن عتيق وعميق وجميل لانه خسارة كبيرة لكن بصماته وأخلاقه وسمعته العطرة وبسمته التي كانت تسبق طلته ستظل فينا هاجساً نتذكره ونتذكر معه مواقفه الطيبة.

    رحم الله الراحل الكبير…وتغمده الله بواسع رحمته …

  • عبدالسلام المجالي وتلويحة الأيدي العاشقة

    عبدالسلام المجالي وتلويحة الأيدي العاشقة

    عبدالسلام المجالي وتلويحة الأيدي العاشقة

    الشاعر اسماعيل السعودي

    على عكس التراجيديات الكبرى كان الزارع في الحقول الوعرة هو الحاصد، وكان العاشق العذري ينعم بنهاية سعيدة لقصة حبٍّ قضّى حياته مخلصا لها.

    هكذا كان اللقاء اليوم في الجامعة الأردنية، موسم عودة لأحضان الحبيبة، ولم يكن كتحية الغرباء في الميناء، حضر الوفاء والحب، وحضر المحبون للجامعة وضيفها الكريم، وأُعلنت الأردنية منطقة حصرية لذلك كله. كان كلّ شيء أنيقا وعاليا عاليا كما سرو الجامعة وقبابها، وتعلُّق طلبتها بالمستقبل والطموح.

    حضر عبدالسلام المجالي بكامل أناقته وبهائه وعشقه وعقله، وبقليل من خيانات جسده، يمشي بكل أبّهته وجلاله ليس كآسٍ يجسُّ عليلا، بل هو الطبيب الماهر الحاذق الذي يخاف على الأردنية من نسمة هواء تجرح خدّها، أو كلمة تؤذي مسمعها.

    الجامعة استأذنته بأن تطلق اسمه على مبنى رئاستها، الذي شَهِد المجالي تأسيسه واكتماله حجرا حجرا، ومكتبا مكتبا، وطاولة طاولة، كما كان الشاهد على فكرة الجامعة وتأسيسها وبنائها واكتمال حضورها كما هي الآن في استقباله.

    وهو عبدالسلام الذي يعرفه الناس بإنجازه وبساطته وعلمه ومحبته لناسه ووطنه، لم يتردد لحظة في القدوم إليها، كانت الأردنية تقول لهذا العاشق الدنف:

    (عبدَ السَّلامِ) دُروبُ القلبِ أوجَعَها … منكَ الغيابُ وهذا الشَّوقُ والحِسُّ
    هلَّا رجعتَ لها روحاً تُهدهِدُهَا … فقدْ عَراها شُحوبُ الوجهِ والبُؤْسُ

    وجاء يقول لها:
    أتيتك من خلف الزمان حمامة … وأنت جنوبٌ فالمسافة، سُنبلهْ
    لقد كنت أيها العاشق الصوت القادم من أحلام القرى، ودعاء الأمهات، ونزيف عَرق الآباء خلف منجل الخبز والآلام.

    كنت معجونا بوجع الأسئلة والمعرفة، وكانت وصيتك لعبد الرؤوف الروابدة أن لا تتركوا حجرا مرميا في الطريق إلا وتحركوه لتعرفوا ما تحته، ليس رغبة في التخريب؛ بل شغفا بالمعرفة. لم تقتنع بالإجابات الباردة، وكنت تريد وطنا ليس كباقي الأوطان، وناسا ينامون على المعرفة، ويفيقون على تلويحة الشمس لهم بالحياة.

    لم تدمن الهزائم والخسارات؛ بل عشت مسكونا بالأمل والنجاحات، فكنت الأب لكل من عرفك، والدليل لكل من سألك، والمخطط لمستقبل كنت تراه بعقل الطبيب المجرب، والرئيس صاحب الرؤية، وبقلب المحب الذي لا يبصر أو يعشق غير الوطن.

    كان عبدالسلام المجالي ولازال مناخا من المعرفة والحضور والشخصية الوطنية التي حملت على عاتقها البناء والإنجاز والانحياز للوطن وناسه البسطاء ….. أقول للوطن وناسه فقط.